رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من رأى منكم منكرا فليغيره

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». رواه مسلم. هذا الحديث يدل على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه.وأما الإنكار باللسان واليد، فإنما يجب بحسب الطاقة. وقال ابن مسعود: يوشك من عاش منكم أن يرى منكرا لا يستطيع له غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره. وفي الحديث: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا فلا يغيروا، إلا يوشك الله أن يعمهم بعقاب».وأما إنكاره بالقلب فهو فرض على كل مسلم في كل حال، ولا بد منه، فمن لم ينكر قلبه المنكر، دل على ذهاب الإيمان من قلبه.وفي " سنن أبي داود: «إذا عملت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها».وقوله صلى الله عليه وسلم: «وذلك أضعف الإيمان» يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان، ويدل على أن من قدر على خصلة من خصال الإيمان وفعلها، كان أفضل ممن تركها عجزا عنها.وقوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا» يدل على أن الإنكار متعلق بالرؤية، فلو كان مستورا فلم يره، ولكن علم به، فالأصل أن لا يعرض له، وأن لا يفتش عما استراب به. إلا إذا علم بإخبار ثقة انتهاك حرمة يفوت استدراكها كالزنا والقتل.هل يجب الإنكار على من لا يقبل النصح؟أكثر العلماء على وجوب إنكار المنكر على من يعلم أنه لا يقبل منه. وقد قيل لبعض السلف في هذا، فقال: يكون لك معذرة، وهذا كما أخبر الله عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت: {أتعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون}.أمر السلطان ونهيه:قال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: آمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قال: إن خفت أن يقتلك، فلا، ثم عدت، فقال لي مثل ذلك، ثم عدت، فقال لي مثل ذلك، وقال: إن كنت لا بد فاعلا، ففيما بينك وبينه. ومتى خاف منهم على نفسه السيف، أو السوط، أو الحبس، أو القيد، أو النفي، أو أخذ المال، أو نحو ذلك من الأذى، سقط أمرهم ونهيهم. وإن احتمل الأذى، وقوي عليه، فهو أفضل، لما جاء في حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر».وإن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذي أهله أو جيرانه، لم ينبغ له التعرض لهم حينئذ، لما فيه من تعدي الأذى إلى غيره.وأما الخروج عليهم بالسيف، فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين. والمنكر الذي يجب إنكاره: ما كان مجمعا عليه، فأما المختلف فيه، فمن العلماء من قال: لا يجب إنكاره على من فعله مجتهدا فيه، أو مقلدا لمجتهد تقليدا سائغا. ومن آداب النهي عن المنكر: الرفق في الإنكار، قال سفيان الثوري: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى.وقال أحمد: الناس محتاجون إلى مداراة ورفق الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلا معلنا بالفسق، فلا حرمة له، قال: وكان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون، يقولون مهلا رحمكم الله، مهلا رحمكم الله.

359193

| 24 يونيو 2016

لايحل دم امرئ مسلم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه البخاري ومسلم. هذه الثلاث خصال هي حق الإسلام التي لا يستباح دم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بها.فأما زنا الثيب، فأجمع المسلمون على أن حده الرجم حتى يموت، وقد «رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا والغامدية» وقد استنبط ابن عباس الرجم من القرآن من قوله تعالى: {ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير} " والنفس بالنفس، ومعناه أن المكلف إذا قتل نفسا بغير حق عمدا، فإنه يُقتل بها، قال تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}. وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى}.والتارك لدينه المفارق للجماعة، والمراد به من ترك الإسلام، وارتد عنه، وفارق جماعة المسلمين، وهذا يستتاب، ويطلب منه أن يعود إلى الإسلام.وقد يترك دينه، ويفارق الجماعة، وهو مقر بالشهادتين، ويدعي الإسلام، كما إذا جحد شيئا من أركان الإسلام، أو سب الله ورسوله، أو كفر ببعض الملائكة أو النبيين أو الكتب المذكورة في القرآن.ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة عند أكثر العلماء، ومنهم من قال: لا تقتل المرأة إذا ارتدت كما لا تقتل نساء أهل الحرب في الحرب، وإنما تقتل رجالهم، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه، وجعلوا الكفر الطارئ كالأصلي، والجمهور فرقوا بينهما، وجعلوا الكفر الطارئ أغلظ لما سبقه من الإسلام، ولهذا يقتل بالردة عنه من لا يقتل من أهل الحرب، كالشيخ الفاني والزمن والأعمى.وقوله صلى الله عليه وسلم: " «التارك لدينه المفارق للجماعة» " يدل على أنه لو تاب ورجع إلى الإسلام، لم يقتل، لأنه ليس بتارك لدينه بعد رجوعه، ولا مفارق للجماعة.وليس هذا كالثيب الزاني، وقاتل النفس، لأن قتلهما وجب عقوبة لجريمتهما الماضية، ولا يمكن تلافي ذلك.وأما المرتد، فإنما قتل لوصف قائم به في الحال، وهو ترك دينه ومفارقة الجماعة، فإذا عاد إلى دينه، وإلى موافقة الجماعة، فالوصف الذي أبيح به دمه قد انتفى، فتزول إباحة دمه.وقد ورد قتل المسلم بغير إحدى هذه الخصال الثلاث: منها اللواط، ومنها من أتى ذات محرم، ومنها الساحر، ومنها من ترك الصلاة، فإنه يقتل عند كثير من العلماء مع قولهم: إنه ليس بكافر.ومنها قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للكفار على المسلمين، ومن فر ق جماعة المسلمين. ومنها سب النبي صلى الله عليه وسلم.وهذه الأمور يمكن ردها إلى حديث ابن مسعود، فقتل المسلم لا يستباح إلا بأحد ثلاثة أنواع: ترك الدين، وإراقة الدم المحرم، وانتهاك الفرج المحرم.فأما انتهاك الفرج المحرم، فقد ذكر في الحديث أنه الزنا بعد الإحصان، وقد يلحق به كون الفرج لا يستباح بحال، إما مطلقا كاللواط، أو في حق الواطئ، كمن وطئ ذات محرم .وأما سفك الدم الحرام، فقد يقوم مقامه إثارة الفتن المؤدية إلى سفك الدماء، كتفريق جماعة المسلمين، والمبايعة لإمام ثان، ودل الكفار على عورات المسلمين.وأما ترك الدين، ومفارقة الجماعة، فمعناه الارتداد عن دين المسلمين ولو أتى بالشهادتين، فلو سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو مقر بالشهادتين، أبيح دمه، لأنه قد ترك بذلك دينه. وكذلك لو استهان بالمصحف، أو جحد ما يعلم من الدين بالضرورة.وقد روي عن الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يقتل بغير هذه الأسباب الثلاثة التي في حديث ابن مسعود، وغيره ليس له ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم من التعدي والحيف، وأما غيره، فليس له ذلك.وروي أن رجلا كلم أبا بكر فأغلظ له، فقال له أبو برزة: ألا أقتله يا خليفة رسول الله؟ فقال أبو بكر: ما كانت لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

43087

| 23 يونيو 2016

لاتغضب

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني، قال: «لا تغضب فردد مرارا قال: لا تغضب» رواه البخاري. طلب هذا الرجل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصيه وصية وجيزة جامعة لخصال الخير، فوصاه النبي أن لا يغضب، فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر.والغضب: هو غليان دم القلب طلبا لدفع المؤذي عند خشية وقوعه، أو طلبا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه، وينشأ من ذلك كثير من الأفعال المحرمة كالقتل والضرب وأنواع الظلم والعدوان؛ وكثير من الأقوال المحرمة كالقذف والسب والفحش.قوله صلى الله عليه وسلم لمن استوصاه: لا تغضب يحتمل أمرين:أحدهما: أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق من الكرم والحلم والحياء والتواضع وكف الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ، ونحو ذلك من الأخلاق الجميلة، فإن النفس إذا تخلقت بهذه الأخلاق، أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه.والثاني: أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك، بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به، فإن الغضب إذا ملك ابن آدم كان الآمر والنهي له، ولهذا المعنى قال الله عز وجل {ولما سكت عن موسى الغضب}. من أسباب دفع الغضب:وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من غضب بتعاطي أسباب تدفع عنه الغضب، وتسكنه، ففي الصحيحين: «استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».وخرج الإمام أحمد، وأبو داود: «إذا غضب أحدكم وهو قائم، فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع». وقد قيل: إن المعنى في هذا أن القائم متهيئ، للانتقام، والجالس دونه في ذلك، والمضطجع أبعد عنه، فأمره بالتباعد عن حالة الانتقام.وفي مسند أحمد: «إذا غضب أحدكم، فليسكت، قالها ثلاثا». وهذا أيضا دواء عظيم للغضب، لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه.وفي الحديث: " «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم، فليتوضأ» ".مدح من ملك نفسه عند الغضب:وقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم من يملك نفسه عند الغضب ففي " صحيح مسلم : «ما تعدون الصرعة فيكم؟ قلنا: الذي لا تصرعه الرجال، قال: ليس ذلك، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب».وخرج الإمام أحمد: «ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله عز وجل».الغضب لله:الواجب على المؤمن أن يكون غضبه لله ولحرمة دينه أن تنتهك، وانتقاما ممن عصى الله ورسوله. وهذه كانت حال النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان لا ينتقم لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء.وكان صلى الله عليه وسلم لشدة حيائه لا يواجه أحدا بما يكره، بل تعرف الكراهة في وجهه، كما في الصحيح : «كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه، عرفناه في وجهه».ولما بلغه ابن مسعود قول القائل: «هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، شق عليه صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه، وغضب، ولم يزد على أن قال: لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر».أما إذا رأى، أو سمع ما يكرهه الله، غضب لذلك، وقال فيه، ولم يسكت، وقد «دخل بيت عائشة فرأى سترا فيه تصاوير، فتلون وجهه وهتكه.ولما شكى إليه الإمام الذي يطيل بالناس صلاته حتى يتأخر بعضهم عن الصلاة معه، غضب واشتد غضبه، ووعظ الناس، وأمر بالتخفيف.

4285

| 22 يونيو 2016

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ، فاصنع ما شئت» رواه البخاري. قوله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى»، يشير إلى أن هذا مأثور عن الأنبياء المتقدمين، وأن الناس تداولوه بينهم، وتوارثوه عنهم قرنا بعد قرن، وهذا يدل على أن النبوات المتقدمة جاءت بهذا الكلام.وقوله "«إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»" في معناه قولان:الأول: أنه ليس بمعنى الأمر أن يصنع ما شاء، ولكنه على معنى الذم والنهي عنه، وأهل هذه المقالة لهم طريقان:أحدهما: أنه أمر بمعنى التهديد والوعيد، والمعنى: إذا لم يكن حياء، فاعمل ما شئت، فالله يجازيك عليه، كقوله: {فاعبدوا ما شئتم من دونه}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "«من باع الخمر، فليشقص الخنازير»" يعني ليقطعها إما لبيعها أو لأكلها، وأمثلته متعددة. والطريق الثاني: أنه أمر، ومعناه الخبر، والمعنى: أن من لم يستحِ، صنع ما شاء، فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياء، انهمك في كل فحشاء ومنكر، على حد قوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار»، أي أن من كذب عليه تبوأ مقعده من النار. والقول الثاني: في معنى قوله: "«إذا لم تستح، فاصنع ما شئت»" أنه أمر بفعل ما يشاء على ظاهر لفظه، وأن المعنى: إذا كان الذي تريد فعله مما لا يستحي من فعله لا من الله ولا من الناس، لكونه من أفعال الطاعات، أو من جميل الأخلاق والآداب المستحسنة، فاصنع منه حينئذ ما شئت، وهذا قول جماعة من الأئمة، منهم إسحاق المروزي الشافعي، وحكي مثله عن الإمام أحمد.وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان كما في "الصحيحين" عن ابن عمر أن «النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنك لتستحيي، كأنه يقول: قد أضر بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن الحياء من الإيمان».وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: "«الحياء شعبة من الإيمان»".وفي "الصحيحين" عن عمران بن حصين: «الحياء لا يأتي إلا بخير». وفي رواية لمسلم قال: "«الحياء خير كله»".واعلم أن الحياء نوعان:أحدهما: ما كان خلقا وجبلة غير مكتسب، وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "«الحياء لا يأتي إلا بخير»"، فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق، ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها، فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار.النوع الثاني: ما كان مكتسبا من معرفة الله، ومعرفة عظمته وقربه من عباده، واطلاعه عليهم، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهذا من أعلى خصال الإيمان، بل هو من أعلى درجات الإحسان.وفي حديث ابن مسعود موقوفا: "«الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وأن تذكر الموت والبلى؛ ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك، فقد استحيا من الله»".وقد يتولد الحياء من الله من مطالعة نعمه ورؤية التقصير في شكرها، فإذا سلب العبد الحياء المكتسب والغريزي، لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح، والأخلاق الدنيئة، فصار كأنه لا إيمان له.يقول ابن رجب: واعلم أن الحياء الممدوح في كلام النبي صلى الله عليه وسلم إنما يريد به الخلق الذي يحث على فعل الجميل، وترك القبيح، فأما الضعف والعجز الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده، فليس هو من الحياء، إنما هو ضعف وخور، وعجز ومهانة، والله أعلم.

88334

| 21 يونيو 2016

يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر لكم ذنوبكم جميعا فاستغفروني أغفر لكم "رواه مسلم. قوله: " «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي» " يعني: أنه منع نفسه من الظلم لعباده، كما قال عز وجل: {وما الله يريد ظلما للعباد}. وقال سبحانه: {إن الله لا يظلم الناس شيئا}، وقال: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة}. وهذا يدل على أن الله قادر على الظلم، ولكن لا يفعله فضلا منه وجودا وكرما وإحسانا إلى عباده.وقد فسر كثير من العلماء الظلم بأنه وضع الأشياء في غير موضعها. وفي الحديث: "لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم، لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم".وكونه سبحانه وتعالى خلق أفعال العباد وفيها الظلم لا يقتضي وصفه بالظلم، كما أنه لا يوصف بسائر القبائح التي يفعلها العباد، وهي خلقه وتقديره، فإنه لا يوصف إلا بأفعاله وصفاته، لا بأفعال عباده وصفاتهم.وقوله " «وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا» " يعني: أنه تعالى حرم الظلم على عباده، ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم، فحرام على كل عبد أن يظلم غيره. والظلم نوعان:أحدهما: ظلم النفس، وأعظمه الشرك، كما قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} {والكافرون هم الظالمون} ثم يليه المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائر وصغائروالثاني: ظلم العبد لغيره، وقد «قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا».وفي " الصحيحين عن ابن عمر: «إن الظلم ظلمات يوم القيامة». وفيهما عن أبي موسى ": إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}. قوله " «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم» ". هذا يقتضي أن جميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئا من ذلك كله، وأن من لم يتفضل الله عليه بالهدى والرزق، فإنه يحرمهما في الدنيا، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه أوبقته خطاياه في الآخرة.قال الله تعالى: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} وقال تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده} وقال: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}. وقال تعالى حاكيا عن آدم وزوجه أنهما قالا: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}.وقوله " «كلكم ضال إلا من هديته» الهداية نوعان: هداية مجملة وهي الهداية للإسلام والإيمان وهي حاصلة للمؤمن. وهداية مفصلة، وهي هداية إلى معرفة تفاصيل أجزاء الإيمان والإسلام وإعانته على فعل ذلك، وهذا يحتاج إليه كل مؤمن ليلا ونهارا، ولهذا أمر الله عباده أن يقرءوا في كل ركعة من صلاتهم قوله: {اهدنا الصراط المستقيم}، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه بالليل: " «اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».

16040

| 20 يونيو 2016

يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم: أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله عز وجل. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.» رواه مسلم. قوله: " «يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» " يعني أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله نفعا ولا ضرا، فإن الله تعالى في نفسه غني حميد، لا حاجة له بطاعات العباد، ولا يتضرر بمعاصيهم، قال الله تعالى حاكيا عن موسى: {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد}.والمعنى: أنه تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه، كما أنه يكره منهم أن يعصوه، مع غناه عن طاعات عباده، وهذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده، فهو يحب من عباده أن يعرفوه ويحبوه ويخافوه، وأن يعلموا أنه لا يغفر الذنوب غيره.قوله: " «يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا، ولو كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا» ": هو إشارة إلى أن ملكه لا يزيد بطاعة الخلق، ولو كانوا كلهم بررة أتقياء، ولا ينقص ملكه بمعصية العاصين، ولو كانوا كلهم عصاة فجرة. وفي هذا دليل على أن الأصل في التقوى والفجور هو القلب، فإذا بر القلب واتقى برت الجوارح، وإذا فجر القلب، فجرت الجوارح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " «التقوى هاهنا " وأشار إلى صدره».قوله: " «يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر» " المراد بهذا ذكر كمال قدرته سبحانه، وكمال ملكه، وأن ملكه وخزائنه لا تنفد، ولا تنقص بالعطاء، ولو أعطى الأولين والآخرين من الجن والإنس جميع ما سألوه في مقام واحد، وفي ذلك حث للخلق على سؤاله وإنزال حوائجهم به، وفي " الصحيحين " عن أبي هريرة: «يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يمينه».وقوله: " «يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها» " يعني: أنه سبحانه يحصي أعمال عباده، ثم يوفيهم إياها بالجزاء عليها، وهذا كقوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.وقوله: " «فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه» " إشارة إلى أن الخير كله من الله فضل منه على عبده، من غير استحقاق له، والشر كله من عند ابن آدم من اتباع هوى نفسه، كما قال عز وجل: {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك}.

28246

| 19 يونيو 2016

لاتحاسدوا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا» رواه مسلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا) يعني: لا يحسد بعضكم بعضا. والحسد مركوز في طباع البشر، وهو أن الإنسان يكره أن يفوقه أحد من جنسه في شيء من الفضائل. ثم ينقسم الناس بعد هذا إلى أقسام:1. فمنهم من يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل، وهذا هو الحسد المذموم المنهي عنه، وهذا ذنب إبليس حيث حسد آدم عليه السلام. وقد وصف الله اليهود بالحسد: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق}.2. ومنهم من إذا حسد غيره، لم يعمل بمقتضى حسده، ولم يبغ على المحسود بقول ولا بفعل. 3. وقسم آخر إذا حسد لم يتمن زوال نعمة المحسود، بل يسعى في اكتساب مثل فضائله، ويتمنى أن يكون مثله، وعنه صلى الله عليه وسلم، قال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار»، وهذا هو الغبطة.4. وقسم آخر إذا وجد في نفسه الحسد، سعى في إزالته، وفي الإحسان إلى المحسود بإسداء الإحسان إليه، والدعاء له، ونشر فضائله، وهذا من أعلى درجات الإيمان، وصاحبه هو المؤمن الكامل الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه.وقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تناجشوا): فسره كثير من العلماء بالنجش في البيع، وهو: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، لنفع البائع لزيادة الثمن له، أو بإضرار المشتري بتكثير الثمن عليه.ويحتمل أن يفسر التناجش المنهي عنه في هذا الحديث بما هو أعم من ذلك، وهو المكر والحيلة والمخادعة، فيكون المعنى لا تتخادعوا، ولا يعامل بعضكم بعضا بالمكر والاحتيال. وقد قال عز وجل: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}فيدخل على هذا التقدير في التناجش المنهي عنه جميع أنواع المعاملات بالغش ونحوه، كتدليس العيوب، وكتمانها، وغش المبيع الجيد بالرديء.وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تباغضوا»: فإن المسلمين جعلهم الله إخوة، والإخوة يتحابون بينهم ولا يتباغضون، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» خرجه مسلم.وقوله: «ولا تدابروا» التدابر: الهجران، مأخوذ من أن يولي الرجل صاحبه دبره، ويعرض عنه بوجهه. وفي " الصحيحين " عن أبي أيوب،: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيصد هذا، ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يبع بعضكم على بيع بعض» قد تكاثر النهي عن ذلك ففي " الصحيحين " عن أبي هريرة،: «لا يبع الرجل على بيع أخيه ». وكثير من الفقهاء ذهبوا إلى أن النهي عام في حق المسلم والكافر.والذي عليه جمهور العلماء: أن النهي للتحريم.ومعنى البيع على بيع أخيه: أن يكون قد باع منه شيئا، فيبذل للمشتري سلعته ليشتريها، ويفسخ بيع الأول.وقوله صلى الله عليه وسلم: «وكونوا عباد الله إخوانا»: في إشارة إلى أنهم إذا تركوا التحاسد، والتناجش، والتباغض، والتدابر، وبيع بعضهم على بعض، كانوا إخوانا.

1381

| 18 يونيو 2016

ذهب أهل الدثور بالأجور

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا «أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر». رواه مسلم. كان الصحابة رضي الله عنهم لشدة حرصهم على الأعمال الصالحة، وقوة رغبتهم في الخير يحزنون على ما يتعذر عليهم فعله من الخير مما يقدر عليه غيرهم، فكان الفقراء يحزنون على فوات الصدقة بالأموال التي يقدر عليها الأغنياء.وفي هذا الحديث: أن الفقراء غبطوا أهل الدثور - وهي الأموال - مما يحصل لهم من أجر الصدقة بأموالهم، فدلهم النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات يقدرون عليها. ومعنى هذا أن الفقراء ظنوا أن لا صدقة إلا بالمال، وهم عاجزون عن ذلك، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن جميع أنواع فعل المعروف والإحسان صدقة. وفي الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كل معروف صدقة.».والصدقة بغير المال نوعان:أحدهما: ما فيه تعدية الإحسان إلى الخلق، كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكذلك تعليم العلم النافع، وإقراء القرآن، وإزالة الأذى عن الطريق، والسعي في جلب النفع للناس، ودفع الأذى عنهم. ومن أنواع الصدقة كف الأذى عن الناس، ففي " الصحيحين " « تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة».ومن أنواع الصدقة تبسمك في وجه أخيك وعند الترمذي:« تبسمك في وجه أخيك لك صدقة».ومن أنواع الصدقة أن يأتي الرجل زوجته: خرج الإمام أحمد من حديث أبي ذر: «ومباضعتك امرأتك صدقة "، قلت: يا رسول الله، نأتي شهوتنا ونؤجر؟! قال: " أرأيت لو جعله في حرام، أكان يأثم؟ " قال: قلت: نعم، قال: " أفتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير»؟ومن أنواع الصدقة إنفاق الرجل على أهله: ففي " الصحيحين " عن أبي مسعود الأنصاري: " «إذا أنفق الرجل على أهله وهو يحتسبها، فهو له صدقة». ومن أنواع الصدقة ما أطعم من حيوان أو طير: وفي " الصحيحين " عن أنس: «ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة، إلا كان له صدقة». والنوع الثاني من الصدقة التي ليست مالية: ما نفعه قاصر على فاعله، كأنواع الذِّكر: من التكبير، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والاستغفار، وكذلك المشي إلى المساجد صدقة. وقد تكاثرت النصوص بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيرها من الأعمال، كما في حديث أبي الدرداء: " «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " ذكر الله عز وجل». ولم يذكر في شيء من الأحاديث الصلاة والصيام والحج والجهاد أنه صدقة، وأكثر هذه الأعمال أفضل من الصدقات المالية، لأنه إنما ذكر جوابا لسؤال الفقراء الذين سألوه عما يقاوم تطوع الأغنياء بأموالهم، وأما الفرائض، فإنهم قد كانوا كلهم مشتركين فيها.

30562

| 17 يونيو 2016

المسلم أخو المسلم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره الشريف ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» رواه مسلم. قوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره». هذا مأخوذ من قوله عز وجل: {إنما المؤمنون إخوة} فإذا كان المؤمنون إخوة، أمروا فيما بينهم بما يوجب تآلف القلوب واجتماعها، ونهوا عما يوجب تنافر القلوب واختلافها.وأيضا فإن الأخ من شأنه أن يوصل لأخيه النفع، ويكف عنه الضرر.ومن أعظم الضرر الذي يجب كفه عن الأخ المسلم الظلم، وهذا لا يختص بالمسلم، بل هو محرم في حق كل أحد، «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا».ومن ذلك: خذلان المسلم لأخيه، فإن المؤمن مأمور أن ينصر أخاه، كما في الصحيحين: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما قال: يا رسول الله، أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما؟ قال: تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه».ومن ذلك: أن يحدث أخاه فيكذبه، وفي " مسند " أحمد عن النواس بن سمعان: «كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت به كاذب».ومن ذلك: احتقار المسلم لأخيه المسلم، وهو ناشئ عن الكبر. وفي الحديث: «الكبر بطر الحق وغمط الناس» خرجه مسلم من حديث ابن مسعود. وقال الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن}.قوله صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» يعني: يكفيه من الشر احتقار أخيه المسلم، فإنه إنما يحتقر أخاه المسلم لتكبره عليه، والكبر من أعظم خصال الشر، وفي " صحيح مسلم ": «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر».قوله صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام»: دمه وماله وعرضه هذا مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب به في المجامع العظيمة، فإنه خطب به في حجة الوداع يوم النحر، ويوم عرفة، واليوم الثاني من أيام التشريق.بل حرم النبي صلى الله عليه وسلم كل ضرر يلحق بالمسلم وإن كان على وجه اللهو والمزاح، فقد خرج أحمد وأبو داود والترمذي: «لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبا جادا، فمن أخذ عصا أخيه، فليردها إليه». قال ابن أبي عبيد يعني أن يأخذ متاعه يريد إدخال الغيظ عليه.وفي " الصحيحين ": «إذا كنتم ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون الثالث، فإن ذلك يحزنه».وفي " صحيح مسلم أن «النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الغيبة، فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قال: أرأيت إن كان فيه ما أقول؟ فقال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته».فتضمنت هذه النصوص كلها أن المسلم لا يحل له إيصال الأذى إلى أخيه المسلم بوجه من الوجوه من قول أو فعل بغير حق، وقد قال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}.وإنما جعل الله المؤمنين إخوة ليتعاطفوا ويتراحموا، وفي " الصحيحين: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».وفي " الصحيحين أيضا: «المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا».

146895

| 16 يونيو 2016

من كان يؤمن بـالله واليوم الآخر

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمنبـالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بـالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بـالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه» رواه البخاري ومسلم.قوله صلى الله عليه وسلم: "«من كان يؤمن بـالله واليوم الآخر» " فليفعل كذا وكذا، يدل على أن هذه الخصال من خصال الإيمان.وأعمال الإيمان تارة تتعلق بحقوق الله، كأداء الواجبات وترك المحرمات، ومن ذلك قول الخير، والصمت عن غيره. وتارة تتعلق بحقوق عباده كإكرام الضيف، وإكرام الجار، والكف عن أذاه.فهذه ثلاثة أشياء يؤمر بها المؤمن:(أحدهما) قول الخير والصمت عما سواه.وفي الحديث: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه».وقال صلى الله علسه وسلم: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم».وخرج الترمذي: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كانعليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم».وروي عن عمر: من كثر كلامه، كثر سقطه، ومن كثر سقطه، كثرت ذنوبه، ومنكثرت ذنوبه، كانت النار أولى به.وليس الكلام مأمورا به على الإطلاق، ولا السكوت كذلك، وما أحسن ما قال عبيد الله بن أبي جعفر فقيه أهل مصر في وقته: إذا كان المرء يحدث في مجلس، فأعجبه الحديث فليسكت، وإن كان ساكتا، فأعجبه السكوت، فليحدث.الأمر الثاني: "إكرام الجار والنهي عن إيذائه.فالأذى بغير حق محرم لكل أحد، ولكن في حق الجار هو أشد تحريما. وفي " صحيح البخاري: «و الله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال:من لا يأمن جاره بوائقه».وفي " صحيح مسلم ": «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».وأما إكرام الجار والإحسان إليه، فمأمور به، وقد قال الله عز وجل {واعبد وا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب}ومن أنواع الإحسان إلى الجار مواساته عند حاجته، وفي الحديث: «لا يشبع المؤمن دون جاره».وفي " صحيح مسلم: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك» ".وفي " المسند " والترمذي «ما زال جبريل يوصيني بالجار ظننت أنه سيورثه» ".وأعلى من هذا أن يصبر على أذى جاره، ولا يقابله بالأذى.قال الحسن: ليس حسن الجوار كف الأذى، ولكن حسن الجوار احتمال الأذى.الأمر الثالث: "إكرام الضيف.والمراد إحسان ضيافته، وفي " الصحيحين: «من كان يؤمن بـالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزته قالوا: وما جائزته؟ قال: "يوم وليلة " قال: والضيافة ثلاثة أيام، وما كانبعد ذلك، فهو صدقة» ".ففي هذه الأحاديث أن جائزة الضيف يوم وليلة، وأن الضيافة ثلاثة أيام، ففرق بين الجائزة والضيافة.قال ابن رجب: والنصوص تدل على وجوب الضيافة يوما وليلة، وهو قول الليث وأحمد، وأما اليومان الآخران، وهما الثاني والثالث، فهما تمام الضيافة.وقوله صلى اللهعليه وسلم: «لا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه» يعني يقيم عنده حتى يضيق عليه. فالضيافة فلا تجب إلا على من عنده فضل، عن قوته وقوت عياله، كنفقه الأقارب، وزكاة الفطر.

130080

| 15 يونيو 2016

من أحدث في أمرنا هذا ماليس فيه

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث فيأمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه البخاري ومسلم.هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أن حديث: «الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال في باطنها، فكما أن كل عمل لا يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب، فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله، فهو مردود على عامله، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس من الدين في شيء.«وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: "إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها» ".وقوله: "ليس عليه أمرنا " إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، وتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريا تحت أحكام الشرع موافقا لها، فهو مقبول، ومن كان خارجا عن ذلك، فهو مردود.والأعمال قسمان: عبادات ومعاملات.فأما العبادات، فما كان منها خارجا عن حكم الله ورسوله بالكلية، فهو مردود على عامله، وعامله يدخل تحت قوله: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}.وأما من عمل عملا أصله مشروع وقربة، ثم أدخل فيه ما ليس بمشروع، أو أخل فيه بمشروع، فهذا مخالف أيضا للشريعة بقدر إخلاله بما أخل به، أو إدخاله ما أدخلفيه.فإن كان ما أخل به من أجزاء العمل أو شروطه موجبا لبطلانه في الشريعة، كمن أخل بالطهارة للصلاة مع القدرة عليها، أو كمن أخل بالركوع أو بالسجود أو بالطمأنينةفيهما، فهذا عمل مردود عليه، وعليه إعادته إن كان فرضا.وإن كان ما أخل به لا يوجب بطلان العمل، كمن أخل بالجماعة للصلاة المكتوبة عندمن يوجبها ولا يجعلها شرطا، فهذا لا يقال: إن عمله مردود من أصله، بل هو ناقص.وإن كان قد زاد في العمل المشروع ما ليس بمشروع، فزيادته مردودة عليه، بمعنى أنها لا تكون قربة ولا يثاب عليها، ولكن تارة يبطل بها العمل من أصله، فيكون مردودا، كمنزاد في صلاته ركعة عمدا مثلا، وتارة لا يبطله، ولا يرده من أصله، كمن توضأ أربعا أربعا، أو صام الليل مع النهار، وواصل في صيامه.وأما المعاملات كالعقود والفسوخ ونحوهما،فما كان منها تغييرا للأوضاع الشرعية، كجعل حد الزنا عقوبة مالية، وما أشبه ذلك، فإنه مردود من أصله. ومن صوره: نكاح من يحرم نكاحه، وعقود الربا، وبيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام والكلب، وسائر ما نهي عن بيعه مما لا يجوز التراضي ببيعه.وما كان منها عقدا منهيا عنه في الشرع، فهذا العقد إن كان النهي عنه لحق لله عز وجل، لا يسقط برضا المتعاقدين عليه، فلا يفيد الملك بالكلية. وإن كان النهي عنه لحق آدمي معين بحيث يسقط برضاه به، فإن رضي لزم العقد، واستمر الملك، وإن لم يرض به، فله الفسخ.وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أن من تصرف لغيره في ماله بغير إذنه لم يكن تصرفه باطلا من أصله، بل يقف على إجازته، فإن أجازه جاز، وإن رده بطل. ومنها بيع المدلس ونحوه كالمصراة، وبيع النجش، وتلقي الركبان ونحو ذلك، والصحيح أنه يصح ويقف على إجازة من حصل له ظلم بذلك.

12444

| 14 يونيو 2016

مانهيتكم عنه فاجتنبوه

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما نهيتكم عنه، فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم». رواه البخاري ومسلم.وفي سبب ورود هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء، فدعوه».والأحاديث كثيرة في النهي عن السؤال عما لا يحتاج إليه مما يسوء السائل جوابه، وعلى النهي عن السؤال على وجه التعنت والعبث والاستهزاء، كما كان يفعله كثير من المنافقين وغيرهم. والسؤال عن كثير من الحلال والحرام مما يخشى أن يكون السؤال سببا لنزول التشديد فيه، وفي " الصحيح: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته».وأشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى أن في الاشتغال بامتثال أمره، واجتناب نهيه شغلا عن المسائل، «فقال: إذا نهيتكم عن شيء، فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم»، فالذي يتعين على المسلم الاعتناء به والاهتمام أن يبحث عما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يجتهد في فهم ذلك، والوقوف على معانيه، وبذل وسعه في الاجتهاد في فعل ما يستطيعه من الأوامر، واجتناب ما ينهى عنه.وقد كان كثير من الصحابة والتابعين يكرهون السؤال عن الحوادث قبل وقوعها، ولا يجيبون عن ذلك. خرج عمر على الناس، فقال: أحرج عليكم أن تسألونا عن ما لم يكن، فإن لنا فيما كان شغلا. وكان زيد بن ثابت إذا سئل، عن الشيء يقول: كان هذا؟ فإن قالوا: لا، قال: دعوه حتى يكون.وقد كان معاذ بن جبل رضي الله عنه أعلم الناس بالحلال والحرام، وهو الذي يحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة، ولم يكن علمه بتوسعة المسائل وتكثيرها، بل قد سبق عنهكراهة الكلام فيما لا يقع، وإنما كان عالما بـالله وعالما بأصول دينه.وقد قيل للإمام أحمد: من نسأل بعدك؟ قال عبد الوهاب الوراق، قيل له: إنه ليس له اتساع في العلم، قال: إنه رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق.وفي الجملة فمن امتثل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وانتهى عما نهى عنه، وكان مشتغلا بذلك عن غيره، حصل له النجاة في الدنيا والآخرة، ومن خالف ذلك، واشتغل بخواطره وما يستحسنه، وقع فيما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم.وقوله صلى الله عليه وسلم " «إذا نهيتكم عن شيء، فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم» " قال بعض العلماء: هذا يؤخذ منه أن النهي أشد من الأمر، لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه، والأمر قيد بحسب الاستطاعة.وقال عمر بن عبد العزيز: ليست التقوى قيام الليل، وصيام النهار، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله، وترك ما حرم الله.وحاصل كلامهم يدل على اجتناب المحرمات - وإن قلت - أفضل من الإكثار من نوافل الطاعات.فإن الداعي إلى فعل المعاصي قد يكون قويا، لا صبر معه للعبد على الامتناع مع فعل المعصية مع القدرة عليها، فيحتاج الكف عنها حينئذ إلى مجاهدة شديدة، ربما كانت أشق على النفوس من مجرد مجاهدة النفس على فعل الطاعة، ولهذا يوجد كثيرا من يجتهد فيفعل الطاعات، ولا يقوى على ترك المحرمات.وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» " دليل على أن من عجز عن فعل المأمور به كله، وقدر على بعضه، فإنه يأتي بما أمكنه منه.

16455

| 13 يونيو 2016

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

6036

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1815

| 13 مايو 2026

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1329

| 18 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1179

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1137

| 14 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

930

| 16 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

777

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

759

| 13 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

705

| 17 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

690

| 13 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

627

| 14 مايو 2026

alsharq
الأسرة الواعية.. استثمار الوطن الحقيقي

في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...

588

| 14 مايو 2026

أخبار محلية