رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ماذا يجري في إدلب؟

لثلاثة أشهر ونيّف تشهد إدلب حراكاً شعبياً بلغ بضعة آلاف من المتظاهرين المطالبين برحيل إدارة الأمر الواقع بزعامة أحمد حسن الشرع المعروف بالجولاني، ويطالب الحراك الشعبي الذي يضم شرائح شبه متناقضة في تضاعيفه من حزب التحرير، إلى بعض مشايخ الصوفية، وبعض علماء السلفية الذين كانوا لوقت قريب مع (الجولاني) نفسه ولكن خرجوا عليه لاحقاً، ومعهم شريحة من حرّاس الدين الذين لا يزالون على بيعة تنظيم القاعدة، بالإضافة إلى مجموعة أحرار الشام المنشقة، بينما أحرار الشام الشرعية بزعامة عامر الشيخ، لا تزال مصطفة مع الجولاني، ومن ضمن الحراك شخصيات ساهمت في تأسيس حكومة الإنقاذ في إدلب، لتنقلب عليها لاحقاً بعد أن انتهت مهمتها، وهناك ناشطون أيضاً مع الحراك، وقد شكل عودة البعض الذين التحقوا بالحراك إلى صف هيئة تحرير الشام ضربة قوية للحراك، حين تم تعيين دكتور الشريعة والشيخ الحلبي المعروف إبراهيم شاشو كرئيس للتفتيش القضائي مما أحرج المشايخ الذين يتصدرون لهذا الحراك، لشخصيته الرصينة التي يثق بها الجميع لاسيما بعد تعيينه في مفصل قضائي مهم، كان المفصل ذاته مثار اعتراض من قبل الحراك، مما يشير إلى جدية الهيئة في معالجة القصور القضائي الذي وقع خلال الفترة الماضية. بدأ الحراك على خلفية اعتقال ما عُرف بخلية العملاء، حيث اتُّهم عدد من العسكريين والأمنيين بالعلاقة مع النظام السوري، فاعتقلوا وعذبوا بشكل بشع كما رووا لاحقاً، من قبل إدارة من إدارات الأمن العام التابع لهيئة تحرير الشام، وبعد كشف حقيقة ما جرى تم الإفراج عنهم والاعتذار لهم، والتحق أكثرهم بجبهاتهم ومقرات عملهم، ولكن اعترض آخرون فدخلوا في حراك، ضد ما جرى لهم من تعذيب وإهانة، ولكن بعد أن رأوا أن الحراك تعدّى ما يطالبون به، تخلوا عنه، فإما لزموا الصمت أو عادوا إلى عملهم ومناصبهم في هيئة تحرير الشام، لكن ومع هذا ظلت كرة ثلج الحراك تكبر، بحيث التحق بها كل من له مشاكل سابقة مع الهيئة، ومع دخول الحراك شهره الرابع، حيث لم يُتعرض له ولمظاهراته أحد، فقد عجز عن حشد سوى بضعة آلاف، وفي أحيان كثيرة بضع عشرات من الأشخاص في مظاهراته بالبلدة الواحدة، ليتطور الأسبوع الماضي إلى اعتصام وسط مدينة إدلب، وهو ما أرّق سلطة الأمر الواقع في أن يشلّ الحياة العامة، لاسيما بعد أن اشتكى وجهاء إدلب من حالة الضجيج والصخب الذي صاحبت المعتصمين والمحتجين إلى ما بعد منتصف الليل وهم يقرعون الطبول، ويهتفون، الأمر الذي أزعج سكان المدينة، وأزعج الأطفال، وحتى الطلبة الذين يستعدون لامتحانات البكالوريا. نجح الحراك طوال الأشهر الماضية، في البقاء على سلميته، وتنظيمه، ونجحت حكومة الإنقاذ في السماح له بالتعبير عن نفسه طوال الأشهر الماضية، مما جعل البعض يتفاخر أنها المرة الأولى في تاريخ سوريا الحديث يتظاهر فيها متظاهرون، ثم يعودون إلى بيوتهم مساءً دون اعتقال أو حجز، وهي حالة إيجابية تسجل للمتظاهر، والحكومة في نفس الوقت. دفعت هيئة تحرير الشام في الجمعة الماضية قواتها العسكرية للدخول إلى المدن والبلدات، لمنع الحراك من حشد مظاهرته في إدلب، وهو ما تسبب في صدام بسيط سقط فيه جرحى في صفوف الطرفين، وتسبب في اعتقال بعض رموز الحراك ليُصار إلى الإفراج عنهم فوراً، فتدخل ناشطون وأكاديميون وعرضوا مبادرة تتضمن سحب القوى العسكرية من المدن إلى الجبهات مقابل وقف التظاهر، والدخول في مفاوضات دون قيد أو شرط. وافقت سلطة الهيئة على العرض، وبدأت بسحب المظاهر العسكرية، لتوافق لاحقاً قيادة الحراك على الدخول في المفاوضات. ويطالب الحراك اليوم بسقف عال تراه الهيئة، لا يمكن القبول به وهو رحيل الجولاني، وتفكيك جهاز الأمن العام، وهو ما ترفضه سلطة الأمر الواقع، وتراه مستحيلاً، فقيادة الجولاني لهيئة تحرير الشام، قيادة عسكرية لا علاقة للمدنيين بها، أضف إلى ذلك بأن لا أحد طالب أي فصيل ثوري عسكري سوري بتبديل قادته طوال السنوات الماضية من الثورة، وبخصوص تفكيك جهاز الأمن العام، فترى الهيئة أنه قد قام بدور كبير خلال السنوات الماضية في تطهير المنطقة من تنظيم داعش، وبدونه لما تمكن الأهالي من العيش باستقرار وسلام في السنوات الماضية، هذا بالإضافة إلى تأمين المنطقة من اللصوص والسراق، وفوق هذا تأمينها من اختراقات النظام وحلفائه، ولكن ما حصل من تعذيب لعشرات المجاهدين بحجة العمالة ضرب سمعة الجهاز بشكل خطير وعميق، وهو ما ألجأ قيادة الهيئة إلى إلحاق جهاز الأمن العام بوزارة الداخلية، وسحب عدة ملفات منه لصالح الداخلية، وهو ما أراح البعض، ولكن لا يزال الحراك يطالب بحله، وهو أمر سيكون له تداعيات أمنية خطيرة على الشمال السوري المحرر بنظر الهيئة والقوى المتحالفة معها.

5052

| 21 مايو 2024

رحل العطار وبقي العطر

منذ وعينا على الحياة السياسية والفكرية والدينية في سوريا، ونحن نتابع الشخصية الأهم التي هزّت منابر الشام، وهزّت معها ضمائر السوريين، ثم ضمائر الأمة العربية والإسلامية توقاً للإسلام، وتوقاً معه للحرية والعدالة والمساواة، إنها شخصية الأستاذ عصام العطار، الذي ظل أميناً على الوديعة التي استودعه إياها الدكتور الراحل والشيخ الحمصي الفاضل مصطفى السباعي رحمه الله كمؤسس لجماعة الإخوان المسلمين، ولا زلنا نستذكر مواقفه السياسية الواضحة الكاشفة التي لا تقبل التلوّن ولا التضليل، إنها مسافة النأي عن الاستبداد وأهله، حتى ولو كان أداة لوصوله إلى السلطة، وإلى حكم حاضرة بني أمية... التقيت الأستاذ الكبير عصام العطار غير مرة في ألمانيا، وحين سألته في مقابلة شهيرة على شاشة قناة الجزيرة، والتي كانت المقابلة الأولى منذ اختفائه عن المقابلات في عام 1981، والتي ظهر فيها عام 2009 تقريباً، عمّا تردد عن رفضه للتعاون مع انقلابيين في مطلع الستينيات، ودعمهم سياسياً ومجتمعياً ضد البعثيين. أجاب دون تردد: لن أقبل الوصول إلى السلطة من خلال البنادق، وإنما نريدها من خلال الحرية وصناديق الاقتراع الحر الحقيقي، لكن قواعد اللعبة في سوريا كانت قد حُسمت مبكراً وهي قواعد الانقلابات العسكرية، فقضت بحرمان الأستاذ من دخول سوريا بعد أن كان يقوم بأداء فريضة الحج، حين كان يهمّ بدخول الأراضي السورية من لبنان، وظل العطار بعيداً عنها منذ عام 1964 حتى توفاه الله في ألمانيا أخيراً. خلال زيارتي إليها عام 2009، مكثت في آخن بألمانيا ثلاثة أيام للقاء أبي أيمن رحمه الله، تلك المدينة التي استقبلته على مدى ذلك التاريخ المرير من الهجرة، فتنقل خلالها بين عواصم أوروبية، ولكن ظل يقضي معظم حياته في آخن، حتى توفاه الله، ففي اليوم الأول الذي دعانا فيه على الغداء جلست معه إحدى عشرة ساعة متواصلة من الساعة الثالثة ظهراً حتى الثانية فجراً، وفي اليوم التالي كرر نفس الأمر دعوتنا على الغداء، وجلسة امتدت لنفس الفترة إحدى عشرة ساعة، أما في اليوم الثالث فقد جلسنا فيها لتسع ساعات، تخللها غداء ومقابلة تلفزيونية بثت على قناة الجزيرة، وعلمت لاحقاً أن شوارع دمشق غدت مهجورة ساعة بث اللقاء، لأن الكل كان يودّ أن ينصت للقائد الأشهر في الستينيات وما بعدها. كان الأستاذ عصام العطار يحدثنا خلال جلساته عن كل شيء، من الفكر الإسلامي، إلى التاريخ الإسلامي، مروراً بالواقع العربي والإسلامي المرير والنهوض به، ولا تزال نبرات صوته ترنّ في أذني حين كان يضغط على الحروف والكلمات، وكأنه يخال نفسه خطيباً في مسجد الجامعة بدمشق والذي كان يصل من خلاله صوته إلى كل أرجاء سوريا، حيث يتدفق السوريون يوم الجمعة حتى من خارج دمشق للاستماع إلى خطبه المعروفة والمشهورة، والآسرة للقلوب. حدثني الأستاذ عصام في تلك الجلسات الطويلة عن ظروف الهجرة الصعبة التي قاسوها خلال تلك السنوات، إلى أن سنّ النظام السوري بزعامة حافظ الأسد يومها سنّة الاغتيالات في الخارج ضد معارضيه، فكان أن أرسل عصابات موته إلى آخن، ليقتحموا دار عصام العطار وهو غائب عنها، فلم يجدوه في الدار، حيث كان هدفهم للاغتيال، فاستهدفوا زوجته، وقتلوها في عام 1981، أسوة بمجازرهم يومها في تدمر ومن قبلها حلب وجسر الشغور، ثم من بعدها مجزرة حماة، وسلسلة مجازر تلد مجازر حتى يومنا هذا. ارتبط الأستاذ عصام العطار بالأخت الفاضلة بنان الطنطاوي، وحين رزقني الله تعالى البنت الأولى أسميتها بنان تيمناً ببنان الطنطاوي رحمها الله، التي كنا نتابع ما تكتبه من كتب ومن مقالات في جريدة الرائد التي كان يصدرها الأستاذ عصام رحمه الله. كان الأستاذ عصام العطار يشير إليّ بيده لكل زاوية نال القتلة من بنان، حيث هنا الدم سال، وهنا كانت الجثة، وهنا وهنا، كما كان يتحدث، وهو كسيف حزين كئيب، يتفطر قلبه حزناً، وعيناه تسيح دموعاً على رفيقة الدرب التي أحبها حباً جماً فرفض أن يتزوج بعدها، وربما قصة زواجهما وحياتهما درس ونموذج حقيقي للزواج الرائع بين الزوج وزوجه، وحين أكّد لي ما كنا قد سمعنا عن عفوه عن قتلة زوجته، بعد أن قبض عليهم الأمن الألماني، حزنت جداً، فهذا الوقت وقت الانتقام من القتلة المجرمين الذين لا يعرفون العفو، ولا تعرف قلوبهم الرحمة، لأن من أمن العقوبة أساء الأدب، وهو ما تأكد في سلسلة اغتيالات بثها نظام الأسد من ألمانيا، إلى اغتيال مؤسس حزب البعث صلاح الدين البيطار في فرنسا، وهو الذي كتب مقاله الأشهر عذراً شعب سوريا العظيم، ويعتذر فيه عن دوره في تأسيس البعث وتمكن الطائفيين من خلاله من السلطة في سوريا، ثم امتدّ إلى اغتيال الأستاذ نزار أحمد الصباغ في نفس العام بغرناطة في اسبانيا. لم يبخل الأستاذ عصام العطار على قضايا العالم العربي والإسلامي بالدعم والتعريف والمساندة والتأييد، فقد وهب حياته لإحياء العمل الإسلامي، فكانت علاقاته متينة وقوية ووطيدة مع كل حركة إسلامية، وحتى مع كل حركة وطنية تهدف إلى إعادة الحرية والديمقراطية للشعوب لتحكم نفسها بنفسها، ولا أدلّ على ذلك من حجم التضامن الكبير الذي حظي به بعد رحيله، فقد عزّاه الجميع. لقد أصلح العطار ما أفسده نظام الأسد في سوريا وخارجها، حين انتقم الشعب السوري والأمة العربية والإسلامية بتضامنها وتعاطفها مع رحيل الأستاذ الكبير عصام العطار، فإن رحل الأستاذ العطار جسداً، فقد بقي عطره يفوح، ويتضوّع ليس في الشام وحدها، وإنما على مستوى العالم العربي والإسلامي، سيظل السوريون يستذكرون العطار والسباعي، والألباني، ويستذكرون معهم عبد الفتاح أبي غدة وعدنان سعد الدين وحسن هويدي وسعيد حوى، ومحمد ديب الجاجي الذين قضوا بعيداً عن وطن البعث وآل الأسد، وسيظل أبناؤهم وأحفادهم ومحبوهم أمناء على الإرث الذي خلفوه بالثبات على المبادئ والأفكار حتى يرون سوريا كما تمناها وأرادها ذلك الجيل العملاق.

1401

| 07 مايو 2024

العلامة الزنداني في رحيله.. إرث أكبر من اليمن

قليل من العلماء والشخصيات البارزة التي تترك بصمتها بعيداً عن بلدها، وأقل القليل التي إن ذُكر بلدها عُرفت به، والعكس صحيح. كلنا يعرف ماذا يعني ذكر محمد عبده، وحسن البنا وسيد قطب، وماذا يعني ذكر الإمام محمد إبراهيم الشيخ، وعبد العزيز بن باز والعلامة ابن عثيمين والعلامة سلمان العودة وغيرهم كثير من بلاد الحرمين، وماذا يعني البشير الإبراهيمي، وابن باديس ومالك بن نبي، وماذا يعني ذكر محمد إقبال والإمام المودودي، وماذا يعني ذكر عمر أبي ريشة وعمر بهاء الدين الأميري، وعز الدين القسام ومصطفى السباعي، ومحمد محمود الصواف، وماذا يعني ذكر محمود الغزنوي وملا عمر، وكلنا يعرف ماذا يعني ذكر الإمام الندوي. تلك هي الأسماء المُعرّفة ببلادها وأوطانها، وتلك هي الشخصيات الناعمة التي حفرت اسمها بعيداً عن أوطانها، فكسرت القيود الجغرافية الصماء، فسارت بذكرها الركبان زمانياً ومكانياً، تعريفاً بأوطانها، وبالهوية التي دعوا إليها في حياتهم، فكانت إرثاً عظيماً ناطقاً بإنجازاتهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.الشيخ الجليل العلامة عبد المجيد الزنداني، لا شك من ضمن هذه الشخصيات التي تركت بصمات، وخلّفت إرثاً عظيماً، سيناقشه من بعده: مشايخ وعلماء، وباحثون ومراكز دراسات، تلك هي الحياة الثانية للمرء، وذاك هو الذكر الثاني، حيث ذكره بعد رحيله، وما دمنا في حضرة العلامة الزنداني رحمه الله، فقد كان أول تماسٍ لي به عام 1984- 1985 في بيشاور يوم نفر هو والشيخ عمر سيف، وخيرة أبناء اليمن السعيد مع خيرة أبناء الأمة من أجل دعم الجهاد الأفغاني، والشعب الأفغاني المظلوم، الذي تعدّت عليه أجرم إمبراطورية يومها، وهو الاتحاد السوفياتي، تماماً كما يتعرض له اليوم الشعب السوري، على يد تلك الدولة التي غاصت ركابها بدماء مليون أفغاني، كما غاصت اليوم ركابها بدماء مليون سوري، يومها كان الشهيد عبد الله عزام رحمه الله، يُحرض ويعبئ ويحشد الأمة، وكان الشيخ الزنداني معه أخوه الشهيد عزام، يحرض ويشارك الأمة جهادها أيضاً.. مشهد يومها لم يذكرنا إلا بما قرأناه عن مشاركة نخب الأمة في حرب فلسطين الأولى ضد الصهاينة المغتصبين، ولكنه في أفغانستان كان بزخم أكبر وحضور أقوى. لم ينقطع الزنداني رحمه الله طوال فترة الجهاد الأفغاني عن مشاركته، زيارات ودعم وتأييد، ويدفع بأبناء اليمن إلى ساحات العز. لقد ألقت يومها اليمن وغيرها من بلدان العالمين العربي والإسلامي بفلذات أكبادها للوقوف مع المظلوم الأفغاني، واستمر العطاء، حتى انتقل إلى دوره العظيم والريادي في توحيد اليمنين الجنوبي والشمالي، وكان لمشاركة أبنائه وإخوانه الذين سبق أن شاركوا بالجهاد الأفغاني الدور والقدح المعلى في معركة توحيد اليمن يومها، والتي تمخضت بفضل الله عن توحيد شطري اليمن، ليعود إلى أصله، دولة واحدة. لم يقتصر دور العلامة الزنداني رحمه الله وتقبله في عليين على هذا فقط، فقد انتقل إلى اليمن وأسس صرحاً علمياً عريقاً يليق به، ويليق بمكانة اليمن، فكانت جامعة الإيمان التي جذب إليها خيرة علماء الأمة في تلك الفترة، فكان على رأسهم العلامة الشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان رحمه الله وتقبله في فردوسه، وعلماء آخرون، وجذب إليها طلبة الأمة من كل أبناء العالمين العربي والإسلامي، فكان كالوالد الحنون الذي يحرص على أبنائه الطلبة، وما زلت أتذكر حين زيارتي إلى اليمن في عام 2011 كيف دعاني إلى جامعته، وأكرمني بارك الله به، وتقبله قبولاً حسناً، فلمست لمس يد ذلك الخزان العلمي والمعرفي، الذي سريعاً ما ملأ نوره بفضل الله تبارك وتعالى، ثم بفضل جهود الشيخ الزنداني وإخوانه، اليمن وما وراء اليمن، حتى أتت عصابات منفلتة تدعى بالحوثي لتعيث فساداً وتخريباً في الجامعة ومبانيها، وتُحولها لساحة حرب وتخريب وفوضى كعادتها، وعادة أسلافها.وقبل هذا سيُذكر من مآثر الفقيد الراحل جهده العظيم في الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، والجهد المؤسس في الإعجاز العلمي لعلوم السنة النبوية، فقد كان في هذا فارساً عظيماً، هدى الله على يديه الكثير، وبصّر الأكثر في علوم كانت غائبة أو مغيبة عن الأمة.سيذكر السوريون الدور اليمني المشهود، حين استقبل عشرات الآلاف منهم الذين فروا بدينهم من نظام حافظ الأسد في الثمانينيات، فأكرموهم، ولم يشعروا يوماً أنهم غادروا سوريا، وسيذكر السوريون على رأس هؤلاء، العلامة الشيخ الزنداني، وحزب الإصلاح، ومعهم علماء اليمن وأهله، فبارك الله في يمننا، وأعاده إلى الأمة عزيزاً قوياً متيناً.حين شهدت جنازته، وجنازة الشيخ أحمد أفندي زعيم جماعة محمود أفندي في مسجد الفاتح بإسطنبول قبل أيام والتي حضرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع خيرة علماء الأمة وعلى رأسهم أحمد الحسن الددو، وعصام البشير وآخرون حفظهم الله للأمة، ومعهم عشرات الآلاف من أبناء إسطنبول والمهاجرين العرب الموجودين فيها، تذكرت قول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله لأهل البدع: (بيننا وبينكم الجنائز).. هكذا ودّعت إسطنبول علماءها، وهو استفتاء حقيقي وواضح على شعبية العلم والعلماء، وحضوره في إسطنبول بفضل الله. بورك لإسطنبول احتضانها لما وصفه شيخنا العلامة عصام البشير حفظه الله، الركن اليماني الثالث، بعد احتضانها أبي أيوب الأنصاري، ثم أويس القرني، وبورك للشيخ العلامة الزنداني وأهله احتضانه بجوار أبي أيوب الأنصاري، الذي استضاف حبيبه وحبيبنا جميعاً محمداً عليه الصلاة والسلام في حياته بعد هجرته إلى المدينة المنورة، ليستضيف اليوم الزنداني بعد مماته.. كأنني أحس وأشعر بأن الشيخ الزنداني بعد مماته وقد بُعث من جديد، من خلال مشاركة العالم كله، في جنازته، حتى وصلت المشاركة إلى مسلمي الصين، وهو ما يشير إلى مقبوليته في الأرض، التي تأتي بعد مقبولية السماء بإذن الله كما جاء في الحديث، وأخيراً عظم الله أجر أهله وأحبابه، وجمعنا جميعاً مع المصطفى عليه الصلاة والسلام في فردوسه، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها.

870

| 30 أبريل 2024

بودكاست فيصل القاسم.. سيرة معظم السوريين

لم تحظ بودكاست عربية - على ما أعتقد - في الآونة الأخيرة، بالاهتمام والثقة والمتابعة كما حصل لبودكاست فيصل القاسم. كان الكل ينتظرها منذ الإعلان عنها على منصات أثير، لكن ربما لم يعتقد كثير - كحالي - أنها ستكون بهذه المُتعة، وبهذه الصراحة، والمكاشفة والشفافية. لم يكن الزميل فيصل بحاجة إلى أن يجلس على كرسي اعتراف، فقد أدلى بكل ما لديه وعلى سجيته، وكأنه ليس فيصل القاسم الذي عرفناه، وظننا أنه بحاجة إلى محاور شرس كشراسة حواراته، ليستخرج منه ما تكنه الصدور، وتخفيه، ولكنه آثر بنفسه على أن يلقي بلآلئه في أحراج المشاهدين والمستمعين، مما زاده بذلك محبة الناس، وثقتهم به، وبما قاله، وبما يقوله، وسيقوله ربما، إن كان حديثه بهذه الصراحة والشفافية، متحدثاً عن نفسه المهزوزة أمام رفاقه، أو أمام أساتذته وأهل قريته، فكيف ستكون أحاديثه عن غيره، بالتأكيد ستكون أشد صدقاً.. لا تحقرن شخصيتك، ولا تتكلف في حياتك وعملك وقولك، كُن أنت، ولا تخجل من الصورة التي أرادها الله لك. حينها فقط سيستمتع الآخرون بما تقوله، ما دام نابعاً من قلب صادق، لا يعرف التلوّن والتصنع، ولعل في هذه البودكاست رسالة تدحض كل من يسعى إلى تقليد الآخرين أملاً في جذب الناس واستمالتهم، فشخصيتك الحقيقية هي ما يريده الآخرون، وما يريدون أن يسمعوه منك، إنهم يريدون الأصل لا النسخة. حين نزلت الحلقة ورأيت أن مدتها ثلاث ساعات، ظننت للوهلة الأولى أنها ستكون طويلة ومملة، على الرغم من زمالتي للدكتور العزيز، ومعرفتي به، فقد أتت دليلاً إضافياً على صدق النظرية النسبية وصحتها، وحين بدأت بمشاهدتها لم أتمالك أن أدعها لثانية حتى أتيت عليها كاملة في جلسة واحدة، وقد حصل هذا للكثيرين كما سمعت، وربما للغالبية، خصوصاً السوريين منهم، حيث رأى كل واحد فيهم أنه إنما يروي قصته وحكايته، ومعاناته. فينتقم لهم جميعاً، بكل حركة وسكنة وحرف ينطق به. يسرد قصة وطن ظلم أبناءه، طردهم، نبذهم من مدارسه ومصانعه ومؤسساته، ليذهبوا بعيداً إلى أوروبا وأمريكا وغيرها، ليكونوا شامة في جبين الدهر. كل ما رواه الزميل كان يحرص من خلاله - كما عبر في البودكاست غير مرة - أن يكون قصة ملهمة للشباب والأجيال، فالفقر والحاجة والفاقة، والظروف الاجتماعية الصعبة ليست حواجز أمامكم أيها الشباب، فإن جار عليكم المعلم، أو الحي، أو الساحة التي انتقم منها شباب السويداء لعيون فيصل، فإن الإصرار والمثابرة، واقتناص الفرص، كحاله في التوجه إلى بي بي سي ثم أم بي سي، وبعدهما إلى الجزيرة، هو الأهم في حياة الشباب، مع التأكيد على أهمية العلاقات العامة، يوم أخذه صديقه إلى حفلة البي بي سي، ففتحت له دنيا الإعلام أبوابها. هي نفسها العلاقات العامة التي قال عنها يوماً بيل جيتس لو كان معي عشرة دولارات، لأكلت بواحد وأنفقت تسعة منها على العلاقات العامة. الرسالة التي استوقفتني كثيراً، وأحزنتني جداً بعيداً عن الرسائل الكثيرة لحياة الفقر والمكابدة، قضية خروجه من سوريا، ولا يتقن قواعد اللغة العربية، ليتقنها على كتاب إنجليزي يُعلم اللغة العربية، وقواعدها للجمهور الإنجليزي.. فينكب صاحبنا على الكتاب لأسابيع، ثم يتمكن من اجتياز امتحان القبول في البي بي سي، وهي الجائزة الكبرى التي لطالما كان يحلم بها، كما قال، بل كان حلمه لا يتعدى أن يكون مذيعاً في نشرة جوية، ليتربع بعدها ربما على أهم برنامج توك شو عربي، إنه الإصرار، ومن هذه القصة نخلص إلى أمرين مهمين، الأول: مدى صعوبة وعدم مواءمة تعليم قواعد النحو العربي لطلبة المدارس والجامعات في بلادنا، إذ صاغوه بأسلوب ينفر منه أبناؤه، والأشد أسفاً أن يكون سهلاً حين يكتبه الأعاجم، إذن المشكلة في الأسلوب وطرق التوصيل، والله القائل: (ولقد وصلنا لهم القول)، ينكب الدكتور على كتاب القواعد باللغة الإنجليزية، ليجتاز امتحانه بعد أسابيع، وينضم إلى البي بي سي، كمنتج. هي رسالة إذن، بقدر ما إن النحو سهلٌ، حتى يمكن تعلمه عبر لغة غير عربية، بقدر ما هو صعب حين يعدُّه أساتذة النحو المعاصرون بأساليب لا تستهوي الطلبة، مما يترتب على واضعي المناهج مسؤولية كبيرة في تطوير الأسلوب، بما يسهل على الطلبة تعلمه. اللمسات الإنسانية التي أشار إليها الزميل العزيز لرفاقه وأساتذته وقريته والأماكن التي كان يرتادها، كلها عكست فيصل القاسم الشخص الآخر، الذي لطالما أحب ورغب كل من يتابعه أن يتعرف عليه، ولكن في النهاية الانتقام الحقيقي لكل شباب سوريا من هذا الواقع المرير، ليس بالانتقام من المكان الذي صنعه أشخاص، ورجال، إنما يكمن بالعلم والثقافة، ويكمن في تحدي هذه الظروف الصعبة، فنظرية التحدي عند توينبي يمكن أن تكون أصدق ما تكون في الواقع السوري. سينتقم السوريون من ساحة السويداء التي فعلت ما فعلت بالقاسم، لكن بشكل آخر، فالساحة جامدة لا ذنب لها، إنما المشكلة فيمن أوجد تلك الظروف الصعبة، فحوّلت ساحة السويداء، ومن قبلها تدمر، وحماة وغيرها إلى وطن كبير بحجم سوريا، قهر وظلم وقتل وتشريد، ولكن الله غالب كما يقول إخواننا في المغرب.

13470

| 23 أبريل 2024

جيوش الاحتلالات وقاسم الانهيار الأخلاقي المشترك

لعل من أبرز ما كشفه عدوان الاحتلال الصهيوني على غزة الحبيبة الذي يدخل الآن شهره السابع، هو الانهيار الأخلاقي والقيمي لجيش الاحتلال الصهيوني، والذي ذكّر الجميع بعد أن نسيه الكثيرون بأخلاقيات وبقيم عصابات الهاغاناه وشتيرن الصهيونيتين اللتين شكلتا نواة الجيش الصهيوني لاحقاً، فبعد أن كان يتفاخر بأخلاقياته المهنية والقيمية، وهو الذي لم يحز عليها قط، أولاً لأنه جيشه احتلال وثانياً لممارسات قطعانه على مدى عقود من الاحتلال إن كان مع الفلسطينيين أو مع العرب، فرأينا مدى الانحدار الذي أصابه في عدوان غزة، إن كان من الأكاذيب التي نشرها عن أشياء لم تحصل إلاّ إذا كان يتحدث عن أشياء فعلها جنوده وضباطه، أو من خلال الممارسات التي كان يقوم بها من استهداف المدنيين بشكل عام، والأطفال بشكل خاص، وقصفه المشافي، والإجهاز على الجرحى وحتى استهداف المقابر، فضلاً عن ممارسة الحصار التجويعي لمئات الآلاف من الغزيين. جيش الاحتلال الصهيوني الذي تعوّد وتبرمج على حروب قصيرة خُلبية كارتونية، مع الأنظمة العربية المستمدة، فخال أن حربه اليوم ستكون شبيهة بتلك الحروب، لكنه واجه رجالاً وحرباً من نوع مختلف، لم يألفها من قبل، وعلى الرغم من هذه الخسائر الفظيعة في صفوفه وآلياته مقارنة بحروبه السابقة، لكنه لا يزال يفتقر إلى الرؤية السياسية لهذه الحرب، وهي الرؤية التي كان الأمريكي يطالب بها نتنياهو منذ اليوم الأول للمعركة، لكن نتنياهو أصرّ على أن الرؤية تأتي مع مسار العمليات العسكرية وتفاعلاتها، وليس قبل حدوثها، في حين كان التحذير الأمريكي من خبرته السابقة في حروب احتلاله لكل من العراق وأفغانستان، بأنه مع غياب الرؤية السياسية الأولية لأي جيش، ستكون العمليات العسكرية فوضوية وفاقدة للهدف وهو ما سيؤثر على العمليات، ويضعف معنويات الجيش، ويضعف موقف الاحتلال الأخلاقي في عدوانه على صعيد الساحة الدولية. الاحتلال الأمريكي ونتيجة احتلاله للعراق وأفغانستان، ولاسيما الأخيرة، وبقاؤه فيها لعقدين كاملين أدرك تماماً أن الحرب من أجل الحرب، والقتال من أجل القتال مع غياب الرؤية والمشروع السياسي الواضح، يحوّل الجيوش أشبه ما تكون إلى قطاع طرق، ولذا كانت النتيجة لاحقاً حصول عملية استنزاف أمريكية حقيقية في أفغانستان، إن كان على صعيد الخسائر البشرية أو على صعيد الخسائر المادية والتي قدّرتها الواشنطن بوست بثلاثة تريليونات دولار على مدى العقدين الكاملين من الاحتلال، بينما النزيف غير المرئي للأمريكيين، فقد يكون أكثر من هذا، على صعيد المرض النفسي، وتكاليف معالجاته الباهظة لكل من شارك في الحرب، حتى أطلق عليها البعض عقدة أفغانستان، تشبيهاً بعقدة فيتنام التي أصابت الجيش الأمريكي في نهاية الستينيات. لقد أرغمت المقاومة الأفغانية بعد عقدين من مقاومة الاحتلال على الرضوخ والاستجابة لشروطها، والتي كان مشروعها ورؤيتها السياسية واضحاً منذ البداية، وهي طرد وإجلاء قوات التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية عن أراضيها، فأتى الانسحاب مهيناً ومُذلاً، ولقد تقازم أمامه هروب وانسحاب القوات الأمريكية في فيتنام، الأمر الذي عزز قناعة الأمريكي لاحقاً من ضرورة وجود رؤية سياسية لأي احتلال أو عدوان، وهو ما كان يحاول أن يقنع به جيش الاحتلال الصهيوني، لكن دون جدوى، وربما سيقتنع الاحتلال الصهيوني بذلك لكن بعد فوات الأوان إن شاء الله. نأتي على الجيش الروسي في سوريا والمليشيات المرتزقة التي أتت من كل حدب وصوب لكسر إرادة السوريين وهزيمة الثورة السورية، لنجد أن هذا الجيش وعلى الرغم من حالة التجييش والتعبئة التي حشدها، لكنه فشل بعد تسع سنوات تقريباً في حصد ثمرة سياسية لحضوره العسكري، إن كان بعجزه عن السيطرة على كامل التراب السوري، فلا يزال أكثر من 35 % من الأراضي السورية خارج سيطرة حليفه الأسد، بالإضافة إلى وجود أربعة جيوش إقليمية ودولية تنافسه هذا الحضور، وهو الذي سبق أن توعد بالقضاء على خصوم بشار الأسد في غضون ثلاثة أشهر من غزوه لسوريا، وعلى الرغم من الخسائر البشرية والمادية، والهيبة الدولية التي تعرّض لها في سوريا، لكنه فشل فشلاً ذريعاً في فرض شروطه وشروط حلفائه المحليين، وبرزت هنا لا أخلاقية الجيش الروسي حين اعتمد على مليشيات مرتزقة، شوهدت وهي تقتل مدنياً سورياً بالمطرقة، بالإضافة إلى قصف كل ما طالته الطائرات الروسية من مشافٍ ومدارس وأسواق ومخابز، فضلاً عن إرغام الملايين على الهجرة والتشرد من بيوتها، مما أسقط أخلاقية الجيش الروسي، تماماً كما أسقطها في غزوه الأخير لأوكرانيا. اليوم مع لا أخلاقية الجيش الصهيوني، يتأكد من جديد أن حروب القرون الوسطى لا تختلف عما نعيشه اليوم من إجرام وقتل وتشريد وإبادة، كل ما تغير أن من كان يقتل بالأمس بالفؤوس والسهام والسيوف والسكاكين، يقتل اليوم بأحدث منها، وأحياناً بمثلها كما حصل بمذابح الشعب السوري في غير مجزرة، حيث استخدمت السكاكين في نحر رقاب الأطفال والنساء..

450

| 16 أبريل 2024

الطفولة والهواتف الذكية والخطر الداهم

لسنوات والعقلاء وأصحاب الخبرة، يتحدثون عن مخاطر الهواتف الذكية على الناس بشكل عام والطفولة بشكل خاص، كونها الحلقة الأضعف في استهدافات التكنولوجيا، لكن الكتاب الأخير الذي صدر للباحث جوناثان هايدت بعنوان (الجيل القلق) بث الرعب الحقيقي في النفوس بشأن الخطر الداهم الذي يلمّ بالبشرية وتحديداً طفولتها. يتحدث الكتاب عن الإجراءات التي يتخذها العالم لحماية الطفولة من العالم الواقعي، بينما يُصم آذانه عن الإجراءات الضرورية التي تحمي الطفولة من العالم الافتراضي، حيث يقضي الطفل غالبية أوقاته في ذلك العالم دون رقيب أو حسيب، فغدا الأمر أشبه ما يكون بمخدرات تكنولوجية أدمن عليها الطفل، لا يستطيع الفكاك منها، يساعده على ذلك والدان ربما أرادا أن يتخلصا من أعباء متابعته، فيُسلمانه إلى هذه التكنولوجيا اللعينة، التي تخلصانهما من شقوة الأطفال، فيدفع الأفراد والمجتمع لاحقاً ثمناً باهظاً لهذا الإدمان، وهذه اللامبالاة. النتائج الكارثية التي سببتها هذه الهواتف ماثلة أمام أعيننا جميعاً، فلم تعد افتراضية، ولا متوقعة الحصول بعد سنوات أو عقود، وإنما نعانيها بشكل لحظي، يتمثل ذلك بالشرود الذهني، والتشتت الطفولي، فيفقد الكثيرون بذلك التركيز، وهو أمرٌ يواجهه معظم الآباء والأمهات حين يطلبون من أولادهم شيئاً، فتجد الطفل لا يعرف ماذا سيفعل، لأن ذهنه مشغول بما كان قد شاهده، أو بما يريد أن يشاهده بعد قليل. من الانعكاسات الخطيرة لاستخدامات هذه الأجهزة على الطفولة حالة القلق التي تنتاب الكثيرين، ومعها الحرمان من النوم، خصوصاً إن كان قد دخل لمشاهدة مقاطع مرعبة ومخيفة لا تتناسب مع سنه، فلا هو قادر على أن يُبلغ الوالدين بما شاهده، لأنه حينها سيُحرم من استخدام الهواتف الذكية، فيؤثر الطفل الكذب على الوالدين، وهو ما يُنمي ظاهرة الكذب لدى الطفولة على الوالدين، وهي الظاهرة التي سرت حتى عند الكبار، الحريصين على إخفاء خاصية المشاهدة على الواتس ونحوها، كي لا يظهر أنه يستخدم النت لفترة طويلة. الإدمان على استخدام الهواتف الذكية ألقى بظلاله على تعليم الطفولة، بحيث لم يعد الطفل يركز على القراءة والكتابة، وهو أمرٌ يواجهه اليوم بعض الصحفيين الكبار في السن، فقد قال لي أحدهم بأنه لا يستطيع أن يواصل قراءة دراسة سياسية أو تاريخية مطولة نسبياً، لأنه سريعاً ما يعود إلى الموبايل، مفضلاً المنشورات السريعة، أو الوجبات السريعة، فإن كان هذا يجري مع الكبار في السن؟! فكيف بعالم الطفولة؟ فهي بالتأكيد أشد هروباً من الدراسات والمقالات الجادة، وهو أمر في غاية الخطورة على مستقبل العلم والدراسات الجادة. جوناثان هايدت في كتابه المذكور يعتقد أن الهاتف ينبغي أن يكون بعيداً عن متناول الطفل حتى سن الحادية عشرة، أما مواقع التواصل الاجتماعي بنظره فالسن الذي يناسب دخولها هو سن السادسة عشر، وهو ما تسعى ولاية فلوريدا في أمريكا إلى تطبيقه اليوم، وعلى الجميع أن يحذوا حذوها، أملاً في حماية الطفولة من العالم الافتراضي هذا. يعتقد هايدت أيضاً ومعه كثير من الشخصيات المعنية بمسألة حماية الطفولة من الألواح الذكية أن الحل الأمثل يكمن في إنفاق الوالدين جزءاً كبيراً من أوقاتهما مع الأطفال، بحيث يتم اصطحابهم إلى المساحات الخضراء، والتي تُنسيهم في العادة الألواح الذكية، ولعل كل واحد فينا لديه تجربة في ذلك، فحين يتم اصطحاب الأولاد إلى الحدائق والغابات، ويجري اللعب معهم في الهواء الطلق، فإنهم نادراً ما يطلبون الهواتف الذكية، وهي تجربة مهمة يدعو إليها أمثال هايدت، للهروب من العوالم الافتراضية، والنزوال إلى العوالم الواقعية، ولكن هذه المرة بمشاركة الأبوين لأبنائهما في اللعب بأجواء الطبيعة، ولعل هذا ما يفسر ظاهرة أن سكان الريف والأطراف أقل إدماناً على الهواتف من سكان المدن. الدراسات الأمريكية الحديثة أظهرت أن الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية أقل سعادة بسبب استخدامهم الهواتف الذكية، ولكن للأسف، دولنا العربية والإسلامية لا تزال تفتقر لهذه الدراسات، لنتعرف من خلالها على حالة الطفولة والفتوة في عالمنا، وبالمقابل تنصح الدراسات الأمريكية الأخيرة بوجوب تعاون المدرس والأسرة مع أذرع التوعية الأخرى مثل وسائل الإعلام، من أجل معالجة ظاهرة الإدمان التقني الذي تعد الطفولة أحد ضحاياه الأساسيين، لما لها من ارتدادات وانعكاسات خطيرة على مستقبل الطفولة، ومستقبل عالم سنعيشه نحن وأبناؤناقريباً.

639

| 09 أبريل 2024

انتخابات تركيا المحلية.. والبطاقة الصفراء

شكلت نتائج الانتخابات التركية المحلية الأخيرة مساء الأحد الماضي انتكاسة حقيقية لحزب العدالة والتنمية برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد أن خسر المدن التركية الرئيسة مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير، وفقد معها بعض المدن الأخرى التي كانت لعهد قريب من معاقله التاريخية، وتراوحت تحليلات المتابعين والمحللين في الحديث عن جذور الهزيمة التي لم يسبق أن فاز خصمه حزب الشعب التركي بهذا الفوز منذ عام 1976، بين أسباب بنيوية وأسباب خارجية، لكن بالمحصلة فقد عكست النتائح التغير المزاجي الانتخابي التركي بعد فوز أردوغان بالرئاسة على منافسه في مايو/ أيار من العام الماضي، مما عنى أن مياهاً كثيرة جرت خلال هذه الأشهر، فدفعت الناخب التركي إلى التصويت لحزب الشعب. لعل حديث الرئيس التركي أردوغان بعد الهزيمة عن غزة أعطى مؤشراً على دورها في هذه الهزيمة، فالناخب التركي المحافظ أبدى انزعاجه لتعاطي الحكومة السلبي مع ما يحصل من جرائم ومجازر على مدى أكثر من ستة أشهر، خصوصاً وهو يرى التقارير عن إرسال مواد غذائية ومياه، ومواد متفجرة حتى من تركيا إلى الكيان الصهيوني، مما زاد حنق وغضب الشارع التركي المحافظ على الحكومة، فدفعه ذلك إما للتصويت لصالح حزب الرفاه الإسلامي بزعامة فاتح أربكان نجل الزعيم التركي المؤسس للحزب الإسلامي فيها نجم الدين أربكان، أو بمقاطعة الانتخابات أصلاً، وهو ما أدّى إلى خسارة حزب العدالة والتنمية أصواتاً كثيرة، وقد أُفيد بالأمس عن مقاطعة 14 مليون ناخب من أصل 61 مليون ناخب لهذه الانتخابات، وهي النسبة الأكبر على الإطلاق في تاريخ الانتخابات التركية منذ عام 2014، مما عنى أن السبب الرئيسي للهزيمة كان ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع. كان لتشتت أصوات المحافظين الإسلاميين بين معسكر أردوغان وفاتح أربكان دور مهم في الهزيمة، بعد أن ترجم أربكان تفوقه بفوزه ببعض البلديات مثل شانلي أورفا التي كانت معقلاً من معاقل أردوغان، وأتت الصور الأخيرة التي كان الناخبون قد كتبوا على أوراقهم الانتخابية غزة تنزف، أو «بعتنا فبعناك»، كدليل واضح على حضور غزة في هذه الانتخابات. وحين الحديث عن الانتخابات التركية محلية كانت أو تشريعية أو رئاسية يبرز بالتأكيد دور الاقتصاد، المحرّك الأساسي للناخب التركي وللسياسة التركية، فقد تراجع الاقتصاد خلال الأشهر الماضية وتسببت السياسة المالية للدولة في الأشهر الأخيرة بكارثة حقيقية تجلّت في تدهور العملة أمام الدولار والعملات الصعبة، بالإضافة إلى التضخم الكبير في السوق التركية، وفوق هذا ارتفاع الفائدة الربوية إلى 50 %، مما دفع بعض رجال الأعمال إلى بيع عقاراتهم كسباً للفائدة الربوية وهو ما تسبب في حالة الركود، ومع تنامي العنصرية ضد الأجانب في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية في مايو/ أيار، ولاسيما ضد السوريين، دفع هذا التجار ورجال الأعمال إلى الهروب بأموالهم، بالإضافة إلى هروب كثير من الأيدي العاملة التي كانت تلعب الدور الأساسي في تشغيل المصانع والمعامل، وهو العجز الذي تواجهه هذه المعامل اليوم، بعد هروب العمال نتيجة المضايقات والاعتقالات التي تعرضوا لها. وما دمنا نتحدث عن اللاجئين ودورهم في الانتخابات، فإن أكثر من حمل لواء مناهضة اللاجئين فهو السياسي التركي أوميت أوزداغ زعيم حزب النصر، وهو الذي فشل فشلاً ذريعاً في هذه الانتخابات، حتى أنه لم يتمكن من الحصول على أي مقعد بلدي فيها، كما فشل في انتزاع مجرد منصب مختار لأي حي، وهو ما أثبت أن التهويل من دور ورقة اللاجئين في عملية تصويت الناخب التركي لم تكن في محلها، وربما كانت فخاً وقع فيه حزب العدالة. ثمة سبب ثالث لهذه الهزيمة الساحقة وهو عدم التنسيق بين حزب العدالة وحليفه دولة باهتشلي الذي يقود حزب «مي هي بي» في مقاعد بعض الولايات، حيث ظن الحزبان أن حظوظ منافسهم حزب الشعب ضعيفة إن لم تكن معدومة، فعمدا إلى ترشيح مرشحيهما لمنصب رئيس البلدية، فكانت النتيجة أن تشتتت أصواتهما، وفاز لأول مرة مرشحو حزب الشعب في أربع ولايات على الأقل وهي كوتاهية، وأماسيا، ويوزغات، وكيليس. بدون شك فإن انتخابات تركيا بطاقة صفراء للحزب الحاكم، وربما أكثر من صفراء، لاسيما وأن الحزب الذي تسيّد لحكم تركيا منذ عام 2002، يراه البعض قد أصابه الترهل والفساد، ولذا فإن الناخب التركي الذي لمس تلك النهضة التركية على أيدي حزب العدالة في الأعوام الأولى لم يعد هو نفسه فقد برز جيل جديد، ولكل جيل أهدافه ومطامحه وآماله واستحقاقاته.

867

| 02 أبريل 2024

التوتر الباكستاني ـ الأفغاني.. المخاطر والآفاق

بدأت حكاية التصعيد بين باكستان وأفغانستان في السادس عشر من مارس/ آذار حين نفذت مجموعة تابعة لحركة طالبان الباكستانية - رجح المسؤولون الباكستانيون تبعيتها للقائد جل بهادور المقيم بحماية طالبان أفغانستان - عملية انتحارية أسفرت عن مقتل سبعة من الجنود الباكستانيين في مناطق شمال وزيرستان القبلية المتاخمة لأفغانستان، وقد سبق هذا عدة عمليات انتحارية في نفس المنطقة، التي حملت فيها باكستان نفس الجماعة المسؤولية، وكرد مباشر على هذه العملية قامت طائرات تابعة للجيش الباكستاني لأول مرة بقصف ما قالت إنه معاقل للجماعة في مناطق خوست وبكتيكا شرقي أفغانستان والمتاخمتين للأراضي الباكستانية، وهو ما أسفر عن مقتل مدنيين بحسب الرواية الأفغانية، بينما أصرت إسلام آباد على أن الضحايا أتباع من الجماعة المنفذة. وزارة الدفاع الأفغانية حذرت في بيانها بعد أن ارتدى وزيرها محمد يعقوب نجل مؤسس حركة طالبان الملا محمد عمر البزّة العسكرية من مغبة هذه الاعتداءات وتعهد البيان بالدفاع عن الأراضي الأفغانية بكل السبل والطرق، كما حذر من عواقب التصعيد الباكستاني، وعلى الفور ردت طالبان بقصف مدفعي وصاروخي لنقاط عسكرية وأمنية باكستانية، وكان لافتاً إشارة البيان الأفغاني إلى خط ديوراند الحدودي بين الطرفين على أنه خط مصطنع، ومعلوم أن شرعية انضمام مناطق بشتونية لباكستان قد انتهت صلاحيتها وفقاً للاتفاق بين البريطانيين والحكومة الأفغانية قبل أكثر من عقدين، ولا تزال الحكومات الأفغانية المتعاقبة منذ عام 1993 وهو موعد نهاية صلاحية الاتفاقية الحدودية، ترفض الاعتراف الرسمي بالحدود الحالية، مما يضع ضغوطات وجودية على الحكومة الباكستانية. الجدير ذكره أنه منذ سيطرة طالبان على السلطة، سعت مجموعات طالبانية باكستانية مختلفة ومتباينة، سبق أن شاركت في القتال ضد قوات التحالف الدولي، للتنسيق والتجمع فيما بينها، وتردد عن اجتماعات لأكثر من 47 مجموعة طالبانية باكستانية بهدف التوحد، وقد سعت طالبان أفغانستان إلى التوسط غير مرة بين طالبان باكستان والحكومة الباكستانية من أجل المصالحة بينهما، ولكن لكل طرف شروطاً قاسية، مما تسبب في حالة انهيار المحادثات، مما أسفر ذلك عن مطالبة باكستان الحكومة الأفغانية بضرورة كبح جماح هذه الجماعات من القيام بأعمال ضدها. وكعادة الدول المتجاورة في العالم تشوب علاقاتها مع بعضها مرارات وحزازات وخلافات ونزاعات، ولعل المرارات التي شكلها تحالف باكستان مع الولايات المتحدة الأمريكية في خلع طالبان عن السلطة عام 2001 ستظل تلقي بظلالها على علاقات البلدين لفترة ليست قصيرة، فقد انقلب يومها الرئيس الراحل برفيز مشرف على حلفائه الأفغان، وفتح خزائن معلوماته الاستخباراتية للحليف الأمريكي الجديد، ليأمن بذلك غضبه عليه، لاسيما بعد أن تردد عن تهديد نائب وزير الخارجية الأمريكي يومها ريتشارد أرميتاج بإعادة باكستان إلى العصر الحجري في حال لم تعمل معهم على إسقاط طالبان، وهو ما فعلته باكستان، حيث قامت بطرد السفير الأفغاني عبد السلام ضعيف من أراضيها، وسلمته مع قادة كبار للحركة إلى الولايات المتحدة، والذين تم نقلهم إلى سجن غوانتانامو، وتوسعت باكستان في هذه السياسة فعمدت إلى تسليم قيادات أفغانية طالبانية إلى الحكومة في كابول، والذي كان من بينهم مولوي عبد الغني برادر الذي قاد المفاوضات مع الأمريكان لاحقاً. مثل هذه المرارات يبدو أنها ستظل تلقي بتداعياتها على العلاقات بين البلدين، وهي بحاجة إلى سياسيين حكماء من أجل التعالي على هذه الجراح، كي لا يذهب البلدان ضحية القوى الدولية والمنطقوية المتربصة بهما.

2880

| 26 مارس 2024

أفغانستان والغرب من يحتاج للآخر؟

‏في أغسطس/ آب المقبل سيحتفل الأفغان بالذكرى السنوية الثالثة لرحيل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت رأس الحربة، وربما معظم الحربة في احتلال أفغانستان، هذا الاحتلال الذي استمر منذ عام 2001، وحتى عام 2021، دفعت القوات الأمريكية خلاله ثمناً باهظاً في الأرواح والمعدات والأموال، فتجاوزت بحسب وثائق سابقة للواشنطن بوست الثلاثة ترليونات من الدولارات، فضلاً عن اهتزاز هيبتها أمام العالم، حين تمكنت قوة أفغانية محلية ممثلة بحركة طالبان الأفغانية، عارية من أي دعم أجنبي بهزيمتها وهزيمة تحالفها الدولي. ‏منذ الانسحاب أو الهزيمة الأمريكية في عام 2021 وحتى الآن وأمريكا غائبة عن أفغانستان، حيث كانت قد سحبت طاقمها الديبلوماسي، فغدت السفارة الأمريكية في كابول خالية، بعد أن انسحبت إلى قطر، بحيث باتت تتابع الشؤون الأفغانية من قطر، وتدير الجلسات الأمريكية الطالبانية في العاصمة القطرية الدوحة، ولكن على ما يبدو ثمة مراجعات أمريكية وغربية بشكل عام في ضرورة العودة إلى كابول، بعد أن رفضت حركة طالبان الانصياع إلى الطلبات الأمريكية والتي كان آخرها على ما يبدو ضمان منحهم قاعدة بغرام العسكرية المهمة، لمواجهة أي تصعيد مع الصين التي تعتبر على شاشة الرادار الأمريكي السياسي والعسكري والاقتصادي هذه الأيام هي الأهم والأكثر ضغطاً على صاحب القرار الأمريكي. ‏بالطبع رفضت طالبان الطلب الأمريكي، مما أكد ذلك من جديد أن كل ما قيل ويقال عن شروط أمريكية بتحسين واقع المرأة الأفغانية وانخراطها بالحياة المجتمعية الأفغانية مقابل اعتراف أمريكي بالحكومة الجديدة غير صحيح، وأن الشرط الحقيقي هو تحقيق مكاسب جيوسياسية أمريكية، والتي تجلت بشكل واضح في طلبها قاعدة بغرام العسكرية المهمة مقابل إعادة العلاقات، ولكن محللين وخبراء باتوا يرون أن واشنطن والغرب بدؤوا يعتقدون أنهم أصبحوا بعيدين عن القصعة الأفغانية، لاسيما بعد النجاحات الطالبانية في ضبط الوضع الأفغاني، والذي كان محل مفاجأة ودهشة الغربيين، بالإضافة إلى حسن تعامل طالبان مع الواقع الاقليمي المعقد، وتحديداً التعامل مع إيران التي لديها علاقات قوية ومتينة مع المعارضة الأفغانية، ولكن على ما يبدو فضلت في الوقت الحالي على الأقل تغليب مصلحتها القومية، فتعاملت بشكل مباشر مع طالبان متخلية ولو مؤقتاً عن حلفائها في التحالف الشمالي الأقلوي في أفغانستان. ‏الغرب اليوم وعلى رأسه أمريكا يرى طالبان ولديها علاقات ديبلوماسية وحضور في أكثر من عشرين دولة بينها روسيا والصين واليابان ودول شرق أوسطية، وهو الأمر الذي قد يعزل أمريكا أكثر مما يعزل طالبان، لاسيما في ظل الفرص الاقتصادية التي تدفقت على طالبان من الصين وروسيا، إن كان في استخراج المعادن الطبيعية، أو في الفرص السياسية والتي عوّضتها عن العلاقات مع الغرب وأمريكا تحديداً. ‏النجاح الطالباني السياسي والعسكري والاقتصادي، وإعلانها بالأمس عن أنها غدت خالية من الديون الأجنبية، كل هذه أسباب دفعت على ما يبدو الغرب للتفكير مجدداً بإعادة العلاقات مع طالبان، لاسيما وأن الغرب يدرك تماماً أنه مع مرور الوقت سيغدو خارج اللعبة الأفغانية، ولن يكون بذلك قادراً على دعم حلفائه وعملائه، ولا على ترتيب أوراقه في أفغانستان، بعد أن يكون قد سبقه إليها خصومه من الروس والصينيين وهو الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه الأمريكيون في فترة ما قبل الغزو السوفياتي لأفغانستان 1979، يوم أهملوها وتركوها نهباً للسوفييت الذين كانوا مشغولين في زرع الأحزاب الشيوعية وتقويتها على حساب المصالح الغربية، فاستفاقت أمريكا فجأة مع طبول الغزو السوفياتي، وقد ابتلعت الشيوعية أفغانستان وغدت باكستان الحليفة لأمريكا في دائرة الخطر، كل هذه الأسباب على ما يبدو غدت حاضرة في الذهن الغربي والأمريكي، فجعلتهم يتخذون مقاربة مختلفة مع أفغانستان اليوم، مقاربة قد تُسفر عن عودة أمريكية وغربية إليها لاستعادة التوازن فيها قبل أن تدور في الفلك الروسي والصيني المناهض للغرب.

531

| 19 مارس 2024

الغرب وتهديد بوتين

تصاعدت نبرة بعض الزعماء الغربيين ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والخطر الذي يشكله استمرار حربه في أوكرانيا على الغرب بشكل عام، وجاءت كلمة الرئيس الأمريكي جو بايدن الأخيرة حين حذر من مواصلة المعركة في أوكرانيا، مخاطباً القاعدة الذي كان يتحدث فيها إذا كان هناك من يشك في أن بوتين سيتوقف عند أوكرانيا، فأنا أقول له إنه لن يتوقف، وسيواصل نشره وزرعه للفوضى في أوروبا وخارجها، وقد أتى تصريح الرئيس الأمريكي على خلفية طلب بايدن من الكونغرس تخصيص 60 مليار دولار مساعدات للأوكرانيين، ولا يزال البيت الأبيض بانتظار الموافقة على حزمة هذه المساعدات، ولكن النبرة الأقوى حيال ذلك جاءت من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي قلما يعترف بخطئه، حين قال لقد أخطأت حين لم آخذ بنصيحة قادة النيتو من أوروبا الشرقية يوم حذروني من بوتين. شكل اعتراف ماكرون صدمة للجميع في أوربا وغيرها، لاسيما وقد هاجم ألمانيا لمجاراتها بوتين، مما أغضب المستشار الألماني أولف شولز، ورأى الرئيس الفرنسي في حديثه الصادم أن استمرارية المعركة تهديد لأوروبا، مضيفاً أن على أوربا أن تستعد للتدخل، فالحرب عادت إلى أراضيها مجدداً، وثمة دول تهددنا ولا بد أن نتحلى بالشجاعة للرد عليها، بل وهزيمتها، لكن أضاف إن أوربا ترفض أن ترى المأساة القادمة صوبها، ونصحهم ألاّ يكونوا جبناء في المواجهة. هذا التغير في النبرة الفرنسية بهذا الوقت جاء بعد تحذيرات الرئيس الأوكراني زيلنسكي من مخاطر وتداعيات التخلي الأوربي عن دعم قواته، لاسيما وقد تعرض خلال الفترة الماضية لانتكاسات عسكرية أمام القوات الروسية. وصاحب ذلك تسريبات لتسجيلات عن تزويد القوات الألمانية لنظيرتها الأوكرانية بصواريخ ستورس الألمانية الصنع مع مشغليها وهو الأمر الذي أحرج المستشار الألماني الذي لطالما نفى مثل هذا المساعدات. الرئيس الفرنسي دعا إلى خطوة متقدمة وهي إرسال قوات فرنسية إلى أوكرانيا لوقف التقدم الروسي باتجاه أوربا، ولكن سريعاً ما صححت الخارجية الفرنسية ذلك بأن الرئيس كان يتحدث عن قوات خاصة فرنسية، الأمر الذي أكد وثبّت وجود قوات فرنسية تقاتل إلى جانب القوات الأوكرانية ضد القوات الروسية منذ بداية الحرب. وبينما رأت المعارضة الفرنسية أن الموقف الصقري الذي يسعى الرئيس الفرنسي للخروج به، إنما هو لأغراض انتخابية مقبلة في البرلمان الأوربي، حيث يخشى من هزيمة كتلة الوسط في البرلمان لحساب غريمته في فرنسا، رأى مساعد مستشار الأمن القومي الأمريكي ورئيس الوزراء الروسي السابق ميدفيدف بأن التصريح الفرنسي يسعى للثأر لهزيمة نابليون التي تعرض لها عام 1812 في روسيا. لا شك أن الأجواء ملبدة بين الغرب وتحديداً أوربا وروسيا، ولا شك بأن أوربا تخشى من عودة ترمب المقرب من بوتين وروسيا بشكل عام، والذي دعا غير مرة بالابتعاد عن النيتو، مما يعني انكشاف أوربا كلها أمام الاندياح الروسي في حال استمرت الحرب، واستمر ترمب في موقفه بعد فوزه بالانتخابات، وهو الأمر الذي يعني أن أوربا وتحديداً فرنسا ستكون في مواجهة منفردة مع روسيا قريبة من مواجهة أوكرانيا المنفردة الحالية. هذه الحالة الغربية ربما مثالية بالنسبة لروسيا وبوتين تحديداً، وهو يرى بابا الفاتيكان يطالب أوكرانيا برفع الراية البيضاء لروسيا والاستسلام لها، ينضاف إليها الملاسنات والخلافات الفرنسية ـ الألمانية، والتلكؤ الغربي بشكل عام لدعم أوكرانيا، بالإضافة إلى ما ستفرزه الانتخابات الأمريكية وإمكانية عودة ترمب إلى السلطة، ويبقى ذلك كله رهن المستقبل القريب والقريب جداً. ‫

1236

| 12 مارس 2024

الانتخابات الأمريكية.. مواقع التواصل المرشح الخفي

أشهر فقط تفصلنا عن الانتخابات الأمريكية، لتُعيد لنا أجواء انتخابات عام 2020، على ما يبدو، والخلاف الكبير الذي برز يومها، وقبلها فيما يتعلق بدور مواقع التواصل الاجتماعي في ترجيح كفة على أخرى، لكن يبدو أن المعركة اليوم ستكون أشد ضراوة وأكثر شراسة من سابقاتها، كون مواقع التواصل الاجتماعي أضيف إليها هذه المرة الذكاء الاصطناعي القادر على لعب أدوار مهمة في الحملة الانتخابية لصالح هذا الفريق أو ذاك. في مؤتمر ميونيخ للأمن والتعاون الدولي الذي عُقد أخيراً وقعت أكثر من 12 شركة عالمية بما فيها مايكروسوف وغوغل وميتا وتيك توك وأسوشيتد بريس وغيرها على اتفاقية تضمن الحد من استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التضليل للناخبين التي ستجري هذا العام في العالم، والتي قدر بأن أكثر من نصف سكان العالم سيشاركون في هذه الانتخابات وذلك في بلدان متعددة، وكان عنوان الاتفاقية الموقعة «الاتفاق الفني لمكافحة الاستخدام الخادع للذكاء الاصطناعي في انتخابات 2024». مثل هذه الاتفاقية عكست أولاً أهمية الذكاء الاصطناعي ودوره في قدرته على تضليل الجمهور والناخبين وحتى التلاعب في قراراتهم النهائية بالتصويت لصالح مرشح ضد آخر، كما عكست أهمية تحالف هذه الشركات في الحد من تأثير الجوانب السلبية للذكاء الاصطناعي، والذي هو في المحصلة لا تحكمه منظومة أخلاقية بشرية، لأنه لا يندرج تحت التشريعات والقيم الأخلاقية البشرية، بيد أنه وعلى الرغم من عدم اتفاق الشركات على إزالة محتوى نصي تم توليده بصيغة الذكاء الاصطناعي، إلا أنه ولمجرد اتفاق هذه الشركات على ذكر أن هذا المحتوى تم توليده بصيغة الذكاء الاصطناعي، يعد إنجازاً لكونه يُعطي رسالة للناخب في اتخاذ قراره بشكل أكثر حذراً. استطلاعات الرأي أشارت أخيراً إلى تراجع اهتمام المواطن الأمريكي بالأخبار السياسية وبالمواقع التي تركز عن السياسة والأخبار، وهو ما ظهر بلجوء المواطن الأمريكي إلى منصات تطغى عليها الجوانب الترفيهية والاجتماعية مثل منصات التيك توك، بعد أن هجر هؤلاء مواقع الفيسبوك ومنصة إكس وغيرهما، الأمر الذي يشير إلى ضعف الاهتمام الأمريكي بالعمل السياسي والانتخابي، وحتى أن بعض الدراسات الإعلامية في أمريكا تحديداً تتحدث اليوم عن تراجع تصنيف بعض محطات الكيبل المهتمة بالشأن السياسي، مما يدل على أن تراجع الاهتمام بالعمل السياسي والانتخابي ليس مقتصراً على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ظاهرة عامة تنسحب على الأدوات الإعلامية التي باتت تقليدية مقارنة بمواقع التواصل. المحاكم الأمريكية في بعض الولايات أصدرت أحكامها تطالب الحكومات المحلية برفع تقييد حرية مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت الحكومات المحلية قد فرضت قيوداً على المحتوى والمضمون، وبالتأكيد مثل هذه القرارات تفيد مرشح بايدن في مواجهة مرشح ترمب، وفي الحقيقة فإن مسألة التقييد والحد والمراقبة التي كانت تمارسها منصة إكس أو تويتر سابقاً قبل شرائها من إيلون ماسك كانت لديها لجنة لإزالة المحتوى الذي تراه غير مناسب، ولكن بمجيء ماسك فقد طرد أو سرّح كل هذا الطاقم، وترك مسألة إزالة المحتوى إلى المتابعين والمشاركين بحيث يقومون بالتبليغ عن المحتويات غير المناسبة ليقرر لاحقاً في مسألة الإزالة من عدمها، ولكن في النهاية القرار هو للمتابعين والمشاركين. للأسف والمثير للقلق والخوف لدى الأوساط المعنية فإنه مع كل انتخابات أمريكية تحديداً تتعهد الشركات الرقمية بإجراءات لمواجهة عمليات التضليل والتزييف، ولكن بعد الإعلان عن نتيجة الانتخابات نرى أنها فشلت في تحقيق العدالة الرقمية، وفشلت معها في عدم الحدّ من التضليل الانتخابي، مما جعل مثل هذه التعهدات غير موثوقة وغير مضمونة العواقب لدى الكثيريين، وتبين لنا جميعاً بأن الدرس الأهم الذي خرجنا به من هذه الشركات في أنها تجيد التقنيات، لكنها لا تتقن إدارتها، لاسيما وأن المادة 230 من قانون الاتصالات الأمريكية يحمي هذه الشركات بصفتها شركات اتصالات، وبالتالي فإن هذه الشركات لا تحاسب في حال وقوع أي مخالفة على شبكاتها، وهو ما ينطبق على المنصات الرقمية في حال أخطأت فإنها لا تُحاسب ولا تُعاقب، وهو الأمر الذي يُعيدنا إلى المربع الأول في ضرورة خلق تشريعات ومنظومات أخلاقية تنظم عمل إنتاج التقنية، وتنظم معها إدارتها.

738

| 05 مارس 2024

عامان على حرب أوكرانيا

تدخل الحرب في أوكرانيا عامها الثالث، بعد أن اتسم العامان الماضيان بالمأزق العسكري للقوات الروسية، التي كانت تعتقد أنها ستُسقط النظام في كييف وتفرض عملاءها في غضون أشهر أو أسابيع على بدء عدوانها، ولكن ونحن ندلف إلى العام الثالث لهذه الحرب باتت موسكو تعلّق آمالها على فقدان صبر أمريكا والغرب في دعم زيلنسكي، مستغلة هذا التردد الغربي والانقسام وسط صفوف الدول الغربية لتحقيق انتصارها السياسي، لاسيما مع انشغال واشنطن وعواصم الغرب بشكل عام في العدوان الإسرائيلي على غزة، بحيث باتت الأخيرة أشبه بفخ ليس للقوات الإسرائيلية، وإنما للغرب بشكل عام، فخ متعدد الجبهات، عسكرياً وسياسياً وإعلامياً وأخلاقياً وأكاديمياً حتى. في عواصم القرار الغربية تتصاعد المخاوف من إمكانية تراجع الدعم العسكري والأمريكي لكييف، مما يجعل أوروبا وحيدة في مواجهة روسيا ليس من حيث الكلفة العسكرية والاقتصادية، وإنما من حيث الانكشاف السياسي أمام قوة بوتين، بحيث يتجرأ على عواصم غربية أخرى، أو في أقل الأحوال يجعلها عرضة للابتزاز الروسي، مما يعني تزايد الفجوة بين الغرب وأمريكا، التي تتعالى فيها أصوات تطالب بالابتعاد عن أوروبا المكلفة مالياً وسياسياً وحتى عسكرياً لها دون مقابل كبير. وبينما حددت موسكو شروطها ولا تزال مستمسكة بها وهي رضوخ أوكرانيا واستسلامها للقوات الروسية، فإن كييف مصرة على الصمود وعدم الرضوخ للإمبراطورية الروسية، التي أنعشها بوتين من جديد، منقلباً بذلك على العقيدة الأمنية والعسكرية التي صكّها غورباتشوف ويلتسين والمتضمنة هوية روسيا الأوربية، ليأتي بوتين ويعيد هوية روسيا الآسيوية كما أرادها ستالين ومن قبله، وهو ما دفع غورباتشوف إلى القول قبل وفاته بأن بوتين انقلب على كل إرثه. الظاهر لنا حتى الآن بأن بوتين يحقق انتصارات على الأرض لكن مقابل خسائر بشرية هائلة، وحتى خسائر في المعدات التي بلغت أرقاماً خيالية من تدمير الطائرات والدبابات والمدفعية، واستنزاف خزائن السلاح الروسي، فقد قدّرت الأوساط الغربية عدد قتلى الروس بأكثر من 200 ألف قتيل، أما الأوكران فقد فشلوا في تحقيق انتصار على الأرض، لكنهم لم يستسلموا، مما جعل المعركة أشبه ما تكون بفخ ومأزق للطرفين، وتراوحت خسائر الأوكران بين 70 ألف قتيل بحسب تقديرات أمريكية، و60 ألفا وفقاً لتقديرات روسية، بينما أعلن زيلنسكي أول أمس في مؤتمره الصحفي أن عدد قتلى جيوشه بلغ 31 ألف قتيل، علماً أن أوكرانيا تعد ثلث روسيا سكانياً، وباتت عاجزة عن الحشد والتعبئة بعد كل هذه الخسائر، بينما روسيا التي تنتظر انتخاب شكلي لبوتين الشهر المقبل تواجه بالمقابل نفس مأزق الحشد بعد أن قتل أكثر من 200 ألف من قواتها، وهروب أكثر من مليون شاب من روسيا على خلفية التجنيد التي أطلقته موسكو. الحقيقة الثانية المهمة في هذه الحرب فهي أنها تعتمد على سلاح وذخيرة الآخرين، فالقوات الروسية تعتمد على المسيرات الإيرانية، واليوم ثمة اتهامات أمريكية بتلقي موسكو صواريخ بالستية إيرانية، أما قذائف المدفعية الروسية فتأتيهم من كوريا الشمالية، بينما أوكرانيا تنتظر الدعم العسكري الغربي، حيث إن الاتحاد الأوربي تعهد بـ 54 بليون دولار للدعم، وهو بحاجة للغطاء الأمريكي الذي يواجه خلافاً داخلياً قد ينعكس سلبياً على الحرب في أوكرانيا، على الرغم من تخصيص 60 بليون دولار للحرب في أوكرانيا ولكن لا تزال بحاجة لتصديق الكونغرس الأمريكي، وما لم تحظ كييف بمثل هذه الأسلحة المتطورة، فإنها ستواجه مأزقاً وربما هزيمة أمام القوات الروسية. ومع الإصرار الروسي على الاستسلام الأوكراني، ورفض الأخير ذلك، يبقى التعويل الروسي على الانتخابات الرئاسية الأمريكية في أن تفرز رئيساً مثل ترمب، يعيد العلاقة مع روسيا إلى ما كانت عليه، ويتخلى بالتالي عن دعم أوكرانيا، وهو الذي سبق أن عبر غير مرة عن رغبته بالتخلي عن النيتو، وبأنه أصبح عبئاً على الأمن الأمريكي، وهنا سيدفع الأمريكي ثمناً باهظاً لا أقله من فقدان هيبته العالمية المرهونة بعقد الاتفاقيات والتسويات، إن هو استسلم لموسكو. اليوم بعد عامين على الغزو الروسي ترسخت نظرية البعض في أن الحرب ستعزز تحالف بكين ـ موسكو مقابل تحالف الغرب، بحيث يتحول العالم إلى ثنائي التحالف، كما كان ثنائي القطبية خلال الحرب الباردة، والغرب اليوم يحاول أن يعالج اعتماده على الصين وثرواتها، قبل أن تدهمه ظروف مماثلة للغزو الروسي لأوكرانيا، فواجه يومها مشكلة علاج مصادر طاقته، وهي نقطة ضعفه الكبيرة أمام التحدي الروسي، ولذا فعلى أوروبا أن تستبق وضعاً صينياً مماثلاً. وفي الوقت الذي نلمس يوماً بعد يوم تعزيزا وتعضيدا لحلف روسيا والصين، نرى ضعفاً وتمزقاً على صعيد الحلف الأوروبي ودوله، وخسارة حلفائهم، إن كان في العالم العربي أو غيره، وهو ما يتناقض مع ما يكسبه المعسكر الآخر من حلفاء جدد. لقد كان الغزو الروسي لجورجيا 2004 ولضم القرم 2014 جرس إنذار للقوى الغربية، لم تدركه ولم تتعامل معه في حينه، لكن غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 شكل صدمة كهربائية لهذه القوى، وفي حال لم تتنبه له، فإن الصدمة القادمة ستكون مدمرة في ظل تنامي الحلف الروسي الصيني، وتراجع معسكر الغرب بشكل عام.

1008

| 27 فبراير 2024

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8901

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4824

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

3552

| 23 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2667

| 18 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2172

| 23 سبتمبر 2026

سطوة الهاتف المحمول
سطوة الهاتف المحمول

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...

1461

| 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1308

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

696

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

636

| 23 سبتمبر 2026

رقبتي سدّادة
رقبتي سدّادة

يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...

591

| 17 سبتمبر 2026

سوق العقار.. من يديره فعلًا؟
سوق العقار.. من يديره فعلًا؟

تُعدُّ الوساطة العقارية من الأنشطة المهمة في تنظيم...

537

| 17 سبتمبر 2026

أسباب تأجيل اجتماع صلالة
أسباب تأجيل اجتماع صلالة

هل الأقدار هي التي فرضت علينا في هذه...

504

| 17 سبتمبر 2026

أخبار محلية