رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في حزيران من عام 2020 ألقى السياسي الباكستاني القدير خواجة سعد رفيق المنتمي لحزب الرابطة الإسلامية بمداخلة، لم تسترعِ اهتمام أحد في حينها، حين قال تحت قبة البرلمان الباكستاني من أنه سيأتي يوم على باكستان لن تجد فيه من يصبح رئيساً للوزراء. ربما حان الوقت اليوم لتتحقق نبوءته، التي كانت ضرباً من الخيال حين قيلت، حيث ندخل في الأسبوع الثاني من الإعلان عن نتائج الانتخابات، ولا مؤشر لدينا على من سيغدو رئيساً للوزراء في ظل ظروف لم تتعافَ بعد من صدمة نتائج انتخابات الثامن من فبراير/ شباط، إذ الاتهامات والاحتجاجات تتصاعد بشأن ما تردد عن عمليات تزوير في نتائج الانتخابات، بالإضافة إلى عجز القوى السياسية الرئيسية الوازنة في حسم تحالفاتها، إن كان على مستوى تشكيل الحكومة المركزية الفيدرالية في إسلام آباد، أو من حيث تشكيل الحكومات المحلية الأربع والتي هي بحاجة أيضاً لتحالفات محلية، مما يجعل البلد تدخل مرحلة الغموض السياسي، فالبرلمان الباكستاني غدا معلّقاً، إذ إنه ليس هناك جهة سياسية قادرة حتى الآن، على حسم قصة تشكيلة الحكومة الفيدرالية، أو الحكومات المحلية الأربع في ظل استحقاقات سياسية واقتصادية ضاغطة على البلد برمته. حزب الإنصاف بزعامة رئيسه عمران خان المسجون بتهم عدة صاحب الأغلبية البرلمانية والتي وصلت إلى حوالي مائة مقعد بحاجة إلى 34 مقعداً ليتمكن من تشكيل الحكومة الباكستانية، وهناك القوة الثانية التي أتت بعده بحسب نتائج الانتخابات، وهو حزب نواز شريف الذي يحتاج إلى أكثر من هذا لتشكيل حكومته، ويظل حزب الشعب الباكستاني بزعامة آصف علي زرداري زوج بي نظير بوتو الذي يأتي ترتيبه الثالث ضمن القوى الفائزة، الجهة الوحيدة القادرة على ترجيج كفة المتنافسين على منصب رئيس الوزراء، والظاهر أن عمران خان بعد أن قدم مرشحه عمر أيوب خان، وهو حفيد الماريشال أيوب خان صاحب أول انقلابات عسكرية باكستانية، ولعل في اختياره تزلفاً وتقرباً إلى المؤسسة العسكرية، بعد حالة صدام بين الطرفين، تراجع عمران خان عن هذا الترشيح اليوم، مفضلاً البقاء في مقعد المعارضة، مما يجعل حزب الرابطة الإسلامية أسير ابتزازات زرداري المعروفة. الواقع السياسي المتشرذم في باكستان إن كان ممثلاً بتراجع سطوة وشعبية الأحزاب الباكستانية الرئيسة كحزب الرابطة الإسلامية وحزب الشعب الباكستاني، بعد أن تسيّدا المشهد الباكستاني لعقود، أو بالواقع الاقتصادي الصعب للغاية الذي تعانيه باكستان، مع تضخم عال، وتراجع في قيمة الروبية الباكستانية، كل ذلك يزيد من مشاكل ومتاعب الحكومة الباكستانية المقبلة، خصوصاً مع علاقة متوترة بين العسكر والقوى السياسية، إن كان عمران خان الذي يرى أنه أُطيح به من قبل العسكر، وهم من يتحملون سجنه ومحاكمته وإدانته، أو بنواز شريف العائد إلى الحكم، والذي يرى أنه أُبعد عن البلاد لسنوات بضغط من العسكر إلى لندن، مثل هذه العلاقات المتوترة بين القوى السياسية والعسكر ستظل حاضرة في أذهان القوى السياسية، لاسيما وأن ثمة ملفات شائكة كالعلاقات الخارجية، والنووي ونحوها من اختصاصات العسكر، واقتراب القوى السياسية منها، سيُطلق أجراس الإنذار في راولبندي العاصمة العسكرية للبلاد، كما أطلقها من قبل، وما على القوى السياسية إلا التزام قواعد اللعبة الحاكمة في البلاد. الانتخابات الأخيرة بكل تأكيد، شتّتت التفويض السياسي الذي حظيت به القوى السياسية الباكستانية، وهي لم تشتته على المستوى الفيدرالي، من حيث تشكيل الحكومة الفيدرالية، وإنما شتتته حتى على المستوى المحلي، في تشكيل الحكومات المحلية الأربع، ولذا يرى البعض أن هذا التفويض سيكون ضعيفاً لأي حكومة باكستانية مقبلة، إذ ستكون عرضة لابتزازات حلفائها في إسلام آباد، وحلفائها في الأقاليم الأربعة، وعليه فإن مسألة لجوء باكستان إلى انتخابات مبكرة ربما لن تكون بعيدة، وذلك للخروج من الحالة السياسية التي وضعتها فيها انتخابات الثامن من فبراير/ شباط، والتي كان من المفترض أن تكون مخرجاً للغموض السياسي، وحالة الاحتراب بين حزب الانصاف كبرى الأحزاب، مع الجيش الباكستاني، لتغدو هذه الانتخابات فخاً ومصيدة لكل القوى السياسية، وبالتالي لا خروج من هذه المصيدة إلا باللجوء لانتخابات مبكرة قد يغير المزاج الباكستاني ذاته للانحياز إلى أحد القوى السياسية الرئيسية الثلاث، فيمنحها تفويضاً أعلى وأكبر.
831
| 20 فبراير 2024
●الشباب والثقة بالنظام السياسي لعل الأهم فيما يتعلق بشريحة الشباب ليس تمثيلهم أو عدم تمثيلهم في هذه الانتخابات، وإنما تراجع الثقة على ما يبدو في العملية الانتخابية، وهم يرون الحرمان السياسي الذي يعانيه بشكل متكرر قادة سياسيون مثل نواز شريف واليوم عمران خان ومن قبلهما بي نظير بوتو وشخصيات سياسية أخرى، ناهيك عن التهم التي وجهت لعمران خان وتسببت في سجنه بقضيتين الأولى وهي تسريب أسرار دولة وتحدثنا عنها، وكانت عقوبتها السجن لعشر سنوات، والثانية تلقيه هدايا من رؤساء دول خلال فترة حكومته، ثم قيامه ببيعها، وهو الأمر الذي تسبب بفقدان الطبقة الشبابية الداعمة له، بالثقة بالنظام السياسي والانتخابي في باكستان، وهو ما سيكون له تداعياته الخطيرة والعميقة ربما على الأمن والاستقرار الباكستانيين. وفي استطلاع للرأي أُجري أخيراً في باكستان، شارك فيه 2050 مستجوباً، وضع أكثر من 74% منهم ثقتهم في مؤسسة الجيش من ضمن ثماني مؤسسات تم اختيارها في عملية الاستطلاع، بينما برزت لجنة الانتخابات العامة الأقل ثقة في كل هذه المؤسسات الثماني، وتصدّرت المحكمة الباكستانية العليا المرتبة الثانية بحيث حصدت نسبة 58% بينما جاءت الأحزاب السياسية في المرتبة الثالثة. مثل هذا الاستطلاع يعكس مدى فشل المؤسسة التي ترعى الانتخابات العامة وتنظمها وتعلن نتائجها، وبالمناسبة كان المشمولون بالاستطلاع تتراوح أعمارهم بين 18، 35 سنة، أي من شريحة الشباب. تحديات داخلية وخارجية للحكومة المقبلة يقف على سلم أولويات تحديات الحكومة الباكستانية المقبلة، الواقع الداخلي، لاسيما المتعلق بالنظام السياسي، وطريقة التعاطي مع مؤيدي عمران خان الغاضبين والقادرين على تعبئة الشارع الباكستاني في كل لحظة، بما يعرقل ويعيق عمل ونشاط أي حكومة باكستانية، بالإضافة إلى تحديات اقتصادية بعد تراجع الروبية الباكستانية بنسب مخيفة، وخوف رجال المال والأعمال على مصير أعمالهم وتجارتهم، ولذا قد يكون مجيء نواز شريف المنحدر من هذه الطبقة، رسالة تطمين لهم، وللاقتصاد الباكستاني، بالإضافة إلى دوائر المال والأعمال العالمية، فقد قدّر صندوق النقد الدولي التضخم في باكستان لعام 2023 بـ 29.2% بعد أن كان في العام الذي سبقه 12.1%، بينما انهار حجم الناتج المحلي في عام 2022 من 6.1% إلى.5% لعام 2023، وسيبقى التحدي الدولي مهم وحساس جداً، من حيث الموازنة بين العلاقات الباكستانية مع الصين وأمريكا والهند وروسيا، في ظل احتدام التنافس بين هذه القوى الدولية والإقليمية، وصلت إلى حروب مباشرة أو غير مباشرة بينها، وبالتالي فإن باكستان تقف في عين العواصف الدولية. لكن بغض النظر عمن يفوز في انتخابات الثامن من فبراير/ شباط فإن السياسة الخارجية الباكستانية من نصيب وحصة العسكر، ولا يمكن أن يسمحوا لأي رئيس وزراء بالاقتراب من الخط الأحمر، والذي كان بارزاً في اقتراب عمران خان من روسيا عشية الغزو لأوكرانيا، فانقلب العسكر عليه، مما أدى إلى غضب أمريكا منه، والمشاركة في الإطاحة به، كما يعتقد عمران ومؤيدوه، ولذا فأي صدام مقبل بين العسكر ورئيس حكومة باكستان مرتبط بهذه الحساسية المفرطة، حيث يرى العسكر نفسه بأنه الضامن لوجود وبقاء باكستان، ومثل هذه المفاصل أدوات لهذا الضمان.
738
| 13 فبراير 2024
● الشباب والثقة بالنظام السياسي لعل الأهم فيما يتعلق بشريحة الشباب ليس تمثيلهم أو عدم تمثيلهم في هذه الانتخابات، وإنما تراجع الثقة على ما يبدو في العملية الانتخابية، وهم يرون الحرمان السياسي الذي يعانيه بشكل متكرر قادة سياسيون مثل نواز شريف واليوم عمران خان ومن قبلهما بي نظير بوتو وشخصيات سياسية أخرى، ناهيك عن التهم التي وجهت لعمران خان وتسببت في سجنه بقضيتين الأولى وهي تسريب أسرار دولة وتحدثنا عنها، وكانت عقوبتها السجن لعشر سنوات، والثانية تلقيه هدايا من رؤساء دول خلال فترة حكومته، ثم قيامه ببيعها، وهو الأمر الذي تسبب بفقدان الطبقة الشبابية الداعمة له، بالثقة بالنظام السياسي والانتخابي في باكستان، وهو ما سيكون له تداعياته الخطيرة والعميقة ربما على الأمن والاستقرار الباكستانيين. وفي استطلاع للرأي أُجري أخيراً في باكستان، شارك فيه 2050 مستجوباً، وضع أكثر من 74% منهم ثقتهم في مؤسسة الجيش من ضمن ثماني مؤسسات تم اختيارها في عملية الاستطلاع، بينما برزت لجنة الانتخابات العامة الأقل ثقة في كل هذه المؤسسات الثماني، وتصدّرت المحكمة الباكستانية العليا المرتبة الثانية بحيث حصدت نسبة 58% بينما جاءت الأحزاب السياسية في المرتبة الثالثة. مثل هذا الاستطلاع يعكس مدى فشل المؤسسة التي ترعى الانتخابات العامة وتنظمها وتعلن نتائجها، وبالمناسبة كان المشمولون بالاستطلاع تتراوح أعمارهم بين 18، 35 سنة، أي من شريحة الشباب. ● تحديات داخلية وخارجية للحكومة المقبلة يقف على سلم أولويات تحديات الحكومة الباكستانية المقبلة، الواقع الداخلي، لاسيما المتعلق بالنظام السياسي، وطريقة التعاطي مع مؤيدي عمران خان الغاضبين والقادرين على تعبئة الشارع الباكستاني في كل لحظة، بما يعرقل ويعيق عمل ونشاط أي حكومة باكستانية، بالإضافة إلى تحديات اقتصادية بعد تراجع الروبية الباكستانية بنسب مخيفة، وخوف رجال المال والأعمال على مصير أعمالهم وتجارتهم، ولذا قد يكون مجيء نواز شريف المنحدر من هذه الطبقة، رسالة تطمين لهم، وللاقتصاد الباكستاني، بالإضافة إلى دوائر المال والأعمال العالمية، فقد قدّر صندوق النقد الدولي التضخم في باكستان لعام 2023 بـ 29.2% بعد أن كان في العام الذي سبقه 12.1%، بينما انهار حجم الناتج المحلي في عام 2022من 6.1% إلى.5% لعام 2023، وسيبقى التحدي الدولي مهما وحساسا جداً، من حيث الموازنة بين العلاقات الباكستانية مع الصين وأمريكا والهند وروسيا، في ظل احتدام التنافس بين هذه القوى الدولية والإقليمية، وصلت إلى حروب مباشرة أو غير مباشرة بينها، وبالتالي فإن باكستان تقف في عين العواصف الدولية. لكن بغض النظر عمن يفوز في انتخابات الثامن من فبراير فإن السياسة الخارجية الباكستانية من نصيب وحصة العسكر، ولا يمكن أن يسمحوا لأي رئيس وزراء بالاقتراب من الخط الأحمر، والذي كان بارزاً في اقتراب عمران خان من روسيا عشية الغزو لأوكرانيا، فانقلب العسكر عليه، مما أدى إلى غضب أمريكا منه، والمشاركة في الإطاحة به، كما يعتقد عمران ومؤيدوه، ولذا فأي صدام مقبل بين العسكر ورئيس حكومة باكستان مرتبط بهذه الحساسية المفرطة، حيث يرى العسكر نفسه بأنه الضامن لوجود وبقاء باكستان، ومثل هذه المفاصل أدوات لهذا الضمان.
1362
| 07 فبراير 2024
أيام تفصلنا عن انتخابات حامية الوطيس في باكستان المقررة في الثامن من فبراير الحالي، لتفرز لنا برلماناً فيدرالياً وأربعة برلمانات محلية، تدير الأقاليم الباكستانية الأربعة، والتي تشكل أكثر من ربع مليار نسمة، لكن هذه الانتخابات تجري في ظروف داخلية وإقليمية ودولية صعبة للغاية، لاسيما مع الفجوة التي حصلت بين العسكر الذين حكموا البلاد لأكثر من نصف عمرها، إثر توتر العلاقة مع زعيم حزب الإنصاف عمران خان الذي أُقيل عن الحكم، ثم سجنه وإدانته، وهو التقليد الغالب في الغالب بين العسكر والسياسة على امتداد تاريخ باكستان، بأن يسبق إقالة أي رئيس وزراء منتخب توتر في العلاقة، ثم حرمان من العمل السياسي يصحبه النفي والإبعاد غالباً، ربما باستثناء حالة عمران خان الذي كان من نصيبه الحرمان من المشاركة السياسية مع السجن. ● عمران خان.. الغائب الحاضر الحكم على زعيم الحزب عمران خان بالسجن لعشر سنوات مع وزير خارجيته سابقاً شاه محمود قريشي بتهمة تسريب وثائق تخص أمن الدولة، أثار حفيظة المؤيدين والمتعاطفين مع الحزب، وزاد من الشقة بين الحزب الممثل للطبقة الشبابية وبين الدولة العميقة الممثلة بالعسكر، لاسيما وأن هذه هي المرة الأولى في تاريخ باكستان التي يتهم فيها رئيس حكومة بتسريب وثائق تخص أمن الدولة. وكان عمران خان ووزير خارجيته قد سرّبا للعلن برقية واردة من السفير الباكستاني في واشنطن تفيد بتهديد حكومة خان، مما أدى إلى إقالته وتنحيته عن السلطة، وبدأ على إثرها يروج عمران خان وجماعته أن الجيش أزاحه عن السلطة بأوامر أمريكية، ونظراً لرواج نظرية المؤامرة وتحديداً فيما يتعلق بالتدخلات الأمريكية في باكستان التي خبرها الباكستانيون على مدى تاريخهم القصير، فإن تصريحات خان قد لقيت رواجاً، وقبولاً، خاصة وسط الشريحة الشبابية، فانتشرت كانتشار النار في الهشيم. ربما لو لم يتم تسريب الوثيقة، فإن مسألة قبول التورط الأمريكي في إزاحته لن يكون بالمستوى الذي حصل بعد تسريب الوثيقة، فقد سبق أن اتهم غالبية رؤساء وزراء باكستان السابقين ومن بينهم نواز شريف وبي نظير بوتو أمريكا بتنحيتهما عن السلطة، حين أقدم الجيش على ذلك. ولا زلت أتذكر حين قالت لي بي نظير بوتو في مقابلة صحفية، بعد إقالتها الثانية في عام 1998، إن من أقالني شركة يونوكول الأمريكية، وذلك لتفضيل بوتو يومها شركة بريداس الأرجنتينية على يونوكول في الحصول على مشروع مد أنابيب الغاز من تركمانستان إلى باكستان والهند عبر الأراضي الأفغانية. وبعد أيام على هذا الحكم بالسجن لعشر سنوات، أُضيف إليه سجن لـ 14 سنة مع زوجته بشرى، وذلك بتهمة بيع هدايا تلقاها من رؤساء دول، وهو الأمر الذي يعارض القوانين التي تحكم مسلكيات كبار رجال الدولة. حرمان عمران خان من العمل السياسي، وسجنه لعشر سنوات قد يدفع الكثير من الناخبين الباكستانيين إلى التصويت له، خاصة وسط الشريحة الشبابية التي ترى في إقالته وحرمانه ثم سجنه ظلماً واضحاً له، ولذلك لا يستبعد البعض أن يحقق نجاحاً في الانتخابات، بينما تتخوف شريحة منهم من عمليات تزوير للانتخابات، وهو ما قد يزيد من التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد، مما سيلقي بتداعيات سلبية على البلاد ومستقبلها. ● المعركة الانتخابية بين شريف وبوتو في الثامن من الشهر المقبل يتنافس 19 مرشحاً على المقعد النيابي الفيدرالي أو المحلي الواحد، وهي أعلى نسبة في تاريخ الانتخابات الباكستانية القديمة، فقد تنافس عام 2017 17 مرشحاً على المقعد الواحد، لتزيد بذلك نسبة التنافس عن انتخابات عام 1971 بـ 280%. المعركة الانتخابية على ما يبدو، ستكون بين حزب الشعب الباكستاني بزعامة بيلاول بوتو وزير خارجية باكستان سابقاً، ونجل بي نظير بوتو، وبين حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف العائد من لندن بعد حرمان من العمل السياسي لسنوات بقرار قضائي، أما عمران خان وحزبه الإنصاف المحرومون من العمل السياسي بقرار قضائي أيضاً، فيشارك في الانتخابات من خلال قائمة المستقلين، إذ بلغ عدد مرشحي عمران خان 236 المنافسين على مقاعد البرلمان الفيدرالي، فزادت نسبة المرشحين المستقلين عن الانتخابات الحالية لـ 63% بعد أن كانت 53% في الانتخابات الماضية، وقد لعب المستقلون دوراً في تشكيل الحكومات المحلية السابقة من انتخابات 2018، فكان بيضة قبان حقيقية في هذه الانتخابات. وبحسب مركز جالوب لقياس الرأي فإن نسبة دعم عمران خان تراجعت من 60% في العام الماضي إلى نسبة 57% بحسب الاستطلاع الذي صدر في العاشر من شهر يناير، بينما زادت نسبة دعم نواز شريف في نفس الفترة من 36% إلى نسبة 52%، أما حزب الشعب الباكستاني فقد تراجعت نسبة دعمه من 36% إلى نسبة 35%. نواز شريف الذي يتحدّر من اقليم البنجاب أكبر الأقاليم الباكستانية، والأكثر حضوراً في عملية صناعة القرار زادت شعبيته في الاقليم بحسب الاستطلاع من 57% إلى 60%، ويبلغ شريف من العمر 74 عاماً، وكان قد تولى رئاسة الحكومة لأول مرة عام 1990، ويبدو أن العسكر مرتاحون لعودته من لندن، لاسيما وأن التحدي الاقتصادي كبير أمام باكستان، وبمقدور شريف أكثر من غيره التعاطي معه، نظراً لخلفيته التجارية. وفي حال فوزه بالانتخابات سيكون رئيساً لوزراء باكستان، للمرة الرابعة في تاريخه وتاريخ باكستان. وسبق للمحكمة العليا أن مهّدت الطريق لعودته في اكتوبر الماضي، من خلال تبرئته لما نسبته إليه في السابق، فرفعت عنه حرمانه من التعاطي السياسي، ليعود الآن من لندن ويشارك في الانتخابات وربما يقود البلاد لخمس سنوات مقبلة. تراجعت نسبة ترشيح المرأة في الانتخابات الحالية عن الدورات الماضية، إذ لم تتجاوز نسبتها 4.77% من نسبة المرشحين، مما حرمها من بلوغ العتبة التي حددتها لجنة الانتخابات، وهي السقف الأدنى لضرورة مشاركتها كمرشحات والتي تبلغ 5%، فحزب عمران خان بلغت مشاركة المرأة فيه 8%. أما على صعيد الشريحة الشبابية التي تتراوح بين 18_ 25 سنة فقد تراجعت النسبة بين مشاركة 19% في انتخابات 2018، إلى مشاركة حزب الإنصاف مثلاً بنسبة 17% من الشباب، أما حزب الشعب فكان أعلى منه حيث بلغت النسبة 18%، لتتراجع نسبة مشاركة شباب حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف إلى 13% فقط.
2295
| 06 فبراير 2024
للعام الثاني عشر على التوالي تعيش مخيمات الشمال السوري المحرر حالة من البؤس والمجهول، في ظل خيم متهالكة بائسة، وقطع للمساعدات من قبل برنامج الغذاء العالمي، مما ضاعف معاناة أكثر من مليوني مشرد في الشمال المحرر، وعاصمته إدلب، خصوصاً وأن موجة البرد والصقيع التي ضربت الشمال المحرر فرضت صعوبات على المشردين وخاصة الأطفال منهم، لاسيما مع نقص مواد التدفئة، والألبسة الشتوية، وقد أسفرت موجة العواصف المطرية الأخيرة بحسب الدفاع المدني عن تهالك وتمزق أكثر من 1700 خيمة. برنامج الغذاء العالمي الذي علّق دعمه الإغاثي بداية العام الماضي تسبب في حالة إحباط وفجوة كبيرة في الدعم الإغاثي، لاسيما وهو الذي كان يتكفل بدعم 1.3 مليون مشرد في الشمال المحرر، وبالتالي جميع هؤلاء اليوم غدوا بلا دعم إغاثي كانوا يتلقونه في العام الماضي، وهي مسؤولية كبيرة ستقع على كاهل المشردين وعلى كاهل سلطة حكومة الإنقاذ السورية للمنطقة. مشاهد غوص المراسلين والناشطين الإعلاميين في المخيمات كشفت الكثير من هذه المعاناة، خصوصاً وأن مقاطع الفيديو التي تم تداولها لأطفال باتوا يتمنون الموت على الحياة في ظل المعاناة شبه اليومية، إن كان بسبب الفقر والحاجة والفاقة، أو من حيث مرض الكبار من ذويهم دون أن يجدوا دواءً أو علاجاً، فضلاً عن حالة المجهول التي لا تزال تخيم على كل سكان الشمال السوري المحرر، وربما على كل من يعيش في سوريا بشكل عام، حيث لا أفق سياسيا لما يجري، في ظل اختلاف اللاعبين الكبار الدوليين والإقليميين إزاء ما يجري في سوريا، وعدم توصلهم لاتفاق فيما بينهم، مما يجعل كل فريق يحتفظ بكانتون خاص به عبر أدوات يدعمها في سوريا بشكل عام. الأخطر من هذا ما حذرت منه المنظمات الإغاثية المحلية والدولية من انتشار أمراض معدية، وأمراض الكوليرا بسبب اختلاط المياه المطرية، ومياه السيول مع مياه الصرف الصحي وهو ما سينعكس خطورته على الأمراض التي ستتفشى في مخيمات الشتات، وسكانها. لكن الأسوأ من هذا كله ما تحذر منه المنظمات الإغاثية الدولية والمحلية من أن عمر المخيمات الافتراضي قد انتهى، وبالتالي كل ما تم عمله، وسيتم عمله الآن داخل هذه المخيمات المنتهية صلاحياتها، والمنتهي عمرها الافتراضي هي حلول ترقيعية، غير عملية، وغير واقعية، ولن تكون لمدى طويل، وبالتالي لا بد من خطة واقعية وعملية تأخذ بالاعتبار كل ما تحدثنا عنه من أجل ضمان صمودها في وجه التهديدات المناخية والصحية التي تعرضت وتتعرض لها الآن وفي المستقبل. ووفقاً لفريق الاستجابة الطارئة فإن 4 من أصل 5 سوريين يعانون اليوم من انعدام الأمن الغذائي في الشمال السوري المحرر، وهو رقم مخيف سيكون له انعكاسات سلبية، ليست بسيطة على الداخل، وربما على دول الجوار، لاسيما في ظل تشجيع تركيا اللاجئين السوريين لديها على العودة إلى الشمال المحرر، حيث مثل هذه العملية التشجيعية بحاجة إلى بنى تحتية ودعم حقيقي للاجئين العائدين من أجل بدء حياتهم من جديد، بحيث لا يكونون عبئاً جديداً على الشمال المحرر وعلى سلطة الأمر الواقع فيه. تجتهد حكومة الإنقاذ في الشمال السوري المحرر مع منظمات إغاثية محلية ودولية على التخفيف عن المشردين، ولكن الحاجة أكبر من هذه الإمكانيات والقدرات الموجودة، لاسيما وأن الدعم قد تراجع بشكل كبير كما رأينا، بعد أن ذهبت الدول ودعمها والمنظمات الإنسانية وإغاثتها إلى مناطق أكثر سخونة، وربما تلك إشكاليات العمل الإغاثي والإنساني المعهودة والمعروفة، حيث يتوجه خلف الإعلام وخلف العمل الطارئ، بينما معاناة المغيب عنهم مثل هذه الأضواء تتواصل، بل وتشتد، ولكن يبقى دور الإعلاميين المحليين حيوياً ومهماً، في الكشف عن الاحتياجات عبر التغطية الإعلامية التي يقومون بها، إما من خلال وسائلهم الإعلامية التقليدية، أو عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لينجحوا في إيصال صوت المشردين والخيام بشكل قوي للعالم، وتمكنوا من خلال ذلك من فرض أجندة إعلامية على بعض وسائل الإعلام في التعاطي مع الأزمة وخطورتها.
744
| 30 يناير 2024
يبدو أن مرحلة جديدة دخلتها العلاقات الباكستانية - الإيرانية بعد القصف الصاروخي والمسيراتي الإيراني الذي استهدف مناطق في بلوشستان يوم 16/1 بذريعة ملاحقة عناصر من جيش العدل السني الذي يقوم بعمليات داخل أراضيها، لم تكن باكستان راغبة في الرد بالمثل، نظراً لتركيز قوتها العسكرية كلها على الحدود مع الهند، مما دفعها لتركيز مضاداتها على الجبهة الهندية، بالإضافة إلى النسيج المجتمعي الباكستاني الذي لا يسمح بفتح جبهة مع إيران، مما قد يفجر الواقع المجتمعي الباكستاني لوجود أقلية شيعية مرتبطة بشكل أو بآخر مع إيران. حرصت باكستان في البداية على سحب سفيرها، ومطالبة السفير الإيراني المتواجد لحظتها في طهران بعدم العودة، لعلها تكون إشارة من جانبها كافية للاعتذار الإيراني، وبالتالي تكتفي باكستان بذلك دون ردها بالمثل، لكن إصرار بعض القيادات الإيرانية على القصف وتبريره، أجبر إسلام آباد على الرد، نتيجة الضغط الشعبي الذي أبدى غضبه وتبرمه من هذا القصف غير المبرر، وهو الذي تعاطف مع إيران على الدوام لاسيما لموقفها المعلن تجاه غزة. ردّت باكستان بعدها على القصف بتوغل طائراتها جي إف 17 المحلية الصنع بالتشارك مع الصين، وذلك بعمق 80 كم داخل الأراضي الإيرانية، فقصفت مواقع لما قيل إنها تابعة لجيش تحرير بلوشستان، وجبهة تحرير بلوشستان الانفصالية اللذين يهاجمان مصالح الدولة الباكستانية لسنوات، وقد أظهرت مواقع المتمردين البلوش بعض قادتها وجنودها الذين قتلوا خلال القصف الباكستاني، وعزز الرواية الباكستانية هذه إعلان طهران أن قتلى القصف الباكستاني من الأجانب في إشارة غير مباشرة أنهم باكستانيون. القصف الإيراني فاجأ الدوائر الرسمية الباكستانية، لأنه يأتي في ظل تواصل على أعلى المستويات بين الطرفين، إذ أتى بعد ساعات فقط على لقاء وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان مع رئيس الوزراء الباكستاني أنوار الحق كاكر على هامش مؤتمر دافوس، وقبله بيوم كان مساعد وزير الخارجية الإيراني في إسلام آباد يلتقي كبار المسؤولين فيها، بينما كانت تشهد كراتشي المطلة على البحر قبلها بيوم واحد مناورات بحرية مشتركة للبلدين. وقبل الولوج إلى طبيعة المرحلة الجديدة وأماراتها، لابد من تقرير حقيقة مهمة، وهي أن الحدود الشاسعة بين البلدين رخوة، كحالة أكثر الدول المتجاورة، نظراً للتشاطر العرقي واللغوي والعائلي بينهما، مما يجعل ملاحقة المطلوبين متعذراً وصعباً، ومع هذا فقد تعايش البلدان مع هذه الحالة لعقود، ولكن ما فاجأ الخبراء والمحللين والسياسيين الباكستانيين هو طبيعة التصعيد الإيراني بهذا الشكل الذي لم يكن مبرراً، فالتفجير الذي حصل في شمال شرق إيران أخيراً تبناه تنظيم الدولة الإسلامية، وردّت إيران كما قالت على هذه التبني بقصف إدلب، على الرغم من أن التنظيم لم يعد موجوداً فيها منذ سنوات، بينما التقارير شبه اليومية ترد عن نشاطات عسكرية له في مناطق الشرق السوري حيث يتشاطر الوجود فيها كل من المليشيات التابعة لإيران وقوات التحالف وكذلك القوات الروسية. إعلان إسلام آباد مباشرة بعد التصعيد عن اعترافات لقيادي من لواء زينبيون عن محاولة اغتيال مفتي باكستان تقي الدين عثماني التي وقعت قبل عامين، أشارت إلى طبيعة المرحلة التي ستُطبع بها علاقات البلدين، فلواء زينبيون يقاتل في صفوف المليشيات الموالية لإيران في سوريا، فالتركيز الأمني الباكستاني بنظر المراقبين والمحللين سيتركز على مراقبة ومتابعة هذا اللواء الذي يقاتل في سوريا، والتي غضت باكستان الطرف عنه لأكثر من عقد، وهو ما سيُترجم إلى واقع جديد بالتضييق على بعض النشاطات الإيرانية لكن بطريقة أمنية، برع بها الباكستانيون نظراً لخبرتهم الطولية مع كل الأجهزة الأمنية الإقليمية والعالمية لنصف قرن منذ الحرب السوفييتية على أفغانستان منتصف السبعينيات. باكستان كانت على ما يبدو تتابع نشاطات زينبيون منذ وقت طويل، لكنها آثرت على ما يبدو الكشف عنها في هذا الوقت لممارسة ضغوط دبلوماسية، وحشد شعبي باكستاني خلف قرارها، لكن الأهم في اعترافات الخلية، والتي أعلن عنها قسم مكافحة الإرهاب في اقليم السند وعاصمته كراتشي، الأوامر التي قيل إن الخلية تلقتها من دولة مجاورة لم يحددها، بالإضافة إلى وجود قائمة لدى الخلية باستهداف شخصيات باكستانية. إعادة العلاقات بين البلدين التي لم تطل قطيعتها سوى لساعات، ربما تعد أقصر قطيعة دبلوماسية في التاريخ الحديث، خصوصاً مع التحرك السريع للقوى الدولية مثل روسيا والصين، والإقليمية كتركيا لخفض التوتر بين البلدين، إذ إن لكل دولة من هذه الدول مصالح مهمة في خفض التصعيد، وهو ما أثمر تواصلاً مباشراً بين البلدين، ليسفر عن إعادة العلاقات سريعاً. البعض يعتقد أن إيران سعت إلى الظهور كقوة اقليمية من خلال قصفها في بلوشستان الباكستانية، ولكن الرد الباكستاني السريع لم يُحبط هذا فقط، وإنما جرّأ رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو على قصف بناية وسط مدينة دمشق المكتظة بالسكان ليدمر المبنى من ثلاثة طوابق ويقتل خمسة من كبار مستشاري فيلق القدس، والذي كان من بينهم مدير وحدات المخابرات في اللواء. يبدو أن باكستان استشعرت التصعيد الإيراني مبكراً، فشجعت مولانا فضل الرحمن زعيم جمعية علماء باكستان المقرب من حركة طالبان الأفغانية لزيارة كابول، من أجل رأب الصدع، وجسر الفجوات بين إسلام آباد وكابول، وتحرك شخصية دينية موثوقة لدى المؤسسات الباكستانية ولدى حركة طالبان نتيجة الإرث التاريخي بينهما يؤكد جدية التقارب الباكستاني _الطالباني بخلاف التقارب السابق والذي عادة ما يكون عبر القنوات الأمنية، في حين التقارب مع طالبان أقصر وأنجع بوابة له هي البوابة العلمائية المشيخية.
1188
| 23 يناير 2024
بدأت استطلاعات الرأي في العالم الغربي تتحدث عن الأضرار الهامشية التي تعرّض لها الإعلام الغربي نتيجة تغطيته المنحازة في العدوان على غزة، إن كان يوم نقل أكاذيب الكيان الصهيوني عن بقر البطون أو حالات الاغتصاب ليتبين كذبها، ومع هذا واصل القصة حين أخضع تقارير وكالاته ومحطاته للرقيب العسكري الإسرائيلي، كما كشف عن ذلك بالتفصيل موقع انترسبت، وتبين معه كيف خضع هذا الإعلام إلى عدم إرسال مراسلين له يغطون من غزة، بسبب رفض الجانب الإسرائيلي السماح لهم بالدخول، فاعتمد على روايات محلية قلّص بسببها ساعات تغطيته المباشرة لغزة، وركزت هذه الوسائل على تغطية الجانب الإسرائيلي وإفراد ساعات طويلة لكل تفاصيل القتلى والجرحى الإسرائيليين، بينما اكتفوا بنقل أرقام قتلى فلسطينية دون معاناتهم أو معاناة الرازحين تحت الحصار الصهيوني، والأغرب من هذا أن تعين محطة السي إن إن مراسلة لها في القدس من الفريق الصحفي السابق للناطق باسم الجيش الإسرائيلي. لقد كشف استطلاع فرنسي للرأي أخيراً أن 59% ممن شملهم الاستطلاع، تبين أنهم يرون أن الإعلاميين الفرنسيين ليسوا بعيدين عن ضغوط الساسة، بينما رأى 56% منهم أنهم ليسوا بعيدين عن ضغوط المال وابتزازاته، وهي مصداقية يبدو تراجعت منذ انتفاضة السترات الصفراء في باريس، وتفاقمت بعد كارثة كوفيد 19 لتصل ذروتها بانفضاض جمهور أوسع بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، وقد انسحبت هذه الحالة على زملاء في البي بي سي وعلى محطات تلفزيونية عالمية، وحتى على مراسلة قناة العربية في واشنطن نادية تبليسي التي تسأل الناطق الرسمي الأمريكي أسئلة مهمة لا تقم قناتها ذاتها بنقل أجوبتها أو أسئلتها. لعل تجليات فقدان المصداقية للإعلام الغربي ظهرت بتمرد شخصيات أكاديمية في الجامعات الغربية، وبتمرد ممثلين مشهورين في سينما هوليود، وهو ما كان ليحصل في الحروب السابقة، حيث كان الجميع ينساق وراء رواية وسردية الإعلام المنحازة كالعادة لإسرائيل، ووصل التمرد اليوم إلى الشارع الغربي على هذه التغطية، حيث رأينا خروج مئات الآلاف من الأشخاص في مظاهرات بالمدن الأوروبية غير عابئين بتغطيات إعلامية منحازة للسردية الصهيونية، وغير مستعدين لشراء هذه الرواية التي ملّوا وسئموا من تكرارها، وهو ما ستظهر تجلياته بشكل أعمق وأوسع وأضخم في المستقبل من حيث خسارة الإعلام الغربي بشكل عام لحاضنته كقراء أو مشاهدين أو مستمعين، لتملأ الفراغ بشكل كبير ربما منصات السوشيال ميديا، حيث ظهر أن هذه الحرب غطتها بامتياز السوشيال ميديا في العالم الغربي وحتى العربي، ولذا فقد كسبت الكثير من المصداقية على حساب الإعلام التقليدي» الشاشة الصغيرة». إن كانت حرب أمريكا على العراق عام 1990 كانت حرب السي إن إن الأمريكية بامتياز، بينما كانت حروب أفغانستان والعراق لاحقاً حروب الجزيرة نظراً لتميزها في التغطية الإعلامية لتلك الحربين، فإن العدوان على غزة كانت بامتياز حرب مناصفة ربما بين الجزيرة، واستئثارها بمشاهد العمليات القسامية، أو انفرادها بكلمة أبي عبيدة الناطق باسم القسام، وحتى تغطية مراسلها شبه الوحيد من غزة، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي التي كسرت احتكار السردية والرواية الصهيونية هذه المرة، لكن بكل تأكيد الخسائر الضخمة التي قدمها الإعلام الفلسطيني خلال العدوان على غزة والذي تمثل باستشهاد 112 صحفياً خلال فترة 100 يوم، وهو رقم خطير لم يسبق إليه لا في الحرب العالمية الأولى ولا في الثانية، وهو ما يعكس وحشية الاحتلال، وكذلك جرأة الإعلامي على خوض غمار المعركة من أجل الحقيقة، والذي جسدها الزميل وائل الدحدوح الذي قدم زوجته وأبناءه وحفيده في هذه المعركة، ولا يزال يصر على مواصلتها، مما ميّز الجزيرة في هذه التغطية، التي بدا أنها شريكة في المعركة، وليس في التغطية فحسب، وإنما حتى في الدم، كما كانت شريكة في تغطياتها السابقة إن كان في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وغيرها. وكشف استطلاع للرأي أن هاشتاغ كلنا فلسطين غرّد عليه أكثر من ثلاثة مليارات تغريدة، بينما هاشتاغ مواز وهو كلنا إسرائيل لم يغرد عليه أكثر من 900 ألف تغريدة، وهو ما يعكس تنامي الوعي أولاً، وازدياد المؤيدين للرواية والسردية الفلسطينية، وهو ما تجلّى بشكل واقعي وحقيقي من خلال المظاهرات التي اجتاحت المدن الأوربية. وهنا ينبغي ألاّ ننسى المقال الذي كتبه الكاتب الأمريكي والصهيوني الأصل توماس فريدمان في النيويورك تايمز حين قال ان إسرائيل اليوم تخوض حرب الجبهات الست، وخصص جبهتين منها للسوشيال ميديا، ومعها جبهة النخب، وفي كلتا الجبهتين فإن إسرائيل خسرت الرهان، وربحت بالمقابل الرواية الفلسطينية، كل هذا عزز من تمرد الجامعات، وتمرد مؤسسة هوليود العريقة بالإضافة إلى تمرد الشارع الغربي بشكل عام. أخيراً كلمة حق فإن الإعلامي الحمساوي في هذه المعركة لم يكن دوره بأقل من دور المقاتل الحمساوي، وملتقط اللقطات المميزة للمعارك التي خاضها المقاتل القسامي، كانت بنفس المستوى، مما رفع معنويات وعزز مصداقية معسكر المقاومة الفلسطينية، وضرب معنويات العدو وأضعف مصداقيته أمام العالم كله. لقد كانت المعركة الإعلامية بكل نزاهة وحيادية لصالح المقاومة، وهذا ربما يحدث لأول مرة في تاريخها، بهذا الشكل الواضح والواسع والجلي.
1185
| 16 يناير 2024
ظهرت أخيراً مؤشرات تصعيد إقليمية ودولية على عدة جبهات في سوريا دون أن نتمكن حتى الآن من تحديد جدية هذه التصعيدات، أو مآلاتها التي ترنو إليها، لكن ربما ما زاد من جديتها أنها تأتي من عدة فاعلين دوليين وإقليميين في نفس الوقت، بالإضافة إلى نوعية التصعيد الذي لم يكن معهوداً في السابق، ولعل أكثر هذه التصعيدات جدية ونوعية هو تحليق طائرات إف 16 التركية فوق سماء مدينة إدلب وعلى الحدود التركية _السورية، وهو ما لم يحصل منذ حملة النظام السوري وحلفائه قبل خمس سنوات على المناطق المحررة في الشمال السوري. ترافق هذا مع قصف للنظام السوري وحلفائه بالفوسفور الحارق لمدينة إدلب المأهولة بالسكان وعلى مدى يومين متتاليين حتى صباح يوم الإثنين تاريخ كتابة هذا المقال، مما تسبب في سقوط شهداء وجرحى، بالإضافة إلى رد المدفعية التركية في عمل نادر الحدوث على مصادر النيران في بلدة سراقب التي يسيطر عليها النظام السوري وحلفائه، والتي استهدفت مدينة إدلب. السلوك التركي الجديد يأتي بعد أيام على تبريد وزير خارجيتها حاقان فيدان مع النظام السوري، وحرصه على التطبيع معه، وذهبت بعض وسائل الإعلام إلى إمكانية ترتيب روسي للقاء بين رئيس النظام السوري، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولكن يبدو أن التصعيد الأخير، متزامناً مع قصف تركي نوعي على مواقع مليشيات قسد الكردية سيُصعب ويُعقد الموقف من جديد. الظاهر أن التجربة الأردنية الفاشلة في السعي للتطبيع مع النظام السوري ومحاولة إدماجه مجدداً في الجامعة العربية العام الماضي، ألقت بظلالها على تركيا، فالأردن اليوم يدفع ثمناً باهظاً لمبادرته بعد انشغاله اليومي وفي بعض الأحيان أكثر من مرة بصدّ هجمات لمسلحين مهربين عبر حدوده، وقد استمرت المواجهات بينهما في بعض الحالات إلى ساعات طويلة وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، وهو ما يعكس حرص وإصرار المهاجمين على الوصول إلى الهدف، الذي بات بنظر محللين وخبراء أردنيين هدف تحويل الأردن إلى محطة ترانزيت لنقل المخدرات، للخليج وفلسطين ومصر وغيرها. وقدرت مقبوضات الأمن الأردني من المخدرات في الفترة الأخيرة بمليارات الدولارات، بينما رأت المصادر الأمنية الأردنية أن المسألة تتعدى تهريب المخدرات إلى تهريب أسلحة نوعية لم يكن تهريبها وارداً في الفترة الماضية، ولعل ما صرّح به مسؤول أردني كبير للخبير البريطاني المعروف بالشأن السوري ريتشارد ليستر من أنه نادم على مساعيه في التطبيع مع النظام السوري بعد إصرار المجموعات المهربة على مواصلة استراتيجية تهريب المخدرات، وهي استراتيجية للنظام أولاً وأخيراً، دفعت الأردن إلى شن غارات جوية على بعض المواقع السورية لتفكيك هذه الشبكات والمصانع. الواقع على الجبهة الأردنية دفع نخباً أردنية إلى الدعوة لإقامة منطقة عازلة بعمق 30 كم تماماً على غرار ما تقوم به تركيا على حدودها مع سوريا، وذلك من أجل ضمان الحدود الأردنية التي أرهقت متابعتها وضبطها قوات الأمن الأردنية في مواجهة مجموعات التهريب هذه، ولا تزال عمان تستذكر مقولة سابقة لرأس النظام السوري من أن درعا والسويداء مشكلة أردنية، ويتصاحب هذا كله مع استمرار انتفاضة السويداء ضد النظام السوري والتي تكمل عامها الكامل في مايو/ أيار المقبل، بالإضافة إلى إمكانية تحويل المنطقة من درعا إل التنف حيث القاعدة الأمريكية هناك مروراً بالسويداء لحزام، بعيداً عن سيطرة النظام السوري، وهو الأمر الذي يقتات على جغرافيته وشرعيته وسيادته التي تتقلص أكثر فأكثر. الرد الأمريكي على الاستهدافات التي تقوم بها المليشيات العراقية المسلحة على قواعدها العسكرية في العراق وسوريا ازداد كماً ونوعاً في الفترة الماضية بحيث بات يستهدف شاحنات الأسلحة الإيرانية القادمة للمنطقة، ومعه استهداف وسط بغداد ومقرات مليشيات النجباء، بالإضافة لما تردد عن نقل مضادات جوية أمريكية من الأراضي العراقية إلى الشمال الشرقي السوري وذلك في تحسب لتصعيد عسكري في المنطقة.. وبالعودة إلى ما افتتحنا به مقالنا عن تحليق طائرات إف 16 التركية فوق سماء إدلب، لا يُستبعد أن يكون التحرك التركي اليوم جزءاً من تفاهمات بين تركيا وأمريكا من أجل الضغط على النظام السوري وحلفائه، والتي تسعى أنقرة من خلاله إلى توسيع نفوذها ومجالها في سوريا بعد الخذلان الأمريكي لها طوال سنوات الثورة السورية، وربما هذا ما يفسر تصعيد النظام السوري وحلفائه لهجماتهم على إدلب والشمال السوري المحرر، في عملية جس نبض الثوار وحلفائهم الأتراك، بالإضافة إلى محاولة استباقية تهدف إلى المواجهة، كل هذا برسم المستقبل الذي سيكشف عن مدى جدية هذه التحركات، أم أنها جزء من عمليات ضغط الفاعلين على بعضهما بعضاً، وما أكثر الفاعلين في الساحة السورية، وذلك على أمل تحقيق امتيازات لهم في ساحات وميادين أخرى على حساب السوريين.
1755
| 09 يناير 2024
الحديث عن سوريا ربما غدا مملاً سماعه لغير السوريين، كون الحدث لا يحمل جديداً على صعيد تغير الخريطة الجغرافية بين اللاعبين الكبار والصغار على الأرض، فقد اتسمت مناطق سيطرة القوى المتصارعة بالثبات والاستقرار، مع حالة توتر مستمرة ومتواصلة على خطوط التماس، إذ إن القوى المسيطرة تظل تفتقر لمزيد من الأرض من أجل إشباع احتياجات سكانها، أو إشباع احتياجاتها العسكرية. لكن حين نتحدث عن عام 2024 ربما ننطلق من ثلاثة أحداث وقعت في العام المنصرم ستُلقي بتداعياتها المهمة، وربما الجذرية على صورة عام 2024، وعلى رأس هذه الأحداث، انتفاضة السويداء المستمرة منذ شهر مايو/ أيار، والحدث الثاني هو رفع وتيرة النظام لتصدير الكبتاغون عبر الأردن الذي سعى للتطبيع معه، مما سيضر بعلاقاته الخارجية، أما الحدث الثالث فهو داخلي والذي تميّز بالعمل النوعي في قصف الكلية الحربية، وتمدد هيئة تحرير الشام صوب مناطق درع الفرات وغصن الزيتون الخاضعة للسيطرة التركية. حين العودة إلى المبادرة الأردنية التي رمت إلى المصالحة مع النظام السوري من خلال بوابة الجامعة العربية، وتُوجت بمشاركة رأس النظام بشار الأسد في قمة الجامعة بالرياض، ولكن سريعاً ما تكشف للأردن صاحب المبادرة عن إصرار النظام السوري على مواصلة سياسته في تصدير المخدرات، والتي تضاعفت خلال الفترة الماضية مع العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث أضاف إلى تهريبه المخدرات تهريب الأسلحة، والتي كان من بينها أسلحة تشكل خطراً حقيقياً على الأمن الأردني مثل قذائف مضادة للدروع من الأربي جي ونحوها، وهو الأمر الذي جعل مسؤولين أردنيين سابقين ونخبويين يدعون إلى إقامة منطقة عازلة بين الأردن والنظام السوري تصل إلى الثلاثين كيلو متراً لتجنب سياسة النظام في استخدام الأردن كمحطة ترانزيت للمخدرات وربما الأسلحة المتجهة إلى الخليج وتحديداً السعودية، وقد أعلن وزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي صاحب المبادرة الأردنية للتطبيع مع النظام بأن شحن المخدرات من مناطق النظام باتجاه الأردن قد زاد وتضاعف بعد المبادرة. ومما زاد من التهديدات القادمة من سوريا على الأردن انتفاضة السويداء التي انطلقت في مايو/أيار الماضي وهو الأمر الذي يترتب على الأردن الاستعداد للتعامل مع مفاعليها، لاسيما وهي المتواصلة منذ أشهر، مما يعني أن المنتفضين مصرون على تحقيق مصالحهم بإسقاط النظام السوري، خصوصاً وأن جهود المصالحة فشلت في التقريب بينهما، أضف إلى ذلك أن المنتفضين من الأقلية الدرزية، مما يجعل استهدافهم بالطائرات والقصف متعذراً بخلاف ما يتعامل به النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون في قصف مناطق الشمال السوري السنية. استمرار الانتفاضة وتطوراتها قد يؤدي إلى الوصل بينها وبين مناطق التنف التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتعرض لضربات إيرانية بشكل شبه روتيني، بهدف بعيد المدى وهو إخراج الولايات المتحدة الأمريكية من سوريا، والاستفراد بها مع حليفها الروسي ودميتها النظام السوري، وفي حال حصول عملية الوصل هذه، فإنه سيُشكل تهديداً للنظام وحلفائه، وربما دفعاً لقوى وشرائح أخرى للتمرد على النظام، لكن ما افتقرت إليه انتفاضة السويداء هو عملية تواصلها مع قوى الثورة السورية، وتحديداً في الشمال السوري المحرر، على الرغم من إمكانية أن تلعب القرى الدرزية في إدلب دوراً في هذا التقارب، وهو الأمر الذي سيشكل بالتأكيد ضربة للنظام، وينزع عنه شرعيته في حماية الأقليات في سوريا. أما الحدث الثالث الأبرز فهو ما تعرّضت له الكلية الحربية في حمص في 5 اكتوبر/ تشرين أول من العام المنصرم، حين استهدفت طائرة مسيرة خلال حفل تخريج للضباط في الكلية، مما أدى إلى مقتل أكثر من مائة شخص من الضباط وأقاربهم الذين أتوا للمشاركة في الحفل، وجرح حوالي 277 ضابطاً ومدنياً أيضاً من أقارب الخريجين، وقد ألقى النظام السوري وروسيا وإيران باللائمة على الفصائل الثورية المقيمة في إدلب، التي التزمت الصمت بدورها، وهو ما دفع النظام وحلفاءه إلى شن هجوم صاروخي وجوي مركز لأيام على المنطقة استمر لعدة أيام، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، والظاهر أن العملية فتحت الأعين على قدرات ليست سهلة وصلت إليها القوى الثورية في الشمال السوري المحرر، بحيث تنطلق مسيرات على بعد أكثر من 160 كم لتضرب أهدافاً بهذه الدقة، مما قد يشكل تغيراً كبيراً في المعادلة. تزامن هذا كله مع التمدد الذي حرصت عليه هيئة تحرير الشام صوب مناطق السيطرة التركية، إذ لوحظ خلال الفترة الماضية تقارب معظم الفصائل الثورية المقيمة في المناطق الخاضعة للسيطرة التركية مع هيئة تحرير الشام، باستثناء جيش الإسلام وهو الأمر الذي سيجعل المناطق المحررة كلها تحت سيطرة مباشرة للهيئة، ويجعلها على تماس مباشر مع قوات قسد الكردية، مما قد يضعها أمام تحديات بالمقابل، ويبدو أن الحوكمة التي تدار بها مناطق إدلب شكلت رافعة مهمة، وسط الحاضنة الشعبية في المناطق الخاضعة للسيطرة التركية للهيئة ولنموذج إدلب، بالإضافة إلى مواصلة الهيئة عبر الديبلوماسية الناعمة الترويج لمشروعها إن كان من خلال المعارض التي تقيمها في المنطقة، أو من خلال استقبالها للوفود الأجنبية ممثلة بمنظمات أممية، كان منها وفود من الصحة العالمية، وبرنامج الغذاء العالمي وآخرين، وحتى استقبال غير مرة خلال العام الماضي السفير الأمريكي في دمشق سابقاً روبرت فورد، الذي اطلع على التجربة في الشمال السوري المحرر، مما يتناقض مع التصنيف الأمريكي لجبهة النصرة، وهو الاسم القديم لهيئة تحرير الشام على أنها منظمة إرهابية. أمريكا التي تحرص عادة على تجديد عملية تصنيفاتها للمنظمات الإرهابية مع كل عام، نجدها قد غابت عنها إدلب والهيئة خلال السنوات الماضية، فضلاً عن توقف قصف مقرات الهيئة أو الجبهة لسنوات، بالإضافة إلى حرص مسؤوليها السابقين كفورد، والمنظمات الأممية، وحتى مراكز الدراسات الأمريكية، والصحفيين الغربيين على زيارة المنطقة بشكل مستمر دون أي عائق، وهو الأمر الذي يعطي انطباعاً بأن أمريكا ليست على عداء مع أنموذج إدلب. مستقبل سوريا عام 2024 مرتبط بشكل كبير في اللاعبين الكبار، الذين يتقاسمون الأرض السورية.
1350
| 02 يناير 2024
إن كان نتنياهو وما تبقى من فريقه مهموماً ظاهرياً وعلنياً باليوم التالي في غزة، فإنه في حقيقته وواقعه، باطناً وسراً مهموم باليوم التالي بنفسه وفي تل أبيب، أكثر مما هو مهموم باليوم التالي في غزة، في ظل الصمود الأسطوري الذي صمدته غزة على مدار 12 أسبوعاً، وذلك في وجه الجيش الذي طرح نفسه على مدار عقود بأنه الجيش الذي لا يُقهر، مدعوماً بحبال أمريكية وغربية ظاهرة وعلى الملأ، مما جعل المعركة معركة الغرب كله في مواجهة فصائل عسكرية محاربةٌ أصلاً في سلاحها ورزقها، وقد أوصد الجيران الأبواب وسدّوها في وجوهها حتى في لقمة عيشها، فضلاً عن الصمت والتواطؤ العالمي إزاء المذابح العلنية التي تجري بحق أحياء بكاملها مما دفع الفايننشال تايمز لتقول إنه حسب استطلاعها ودراستها فإنه حتى الرابع من ديسمبر تبين أن أكثر من 68% من مباني غزة قد دمر، وقالت الواشنطن بوست إنه في الأسابيع الثلاثة الأولى تم تدمير ضعفي ما تم تدميره في مدينة حلب بين عامي 2013 و2016 على أيدي طيران النظام والروس والمليشيات الإيرانية. نتنياهو اليوم وبحسب استطلاعات الرأي الإسرائيلية فإن الغالبية العظمى تعتبره المسؤول عن فشل الحرب، ولذلك أسبابه وخلفياته منذ قضايا الرشا التي يواجهها في المحكمة مروراً بالتعديلات الدستورية التي فرضها، وأغضب من خلالها المؤسستين العسكرية والأمنية، حتى حلفاءه الغربيين والأمريكيين تحديداً، وبعده تحالفه مع الجناح المتطرف وهو ما لا يروق للغرب والأمريكيين تحديداً، ولكن سياسته في العدوان على غزة والتعاطي مع ملف الأسرى أزعج الداخل الإسرائيلي وحتى الخارج الغربي، ولذا فإن نتنياهو اليوم بحسب التايمز البريطانية معني بشكل أساسي في الحفاظ على جلده السياسي، وباعتقادي فإن حالة توقف الحرب ستبدأ جردة الحساب بين الإسرائيليين أنفسهم، التي سيتم فيها تقديم نتنياهو ككبش فداء لما جري وسيجري من تداعيات لطوفان الأقصى وسط المجتمع الإسرائيلي. توماس فريدمان لم يتمالك نفسه وهو يطالب الإدارة الأمريكية بالضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب من غزة، لأن نتنياهو أصبح عديم الفائدة تماماً ولا يصلح زعيماً، وهو الذي يعطي الأولوية لاحتياجاته الانتخابية على مصالح الإسرائيليين، ناهيك عن مصالح أفضل صديق لإسرائيل، وهو بايدن، وحين يتحدث فريدمان عن ذلك يدرك حجم الكسر الذي تسببه زلزال السابع من اكتوبر في المجتمع الإسرائيلي، الذي لم يعد يثق بقدرات استخباراته التي كانت تسوق معرفتها بحماس، فأثبتت السابع من اكتوبر جهلها بها، كما لم يعد يثق بجيشها الذي لطالما روّج عن قدراته بالتعامل معها، فخيب ظنه في السابع من أكتوبر. اسرائيل التي كانت تتقدم بقوة على مسار التطبيع مع الدول العربية، ليصل التطبيع لدى بعض الدول إلى التطبيع الديني من خلال طرح فكرة الإبراهيمية، وهي الأديان الثلاثة، الإسلام، والمسيحية واليهودية، وإسرائيل التي اخترقت دولاً عربية في مسار التطبيع معها، اليوم تجد نفسها معزولة، ومنبوذة، وسيصعب عليها خلال السنوات المقبلة مجرد طرح فكرة التطبيع، نتيجة المجازر والمذابح التي ارتكبتها في غزة، وقد أشار استطلاع للرأي أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن 96% من السعوديين يعتقدون أن الدول العربية يجب أن تقطع جميع علاقاتها مع إسرائيل احتجاجاً على الحرب في غزة، و91% يعتقدون أن الحرب في غزة هي انتصار للفلسطينيين والعرب والمسلمين رغم الدمار والخسائر في الأرواح. بالطبع اليوم التالي في واشنطن ليس بأقل كلفة أمريكية عن اليوم التالي في غزة، فقد استيقظت أمريكا فجأة على عزلتها، وكررت استعمال حق الفيتو وهو ما كانت تنتقد فيه روسيا بحق السوريين، وظهرت أمريكا في غزة معزولة شعبياً ورسمياً، وتحوّلت الأنظار عن حرب أوكرانيا إلى غزة، ولم يعد أحد يتحدث عما ترتكبه وتفعله القوات الروسية في أوكرانيا، هذا عداك عن المصداقية والشرعية التي فقدتهما أمريكا عالمياً وعربياً بالتحديد، ونحن نرى خسائرها الكبيرة على صعيد القوة الناعمة، إن كان في الجامعات التي ظهرت وكأن الزمان عاد إلى زمن المكارثية اليسارية في الخمسينيات والستينيات، بالإضافة إلى ما تعرضت له رمزية هوليود من المضايقات والطرد لرموزها، فقط لأنها رفضت النازية الصهيونية ودعمت بالمقابل الحق الفلسطيني، وقد توج ذلك بحملة شعبية لمقاطعة البضائع الغربية، وخروج الملايين بمظاهرات منددة بالجرائم الصهيونية في غزة. الأوهام التي حملها نتنياهو وزمرته منذ البداية بسحق حماس والقضاء عليها، ثبت أنها لا مكان لها في أرض الواقع، ليس نتيجة الصمود والصبر والمصابرة التي أبداها المقاومون ومن كل الفصائل، مدعومين بحاضنة مجتمعية قوية، وإنما الأهم من ذلك أظهر أن حماس ليست منظمة إرهابية معزولة عن شعبها وأمتها كما سعت إلى ذلك الآلة الغربية الدعائية لتسويقها، فقد أظهر التعاطف العربي والإسلامي والإنساني مع الحركة وصمودها أن القضية أكبر من تنظيم وفصيل، وأن التعاطف متجذر بكل مناحي الحياة، ووسط كل شرائح الأمة، مما سيحتم على المعتدين أن يعيدوا التفكير في أوهامهم، بأن حماس والمقاومة فكرة، والفكرة لن تموت. هذا الواقع سيفرض مستجدات على الساحة الأمريكية والغربية، فيوم جديد ينتظرهم ومختلف عن اليوم الذي سبق العدوان على غزة، وعلى الجميع التعاطي معه، لاسيما ونحن نرى صمود المقاومة لـ 12 أسبوعا متتالية، ونرى الجيش الذي وصف بأنه الجيش الذي لا يُقهر يستجدي هدنة مؤقتة، بينما المقاومة ترفضها وتدعو إلى وقف العدوان بشكل كامل، كل هذه الوقائع على الأرض تؤكد أن اليوم التالي الجديد، والمختلف سيكون في ديار العدوان وداعميه وليس بديار الضحية والمعتدى عليه. القاتل بلا هدف سياسي، هو قاطع طريق، شخصاً كان أو فصيلاً أو دولة، ونهاية الاحتلالات التي تمارس مهمة قاطع الطريق معروفة، إنه الرحيل عن الأرض، حصل هذا برحيل كل الاحتلالات التي كانت ترى قوتها في إجرامها وبطشها وجبروتها، وسيرحل المحتلون المفتقرون للشرعية وللهدف السياسي من حروبهم العبثية، وجيش الاحتلال في غزة اليوم بلا هدف سياسي، يمارس بلطجية قاطع الطريق، ونهايته كنهاية كل الاحتلالات من قبله ومن بعده.
2592
| 26 ديسمبر 2023
مرة ثانية وخلال شهر نكتب هنا عن الجزيرة، بعد أن غدت على ما يبدو هدفاً ضمن بنك أهداف الكيان الصهيوني، فمنذ العدوان على غزة وحتى اليوم نشهد للمرة الثانية استهدافاً للقناة. كان الأول عبر قتل عائلة الزميل وائل الدحدوح، والثاني الذي استهدفه بشكل مباشر، فجرحته وتمكنت من مصور قناة الجزيرة الزميل سامر أبو دقة فقتلته. هذه الاستهدافات المباشرة تؤكد أن الاستهداف الصهيوني للجزيرة ولوسائل الإعلام العربية والدولية غدا من المسافة صفر إسرائيلياً، وذلك رداً على تغطية القناة إعلامياً ومهنياً من المسافة صفر، في تغطية تجسد جرأة ومهنية عالية قلما خاضتها قنوات فضائية أو صحفيون إعلاميون بهذا الشكل والجرأة. لقد أجادت القناة في تغطية العدوان على غزة، مما جعلها تتفرد في كثير من الأحيان، بعد أن منع الاحتلال وسائل الإعلام الدولية من تغطية العدوان على غزة، إلا من خلال بوابة مرافقة قوات الاحتلال، لتخضع التقارير لمقص الرقيب العسكري. منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة والذي دخل يومه الـ 72 وهو يمارس قتل الإعلاميين من المسافة صفر، حيث قتل ما لايقل عن 92 إعلامياً خلال هذه الفترة بمعدل أكثر من صحفي في اليوم الواحد، وهو رقم أكثر مما تعرض له الإعلاميون في الحرب العالمية الثانية التي استمرت لست سنوات وقتل فيها 69 صحفياً، مما يزيد من القلق والخوف على مصير الصحفيين، ومصير الحقيقة خلال الحروب، فحين يقوم القاتل بجريمته في قتل الإعلاميين، ويفلت من العقوبة، فهذا يعني حصانة للقاتل من المحاسبة فضلاً عن العقوبة. قدر الجزيرة منذ أن ظهرت أن تشارك قضايا الأمة بدمائها، وليس بتغطية عادلة نزيهة كما هي وظيفتها، ففي أفغانستان عام 2001 تعرض مكتبها للضرب، ونالت الحملة الأمريكية فيها من اعتقال الزميلين تيسير علوني، ومصور الجزيرة سامي الحاج، وقد تم الإفراج عنهما بعد سنوات دون توجيه التهم لهما، فضلاً عن الاعتذار أو تعويضهما، وفي بغداد تم قصف مكتب الجزيرة بشكل مباشر، واستشهد الزميل طارق أيوب رحمه الله، وحين اندلع الربيع العربي رأينا كيف قدمت الجزيرة مصورها علي حسن الجابر القطري شهيداً خلال تغطيته ثورة الليبيين ضد النظام فيها، وفي سوريا قدمت الجزيرة كذلك شهيديها محمد الحوراني ومحمد القاسم، وفي فلسطين كانت الجزيرة قد قدمت الزميلة شيرين أبو عاقلة في مسيرة تضحياتها الطويلة، بحثاً عن الحقيقة ووقوفاً مع قضايا الأمة. الحرب الإعلامية التي يشنها الكيان الصهيوني على الإعلام بشكل عام لم تحظ بالتغطية والتركيز المطلوبين، فالإعلام الدولي ممنوع أن يصل إلى غزة والتغطية فيها، وهي التي باتت محكومة بما يتعلق إعلامياً، من خلال معبرين الأول معبر رفح باتجاه مصر والثاني معبر إيرتز باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكلاهما ممنوعان على الإعلاميين، مما جعل الإعلام الدولي يفتقر للوجود ميدانياً في غزة للتغطية المحايدة، ومن أراد التغطية منه فأمامه فقط التغطية عبر مرافقة جيش الاحتلال الصهيوني، وهو ما سيُخضعه لمقص الرقيب كما أسلفنا، أو التغطية عبر مصدر ثان، وهو إما من خلال الإعلاميين الفلسطينيين الموجودين في غزة، أو عمال الإغاثة الدوليين، وهناك مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن كل هذا حرم بالنتيجة وسائل الإعلام الدولية حضورها الفيزيائي وممارسه مهامها الإعلامية وفقاً للأصول والحرفية الإعلامية التي امتلكتها خلال سنوات تغطيتها للحروب من قبل. ما يحزّ في النفس أنه في اليوم التالي لمقتل بعض الرهائن الاسرائيليين على أيدي قوات الاحتلال بالخطأ كما قيل، نرى تغطية كبيرة في الصحف الغربية لهذ الحدث، ويغيب بالكامل تغطية مقتل زميل مفترض لهذه الوسائل مثل سامر أبو دقة وجرح زميل آخر وهو المراسل وائل الدحدوح، وهو عمل يفتقر إلى أبسط قواعد المهنية والاحترافية المطلوبة في التضامن مع زملاء المهنة، في الوقت الذي تتضامن مهنة الخياطين والنجارين وغيرهم مع بعضها البعض، لكن اليوم يغيب هذا التضامن عن مهنة الإعلاميين للأسف. في مواجهة هذا التشاؤم الإعلامي كله نرى بصيص أمل في بروز طائر الفينيق الإعلامي الجزيري الزميل وائل الدحدوح للمرة الثانية من تحت رماد غزة التي تتعرض للإبادة الصهيونية، ممسكاً بسلاحه الميكرفون معلناً أن التغطية مستمرة، وهو الرد الحقيقي والعملي والمباشر على جرائم الاحتلال الصهيوني، فبالأمس لم يمنعه خسارة أهله من العودة إلى التغطية، واليوم لم تمنعه قروحه وجروحه من العودة كذلك، ما دام هدف المحتل إسكات صوت الجزيرة، هذه القناة التي تؤكد مع مراسليها أنها لن ترفع الراية البيضاء وتستسلم، وتسكت عن التغطية، فالتغطية مستمرة رغم أنوف المحتلين والشانئين.
1092
| 19 ديسمبر 2023
بين غزة والمدن السورية بشكل عام وحلب بشكل خاص حبلٌ سري ربط بينهما الجزار، فاستهدف تاريخهما وجغرافيتهما. الكل يتذكر جزّار حلب الجنرال الروسي المجرم الكسندر دفورنيكوف الذي استدعي على عجل إلى أوكرانيا ليمارس هوايته التي أتقنها بتدمير حلب واتباع سياسة الأرض المحروقة بحقها وبحق المدن السورية، اليوم نعيش نفس السيناريو الحلبي ولكن بمستويات ربما أوسع وأشد إجراماً وظلماً، وبتنسيق وتعاون ودعم وتأييد أمريكي، استعد أن يقدم كل ما تبقى له من مصداقية وحضور دولي على مذبح قتل الشعب الفلسطيني في غزة. لقد ضحت الولايات المتحدة الأمريكية بمصداقيتها، وهي تقدم جامعاتها العريقة هافارد وبنسلفانيا على مذبح غزة، فلم تكتفِ بكتم أنفاس الإعلام الغربي وإعلامها بالتحديد، الذي أصبح يكرر ويلوك دعايات نتنياهو، فجاء دور المؤسسات الأكاديمية العريقة، لقد باتت بعض وسائل الإعلام الصهيونية أكثر مصداقية وواقعية من بعض وسائل الإعلام الأمريكي التي رددت في البداية دعايات وأكاذيب وأباطيل نتنياهو، مما أحرج ساكن البيت الأبيض الذي كررها كالببغاء دون أن يلتفت إلى دقتها، ويتحقق منها، واليوم نرى الضحية الغربية الثانية في حرب غزة هي المؤسسات الأكاديمية الأمريكية التي أرغمت رئيسة جامعة بنسلفانيا على الاستقالة بعد أن استدعتها لجنة التربية في مجلس الشيوخ الأمريكي لتسألها عن عقوبة الطلبة في جامعتها الذين يدعون إلى إبادة إسرائيل، وحين تفادت الجواب على السؤال، كان الرد من قبل المانحين بالمطالبة في طردها من منصبها، وهو نفس الأمر الذي يتعرض له اليوم رئيس جامعة هافارد العريقة، الأمر الذي سيضرب مصداقية الولايات المتحدة الأمريكية بمقتل وخاصة فيما يتعلق بالمؤسسات الأكاديمية العريقة التي عرفت بها. لكن كما أن جزار حلب الروسي فشل في إخضاع الثورة السورية، وفشل في تحقيق أي انتصار سياسي، إذ إن الثورة لا تزال مستمرة وصامدة وعلى أهدافها، فإن غزة اليوم على نفس المنوال، ولا يزال العدو الصهيوني يواجه تماماً نفس المشكلة الروسية التي واجهها الجنرالات الروس في سوريا ولا يزالون، فعلى الرغم من مرور 65 يوماً على المحرقة الصهيونية وبدعم غربي منقطع النظير، إلا أن العنوان الأكبر للمقاومة الفلسطينية هو الصمود، والإمساك بالمبادرة، وسط دعم عربي وإسلامي شعبي، وإنساني استثنائي، الأمر الذي وضع العدو الصهيوني مع ليكوده العربي والمدعوم كله من الآلة الحربية والإعلامية الغربية بموقف صعب للغاية، إذ إن هزيمة الصهاينة هي هزيمة للمحور هذا كله، وبالتالي فإن ما كتبه هنا البروفيسور الأمريكي روبرت إي بابيه أستاذ العلوم السياسية ومدير برنامج جامعة شيكاغو للأمن والتهديدات في مجلة الفورين بوليسي دليلاً على هذا الفشل الغربي في مواجهة جماعة مسلحة كالقسام يقول البرفيسور الأمريكي: ( إن نهج إسرائيل مصيره الفشل وهو المتمثل بالعقاب الجماعي، ولن تقدر إسرائيل على تدمير حماس، فشعبيتها تزداد يوماً بعد يوم، واستخدام القوة الجوية على غزة أثبت أنه لا يقدر على فرض الاستسلام، وعلى الرغم من الدعم اللامحدود من أمريكا والعالم، فإن اسرائيل لن تحقق إلا نتائج هامشية). وفي استطلاع للرأي أجراه معهد العالم العربي للأبحاث والتنمية في الضفة وغزة أظهر الاستطلاع بأن 76% من المشمولين فيه، ينظرون بإيجابية إلى حماس، وأنها الأكثر استحقاقاً لتمثيل الشعب الفلسطيني، وقد استعد بحسب الاستطلاع نصف مليون شخص للتجنيد في صفوف مقاتلي حماس لقتال الجيش الصهيوني. يُخطئ المحتل والجزار حين ينظر إلى المقاومة في فلسطين الحبيبة والثورة في سوريا على أنهما حركات مسلحة يمكن القضاء عليهما من خلال إبادة الأرض وقتل الأفراد، متجاهلاً أن خلف هذا الحراك العسكري حراكات من نوع آخر، دينية اجتماعية واقتصادية وتاريخية وأبعاد حضارية وإنسانية، يدعمها دعم محلي واقليمي ودولي شعبي. إذن هنا يكمن الخطأ القاتل في نظرة الاحتلال لتحركات الشعوب. إن الصمود الذي تصمده غزة ليس وليد حماس ولا وليد القسام، وإنما وليد انتفاضة الشعب الفلسطيني منذ اليوم الأول لاحتلال أرضه يوم منح بلفور وعده المشؤوم إلى الصهاينة عام 1917، ولذا تواصل الحراك القسامي منذ تلك الأيام وحتى الآن. على المحتل والقوى الداعمة له أن تعيد النظر في تقييماتها، إن كان على مستوى الثورة السورية، أو على مستوى المقاومة في غزة، فهم لا يحاربون القسام، ولا يحاربون حماس، إنما يحاربون شجرة زيتون المقاومة التي تعود إلى آلاف السنين، ويحاربون معها آلام وأحلام وطموحات الكبار والصغار، واختزال الاحتلال عملياته بمساحة جغرافية هي غزة، ومساحة ديمغرافية هي القسام وحماس، خطأ فاحش مرده الفشل ومآله الخسارة والخيبة والخذلان، فمسرح عملياتهم الأمة كلها.
1305
| 12 ديسمبر 2023
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8907
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4830
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
3555
| 23 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2670
| 18 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2178
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
1554
| 24 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1461
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1314
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
699
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
648
| 23 سبتمبر 2026
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...
591
| 17 سبتمبر 2026
تُعدُّ الوساطة العقارية من الأنشطة المهمة في تنظيم...
540
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل