رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حب النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ من أصول الدين، ولا يكتمل إيمان امرئ حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وقد توعد الله ـ تَعَالَى ـ من يقدم حب الآباء والأبناء والزوجات والمال وسائر متاع الدنيا على حب الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ووصم من يفعل ذلك بالفسق، فقال: { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }.[التوبة:24 ]وأرشد رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أمته إلى أن محبته من أصول الإيمان وصريح الاعتقاد، فلا ينبغي أن يحب المؤمنُ أحدًا أو شيئًا ـ كائنًا ما كان ـ فوق حب رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ولذا قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)). البخاري (15)، ومسلم (44).بل تعدى الأمر إلى أن حب النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ينبغي أن يقدم على نفس كل مؤمن وروحه التي بين جنبيه، وهي أغلى ما يملك الإنسان، قال عمر بن الخطاب ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ: ((يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)) البخاري (6632).ولَكَم شَرُف أصحاب النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ برؤيته، ولَكَم حظوا بكريم صحبته، ونهلوا من غزير علمه، ومن وفير كرمه، وكم شاهدوا آيات القرآن الكريم تشرق في خلق النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وهديه، وعاينوا السنة النبوية من معينها الصافي دون وسائط الإسناد، أو البحث في مبهمات المتون، فكان ينبوعًا لا ينضب، ومشكاة لا تنطفئ، ولذا صور لهم النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مرارة فقدهم له وحسرة بقائهم دونه فقال: ((والذي نفسي بيده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم)). مسلم (2364).ولذلك كان أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعرفون قدره، وينزلونه منزلته، وذلك ما صوره البراء ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عندما قال: ((قدم النبي المدينة، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به)). البخاري (3925).ولكن ما أرخص المحبة إن كانت قولاً، وما أيسر الادعاء إن كان زيفًا، وكثيرًا ما تُدعى المحبة، فإذا دققت النظر ظهر الانحراف والزيغ. فالحب صدق ورحمة، ووفاء وإخلاص، والمحبون لا تدفعهم مصلحة، ولا يمنعهم ألم، الحب مسطور في العيون بمداد من الدموع والعبرات، يجمع أحدهم بين لظى الشوق وبرد السكينة، لا يرى إلا بعين المحب، ولا يتكلم إلا بلسانه، ولا يفكر إلا بعقله.
2701
| 11 يوليو 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أمر الله بطاعة نبيه، فهو المثال الحي، والواقع المعيش لآيات القرآن الكريم، وهو النموذج الواضح لمبادئ هذا الدين، فهو الأسوة الحسنة لمن رام أن يأتسي، وهو القدوة الصالحة لمن سلك طريق الآخرة، قال سبحانه:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب: 21].ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فما من أمر أو نهي، وما من إرشاد أو توجيه إلا من عند الله سبحانه، أوحى به إلى رسوله، ولذلك كان الأمر الإلهي: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر: 7].وجعل الله سبحانه دليل محبته في اتباع أمر رسوله، والانقياد لشريعته، والإذعان لمبادئ دينه، وإلا كانت المحبة ادعاءً، وكان الإيمان زيفًا: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [آل عمران: 31].ومن ثمار هذا الاتباع أن يدخل الله المتبعين للنبي صلى الله عليه وسلم في رحمته، وأن يشملهم بعطائه ومنته، فقال سبحانه: { وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [النور: 56].إنه طريق الهداية لمن رامها، وإنه لسبيل الإيمان لمن بحث عنه، وإنه لدليل الحق لمن اتبعه، فما على من رام الآخرة إلا طاعة الرسول، وما على من ابتغى الهدى إلا اقتفاء أثره:{ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [النور: 54].ذلك أن من أطاع النبي صلى الله عليه وسلم، إنما يطيعه طاعة لربه، واتباعًا لمنهجه، وسيرًا في ذلك الطريق الذي جُعل الرسول صلى الله عليه وسلم هاديًا إليه، ودليلا عليه.{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [النساء: 80].ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو المؤمنين إلى رذيلة، ولا يحضهم إلا على كل فضيلة، لا يأمر أتباعه إلا بما يصلحهم في دنياهم، وما يعينهم على تحصيل زادهم في أخراهم:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24].وهذه الطاعة ليست نافلة من القول، أو تطوعًا من النفس؛ بل هي من شرائط الإيمان الذي لا يتحقق إلا باتباع الرسول فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، والاحتكام إليه فيما حدث وشجر، مع التسليم التام بما جاء به، وسكون النفس إلى حكمه صلى الله عليه وسلم{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء: 65].وما كان لمؤمن يرجو الله واليوم الآخر، ولا مؤمنة تعتصم بالعروة الوثقى أن يكون لهما بعد حكم النبي صلى الله عليه وسلم خيار، وما كان لهما من إعمال العقول، ولا وسوسة الصدور، بعد حكم النبي صلى الله عليه وسلم، ومن وجد في نفسه رغبة عن حكم رسول الله أو اعتراضًا عليه، أو شكًّا في صوابه وحكمته، فليراجع إيمانه، وليبحث عن إسلامه، قال سبحانه:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36].• النهي عن مخالفة أمره:إذا عرضت الآراء للمناقشة، فكل ذي رأي له أن يعلن رأيه محاججًا عنه، ويسعى لبيان منطقه مدللا عليه، أما إذا كان الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي للآراء أن تتهذب، وللعقول أن تستحيي، وللأفكار أن تنصت، قال عز وجل:{ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } [النور: 63].فإذا ظهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ووضح مراده، فالحذر الحذر من النكوص على الأعقاب، والسير في درب الإعراض{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور: 63].
628
| 05 يوليو 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ما إن استقبل النبي صلى الله عليه وسلم نداء التكليف، وما إن تحمل مسؤولية البلاغ، حتى جعل هذه المسؤولية الكبرى شغله الشاغل، وعمله الذي لا ينقضي، فملأت عليه فكره ووجدانه، وطفق يبحث عن الطرق المثلى، والوسائل الفضلى لهداية العالمين، حتى أشفق عليه ربه فناداه: {طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى } [طه: 1 ـ 2].تألم النبي صلى الله عليه وسلم من صدود الكافرين، وعناد المستكبرين، فمع جلاء الحق ووضوح برهانه، وظهور منطقه وقوة بيانه، ومع تلطف الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته، ومخاطبته مشاعر المشركين وقلوبهم، وتواصله مع عقولهم وضمائرهم، إلا أنهم اختاروا ظلمة الكفر على نور الإيمان، ودنس الضلال على طهر الهدى، فخفف الله من حزنه، وهون الخطب عليه، بأنه سبحانه إليه المصير، وهو من يجازيهم في الآخرة، قال عز وجل: { وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } [لقمان: 23].فلا تحزن يا رسول الله عليهم، ولا تلتفت إلى مكرهم، أو تعبأ بكيدهم.{ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [المائدة: 68].ولكن الرحمة التي فاضت على قلب النبي صلى الله عليه وسلم تعاوده، فيمتلئ قلبه حسرة وألمًا وهو يعاين مصير هؤلاء الأشقياء الضالين، ويتفطر فؤاده وهو يعلم عاقبة أولئك المعاندين.{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا } [الكهف: 6].فيخبره سبحانه أن مفاتيح القلوب الموصدة، وطريق العقول الجامدة بيد خالقها سبحانه، فما ضل ضالٌّ إلا بعلمه، وما اهتدى مهتدٍ إلا بتوفيقه. { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}[فاطر: 8].ولكن رحمة النبي بأمته، وشفقته عليها، ورجاءه لها: يزيد ألمه، ويضاعف عناءه، فيقرر الله تعالى حقيقة إيمانية عظمى، ليسكن بها قلبه، ويريح من خلالها فؤاده: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ } [الأنعام: 35]. لقد أعلن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يبتغي على دعوته مالًا، ولا يرجو من البشر أجرًا، فكل ما على وجه الأرض حطام زائل، وعارية مؤداة، ورسول الله يحتسب كدَّه وعناءه، ويدخر جهده وبلاءه؛ ليكون له النصيب الأوفى، والجزاء الأعلى عند مولاه سبحانه. { قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ } [سبأ: 47]لقد بعث الله تعالى كل نبي إلى قومه خاصة، وكانت تكاليف الرسالة لا تعدو أمته، ولكن شريعة الإسلام، ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم قد تخطت حاجز المكان، وتجاوزت عنصر الزمان، وتعدت أجناس المخلوقات، فجاءت رسالته صلى الله عليه وسلم للعرب والعجم، والإنس والجن، للأبيض والأحمر والأسود، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، ومن أول نقطة في الشرق إلى آخر نقطة في الغرب، منذ أن أُرسل صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة، قال سبحانه: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ } [سبأ: 28].
6384
| 02 يوليو 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أمر الله بطاعة نبيه، فهو المثال الحي، والواقع المعيش لآيات القرآن الكريم، وهو النموذج الواضح لمبادئ هذا الدين، فهو الأسوة الحسنة لمن رام أن يتأسى، وهو القدوة الصالحة لمن سلك طريق الآخرة، قال سبحانه:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب: 21]. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، فما من أمر أو نهي، وما من إرشاد أو توجيه إلا من عند الله سبحانه، أوحى به إلى رسوله، ولذلك كان الأمر الإلهي: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر: 7].وجعل الله سبحانه دليل محبته في اتباع أمر رسوله، والانقياد لشريعته، والإذعان لمبادئ دينه، وإلا كانت المحبة ادعاءً، وكان الإيمان زيفًا: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [آل عمران: 31].ومن ثمار هذا الاتباع أن يدخل الله المتبعين للنبي صلى الله عليه وسلم في رحمته، وأن يشملهم بعطائه ومنته، فقال سبحانه: { وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [النور: 56].إنه طريق الهداية لمن رامها، وإنه لسبيل الإيمان لمن بحث عنه، وإنه لدليل الحق لمن اتبعه، فما على من رام الآخرة إلا طاعة الرسول، وما على من ابتغى الهدى إلا اقتفاء أثره:{ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [النور: 54].ذلك أن من أطاع النبي صلى الله عليه وسلم، إنما يطيعه طاعة لربه، واتباعًا لمنهجه، وسيرًا في ذلك الطريق الذي جُعل الرسول صلى الله عليه وسلم هاديًا إليه، ودليلا عليه.{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [النساء: 80].ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدعو المؤمنين إلى رذيلة، ولا يحضهم إلا على كل فضيلة، لا يأمر أتباعه إلا بما يصلحهم في دنياهم، وما يعينهم على تحصيل زادهم في أخراهم:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24].بل جعل الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أوْلى بكل مؤمن من نفسه التي بين جنبيه، فلا ينبغي أن ننازعه أمره، وإن خالف ذلك أهواءنا ورغباتنا؛ فـ { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6].وهذه الطاعة ليست نافلة من القول، أو تطوعًا من النفس؛ بل هي من شرائط الإيمان الذي لا يتحقق إلا باتباع الرسول فيما أمر، قال سبحانه:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [الأحزاب: 36].
889
| 01 يوليو 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أكرم الخلق وحبيب الحق، لم يُرَ في الوجود نفسًا أسمح، ولا عقلاً أرشد، ولا طبيعة أجود، ولا فطرة أزكى منه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، كان الحلم والعفو من سجاياه، وتحمل العنت والصبر على الشدائد من خلقه ومزاياه.ضرب المثل الأعلى في كل الميادين، فهو الراكع الساجد، وهو الغني الزاهد.. في الحرب أسد هصور، وفي السلم رحيم غفور. زوجٌ مخلص، وأبٌ حانٍ، وجدٌ عطوف، وصهرٌ لبيب. تخلَّق بصفات ربه، فكان العدل أنزل أحواله .. صفح عن المسيء وبادله بالسوء إحسانًا، لم ينسَ الأرملة واليتيم والمسكين، ولم يتكبر على الضعيف والفقير والعاجز. آذاه قومه فصبر، وأدموا قدميه فغفر، وناصبوه العداء فلم يعْدُ أن قال: ((اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)).آذَوْه في نفسه وأصحابه وآل بيته، فلما مكنه الله منهم قال: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))صبر على شظف العيش وقلة المأكل والملبس، ورضيَ أن يعيش بين أصحابه كأحدهم. كانت نفوس الملوك والزعماء تتوق إلى الملك والزعامة، وإلى ملذات الدنيا وشهواتها، وكانت نفس رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ترنو إلى الآخرة.عبَدَ الله حتى تورمت قدماه، وبكى من خشيته ومن لذة المناجاة، لم يُعرف له ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وقت راحة أو ساعة دَعَة، ولم يُؤْثر عنه أنه ضحك مِلء فيه وقلبه، وإنما هي ابتسامات تكشف عن ثناياه ونواجذه.فهو يؤم المصلين، وينشر العلم، ويستقبل الوفود، ويدعو المشركين، ويجهز السرايا، ويعبئ الجيوش، ويقسم الغنائم، ويوزع الزكاة، ويطعم الطعام، ويعود المريض، ويتبع الجنائز، ويتفقد الغائب، ويتحمل عن المدين، ويلاطف الأسير، وينصت للمتكلم، ولا يدع يده من يد من يصافحه حتى يدع الآخر. يرعى حقوق أزواجه، ويهتم بأمور ذريته.. يصلح نعله، ويرقع ثوبه، ويكون في مهنة أهله.فتحت عليه الدنيا فكان نصيبه منها كأحدهم، وكان يهرب منها قائلاً:((مالي وللدنيا)) لم يُعرف له حاجبٌ يمنع الناس عنه، ولم يكن لصيقًا بالمترفين والأثرياء دون سواهم؛ بل كان الضعيف والفقير واليتيم وذو الحاجة أقربَ الناس إليه، فبأبي أنت وأمي يا رسول الله، فداك روحي ودمي، ما أعظمك وما أجَلَّك، اللهم آته الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.يقول رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ((سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو))لقد اصطفاه الله واختاره على علم على العالمين، فجعله خاتم رسله، وأنزل عليه آخر كتبه، وخصَّه بالشفاعة العظمى، وأجزل له عطاءه، ورضي له دينه، ويسر عليه شرائعه، كما قال رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ((أُعطيت خمسًا لم يُعطَهن أحد قبلي: كان كل نبي يُبعث إلى قومه خاصة، وبُعثت إلى كل أحمر وأسود، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وجُعلت لي الأرض طيبة وطهورًا ومسجدًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة صَلَّى حيث كان، ونُصرت بالرعب على العدو بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة)).
3824
| 30 يونيو 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الحمد لله، غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير.وبعدفهذه المقالات (مع الحبيب .. سعادة الدنيا ونعيم الاخرة) ، وليد الإساءة الأولى من الرسوم الكاريكاتيرية، التي تولى كِبرها بعض الصحف المغمورة في الدانمارك، والتي حزن منها المسلمون وغاروا، وغضبوا من أجلها وثاروا، فما من دولة إسلامية، إلا وهبَّت نُصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كلٌّ بقدر طاقته، فكانت المظاهرات الحاشدة، ودعوات مقاطعة المنتجات الدانماركية، إلى بعض أحداث العنف التي صاحبت هذه الاحتجاجات، وبعض الشطط في التعبير، مما لا نرضى عنه، ولا نقره؛ لأن ضرره أكبر من نفعه. ولكني أدركت أن الثائر سريعًا ما يهدأ، والغاضب سرعان ما يرضى، والمقاطع عما قريب سيعود إلى ما اعتاده من منتجات، وذلك لضعف الإيمان في الصدور، وهشاشته في القلوب، ولوهن المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم عند كثير من المسلمين، تلك المحبة التي تثمر صدق الاتباع، وعزيمة الانقياد، وتتعدى ردود الأفعال، لتصل إلى صمود المواقف، ويقين المبادئ. فشرعت في كتابتي هذه محاولًا رسم صورة للنبي محمدصلى الله عليه وسلم، من خلال سيرته العطرة، ومن خلال أقواله وأقوال صحابته رضي الله تعالى عنهم ، واجتهدت قدر الإمكان ألا أكثر من التعليق بين النصوص النبوية إلا ربطًا بين حلقاتها، لينتظم ذلك العقد الفريد، الذي يمثل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.أقدم هذا لعموم المسلمين الذين يجمعون في قلوبهم محبة صادقة للنبي صلى الله عليه وسلم، لتزداد محبتهم عمقًا، ويزداد تعلقهم ألقًا، وتزداد سيرته صلى الله عليه وسلم في نفوسهم عبقًا.وإلى الدعاة إلى الله تعالى؛ ليكون لهم زادا في دعوتهم، وسبيلا للتعريف بالمنهج النبوي في سياسة الدنيا، والتعلق بالآخرة. وأقدمه للاتجاه العلماني الليبرالي، الذي صار يحاد الله ورسوله عيانا بيانا، جهارا نهارا، لا يستحيي مما يقول وإلى غير المسلمين، الذين وقعوا أسرى التشويه المتعمد للإسلام، والإساءة الممنهجة للنبي صلى الله عليه وسلم من أعدائه تارة، وقد جمعت ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من الكتب الستة: البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.وطعمته ببعض أحاديث مسند أحمد، ونادرًا ما أخرج عن هذه الكتب إلا للطيفة أوثر عرضها على القارئ الكريم. وأتناول الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم.والرسول صلى الله عليه وسلم في عيون أصحابه.وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.والرسول صلى الله عليه وسلم يرسم ملامح النهضة.والمدينة الفاضلة واقع معيش لا خيالُ حالمٍ.وأدعو الله سبحانه وتعالى بكرمه ومنه أن يبارك في هذا العمل، وأن ينفع به، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
1154
| 29 يونيو 2014
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1428
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1242
| 19 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
972
| 16 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
765
| 21 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
744
| 17 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
672
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
609
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
579
| 18 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
567
| 17 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
564
| 17 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
540
| 19 مايو 2026
منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...
537
| 18 مايو 2026
مساحة إعلانية