رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رفض رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي نداء أمين عام الأمم المتحدة "بان كي مون"، بتعليق حكم الإعدام تمهيدا لإلغائه نهائيا في العراق، هو أمر لا علاقة له أبداً بحالة الإرهاب السائدة في العراق، وهي حالة سببها الظلم المتوارث والتعسف في الأحكام وتنفيذ الإعدامات بطريقة جزافية، ووفقا للأهواء والمصالح والترتيبات التي يراد لها أن تسود في عراق يزحف على بطنه نحو خيارات كارثية، تسببت فيها الأحزاب الطائفية الفاشلة التي تتصرف سلطويا وفقا لعقلية وعقيدة انتقامية وليس استنادا للمسؤولية الدينية أو الأخلاقية أو الإنسانية. أحزاب العراق خلال مرحلة المعارضة ضد النظام السابق كانت تزأر بالشكوى المرة من أساليب ذلك النظام في تعميم وشيوع وتنفيذ عقوبة الإعدام لأتفه الأسباب والتهم، فعقوبة الإعدام في العراق أيام النظام السابق كانت من البديهيات التي عمقت الشروخ المجتمعية، وأنهت بالكامل أي صيغة من صيغ الحوار والتفاهم بين النظام والمعارضة وسدت كل أبواب ومسارب الوفاق الوطني حتى وصلت الأوضاع المحتقنة لخيارات مرة وسوداء، ما زال العراق يدفع أثمانها الباهظة حتى اليوم! ويبدو أن حكام الزمن الحالي لم يتعظوا أبداً من مثالب ومساوئ وأخطاء وخطايا حكام الماضي القريب، ولم يؤمنوا أبداً بسياسة إسدال الستار على الماضي أو بدء تنفيذ برنامج وطني واسع للمصالحة الوطنية (رغم وجود وزارة بهذا الاسم)! إذ لم يزل شعار: (يا لثارات قريش) منتصبا بقوة ومترسخا بعمق في الوجدان السلطوي العراقي!!؟ ولم تزل العقلية الانتقامية هي العملة السائدة للأسف رغم التعهدات السابقة التي سبقت مرحلة سقوط النظام عام 2003 والتي كانت تدعو صراحة لإلغاء عقوبة الإعدام واتباع سياسات ومقاربات قانونية جديدة ومختلفة رغم التحديات الأمنية الطارئة التي أعقبت انهيار النظام الشمولي بكل أعمدته السلطوية وأدواته السرية.. والتي هي عبارة عن منظمة مافيوزية سرية تعمل تحت الأرض بكفاءة واضحة!! السبب الرئيسي للانتكاسة السياسية ولعدم الالتزام بتعهدات الماضي القريب هو أن من يهيمن على القرار السياسي في العراق يخضع لمؤثرات ليست عراقية ولا تهمها المصلحة الوطنية بأي حال من الأحوال، بل تنتعش من الأوضاع المحتقنة والمتوترة والمبالغة والإسراف في تنفيذ أحكام الإعدام، إضافة لعمليات القتل والانتقام والاغتيال والتي وضعت العراق للأسف على قاطرة الحرب الأهلية المدمرة. لقد كان لموقف الرئيس العراقي (الغائب) جلال الطالباني، والقاضي بعدم التوقيع والمصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام، دورا في تعطيل وتأخير عدد من تلكم الأحكام نظرا لالتزامه وحزبه بتعهدهم لمنظمة الاشتراكية الدولية، كما أن الطالباني رجل قانون أساسا ويعرف مغبة نتائج تلكم الممارسات، ولكن امتناع الرئيس عن التوقيع لم ينه مسلسل الإعدامات لكون نواب الرئيس هم على أهبة الاستعداد لتنفيذ المهمة، ولكن بعد التهم المفبركة ضد النائب الرئاسي طارق الهاشمي، ووقوعه أيضا تحت براثن تلكم الأحكام والحكم عليه بخمسة إعدامات!!، وانسحاب وتواري النائب الآخر عادل عبد المهدي!!، لم يبق في الساحة والميدان سوى النائب الباقي وهو الملا خضير الخزاعي، والذي لا تخصص أو صلاحيات ممنوحة له وتتوافق مع ميوله الانتقامية باعتباره من قيادات حزب الدعوة، سوى هواية ومهنة المصادقة على التنفيذ حتى تحول منصبه ليكون نائب الرئيس لشؤون الإعدامات الجماعية!! وهو منصب يليق به ويتناسب ومؤهلاته الشخصية وثقافته المعرفية، لقد تحولت الإعدامات لملف ابتزاز بشع بيد رئيس الحكومة، وأضحت سيفا مسلطا على المعارضين بتهديد خضوعهم لأحكام المادة 4 "إرهاب السيئة الصيت والسمعة"، وهو ما جعل الوضع الأمني والسياسي العراقي في الحضيض. لقد كان العراق ومنذ عام الانقلاب العسكري في 14 تموز- يوليو، مسرحا وميدانا واسعا لعمليات الإعدام والتي تحولت لسياسة محكمة وسنة متبعة وسيف مسلط بيد حكام القمع والإرهاب الذين لهم في العراق مواقع لا تهزها الجبال للأسف، فمع فناء كل طاغية ينبت طاغية جديد.. هذا هو واقع العراق الأسود!... حتى يقرر الله أمرًا كان مفعولا..
600
| 20 يناير 2014
بإلغاء منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول) المذكرة الحمراء الخاصة بطلب اعتقال نائب رئيس جمهورية العراق الأستاذ طارق الهاشمي بعد اتهامه بقيادة عصابة إرهاب وإغتيال في بغداد عام 2012!! تختتم العدالة الدولية فصلا حاسما من تاريخها، وتؤكد على حقيقة ونوعية الاتهامات المفبركة التي تسوقها الحكومة العراقية ضد خصومها، وضد كل تيار وفكر حر وأصيل يرفض الدكتاتورية والاستعباد والطغيان والعمالة والتبعية المخجلة للنظام الإيراني؟ سحب ورفض مذكرة الاعتقال الدولية هي تحصيل حاصل لطبيعة النظرة الدولية التي باتت واضحة تجاه من يسيرون الأوضاع في العراق الذين جاءوا وتستروا خلف غبار الدبابات الأمريكية وصهيل العملية السياسية المثيرة للسخرية والغثيان ليعيثوا في الأرض فسادا، وليكسحوا العراق وليهرقوا ويسفكوا دماء أبنائه الأحرار تحت وابل من صهيل الأكاذيب الإعلامية والصراخ والعويل حول الإرهاب المفترض الذي به يتمرغون ومنه استمدوا نفوذهم ووجودهم السياسي، لقد كانت قضية معاناة الأستاذ طارق الهاشمي عنوانا صارخا على تطويع حكومة العراق للمساطر القانونية لرحمتها ورؤاها وبكيفية عجيبة لا علاقة لها بالقانون ولا بالعدالة ولا بأي شيء آخر! كما وضع الإنتربول بشكل رسمي وجاد حدودا صارمة للمهزلة التي طالت كثيرا، فالسيد طارق الهاشمي وهو شخص كفء ونزيه وصاحب اختصاص أكاديمي ومناضل وطني عراقي صلب سلط طريق ذات الشوكة وقدم نفرا غاليا من أشقائه وشقيقاته في طريق الشهادة من أجل الحرية في العراق كان قد حمل معاناته وسار في طريق الجلجلة بين أمم الأرض وهو يدعو لرفع الحيف والظلم عن العراقيين وقد أحسنت كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وكذلك تركيا بالتعاطي مع قضيته بشكل صريح وشفاف ولم تتهيب الضغوط التي مارستها الحكومة العراقية لتسليمه كما أن البرلمان الأوروبي كان قد استقبل الهاشمي أواخر العام الماضي وتعاطف مع قضيته وأعلن دعمه الكامل له، والأوروبيون كما نعلم وتعلمون لا يستقبل الإرهابيين ولا يوفر لهم أي غطاء مما يعني تهاوي وسقوط كل إدعاءات نوري المالكي والذي سبق لوزير عدله (حسن الشمري) أن أعلن عن أن العديد من مسؤولي الحكومة العراقية يقفون خلف تهريب عدد من قيادات القاعدة الإرهابيين من السجون بغرض دعم النظام السوري المتهاوي!!، أي أن الفبركة والكذب وتلفيق السيناريوهات قائم على قدم وساق من حكومة هي ذاتها عنوان فاضح للفشل الكبير!، أنظروا ماذا يجري اليوم في الأنبار من مجازر ومعاناة شعبية وتدمير كامل تحت ستار الإرهاب والذي هو في البداية والنهاية صناعة حكومية عراقية بعد أن اتخذ مساره ضمن ترتيبات عملية السباق الانتخابي!!، من مارس الإرهاب ويقوم بحمايته وتعميمه اليوم هم قيادات الأحزاب الطائفية الزاعقة وعلى رأسهم رئيس الحكومة نوري المالكي الذي لا يتردد أبدا عن سفك دماء العراقيين في ساحات العز والكرامة والتظاهر السلمي كما حصل في الحويجة والأنبار، وفي إسباغ حمايته على العصابات الطائفية كالعصائب وجيش المختار وبقية جماعات التنظير والفكر الخرافي!، وما ممارسات عصابات (سوات) و(الفرقة الذهبية) وقوات النخبة التابعة لرئيس الوزراء إلا تصرفات وممارسات فرق إرهابية سوداء تمارس إرهاب الدولة البشع بشكل مريع أمام عيون العالم أجمع. لقد صبر الأستاذ طارق الهاشمي على الأذى والمكاره وتحمل ما تحمل من الاتهامات الكيدية، ولكن إيمانه بأن الله يدافع عن الذين آمنوا، وبأن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم قد فتح ثغرة واسعة في جدار الأكاذيب الرسمية لحكومة الإرهاب الطائفي!، فالعدالة للأسف في العراق اليوم باتت في خدمة المزاج الطائفي لسياسيين فاشلين فمن يرضى عنهم المالكي تسقط عنه كل التهم والملفات الإرهابية رغم جرائمه، ومن تغضب عليه الإرادة الهمايونية المالكية العظمى يصبح محط كل اتهام موقعا لكل جريمة، وقد كشفت العدالة الدولية تلك اللعبة السمجة والرخيصة، وتحقق للسيد طارق الهاشمي نصر الحقيقة والبراءة الكاملة مما يجعل عودته للعراق ورد الاعتبار إليه بمثابة قضية ضمير دولية عاجلة، فطارق الهاشمي قد تحول كرمز شاخص للعدالة المفقودة في العراق وهو اليوم بمثابة النائب الحقيقي والدستوري لرئيس الجمهورية الذي خرج ولم يعد ولا يعرف أحد من العراقيين أخباره ومصيره.. شكرا للعدالة الدولية، ومبروك للسيد طارق الهاشمي نصره الأغر والذي هو نصر لكل العراقيين الأحرار.. وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، ولا نامت أعين الجبناء.
650
| 18 يناير 2014
المواقف المبدئية والشجاعة لدولة قطر في ملف الثورة السورية هي واحدة من أنصع المواقف في السجل التاريخي الجليل لهذه الدولة العربية الخليجية، التي كان لها منذ بواكير الثورة شرف الدعم والمساهمة في نصرة ونجدة ذلك الشعب العربي الحر الذي تكالبت عليه كل قوى الشر في العالم، وتنكرت لمأساته غالبية المحافل الدولية التي اكتفت بالفرجة على دماء السوريين ومعاناتهم الطويلة المفتوحة وحربهم ضد إرهاب الدولة والنظام الذي لم يتورع عن استعمال مختلف أسلحة الدمار الشامل في إفناء الشعب الذي يحكمه بالحديد والنار منذ أكثر من نصف قرن وبدموية ووحشية مفرطة، لقد كانت كلمات وزير خارجية دولة قطر الدكتور خالد العطية في مؤتمر باريس الأخير لأصدقاء الشعب السوري هي بمثابة تأكيد جذري وأصيل لموقف دولة قطر المبدئي وغير القابل للمساومة، فدولة قطر لا تبيع المواقف لأغراض مصلحية ولا تجامل أبداً في نصرة القضايا الإنسانية التي هي عماد الرؤية الإنسانية لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد، الذي يخط اليوم بسياسته الانفتاحية والواقعية فصلا سياسيا جديدا ومتميزا في تاريخ الدبلوماسية القطرية، لحمته وسداه الانتصار للإنسان المظلوم أولا وأخيرا. دولة قطر وهي تحث الخطى دوليا وتقدم كل ما تستطيع من أجل إغاثة ونصرة السوريين الأحرار، تتعرض دون شك لهجمات ظلامية حاقدة ولجبال من أكاذيب الحقد، ولصور رهيبة من المبالغات الإعلامية والتهويل الإعلامي المثير للسخرية والذي يحاول تشويه مسيرة وتوجهات الدبلوماسية القطرية التي أضحت اليوم عنوانا لكل ما هو حضاري وإيجابي ومتقدم، دولة قطر لا تريد ولا تقدم نفسها على كونها وصية على الآخرين، ولكنها في منهجها الإنساني المطلق ترسم حدودا واسعة وشفافة للصورة التي يجب على المجتمع الدولي التدخل خلالها لكف أذى المجرمين وللخروج من عمق المأساة السورية بحل سياسي يحقن دماء السوريين، ويوفر مناخ إعادة الحالة الطبيعية وتعمير ما تخرب، والمساعدة على قيام سوريا الحرة الجديدة التي ستساهم مساهمة فاعلة في تغيير وجه الشرق ألأوسط نحو الأفضل، دولة قطر ودبلوماسيتها النشطة والفاعلة التي تجوب العالم شرقا وغربا تحرص أشد الحرص وفقا لرصد تحركاتها على حقن الدماء وتوفير كل الجهود من أجل البناء وترسيخ الثقة والابتعاد بالمنطقة عن مسلسل الحروب والأزمات والترفع عن الحروب الطائفية والإثنية التي أضحت خطرا ماحقا يحيق بوحدة شعوب هذه المنطقة الحيوية من العالم. لقد كانت رؤية الدبلوماسية القطرية من المسألة السورية واضحة وشفافة منذ البداية، والتزمت خير التزام بالمنهج القومي الحصيف والمسؤول، وانتصرت لقوى الشعب السوري الحائر الذي هو وحده صاحب القرار الأول والأخير في حق تقرير مصيره، وبناء مستقبله بعيدا عن صيغ الاستبداد والاستئثار والظلم.. والسوريون أصحاب تاريخ عريق ومتأصل في المقاومة الوطنية، ودولة قطر وهي تتابع ما يجري من فصول دموية مرعبة في الشام لا يمكن لها أن تبقى بموقف المتفرج على الجريمة، أو أن تتخذ سياسة انعزالية سلبية وانتهازية صرفة تتعمد إغماض العيون عما يجري!! فذلك أبعد ما يكون عن قيم المروءة والشهامة والنصرة التي هي سمة الشعب القطري وعدة قيادته السياسية العليا الأخلاقية المتوارثة عبر العصور، فكان لابد من الانحياز للحق بصرف النظر عن أية اعتبارات مصلحية أخرى! ودبلوماسية قطر هي امتداد وترجمة واضحة لإرادة أهل قطر وقيادة قطر الذين يعون تماما أن ذلك الموقف الإنساني والأصيل سيعرضهم لمخاطر كبيرة وسيضعهم في فوهة مدافع آلة إعلامية جبارة من الكذب والتدجيل والنفاق والتشويه، ولكنهم بحكمة وشجاعة القيادة الشرعية العليا تجاوزوا كل التحديات واستطاعوا أن يكون صوتا مدويا للثورة السورية وخيمة واسعة لاحتواء ونصرة الأحرار.. فقدر الأحرار أن يكونوا على موعد دائم مع التحديات التاريخية... في فصول التحركات الدبلوماسية الجديدة لرأس الدبلوماسية القطرية معانٍ واضحة وأصيلة للالتزام بالمواقف الأخلاقية السامية، كما أنها رد مفحم على كل المشككين الذين يحاولون تشويه المواقف القطرية، ولكن الأعمال بالنيات وقد أثبتت الدبلوماسية القطرية علو همة ومكانة القطريين، والأهم من كل شيء الالتزام بالقيم الأخلاقية والسلوكية في نصرة الأحرار، فقطر بلد الأحرار وهي لا يمكن إلا أن تكون أمينة لرؤية سمو الأمير الإنسانية والمتقدمة.
443
| 15 يناير 2014
ثمة سؤال حائر تتردد أصداؤه في مصر المحروسة، وهو، هل توقف التاريخ هناك عند العسكر؟ وهل أن الأحداث والوقائع تكرر نفسها بطريقة تراجيدية زاعقة؟ وهل أن (سكة الندامة) التي شقها جنرالات الهزيمة في مصر لم تزل سالكة حتى اليوم؟.. الواقع السياسي المصري المعاش يؤكد أطروحة الشاعر المتنبي والتي أطلقها قبل قرون طويلة والتي تلخص الوضع هناك بعبارة خالدة وذات حكمة معبرة تقول: وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء ولعل الأخبار الرائجة في بورصة الأحداث المصرية المتصاعدة والتي تؤكد على ترشيح الفريق السيسي القائد الميداني لانقلاب العسكر في مصر لنفسه لخوض سباق الرئاسة بعد الاستفتاء على الدستور منتصف الشهر الحالي لاتضيف جديدا لاحتمالات وتطورات المشهد المصري السائر نحو بناء قلعة عسكرية رئاسية جديدة وتجاوز مرحلة الديمقراطية الشعبية التي أنتجت رئيسا منتخبا لأول مرة في تاريخ مصر هو الدكتور محمد مرسي الذي يقف اليوم خلف القضبان ويواجه تهما خطيرة ستكون نتيجتها الإعدام شنقا وطبعا تلكم الاتهامات مثيرة للسخرية تعبر عن الاستهانة الحقيقية بكل المساطر القانونية ولتوجهات وخيارات الرأي العام المصري؟ الجديد كما أسلفنا ليس في ترشيح قائد الانقلاب العسكري لنفسه، فتلك نتيجة معروفة وواضحة للنظرية السلطوية السائدة منذ 23 يوليو 1952 والتي تنص بصراحة على أن (مصر لن يحكمها ولا يحكمها إلا عسكري)!! وبالتالي فإن كل الطرق معبدة لجنرال الجنرالات للتربع على عرش مصر مهما كانت التحديات!، ولكن الجديد والمثير هو في العودة الساخنة لأشباح الماضي من المنظرين الستراتيجيين لحكم العسكر والذين شيدوا إمبراطورية إعلامية كبرى منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي وحتى منتصف سبعينيات ذلك القرن كانت ماكنتها تعمل طيلة الوقت للتغطية على حكم العسكر وتجميل قبائحهم وتصغير واختزال هزائمهم وخيباتهم وصناعة رأي عام على مقاييس تفكير جنرال الجنرالات وبما يوافق رغباته وتطلعاته ولايصطدم بمشاعره وأحاسيسه وتوجهاته، فالسيد الصحفي المخضرم والكاتب الأوحد في العهد الناصري محمد حسنين هيكل وقد أمد الله بعمره وعاش مختلف مراحل وحقب التحولات السياسية العنيفة في مصر بدءا من 4 فبراير 1942 واقتحام الإنجليز لقصر الملك السابق فاروق وفرض إرادتهم في أعقد مراحل الحرب العالمية الثانية مرورا بحرب فلسطين 1948 واغتيال الشيخ حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين ومرورا بحريق القاهرة الشهير مطلع 1952 ثم وصولا لانقلاب وحركة الجيش والضباط الأحرار الشباب في 23 يوليو 1952 ودخول مصر مرحلة جديدة ومختلفة في تاريخها الطويل كان شاهدا على تلك العصور بل كان مشاركا في صناعة وصياغة تفاصيل المشهد المصري بكل تفاعلاته المؤلمة والدموية بدءا من الصدام بين ضباط الانقلاب في أزمة مارس 1953 ومن ثم تصاعد الصراع مع الإخوان المسلمين وفتح بوابات جهنم عليهم اعتبارا من عام 1954 حتى مغامرة السويس في 1956 ومن ثم بروز مرحلة القيادة القومية للبكباشي جمال عبد الناصر ودخوله الوحدة مع سوريا 1958 وبقية التطورات التاريخية المعروفة في الشرق والتي وصلت لخاتمة مساراتها في حرب الأيام الستة في 5 يونيو 1967 والتي كانت نتيجتها المخزية حالة طبيعية لحالة التشويش الفكري والخداع الإعلامي الذي كان يدور... المهم إن هيكل ماغيره وقد أشبع الدنيا وتكسب كثيرا من حكايات وأسرار الماضي التي لاشاهد عليها من الأحياء سواه هو اليوم بصدد تقديم وطبخ وإعداد الخطاب السياسي والتوجيه الستراتيجي العام للفريق السيسي في طريقه لرئاسة عرش مصر، فالجنرال الجديد كما يبدو ليس بحصافة ومهارة وتاريخ وذكاء من سبقوه كعبد الناصر أو السادات! ولكنه متشبث ببقاياهم وأبرزها الأستاذ هيكل الشهير بعباراته السياسية العائمة فهو صاحب أشهر خطاب في مصر وهو خطاب الهزيمة والتنحي الشهير للرئيس الراحل جمال عبد الناصر والذي أعلنه متلفزا في التاسع من يونيو 1967 وبعد مذبحة الجيش المصري في سيناء وتدمير سلاح الجو بالكامل ومن ثم الانسحاب الفوضوي الذي كلف مصر عشرات الآلاف من زهرة شبابها، في ذلك الخطاب الشهير انسحب الرئيس عبد الناصر من السلطة بعد أن تحمل مسؤولية الهزيمة (نظريا) ولكنه ترك الباب مواربا لعودة سريعة وتاريخية كان معدا لها بإتقان وحرفنة من قبل الاتحاد الاشتراكي والتنظيم الطليعي فيه في تلكم الأيام! وكان للسيد هيكل دور ستراتيجي في تحويل الهزيمة العسكرية المريعة لنكسة عابرة طالما إن النظام السياسي لم يسقط!! وهي نفس النظرية المضحكة والمخزية التي تبناها نظام البعث السوري في تلك الحرب وهو يسلم الجولان كهدية لإسرائيل ومن دون حرب بعد أن أعلن انتصاره الوهمي في (بقاء نظامه)!. المهم إن عسكر الانقلاب المصري الراهن يراهنون على أشباح الماضي ويصرون على استحضارها للتهيئة لخدعة إعلامية ساذجة تقول إن الانقلاب على الشرعية لم يكن انقلابا بل كان فتحا للفتوح ونصرا تاريخيا!، فيالبؤس الجنرالات الذين يعتمدون على الأشباح... إنه فعلا زمن الأشباح والشبيحة بعد أن عاد فلاسفة الهزيمة لصباهم في حضرة الجنرال الجديد....؟
759
| 13 يناير 2014
بعد أن أوغل في دماء المسالمين والأحرار، وبعد أن أشعل جذوة الحروب الطائفية والعشائرية، وبعد أن استحضر كل خرافات التاريخ وهرطقاته، لم يجد رئيس الحكومة العراقية السيد نوري المالكي من جهة أو طرف يتهجم عليه بقذائف حممه الكلامية سوى الربيع العربي والذي أمطره بوابل من الشتائم الثقيلة اختتمها بوصفه بالوباء العربي!! ، وهي تسمية وتوصيف إن انطبق على شيء فهو ينطبق على الحالة الشاذة القائمة في العراق منذ احتلاله عسكريا من جانب الجيش الأمريكي عام 2003 قبل أن تتحول مقاولة الاحتلال من الباطن للشريك الإيراني!، فنوري المالكي وهو يتهجم على دول الخليج العربي قد أزعجته للغاية التغييرات الكبيرة والمتغيرات الكبرى في الساحة العربية اعتبارا من ربيع عام 2011 وهو الذي بدأ بهروب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ثم أتبعه بعد أسابيع قليلة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، لينفجر الموقف في ليبيا وسوريا في زمن وتوقيت متقاربين، لينتهي العقيد الأخضر وملك ملوك إفريقيا النهاية التي انتهى إليها، بينما ظل النظام السوري يصارع من أجل البقاء، لأنه كان متحصنا بخبرة خمسين عاما من الحكم الاستبدادي الاستخباري، ومدججا بأسلحة وشعارات الصمود والتصدي والممانعة والتي اتضح زيفها وتضليلها وهرطقتها الكاملة، ليتحول التوازن الإستراتيجي الذي رفعه نظام البعث السوري لبراميل حقيرة من الحقد توجه لإفناء الشعب السوري ولإجهاض ثورته الجبارة التي هي أعظم وأنبل ثورة شعبية في تاريخ العرب المعاصر، دون أن نتجاهل شبكة التحالفات الإقليمية الكبرى التي نسجها النظام السوري طيلة عقود طويلة من التآمر والنهب والقتل وكل صيغ الشيطنة والإرهاب والتي جعلت حلفاءه وشبيحته القادمين من إيران والعراق ولبنان يتقاطرون للدفاع عنه كما وقفت المافيا الدولية المعروفة معه في معركة المصير الواحد!، وإذا كان المالكي قد وصف الربيع العربي بالوباء، فهو إنما كان يحاور نفسه ويصف تماما وبالضبط الوضع العراقي البائس تحت إدارة الأحزاب الطائفية التي مارست الإرهاب والتي يتزعم المالكي نفسه أحدها (حزب الدعوة / المقر العام).. فهذا الحزب الطائفي ذو المرجعية الإيرانية الصرفة لم يكن يحلم بأن يصل لشبر واحد من أرض العراق لولا الأحذية الأمريكية الثقيلة ودماء (المارينز) الذين غيروا المعادلة السلطوية في الشرق القديم وأسقطوا بجهودهم وحدهم وليس بجهود وتضحيات أي فصيل عراقي معارض النظام العراقي السابق في ربيع عام 2003 ، ذلك التغيير الذي أدخل كل خفافيش الدنيا للعراق والذي لم يجلب وباء واحدا بل جعل من العراق مستوطنة للأوبئة بكل أصنافها وسلالاتها!، فقد جاء خلف غبار الدبابات الأمريكية ومن وراء اليورانيوم الأمريكي المنضب ومخلفاته السرطانية أشكال وأصناف خارج أي تصنيف سياسي أو معرفي، وتحول العراق على يديهم ليكون أرضا يبابا وضرعا تحلب خيراته جماعات لصوصية يعرفها ويشخصها الشعب العراقي جيدا، هذا الشعب العربي الأبي الذي يخوض اليوم في غمار ثورة وانتفاضة شعبية شاملة ستكنس كل رذاذ وبقايا التخلف والطائفية، ونوري المالكي وهو يوزع اتهاماته شمالا وجنوبا، شرقا وغربا هو آخر من يحق له الحديث عن الوباء، لأن حكمه وإدارته السيئة وروحه العدوانية وتيبسه الفكري لم يجلب للعراق سوى البلاء وأي بلاء!! إنه الأفظع من الوباء، حيث تضرب رياح التقسيم العاتية اليوم أبواب العراق مهددة بتشظيه ومعه المنطقة بأسرها، سيفرز الربيع العراقي بكل تأكيد أفضل خلاصاته، وسيعود العراق لحضارته وعروبته بعد إزالة الوباء المعروف، وسيبقى الربيع العربي شعلة معطاءة تنير دروب المستقبل رغم الإخفاقات والمشاكل والمعوقات. وبكل تأكيد فإن نوري المالكي خائف ومتخوف من أشياء كثيرة، لعل أهمها حتمية انهيار نظام حليفه بشار البراميلي، وسعي العراقيين الجاد والحقيقي لتصحيح التاريخ وتنظيف العراق من الأوبئة التي جلبها معه الاحتلال (الأمريكي/ الإيراني)!!.. وساعتها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون...
595
| 11 يناير 2014
في خضم الأوضاع العراقية المضطربة، ومن وسط جحيم الحروب الأهلية والعشائرية السوداء تظل أشباح الحرس الثوري الإيراني لتكون أحد أهم احتمالات تطور الوضع العسكري والسياسي على خلفية ووقائع حرب الأنبار الساخنة التي دخلت اليوم في منعطف خطير للغاية لم يعد متعلقا بالشؤون العراقية الداخلية فقط بل أضحى ملفا إقليميا صعبا وحساسا. وما تناقلته الأخبار عن رغبة إيرانية في مساعدة الحكومة العراقية في معارك الأنبار والفلوجة وما سيتطور بعدها لم يكن سوى صفحة واحدة من صفحات الدور الإيراني الكبير والمتعاظم في العراق، فبرغم الإعلان الرسمي الإيراني عن استعداد طهران لتزويد العراق باستشارات عسكرية ولربما معدات معينة ونفيها لأي تدخل قد يتضمن إرسال مجاميع قتالية إيرانية!، إلا أن الوقائع الميدانية تؤكد فعلا ووفقا لشهادات حية من إقليم عربستان المحتل المحاذي للعراق من أن مجاميع مقاتلة إيرانية تابعة لقوات الحرس الثوري (باسداران) وتعبئة المستضعفين (باسيج) قد دخلت فعلا للعمق العراقي ومن منافذ حدودية مختلفة بدءا من الشلامجة ومن ثم البصرة وليس انتهاء بإيلام ومن ثَمَّ واسط وبغداد!!، وبأن تلكم التعزيزات العسكرية تضم عناصر مقاتلة ومدربة على حرب العصابات وتمتلك تكتيكات قتالية خاصة!! وهو تطور خطير يعمق الشرخ المجتمعي/ الطائفي في العراق، ويرسم حدودا واسعة لتدخل الحرس الثوري في المجال الحيوي العربي في الشرق الأوسط، فقوات الحرس متواجدة في عمق الأراضي السورية، كما أن لها وجودها في لبنان!، وتواجدها التدريجي والمكثف في العراق المضطرب يرسم ميدانيا خريطة توسع عسكري إيراني فريدة وجديدة ولربما تكون حالة استنزافية مرهقة لإيران أكثر من حالة زهو وقوة وهمية!!، فالواقع إن الوجود العسكري الإيراني المباشر في العراق له وجوه عديدة مخفية تحت ركام الأحداث والتطورات منذ أن نجح التفاهم الإيراني/ الأمريكي في تنصيب حكومة عراقية في بغداد أطرافها الرئيسيون في واقع الأمر من رجال المشروع الإيراني التاريخي والقديم في العراق، فالحكومة يقودها حزب الدعوة وهو واحد من أقدم الأحزاب الطائفية التزاما وولاء بمرجعيته الإيرانية رغم انقسامه لفروع ومسميات عديدة لا يمثل نوري المالكي إلا فرعا واحدا منها بينما تتواجد الفروع الأخرى الأشد ولاء في مؤسسة الرئاسة (نائب الرئيس الملا خضير الخزاعي)!، وفي المؤسستين الأمنية والعسكرية (المخابرات وقوات الدمج)!!، كما أن أبرز عناصر فيلق القدس للحرس الثوري من العراقيين وهو الإرهابي المعروف وبطل تفجيرات الكويت عام 1983 المدعو (جمال جعفر محمد الإبراهيمي) يعمل بشكل حثيث ويقود تنظيم عسكري إيراني في عمق المنطقة الخضراء ووفق برنامج سري غير معروف للملأ، كما أن الوجود الاستخباري والحرسي الإيراني ظاهر للعيان رغم الحرص الشديد على إخفائه، والتحرك العسكري الأخير لنوري المالكي نحو الأنبار وتوجهه المعلن لإنهاء الإعتصامات الجماهيرية بالقوة المسلحة أمر لم يكن ليحدث أصلا لولا المشاورات المكثقة التي أجراها مع الجانب الإيراني وقبله الأمريكي خلال زيارتيه الأخيرة لواشنطن وطهران والتي كانت حصيلتها التطورات الأخيرة التي شرشحت المالكي وحكومته وقواته وأبرزت نقاط الضعف الخطيرة في المؤسستين الأمنية والعسكرية في العراق وبنيتهما الهشة برغم الإمكانات التسليحية والمادية الهائلة المتوفرة، ولكن الافتقار للقيادة العسكرية المتمكنة وليست المترهلة، وانعدام كفاءة الإدارة السياسية والتخبط الفكري والسلوكي قد أنتجت كل هذا الكم الهائل من التردي الذي جعل مجاميع كبيرة من الجيش والشرطة العراقية تهرب بالدشاديش من ساحة المعركة في منظر يمثل قمة الكوميديا العراقية السوداء وبما يعبر عن حالة الهرجلة والفوضى السائدة في العراق الذي يئن تحت حكم الفاشلين والهواة وعديمي الخبرة في شؤون الستراتيجيا والتكتيك وإدارة الصراع، الإيرانيون اليوم باتوا في حيص بيص حقيقي أمام محنة حلفائهم في العراق وأزمة ومأزق حليفهم الأكبر في الشام الذي يواجه ثورة شعبية ساحقة باتت مؤشرات إنتصارها النهائي واضحة ومرتسمة في الأفق وبما يعني هزيمة عسكرية وسياسية كبرى للدور الإيراني في الشرق القديم بأسره، واحتمالات تدخلهم العسكري المباشر في العراق ستقلب قواعد اللعبة وتحولهم لقوة احتلال علنية ومفضوحة وهو ما سيفتح أبواب وتطورات ميدانية هائلة في العراق ولربما سيؤسس لتحالفات وطنية عراقية تقلب المائدة على رؤوس أهل المشروع الإيراني الذين يواجهون اليوم شد لحظاتهم قتامة وسوداوية، الإيرانيون اليوم وأمام محنة حلفائهم التاريخيين وفشلهم في إدارة فصول الصراع العراقي المتعاظم هم في طريقهم بكل تأكيد لتوسيع تدخلهم في العراق عبر إرسال المزيد من قوات الدعم العسكرية والتي لن يكون مصيرها مختلفا عن مصير قوات الاحتلال... كل الرؤى والتصورات وحتى الخرافات والغيبيات تتصارع اليوم في الساحة العراقية، واستباحة الحرس الثوري الإيراني للعراق سيكون أشد فصول المحرقة العراقية خطورة.! فهل يفعلها الإيرانيون لتشتعل داحس وغبراء عراقية بلون جديد؟ أم سيكتفون بالتفرج والمشورة من بعيد؟.. كل الاحتمالات مفتوحة وممكنة!
1003
| 08 يناير 2014
مرة أخرى ومضافة سيسجل التاريخ الدموي للعراق المعاصر وفي زمن التيه والضياع العراقي الكبير الراهن اسم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ودوره الفاعل في إنفجار الأوضاع المحتقنة أصلا هناك؟ ، وفي وضع ذلك البلد العربي المنكوب بطبقته الحاكمة الفاشلة والرثة على سكة الندامة والخسران، ففي صولة ميليشياته الأخيرة في الرمادي مؤخرا برز الأداء الميداني السيئ والتفكير والتخطيط الإستراتيجي المعدوم ! ، وبرزت قلة الكفاءة القيادية بشكل فاضح ومريع ومعبر عن مهزلة سلطوية حقيقية ، فقد جهز الجنرال المالكي تجريدة عسكرية ضخمة لإعتقال النائب المتمرد والمعارض أحمد العلواني! وتمكنت فيالق زعيم دولة القانون من إنتهاك القانون والدستور وقتل عدد من أفراد عائلة النائب إضافة لإذلاله و اقتياده مخفورا لبغداد بتهمة مقاومة الحملة التي كانت تستهدف منزله العائلي!!؟ وحيث كان واضحا بأن المالكي تعمد الانتقام الشخصي ولم يتصرف وفقا لمواصفات رجل الدولة المقتدر الذي يزن الأمور قبل الإقدام على أي تصرف قد تتطور تفاعلاته و تخرج عن السيطرة ! والغريب والمثير للسخرية أن فيالق المالكي وهي تنفذ صولاتها القتالية فشلت فشلا ذريعا في إيقاف عصابات سائبة انطلقت بسياراتها الحديثة و بمجاميعها المسلحة لتحتل الرمادي والفلوجة في ظل غياب قيادة عسكرية عراقية لإدارة العمليات ؟ فأين توارى سلاح الجو العراقي عن مطاردة و إيقاف مجاميع عسكرية تتحرك في صحراء مفتوحة ولا يستطيع إيقافها أحد ؟ أليس فضيحة حقيقية أن يحصل كل هذا الانهيار العسكري بعد عمليات واسعة للجيش العراقي في صحراء الأنبار؟ فماذا كان يفعل الجيش هناك إذن؟ و كيف حسب المالكي الموقف ميدانيا وهو يجهز فيالقه لاعتقال شخص وقتل عائلة و يفشل في إيقاف المجاميع المسلحة التي انتشرت كالجراد وهي تسقط المدن والمخافر بل وتصل في هجماتها لأطراف العاصمة بغداد في تطور إستراتيجي قد يتمخض قريبا عن إجتياح حقيقي للمنطقة البغدادية الخضراء!!؟ من أين تسنى لتلكم الجماعات المسلحة كل هذه القدرة التنظيمية والعسكرية والتسليحية والاندفاع من عمق الصحراء وفي أجواء مكشوفة بالكامل دون أن يعترضها أحد ؟ وأين توارت ميليشيات القتل والجريمة الطائفية التي تعمل بأمرة رئيس الوزراء مثل جماعة عصائب أهل الحق التي تمارس القتل والإرهاب ضد أهل السنة الأبرياء المسالمين وتعجز عن مقاومة وإيقاف مجاميع مسلحة تمكنت من إستعراض قوتها وإذلال الجهد العسكري لقوات الحكومة؟ من يعرف شخصية نوري المالكي منذ أيام المعارضة السابقة وأيام العمل في الساحتين الإيرانية والسورية يعلم مقدار التيبس الفكري والجمود العقلي وحالة العناد التي يعانيها والتي تنم عن شخصية منطوية مترددة حاقدة على الآخرين، فالمالكي في البداية والنهاية ليس من صنف الشخصيات القيادية الأولى في حزب الدعوة وكان في إيران مجرد مسؤول ثانوي لمعسكر تدريبي تابع للحرس الثوري الإيراني ، وفي سوريا عمل في الظل طويلا مكتفيا باعتكافه في حسينية الحزب في الحجيرة بريف دمشق ومنكبا على تحرير نشرة حزبية إسمها (الموقف)!، كما كان مشغولا ومهتما بأمور تزوير الجوازات والوثائق العراقية بالتنسيق مع المخابرات السورية، وظل الحال كذلك حتى قيام الجيش الأمريكي بإسقاط نظام صدام حسين ليعود المالكي للعراق في شهر يونيو 2003 وبسيارة تاكسي قادما من ريف دمشق وهو لا يتمنى سوى العمل كمدير لإحدى مؤسسات الدولة العراقية، فإذا بأحداث الفتنة الطائفية وفشل رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري عام 2006 مما وفر له له فرصة تاريخية لم يحلم بها وصعودا صاروخيا مفاجئا لعب عامل الصدفة المحضة فيه دورا كبيرا وهذا من سوء حظ العراق والعراقيين ليكون بديلا لرئيس وزراء رفضه التحالف الشيعي/ الكردي وليكون (البدل الفاقد)! في الزمن الصعب وليدشن مرحلته العجفاء بسياسات متوترة حاول خلالها لعب دور رجل الدولة النزيه والمقتدر ولكنه فشل في جميع الاختبارات التي خاضها وكان يتلاعب بالخصوم مقدما مختلف التنازلات من أجل إذلالهم، كما شهد الدور الإيراني في عهده السقيم تطورا ميدانيا رهيبا، إضافة لتبلور تحالفه الإستراتيجي المعلن وبشكل عدواني صرف مع النظام السوري ليكون العراق في عهده ميدانا خصبا وواسعا لفك وتفتيت الحصار الدولي عن نظام بشار مستخدما الأموال العراقية والأجواء العراقية في خدمة طاغية الشام حتى تطور الموقف لإرسال الجيوش والميليشيات الطائفية للدفاع القتالي عن نظام بشار إضافة لإشعال نيران الصراعات والفتن الطائفية من خلال الشتائم المباشرة لحركة الانتفاضة الشعبية في مدن وسط وغرب العراق ومن ثم الاستباحة الدموية لساحات التظاهر السلمية كما حصل في الحويجة في ربيع العام الماضي، سلسلة مواقف وتطورات دموية مؤسفة أوصلت العراق تحت قيادة المالكي لأسوأ وضع يمكن أن يتخيله أي مراقب، وها هو اليوم بقيادته الفاشلة وبعقليته المتعصبة وبنفسيته التي تميل للسياسات الثأرية يفتح فصلا دمويا رهيبا في عراق بات يخطو خطوات واسعة نحو حرب أهلية شاملة، محاسبة المالكي ومحاكمته على تقصيره وفشله وتدميره للعراق ينبغي أن تكون مهمة كل الأحرار في العراق، فخيبات هذا الرجل قد تجاوزت كل الأرقام القياسية...!.
759
| 06 يناير 2014
ليس بالأمر المفاجئ أن تتمكن قوات حرس خفر السواحل في مملكة البحرين من إحباط عملية إدخال شحنة سلاح إيراني قادمة للمملكة من العراق!المعلوم والثابت يقينيا بأن هنالك شحنات عديدة من السلاح قد تم إدخالها للبحرين، لأن الهدف واضح وصريح وهو يتمحور حول الانتقال للنقطة الثانية من المشروع التخريبي الإيراني في البحرين بعد فشل مشروع التشهير الإعلامي واستعمال كافة أدوات التشويه الإعلامية من مقالات مدفوعة الثمن أو تصريحات لعناصر سياسية ناشطة في الخليج العربي تعمل لصالح المشروع الإيراني ولا تخفي انحيازها الصريح والعلني لخيارات إسقاط النظام الشرعي البحريني وإقامة البديل الإيراني الجاهز، ومع ذلك لا يحاسب تلك العناصر أحد على تلك الطروحات التخريبية والتي تشكل خيانة وطنية كاملة. وليس سرا أن البحرين هي الهدف المركزي للجماعات الطائفية الإيرانية الزاعقة في الشرق ليس منذ ما قبل عامين فقط، بل أكثر من ذلك بكثير، فالبحرين اليوم تمثل رأس الهرم في صناعة خلية الأزمة الإيرانية في الخليج العربي، فصانع القرار الإيراني يتصور أن البحرين هي النقطة الأكثر رخاوة في المجموعة الخليجية!!، كما أن تماسها المباشر مع المملكة العربية السعودية يشكل هاجسا أمنيا إيرانيا يداعب خيال أهل التبشير في دولة الولي الإيراني الفقيه!، والتركيز الإيراني على البحرين لا يعني بأن النقاط الخليجية الأخرى ليست ضمن عمل ونشاط خلايا الأزمة الإيرانية، فهنالك دول خليجية أخرى يحظى النفوذ واللوبي الإيراني فيها بقوة ونشاط وتميز ووجود واضح وملموس، وهو وجود تجاوز كل الحسابات والمواقف وبات يعبر عن مستقبل أمني مقلق، في ظل تمدد الخلايا السرية والشبكات التجسسية لمفاصل ومواقع مؤثرة هناك، كما أن التلكؤ والتردد ولربما إحجام بعض الأطراف الخليجية عن تنفيذ وتفعيل أي سياسة وحدوية من شأنها تطوير آلية عمل مجلس التعاون الخليجي والانتقال من باب التعاون لآفاق الوحدة قد أعطى للنظام الإيراني فرصا ذهبية لاستغلال الفرص، ولعل أروع الفرص والخيارات الإيرانية يتمثل في سقوط الجدار العراقي القائم منذ عام 1921 وحتى عام 2003 تحت سنابك خيول الهيمنة الإيرانية المباشرة!، فالعراق الطائفي اليوم وفي ظل سيادة أهل الأحزاب الإيرانية الطائفية قد تمكن من العراق تمكينا رهيبا واستطاع أن يتغلغل إستراتيجيا وبشكل سرطاني خبيث في كل خلايا الدولة العراقية التي أضحت للأسف مجرد حديقة خلفية وناطقة باللغة العربية لدولة الولي الفقيه، وقاعدة متقدمة في المشروع الإيراني في الخليج العربي والشرق الأوسط عموما. مملكة البحرين سابقا كانت محلا للتآمر من خلال بوابة نظام المخابرات السورية والذي كان يوفر الملاذ الآمن للجماعات التخريبية الإيرانية في البحرين كجماعات الشيرازية مثلا، حيث توفر جوازات السفر البحرينية المزورة لعصاباتها من خلال بوابة تسهيلات المخابرات السورية والتي كانت تتلاعب بأوراق وملفات المعارضات العربية في العراق ودول الخليج العربي والمغرب العربي أيضا، وجاء التحالف الإستراتيجي السوري مع إيران ليطور تلكم العلاقات التفاعلية في المجال التخريبي المحض!، أما اليوم وفي ظل دولة أمراء الطوائف والملل والنحل في العراق، ووجود العصابات الطائفية في العراق كجماعة البطاط أو الخزعلي أو كتائب حزب الله وغيرها من المسميات وفرت لرجال المشروع الإيراني في البحرين عناصر قوة إضافية لم يكن ليحلم بها أهل ذلك المشروع، وغني عن الذكر أن الزيارات لكربلاء والنجف في المواسم المعروفة قد وفرت تغطية حقيقية لاجتماعات عمل وتخطيط وبرمجة يلعب فيها فيلق القدس الإيراني للحرس الإرهابي دور المايسترو والموجه لفرق عزف الولي الفقيه على الأنغام الطائفية المريضة وتحت ستار وغطاء (حقوق الإنسان)! وهي الحقوق التي لا وجود لها في إيران ذاتها، ولعل في التهديدات العلنية الأخيرة لواثق البطاط زعيم عصابة حزب الله حول الانتقام من شعوب الخليج العربي وقصفها الفعلي بمساعدة الحرس الثوري الإيراني لمواقع كويتية وسعودية وإعلانها المريض عن تكفير دول الخليج العربي هو بمثابة إعلان حرب واضح على أمن وسيادة كافة دول الخليج العربي، العراق تحول حاليا لمركز تهريب للسلاح وحتى المخدرات الإيرانية للبحرين ودول الخليج العربي!، ودول الخليج يبدو أنها عاجزة للأسف عن إيقاف وفرملة المد بسبب عدم وجود سياسة أمنية موحدة من الخطر الإيراني المنطلق من قاعدته العربية في العراق، فتهريب السلاح والرجال نحو البحرين لن يتوقف، فهنالك إصرار إستراتيجي إيراني على تنفيذ المهمة في ظل حالة الضعف والتردد الخليجي، إنها معركة المصير الأوحد للمجال الحيوي لدولة الولي الفقيه في الشرق القديم.. في البحرين خلاصة الصراع على مستقبل الخليج العربي...
567
| 04 يناير 2014
مع ترسيخ أسس ومقومات الدولة العصرية الحديثة وخططها التنموية في عهد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تتعزز صورة ومسيرة الدبلوماسية الهادئة والرصينة لدولة قطر والتي ينفذ مراحل تقدمها وزير الخارجية الدكتور خالد العطية، وتصعد معها دولة قطر خطوات جديدة واعدة في السير في منهج تصالحي مسالم مع دول الجوار ولتقدم للعالم كدأبها على الدوام رسالة حضارية معطاء ومضيئة تحمل كل معاني وفلسفة التوجه الدبلوماسي وفقا للرؤية الأميرية والمتمثلة في الموائمة بين تنفيذ برامج واوراش الإصلاح والتقدم الكبرى في الداخل وصولا لتعزيز وتنفيذ برنامج التنمية الوطنية الطموح ورؤية قطر لعام 2030، واستعدادها الدائم لتنظيم التظاهرات الكبرى والتي تحمل تحديات حقيقية كمونديال قطر لعام 2022 والذي تعرضت دولة قطر بسبب نجاحها في الفوز بتنظيمه وانتزاعه من بين براثن (كواسر وجوارح) شرسة!، لحملات تشويه شرسة ومبرمجة خفتت حاليا لخوائها ولكنها قد تستأنف من جديد في أي لحظة في ضوء حملات الخبث التي تقف خلفها أطراف متعددة، دولة قطر اليوم وعلى ضوء وواقع نشاطات سمو الأمير وجولاته الإقليمية والدولية وحضوره الدائم للمنتديات والمؤتمرات تشهد دبلوماسيتها تنشيطا واضحا وانفتاحا لا حدود له، وهو نشاط وانفتاح يحمل رسالة قطر الحضارية المسالمة ورغبتها الدائمة في التواصل بين الشعوب وتقديم كل ماهو ممكن من عطاء من أجل علاقات أفضل بين الشعوب والدول الشقيقة والصديقة، مبادرات سمو الأمير أضحت عنوانا بارزا لتجدد ونشاط الدبلوماسية القطرية التي تحرص على التواجد الدائم والفاعل في مراكز الأزمات وعلى العمل الحثيث من أجل إذابة الجليد وسوء الفهم في العلاقات الإقليمية والدولية وعلى التواصل الدائم مع مختلف الأطراف دون التنازل عن الثوابت والمواقف المبدأية والصميمية للدولة في الوقوف مع المحرومين وفي مساندة حركات التغيير نحو الأفضل والوقوف بوجه الظلم والعدوان والاعتداء على حرية وكرامة وحقوق الإنسان ومخالفة شرائع الله، فتلك أمور لا مرونة ولا تنازل ولا مساومة بشأنها، فالدبلوماسية القطرية المسؤولة هي السد المنيع في الدفاع عن الحريات وفي نصرة المظلوم، فلسفة التحرك الدبلوماسي القطري ماهي إلا انعكاس لإرادة أهل القرار في الداخل، فالتنمية المستدامة بحدودها القصوى وسباق الزمن من أجل التسريع في تشييد البناء ومراكمة الإنجازات يرافقه بكل تأكيد وتصميم وحزم العمل الخارجي على ترسيخ السلام الإقليمي والدولي والتحرك الجاد لوقف الوحشية والعنجهية ضد الشعوب الضعيفة ومد اليد للشعوب الشقيقة والصديقة ضمن إطار تدعيم وتنمية الاستثمار وخلق فرص العمل وتوسيع مساحات التقارب والتواصل بين الشعوب، والعمل الحثيث والمتواصل من أجل تحقيق التطلعات الوحدوية ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، وتعزيز العمل العربي المشترك وتعزيز فرص الاستثمار ضمن الإطار العربي وبما يساعد في دعم اقتصادات الدول الفقيرة، السياسة الخارجية لدولة قطر ودبلوماسيتها الميدانية تتسم بالمسؤولية والجدية والرصانة ولها أولوياتها على المستويات الإقليمية والدولية، كما أن الزيارات العربية والدولية التي سيقوم بها قريبا سمو الأمير لعدد من العواصم العربية والدولية ستعزز من قيمة وانطلاقة الدبلوماسية القطرية التي هي في المحصلة العامة رسالة تواصل ومحبة وعطاء بين الشعوب وهي المعبر عن الوجه الإنساني والحداثي والتنويري لدولة قطر الحديثة والشابة المتطلعة لإنجازات ميدانية شاخصة كبرى هي العنوان الدائم والحقيقي لدولة قطر وهي تبحر في عوالم الدبلوماسية الصعبة التي تحتاج لموازين خاصة ومقاييس متميزة نجحت في حل شفرتها، لتكون دولة قطر على قاطرة المستقبل المشرق.
607
| 01 يناير 2014
شكلت علاقة الصداقة الخاصة جدا بين الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر ووزير دفاعه ونائبه وموضع ثقته حتى 5 يونيو 1967 المشير الراحل عبد الحكيم عامر، جزءا مهما وفاعلا من التاريخ المصري المعاصر، وانطبعت مكوناتها وطبيعتها وتداخلاتها على مصير بلد ما زال يعاني من التداعيات المرة التي أفرزتها هزيمة يونيو والتي كان أحد أهم أسبابها التطاحن والصراع الخفي بين الرئيس والمشير!! ثم نهاية الطرفين فيما بعد بطريقة غامضة ولكنها مأساوية بمطلق الأحوال، يعود التاريخ المصري المعاصر من جديد من خلال البوابة التلفزيونية وتحديدا مسلسلات رمضان التي يختلط فيها الحابل بالنابل، فبين مسلسلات (التحشيش) وعصابات المخدرات!، وبين تلك التي تتناول حياة الراقصات والمطربات!، يأتي مسلسل (صديق العمر) المأخوذ عن قصة ممدوح الليثي (الرئيس والمشير) ليضيف لليالي رمضان أبعادا خاصة ومختلفة مع العلم بأن الغالبية العظمى من مشاهدي المسلسلات في الشهر الكريم لا علاقة لهم بالتاريخ بل لا يعرفون شيئا عن عبد الناصر أو عبد الحكيم أو حسنين هيكل أو الراحلة برلنتي عبد الحميد!، ومع ذلك وفي ظل العزوف عن القراءة يظل التلفزيون مصدر المعلومات والثقافة لدى قطاع كبير من الجمهور العربي!، القصة شائكة ومعقدة ولا تخلو من إثارة وتشويق لأنها في حقيقتها قصة الانقلاب العسكري الذي أطاح بعرش أسرة محمد علي في 23 يوليو 1952! وهي قصة التسلط العسكري بكل فصولها المرعبة وصراع الضباط الدموي على السلطة، وهي قصة الغدر بقائد الانقلاب ورئيس الجمهورية المصري الأول اللواء محمد نجيب والذي كان عبد الحكيم عامر من المقربين له ومن أوائل الذين غدروا به لصالح عبد الناصر!، إنها قصة صراع الضباط الشباب في العالم الثالث على السلطة والجاه والنفوذ والنساء وتمدد السلطات العسكرية في كل زوايا الحياة بدءا من مصادرة الأراضي لشؤون كرة القدم!! لأمور الفن والسينما وحتى الصحافة!. إنها قصة تفضيل أهل الولاء على أهل الخبرة في القيادة وما أورثه ذلك الوضع الشاذ من هزائم ونكسات كارثية!! كما أنها قصة الجنرال الذي يخاف من الانقلابات العسكرية ضده ليقوم بتعيين صديقه ورفيقه وموضع سره كعين على الجيش ثم ليحاول استغلال ذلك الوضع للصعود وتغيير المعادلة!!. قصة مسلسل صديق العمر هي قصة الفشل المريع الذي تسبب به ضباط انقلاب يوليو في مصر وما سببوه من خسائر مروعة للشعب المصري من خلال التجارب الفاشلة والحروب الخاسرة في 1956 و1967 وفي ملف الوحدة المأساوي مع سوريا (1958/1961)، ودور تكتلات الضباط في قيام دولة المخابرات وفي تكميم أفواه الصحافة المصرية وفي وضع مصر وشعبها على سكة الندامة!!.. إنها قصة المعتقلات الصحراوية والسجون الحربية، وحفلات التعذيب البشعة التي كان جلاوزة المخابرات في مصر لا ينتشون إلا على إيقاعات دماء وآهات وأنات المعذبين من أبناء الشعب المصري الذين عاشوا فعلا سنوات الجمر على إيقاعات الإعلام المزور الذي يصور الهزيمة الكارثية على كونها مجرد نكسة!! كما فعل البكباشي محمد حسنين هيكل!!. قصة الصديقين جمال وحكيم هي مرآة عاكسة لسنوات عجفاء عاشها الشعب المصري وهو يمضغ الدعايات الحكومية ويعيش على الأكاذيب وأوهام مجتمع الكفاية والعدل وحقيقة طحن عظام البشر في مفرمة المخابرات وأمن الدولة، ثم لتنتهي الحكاية بضياع سيناء وتدمير الجيش المصري من دون قتال حقيقي وتحطيم سلاح الجو بالكامل وليحمل المشير المسؤولية للرئيس، فيما يرد الرئيس بتحديد إقامة المشير واعتقاله وعزله قبل قتله بسم (الأكونتين) المأخوذ من مكتب مدير المخابرات صلاح نصر والذي تمت الإطاحة بدولته أيضا!!. السؤال المهم والمركزي يتمحور حول ما إذا كان بإمكان المسلسل قول الحقيقة العارية والإجابة على السؤال الخالد.. من المسؤول؟. الجواب بكل تأكيد سيكون عائما وهائما ومعلقا في الهواء لأن العلاقة الخطرة التي كانت قائمة بين الرئيس والمشير هي أكبر بكثير من أن يتحمل مسلسل تلفزيوني يتابعه جمهور لا يعرف عن التاريخ شيئا الإجابة عليه. إنه تسطيح لتاريخ معاناة الشعب المصري الطويلة.
893
| 30 ديسمبر 2013
لدولة قطر مبادرات دبلوماسية ومواقف قومية واضحة تؤكد على الالتزام القطري بالأمن القومي العربي بمختلف فروعه وميادينه التي تتعدى الجوانب الأمنية والعسكرية لتصل لمساحات التنمية والتطوير والاستثمار والمساهمة الفاعلة في طرد التخلف وبناء الإنسان العربي على أسس تطوير التعليم وتوسيع مساحات وميادين العمل المشترك وفقا للرؤية القطرية الملتزمة بثوابت وأسس العقيدة والالتزام الوطني والقومي والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خطبه الموجهة الأخيرة والتي تعتبر دولة قطر من الدول الرائدة في مجال التنمية البشرية وتطوير العلوم والمعارف وسد فجوة التخلف الحضاري، لا أوهام لدى صانع القرار القطري حول الدور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تلعبه الدولة في محيطها العربي والدولي، ولا توجد أية عراقيل أو محاذير تمنع دولة قطر من المشاركة الفاعلة في خطط التنمية على المستوى القومي، وما الزيارة التي سيقوم بها سمو الأمير للمملكة المغربية إلا خطوة من خطوات الانفتاح السياسي والدبلوماسي والاقتصادي القطري وبادرة خير لعمل قومي مثمر ومنتج ويحقق نتائج ميدانية مباشرة تصب في مصلحة الإنسان العربي، وتجعل من رأس المال القطري سلاحا فاعلا في مساعدة العالم العربي وفي توفير فرص العمل والخير على الجميع. رسالة قطر الحضارية من خلال إشاعة مناخ التفاهم والمودة والتواصل والاستثمار مع الشعوب الشقيقة والصديقة هي التي تعبر أصدق تعبير عن حقيقة وفلسفة توجهات إدارة السلطة في الدولة، وعن الوجه الحضاري الراقي لسياسة سمو الأمير والذي بإطلالته الخليجية أو العربية أو الدولية يمثل المستقبل الزاهر لدولة قطر التي تخطو مساحات هائلة في ميادين التقدم وترسيخ ملفات النجاح ورسم خارطة المستقبل من خلال سياسة سلمية ومسالمة ومعطاءة ومنفتحة لا تحمل في ثناياها سوى الخير للجميع مستهدفة رفعة الإنسان العربي وتنمية قدراته ورفع مستوى أدائه، وتلك السياسة الحكيمة هي الرد الأوفى والأقوى على كل الدعايات الخبيثة التي تستهدف بالسوء والتشويه سياسة دولة قطر التي لا تحمل أية أجندات تخريبية بل تحمل كل رسائل المحبة والتنمية والتطوير. لقد أسفرت الجولات والمشاركات الأميرية الأخيرة في اللقاءات والمنتديات الدولية عن حقيقة التوجهات العليا المرسومة لدولة قطر، وعن دورها الإنساني الفاعل والرشيد في تحقيق المصالحة القومية ليس من خلال الشعارات والبيانات الفارغة من أي مضمون ميداني وفعلي وحقيقي بل من خلال التحرك الواقعي والميداني والمبرمج وفقا لآليات المصلحة الوطنية والقومية، سمو الأمير في زياراته لأشقائه العرب لا يحمل معه وفي جعبته إلا الخير، فهو سليل المدرسة العريقة التي دشن معالمها ووضع أسسها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي أرسى قاعدة التحرك الدبلوماسي والاقتصادي القطري ورسم بسياسته وعبر المراحل الصعبة التي قاد خلالها الدولة في بحر العواصف الإقليمية والدولية المتلاطمة نحو بر الأمان والاستقرار والتنمية مسلما الرسالة والأمانة لسمو الشيخ تميم الذي تربى في مدرسته وهو يخوض اليوم معترك إدارة الصراع مسلحا بخبرات الآباء وملتزما بثوابت السياسة العامة للدولة وبالمنهج الإنساني المحض والمجتهد في المبادرات التي تحقق الخير العميم لجميع الأطراف، في الزيارة الأميرية للمغرب ثمة مساحات هائلة لإبراز الدور القطري الفاعل على المستوى القومي، وهي رسالة دبلوماسية وإنسانية واقتصادية بالغة الأهمية لتبديد الأوهام ولتأكيد أصالة وانتماء السياسة القطرية العليا، دولة قطر بأميرها تعانق الحرية وترسم حدودا ومساحات هائلة لعمل الخير ولرسالة السلام والأمان وتنمية الإنسان في كل مكان، ويقينا فإن الدور القطري المستقبلي سيزداد رسوخا مع قوادم الأيام.. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم.
796
| 25 ديسمبر 2013
ما حصل للجراح البريطاني عباس خان وهو المتطوع لعلاج جراح السوريين، من عملية اغتيال مبرمج في زنزانته في المخابرات العامة بكفر سوسة، رغم تدخل أصدقاء النظام السوري للتوسط والإفراج عنه وفي طليعتهم النائب البريطاني العمالي السابق جورج غالاواي، أمر يؤكد بأن طريق الإرهاب والإجرام الشامل الذي يسير على نهجه جلاوزة النظام السوري قد وصل لحدود لا يمكن التراجع عنها، وبما يدعم الشواهد الميدانية بأن رأس النظام الإرهابي قد فقد السيطرة على عناصره الذين يحمون عرشه الملطخ بالدماء، فماكينة قتل المخابرات السورية لا يمكن أن تتوقف في ظل الحساب العسير الذي ينتظره جلاوزة النظام على يد عدالة الشعب السوري بعد الانتصار المؤكد والقريب، فالطريقة الفجة والرخيصة التي حاول النظام تصويرها لمصرع الجراح البريطاني وإظهارها على كونها عملية انتحار هي طريقة قديمة ومستهلكة ولم تعد تصلح للعرض أبداً في بازار الإعلام!، فمن الواضح بل المؤكد بأن الرجل قد ذهب ضحية تعذيب بشع هو كل ما يتفاخر به أهل النظام السوري العريق في الإرهاب والإجرام وتقطيع الأوصال البشرية، لقد شاهد العالم بأسره قبل شهور منظرا بشعا لأحد جلاوزة شبيحة بشار أسد وهو يستعمل المنشار الكهربائي ليقطع به رؤوس المعارضين الذين وقعوا في الأسر!، ولا نتجاهل حملات المجازر الجماعية المستمرة حاليا بوتائر متصاعدة وبمساعدة ميليشيات الإرهاب الطائفي الإيرانية القادمة من لبنان والعراق، وهي مجازر تطهير طائفي وعرقي بشعة يشاهدها العالم بأسره وعلى الهواء مباشرة دون أن يتحرك أو يبدي موقفا لوقف ومنع ما يحصل فالنظام على ما يبدو بات يمتلك رخصة دولية للقتل واستئصال السوريين دون حسيب ولا رقيب بل في ظل تغطية شاملة من شياطين موسكو وطهران وبغداد، وكل أراذل وعملاء المشروع الصفيوني الشيطاني في الشرق القديم، وهي رخصة لم يكن يمتلكها أو يمارسها أي نظام قمعي في الشرق، بما فيهم نظاما صدام والقذافي!، النظام لا يأبه لقتل بريطاني ولا أي شيء آخر، لأنه نظام قد أدمن القتل ويعيش عليه، ولا يمكن أن يتنفس أوكسجين الحياة بدون رائحة الدماء وسحق العظام البشرية !، وله تاريخ حافل ومجيد في هذا المضمار منذ أن تسلط على الشعب السوري المنكوب قبل نصف قرن من الزمان في انقلاب 8 آذار/ مارس 1963 وحتى اليوم...!. من يتابع فصول الملاحم الدموية القائمة في أرض الشام اليوم يخرج بحصيلة نهائية مفادها بأن النظام القمعي الإرهابي الأسدي لن يرحل قبل أن يحول سوريا لأكبر خرابة في التاريخ وبعد أن يستعمل كل أسلحة الصمود والتصدي والتوازن الإستراتيجي مضافا لها أسلحة الولي الفقيه وغلمانه لإبادة السوريين في أكبر مجزرة لنظام في تاريخ البشرية وفي زمن الحرية وحقوق الإنسان المزعومة!! فيا لسخرية الأقدار ؟ ويا لبؤس المجتمع الدولي العاجز ؟ وواخيبتاه من موقف أمة العرب المخزي والمكتفي بالتفرج على مصارع السوريين وتشريدهم!، النظام لن يتوقف عن ارتكاب المجازر وحرق الديار وتخريب كل ما هو قائم لكونه يعتبر نفسه قدر سوريا الأوحد ؟ ولا يتصور قيام الوطن السوري العريق بدون آل الأسد ؟ وتلك وصفة جنونية مهلكة وحالة من السعار المرضي غير المقبول تقتضي من دول العالم التدخل لكبح جماح المسعورين ومعاقبتهم على غرار ما تم مع الفاشيين والنازيين في العالم، الشعب السوري لا يفتقد لا الرجال ولا الشجاعة لإنزال القصاص والانتقام من جلاوزة النظام المجرم فهو يعيش ثورة جبارة زلزلت الأرض تحت أقدام الطغاة وأثارت الرعب في نفوس الفاشيين والقتلة والحاقدين من طهران وحتى دمشق وضمن إطار دول حلف نوروز أو محور الشر الطائفي المعروف إياه!، ولكن هذا الشعب الحر الأبي يقاتل وحيدا وفي أصعب الظروف وفي مواجهة جيوش قمعية وإرهابية وفي ظل نقص في الإمدادات وعجز وتلكؤ بل تواطؤ دولي وإقليمي توضحت معالمه وأسسه ومقوماته، ومع ذلك فالثورة مستمرة والمجازر قائمة وإرهاب النظام في توسع حتى وصل لإعدام من يقدمون الخدمات الإنسانية المحضة للسوريين كما حصل مع الجراح البريطاني ؟ من يعلم لربما تكون مأساة مصرع الجراح عباس خان المدخل المهم لتغيير إستراتيجية الصمت الدولية من جرائم النظام، تحرير سوريا بات اليوم مهمة دولية مقدسة وعاجلة لا تحتمل التأخير ولا المماطلة...
2354
| 21 ديسمبر 2013
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1620
| 23 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1119
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1101
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
741
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
732
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
711
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
657
| 20 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
576
| 22 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
573
| 23 مايو 2026
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...
567
| 26 مايو 2026
كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...
558
| 23 مايو 2026
الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...
531
| 24 مايو 2026
مساحة إعلانية