رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فوائد العدل في المعمل الدعوي

العدل كما مرّ مبدأ إسلامي أصيل، ومنهج دعوي في التعامل الدعوي مع الناس، ذلك أن قيمة العدل في الإسلام شرعية، وهو في ذات الوقت قيمة إنسانية حضارية يدّعيها مَن يؤمن بها ويتبناها وكذلك مَن لم يعتمدها كمنهج يدّعيها كنظرية مثالية، فالعدل بصفته منطلق أصيل وخلق جميل، وله فوائده في العمل الدعوي ومن ذلك: 1 — الثقة في المدعو إليه (الدين) والإيمان الوثيق به فهو دين رباني لا يحابي أتباعه على حساب الحق، والداعية المبلغ عن الله عز وجل إذا ما التزم دعوياً بذلك؛ تحقَّق له اتباعه لدينه والتزامه بأمره وتحقَّق كذلك نجاح في دعوته، فالعدل سينعكس على الداعية في الثقة في المدعو إليه، والإيمان الوثيق بأنه دين رباني لا يحابي أتباعه ولا يجور على مَن خالفه، فإذا أحسن الداعية إظهار حقيقة العدل في الإسلام، مبينا أنه ميزان الله على الأرض، به يُؤْخَذُ للضعيف حَقُّه، ويُنْصَفُ للمظلوم ممَن ظلمه، ويُمَكَّن صاحب الحقِّ من الوصول إلى حَقِّه من أقرب الطرق وأيسرها. 2 — كسب ثقة المدعو - مسلماً كان أو غير مسلم - في الداعية، وهذا في حدِّ ذاته يعد نجاحاً في العمليلة الدعوية، ولا يخفى أن تعامُل الداعية بالعدل مع غير المسلم قد أدى بالبعض إلي الدخول في الإسلام، أشار إلى ذلك المؤرخ البريطاني: توماس ارنولد مبينا أن العدل كان أحد العوامل القوية التي جذبت الناس بقوّة نحو الإسلام. ويقول ليوبولد فايس: "إن دفع الظلم عن الناس وإقامة معالم العدل في الأرض هي الغاية النهائية التي تستهدفها رسالة الإسلام الاجتماعية. وعلى هذا المثل الأعلى للعدالة - مع المسلمين وغير المسلمين على حدّ سواء - يتوقف قيام الدولة الإسلامية وسقوطها، هذه الدولة التي ليست هي في الحقيقة سوى الجهاز السياسي لتحقيق هذا المثل الأعلى، " وهذا ما دعى الأديب الألماني غوته أن يقول: "إذا كان هذا هو الإسلام، أفلا نكون جميعاً مسلمين". وهناك العديد من الشهادات التي تتبعها الدكتور عمارة ليؤكّد أن العدل يدفع الخصوم إلى التعامل بمثله أو الحيادية وهو مع كونه أصلا في التعامل مع الأغيار إلا أنه في ذات الوقت يعدّ وسيلة دعوية بارزة، وغيابه يعد مخالفة شرعية وسقطة دعوية لأن الخلل لا يتطرّق إلى الداعية فقط، بل يتطرّق النقد إلى المدعو إليه، فبعض المخالفين لا يفرقون عند الخطأ بين الداعية والمدعو إليه.

7392

| 15 مايو 2012

وجوب العدل مع غير المسلم

في السيرة كثير من المواقف التي تشهد بإقامة العدل مع غير المسلمين من غير جور عليهم ومن ذلك ما ثبت في الصحيح من قتل يهود خيبر رجلاً من الأنصار، وذهابهم إلى رسول الله بلا بينة، وما حكم النبي على اليهود، فعن بشير بن يسار: أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلاً، وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلاً، فقال: "الكبر الكبر" فقال لهم: "تأتون بالبينة على من قتله" قالوا: ما لنا بينة، قال: "فيحلفون" قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه، فَوَدَاهُ مائة من إبل الصدقة فمع أن الأدلة راجحة وقتل اليهود للأنصاري أمر غالب على الظن، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يحكم عليهم لانتفاء الأدلة القاطعة، وتحمل الإسلام خسارة رجل من المسلمين، وخسارة أموال دفعت من بيت ماله في سبيل إحقاق الحق وعدم الجور. اهتداء لنور قوله تعالي: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} وقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقد قال النبي — صلى الله عليه وسلم — لأهل نجران أنه: "لا يؤخذ منهم رجل بظلمِ آخر" ومن الأمثلة البارزة كذلك ما حدث من عمرو بن أمية الضمري، بعد حادثة بئر معونة، فقد روى البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم "أتاه رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لَحْيَانَ فزعموا أنهم قد أسلموا، واستمدوه على قومهم، فأمدهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار، قال أنس: كنا نسميهم: القراء، يحطبون بالنهار ويصلون بالليل، فانطلقوا بهم، حتى بلغوا بئر معونة، غدروا بهم وقتلوهم، فقنت شهراً يدعو على رعل، وذكوان، وبني لحيان". ولقد كانت مصيبة أصابت المسلمين، ومات فيها غدراً سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان وقع الأمر على رسول الله شديدا، يدل على ذلك ما كان من حاله حيث ظل شهراً كاملاً يدعو على أهل الغدر، على غير عادة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينج من الواقعة إلا عمرو بن أمية الضمري، الذي أعتقه عامر بن الطفيل لرقبة كانت على أمه، وبينما عمرو بن أمية في طريقه إلى المدينة، صادف رجلين من بني عامر، معهما عقد وجوار من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يعلم به عمرو، فلما ناما قتلهما عمرو، وظن أنه ظفر ببعض ثأر أصحابه، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره فقال: "لقد قتلت قتيلين، لأودينهما". وتحمُّل النبي صلى الله عليه وسلم الدية، دليل على أنه لم يعمم عليهما خطأ قبيلتهما وإن بلغ الجرم قتلهم سبعين من أصحابه صلى الله عليه وسلم. وقد راعى الصحابة رضوان الله عليهم هذا المبدأ، فلم يرد عنهم أنهم ظلموا ذمياً، أو سلبوا ماله، بل حافظوا على حقوقهم من الاعتداء عليها، أو النيل منها بغير وجه حق، سواء أكان هذا الاعتداء من المسلمين أو من غيرهم، حفاظا على حقوقهم التي كفلها الإسلام لهم وإن خالفوهم في الدين. فعندما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد الله بن رواحة إلى خيبر ليخرص لهم الثّمار، فأرادوا أن يرشوه، فقال عبد اللّه: "يا معشر اليهود، أنتم أبغض الخلق إليّ، قتلتم أنبياء اللّه — عزّ وجلّ —، وكذبتم على اللّه، وليس يحملني بغضي إيّاكم على أن أحيف عليكم. فقال اليهود: بهذا قامت السّموات والأرض". قال ابن عبد البرّ: "وفيه أنّ المؤمن وإن أبغض في اللّه لا يحمله بغضه على ظلم من أبغضه". وهذا عدل المسلم مع من يحب، وعدل المسلم مع من يكره، لا تدفعه عاطفة الحب إلى المحاباة بالباطل، ولا تمنعه عاطفة الكره من الإنصاف وإعطاء الحق لمن يستحق وهذا هو قانون العدل الإلهي الذي لا يعرف شيئًا من الظلم ولا المحاباة لأحد، بل الخلق أمامه سواء: كل امرئ رهين بعمله، ومن يعمل سوءًا أو حسنًا يُجزَ به.

1445

| 08 مايو 2012

العدل بين النظريّة والتطبيق

إن المتأمّل للمُثل الإنسانية يجد أنها تفقد قيمتها ما لم تجد مَن ينتمى لها بالتطبيق، وهذا ما يجده الباحث في التراث الإسلامي، ومن أظهر الأمثلة التطبيقيّة في القرآن على اعتبار العدل في الحكم على الأغيار: نزول آية من كتاب الله عز وجل تبرئ يهودياً من افتراء مسلم عليه، حين همّ النبي صلى الله عليه وسلم، أن يحكم له بما توافر من أدّلة تدعمه على حساب اليهودي، فأنزل الله تعالى قوله: {إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}. وسبب نزولها أن طعمة بن أبيْرق سرق درعًا في جرابٍ فيه دقيقٌ لقتادة بن النعمان، وخبأها عند يهودي، فحلف طعمة: ما لي بها علم، فاتبعوا أثر الدقيق إلى دار اليهودي، فقال اليهودي: دفعها إليّ طعمة؛ فلما همَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بالقضاء في هذه المسألة: نزلت الآيات الكريمة. نزلت الآيات مبرئة ساحة اليهودي مما تم تلفيقه من بعض المغرضين، وفضحت الخيانة والتزوير دون مراعاة للجاني وكونه مسلما، ووجهت النبي صلى الله عليه وسلم أن يحْذَر من الدفاع عنهم من حيث يظنهم مظلومين. وهذا هو العدل الذي أراده الإسلام، لا يتستّر على منحرف أو مخطئ، أو يتساهل في الحكم عليه لكونه منتمياً إليه، ولا يظلم بريئاً أو يجور عليه لاختلاف دينه، إنما أقام الإسلام العدل في الحكم على الأغيار بقانون موحّد، غايته إقامة المجتمع الصالح في الأرض، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر مما كاد أن يقع فيه، يقول الإمام البغوي: "واستغفر الله ممّا هممتَ من معاقبة اليهودي، وقال مقاتل: واستغفر الله من جِدَالِكَ عن طعمة {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}، وقيل: هو أمر بالاستغفار على سبيل التسبيح، من غير ذنب أو قصد توبة، كما يقول الرجل: "استغفر الله". وهذا الموقف وغيره الكثير يصلح كأداة في يد كلِّ داعية وهو يتعرّض لمدعوين من أهل الكتاب وغيرهم. وقد كان النبي، صلى الله عليه وسلم، صارما في إقامة العدل فلا شفاعة لأحد مهما كانت منزلته، وحديث المرأة المخزوميّة من بنى مخزوم ذوي الشرف والمكانة التي ارتكبت جريمة السرقة وهى جريمة لها حدّها، خير شاهد على ذلك، فقد اجتهد أهلها في إرسال مَن يشفع لها وأرسلوا أسامة بن زيد، وكان جواب النبي، صلى الله عليه وسلم: "أتشفع في حدٍّ من حدود الله" ثم قام فخطب، قال: "يا أيها الناس، إنما ضلّ مَن قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطع محمد يدها"، فلا محاباة على حساب الحقيقة ولا جور، وهو في حقيقته التزام بالحق مع القريب والبعيد، فهو معترف بالخطأ إذا زلت به قدمه غير جاحد ولا مكابر. ولا مبرّر لخطئه بخطأ آخر، أو بإلقاء التهمة على غيره، وهو يقول الحق ولو كان مرّاً، ويقوم لله شهيداً بالقسط ولو على نفسه أو الوالدين والأقربين، ويعدل مع العدو عدله مع الصديق، لا يعرف التحيّز، ولا يعرف المحاباة.

896

| 02 مايو 2012

حدثوا الناس بما يعرفون

إن التغافل عن هذا المعلم يُعد مخاطرة بالداعية والمدعو، كما يؤدى إلى نظرة خاطئة فى المدعو إليه وقد قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة". يقول ابن الجوزى رحمه الله: "إن من المخاطرات العظيمة تحديث العوام بما لا تحتمله عقولهم، أو بما قد رسخ فى نفوسهم ضده". لذلك وجب البلاغ بما تقتضيه المصلحة ولو أدى إلى التحايل والتلطف يقول ابن الجوزي: "فالله الله أن تحدث مخلوقا من العوام بما لا يحتمله دون احتيال وتلطف؛ فإنه لا يزول ما فى نفسه، ويخاطر المحدث له بنفسه". بل قد يدفعه ذلك إلى العزوف عن الحق، يقول المقداد بن معدى كرب مرفوعا "إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم ما يعزب عنهم ويشق عليهم". بل قد ذكر بعض أهل العلم حرمة ذلك فقد نقل المقدسى عن ابن عقيل الحنبلى كان يقول: "حرام على عالم قوى الجوهر أدرك بجوهريته وصفاء نحيزته علما أطاقه فحمله أن يرشح به إلى ضعيف لا يحمله ولا يحتمله، فإنه يفسده" والفساد إذا كان متحققا فإن الحرمة تلزمه. لأجل ذلك كان بعض أهل العلم يتأخر فى الجواب عمدا مع القدرة عليه؛ مراعاة لحال السامع، ومن ذلك ما رواه الحاكم فى تاريخه بإسناده عن أبى قدامة عن النضر بن شميل قال: سئل الخليل عن مسألة فأبطأ بالجواب فيها قال: فقلت ما فى هذه المسألة كل هذا النظر قال: فرغت من المسألة وجوابها ولكنى أريد أن أجيبك جوابا يكون أسرع إلى فهمك قال أبو قدامة: فحدثت به أبا عبيد فسر به. وفى تاريخ عبد الله بن جعفر السرخسى أبو محمد الفقيه أخبرنى محمد بن حامد ثنا عبد الله بن أحمد سمعت الربيع سمعت الشافعى يقول: لو أن محمد بن الحسن كان يكلمنا على قدر عقله ما فهمنا عنه لكنه كان يكلمنا على قدر عقولنا فنفهمه" وهذا من فقهه رحمه الله وحرصه على المدعو. بل إن بعض أهل العلم امتنعوا عن إجابة السائل لغلبة ظنهم عدم مراعاة لحاله، ومن ذلك ما ذكر النووى رحمه الله عن قَزَعَةَ قال: أتيت أبا سعيد الخدرى وهو مكثور عنده، أي: عنده ناس كثيرون، فلما تفرق الناس عنه قلت: أسألك عن صلاة رسول الله — صلى الله عليه وسلم — فقال: ما لك فى ذلك من خير. فأعاد عليه فأجابه" قال النووي: معناه أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها، وإن تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله، فتكون قد علمت السنة وتركتها. فحجب عنه المعرفة حتى لا يشق عليه بما لا يقدر وما يرهقه لم يجبه الداعية إلى مراده وهذا يؤكد على مراعاة حال المدعو.

1677

| 22 أبريل 2012

حدثوا الناس بما يعرفون

الدعوة تعني البلاغ، وأصول البلاغ مراعاة أحوال الناس فهماً لواقعهم وبيئاتهم، وتحديثهم بما تعي عقولهم حتى لا يكذَّب الله ورسوله كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله؟!" وهذا يعني أن العالِم قد يكتم بعض العلم مراعاة منه لحال المدعو؛ فليس كل ما يعرف يقال. الصبر واللين من أهم وسائل الدعوة، والداعية لابد أن يهيئ نفسه على الصبر والتحمل، فهو يقوم برسالة عظيمة وأمانة جليلة جسيمة تحتاج إلى صبر، وقد قال الله لنبيه: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) [المزمل:5]. وقال ليحيى: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) [مريم:12] نظرا لعظم ما يلقى عليه، وما سيلاقيه أثناء دعوته وقد أشار القرآن إلى ذلك في قصة لقمان وهو يوصي ابنه: (أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك). وقد ذكر أهل العلم شروطا ينبغي مراعاتها قبل إنكار المنكر، وأول ذلك: معرفة الدليل عليه، وثبوت النص القطعي به، وألا يكون مرد الامر إلى خلاف، فالخلاف أمر شرعي والقاعدة الأصولية تقرر: لا ينكر على مختلف فيه بل الإنكار على المجمع عليه. إذاً فإذا ثبت الدليل على المنكر توجه الإنكار بضوابطه كما قال صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) وإنما قلنا بضوابطها لأن أهل العلم ذكروا أن المنكر إذا خلف منكرا أشد منه وجب عدم الإنكار. ولكن أهم ما ينبغي الالتفات إليه: مراعاة أحوال الناس بعدم تحميلهم ما لا يحتملون أو ما ينكرونه أو يصدهم عن الهدى، فإن ذلك أدعى لقبول الموعظة، والبعد عن مواطن النفرة والتكذيب، أشار إليه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتريدون أن يكذّب الله ورسوله؟" وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة". ولذلك حرص الصحابة رضي الله عنهم على ذلك وكانوا يتواصون به فيما بينهم، روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا؛ فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة، فتمت. فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل؛ فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم؛ فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير، وألا يعوها، وألا يضعوها على مواضعها؛ فأمهل حتى تقدم المدينة؛ فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: "أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة". مراعاة لحال الناس، وفي المقال القادم نكمل إن شاء الله.    

3250

| 18 أبريل 2012

المشاعر الإنسانية في الشريعة الإسلامية 2 - 2

ذكرنا في المقال الفائت أن الإسلام حد حدودا ونهى عن تجاوزها ومنها: الاعتداء على مشاعر الناس وأحاسيسهم، وقد ذكرنا في المقال السابق أربعة مظاهر تلك على ذلك وهي: 1 - مراعاة المشاعر بمراعاة الضرورات البشرية 2 - مراعاة المشاعر بمراعاة الحياء الخلقي 3 - مراعاة المشاعر بمراعاة الطبيعة الجبلية 4 - مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لمشاعر الحيوانات واليوم نكمل بقية تلك المظاهر: 5 - مراعاة النبي للفطرة التي فطر عليها الإنسان من محبة والديه ومن ذلك مجيء عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات أبوه عبد الله بن أُبي، وكان رأس المنافقين كما هو معلوم، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (يا رسول الله! استغفر لأبي، وألبسه قميصك!) يعني: لعله أن يُرحم بسبب ذلك، وكان هذا قبل أن ينزل قول الله تبارك وتعالى: "وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ" [التوبة:84]، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ما طلبه عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول منه، فاستخرجه وألبسه قميصه، ونفث فيه من ريقه واستغفر له، ولما جاء عمر وقال: يا رسول الله! تستغفر له وقد قال كذا يوم كذا وكذا؟ فقال: (أخر عني يا ابن الخطاب! إني خُيرت فاخترت) يعني: أن الله قال: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ" [التوبة:80]. فما دام أنه لم يكن هناك نهي وثمّ جبر لخاطر عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول وهو رجل مؤمن؛ فلا مانع من جبر الخاطر وتهدئة المشاعر، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أخر عني يا ابن الخطاب!) إلى أن نزل قوله تعالى: "وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ" [التوبة:84]، فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد. 6 - مراعاة الأحياء بعدم التعرض لأمواتهم ولو كانوا كفارا ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)، فسب الأموات فيه أذىً للأحياء، ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات مراعاة لأحاسيس الأحياء. 7 - مراعاة الشخص بعدم تحميله ما لا يطيق ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني أدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه عليه)، فيخفف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة؛ بسبب بكاء الصبي شفقةً عليه وعلى أمه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لـمعاذ بن جبل لما صلى بالناس صلاة العشاء وأطال في الصلاة إذ استفتح بالبقرة، فانفض رجل من خلف معاذ وفارقه وأتم صلاته وحده، فبلغه أن معاذاً نال منه، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكوه إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفتانٌ أنت يا معاذ!؟ أفتانٌ أنت يا معاذ!؟ أفتانٌ أنت يا معاذ!؟ من صلى بالناس فليخفف؛ فإن من ورائه الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول ما يشاء) أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم 8 - مراعاة النبي للضعف البشري، وذلك أن الإنسان تمر عليه لحظات ضعف ينبغي على المسلم مراعاتها وألا يحمل الطرف الآخر إلى الوقوع فيما لا يقدر أن يصده ومن ذلك قول النبي وقد مر على صحابيين ومعه صفيه، وكانت قد قد جاءت رضي الله تعالى عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تزوره في معتكفه، فمكثت عنده ساعة، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم يردها إلى بيتها، وكان بيتها قريباً من دار أسامة بن زيد، فرآه رجلان من الأنصار فأسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما إنها صفية!) فقالا: سبحان الله! وشق ذلك عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً - أو قال: شراً - فتهلكا). فخوفه صلى الله عليه وسلم عليهم إذا خلا كل منهم بنفسه قد يقذف الشيطان في قلبه شيئا يهلك به لأجل ذلك راعى النبي الأمر وذكر لهما. 9 - مراعاة المشاعر بتجنبها الصدام المباشر مع ما يشق عليها ومن ذلك، قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـعائشة: (يا عائشة! لولا أن قومكِ حديثو عهد بكفر؛ لنقضت الكعبة ولبنيتها على قواعد إبراهيم، ولكن أخشى يا عائشة! أن تنكر قلوبهم). 10 - مراعاة المشاعر بعدم تعريضها للهلكة ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه بنو مخزوم يستشفعون عنده بـأسامة بن زيد كي يتجاوز عن قطع يد السارقة، قال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) كل ذلك لدفع الظنون والشكوك عن هؤلاء القوم. فهذا باب يجب أن يُراعى، ألا وهو مراعاة الأحاسيس والمشاعر والقدرات. تلك عشرة كاملة تبين بجلاء لا يحمل الشبهة كيف أن لمشاعر الناس اعتبارا في الإسلام، وإن أولى ما يجب أن ينصرف إليه الأمر، شيبة الإسلام من الرجال والنساء الذين بلغ بهم السن والضعف إلى أن يشعروا أنهم أصبحوا عالة على ذويهم، إن هذا الشعور لا ينبغي في التصور الإسلامي أن يكون موجودا بين أتباع الدين الإسلامي، ذلك أن هذا الكبير في ضعفه قوي بالله، ودعاؤه ليس بينه وبين الله حجاب، وإن من الوفاء أن يعلم شباب الإسلام حق شيبة الإسلام عليهم وأن يؤدوا ذلك بمشاعر الحب والبر.

7400

| 11 أبريل 2012

المشاعر الإنسانية في الشريعة الإسلامية (1 — 2)

لا يعرف الإسلام العلاجات التي تخدر ولا تداوي، وتمسح الظاهر ولا تنفذ إلى الباطن، بل يضع تصوراً عريضا لإزالة المرض بإزالة أسبابه، حتى يجعل من الضعيف الهش قوياً ومن الجلد الخشن ضعيفاً، فالصغير ينبغي أن يكون مرحوماً من الكبير القوي، كما أن الكبير يجب أن يكون مقدراً من الصغار، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا"، وإذا اخترق أحد تلك المنظومة العامة أتى الإسلام ليرده إلى الجادة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ثم قال: "من لا يرحم لا يرحم"، ومن الأمور التي جعلها الإسلام حدوداً لا يجوز ولا يصلح تجاوزها: الاعتداء على مشاعر الناس وأحاسيسهم، وكان حرص النبي صلى الله عليه وسلم واضحاً في تعليم أصحابه، وترسيخ ذلك في نفوسهم قولا وعملا، وفي الأمثلة القادمة ما يدل على ذلك: 1 — مراعاة المشاعر بمراعاة الضرورات البشرية، جاء في الصحيح من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه، قال: "أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، وفي رواية رحيماً رقيقاً، فلما ظن أنّا قد اشتقنا إلى أهلنا، وفي رواية قد اشتهينا أهلنا، سألنا عن من تركنا فقال صلى الله عليه وسلم ارجعوا إلى أهليكم فمروهم وعلموهم وأقيموا فيهم الصلاة" فراعى النبي صلى الله عليه وسلم حال هؤلاء الشباب واشتياقهم إلى أهلهم. 2 — مراعاة المشاعر بمراعاة الحياء الخلقي، ومن ذلك ما راعى به النبي صلى الله عليه وسلم حياء عثمان يوم أن استأذن عليه أبو بكر، وكان صلى الله عليه وسلم متكئاً فأذن له وهو على هيئته، وكذلك استأذن عمر فأذن له وهو على هيئته، كذلك، فلما استأذن عثمان اعتدل النبي صلى الله عليه وسلم فقضى له حاجته وانصرف، فقالت عائشة رضي الله عنها: يارسول الله استأذن أبو بكر وعمر فلم تفعل معهما ما فعلت مع عثمان، فقال: يا عائشة، إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له وأنا على هذه الحالة ألا يبلغني حاجته. 3 — مراعاة المشاعر بمراعاة الطبيعة الجِبِلِّية، فبعض الناس مجبول على أمر، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعيه، ومن ذلك مراعاته لغيرة عمر، قال صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة ورأيت قصراً وبجواره جارية تتوضأ وفي رواية وضيئة، فقلت: لمن القصر، فقالوا: لعمر بن الخطاب، فتذكرت غيرتك يا عمر فوليت مدبراً فبكى عمر، وقال: أوَ عليك أغار يا رسول الله؟. 4 — مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لمشاعر الحيوانات، ومن ذلك ما رواه الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل يحلب شاة، فقال: أي فلان إذا حلبت شاة فأبقِ لولدها فإنها من أبر الدواب"، فراعى النبي صلى الله عليه وسلم مشاعر الشاة حتى لا تحزن على ولدها، إذا التقم ضرعها ولم يجد فيه لبنا، بل تعدى الأمر إلى الجمادات، ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على جذع نخلة، فلما صُنع له منبر خطب على المنبر، فبكى الجذع حتى سُمع له حنين كحنين الناقة، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم، ووضع يده على الجذع، وقال له اسكن فسكن.

3101

| 10 أبريل 2012

حكم وأحكام حول العقيقة

التصرف في العقيقة والانتفاع بكل ما فيها أمر لم يتركه الشرع بدون توجيه، فأهل العلم ذكروا أن حكم العقيقة بعد ذبحها حكم الأضحية من حيث التصرف فيها فتوزع أثلاثاً، ثلث لأهل البيت، وثلث للصدقة، وثلث للهدية قال النووي رحمه الله:" ويستحب أن يأكل منها ويتصدق ويهدي كما قلنا في الأضحية ". وقد ذهب بعض أهل العلم أن لا يتصدق بلحمها نيئاً بل يطبخ ويتصدق به على الفقراء بإرساله لهم وفضلوا ذلك على دعوة الفقراء إلى بيت صاحبها. ولو دعا إليها قوماً فلا بأس في ذلك فيجوز لصاحبه أن يأكل منها وأن يطبخها ويرسل منها إلى الفقراء، ويجوز أن يدعو أصدقاءه وأقاربه وجيرانه والفقراء إلى أكلها في بيته، فله أن يتصرف فيها كيفما يشاء. قال محمد بن سيرين وهو من التابعين:"اصنع بلحمها كيف شئت ". وفضل الإمام أحمد طبخها:" فقد قيل له: تطبخ العقيقة؟ قال: نعم. قيل له: يشتد عليهم طبخها. قال: يتحملون ذلك". قال ابن القيم:" وهذا لأنه إذا طبخها فقد كفى المساكين والجيران مؤنة الطبخ، وهو زيادة في الإحسان وفي شكر هذه النعمة، ويتمتع الجيران والأولاد والمساكين بها هنيئة مكفية المؤنة فإن من أهدي إليه لحم مطبوخ مهيأ للأكل مطيب كان فرحه وسروره به أتم من فرحه بلحم نيء يحتاج إلى كلفة وتعب". وقد ورد عن الإمام مالك أنه عق عن ولد له فوصف لنا كيف صنع بالعقيقة، قال مالك في المبسوط:" عققت عن ولدي وذبحت ما أريد أن أدعو إليه إخواني وغيرهم، وهيأت طعامهم، ثم ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها للجيران، وأكل منها أهل البيت، وكسروا ما بقي من عظامها فطبخت، فدعونا إليها الجيران فأكلوا وأكلنا، قال مالك: فمن وجد سعة فأحب له أن يفعل فليفعل. وحتى جلدها وسواقطها تحدث أهل العلم عن حكمهما فالإمام أحمد يرى أن جلد العقيقة ورأسها ونحو ذلك يباع ويتصدق بثمن ذلك. وقدر وروى الخلال أن أحمد سئل في العقيقة:" الجلد والرأس والسقط يباع ويتصدق به، قال: يتصدق به". على أن المالكية منعوا بيع أي شيء منها، لكن الأمر فيه سعة. كما تحدث أهل العلم عن مسألة كسر عظام العقيقة، وفيه قولان؟ الأول: قول الشافعية والحنابلة: يستحب أن تذبح العقيقة وتقطع على المفاصل ولا تكسر عظامها وتطبخ جدولاً، ونقل هذا عن عائشة وعطاء وابن جريج، ونص على ذلك الإمام أحمد. الثاني: قول الإمام مالك: بجواز كسر عظمها بل استحب ذلك، لمخالفة أهل الجاهلية الذين كانوا لا يكسرون عظم الذبيحة التي تذبح عن المولود وبه قال الزهري وابن حزم الظاهري. ولعل الصواب الذي يظهر من أقوال أهل العلم: أنه لا بأس بكسر عظامها إن احتيج لذلك، لكن الجازر إن استطاع تقطيعها على المفاصل فهو أفضل لما ورد في بعض الآثار الدالة على ذلك. نسأل الله أن يبارك في أولادنا وأولاد المسلمين أجمعين.

54024

| 04 أبريل 2012

لا أحب العقوق

سُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة، فقال:" لا أحب العقوق ". فما مدلول هذا الحديث وهل يدل على حكم فقهي للعقيقة، لقد اختلف أهل العلم في حكم العقيقة للمولود إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: قول الحسن البصرى والليث بن سعد وداود وابن حزم أنها واجبة والقول الثاني: قول جماهير أهل الحديث والفقه أنها سنة مؤكدة. والقول الثالث: قول أبي حنيفة أنها بدعة إذ هى جاهلية محاها الإسلام. واستدل أصحاب الرأي الأخير على ذلك أن النبى لما سُئِلَ عن العقيقة، فقال:" لا أحب العقوق ". واستدلوا كذلك بحديث أبى رافع رضى الله عنه أن الحسن بن علىّ أرادت أمه فاطمة رضى الله عنها أن تعق عنه بكبشين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تعقى، ولكن احلقى رأسه، فتصدقى بوزنه من الورق، ثم ولد الحسين، فصنعت مثل ذلك " وادعى محمد بن الحسن نسخ العقيقة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم " نسخ الأضحى كل ذبح". ولعل الأخ الذي أفتى أخته بعدولها عن العقيقة تبنى هذا الرأي الأخير دون النظر في أقوال أهل العلم، مخالفا بذلك منهج الإمام أبا حنيفة نفسه، الذي ذكر أهل العلم أنه قال:"إذا رأيتم قولي يعارض قول رسول الله فاضربوا بقولي عرض الحائط وأنا منه براء" ودعونا نذكر أقوال أهل العلم في ردهم على ما استدل به المانعون. أما الحديث الأول: فهو في موطأ مالك، ومسند أحمد، ومصنف ابن أبي شيبة، والسنن الكبرى للبيهقي، والمستدرك للحاكم وغيرهم. ولكن للحديث تكملة تبين المراد فالرواية تقول: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ الْاسْمَ وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عن وَلَدِهِ فَلْيَفْعَل". فالنبي كره لفظ (العقوق) وفقط، ودلل على التأكيد على العقيقة في نفس الحديث بقوله:" مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ َ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ" وأما قولهم أنها من أفعال أهل الكتاب فمردود، فلقد صح عن أبي هريرة أن النبي قال:"إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة ". فأمرنا بمخالفتهم وشرع الذبح عن الجارية، على غرار قوله صلى الله عليه وسلم:"لأن أحياني الله إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر" ولقد ذكر علماء الأصول: أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه. وأما الحديث عن أن الحسن لم يُعقَ عنه فمردود كذلك، فلقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عنهما - الحسن والحسين - وثبت ذلك في أحاديث كثيرة منها ما رواه ابن عباس أن رسول الله عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح. وأما استدلالهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم " نسخ الأضحى كل ذبح" فواه كذلك ولا حجة فيه، فلقد نفى الإمام ابن عبد البر ورود هذا الحديث أصلا، وتعقبه ابن حجر في الفتح قائلا " أخرجه الدارقطنى من حديث علىّ، وفى سنده ضعف، وأما نفى ابن عبد البر وروده أصلا فمتعقب وعلى تقدير وروده فهو يثبت أنها كانت واجبة، ثم نسخ وجوبها، فبقى الاستحباب ". ويبقى القول الراجح قول جماهير أهل الحديث والفقه: أنها سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلقد ورد في الحث عليها عدة أحاديث منها: ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: " عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة "رواه الإمام أحمد والترمذي وقال حديث صحيح وفي لفظ أمرنا رسول الله أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين" وعن الحسن عن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ". وقد ذكر البيهقي عن سلمان بن شرحبيل عن يحيى بن حمزة قال قلت لعطاء الخرساني: ما مرتهن بعقيقته؟ قال:يحرم شفاعة ولده. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: أدركت الناس وما يدعون العقيقة عن الغلام والجارية. وقال ابن المنذر: وذلك أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا يستعمله العلماء. وقال مالك: هذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا. وإذا ثبتت السنة وجب القول بها ولم يضرها من عدل عنها.

5743

| 28 مارس 2012

كلمات مضيَّئة...ما عالجت شيئاً أشد عليَّ من نيَّتي

لقد كان السلف الصالح يحملون همَّ الإخلاص قبل أي يعمل ينوون القيام به، هذا أبو هريرة رضي الله عنه كان إذا حدث بحديث الثلاثة الذين أول من تسعَّر بهم النار يغشى عليه خوفا ووجلا أن يكون واحدا منهم. وكان سفيان بن عيينة رحمه الله يقول: (ما عالجت شيئاً أشد عليَّ من نيَّتي أنها تتقلب عليَّ)، وكان بعضهم إذا قيل له حدثنا، قال: لا.. حتى تأتي النية. وقال بعضهم: وددتُ أن عبادتي بيني وبين الله، لا تراها عين. فانتبه لنيتك، وتفقَّد سريرتك واعلم {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11]. حينها أبشر بالتوفيق إذا وطَّنت نفسك على الإخلاص: {إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ}. ومن أمارات هذا الإخلاص ودلائله وعلاماته المشهورة أن تجد نفسك زاهداً في الدنيا، كثير الطمع في الآخرة، فلا تبحث عن سمعة، ولا تبحث عن رياء، ولا تلتمس رضوان أحد غير الله جل جلاله. تصبر وتكافح وتجاهد في طلب الإخلاص، لا تنثني لك عزيمة، ولا تنكسر لك شوكة، ولا تصرف وجهك عن الوجهة التي علمت فيها رضوان الله العظيم حتى تبلغ غايتك التي تريدها وتنشدها. يروى أن معاوية رضي الله عنه لما بلغه حديث أول من تسعَّر بهم جهنم المجاهد والعالم وقارئ القرآن الذين أقاموه للناس لا لله، بكى حتى أُغمي عليه، فلما أفاق قال: صدق الله ورسوله؛ قال الله عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ}. ولما كان الإخلاص بهذه المنزلة التي تقدم وصفها، جاء الشرع المطهَّر في الحث عليه والترغيب فيه وبيان فضله في آيات كثيرة وأحاديث عديدة، من ذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ}، وقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}، وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّه} الآية.. وقوله: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَه} (الأنعام: الآية 162 — 163)، وقوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا} (الكهف: من الآية110)، وقوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي} (الزمر:14). ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قوله لأصحابه في غزوة تبوك: "إن بالمدينة رجالا ما سرتم سيرا، ولا قطعتم واديا إلاّ كانوا معكم حبسهم المرض" وفي رواية: "إلاّ شاركوكم في الأجر" متفق عليه ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم" رواه مسلم.

900

| 15 مارس 2012

ما عالجت شيئاً أشد عليَّ من نيّتي

لقد كان السلف الصالح يحملون همّ الإخلاص قبل أي يعمل ينون القيام به، هذا أبو هريرة رضي الله عنه كان إذا حدث بحديث الثلاثة الذين أول من تسعر بهم النار يغشى عليه خوفا ووجلا أن يكون واحدا منهم .  وكان سفيان بن عيينة رحمه الله يقول: (ما عالجت شيئاً أشد عليَّ من نيّتي أنها تتقلب عليَّ) وكان بعضهم إذا قيل له حدثنا، قال: لا.. حتى تأتي النية. وقال بعضهم: وددتُ أن عبادتي بيني وبين الله، لا تراها عين.  فانتبه لنيتك، وتفقد سريرتك واعلم  {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11]. حينها أبشر بالتوفيق إذا وطنت نفسك على الإخلاص: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} ومن أمارات هذا الإخلاص ودلائله وعلاماته المشهورة أن تجد نفسك زاهداً في الدنيا، كثير الطمع في الآخرة، فلا تبحث عن سمعة، ولا تبحث عن رياء، ولا تلتمس رضوان أحد غير الله جل جلاله.  تصبر وتكافح وتجاهد في طلب الإخلاص، لا تنثني لك عزيمة، ولا تنكسر لك شوكة، ولا تصرف وجهك عن الوجهة التي علمت فيها رضوان الله العظيم حتى تبلغ غايتك التي تريدها وتنشدها. يروى أن معاوية رضي الله عنه لما بلغه  حديث أول من تسعر بهم جهنم المجاهد والعالم وقارئ القرآن الذين أقاموه للناس لا لله ،بكى حتى أغمي عليه, فلما أفاق قال: صدق الله ورسوله؛ قال الله عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ}. ولما كان الإخلاص بهذه المنزلة التي تقدم وصفها ،جاء الشرع المطهر في الحث عليه والترغيب فيه وبيان فضله في آيات كثيرة وأحاديث عديدة, من ذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ}, وقوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ}, وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّه} الآية.. وقوله: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ, لا شَرِيكَ لَه} (الأنعام: الآية 162- 163), وقوله: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا} (الكهف: من الآية110), وقوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي} (الزمر:14). ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لأصحابه في غزوة تبوك: "إن بالمدينة رجالا ما سرتم سيرا, ولا قطعتم واديا إلاّ كانوا معكم حبسهم المرض" وفي رواية: "إلاّ شاركوكم في الأجر" متفق عليه ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم" رواه مسلم.  

24104

| 13 مارس 2012

من علامات الإخلاص وجود الحياء

للإخلاص علامات لا يجهلها السالكون إلى الله عز وجل، ومن تلك العلامات الحياء من الله عز وجل، إذ علَّمَك وفَهَّمك وأجلسك مجالس الرحمة، أن ترجو غيره، أو تلتمس رضوان أحد سواه، فاجعل تعلّمك خالصاً لله، ليس فيه لأحد سواه حظ ولا نصيب. فأساس النجاح والظفر بالمطلوب في الدنيا والآخرة هو الإخلاص لله، فهو للعمل بمنزلة الأساس للبنيان، وبمنزلة الروح للجسد، وكما أنه لا يستقر البناء ولا يتمكّن من الانتفاع منه إلا بتقوية أساسه وتعاهده من أن يعتريه خلل فكذلك العمل بدون الإخلاص، وكما أن حياة البدن بالروح فحياة العمل وتحصيل ثمراته بمصاحبته وملازمته للإخلاص، وقد أوضح ذلك ربنا في كتابه العزيز فقال: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}. ولما كانت أعمال الكفار التي عملوها عارية من توحيد الله وإخلاص العمل له سبحانه جعل وجودها كعدمها فقال: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}. فالإخلاص أحد الركنين العظيمين اللذين انبنى عليهما دين الإسلام، وهما إخلاص العمل لله وحده وتجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}، قال: "أخلصه وأصوبه"، قيل: "يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السنة". وقد قال شارح الطحاوية: "توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما؛ توحيد المرسل سبحانه وتوحيد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما يوحد المرسل بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل". ومحل الإخلاص القلب، فهو حصنه الذي يقطن فيه، فمتى كان صالحا عامرا بسكناه وحده تبع ذلك صلاح الجوارح، ومتى كان خربا سكن فيه الرياء، وليس أدل على ذلك وأوضح بيانا من قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلَحَت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"، وقد أوضح صلى الله عليه وسلم هذا المعنى وبيَّن تبعية الجوارح لما يقوم بالقلب بقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".  

9651

| 10 مارس 2012

خطاب الشفافية
خطاب الشفافية

خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...

8478

| 20 أكتوبر 2026

الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا
الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا

حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...

2616

| 16 أكتوبر 2026

محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟
محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟

في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...

2367

| 15 أكتوبر 2026

المدير الذي لا يقرر.. لماذا ندفع له راتباً؟
المدير الذي لا يقرر.. لماذا ندفع له راتباً؟

لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...

1539

| 20 أكتوبر 2026

كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية
كانو وستة أجيال: قواعد بقاء الشركة العائلية

حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...

1134

| 18 أكتوبر 2026

كبار القدر بين التكريم والتصنيف
كبار القدر بين التكريم والتصنيف

شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...

1074

| 15 أكتوبر 2026

جريمة على مطار الرياض
جريمة على مطار الرياض

كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...

957

| 18 أكتوبر 2026

طارش الحويلة
طارش الحويلة

حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...

765

| 20 أكتوبر 2026

أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا
أخرجوا سايكس بيكو من النفوس أولًا

هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...

567

| 18 أكتوبر 2026

ستر بيوتنا في خطر
ستر بيوتنا في خطر

في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...

534

| 21 أكتوبر 2026

الناس أمام الابتلاءات
الناس أمام الابتلاءات

لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...

492

| 15 أكتوبر 2026

رحل محمد... وبقي حبّه عطاءً
رحل محمد... وبقي حبّه عطاءً

16 اكتوبر هو ذكرى ميلاد ابني محمد رحمه...

489

| 19 أكتوبر 2026

أخبار محلية