رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الناس أمام القدر صنفان: عاجز يرمى باخطائه وما قدمته يداه من تقصير وسوء تدبير على القدر، فما رسوبه فى دراسته إلا لأن القدر أراد، وما عجزه عن العمل مع الاستطاعة عليه إلا تنفيذا لحكم القضاء! وصار القضاء القدر الإجابة السهلة المحببة إلى هؤلاء الكسالى، بينما المؤمن القوى هو الذى يعتقد من داخله أنه قضاء الله النافذ وقدره، وهذا ما يحمله على مزيد العمل والاجتهاد كما قال شاعر الإسلام محمد إقبال:" المؤمن القوى هو الذى يدعى أنه قضاء الله الذى لا يرد وقدره الذى لا يدفع " وهذا يجعله مستعينا بالله متوكلا عليه، لا يعرف العجز ولا يستسلم له، رأى النبى صلى الله عليه وسلم، رجلين يختصمان ويتصارعان، فغلب أحدهما الآخر، فقال المغلوب: حسبى الله. فقال النبى صلى الله عليه وسلم، مُنكرا عليه: "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكَيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبى الله ونعم الوكيل"، لا تقل حسبى الله قولة العاجز، ولكن قُلها عندما تنفد أمامك الحِيل، وتُستنفذ كل الوسائل. ولقد تعلم المسلمون هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا فى الأرض ولم يرهبهم عدو ولا يثنيهم مثبط، لأنهم كانوا يعتقدون أنهم قدر الله، قال أحد قُوَّاد الفُرس لأحد المسلمين يوما: من أنتم؟ فقال له: نحن قدر الله، ابتلاكم الله بنا، فلو كنتم فى سحابة لهبطتم إلينا أو لصعدنا إليكم. نحن قدر الله، هكذا يعتقد المؤمن... إن بعض المستسلمين يعيش على ليت وعسى، ولا يقدم لدينه ولا لنفسه ما يحسن أن يكون نموذجا صالحا للحياة ليت شعرى وأين منى (ليتٌ) إن (ليتًا) وإن (لوًّا) عناءُ وليس ذلك هو المطلوب من المؤمن الصحيح، بل العكس وعدم الاستسلام هو المرجو منه إذ فهم الإسلام صحيحا، فإن أبعد الناس عن الاستسلام المؤمن... الذى قوى يقينه بربه، وآمن بقضائه وقدره، فلا يُسلم نفسه فريسة للماضى وأحداثه، بل يعتقد أنه قضاء الله، وكان لا بد أن ينفُذ، وما أصابه من قضاء الله لا يقابل بغير الرضا والتسليم، ثم يقول ما قال الشاعر: سبقتْ مقاديرُ الإلهِ وحُكمِهِ فأرحْ فؤادَك من (لعلَّ) ومن (لو) أو ما قال الاخر: ولستُ براجعٍ ما فاتَ منِّي بلهفٍ ولا بليتَ ولا لو أنِّي إنه يفعل ما عليه مستفرغا جهده البشرى ثم إذا حدث بعد استفراغه الجهد ما يبتلى المرء به لا تراه جزعا ولا متسخطا، بل مسلما لله ومستسلما له، لأنه على يقين بأن مصائب الدنيا فيها الخير للمسلم لو تفهمها كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد:22،23]. وكما قال النبى صلى الله عليه وسلم: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن".
5080
| 18 مايو 2011
ذكرنا في المقال الفائت مفهوم التقوى وأنه خروج من السلبية إلى الإيجابية، ومن الركود إلى الإنتاج، ومن الجهل إلى المعرفة، إنه حديث عن علم وعمل، ودين ودنيا، وروح ومادة، وتخطيط وتنظيم، وتنمية وإنتاج، وإتقان وإحسان "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" ولذلك نجد التقوى في القرآن لا تقتصر على معنى واحد بل لها عدة معان، فهي قرينة الرحمة قال تعالى: { أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(الأعراف:63). وتأتي بمعنى العفو: { لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ * وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } وتأتي كذلك بمعنى الثبات على الحق { إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} {الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور} ويراد بها حينا الخشية: {يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُون} { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} وتأتي ويراد بها الطاعة { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} {يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً} وتأتي بمعنى الخوف {يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} { وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} ويراد بالتقوى: التوحيد والإيمان { وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً} { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ} وكذلك تطلق ويراد بها الإخلاص {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} هذه المعانى الرحبة لكلمة التقوى تفيد بأنها صناعة فرد لصناعة أمة وليست معنى سلبيا كما يفهمه البعض.
515
| 11 مايو 2011
التقوى تلك الكلمة التي تناوبها الموافق والمخالف، والذكي والبليد، والمجتهد والخامل، فالمجتهد يعتمد عليها ويراها جزءا من دينه والخامل يركن إليها مدعيا أن الأمر بالمشيئة التي لا ينفع مع العمل ولا يضرها الترك شعاره: لا تدبر لك أمرا إن أولي التدبير هلكى حقق الأمر تجدنا إنا أولى بك منك وليست التقوى هكذا، إنها ليست مسبحة درويش مجردة من العمل العام، ولا عمامة متمشيخ غارق في الاوهام، ولا زاوية متعبد معتزل الناس. إنها علم وعمل، ودين ودنيا، وروح ومادة، وتخطيط وتنظيم، وتنمية وإنتاج، وإتقان وإحسان "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، "إن الله كتب الإحسان على كل شيء". إن النبي صلى الله عليه وسلم حث على إتقان أي عمل يمارسه المسلم، ولو كان قتل وزغة. ففي الحديث: "من قتل وزغة في أول ضربة كتب له مائة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، (أي أقل من الأول) ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة" أي أقل من الثاني. الإتقان مطلوب في أي عمل ولو كان تافها في نظر الناس. ومن حديث أبي هريرة أيضا: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا" ويشير إلى صدره ثلاث مرات.. "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". إنها اتهام النفس بالتقصير والجد والاجتهاد للكمال أو القريب منه، فالتقي الحق من يتهم نفسه دائما بالتفريط في جنب الله، والتقصير في أداء الواجبات، ولا يسيطر على قلبه الغرور بالعمل والإعجاب بالنفس، بل هو دائما يخشى من سيئاته ألا تغفر، ويخاف على حسناته ألا تقبل، وقد بكى بعض الصالحين في مرضه بكاء شديدا، فقال بعض عواده: كيف تبكي؟ وأنت قد صمت وقمت، وجاهدت وتصدقت، وحججت واعتمرت، وعلمت وذكرت؟ فقال: وما يدريني أن شيئا منها في ميزاني؟ وأنها مقبولة عند ربي؟ والله تعالى يقول: (إنما يتقبل الله من المتقين). ومحل التقوى ليس الأثر وإنما القلب، ولذا أضافها القرآن إليه فقال: (فإنها من تقوى القلوب)، وقال صلى الله عليه وسلم: "التقوى ههنا" وكررها ثلاثا، وأشار إلى صدره. والتقوى هي من مادّة (وق ى) الّتي تدلّ على دفع شيء عن شيء بغيره، والعرب تقول: توقّه أي اجعل بينك وبينه حاجزا كالوقاية ولن يصل العبد لهذه الدرجة التي جعل الله جزاءها الجنة كما أخبر هو بذاته جل شأنه حين قال: {وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} إلا بحفظ النّفس عمّا يؤثم وذلك بترك المحظور، ويتمّ ذلك بترك بعض المباحات، لما روي: الحلال بيّن والحرام بيّن، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه، ولعلنا في المقال القادم بإذن الله نقف على بعض صفات أهل التقوى في القرآن الكريم وما أعده الله لهم.
719
| 04 مايو 2011
كلّ الحادثات إذا تناهت *** فموصول بها الفرج القريب هذا بيت من قصيدة رائعة المعنى فائقة الأسلوب لأبي حاتم السّجستانيّ يقول فيها: إذا اشتملت على اليأس القلوب *** وضاق لما به الصّدر الرّحيب وأوطأت المكاره واطمأنّت *** وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضّرّ وجها *** ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث *** يمنّ به اللّطيف المستجيب وكلّ الحادثات إذا تناهت *** فموصول بها الفرج القريب أردت بهذه الأبيات أن أبدأ حديثي، وذلك أن المخاض الذي تعيشه أقطارنا العربية، رأى بعض اليائسين أو البائسين فيه مخططا أثيما على هذه الأمة، بل بلغ اليأس بالبعض أن تمنى بقاء الظالم خوفا مما يتبعه من ألم، وهذه مفارقة عجيبة: بالأمس كان أكثر هؤلاء يتمنون حرية لا تمنع مظلوما من الحديث، وعدلا يمنع كل متجبر من الظلم، ووطنا يسعد المرء أن يقول فيه ما شاء وقتما شاء دون خوف أو وجل من رقيب. فإذا حانت الساعة تأوه المسكين من مخاض الألم ناسيا أو متغافلا روعة النصر والحرية والعدالة التي ينشدها. إن من يريد أن يكون أبا عليه أن يتحمل تكاليف العرس، ومن تريد أن تكون أما عليها أن تتحمل آلام الوضع، فحكمة الله ألا يكون العطاء إلا بجهد، وإلا فكيف بالله يحافظ بعد ذلك عليه. إن اليأس قرين الكفر كما قال الله تعالى {إنه لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} والتفاؤل وبث هذه الروح بين الجموع المؤمنة مع حثهم على العمل هو منهج أهل الصلاح، فلماذا ينشط من اسودت أمامه سبل الحياة، وغلب اليأس على مفرداتها امام عينه، بل لماذا يعمل من يظن أن العمل والقعود سواء، ولماذا يرتدع الظالم إذا أيقن بوار مجتمع لا يردعه يأس من يحاسبه، وكسل من يراقبه! إن البشارة والتفاؤل لغة أهل الجد، ومنهج سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك — رضي اللّه عنه — قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: (أنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشّرهم إذا أيسوا لواء الحمد يومئذ بيدي، وأنا أكرم ولد آدم على ربّي ولا فخر») وأما الرزق فشأن آخر فعليك العمل والله يتولى الأثر، فهو الرزاق ذو القوة المتين، عن حبّة وسواء، ابني خالد — رضي اللّه عنهم — قالا: دخلنا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يعالج _أي يصلح _شيئا. فأعنّاه عليه. فقال: «لا تيأسا من الرّزق ما تهزّزت رؤوسكما — أي ما بقيت الحياة فيكما — فإنّ الإنسان تلده أمّه أحمر، ليس عليه قشر، ثمّ يرزقه اللّه — عزّ وجلّ — " نسأل الله أن يوفق أمتنا العربية والإسلامية إلى ما فيه خيرها وعزها.
20801
| 28 أبريل 2011
التقوى تلك الكلمة التي تناوبها الموافق والمخالف، والذكي والبليد، والمجتهد والخامل، فالمجتهد يعتمد عليها ويراها جزءاً من دينه والخامل يركن إليه مدعيا أن الأمر بالمشيئة التي لا ينفع مع العمل ولا يضرها الترك، شعاره: لا تدبر لك أمراً إن أولي التدبير هلكى حقق الأمر تجدنا نحن أولى بك منكَ وليست التقوى هكذا، إنها ليست مسبحة درويش مجردة من العمل العام، ولا عمامة متمشيخ غارق في الاوهام، ولا زاويةَ متعبد معتزل الناس. إنها علم وعمل، ودين ودنيا، وروح ومادة، وتخطيط وتنظيم، وتنمية وإنتاج، وإتقان وإحسان "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".. "إن الله كتب الإحسان على كل شيء". إن النبي صلى الله عليه وسلم حث على إتقان أي عمل يمارسه المسلم، ولو كان قتل وزغة. ففي الحديث: "من قتل وزغة في أول ضربة كتب له مائة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، (أي أقل من الأول) ومن قتلها في الضربة الإتقان فله كذا وكذا حسنة" أي أقل من الثاني. الإتقان مطلوب في أي عمل ولو كان تافهاً في نظر الناس. ومن حديث أبي هريرة أيضا: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره.. التقوى ههنا" ويشير إلى صدره ثلاث مرات.. "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". التقوى اتهام النفس بالتقصير.. وهي الجد والاجتهاد للكمال أو القريب منه، فالتقي الحق من يتهم نفسه دائما بالتفريط في جنب الله، والتقصير في أداء الواجبات، ولا يسيطر على قلبه الغرور بالعمل والإعجاب بالنفس، بل هو دائما يخشى من سيئاته ألا تغفر، ويخاف على حسناته ألا تقبل، وقد بكى بعض الصالحين في مرضه بكاء شديداً، فقال بعض عواده: كيف تبكي؟ وأنت قد صمت وقمت، وجاهدت وتصدقت، وحججت واعتمرت، وعلّمت وذكرت؟ فقال: وما يدريني أن شيئا منها في ميزاني؟ وأنها مقبولة عند ربي؟ والله تعالى يقول: "إنما يتقبل الله من المتقين". ومحل التقوى ليس الأثر وإنما القلب، ولذا أضافها القرآن إليه فقال: "فإنها من تقوى القلوب"، وقال صلى الله عليه وسلم: "التقوى ههنا" وكررها ثلاثاً، وأشار إلى صدره.. والتقوى هي من مادّة (و ق ي) الّتي تدلّ على دفع شيء عن شيء بغيره، والعرب تقول: توقّه أي اجعل بينك وبينه حاجزاً كالوقاية ولن يصل العبد لهذه الدرجة التي جعل الله جزاءها الجنة كما أخبر هو بذاته جل شأنه حين قال: "وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" إلا بحفظ النّفس عمّا يؤثم، وذلك بترك المحظور، ويتمّ ذلك بترك بعض المباحات، لما روي: الحلال بيّن والحرام بيّن، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه، ولعلنا في المقال القادم بإذن الله نقف على بعض صفات أهل التقوى في القرآن الكريم، وما أعده الله لهم.
951
| 19 أبريل 2011
يظن البعض أن المداومة على الصغائر أمر هين وأن البعد عن الكبائر هو مراد الإسلام، والبعض الآخر يعتقد أن الكبائر كلها في جنب الله مغفورة لقوله تعالى:{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر:53). إلا ذنبين عظيمين: الشرك والقتل، والبعض يستدل على عدم مغفرة الشرك بقول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا }النساء: 48. وعلى القتل بقوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}النساء: 93. ويقولون: أما الآية الأولى فصريحة الدلالة في أن الشرك لا يغفر، وأما الثانية فإن الله رتب عليها عقوبات خمس حاسمة: جهنم، والخلود فيها، وغضب الله عليه، ولعنة الله التي أصابته، والعذاب العظيم المعد له. هذا هو كلامهم ولسائل أن يسأل إذا كان ما مر صحيحا — وليس كذلك — فهب رجلا وقع في جريمة القتل وأراد أن يتوب فأغلقنا الباب وسددنا الأمل، ماذا عساه صاحبنا أن يفعل!! ببساطة سيتحول من قاتل محلي إلى آخر محترف، لن تردعه عقوبة طالما الرجاء في الله قد أغلقه البعض، على أن ما قالوه مخالف للقرآن الكريم، إذ يقول الله عز وجل في سورة الفرقان {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا } فالآية الأولى جمعت الشرك والقتل وجعلت عاقبة ذلك العذاب المهين المضاعف مع الخلود فيها، لكنها ذكرت التوبة عقبها وأن صاحبها إن صدقت توبته مغفور له بل ومن عطاء الله عز وجل أن سيئاته تنقلب إلى حسنات وهذا من كريم عفوه وفضله ومنه على عباده. والجمع بين الآيتين ذكره غير واحد من أهل العلم، فالشرك الذي لا يغفر والقتل الذي يغتفر ويوجب لصاحبه الخلود في النار هو ذاك الشرك الذي مات صاحبه وهو معتقدا به غير مبال بما صح من الأخبار والآثار التي تجعل صاحبها مشركا بالله، وكذا القتل الذي لم يتحلل صاحبه منه ولم يتب ومات مكابرا معاندا يستحل دماء الناس بلا رادع يردعه من دين أو إيمان كلاهما مات على ما اعتقد من الآثام هذا هو المعني والله المستعان.
1073
| 12 أبريل 2011
ابن فارس في مقاييس اللغة يرى أن الرحمة تدور على مادة: (ر ح م) ويقول رحمه الله: الرّاء والحاء والميم أصل واحد، يدل على: الرقة والعطف والرأفة. يقال من ذلك: رحمه يرحمه إذا رقَّ له وتعطَّف عليه، والرُّحْم والمرحمة والرَّحمة بمعنىً. وهو معنى لطيف يظهر قيمة الرحمة والرحم على حد سواء، الرحمة في اصطلاح أهل الشأن يراد بها: إرادة إيصال الخير. الجرجاني ذكر ذلك في التعريفات. ولابن القيم — رحمه الله تعالى — في إغاثة اللهفان كلام جيد يقول رحمه الله: "إن الرحمةَ صفةٌ تقتضي إيصالَ المنافع والمصالح إلى العبد، وإن كرهتْها نفسُه وشقَّت عليها. فهذه هي الرحمة الحقيقية، فأَرحم الناس من شق عليك في إيصال مصالحك ودفع المضار عنك، فمن رحمة الأب بولده: أن يُكرِههُ على التأدُّب بالعلم والعمل، ويشق عليه في ذلك بالضرب وغيره، ويمنعه شهواته التي تعود بضرره، ومتى أهمل ذلك من ولده كان لقلة رحمته به، وإن ظن أنه يرحمه ويرفِّهه ويريحه". والإمام الكَفَوِيُّ: يرى الرحمة حالة وجدانية تعرض غالباً لمن به رقَّة القلب، وتكون مبدأ للانعطاف النفساني الذي هو مبدأ الإحسان" وإذا كانت هذه تعريفات أهل الشأن في الرحمة بين البشر وبعضهم فكيف برحمة الله بعبده، يقول جل ذكره وعز (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). إنه كمال الإنعام والتكريم الذي تفضل الله به على الأمة المسلمة بعد نعمة الإيمان إنه اليسر في الحساب، والرحمة في الجزاء، حتى ليجعل الله — سبحانه — الرحمة كتاباً على نفسه للذين آمنوا بآياته؛ ويأمر رسوله — صلى الله عليه وسلم — أن يبلغهم ما كتبه ربهم على نفسه. وحتى لتبلغ الرحمة أن يشمل العفو والمغفرة الذنب كله، متى تابوا من بعده وأصلحوا، إذ يفسر بعضهم الجهالة بأنها ملازمة لارتكاب الذنب؛ فما يذنب الإنسان إلا من جهالة؛ وعلى ذلك يكون النص شاملاً لكل سوء يعمله صاحبه؛ متى تاب من بعده وأصلح. ويؤيد هذا الفهم النصوص الأخرى التي تجعل التوبة من الذنب — أياً كان — والإصلاح بعده، مستوجبة للمغفرة بما كتب الله على نفسه من الرحمة، فما من ذنب يتوب عنه المسلم ويصلح من بعده إلا وهو مستوجب لمغفرة الله، ولعل آية الفرقان تنبئك عن ذلك إذ يقول الله فيها: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا). وسبب نزول الآية كما يروي أهل التفسير من طريق عكرمة رضي الله عنه أنها: نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه عن طردهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام. وقال عطاء: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبلال وسالم وأبي عبيدة ومصعب بن عمير وحمزة وجعفر وعثمان بن مظعون وعمار بن ياسر والأرقم بن أبي الأرقم وأبي سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنهم أجمعين.. جعلنا الله من أهل رحمته ومغفرته ومحبته، انه ولي ذلك ومولاه.
3376
| 06 أبريل 2011
قوتان في الأرض تعمل، إحداهما قوة الحق والإيمان، وحق القوة البشرية المادية العسكرية الحربية، كلتاهما قوتان، لكن الأحداث تخبرنا دائما: أن الغلبة لقوة الحق، هي منتصرة، لأسباب عدة أولها ذلك الإيمان المتمكن في قلوب أتباعه وتأييد الله عز وجل لهم، فهم في رحمة الله محفوظون ووعدهم الله هداية الطريق المستقيم {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً} (النساء:175) إن الإيمان ليست كلمة تقال باللسان ولا بيانا يشار إليه بالبنان، أو شعارا يتبع أو ضياء يبرق ساعة ويختفي أعواما! لا.. إنه حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهد يحتاج إلى تحمل. فلا يكفي الناس أن يقولوا: آمنا ؛ وهم لا يؤيدون هذه الدعوى ببرهان جلي يدللون بها على دعواهم، إن الإيمان طريقه ليس مفروشا بالورود بل بالأشواك حتى يتبين الخبيث من الطيب وحتي يخرج منه أتباعه صافية عناصرهم خالصة قلوبهم. كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به، وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب المؤمنة كما قال تعالى، {ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}. ثم إن صفة الإيمان صفة جالبة لرحمة الله عز وجل دالة عليه وثمرتها الاعتصام متى صح الإيمان، ومتى عرفت النفس حقيقة الله وعرفت حقيقة عبودية الكل له. فلا يبقى أمامها إلا أن تعتصم بالله وحده. {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً}، فهو وحده صاحب السلطان والقدرة والخلق إليه مفتقر. إن الإيمان الذي به يستمطر رحمة الله هو الإيمان الذي به تنتظم حياة الإنسان انتظاما لحياة المجتمع، فالمؤمن الحق يؤمن بحقيقة أكيده أنه عبد مذلل لسيده وفقط، هو عبد لا لحجر ولا شجر ولا بشر ولا بقر فلا يهاب البشر مهما اختلفت درجاتهم لأنه ليس عبدا لأي منهم، بذا يجعله الإسلام سيد نفسه كلمته حرة ورأيه مصون، وليس هذا في أي نظام آخر غير نظام الإيمان — كما جاء به الإسلام — هذا النظام الذي يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. إنه الإيمان الذي تتجلى فيه حقيقة القدرة الإلهية فتجعل من صاحبها ملكا وإن لم يعرف الملكية ولا أبوابها، إنه يميت في صاحبه الضعف الإنساني والخور الفطري ليجعل منه واحدا لا يرهب في ذات الله أحدا ولا يعظم مع أعداء دينه بشرا. وقصة واحدة من تراثنا الزاخر تبرز لنا حقيقة هذا الإيمان المتجلى في هذه الصفوة المؤمنة الصابرة في " الصحيحين " عن عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: إني لواقف يوم بدر في الصف، فنظرت، فإذا أنا بين غلامين من الانصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما. فغمزني أحدهما، فقال: يا عم! أتعرف أبا جهل؟ قلت: نعم. وما حاجتك؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده إن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما.يقول معاذ بن عمرو: جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني. فلما أمكنني، حملت عليه، فضربته، فقطعت قدمه بنصف ساقه. وضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل على عاتقي، فطرح يدي وبقيت معلقة بجلدة بجنبي، وأجهضني عنها القتال، فقاتلت عامة يومي وإني لاسحبها خلفي. فلما آذتني، وضعت قدمي عليها وانتزعتها. لا شيء غير الإيمان هو الذي يصنع هؤلاء الرجال الذين يسطرون الحق بمداد من دمائهم.
1149
| 30 مارس 2011
إنها أمنية مَن صلح حاله وعرف مآله، إنه لا يقابل السيئة بمثلها بل عن قوة واقتدار يعفو ويصفح مستعينا بالاستغفار على شهوة الانتقام، والقرآن أشار على لسان نبي الله صالح حين قال لقومه: { قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (النمل:46)، فالرحمة غاية كل مسلم والآية جعلت من الاستغفار مطية قوية إليها. لولا تستغفرون الله، نداء خوطبت الأمة جميعا به، وإن كانت النازلة في قوم صالح — عليه السلام — حين قال للفريق المعاند التابع للهوى المرابط على كفره: لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة؟. قال مجاهد: أي بالعذاب قبل الرحمة، والمعنى: لم تؤخرون الإيمان الذي يجلب لكم الثواب وتقدّمون الكفر الذي يجلب إليكم العقوبة؟ وقد كانوا لفرط كفرهم يقولون: ائتنا يا صالح بالعذاب، وكأن للكفر لسانا واحدا ألم يقل مشركو مكة {إِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } خاطبهم نبي الله صالح بقوله: { لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ الله } هلا تستغفرون الله وتتوبون إليه من الشرك { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }. فالاستغفار صفة جالبة لرحمة الله جل وعز، وهو مصدر مأخوذ من مادّة (غ ف ر) الّتي تدلّ على السّتر في الغالب الأعمّ فالغفر السّتر، والغفر والغفران بمعنى (واحد)، يقال: غفر اللّه ذنبه غفرا ومغفرة وغفرانا، قال الشّاعر في الغفر: في ظلّ من عنت الوجوه له... ملك الملوك ومالك الغفر وفي الحديث: غفار غفر اللّه لها. قال ابن الأثير: يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة أو إخبارا أنّ اللّه تعالى قد غفر لها. واستغفر اللّه ذنبه، على حذف الحرف، طلب منه غفره. أنشد سيبويه: أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه.. ربّ العباد إليه القول والعمل والغفّار كما قال الإمام الغزاليّ — رحمه اللّه —: هو الّذي يظهر الجميل ويستر القبيح، والذّنوب من جملة القبائح الّتي سترها اللّه بإسبال السّتر عليها في الدّنيا، والتّجاوز عنها في الآخرة. ومن ثمرات الاستغفار كما قال الكفويّ: إنّ الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثّواب ولا يستحقّه إلّا المؤمن ولا يستعمل إلّا في (حقّ) البارى تعالى، وفوق ذلك يستجلب رحمة الله جل وعز. إن الاستغفار له فوائد فوق ما ذكر نفسية عميقة الجذور، إنها تهدي النفس الثائر وتربط على قلبه، وتطفئ جذوة الانتقام التي تجعل من صاحبها أسير هوى تسيره حيث شاءت. والاستغفار له ألفاظ عديدة، وسيدها على الإطلاق قول النبي صلي الله عليه وسلم: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "كذا رواه البخاري في صحيحه.
3213
| 13 مارس 2011
في المقال الفائت وضعنا تصورا جزئيا لما كان عليه حال العالم تجاه المرأة قبل الإسلام، وأوضح المقال كيف كانت المرأة أسير المحبسين الجهل والفقر بل والإنسانية كذلك، ثم جاء الفجر الجديد وأشرقت الشمس بنور الإسلام الساطع فأعطى للمرأة من الحقوق ما لم يمنحه العالم القديم ولا الحديث، فالأول منهما أرادها عبدة مستزلة والثاني أراد نقلها من عصر الحريم إلى الحرام، ونظرة على وضع المرأة واستغلالها في أوروبا وأمريكا يظهر لكل ذي عقل كيف استغلها هؤلاء حتى صارت عرضا يباع ويشترى. أتى الإسلام ليقرر عدة قواعد سجلها كتابه المجيد حين قال في الحقوق المتبادلة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف) وفي المعايشة والممارسة الحياتية (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقوله (فَلا تَعْضُلـُوهُنَّ) وقوله (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَـدَرُهُ) وقرر مبدأ السكنى للمرأة وحقها فيه فقال (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) وحذر من الضرر الواقع عليها في قوله (وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضـَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) وحذر من اتخاذها عرضا فقال (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)، وأكد حقها في الذمة المالية، مشيرا إلى عدم جواز الأخذ من مالها كرها (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهـاً) ومجرما عضلها فقال ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُن). وأعلن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعد عند العرب - ولا يزال عند البعض - خبيئة ينبغي أن تستر وهو البوح بمحبة الزوجة والحديث في ذلك فقد سأل صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة " وكان يؤتى صلى الله عليه وسلم بالهدية، فيقول: "اذهبوا بها على فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة" وأكد قاعدة الوفاء فقال: (استوصوا بالنساء خيراً) وهو القائل: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر). وهذا شعار أسسه الإسلام وأطلقه محمد صلى الله عليه وسلم وذلك في قوله: (إنما النساء شقائق الرجال) بل أكد أمرا نفسيا يخص الرجل حين جعل النفقة على الزوجة قربة من القرب التي يتقرب العبد بها إلى ربه فقال: (أعظمها أجرا الدينـار الذي تنفقه على أهلك) وهو القائل (وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك) وفي المقال المقبل نتعرض لمزيد من التوضيح والله ولي التوفيق.
1168
| 02 مارس 2011
لطالما تحدث الغرب عن نظرة الإسلام إلى المرأة من زاوية ضيقة متحاملة، وظل هذا ديدن أنصاره في شرقنا الإسلامي، من علمانيين لا دينيين وبعض جهلة المتحدثين عن الإسلام بالإنابة، ووضعوا تصورات مفادها أن نظرة الإسلام للمرأة ينبغي أن تتطور مواكبة للعصر وتلبية للحاجة الملحة فلم يعد من المقبول ذاك الخطاب الرجعي على — حد قولهم — بل ينبغي أن يستحدث خطاب يواكب المتغيرات المتلاحقة. وقبل أن نتحدث عن دفع الشبهة والرد عليها، لابد من التفريق بين أمرين؛ بين النظرة الإسلامية المحضة، والتطبيق لها، فكثيرا ما يخلط البعض في ذلك خلطا عجيبا إذ يحمل المنهج المعصوم أخطاء التطبيق له. ولذلك سأعرض في هذا المقال والذي يليه لمكانة المرأة مبينا ما كانت عليه وما آلت بفضل الإسلام إليه. إن المطلع على صفحات التاريخ ليدرك بما لا يدع مجالا للشك كيف أن المرأة قد ظلمت في العصور والحضارات المتتابعة وكيف أعطاها الإسلام حقها كاملا غير منقوص. الحضارة الإغريقية تصف المرأة في ثقافتها: بالشجرة المسمومة، وتقول عنها هي رجس من عمل الشيطان، وكانت تباع كأي سلعة أو متاع. ولم يكن الحال أفضل منه عند الرومان الذين يصفون المرأة بأنها: ليس لها روح، وكان من صور عذابها أن يصب عليها الزيت الحار، وتسحب بالخيول حتى الموت وهو كذلك عند الصينيين وربما أشد فهي لا تعدو عندهم من وصفهم بأنها: مياه مؤلمة تغسل السعادة، وللصيني الحق أن يدفن زوجته حية، وإذا مات حُق لأهله أن يرثوه فيها. وأما الهنود فقالوا عنها: ليس الموت، والجحيم، والسم، والأفاعي، والنار، أسوأ من المرأة، بل وليس للمرأة الحق عند الهنود أن تعيش بعد ممات زوجها، بل يجب أن تحرق معه. وعند الفرس: أباحوا الزواج من المحرمات دون استثناء، ويجوز للفارسي أن يحكم على زوجته بالموت. وعند اليهود: قالوا عنها: لعنة لأنها سبب الغواية، ونجسة في حال حيضها، ويجوز لأبيها بيعها. وعند النصارى: عقد الفرنسيون في عام 586م مؤتمراً للبحث: هل تعد المرأة إنساناً أم غير إنسان؟! وهل لها روح أم ليست لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً "قرروا أنَّها إنسان، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب". وأصدر البرلمان الإنجليزي قراراً في عصر هنري الثامن ملك إنجلترا يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب (العهد الجديد) أي الإنجيل (المحرف)؛ لأنَّها تعتبر نجسة. وعند العرب قبل الإسلام: تبغض بغض الموت، بل يؤدي الحال إلى وأدها، أي دفنها حية أو قذفها في بئر بصورة تذيب القلوب الميتة. هذه نظرتهم للمرأة فكيف نظرة الإسلام؟ هذا ما سنتعرض له في المقال القادم إن شاء الله.
510
| 09 فبراير 2011
يطلق الوطن في معاجم اللغة على "المكان الذي وطنه الإنسان واستقر فيه"، قرر ذلك كل من: الخليل الفراهيدي في كتاب العين، والجوهري في الصحاح وابن منظور في لسان العرب والزبيدي في تاج العروس وغيرهم، واتفقوا على أن منزل الإقامة والمكان والمحل هو وطنه الذي يسكنه أو يسكن هو فيه. ومن عظيم أن أطلق العرب جمع هذا الاسم (الوطن وجمعه مواطن) على أقدس الأمور عندهم وهي ساحة الوغى والمعارك الحربية، فمشاهد الحرب عندهم أطلقوا عليها مواطن،. وفي التنزيل: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ}.. ومنه الحديث "أصدق الناس من صدق في المواطن" وقد قال طرفة قديما: على موطن يخشى الفتى عنده الردى * * * متى تعترك فيه الفوارس هذا الموطن الذي يعيش المرء فيه جعل الله حبه فطرة جبل هو عليها، وإذا قرأت التاريخ تجد أن الحنين إلى الأوطان ربما لم يخل من أحد، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أنه وقف يُخاطب مكة المكرمة مودّعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه.. روى الترمذي من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: "ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ. ولا أدل على عمق هذه الغريزة من أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم أن يرزق حب المدينة كما أحب مكة بل أكثر، أخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد. و(أو) هنا كما يقول علماء العربية بمعنى (بل) كما في قوله تعالى: "وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ" سورة الصافات: 147. فالوطن يمثل التاريخ عراقة الماضي وأصالة الحاضر وغده المشرق، والقرآن الكريم أثبت مبدأ هذه المحبة من خلال معادلة بين الوطن والحياة في قوله تعالى:"ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً" فجعل الخروج من الوطن كقتل الإنسان وفقدانه أعز ما يملكه وهو حياته. وليس هذا الحنين ساعة الرخاء بل وفي ساعات الشدة يحن المرء إلى بلده، حتى وإن جارت عليه كما قال الشاعر بلدي وإن جارت علي عزيزة وأهلى وإن ضنوا علي كرام وأثر أن الأصمعي أيضاً قال: ثلاثة أصناف في ثلاثة أصناف من الحيوان: الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بها بعيداً، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدباً، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر نفعاً. وفي الأثر ما يوضح لنا مراعاة الإسلام لهذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فقد أخرج الأزرقي في "أخبار مكة" عن ابن شهاب قال: قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل على عائشة رضي الله عنها فقالت له: يا أصيل!كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، قالت: أقم حتى يأتيك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يلبث أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: (يا أصيل! كيف عهدت مكة؟) قال: والله عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق اذخرها، وأسلت ثمامها، وأمشّ سلمها، فقال: "حسبك يا أصيلا تحزنا" وأخرجه باختصار أبو الفتح الأزدي في كتابه "المخزون في علم الحديث"، وابن ماكولا في "الإكمال". وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ويهاً يا أصيل!دع القلوب تقر قرارها. ومما أنشده رفيق بن جابر وهو من شعراء الأندلس في تنبيه الغير من الكلام في أوطان من ينزل عندهم، وأنهم لا يقبلون في أوطانهم قدحاً: لا تعاد الناس في أوطانهم قلَّما يُرعى غريب الوطن وكان بلال ينشد ويقول: ألاَ لَيْتَ شَعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إذْخِرٌ وجَلِيلٌ وهَلْ أرِدَنْ يَوْما مِياهَ مَجَنَّةٍ وهَلْ يَبْدُونْ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ اللهم احفظ هذا البلد ومن فيه على ما هم فيه من خير وسداد في الرأي ورفعة في المقام، واصرف عنا شر كل ذي شر وكيد كل ذي مكر وحسد كل حاسد.
3262
| 25 يناير 2011
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4680
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3324
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1188
| 01 أكتوبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1158
| 29 سبتمبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
1002
| 06 أكتوبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
999
| 30 سبتمبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
918
| 04 أكتوبر 2026
في الفترة الأخيرة، لا أعرف لماذا، بدأت أنجذب...
909
| 30 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
771
| 29 سبتمبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
603
| 06 أكتوبر 2026
•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...
567
| 01 أكتوبر 2026
ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...
534
| 29 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية