رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); التدخل الدولي في الأزمات العربية عادة ليس تدخلا بريئا بدوافع إنسانية، وإنما يكون وفق أجندة القوى الدولية الكبرى التي تستخدم المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن بما يتوافق مع مصالحها، بل ربما تتجاهل هذه المؤسسات وتتدخل مباشرة إن اقتضت مصالحها ذلك، كما فعل الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن إبان تدخله لتدمير العراق 2003 بدعوى امتلاك صدام حسين الأسلحة الدولية، في حين لم تتدخل واشنطن في ليبيريا تلك الدولة الإفريقية القابعة في غرب إفريقيا لإنقاذها من الحرب الأهلية التي تسبب فيها رئيسها الديكتاتور تشارلز تايلور.نقول هذا بمناسبة تعثر مفاوضات جنيف بخصوص الوضع في سوريا. والذي كان يمكن حسمه مبكرا لصالح الثورة حال انحياز الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة وفرنسا لصالح الشعب السوري لمواجهة الديكتاتور بشار الأسد. لكن يبدو أن مصلحة إسرائيل اقتضت بقاء الوضع هكذا. ولولا وجود دعم عربي للمعارضة المعتدلة، لما كان هناك أي التفات دولي للأزمة في سوريا والحرص على تسويتها بصورة تساهم في وأد المعارضة أو عدم الحصول على كل ما تصبو إليه تماما كما يحصل في ليبيا الآن..هذا التدخل الدولي في الأزمة الثورية لم يتسم فقط بالتأخر والبطء. ولكن اتسم أيضا بالتحيز لصالح الديكتاتور بشار الأسد في مواجهة شعبه. فرغم أن المعارضة قبلت على مضض فكرة التفاوض، وكذلك شراكة بقايا نظام الأسد في المرحلة الانتقالية شريطة رحيله، إلا أن الوسيط الدولي ستفان دي ميستورا والذي له سجل أسود من قبل في العراق وقبله كوسوفا، سعى إلى التحايل على القرارات الدولية الصادرة في هذا الشأن، وعمل على إفراغها من مضمونها..ففي وثيقته المسربة لمجلس الأمن قبل فترة، والتي تعد بمثابة توصية مقدمة منه للمجلس لاتخاذ ما يلزم، قال دي ميستورا في البند 51 منها: إن وجود المرحلة التحضيرية "بداية المرحلة الانتقالية" يسمح ضمنيًا باحتمال استمرار الرئيس "الأسد" في ممارسة بعض المهام خلال هذه الفترة ". وعندما اعترضت فرنسا فقط على هذا البند تم تعديله بصورة أكثر خبثا ليصبح " الحفاظ على الصلاحيات البروتوكولية "للرئيس"، أي أنه يرغب في أن يشارك الأسد وليس أتباعه في المرحلة الانتقالية بالمخالفة لكافة القرارات الدولية. هذا الانحياز للوسيط الأممي جعل وفد الأسد للمفاوضات يؤكد منذ اليوم الأول أن فكرة رحيله غير واردة، وأن الحديث يقتصر فقط على كيفية مشاركة المعارضة في الحكومة الانتقالية..ليس هذا فحسب، بل خرقت مقاتلات الأسد الهدنة الهشة أكثر من مرة، وبدلا من أن يعلن دي ميستورا تعليق المفاوضات بسبب عدم التزام الأسد بها، وبالتالي السماح بتسليح المعارضة لاسيَّما أن الدعم الإيراني والروسي العسكري لبشار لم يتوقف خلال المفاوضات، راح الرجل من خلال المتحدث الرسمي له ليعلن وجود تباين في الموقف بين الجانبين، وأن الهدنة مستمرة رغم هذه الخروقات! بل اعتبر أنه لا بديل عن المفاوضات. هذا الموقف المنحاز جعل وفد المعارضة يعلن تعليق المحادثات، والتأكيد على أن أي خروقات أو قصف على المدنيين سيقابل بقصف مقابل.إذن يبدو أن المعارضة تدرك جيدا هذا التخاذل بل الانحياز الدولي لصالح بشار، وأن المجتمع الدولي لا يعرف سوى لغة القوة، لذا فهي تعول على الدول العربية والخليجية تحديدا لتقديم الدعم العسكري لها. وربما يكون هذا هو التحدي الحقيقي لها ولهذه الدول أيضا، لأن تقديم السلاح يتطلب موافقة دولية أو تمريره بصورة سرية. وربما تكون هناك صعوبة في ذلك في ظل عصر السموات المفتوحة وانتشار أجهزة المخابرات الدولية والإسرائيلية في المنطقة، فضلا عن عدم الرغبة الدولية في ذلك.
425
| 28 أبريل 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قد تكون عملية خطف الطائرة المصرية وتحريرها –دون مقاومة تذكر- من أسرع وأنجح العمليات على مستوى العالم، لأنها تمت في وقت قصير، وبدون مقاومة من الخاطف الذي لم يكن له – من هذا العمل الإجرامي- سوى هدف جذب انتباه طليقته، بل وتحقيق أمنية لم تتحقق بلقائها!. لكن الحادث يطرح العديد من التساؤلات حول كيفية دخول الراكب بالحزام الناسف من المطار، لا سيما وأن بيان الداخلية لم ينف الرواية، وإن أكد في المقابل- على سلامة عمليات التفتيش الأمني، وهو تناقض واضح حول كيفية الجمع بين الإثنين..لكن يبدو أن هذا هو نهج الداخلية لاسيما في ظل عدم وجود طرف أجنبي هذه المرة ينتقد هذه الرواية على غرار رفض إيطاليا رواية عصابة خطف مواطنها جوليو ريجيني وقتله خلال الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير. هذا الإصرار على رفض الاعتذار عن خطأ قد يحدث في أي دولة من العالم، قد تكون له أثار سلبية على سمعة مصر في الداخل والخارج.فداخليا قد يفقد الناس المصداقية في وزارة الداخلية التي ترفع شعار "الشرطة في خدمة الشعب"، وبالتالي قد يرفضون إما التعامل معها، أو تصديق أي رواية تصدر عنها في أي حادثة. وفي حالة الطائرة، قد يكون هناك تراجع من المصريين عن ركوب الطائرات الداخلية إلا اضطرارا، والبحث عن وسائل أخرى أكثر أمنا حتى وإن كانت أكثر مشقة. أما خارجيا، فربما كان رد الفعل الروسي عاكسا لهذه التداعيات السلبية، لاسيما وأن السلطات المصرية لم تستقر حتى هذه اللحظة على رواية مقنعة لموسكو بشأن أسباب تفجير طائرة الركاب الروسية من مطار شرم الشيخ قبل عدة أشهر. فقد سارعت روسيا بالاعتراف بأن حادث الطائرة المصرية يشير بوضوح إلى عدم سلامة الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية، مما يعني وجود صعوبة في العودة عن قرارها بشأن استئناف الرحلات الجوية بين البلدين ذهابا وإيابا. هذا الموقف ربما سبقه موقف آخر في ذات الاتجاه وإن كان في سياق مختلف، هو الموقف الإيطالي حيث لم تكتف روما بتكذيب الرواية المصرية بشأن مقتل ريجيني على يد عصابة، وإنما هناك اتجاه ومطالب تقدم بها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان بإعلان مصر بلد غير آمن..وهو أمر قد يكون له ما بعده في الدول الأوروبية التي لا تزال تعلق أيضا رحلاتها الجوية مع مصر. إذن المحصلة مزيد من تدهور سمعة مصر خارجيا، واعتبارها بلدا غير آمن. وبالتالي استحالة عودة السياحة -أحد أهم مصادر الدخل- لسابق عهدها. ولعل السبب ليس فقط الإرهاب، وإنما أمور أخرى بعضها يرتبط بقضايا جنائية -وفق رواية الداخلية في حالة ريجيني- أو حتى عاطفية- خطف الطائرة –لكن تبقى المحصلة واحدة، وهي مزيد من تشويه الصورة خارجيا. ومن هنا قد تكون معضلة نظام السيسي هي البحث عن كيفية حل هذه المعضلة، لاسيما وأن فكرة استعاضة السياحة الخارجية بالسياحة الداخلية فشلت فشلا ذريعا، كما جاء حادث خطف الطائرة ليجهز عليها بالضربة القاضية، أما ترك حل هذه المعضلة، والارتكان إلى وجود علاقة بين الخاطف ورافضي الانقلاب، فهي رواية لا يصدقها عقل أو منطق، وسيؤدي الركون إليها لمزيد من الهروب من حل المشاكل بالبحث عن شماعة الإخوان التي باتت بمثابة اسطوانة مشروخة لدى مؤيدي السيسي في الداخل، والخارج أيضا.
730
| 03 أبريل 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قد يكون مفهوما أن تقوم مصر بترشيح أحمد أبو الغيط، آخر وزراء خارجية المخلوع مبارك "حليف إسرائيل الإستراتيجي"، في منصب الجامعة العربية، وذلك لأن القاهرة صراحة وبدون مواربة أعلنت عن قوة علاقاتها بإسرائيل، بل إن السيسي أعرب عن أمله في توسيع دائرة السلام العربي مع الكيان الصهيوني، أو بمعنى آخر زيادة عملية التطبيع الرسمي أولا، على أن يليه التطبيع الشعبي في مرحلة لاحقة.إذا أحسنت سلطات الانقلاب الاختيار لتحقيق هذا الهدف بترشيح أبو الغيط "العجوز السبعيني" لهذا المنصب لاسيَّما وأنه الرجل الذي لم يثأر لانتهاك إسرائيل آنذاك الأعراف الدبلوماسية بإعلانها من قلب القاهرة "ديسمبر 2008" عن عزم بلادها شن حرب على غزة وحماس، وبدلا من امتعاض القاهرة لهذه الإهانة، راح الرجل يتهم حماس بأنها السبب في هذه الحرب، بل هدد أهالي غزة من دخول الأراضي المصرية عبر معبر رفح هربا من القصف الإسرائيلي، وبحثا عن ملاذ آمن مؤقت لحين انتهاء الحرب بمقولته الشهيرة "سوف نقطع رجل أي أحد ينتهك السيادة المصرية"! هذه النخوة المصرية للرجل الهمام برزت بصورة أوضح من خلال اعترافه بقيام القاهرة بإفشال القمة العربية الطارئة بالدوحة يناير 2009 لمناقشة العدوان على غزة، ثم تجسدت أكثر بصورته الشهيرة التي يأخذ فيها بيد نظيرته ليفني حتى لا تقع على الأرض. إذا قد يكون هذا هو موقف مصر التي يبدو أنها أخذت على عاتقها بعد الانقلاب قيادة قاطرة التطبيع مع إسرائيل التي كانت سببا بحسب "توفيق عكاشة" في إقناع أمريكا بالاعتراف بالانقلاب.لكن الغريب هو هذا الإجماع العربي باستثناء - التحفظ القطري – على اختيار الرجل في هذا المنصب الرفيع لمنظمة تأسست في أربعينيات القرن الماضي قبل الأمم المتحدة ذاتها لتحقيق هدفين هما الوحدة العربية، ومواجهة إسرائيل. صحيح أن أحد أعرافها هو رئاسة مصري لأمانتها العامة باستثناء الفترة التي انتقلت فيها لتونس بسبب القطيعة العربية لمصر لتطبيعها مع إسرائيل، لكن كان يمكن البحث عن شخصية أخرى لها مواقف داعمة للقضية الفلسطينية التي يفترض أنها قضية العرب الأولى.كان يمكن للدول العربية أن تطلب من مصر اختيار شخصية على غرار عمرو موسى وزير خارجية مبارك أيضا والذي أعلن رفضه للممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين. لكن يبدو أن القضية الفلسطينية تراجعت بصورة كبيرة على صعيد الجامعة العربية، فإسرائيل لم تعد العدو أو إيران أو حتى روسيا. بل باتت الشعوب العربية هي العدو. فوجدنا دعما عربيا علنيا وليس خفيا للثورات المضادة في مصر واليمن وليبيا وتونس، فحدث انقلاب عسكري في مصر، وانقلاب "ديمقراطي" في تونس، وحرب في اليمن، وتآمر على الثورة في سوريا وصل إلى قبول بل وتأييد بعض الدول العربية لتدخل روسي إيراني واضح لدعم نظام مستبد في مواجهة شعبه، تزامن هذا مع انتهاكات صهيونية يومية في القدس والأراضي المحتلة، فضلا عن التقسيم الزماني والمكاني للأقصى دون أن تتحرك الجامعة العربية ببنت شفة. بل ما زاد الطين بلة هو تولي رئاستها رجل اشتهر بعدائه للربيع العربي.لقد سبق أن قلنا في مقال سابق إن الجامعة العربية على وشك الفناء بسبب مواقفها الداعمة للحكومات على حساب قضايا شعوب الأمة الأساسية وفي القلب منها فلسطين. وأخشى اليوم من أن يقول البعض إن الجامعة ستبقى وتستمر مع تحول في اسمها من "الجامعة العربية" إلى "الجامعة العبرية"، ومن تحول في مضمونها من رفض الممارسات الصهيونية إلى رفض ممارسات المقاومة الفلسطينية.
1211
| 17 مارس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); نظرا للهدنة الهشة في سوريا والمتوقع انهيارها في أي لحظة، فإن الاستعدادات والجاهزية التركية والخليجية "خاصة السعودية" للتدخل البري في شمال سوريا باتت متوقفة على تلقي إشارة البدء من واشنطن باعتبارها قائدة التحالف الدولي من ناحية، والقادرة على مواجهة النفوذ الروسي القوي في سوريا. وإزاء عدم رغبة واشنطن في هذا التدخل باعتبار هذا التدخل يفت في عضد نظام الأسد حليف إسرائيل، وحصن الأمان بالنسبة لها، فضلا عن عدم الرغبة في الاصطدام بروسيا التي تعتبر مسألة سوريا حياة أو موت بالنسبة لها، كما أنها لم تنس ما فعلته واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون تجاه إسقاط حليفها في أوكرانيا.. كل هذا يطرح تساؤلا حول البدائل التركية والخليجية لمواجهة داعش والتمرد الكردي، فضلا عن دعم المعارضة السورية المعتدلة التي باتت هدفا لكل من روسيا وداعش وقوات الأسد على حد سواء.في الحقيقة يمكن القول بأن الموقف التركي قد يكون أكثر صعوبة وتعقيدا في الوقت ذاته من الموقف الخليجي لعدة اعتبارات بعضها يتعلق بالجغرافيا السياسية ووجود تهديد حقيقي لأنقرة من قبل داعش وقوات الحماية الكردية السورية"الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور داخلها"، في حين ترفض واشنطن ذلك التوصيف، بل إنها أعلنت إمكانية تسليحه عسكريا بزعم مواجهة داعش، رغم إدراكها نوايا هذا الحزب في إقامة منطقة كردية منفصلة للأكراد في شمال سوريا، يمكن أن تمتد لاحقا لتشمل مناطق الأكراد في جنوب شرق تركيا. ومما يزيد من تعقيد الموقف التركي وجود الطيران الروسي في هذه المناطق، والذي يتربص بأنقرة بعد إسقاطها مقاتلة روسية في أكتوبر الماضي، ناهيك عن مشكلة اللاجئين التي باتت تشكل عبئا كبيرا عليها بسبب أعدادهم الآخذة في التزايد يوما بعد يوم وبالتالي فإن تركيا رغم وجود تهديد لأمنها القومي، قد لا تستطيع التحرك بريا بصورة منفردة خشية الصدام مع روسيا، كما أن رغبتها في إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا لمنع تدفق المزيد من اللاجئين إليها يتطلب أولا موافقة دول الناتو، ثم واشنطن ثانيا، وروسيا في نهاية المطاف.. ومعنى هذا أن البديل المتاح أمامها حتى هذه اللحظة هو الاستمرار في دعم المعارضة المسلحة التي تنطلق بعضها عبر أراضيها إلى الداخل السوري، فضلا عن الحيلولة دون سيطرة أي من القوات المعادية لها على الطريق بين حلب وحدودها باعتباره الخط الرئيسي للإمدادات الإنسانية والعسكرية على حد سواء، علاوة على قيامها بشن غارات جوية في إطار التحالف الدولي ضد داعش والقوات الكردية على حد سواء.أما بالنسبة لدول الخليج، فيبدو أن الأمر أقل تعقيدا بسبب عدم وجود جوار جغرافي، وإن كان التمدد الداعشي، وقوات الأسد في الشمال السوري وغيرها يشكل تحديا لها باعتباره انتصارا لمحور دمشق- طهران التي حذرت "بصورة مستفزة" من أي تدخل خليجي في سوريا.. وبالتالي قد يكون أحد البدائل المتاحة أمامها هو ما أعلنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قبل فترة عن رغبة بلاده في تزويد المعارضة السورية"المعتدلة" بصواريخ ستينجر"الأمريكية" المضادة للطائرات لمواجهة الهجمات الروسية التي تستهدفها بالأساس، وهي الصواريخ التي استخدمها المجاهدون الأفغان في مواجهة السوفييت في ثمانينيات القرن الماضي. لكن يظل هذا الأمر مرهونا بالموافقة الأمريكية التي طالما رفضت ذلك من قبل.. وبالتالي يبقى التساؤل. ماذا لو انهارت الهدنة، وماذا لو اعترضت واشنطن على هذه البدائل التركية والخليجية. هل ستتحرك هذه الدول بصورة منفردة.. أم سيظل الفيتو الأمريكي عائقا أمام اتخاذها خطوات فاعلة لحماية أمنها القومي بمفهومه الواسع؟
586
| 09 مارس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الخطة "ب" للتدخل البري في سوريا هي الخطة الأمريكية البديلة لوقف تنظيم داعش وتغوله في شمال سوريا عبر قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.. وقد أعربت كل من تركيا والسعودية وبعض دول الخليج الأخرى مثل قطر والإمارات عن استعدادهما للمشاركة تحت المظلة الأمريكية. ورغم أن هذه الخطة تم الاتفاق عليها سلفا، إلا أن ثمة "ذرائع" قانونية، وأخرى "سياسية"، قد تؤجل تنفيذها، أو إلغاؤها بالكلية.بداية نقول إن أي تدخل بري يتطلب "نظريا" ومن الناحية القانونية صدور قرار من مجلس الأمن في هذا الشأن باعتباره الجهة المنوط بها حفظ السلم والأمن الدوليين، في حين أن هناك وجهة نظر أخرى تقول إن الأمر يتطلب أيضا موافقة نظام بشار الأسد. وبالطبع هناك صعوبات في صدور قرار من مجلس الأمن بسبب الفيتو " الروسي"، كما أن بشار الأسد لن يسمح بذلك لأن هذا التدخل في غير صالحه.لكن السؤال الذي يسبق الحديث عن هذه العقبات هو: هل الولايات المتحدة عازمة بالفعل على القضاء على داعش،لاسيَّما أن تدخلها البري لم يؤت النتائج المرجوة، وهو ما جعل روسيا تتحجج بذلك في تبرير تدخلها لمواجهة التنظيم؟أغلب الظن أن الولايات المتحدة غير متحمسة لفكرة التدخل، أو حتى إقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين في شمال سوريا على غرار ما حدث في المناطق الكردية في العراق عام 1998 إبان حكم صدام حسين.. وإذا كانت واشنطن لديها الرغبة في ذلك، لكان يمكن لها أن تقوم بهذا التدخل، أو إقامة هذه المنطقة دون صدور قرار مجلس الأمن على غرار ما فعلته إبان تدخلها في العراق عام 2003 بدعوى امتلاك صدام أسلحة نووية، كما أن اشتراط موافقة نظام الأسد على هذا التدخل قد يتم الرد عليه قانونا بأن الأمم المتحدة حددت حالات للتدخل الدولي الإنساني في الصراعات الداخلية دون موافقة النظم "المستبدة" حال ارتكاب هذه النظم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو الإبادة الجماعية، حيث يتم اعتبار هؤلاء المواطنين مواطنين دوليين ينبغي التدخل لحمايتهم.لكن وكما سبق القول فإن واشنطن ليست لديها الرغبة في القضاء على تنظيم الدولة، لأن هذا التنظيم يفت في عضد المعارضة المسلحة، وليست قوات الأسد، وهو نفس ما تقوم به القوات الروسية.. ومعنى هذا أن هناك شبه اتفاق روسي – أمريكي على إضعاف المعارضة المسلحة المدعومة خليجيا- لصالح نظام الأسد الذي هو الأفضل بالنسبة لأمن إسرائيل. ولعلنا نتذكر التعهدات الأمريكية للأسد إبان غاراتها الجوية في سوريا، وكيف أنها تستهدف التنظيم وليس قوات النظام!ويبدو أن الموقف الأوروبي يسير على نفس النهج الأمريكي، رغم أن القصف الروسي في شمال سوريا يساهم في زيادة عملية نزوح المدنيين صوب أوروبا، مما يسبب لها معاناة كبيرة.. ولعلنا نتذكر أن ألمانيا التي احتفت في البداية باستقبال هؤلاء اللاجئين، هي التي منعت في بداية الثورة السورية تدفقهم إلى دول الجوار، بل قامت ببيع السلاح لبشار!إذن سوريا ليست كأوكرانيا التي تعد معقلا مهما لروسيا، ومع ذلك تدخلت واشنطن والدول الأوروبية لإسقاط النظام الموالي لروسيا وحليف إسرائيل، والأمر نفسه تكرر في السابق في كوسوفا والبوسنة.. لكن الوضع في سوريا مختلف.. فلن تتدخل واشنطن بريا، بل لن توافق على تدخل خليجي- تركي بري لوقف داعش وقوات الحماية الكردية.. وبالتالي يصبح التساؤل المطروح حول البدائل التركية والخليجية لمواجهة تمدد داعش والأكراد في سوريا؟
605
| 22 فبراير 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يبدو أن رئيس الانقلاب في مصر " عبدالفتاح السيسي"، أراد عدم الخروج عن النص في خطابه الأول أمام برلمان الانقلاب حتى لا يكون مثار انتقاد معارضيه، كما أنه التزم حرفيا بنص المادة 104 من اللائحة الداخلية للمجلس والتي تشير إلى إلقاء رئيس الجمهورية في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي لمجلس الشعب بيانا يتضمن السياسة العامة للدولة. بينما صمت أو سكت عن الشق الآخر من ذات المادة الذي يتيح له - إن أراد - إلقاء أي بيانات أخرى أمام المجلس.السيسي حاول خلال كلمته الترويج للعديد من المشروعات "الإنجازات" التي ربما قد تم تنفيذ بعضها، لكن دون الحديث عن مردودها أو عن جدواها الاقتصادية وعوائدها على الشعب.فمن بين هذه المشروعات حديثه عن افتتاح قناة السويس الجديدة، التي هي تفريعة بحسب معظم الخبراء، لكن وبغض النظر عن التسمية رغم أهميتها، إلا أنه لم يتحدث عن تراجع حجم العوائد التي جلبتها القناة الأساسية، والثانية "التفريعة" منذ افتتاحها في أغسطس الماضي بحسب البيانات الرسمية للهيئة والتي تقدر بعشرات الملايين بسبب تراجع معدلات التجارة الدولية وزيادة المخاطر الدولية في المنطقة. وهو أمر لطالما حذر منه الخبراء قبل الشروع في تنفيذ مشروع تكلف أكثر من مائة مليار جنيه، كان يمكن ضخها في مشروعات صناعية صغيرة وقصيرة الأجل تساهم في تقليل نسبة البطالة، وتدر عوائد سريعة للقائمين عليها.كذلك تحدث الرجل عن مشروع استصلاح مليون ونصف المليون فدان والذي افتتحه قبل حوالي أكثر من شهر، لكنه لم يتحدث عن كيفية الاستزراع في مناطق لا تتوافر فيها المياه الكافية، كما أن خزان المياه الجوفية لا يكفي لري عشرات الآلاف منها. أما مشكلة الغلاء والأسعار، فقد تم الحديث عنها بشكل مغاير، حيث لم يشر الرجل إلى أسبابها الحقيقية المتمثلة في تراجع أسعار الجنيه المصري في مواجهة الدولار في بلد يستورد 60% من احتياجاته السلعية بالخارج، وتراجع الدعم- كليا أو جزئيا - عن العديد من السلع والخدمات..وإنما اختزل المشكلة في وجود حالة من الجشع لدى التجار تتطلب إنشاء منافذ "تابعة للجيش طبعا" لتوفير هذه السلع.السيسي لم ينس في خطابه الحديث عن سماحته مستغلا حقه الدستوري فيما يتعلق بالعفو عن بعض الشباب المعتقلين "يقدر عددهم بالعشرات"، في حين أغفل وجود آلاف آخرين داخل السجون والمعتقلات كونهم تظاهروا رفضا لحكم العسكر والمطالبة بعودة الشرعية..بل إنه تعمد تجاهل إساءات الشرطة الجسيمة ضد المدنيين من جميع الطوائف - بمن في ذلك مؤيدوه - والتي كان آخرها مظاهرات الأطباء قبل خطابه بـ 24 ساعة فقط ضد انتهاكات أمناء الشرطة بحقهم، وفي المقابل تعمد الإشادة بالشرطة وقضاء وزير العدل أحمد الزند الذي طالب علنا بتصفية 400 ألف من الإخوان ومؤيديهم انتقاما لوقوع قتلي من الجيش والشرطة قدرهم الرجل بـ 40 شخصا".وفي المقابل تعمد السيسي السكوت عن بعض القضايا الحرجة سواء على الصعيد الداخلي أم الخارجي، فالرجل لم يتحدث عن إضراب الأطباء الذي تزامن مع خطابه، أو قضية سد النهضة لاسيَّما في ظل حديث وزير الري الإثيوبي قبل ساعات من الخطاب، بأن بلاده سوف تفتتحه رسميا أوائل العام القادم، كما لم يرد الرجل على تشكيك الإدعاء العام الإيطالي في كل من الشرطة والقضاء المصري في مقتل الشاب جوليو ريجيني بالقاهرة إبان الذكرى الخامسة لثورة 25يناير، والذي تزامن دفن جثمانه مع الخطاب.
534
| 15 فبراير 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تصريحات هامة وربما مثيرة، تلك التي أدلى بها نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين والأمين العام لتنظيمها الدولي، إبراهيم منير لوكالة قدس برس في الرابع من هذا الشهر، والتي طالب فيها الأمم المتحدة برعاية مبادرة للوصول إلى حل في الأزمة السياسية بمصر، بين النظام الحالي والمعارضة ومن ضمنها جماعة الإخوان.هذه التصريحات تثير عددا من التساؤلات:الأول.. هل هذه هي رؤية الجماعة ككل بشأن قبول فكرة التفاوض السياسي مع النظام الذي يمثله السيسي أم أنها رؤية الطرف الذي ينتمي إليه منير والقائم بأعمال المرشد والدكتور محمود حسين في ظل وجود طرف آخر داخل الجماعة على خلاف معه" طرف عضو مكتب الإرشاد محمد كمال، ومكتب الأزمة في الخارج.. أم هي مبادرة أو اقتراح من الرجل يحتاج لدراسة داخل المؤسسة واتخاذ قرار بشأنها ؟السؤال الثاني.. هو الموقف من الثورة والانقلاب، لأن فكرة الثورة والانقلاب قائمة على إقصاء الآخر سواء أكان هذا الآخر حكما مدنيا ديمقراطيا يتم الإطاحة به عبر الانقلاب، أو كان نظاما عسكريا مستبدا تتم الإطاحة به عبر الثورة. أما فكرة التفاوض السياسي، فهي قائمة على التوصل لتفاهمات سياسية وفق مبدأ الكل فائز WIN-WIN، واعتراف كل طرف بالآخر.. فهل هذا مطروح الآن داخل الإخوان أولا، ثم داخل باقي الصف الثوري الرافض للسيسي ثانيا، لا سيما وأنه "أي الصف الثوري" جزء أصيل بحسب المبادرة في أي عملية تسوية سياسية.. وفي المقابل فإن السيسي بات طرفا أصيلا في هذه العملية باعتباره رأس النظام، فضلا عن كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق الدستور بغض النظر عن كونه جاء بانقلاب أم لا؟ ناهيك عن الاعتراف الدولي به. السؤال الثالث.. خاص بتوقيت التفاوض وأجندته والنقاط التي يستند عليها الطرف الرافض للانقلاب قبل خوض عملية التفاوض.فالوضع الراهن للإخوان في حالة تراجع سواء على صعيد التنظيم الذي بات يعاني من خلافات واضحة بين طرفين، ناهيك عن الوضع الميداني وتراجع أعداد المشاركين في المظاهرات بسبب القبضة الأمنية، فضلا عن انشغالات القوى الداعمة إقليميا بملفات أخرى داخلية أو إقليمية.. ومعنى هذا أن موقفهم التفاوضي في أضعف حالاته. وبالتالي ستكون المفاوضات بمثابة "إذعان" للسيسي. وإلا فقبل الخوض في فكرة التفاوض لابد من تعزيز موقفهم، والخطوة الأولى في ذلك توحدهم بداية، ثم تحقيق الاصطفاف مع شركاء الثورة ثانيا ووضع أجندة تفاوضية ذات أولويات محددة تتضمن الثوابت التي لايمكن التنازل عنها، والبنود الأخرى القابلة للتفاوض NEGOTIANABLE .. السؤال الرابع.. يتعلق بإشكالية مرسي والسيسي. فهل قبول التفاوض السياسي معناه التخلي عن الرئيس المعزول، لا سيما أن الطرف الرافض للانقلاب لا يملك أية وسيلة ضغط حقيقية في الداخل أو الخارج لاستبعاد السيسي من التفاوض، ناهيك عن استبعاده من الرئاسة. أما السؤال الخامس.. فهو المتعلق بالأمم المتحدة ذاتها، وهل تتوافر فيها صفة النزاهة والحيادية فيما يتعلق بالأزمة المصرية،لا سيما وأنها لم يصدر منها أي إدانة صريحة للانقلاب، ونفس الحال بالنسبة لمجلس الأمن. بل هناك اعتراف دولي بالسيسي الذي شارك مرتين في اجتماعات الجمعية العامة، فضلا عن تبوؤ مصر مقعدا غير دائم في مجلس الأمن في دورته الجديدة.. وهل موقف الأمم المتحدة المائع وغير النزيه الآن بخصوص الأزمة في سوريا وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة ضد مماراسات بشار وموسكو، فضلا عن موقفها في ليبيا... يطمئن بشأن حيادها وإمكان الركون إليها كوسيط ؟وفي المقابل، هل الأمم المتحدة مهتمة أساسا بالأوضاع في مصر، وأن عليها التدخل من تلقاء نفسها لمنع تفاقمها وتهديد السلم والأمن الدوليين؟.. أغلب الظن أن هذا غير متحقق، لانشغالها بملفات أكثر سخونة من ناحية، ولإدراكها بأن الإخوان – على الأقل خلال الفترة الراهنة-لا يشكلون تهديدا حقيقيا للسيسي من ناحية ثانية.
1222
| 07 فبراير 2016
465
| 29 يناير 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رب ضارة نافعة...هكذا تقول الحكمة... فرغم أن برلمان الثورة المضادة في مصر يجعل المرء يتحسر على ثورة يناير وبرلمانها الذي جاء نتيجة انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة شهد لها القاضي والداني..فإن ما حدث في الجلسة الإجرائية الأولى قد يكون محفزا لثوار يناير في التوحد وتناسي خلافاتهم قبل أيام قليلة من الذكرى الخامسة لها..فقد كان واضحا أن هذا البرلمان هو برلمان الانقلاب أو الثورة المضادة، أو بمعنى آخر البرلمان المعادي لثورة يناير.. وما نطق به مرتضى منصور في الجلسة الإجرائية من رفض القسم على دستور الانقلاب الذي اضطر واضعوه لحشر كلمة ثورة يناير على استحياء به بعدما كان هناك اتجاه قوي في حينها لحذفها، يشير إلى رفض الجميع لهذه الثورة التي جعلتهم يدخلون جحورهم أو حتى يدخلون السجن على ذمة قضايا فساد أو قضايا جنائية سرعان ما تمت تبرئتهم بشأنها.من الواضح من بدء الجلسة الإجرائية وما تلاها، أن ما كان "خفيا" قبيل الانقلاب، بات" معلنا" وأمام الجميع بشهادة" من أهلها"، وليس بشهادة الخصوم.. وربما اعتراض مصطفى بكري على عملية التصويت على منصب الرئيس، وكذلك توفيق عكاشة، خير دليل على ذلك..ناهيك عن عملية التصويت الجماعي " الموجه" لمنصب الرئيس، مما دفع الرئيس المؤقت للجلسة لطلب حاجز خشبي لكي يتم التصويت خلفه صورة برلمان الانقلاب ستتضح أكثر وأكثر عند استعراض القوانين والقرارات المهمة التي أقرها السيسي ومن قبله عدلي منصور والتي تقترب من 500 قانون وقرار أهمها قانونا التظاهر والإرهاب، فضلا عن الاتفاقية الخاصة بسد النهضة وغيرها كثير..من الواضح أن هناك اتجاها للتصديق الفوري وبدون أدنى نقاش على هذه القوانين لاسيَّما في ظل المعضلة الدستورية التي حددت الحد الأقصى لمناقشتها ب15 يوما فقط، في حين أن بعضها يحتاج أسابيع وشهورا لكي يستوعبه بعض الأعضاء. ناهيك عن ضرورة إقرار قانون العبادة الموحد في الجلسة الأولى والذي تم النص عليه دستوريا مجاملة للأقباط وتقديرا لدورهم في دعم الانقلاب.وإذا كان الأمر كذلك.. فإن السؤال هو: هل يشكل ما حدث محفزا لفرقاء ثورة يناير للاصطفاف من جديد، واستغلال هذه الخلافات التي بدأت تدب في معسكر الثورة المضادة، ناهيك عن حالة الغليان في الشارع المصري بسبب الارتفاع غير المسبوق في الأسعار، وتردي الخدمات العامة، علاوة على سوء معاملة الأمن للمواطنين... هل سيقوم هؤلاء الفرقاء بتناسي خلافاتهم السياسية ونسيان لغة التخوين التي سادت ولا تزال بينهم منذ ثورة يناير والتي نجح المجلس العسكري، فضلا عن بعض الممارسات الخاطئة لهذا الطرف أو ذاك في تأجيجها.
444
| 18 يناير 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); منذ أحداث باريس الدامية قبل أكثر من شهر، انشغل العالم بالحديث عن إرهاب ما يسمى بتنظيم الدولة وكيفية مواجهته عبر الآلة العسكرية فقط، دون أدنى اهتمام بالبحث عن أسباب قيام هذا التنظيم بهذه الأعمال، وما هي منطلقاته الفكرية، وهل تمكن محاربته أيضا على مستوى الأفكار على اعتبار أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، أم من خلال آلة الحرب فقط التي اعترفت الدول القائمة عليها بأنها لم تساهم سوى في زيادة نفوذ هذا التنظيم كما حدث في سوريا بعد العدوان الروسي على المعارضة المسلحة المعتدلة والمدنيين!. إن ثمة علاقة بين داعش والغرب، فالغرب ربما ساهم بصورة غير مباشرة في ظهور داعش من خلال دعمه المباشر أو غير المباشر لأنظمة مستبدة كبشار الأسد والسيسي وغيرهم وبالتالي الصمت على المجازر التي ترتكبها هذه الأنظمة بحق شعوبها أو ضد فصيل منهم. كما أن المعاملة التمييزية "العنصرية" ضد العرب والمسلمين الموجودين على أراضي الدول الغربية ربما ساهمت كذلك في بروز داعش من خلال الصمت على الانتهاكات التي تحدث لهم أو تؤذي مشاعرهم كما حدث بالنسبة لصحيفة شارل إيبدو، والتي كان من الممكن تجاوز تداعياتها لو تم اتخاذ عقابي في حينها ضد من قام باستفزاز مشاعر المسلمين عبر الرسوم المسيئة. لكن من الواضح أن هناك معايير مزدوجة في التعامل ليس بين الغرب والمسلمين فقط، بل وتمييز اليهود عليهم، حيث لا يجوز انتقاد الصهيونية لأن هذا عمل مجرم قانونيا، في حين يدخل التجريح في نبي الإسلام في باب الحرية المسموح بها!.لقد وقع الغرب في خطأ التعميم عبر إلصاق الإرهاب بالمسلمين، وما يستتبع ذلك من إجراءات من شأنها ليس القضاء على الإرهاب، بل تهديد النسيج الاجتماعي للدول الأوروبية ذاتها من ناحية، وانضمام مزيد من الشباب لداعش في ظل استمرار الظلم الغربي لهم عبر رفض الإطاحة بالنظم المستبدة من ناحية، أو استقبال هؤلاء كلاجئين من ناحية ثانية. وبالتالي لن يكون أمامهم – من وجهة نظرهم - سوى أحد بديلين، إما الانتحار "وهو أمر مرفوض دينيا بالنسبة لهم"، أو مواجهة الظلم باعتباره جهادا قد يؤدي إلى دخول الجنة حتى لو ترتب عليه الرحيل عن الدنيا في ريعان الشباب. إن ردود فعل الغرب الرسمية وحتى الشعبية تجاه العرب والمسلمين بعد أحداث باريس تعيد إلى الأذهان فكرة صراع الحضارات التي تحدث عنها المفكر الأمريكي اليهودي الأصل صامويل هانجتون أوائل تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والتي تؤكد على حتمية صراع الحضارة الغربية مع الحضارة الإسلامية والانتصار عليها. تلك الفكرة التي لا تعبر عن وجهة نظر هانجتون، وإنما تعد ترجمة للأسس الفكرية الغربية التي تستند على نظرية هيجل القائمة على نسخ الجديد "الحضارة الغربية في حالتنا" للقديم "الحضارة الإسلامية"، ونظرية دارون القائمة على فكرة محو الأقوى للأضعف.لقد آن الأوان لكي يقوم الغرب بمراجعة هذه الأفكار التي لم تجر على دول المنطقة سوى الوبال الذي لابد أن يطول دوله أيضا على اعتبار أن النار تحرق من يلعب بها.وبدلا من الحديث عن صراع الحضارات يتم الحديث عن تدافع الحضارات الذي تحدث عنه الإسلام والذي يقر التعددية الحضارية قولا وفعلا على اعتبار أن التنوع سمة الحياة. كما لابد من إعادة النظر في دعم الغرب للنظم العربية المستبدة، لأن هذا الاستبداد ينتج الإرهاب. وبدلا من الحديث عن الحل العسكري يتم الحديث عن كيفية التعامل الفكري مع بذور التطرف ومسبباته. وهنا لابد من إعادة النظر في موقف الغرب من الإسلام الوسطى الذي ساهم في القضاء عليه، سواء بصورة ديمقراطية أو قمعية، ما أدى لبروز داعش وغيرها.
452
| 03 يناير 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عندما تم التفكير في إقامة الجامعة العربية في أربعينيات القرن الماضي ، كان أحد أهدافها التعاون من ناحية والتوحد في مواجهة الأعداء لاسيما التغلغل الصهيوني في فلسطين من ناحية ثانية وفق القاعدة الشهيرة " الاتحاد قوة " في مواجهة القاعدة الاستعمارية البريطانية " فرق تسد " . ولقد كانت دائما قضية القدس وفلسطين هي القضية المجمِّعة للعالم العربي كما حدث في الحروب مع إسرائيل وأبرزها حرب 48 ، 73 ، بل كان هناك شبه اتفاق عربي على عزلة مصر عربيا بعد قيامها منفردة بتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979 .لكن يبدو أن العصر الذهبي لهذا التوحد العربي " المنشود" قد تبدد بعدها مباشرة وتحديدا مع بدء حرب الخليج الأولى عام 1980 رغم أن أحد أطرافها "العراق"دولة عربية ، ثم تعمق هذا التباين في حرب الخليج الثانية عام 1990وما تلاها من حروب أبرزها الاعتداءت الصهوينية على غزة أعوام 2008 ، 2012 ، 2014 .ومنذ عام 2011 ومع سطوع شمس ثورات الربيع العربي حدث تحول هام في مفهوم العدو المشترك للعرب فقد باتت الشعوب العربية هي العدو ، وليس إسرائيل أو إيران أو حتى روسيا مؤخرا . فوجدنا دعما عربيا علنيا وليس خفيا للثورة المضادة في مصر واليمن وليبيا وتونس ، فحدث انقلاب عسكري في مصر ، وانقلاب "ديمقراطي" في تونس ، و حرب في اليمن ، وتآمر على الثورة في سوريا وصل إلى قبول بل وتأييد بعض الدول العربية لتدخل روسي إيراني واضح لدعم نظام مستبد في مواجهة شعبه ، تزامن هذا مع الانتهاكات الصهيونية الأخيرة في القدس ، والأقصى والتقسيم الزماني له . وبعدما كان لدينا في التسعينيات محوران عربيان" الممانعة والمهادنة" يختلفان حول كيفية التعامل مع إسرائيل، بات لدينا الآن محوران عربيان آخران يتنازعان بشأن سوريا وبقاء الأسد ، الأول تقوده السعودية وقطر ويستهدف ضرورة التوصل لتسوية في سوريا لا يكون الأسد جزءا منها ، مقابل محور آخر يضم الدول العربية الخاضعة للنفوذ الإيراني ،بالإضافة لمصر يرى ضرورة بقاء بشار الأسد كجزء من أي عملية تسوية سياسية محتملة. ومن المفارقة في هذا الشأن أن الجامعة العربية المنوط بها مناقشة القضايا العربية وقضية فلسطين لم تعقد أي اجتماع ولوعلى مستوى المندوبين الدائمين أو حتى وزراء الخارجية لمناقشة هاتين القضيتين المصيريتين . ولعل السبب ربما يكون معروفا وهو أن هذه الاجتماعات ستظهر حجم التباينات في الموقف من بشار وإسرائيل . وبالتالي الأفضل عدم عقدها حتى وإن كان ما سيتمخض عنها بيانات شجب وإهانة لا تسمن ولا تغني من جوع. في حين عقدت اجتماعا مؤخرا-بناء على طلب العراق- لبحث ما سمته التدخل التركي" المحدود" لأغراض تدريبية للأكراد بناء على موافقة مسبقة من بغداد لمواجهة تنظيم الدولة الذي يفترض أنه العدو المشترك للجميع! وهنا يبقى السؤال : هل انتهى مشروع الوحدة العربية والجامعة العربية إلى الأبد بأيدي العرب أنفسهم وليس أعدائهم وفق نظرية المؤامرة ؟ إذا كانت الإجابة بنعم فإن السؤال التالي هو من سيطلق رصاصة الرحمة على هذا الكيان الأقدم في نشأته من الأمم المتحدة ذاتها؟أما إذا كانت الإجابة بلا ، فإن هناك سؤالا منطقيا أيضا هو: من يعطي قبلة الحياة لها ، وهل هذا ممكن فعليا أم لا في ظل التباينات الشديدة في المواقف بين الدول العربية ذاتها التي يبدو كما قال خصومها في يوم من الأيام أن العرب اتفقوا على ألا يتفقوا!
464
| 28 ديسمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بالرغم من أن أول برلمان لمصر بعد الانقلاب شهد غيابا لتيار الأغلبية في أول برلمان بعد الثورة ، ونقصد به تيار الإسلام السياسي ، إلا أن هذا البرلمان يبدو أنه ستواجهه عقبات وتحديات كثيرة ربما تجعله "البرلمان الأخطر" في التاريخ المصري .. لعل أبرزها القرارات بقوانين التي أصدرها السيسي خلال غيابه ، والتي تتجاوز 400 قانون تتعلق بشتى جوانب الحياة ، والتي من خلالها سيثبت أنه إما برلمان حقيقي يقوم بدوره الرقابي على السلطة التنفيذية ، أم برلمان "تصديقي" " تابع للسلطة التنفيذية ، ومصدقا لها . ويبدو من خلال التصريحات الصادرة من قائمة في حب مصر التي يرأسها لواء الجيش السابق سامح سيف اليزل ، بأن البرلمان سيقوم بالتصديق على هذه القرارات بدعوى عدم تعطيل مسيرة الحياة السياسية في مصر، بل إن بعضهم كان أكثر وضوحا مثل النائب عبد الرحيم علي وثيق الصلة بالأمن الذي قال إن إحدى مهام البرلمان الجديد تعديل النص الدستوري الذي يعطي للبرلمان وفق إجراءات معينة وفي حالات محدودة وأغلبية كبيرة إقالة الرئيس .. إذا من الواضح أن البرلمان سيكون أداة طيعة في أيدي السلطة التنفيذية وليس معارضا لها ،لاسيما وأن المبررات جاهزة ، وهي أن مصر في مرحلة انتقالية ، فضلا عن أن البرلمان مقيد بالدستور الذي يعطيه مهلة 15 يوما للبت في كل القوانين الصادرة من السيسي ، ناهيك عن البت في إقرار قانون آخر في أول جلسة انعقاد بموجب الدستور ، وهو قانون دور العبادة الموحد الذي تم النص عليه كمكافأة للأقباط على دورهم في دعم الانقلاب.لكن ربما التحدي الأهم والأخطر للبرلمان هو ما يتعلق بقضية سد النهضة ، وإمكانية تصديقه أو رفضه للاتفاق " المعيب" الذي وقعه السيسي في الخرطوم في مارس الماضي، والذي لم يقر فقط لإثيوبيا بحقها في بناء السد ، ولكنه لم ينص أيضا على حصة مصر التاريخية في نهر النيل والتي تقدر ب55.5 مليار متر مكعب سنويا ، والتي كانت سببا في رفض مبارك التوقيع على اتفاقية عنتيبي الخاصة بدول حوض النيل.بل أكثر من ذلك فإن اتفاق الخرطوم لم يتضمن أية نصوص تلزم إثيوبيا بوقف بناء السد لحين الانتهاء من استكمال الدراسات الخاصة به والتي تتعلق بآثاره السلبية في كافة الجوانب على دولتي المصب مصر والسودان.هذا الاتفاق " الكارثة" الذي وقعه السيسي ، والذي كشفت ممارسات إثيوبيا التالية مدى عواره ، ربما يلقي الكرة في ملعب برلمان الانقلاب لرفضه ، وبالتالي يخرج السيسي من ورطة التوقيع عليه. صحيح أن رفض التصديق لن يؤثر على مجريات بناء السد والتي اقتربت من النصف حاليا ، لكن على الأقل ينزع السند القانوني الذي يمكن أن تتذرع به إثيوبيا في تبرير ممارساتها. وهنا السؤال : ماذا عن موقف السيسي ذاته من الاتفاق. هل لو استمر الرجل في موقفه بالموافقة ، هل سيسير البرلمان في ذات الاتجاه بغض النظر عن خطورة التصديق على الشعب المصري الذي ستقل المياه الواردة له خلال فترة ملء خزان السد، فضلا عن بوار أكثر من مليون فدان ، وتراجع الكهرباء المتولدة من السد العالي بمقدار النصف؟. أم سيقوم البرلمان بدوره الحقيقي كممثل للشعب في رفض التصديق على غرار ما فعل البرلمان الإثيوبي الذي رفض التصديق على الاتفاق الذي وقعه رئيس الوزراء في حينها ميليس زيناوي مع مصر عام 1993 بشأن تعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بمصالح مصر المائية. أما إذا كان السيسي رافضا للاتفاق-حتى وإن كان بصورة غير معلنة- فعندها سيرفض البرلمان التصديق ويتغنى الجميع بأننا أمام برلمان يقوم بدوره الرقابي على السلطة التنفيذية !
422
| 25 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...
3849
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...
1470
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...
1023
| 29 أبريل 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
756
| 03 مايو 2026
على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...
678
| 30 أبريل 2026
ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...
648
| 28 أبريل 2026
يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...
645
| 28 أبريل 2026
في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...
624
| 30 أبريل 2026
جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...
618
| 30 أبريل 2026
لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...
525
| 29 أبريل 2026
يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على...
480
| 28 أبريل 2026
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...
435
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية