رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من المؤكد أن اللغة العربية تُعدّ من أعرق اللغات الإنسانية وأكثرها اتصالًا بتاريخ حضاري طويل يمتد لقرون عديدة، وقد شكّلت هذه اللغة أداة أساسية في بناء المعرفة الإنسانية في مجالات عديدة أبرزها الدين والإسلام بالتحديد، والفلسفة، والعلوم، والآداب وغيرها كثير. ومع هذا الامتداد الزمني الهائل، شهدت اللغة العربية تطوّرًا دلاليًا وصوتيًا وتركيبيًا واسعًا، الأمر الذي استدعى في زماننا بالتحديد وجود مشروع علمي موسوعي يُعنى بتوثيق هذا التطوّر توثيقًا دقيقًا. ومن هنا تبرز أهمية معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي أطلقته قطر قبل يومين برعاية وحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي سجّل اسمه في اللائحة الذهبية لكبار شخصيات التاريخ المهتمة باللغة العربية وعراقتها. وبوصف معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مشروعًا معرفيًا غير مسبوق، يهدف هذا المشروع كما هو واضح إلى تأريخ الألفاظ العربية وتتبع مساراتها الدلالية عبر العصور المختلفة، وتمتد فائدته إلى تركيا والأتراك خاصة، وإلى العجم عمومًا، نظرًا لعمق الصلة التاريخية والثقافية واللغوية التي ربطت هذه الشعوب. أولًا: مفهوم المعجم التاريخي وخصوصيته المعجم التاريخي يختلف عن المعاجم التقليدية؛ إذ لا يكتفي بتقديم تعريف ثابت للكلمة، وإنما يسعى إلى تتبّع نشأة اللفظ وتطوّر معانيه واستعمالاته في سياقات زمنية محددة. ويُعدّ هذا النوع من المعاجم من أعلى مستويات العمل المعجمي، لما يتطلّبه من جهد جماعي، ومنهج علمي صارم، وقاعدة نصية واسعة. وفي هذا السياق، يمثّل معجم الدوحة التاريخي نقلة نوعية في صناعة المعاجم العربية، إذ وضع اللغة العربية في مصاف اللغات العالمية التي تمتلك معاجم تاريخية كبرى. ثانيًا: المنهج العلمي لمعجم الدوحة التاريخي وفق ما تابعنا، يعتمد معجم الدوحة التاريخي على منهج وصفي تاريخي يقوم على الاستقراء والتحليل، مستندًا إلى مدوّنة لغوية ضخمة تشمل نصوصًا من عصور مختلفة، مثل النقوش القديمة، والشعر الجاهلي، والقرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وكتب التراث الأدبي والعلمي. ويقوم المعجم بتأريخ كل لفظ وفق أقدم شاهد موثوق، ثم يرصد تحوّلاته الدلالية عبر المراحل الزمنية المتعاقبة، مع توثيق ذلك بالشواهد النصية الدقيقة، وإنه لأمر رائع في غاية الإتقان والأهمية. ثالثًا: إسهامه في الدراسات اللغوية والمعجمية من المؤكد أن معجم الدوحة التاريخي سيساهم إسهامًا بالغ الأهمية في تطوير البحث اللغوي العربي، إذ سيتيح للباحثين أداة علمية دقيقة لدراسة التطوّر الدلالي، والتغيّر اللغوي، والعلاقات بين الألفاظ ومعانيها، وسيفتح آفاقًا جديدة أمام الدراسات المقارنة بين العربية واللغات الأخرى، وسيسهم في إعادة قراءة التراث اللغوي العربي قراءة علمية حديثة، قائمة على البيانات الموثقة لا على الانطباعات العامة. رابعًا: دوره في فهم النصوص التراثية سيساعد المعجم على فهم النصوص التراثية فهمًا أدق، إذ يبيّن المعنى الذي كان شائعًا للكلمة في زمن معيّن، بعيدًا عن إسقاط الدلالات الحديثة عليها، وهذا الأمر بالغ الأهمية في مجالات مثل التفسير، والفقه، والنقد الأدبي، وتحقيق المخطوطات، حيث يؤدي الخلط الدلالي إلى سوء الفهم أو الخطأ في التأويل. خامسًا: الحفاظ على الهوية اللغوية والحضارية يُسهم معجم الدوحة التاريخي في صون الهوية اللغوية العربية من خلال توثيق تاريخ الألفاظ بوصفها جزءًا من الذاكرة الحضارية للأمة، فاللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي مستودع للفكر والتجربة الإنسانية، ومن هنا، فإن توثيق اللغة تاريخيًا يُعدّ حفاظًا على التراث الثقافي العربي في مواجهة العولمة والتحديات اللغوية المعاصرة، وهذا ما يصب في مصلحة حتى غير الناطقين باللغة العربية، والراغبين بتعلم هذه اللغة والتحدث بها. وهذه الشريحة من الأمة موجودة عندنا في تركيا، حيث تشهد تركيا المعاصرة ثورة حقيقية بتعلم اللغة العربية، فقد تم إدخال هذه اللغة حديثا إلى المدارس والجامعات فضلا عن فتح مراكز خاصة لتعليمها بشكل مباشر أو حتى عبر الطرق الإلكترونية الحديثة، أي أن الأتراك الراغبين بالاطلاع على اللغة العربية وتعلمها والتّبحّر بها سيستفيدون كثيرا من معجم الدوحة التاريخي للغة العربية. إن هذا المعجم خدمة كبيرة ليس للأمة العربية فحسب بل للأمة الإسلامية، ويمكننا القول أنه أيضا سيعزز مكانة اللغة العربية حتى عند غير العرب وغير المسلمين.. لقد قامت قطر بقيادة أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بخطوة جبارة تاريخية مع اللغة العربية. سادسًا: توظيف التقنية الحديثة يتميّز معجم الدوحة التاريخي بتوظيفه التقنيات الرقمية الحديثة في بناء قواعد البيانات النصية، وتحليلها، وإتاحتها للباحثين عبر منصات إلكترونية، الأمر الذي سيساهم في تسهيل البحث المعجمي، وتسريع الوصول إلى المعلومات، وجعل المعجم أكثر مرونة وتفاعلًا مع متطلبات العصر الرقمي. ثامنًا: أثره في التعليم والمناهج الدراسية يمثّل المعجم مرجعًا مهمًا لتطوير مناهج تعليم اللغة العربية، إذ يقدّم فهمًا عميقًا لتاريخ الألفاظ ودلالاتها، ما يساعد على بناء وعي لغوي سليم لدى المتعلمين من عرب وعجم، كما يمكن الاستفادة منه في تعليم العربية للناطقين بغيرها، من خلال إبراز البعد التاريخي والدلالي للغة. تاسعًا: العربية في التاريخ الثقافي والعلمي لتركيا ارتبط الأتراك باللغة العربية ارتباطًا وثيقًا منذ دخولهم في الإسلام، حيث أصبحت العربية لغة الدين والعلوم الشرعية، مثل التفسير والحديث والفقه وأصوله، وقد ألّف علماء الدولة السلجوقية ثم العثمانية آلاف الكتب بالعربية، أو اعتمدوا عليها اعتمادًا أساسيًا في تكوينهم العلمي. ومن هنا، فإن معجم الدوحة التاريخي يمكّن الباحث التركي من فهم دقيق للألفاظ العربية في سياقها الزمني الصحيح، وهو أمر ضروري لفهم المؤلفات الإسلامية والتراثية التي شكّلت أساس الثقافة العثمانية. عاشرًا: خدمة الدراسات العثمانية والتركية تحتوي اللغة العثمانية على كمٍّ هائل من المفردات العربية التي دخلت في مجالات الإدارة، والفقه، والأدب، والفلسفة، والعلوم، لذلك نرى أن معجم الدوحة التاريخي سيساهم في توضيح الأصول الدلالية لهذه المفردات، وبيان معانيها الأصلية وتحولاتها عبر الزمن، مما يساعد الباحثين الأتراك على فهم النصوص العثمانية فهمًا أدق، وتجنّب إسقاط المعاني الحديثة على ألفاظ قديمة، وإعادة قراءة التراث العثماني قراءة علمية رصينة. ختامًا، يمكن القول إن معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يشكّل علامة فارقة في تاريخ الدرس اللغوي العربي، لما يحمله من قيمة علمية وثقافية وحضارية، فهو لا يوثّق الكلمات فحسب، بل يوثّق مسيرة أمة بأكملها عبر لغتها. ومن هنا، فإن دعم هذا المشروع والتعريف به والاستفادة منه يُعدّ واجبًا علميًا وثقافيًا على العرب وعلى غير العرب، يسهم في حفظ اللغة العربية وتطويرها، وتمكينها من مواصلة دورها في بناء المعرفة الإنسانية.
213
| 28 ديسمبر 2025
من المؤكد أن اللغة العربية تُعدّ من أعرق اللغات الإنسانية وأكثرها اتصالًا بتاريخ حضاري طويل يمتد لقرون عديدة، وقد شكّلت هذه اللغة أداة أساسية في بناء المعرفة الإنسانية في مجالات عديدة أبرزها الدين والإسلام بالتحديد، والفلسفة، والعلوم، والآداب وغيرها كثير. ومع هذا الامتداد الزمني الهائل، شهدت اللغة العربية تطوّرًا دلاليًا وصوتيًا وتركيبيًا واسعًا، الأمر الذي استدعى في زماننا بالتحديد وجود مشروع علمي موسوعي يُعنى بتوثيق هذا التطوّر توثيقًا دقيقًا. ومن هنا تبرز أهمية معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي أطلقته قطر قبل يومين برعاية وحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي سجّل اسمه في اللائحة الذهبية لكبار شخصيات التاريخ المهتمة باللغة العربية وعراقتها. وبوصف معجم الدوحة التاريخي للغة العربية مشروعًا معرفيًا غير مسبوق، يهدف هذا المشروع كما هو واضح إلى تأريخ الألفاظ العربية وتتبع مساراتها الدلالية عبر العصور المختلفة،وتمتد فائدته إلى تركيا والأتراك خاصة، وإلى العجم عمومًا، نظرًا لعمق الصلة التاريخية والثقافية واللغوية التي ربطت هذه الشعوب. أولًا: مفهوم المعجم التاريخي وخصوصيته المعجم التاريخي يختلف عن المعاجم التقليدية؛ إذ لا يكتفي بتقديم تعريف ثابت للكلمة، وإنما يسعى إلى تتبّع نشأة اللفظ وتطوّر معانيه واستعمالاته في سياقات زمنية محددة. ويُعدّ هذا النوع من المعاجم من أعلى مستويات العمل المعجمي، لما يتطلّبه من جهد جماعي، ومنهج علمي صارم، وقاعدة نصية واسعة. وفي هذا السياق، يمثّل معجم الدوحة التاريخي نقلة نوعية في صناعة المعاجم العربية، إذ وضع اللغة العربية في مصاف اللغات العالمية التي تمتلك معاجم تاريخية كبرى. ثانيًا: المنهج العلمي لمعجم الدوحة التاريخي وفق ما تابعنا، يعتمد معجم الدوحة التاريخي على منهج وصفي تاريخي يقوم على الاستقراء والتحليل، مستندًا إلى مدوّنة لغوية ضخمة تشمل نصوصًا من عصور مختلفة، مثل النقوش القديمة، والشعر الجاهلي، والقرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، وكتب التراث الأدبي والعلمي. ويقوم المعجم بتأريخ كل لفظ وفق أقدم شاهد موثوق، ثم يرصد تحوّلاته الدلالية عبر المراحل الزمنية المتعاقبة، مع توثيق ذلك بالشواهد النصية الدقيقة، وإنه لأمر رائع في غاية الإتقان والأهمية. ثالثًا: إسهامه في الدراسات اللغوية والمعجمية من المؤكد أن معجم الدوحة التاريخي سيساهم إسهامًا بالغ الأهمية في تطوير البحث اللغوي العربي، إذ سيتيح للباحثين أداة علمية دقيقة لدراسة التطوّر الدلالي، والتغيّر اللغوي، والعلاقات بين الألفاظ ومعانيها، وسيفتح آفاقًا جديدة أمام الدراسات المقارنة بين العربية واللغات الأخرى، وسيسهم في إعادة قراءة التراث اللغوي العربي قراءة علمية حديثة، قائمة على البيانات الموثقة لا على الانطباعات العامة. رابعًا: دوره في فهم النصوص التراثية سيساعد المعجم على فهم النصوص التراثية فهمًا أدق، إذ يبيّن المعنى الذي كان شائعًا للكلمة في زمن معيّن، بعيدًا عن إسقاط الدلالات الحديثة عليها، وهذا الأمر بالغ الأهمية في مجالات مثل التفسير، والفقه، والنقد الأدبي، وتحقيق المخطوطات، حيث يؤدي الخلط الدلالي إلى سوء الفهم أو الخطأ في التأويل. خامسًا: الحفاظ على الهوية اللغوية والحضارية يُسهم معجم الدوحة التاريخي في صون الهوية اللغوية العربية من خلال توثيق تاريخ الألفاظ بوصفها جزءًا من الذاكرة الحضارية للأمة، فاللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي مستودع للفكر والتجربة الإنسانية، ومن هنا، فإن توثيق اللغة تاريخيًا يُعدّ حفاظًا على التراث الثقافي العربي في مواجهة العولمة والتحديات اللغوية المعاصرة، وهذا ما يصب في مصلحة حتى غير الناطقين باللغة العربية، والراغبين بتعلم هذه اللغة والتحدث بها. وهذه الشريحة من الأمة موجودة عندنا في تركيا، حيث تشهد تركيا المعاصرة ثورة حقيقية بتعلم اللغة العربية، فقد تم إدخال هذه اللغة حديثا إلى المدارس والجامعات فضلا عن فتح مراكز خاصة لتعليمها بشكل مباشر أو حتى عبر الطرق الإلكترونية الحديثة، أي أن الأتراك الراغبين بالاطلاع على اللغة العربية وتعلمها والتّبحّر بها سيستفيدون كثيرا من معجم الدوحة التاريخي للغة العربية. إن هذا المعجم خدمة كبيرة ليس للأمة العربية فحسب بل للأمة الإسلامية، ويمكننا القول أنه أيضا سيعزز مكانة اللغة العربية حتى عند غير العرب وغير المسلمين.. لقد قامت قطر بقيادة أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بخطوة جبارة تاريخية مع اللغة العربية. سادسًا: توظيف التقنية الحديثة يتميّز معجم الدوحة التاريخي بتوظيفه التقنيات الرقمية الحديثة في بناء قواعد البيانات النصية، وتحليلها، وإتاحتها للباحثين عبر منصات إلكترونية، الأمر الذي سيساهم في تسهيل البحث المعجمي، وتسريع الوصول إلى المعلومات، وجعل المعجم أكثر مرونة وتفاعلًا مع متطلبات العصر الرقمي. ثامنًا: أثره في التعليم والمناهج الدراسية يمثّل المعجم مرجعًا مهمًا لتطوير مناهج تعليم اللغة العربية، إذ يقدّم فهمًا عميقًا لتاريخ الألفاظ ودلالاتها، ما يساعد على بناء وعي لغوي سليم لدى المتعلمين من عرب وعجم، كما يمكن الاستفادة منه في تعليم العربية للناطقين بغيرها، من خلال إبراز البعد التاريخي والدلالي للغة. تاسعًا: العربية في التاريخ الثقافي والعلمي لتركيا ارتبط الأتراك باللغة العربية ارتباطًا وثيقًا منذ دخولهم في الإسلام، حيث أصبحت العربية لغة الدين والعلوم الشرعية، مثل التفسير والحديث والفقه وأصوله، وقد ألّف علماء الدولة السلجوقية ثم العثمانية آلاف الكتب بالعربية، أو اعتمدوا عليها اعتمادًا أساسيًا في تكوينهم العلمي. ومن هنا، فإن معجم الدوحة التاريخي يمكّن الباحث التركي من فهم دقيق للألفاظ العربية في سياقها الزمني الصحيح، وهو أمر ضروري لفهم المؤلفات الإسلامية والتراثية التي شكّلت أساس الثقافة العثمانية. عاشرًا: خدمة الدراسات العثمانية والتركية تحتوي اللغة العثمانية على كمٍّ هائل من المفردات العربية التي دخلت في مجالات الإدارة، والفقه، والأدب، والفلسفة، والعلوم، لذلك نرى أن معجم الدوحة التاريخي سيساهم في توضيح الأصول الدلالية لهذه المفردات، وبيان معانيها الأصلية وتحولاتها عبر الزمن، مما يساعد الباحثين الأتراك علىفهم النصوص العثمانية فهمًا أدق، وتجنّب إسقاط المعاني الحديثة على ألفاظ قديمة، وإعادة قراءة التراث العثماني قراءة علمية رصينة. ختامًا، يمكن القول إن معجم الدوحة التاريخي للغة العربية يشكّل علامة فارقة في تاريخ الدرس اللغوي العربي، لما يحمله من قيمة علمية وثقافية وحضارية، فهو لا يوثّق الكلمات فحسب، بل يوثّق مسيرة أمة بأكملها عبر لغتها. ومن هنا، فإن دعم هذا المشروع والتعريف به والاستفادة منه يُعدّ واجبًا علميًا وثقافيًا على العرب وعلى غير العرب، يسهم في حفظ اللغة العربية وتطويرها، وتمكينها من مواصلة دورها في بناء المعرفة الإنسانية.
504
| 25 ديسمبر 2025
تحل علينا، اليوم السبت، الذكرى السنوية السابعة للمحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا يوم 15 يوليو 2016، والتي تم إفشالها في مهدها بفضل من الله تعالى ثم بثبات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والحكومة التركية والأجهزة الأمنية التركية والشعب التركي، ودعاء ومناصرة الملايين من العرب والمسلمين حول العالم. يومها، وقف الشعب التركي عارياً بوجه الدبابات والأسلحة الثقيلة، حيث كان الحدث البطولي الذي تم تسطيره بمواجهة الانقلابيين، كان درسا ورسالة للعالم بأسره، أن حقبة تعيين الرؤساء والحكومات من قبل الغرب قد ولت وبات هذا الشعب يعبر عن إرادته وقيمه بكل الحرية. قبيل المحاولة الانقلابية الفاشلة كانت تركيا قد وصلت إلى مستويات عالية على مستوى العالم من الناحية الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاستخباراتية والصناعات الدفاعية، لذلك أصبحت تركيا هدفا للاعتداءات المتزايدة، حيث إن الجهات المعادية لتركيا تسعى لإجبار تركيا على التراجع عن أهدافها ومشاريعها الاقتصادية والعسكرية والسياسية والثقافية، والهدف هو إعادة تركيا إلى وضع الذل مجددا كما كانت في الثمانينيات من القرن الماضي. مساء 15 يوليو 2016 تبين فعليا أن كلمة الفصل يحددها الإيمان والشجاعة لا المدفع والبندقية، لذلك نستطيع أن نقول اليوم وبعد مرور سبعة أعوام على تلك المحاولة الفاشلة إننا سنكمل حتمًا بناء تركيا القوية، فهذا الأمر فيه وفاء كبير لدماء شهداء 252 مواطنا ارتقوا في تلك الليلة دفاعا عن تركيا القوية. نعم، إن تاريخ المجتمعات حافل بنقاط تحوّل مثل الملاحم والأحداث البطولية والمنعطفات الخطيرة، لا يمكن نسيانها عبر الزمن، بل يتم تناقلها من جيل إلى جيل، وهذا ما نحرص عليه في تركيا. وإلى جانب إحيائنا هذه الذكرى، لا يمكننا في تركيا أن ننسى الأطراف والجهات والشعوب التي وقفت إلى جانبنا في تلك الليلة، وخاصة السبَّاقين الذين كانوا إلى جانب الحق والبناء والتنمية والتطوير والعدالة والنهوض لا إلى جانب الانقلابات والتخريب والقتل والتدمير. وأكثر من لا يمكن نسيانه هو الأول في أي شيء، وفي هذه الملحمة كانت قطر أول دولة على هذا الكوكب تقف معنا، وكان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر أول زعيم في العالم يقف معنا. قطر كانت الدولة المتفردة في المنطقة التي هبت لنصرة تركيا إعلاميا ودبلوماسيا وسياسيا، وشجبت وأدانت الانقلابيين منذ اللحظة الأولى لمحاولتهم الانقلابية. ولم تكتف قطر بذلك، بل كانت أيضا أول دولة في العالم تهنئ تركيا بإفشال المخطط الانقلابي، وكان سمو الأمير أول زعيم في العالم يهنئ الرئيس أردوغان بهذا النصر. بعد أيام قليلة من إفشال المحاولة الانقلابية في تركيا في 15 يوليو 2016، أكد الرئيس أردوغان أن سمو أمير قطر، كان أول من اتصل به ليلة محاولة الانقلاب، أي أثناء سير المحاولة الانقلابية، وذلك لتقديم دعم قطر لتركيا، وهنا أهمية الموضوع، إذ إن صاحب السمو لم ينتظر الساعات ليرى من سترجح كفّته (كما فعل الكثيرون حول العالم).. موقف سمو الأمير يعبّر عن صدق العلاقات والشراكات بين تركيا وقطر وبينه وبين الرئيس أردوغان. أردوغان أشار أيضا إلى أن سمو الأمير كان على اتصال دائم في تلك الليلة للاطلاع على التطورات. وأوضح أردوغان أن سموه قال له في تلك الليلة "نحن إلى جانبكم في كل لحظة، ومستعدون للقيام بأي شيء يقع على عاتقنا". وإلى جانب موقف سمو الأمير، كان أول بيان في العالم يصدر لإدانة الانقلابيين وتأييد الشرعية في تركيا هو من وزارة الخارجية القطرية. وقالت الوزارة في بيانها يومها إنها "تدين وتستنكر محاولة الانقلاب والخروج على القانون وانتهاك الشرعية الدستورية في جمهورية تركيا". وأكدت الوزارة "تضامن دولة قطر مع الجمهورية التركية الشقيقة في كافة الإجراءات القانونية التي تتخذها حكومتها الشرعية للحفاظ على أمن واستقرار تركيا وشعبها الشقيق". ودعا البيان لـ"ضرورة الحفاظ على الشرعية الدستورية، واحترام إرادة الشعب التركي، وعدم القيام بأي خطوة من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار في الجمهورية التركية الشقيقة". وأيضا، اتصل ليلتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية حينها بنظيره التركي مولود تشاويش أوغلو وجدد تضامن قطر مع تركيا. كانت قطر هي الأولى، وبعد قطر أتى الآخرون، منهم من أتى مضطرا ومنهم من أتى متأخرا ومنهم من كان يتمنى نجاح الانقلاب فانتظر كثيرا حتى أدان المحاولة الانقلابية. واليوم بعد هذه الأعوام السبعة على إفشالنا لمشروع تدمير تركيا، وكما قال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أيام، فإنه حقيقةً لقد أصبحت شراكة تركيا وقطر واحدة من أنجح الشراكات في عالم اليوم. نتيجة المواقف الصادقة المتبادلة بين الطرفين والتي تستمد قوتها من روابطنا التاريخية وروح التضامن، فإن العلاقات بين تركيا وقطر وصلت إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية. علاقة متنامية يوما بعد يوم، بفضل الإرادة السياسية القوية لصاحب السمو وللرئيس أردوغان. هذه العلاقة لا تخدم مصالح الطرفين وحسب، بل تخدم السلام والأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث من المتوقع أن تتعزز هذه الشراكة أكثر وأكثر خلال انعقاد الدورة التاسعة للجنة الإستراتيجية العليا بين تركيا وقطر، والتي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة هذا العام. نختم عن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي هي مناسبة هذا المقال.. لنقول: لن ينسى التاريخ من خطط ونفذ ودعم وهلل لتلك المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، وطبعا لن ينسى التاريخ من وقف إلى جانب الشرعية والشعب وعلى رأسهم سمو الأمير وقطر حكومة وشعبا.
3705
| 15 يوليو 2023
تحتفل قطر، اليوم الأحد، بيومها الوطني تزامنا مع المباراة النهائية لبطولة كأس العالم "مونديال قطر 2022"، ولهذا الحدث المزدوج رسالة واضحة تشير إلى نقطة قوة متقدمة جدا وصلت إليها قطر في شتى المجالات، جعلتها تقرن احتفالات اختتام "مونديال قطر 2022" بعيدها الوطني، فالأمر ليس صدفة على الإطلاق.. العالم كله يحتفل اليوم مع قطر بيومها الوطني وبنجاح هذه البطولة العالمية. لقد نجحت قطر نجاحا مبهرا حقيقيا كبيرا في كل صغيرة وكبيرة متعلقة ببطولة كأس العالم التي أقيمت هنا على أرض قطر على مدى 28 يوما، ومن لا يرى هذا النجاح بكل تأكيد لديه مشكلة بنيوية حقيقية مادية ومعنوية، أي إما لديه قصور بالبصر الحسي أو لديه قصور بالبصيرة المعنوية. لا نقول هذا الكلام لأننا حضرنا فعاليات هذه البطولة من أولها إلى آخرها، ولا نقول هذا الكلام لأن قطر حليف أكثر من استراتيجي عظيم لتركيا، بل نقول هذا الكلام من باب الإنصاف والموضوعية وقول الحقيقة، التي هي حقيقة شاء من شاء وأبى من أبى، مهما عملوا على تشويه البطولة عامة ودولة قطر خاصة. جهات كثيرة جدا حاولت ـ من أبواب متنوعة ـ قبل المونديال عرقلة إقامة هذه البطولة في قطر، ولكن عندما فشلت بذلك، وانطلقت البطولة فعليا بإشارة من سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شاهدها العالم كله يوم حفل الافتتاح في استاد البيت المميز في منطقة الخور شمال العاصمة القطرية الدوحة، عندما انطلقت البطولة انتقلت تلك الجهات لمرحلة محاولة التشويش على البطولة بحركات طفولية جدا، وهنا فشلت أيضا لأن قطر وكل المعنيين فيها ليسوا بعقلية الطفولة المشابهة لتلك الموجودة في عقول تلك الجهات.. إن كان لديهم عقول أصلا. صور إيجابية رائعة شاهدتها وعشتها هنا في قطر قبل وأثناء هذه البطولة، ربما نحتاج لكل صفحات هذه الصحفية المحترمة لشرحها ورواية حكاياتها الرائعة، إن كان لناحية أسلوب الترحيب بالضيوف القادمين جوا أو برا والذي فاق كل التوقعات من جهة الصدق بالاستقبال والتنظيم الدقيق. وكذلك كان التنظيم في الاستادات وحولها وعلى كل الطرقات التي تؤدي إليها أكثر من خطير بالمعنى الإيجابي، خطير بالعقلية الرائعة المنظمة لكل تحركات المشجعين والجمهور والسيارات والمواكب الرسمية والباصات، عن الباصات حدث ولا حرج، في هذه النقطة بالتحديد كانت الأمور 5 نجوم بكل ما للكلمة من معنى مع خطوط المترو كذلك. كل شيء من الأمور الأساسية كانت مجانية في قطر خلال فعاليات المونديال، من مواصلات عامة إلى المعاينات الطبية وكذلك المستشفيات العامة، وهذه الأمور لمستها بشكل مباشر، وسمعت من كثير من المشجعين القادمين من دول الغرب يقولون: مستحيل أن تجد عندنا أمرا مجانيا في مثل هذه المناسبات. والصورة الناجحة نفسها تحققت في الفعاليات التي رافقت المونديال، حيث تميزت بشكلها العام أنها مناسبة للأسر والعوائل، بعيدا عن المظاهر التي لا تناسب العوائل.. وإن اللبيب من الإشارة يفهم. السلسلة طويلة جدا من النجاحات، ستكون الأيام والأسابيع والأشهر والأعوام المقبلة كفيلة بتعرف الجميع عليها، لأن ما حدث في "مونديال قطر 2022" لم يكن مجرد لعبة كرة قدم، بل كان بكل وضوح وبالتعبير المباشر "ثورة ثقافية حقيقية" و"نهضة ثقافية عربية إسلامية"، لها ما بعدها في قادم الزمان. من حضر فعاليات المونديال من أبناء الغرب، سيكونون سفراء لقطر والعالمين العربي والإسلامي في بلادهم، سيتحدثون لفترات طويلة جدا في بلادهم عما رأوه من صورة حقيقة مشرقة عن المسلمين. لعبة كرة القدم خلال المونديال هنا كان فيها الكثير من الحماس والتشجيع والمنافسة الجميلة، ولكن هذا سيذهب وسيبقى في صفحات التاريخ أن هذا المنتخب فاز وهذا المنتخب خسر، وما سيبقى هو "إرث المونديال" خاصة من الناحية الثقافية، حيث استطاعت قطر أن تثب للعالم أجمع أن العرب والمسلمين ليسوا كما يتم تصويرهم في المجتمعات الغربية، بل لدهم القدرة على تحقيق النجاحات.. قطر حطمت قطر خلال 28 يوما فقط الصورة التي كانت تُرسم ثقافيا للعرب والمسلمين على مدى نحو 100 سنة.. وعلى الصعيد العربي البحت استطاعت قطر خلال 28 يوما فقط توحيد العالم العربي وإبراز حجم المحبة المشتركة بين شعوب الدول العربية في مشهد فشلت مؤسسات بتحقيقه على مدى 77 عاما مضت. تركياً، وقفت تركيا إلى جانب قطر بكل الإمكانيات لإنجاح هذه البطولة، في مشهد يعبر بكل وضوح عن حجم العلاقة الأكثر من استراتيجية بين تركيا وقطر عامة، وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خاصة. ومن هذا الباب حضر أردوغان حفل الافتتاح وسيحضر حفل الختام. للنجاح في ظل محاولات العرقلة طعم خاص، وقد نجحت قطر رغم كل محاولات العرقلة، وقدمت صورة حضارية رائعة عن العرب والمسلمين، لذلك فإن طعم النجاح في تنظيم المونديال له طعم خاص عند كل الأخوة القطريين الذي كانوا يعملون على هذا المشروع لنحو عقد من الزمن. وفي الختام لابد من تقديم التهنئة لقطر أميرا وحكومة وشعبا على هذا النجاح أولا، ثم بمناسبة اليوم الوطني.. الذي يحتفل به اليوم كل العالم. صحفي تركي
7581
| 18 ديسمبر 2022
مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...
4059
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...
3690
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...
1458
| 13 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...
1023
| 11 مايو 2026
قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...
822
| 13 مايو 2026
في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...
690
| 13 مايو 2026
بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...
660
| 12 مايو 2026
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...
633
| 09 مايو 2026
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...
612
| 13 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...
582
| 11 مايو 2026
نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي...
558
| 09 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
555
| 14 مايو 2026
مساحة إعلانية