رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الإدارة الأمريكية..وأحقاد الصهيونية ضد السودان

لم تجد كل المجهودات التي بذلتها الحكومة منذ مجيئها عام 89 وحتى اليوم في تغيير الموقف الأمريكي من السودان منذ العام 1983 عقب إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في سبتمبر من عام 1983 بإدارة سودانية حرة وفق توجهات الشعب السوداني ورغباته في أن يعيش في مجتمع يعبر عن عقيدته ويحافظ على سلامته الفكرية والروحية والصحية.. وقبل ذلك كان المجتمع السوداني تائهاً بين التيارات الفكرية اليسارية منها واليمنية.. أي كان تابعاً سياسياً واقتصادياً بل وحتى روحياً حيث لم يترك المستعمر من روح الثورة المهدية سوى الأبدان وقليلاً من الطقوس وشكليات الأمور حتى صار الإنسان السوداني مجرد بطاقة شخصية أو رقم في وثيقة ثبوتية.. وقتلت فينا الروح الوطنية حتى صار سب الوطن والتعبير عن عدم الانتماء سمة بارزة وشعاراً مرفوعاً في المنتديات والملتقيات وصار اسم السودان(رجل إفريقيا المريض) كانت تلك رغبة المستعمر الذي قرأ وطالع تاريخ الشعب السوداني وتكويناته المختلفة وحضارته المتجذرة في أعماق التاريخ.. فعمل على إثارة الأخ على أخيه والقبيلة على الأخرى حتى صارت القبيلة أيضاً عاملاً من عوامل التفرق حتى يتسنى له أن يحكم هذه البلاد وما جاورها وتحقيق مآربه دون مقاومة تذكر.. فعمل على تقسيم البلاد شمالاً وجنوباً.. وقام ما قام به من فرض المناطق المقفولة بالقوانين وبقوة الحكم.. حتى بلغنا مرحلة الانفصال في أطول سيناريو لقانون فرق تسود. الإدارة الأمريكية مثل حصان الكارو.. وجدت قراراً عمره ثلاثة عقود فسارت عليه رغم المتغيرات الكثيرة التي حدثت سواء في تغير الحكومات أو نظم الحكم تعددية شمولية ثم تعددية وحرب في جنوب السودان ليس الشريعة طرفاً فيها وإنما الحرب ظلت دائرة من قبل إعلان الشريعة واستمرت لما يزيد على الستين عاماً ويزيد.. الإدارة الأمريكية تسيطر عليها قوى الضغط الصهيونية وفي خضم تداول السلطة ما بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي يظل موقف الإدارة الأمريكية يراوح مكانه.. وعقب توقيع اتفاقية السلام الشامل...أو كان من ضمن مشهيات الوصول إلى نهاية للحرب رفع العقوبات المفروضة على السودان من قبل أمريكا ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب..ولكن بعد التوقيع لم يتغير الموقف الأمريكي الذي وعد بتقديم حوافز تتمثل في إعادة بناء الشمال والجنوب وإزالة آثار الحرب في المنطقتين..ولكن شيئا من ذلك لم يتم وبدلا من مكافأة قيادة البلاد بقلادة من الذهب والماس وجائزة نوبل للسلام.. كانت الجنائية المفبركة من قبل أمريكا ضد البشير هي الجائزة وهي التقدير السليم لتحقيق اكبر اتفاقية سلام أدت إلى إيقاف نزيف دم استمر لخمسين عاماً.. ثم تكررت الوعود الكاذبة للإدارة الأمريكية بأن رفع العقوبات وتطبيع العلاقات بين البلدين رهين بإنفاذ بنود الاتفاقية كاملة.. وقد تحقق ذلك أولا بالعمل على إجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن التحول الديمقراطي الصحيح.. ثم إجراء استفتاء جنوب السودان دون إراقة نقطة دم واحدة في الفعاليتين.. ولكن ظلت الإدارة الأمريكية وصقورها يقفون في مكانهم بل صاروا يزايدون ببنود مواقف جديدة متولدة من تقارير ونصائح من باقان اموم وزمرته الذين يحقدون على الشعب السوداني منذ ميلادهم وبحسب نشأتهم الحاقدة ضد كل ما هو سوداني. الإدارة الأمريكية وحقيقة تصنيع المصالح الأمريكية في السودان دون أي مبررات يمكن أن يقبلها الشعب الأمريكي الذي لا يعلم أي شيء بل معني بالسياسة الخارجية المعلنة.. وهي تفقد مصداقيتها أمام العالم بصفة عامة والعالم العربي والإسلامي ودول العالم الثالث في آسيا وإفريقيا بصيغة خاصة.. فهي تمارس سياسات ضد حقوق الإنسان وتطلق يد قواتها في أكثر من مكان في العالم الثالث دون أي واعز من ضمير أو أخلاق أو إنسانية.. أنهم يقتلون البشر ويحرقونهم أحياء من بلادهم ويعاملونهم معاملة الحشرات والجرذان.. ورغم كل هذا الموقف المتفتت ظلت الدبلوماسية السودانية تتعامل وتسعى لإصلاح ذات البين وتظهر حسن النوايا بأسلوب حضاري متقدم جداً.. أما إذا كان الأمريكان يفكرون بأن ثمن عودة العلاقات أو رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب هو التراجع عن الشريعة الإسلامية فليتأكدوا بأن ذلك لن يحدث أبدا.. لأنها إرادة شعب وعقيدة أمة.. والشعب يريد تثبيت الشريعة وتلك واحدة من الثوابت التي لا يمكن حدوثها حتى لو كان الثمن فناء الشعب السوداني كله. ولعلهم لم يسمعوا هتافات أهلنا في الشمالية وهي من أكبر مناطق السودان تهميشاً إذا كان التهميش يعني عدم قيام تنمية حقيقة في المنطقة حيث أكدوا مراراً(الشريعة شريعة وإلا نموت.. الإسلام قبل القوت!!). كانت واحدة من هتافاتهم الشهيرة في وقت كانت تعمل فيه بعض القوى السياسية للتراجع عن الشريعة في ثمانينيات القرن الماضي.. إذن لا يوجد أي مجال لتحقيق هذه الغاية أو السبب الذي لأجله أساءت الإدارات الأمريكية فهمنا وفرضت علينا مثل هذا الحصار الجائر الذي يتعارض مع جميع الشرائع والقوانين والأعراف.

486

| 22 أبريل 2011

ألا يفهم باقان.. "عليكم يسهل وعلينا يمهل".!؟

لم أتعجب لتصريحات باقان اموم قبل عدة أيام من خلال مؤتمره الصحفي عبر القنوات الفضائية العربية والأجنبية وهو يتهم الرئيس البشير بأنه يرعى ميليشيات ويشرف بنفسه على تدريبها لخلق زعزعة لحكومة جنوب السودان لأن باقان جرى تصحيحه وتدويره لدى الدوائر الغربية للقيام بهذا الدور الهجومي واتهام الشماليين بأنهم عنصريون وأنهم يخلفون العهود وأن الإنسان الجنوبي كان مواطناً من الدرجة الثانية وأن التنمية لم تجد طريقها للجنوب بسبب التهميش إلى غير ذلك من الاتهامات التي أعدت بعناية من قبل شركات العلاقات العامة الصهيونية لإقناع بعض أبناء الجنوب بتلك الاتهامات وشغل المؤتمر الوطني بنفسه ونفى اتهاماته المستمرة التي تارة تشير إلى أحداث مختلفة وتارة إلى لي عنق الحقائق والأحداث والصعوبات التي تواجهها حكومته في إدارة دفة الأحداث في ظل التناقضات العظيمة التي أدخلوا فيها أنفسهم ومواطنيهم. فخلال السنوات الخمس التي جاءت بعد الاتفاقية لأعداد الجنوب ليكون دولة بإيجاد البنيات التحتية وتدريب الكوادر وإنصاف المظلومين وتوفير مبادئ العدل والأمن والاستقرار، عاش الجنوبيون أسوأ حالات عدم الاستقرار والعنصرية والإرهاب والانفراد بالحكم وتحويل الأموال التي خصصت للجنوب إلى المصالح الشخصية لأفراد قلائل في الحركة الشعبية.. فقد أشار لي مواطن كيني كنت معه في سيارته وأنا متجه لمطار نيروبي إلى مجموعة من الفلل الراقية في مساحة كبيرة قائلاً انظر هذه فلل قيادات الحركة الشعبية أنهم بدلاً من بناء الجنوب وإعمار بلدهم مما لحق بها من دمار وتخريب أثناء حرب العصابات فإنهم قاموا ببناء نيروبي أنهم حولوا وجهة الجنوب إلى الجنوب، فهناك سفريتان للخطوط الكينية أسبوعيا إلى جوبا، ويسافر المسؤولون للخارج عبر نيروبي وليس عبر الخرطوم. وأنهم يقضون معظم أوقاتهم مع أسرهم التي تقيم في هذه الفلل الجميلة، والجنوب بالنسبة لهم ما هو إلا مورد مالي لهم ولأسرهم، ومكافأة لهم وتجري عمليات إعداد ميناء بحري قرب ميناء ممباسا لأغراض تصدير النفط واستيراد السلع.. لهذه الأسباب ثارت ثورة أطور وغيره من الذين أفنوا حياتهم في الحرب مع الحركة الشعبية لنيل الاستقلال أو لتحقيق العدالة والتوازن إن كان كل ذلك صحيحاً في الأصل- فالبشير أول من بارك لحكومة الجنوب وشعب الجنوب نتيجة الاستفتاء التي عرفناها بأرقامها التي لا نسمع بها إلا في عهود الديكتاتوريات والإمبراطوريات التي يصوت فيها الشعوب أما بنعم وإما بنعم فتخرج النتائج بالرقم الشهير 99.9 بالمائة.. ورغم ما تثيره نتيجة ذلك الاستفتاء مقرونة بطبيعة الأمور في الجنوب وموقف الكثير من المواطنين والقوى السياسية من ما يسمى بالاستقلال فإن السودان تتنفس الصعداء بأن أذى بليغاً قد زال وأن حرباً شرسة دامت لنصف قرن لمجرد ادعاءات استعمارية وتحريض كنسي صهيوني قد انتهت،فقد نالت الخطة الإستراتيجية التي خطط لها منذ القرن قبل الماضي قد أتت أكلها، فإن أهل السودان تقبلوا النتيجة قيادة وقاعدة، باستثناء حلفاء الحركة الشعبية الذين كانوا يرمون من وراء نتيجة الاستفتاء لفوضى عارمة تعم السودان ويذهب المؤتمر الوطني ( هذا الحزب الذي وصفه عرمان في ندوة عقدت في القاهرة في رمضان الماضي بأنه حزب لا إرادة سياسية له) وصفق له بحرارة جميع عناصر الحركة وأصدقاؤها وحلفاؤها.. وكنت قد رددت عليه في تلك الندوة حول هذا الأمر بأن المؤتمر الوطني هو صاحب الإرادة السياسية الوحيد في السودان وإلا لما كانت هذه الاتفاقية التي اوقفت أطول حرب في إفريقيا.. ولما كان ما كان من تحول ديمقراطي وحريات تمكن الجميع من حرية التعبير والتنظيم برغم ما يحيط ببلادنا من مخاطر ومؤامرات تهدف إلى تمزيق وحدتها وزعزعة استقرارها. في الأسبوع المنصرف زار وفد الحركة بقيادة أموم الولايات المتحدة واستقبلتهم سوزان رايس بالأحضان.. وقاموا بدلا عن طلب الدعم والعون لبناء دولتهم المنهارة.. تقدموا بطلب بعدم رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان، وهذا ما ظهر في العلن.. وسوف تظهر الأيام القادمة الأجندة السرية التي جرت بينهم وبين اللوبي الصهيوني الذي يقف وراء تصريحات باقان ورفاقه ضد بلادنا التي استقلوا عنها.. ما يؤكد حقيقة نوايا وأحقاد وعنصرية باقان ورفاقه على أهل السودان أنهم يرغبون في استمرار الحصار الاقتصادي على بلادنا.. ويريدون تفتيت وحدة بلادنا وعندما يثور عندهم ثائر من بني جلدتهم ضد فساد حكمهم وعنصرية سياساتهم يشيرون بوثائق مزورة إلى بلادنا بأنها ضالعة في عدم الاستقرار الأمني الذي يهز كيان باقان ورفاقه ليطير إلى أسياده في أمريكا ويشكو لهم.. ولكن الأمريكان يعرفون زيف الاتهامات وكشفوا الوثائق المزورة بسذاجة عن ضلوع المؤتمر الوطني في زعزعة الأمن والاستقرار في الجنوب.. وحتى لو قلنا جدلاً أن ذلك ممكن ألا ينظر باقان إلى أن استضافة حركات دارفور وتسليحها وتدريبها ودفعها صوب دارفور عبر الحدود جريمة تقوم بها دويلة عاجزة عن التحكم الأمني على مناطقها ضد دولة عريقة ضاربة بجذور خبراتها إلى سبعة آلاف سنة قبل الميلاد!؟.. ثم أن أهل الشمال لم يصدقوا أنهم تخلصوا من هذه السلسلة من التمرد الدائم لما يزيد على خمسين سنة لماذا يوترون الأجواء في الجنوب... يا أخي نحن لم نصدق تحقق ذلك فلماذا وكيف تتصور أننا نرفض قرار شعب الجنوب أن كان ذلك صحيحاً أو تزويرا.. يا أخي باقان زمان البشير قال لكم(( مبروك عليكم يسهل وعلينا يمهل!!)) هل فهمت العبارة أم نقولها لك بعربي جوبا.. وإذا لم ترد عربي جوبا نقولها لك بعربي دنقلا.. ((إدقن شورقدن.. أدقن كوة قدن!!)) هل فهمت أم أكررها لك بالعبرية!!؟ أما ياسر عرمان فلن تكون له أو لا يجوز قانوناً ودستوراً أن يكون مواطناً سودانياً ينتمي..إلى هذه الأرض التي تنتمي إليها، بعد أن سعى مع وفد باقان إلى تحريض الأمريكان ضد بلادنا بعدم رفع الحصار والعقوبات على السودان،هذه خيانة عظمى أن كان عرمان ينوي أن يكون مواطناً سودانياً جعلياً.. أما إن كان ينتمي إلى دولة باقان فلا حرج عليه، وعليه مغادرة أرضنا ولا يدخلها إلا إذا قبلت السلطات منحه تأشيرة دخول ولا أظن أن عاقلاُ سوف يقبل ذلك. كما قبلت من قبل بدخول من قال على رؤوس الأشهاد بأن حلايب مصرية!!

1474

| 14 أبريل 2011

الدستور الذي نريد

دستور السودان الدائم الذي ظللنا نبحث عنه منذ الاستقلال تجري هذه الأيام الاتصالات لصياغته من قبل جميع القوى السياسية الحية.. ولا بد لكل سوداني يهمه استقرار البلد ووحدته وتضامن كافة فصائل الشعب السوداني لصون تلك الوحدة وتحقيق الاستقرار العمل على الإسهام في ما نقبل إليه بدافع وطني صرف، لأن الدستور في أي بلد لا يجوز أن يخضع للأجندة الحزبية ولا للتطلعات الذاتية لأن ذواتنا فانية وأن وطننا هو الباقي.. فلابد لنا من التجرد من كل ما من شأنه أن يعيق الاستقرار والوحدة والسلام لأجيالنا القادمة.. ولوطننا العزيز.. وصياغة دستور دائم يعبر عن الهوية ويحقق الانتماء ويعالج القضايا الأساسية وفي مقدمتها المواطنة، والحريات الأساسية وحقوق جميع مواطنيه في العيش على أرضها في حرية وممارسة الحياة بكل جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في إطار القوانين التي تحقق كل ذلك وأيضاً مبدأ التداول السلمي للسلطة وتحدي آماد تولي القيادة وأعمال مبادئ الحرية والديموقراطية دون إفراط أو تفريط في حقوق الوطن والمواطن. فإذا كانت الشريعة هي الثابت الأوحد لأي دستور قادم، فإن كل شيء ما عدا ذلك قابل لأخذ الرأي والتداول حوله والتصويت عليه، إذن الأمر ليس عسيراً خاصة وقد ذهب الذين كانوا يعارضون الشريعة ويساومون عليها ويجلبون لبلادنا المشكلات، الشعب السوداني شعب مسلم والمسلم دستوره القرآن، ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ....)) إذن هي أوامر ربانية للمسلمين باتخاذ القرآن دستوراً ودليلاً وهادياً للحياة وهناك مسألة الحريات العامة، حرية التنظيم، حرية التعبير، حقوق الإنسان، التعاقد على دستور نتفق عليه ولا نقبل الخروج عليه تحت أي ظرف من الظروف وحكومة السودان الحالية مسؤولة عن الحفاظ على الشريعة والتفاوض على كل أمر، ولا بد من النظر في كيف تحكم البلاد، هل نعيد الحكم الإقليمي لجميع ولايات البلاد، وإذا قبلت الحكومة لدواعي مشكلة دارفور على مبدأ الاستفتاء على وضع دارفور، إقليما واحداً بثلاث ولايات أم ولايات كما هو بإضافة ولايتين جديدتين يمكن النظر في وضع النظام الإداري كله ما أمكن إذا لا يمكن ولا يجوز أن يكون هناك نظامون في بلد واحد، إقليمي وولائي، إذ يمكن أن يكون هناك إقليم شمالي يضم الولاية الشمالية ونهر النيل، وإقليم شرقي يضم البحر الأحمر وكسلا والقضارف، وإقليم أوسط يضم الجزيرة والنيلين الأبيض والأزرق وكردفان ويضم شمال وجنوب وغرب كردفان والغربي ويضم ولايات دارفور. وتكون الخرطوم عاصمة الدولة وهي ثلاث ولايات أمدرمان وبحري والخرطوم. ولا أتفق إزاء ذلك تسمية مناصب رئاسية وسيادية باسم هذه الأقاليم وإلا فسوف يفسد الحكم بوضع أناس في قيادة البلاد على أسس عرقية وجهوية دون النظر إلى القدرات والكفاءات، فيكفي المجالس المنتخبة مركزياً مثل المجلس الوطني، ومجلس الولايات أو الشيوخ ويكفي نائب واحد للرئيس يتم انتخابه من بطاقة واحدة مع الرئيس بعد أن تجري تصفية داخل الحزب المعين الذي سوف يتم انتخاب الرئيس بواسطته، وهكذا يمكن أن يعالج الدستور الدائم الذي نتطلع إليه جميع المشكلات الدائمة والمزمنة المتصلة بالحكم في بلادنا والصراع حول السلطة الذي عطل مسيرة بلادنا لعقود من الزمان بالانتقالات في نظم الحكم ما بين المدنية الحزبية والعسكرية الشمولية حتى كادت تصير قاعدة محسوبة الخطى.. وينبغي أن تكون القاعدة الأساسية وعنوان المرحلة التي نقبل عليها هو ((كيف يدار الحكم في السودان)) وننسى حكاية من يحكم السودان.. فمن هذه سؤال يقود إلى الشيطان.. شيطان الأنانية وتعظيم الذات والتعالي والظن والاعتقاد بأن شخصاً ما إنما خلق ليحكم ويتحكم ويدوس على مقدرات البلاد والعباد.. هذا إن كانت هناك جدية لإصلاح الحال والمسؤولية التاريخية تجاه بلادنا.. إننا نمضي بسرعة شديدة تجاه إعلاء قيم الجهة والعنصر والفئة ناسين قواعد اللعبة التي تعلمناها من ديننا الحنيف بأن ننكر ذواتنا وأن نعلي من قدر الشأن العام، فبلادنا اليوم بأمس الحاجة إلى الإخلاص والنقاء ونظافة اليد واللسان.. وبلادنا بحاجة إلى العمل والعمل والاجتهاد.. بلادنا تلومنا لأن بعضاً منا وفي سبيل أن يجد موطئ قدم لدى بلاد الغرب أساء إليها وحط من قدرها وصورها للآخرين وكأنها بلاد ليس بها إلا وحوش كاسرة.. غابات يأكل فيها القوي الضعيف بلاد إذا سرق فيها القوي تركوه وإذا سرق فيها الضعيف أقاموا عليه الحد.. بلاد فاسدة لا يحكمها إلا قانون الغاب.. والحقيقة ليست هكذا، فليعد كل طالب وظيفة أو وضع مادي رخيص حساباته وليراجع ضميره حول التقارير الكاذبة التي دونها لدى سلطات غربية ضد بلادهم لأجل قبوله كلاجئ سياسي يلاقي الاضطهاد في بلاده، ولتراجع كل امرأة – دونت اعترافات كاذب ضد بلادها من سوء المعاملة والاغتصاب والتعذيب كذباً وزوراً وبهتاناً لإلحاق الأذى والضرر ببلادها وأهل بلدها.. وليعيد كل من ارتكب خطيئة ضد بلدها وأهل بلدها المساكين من زراع ورعاة ومنتجين حساباته إذن فالمرحلة القادمة هي مرحلة مراجعة ومرحلة جدية لإعادة بناء صورة بلدنا داخلياً وخارجياً.. فالإنسان السوداني عظيم ومتحضر ومن أفضل سكان هذه الأرض بتصميمه وسلوكه وإيمانه وتواضعه وجديته وقلبه الكبير ورسالته على هذه الأرض، فلا نريد دستوراً عاجزاً عن التعبير عن هذه القيم وتلك المضامين.. ولا نريد دستوراً يكرس للجهوية ويعزز الإثنية، دستوراً يعزز المواطنة والمساواة الحريات والعدالة.. نريد دستوراً يعزز قيم الوحدة وحب الوطن والسلام المستدام.

427

| 07 أبريل 2011

تسونامي الشباب يهز الأرض في الوطن العربي..!

ثورة الشباب العربي تعم بلاد الساحل مصر، ليبيا، تونس، وحراك في الجزائر والمغرب وسوريا واليمن والبحرين، وجميع هذه الدول تقع على السواحل، نجحت الثورات في بلاد عانى شعوبها الكبت والقهر والإرهاب لسنوات طويلة.. وكان لا بد أن تنفجر كوامن تلك الشعوب وتطيح بأولئك الذين جثموا على صدورهم لسنوات دون حريات ودون تداول للسلطة.. بل إن التوريث كان الأقرب إلى التحقق من التداول السلمي، كل الدساتير كانت تتعدل لتمدد بقاء السلطان لدورات ودورات حتى ولو لم تكن للحكام قناعات كاملة بضرورة تعديل الدساتير وتمديد فترات الحكم لما يزيد على المرات الأربعة.. وكان ذلك الفعل يجد السند والعضد من قبل الدول الغربية التي تضغط على بعض الأنظمة بشعاراتها المنادية للديمقراطية والشفافية والتداول السلمي للسلطة كما يجري عندها وتغض الطرف عن دول لديها معها مصالح مادية على حساب شعوب تلك الدول فتسكت عن التجاوزات الدستورية والتوريث ونهب موارد البلاد عن طريق المحاسيب والأقرباء وأصحاب المصالح.. حتى صار لدينا في العالم العربي الحديث عن الديمقراطية والشفافية والتداول السلمي للسلطة حراماً يجب معاقبة من يردده.. وكان الأمر بين الزلزال والتسونامي الذي اهتزت به الأرض العربية من أدناها إلى أقصاها.. فسقطت الإمبراطوريات واهتزت عروش الأباطرة وهزت هتافات الشباب المكبوت عروش الفراعنة والبطالمة.. فتهاوت العروش واهتز بعضها.. فأعلن الإصلاحات السياسية وبرامج الدعم وتحديد سنوات الحكم ودوراته. هل الأمر في السودان مثله في مصر وليبيا وتونس والبحرين واليمن؟. هل هناك أي قدر من وجه الشبه بين أحوال السياسة والحريات والتكوينات الحزبية والتعبير وحق الانتخاب.. هل هناك أي قدر من الاحتقان السياسي الذي يدفع بالشباب لكي يعلنها ويخرج بصدر عار لمواجهة حراس الأمن..؟ هذه أسئلة مشروعة من حق أي إنسان أن يطرحها وعليه أيضاً أن يجد إجابات صريحة عنها فقبل أقل من عام جرت انتخابات عامة على جميع مستويات الحكم لم ترق فيها قطرة دم واحدة.. انتخابات من نوع جديد حيث يصوت المواطن في مرة واحدة لثمانية من المرشحين للرئاسة والبرلمان القومي، وعلى مستويات الحكم المحلي والولائي وجنوب السودان بمستوياته.. وهذا يحدث لأول مرة رغم عمق تجربتنا في الانتخابات على مر تاريخ السودان الحديث، ومرت التجربة بسلام.. وخابت توقعات أولئك الذين سعوا حثيثاً لكي تحدث فوضى وقتال ومعارك حتى في المناطق التي عرفت بأنها مناطق نزاعات.. المراقبون جميعاً ذهلوا لخلو الانتخابات من العنف الذي ظلت تشهده بلاد في المنطقة العربية وبلاد لا تعرف الانتخابات أصلاً.. والمعايير التي قيست بها الانتخابات كادت تبلغ المعيار الدولي (أي معيار الدول الأوروبية والأمريكية) برغم الفارق الكبير في درجات الوعي ومقادير الاستقرار ثم جاء الاستفتاء لجنوب السودان ومر الأمر كذلك في سهولة ويسر.. ونال الجنوب مستحقاته السياسية وقال الجنوبيون - إن حقيقة أم مجازاً- حقهم في تقرير المصير.. ولم تذرف دمعة على جزء من أرض السودان انقطع ونفراً من أهل الجنوب أعزاء علينا صار بيننا وبينهم حاجز وحدود وقوانين ودساتير لا تمكن أحدنا مواصلة الآخر إلا وفق إجراءات.. ورغم ذلك تمت العملية بسلام.. إذن ليس هناك احتقان سياسي أو أثني أو جهوي يجعل الأمر إن يتحول إلى لهب ونار.. ليس هناك ما يدفع الناس للتنفيس بالتظاهر والهتاف.. أمر عالمي تعاني منه الشعوب ابتداء من أمريكا وانتهاء بساحل العاج.. الديمقراطية موجودة.. إرادة التحاور والوصول إلى قواسم مشتركة متوفرة.. ليس هناك احتكار للسلطة.. إذا قرأنا الأمور بالصورة الصحيحة الانتخابات هي الفيصل.. رغبة الجماهير هي التي تمضي وليس أماني عواجيز السياسة الذين أوتوا الفرص عدة مرات فأخضعوا وانهاروا من تلقاء أنفسهم.. الذي يرفض الحوار ويريد فرض أجندته بالقوة هو الخاسر في نهاية الأمر.. الثورة ثورة شباب وعلى العواجيز أن يذهبوا للراحة والعبادة ويكفي ما نال السودان منهم، أفسحوا الطريق لقوى الشباب سواء في الحزب الحاكم أو لدى الذين يتنازعونهم بلا سند من قانون أو دستور أو حتى موضوع الحزب الذي يتداول السلطة بين أعضائه هو الذي سوف يكسب الرهان ولذا فإن وجود الديمقراطية والحرية، والعدالة والشفافية داخل الأحزاب السياسية هو الدواء الشافي الذي لا يحوج الشباب للخروج ومواجهة الرصاص بالصدور العارية. لا نريد للرئيس البشير أن يعلن أنه لن يترشح لولاية أخرى فقد أعلنها قبل عامين أمام شورى الحزب وطالب الأعضاء بضرورة نقل السلطات للشباب وهذه شهادة مني سمعتها من فمه وأقولها الآن.. شباب الحزب عليه الاستعداد والمثابرة لانتقال الأمر إليه.. الحوار الداخلي لا بد منه.. كسر احتكار السلطة لأفراد قلائل لا بد منه، الموقع الواحد للرجل الواحد هو الوضع الأمثل للمراقبة والمحاسبة والإصلاح وتحقيق الشفافية ومحاربة الفساد رجال القرن الماضي جزاكم الله خيراً.. اذهبوا لبيوتكم وسلموا مفاتيح السياسة والسيادة والتنفيذ للأجيال الجديدة.. فهي الأكثر قدرة والأكبر طاقة.. ومعرفة.. يجب على ساستنا في الحكم والمعارضة أن يضعوا السلاح.. أرضاً.. وليسلموا بالواقع الجديد الذي يدوي في أنحاء العالم.. حواء والدة وتلد كل يوم.. ومن الأفضل الاعتزال قبل العزل والتسليم قبل الاستلام.. ونظرة واحدة وقراءة أولى في خارطة أعمار الساسة تكفي للحكم.. كلهم بلغوا الثمانيين ولا يريدون التسليم. لم تكن الجامعة العربية على درجة من الحس السياسي عندما قررت طلب فرض الحظر الجوي على ليبيا وطلبت من مجلس الأمن أن يعمل على اعتماد قرارها.. لأننا ندرك تماما خطورة مثل هذا القرار لدول تخطط وتتحرك لصالح نفسها في المقام الأول.. ففرنسا تريد أن تحتل ليبيا وتستولي على نفطها وليس الدفاع عن الثوار وحماية المدنيين فقد بدأ التدخل في ليبيا من أوسع الأبواب وتحت غطاء من الشرعية.. فرنسا التي حرمت من فوائد ما بعد حرب الفراق حيث استأثرت أمريكا وبريطانيا بنفط العراق.. وقد جاء دور فرنسا هذه المرة.. اليوم يستشهد الثوار تحت القصف الجوي العشوائي الذي لا يميز بين قوات الثوار وكتائب القذافي.. لماذا لم يبادر العرب بالتدخل لمنع القذافي من قتل الثوار؟ لماذا لم يكن هذا الخيار وارداً وما فائدة الجامعة العربية!؟. هذا خطأ عظيم للمرة الثانية يقع فيه العرب بمنح الاستعمار (كارت بلانش) لكي يغزو دولة عربية ذات سيادة ملتمساً الأسباب والمعاذير لكي يعود لاستنزاف ثروات الشعوب العربية.. وتنتهز إسرائيل الفرصة هذه وتعمل على إبادة الشعب الفلسطيني ولن يشغل المستعمرون أنفسهم بما يجري في فلسطين وكأنما الأمور كلها مرتبة في سيناريو يهزم الأمة ويكسر إرادتها.. وأنا متأكد ومتيقن بأن الذين سوف يقتلون من الثوار بأسباب القصف الجوي من قوات الناتو سيزيدون عن أولئك الذين يموتون بسلاح كتائب وقوات القذافي وأبنائه ومرتزقته فمتى يتعلم العرب من أخطائهم.. ومتى نقطف ثمار هذه الجامعة التي تفرق ولا تجمع. ومتى نبلغ مستوى التفكير والتدبير الغربي ضدنا.. أنا لست مع الحكومات الديكتاتورية ولكنها أفضل من المستعمرين الجدد.. انظروا للعراق وشعب العراق وثروات العراق، وانتظروا ما سيتحقق بليبيا وشعب ليبيا وثروات ليبيا.

445

| 31 مارس 2011

مؤتمر تنمية الشمالية.. من لا يملك قراره لا يملك قوته..!

انعقد بقاعة الصداقة مؤتمر التنمية والاستثمار يومي السبت والأحد الماضيين تحت شعار الولاية الشمالية.. ولاية مستقرة وتنمية مستمرة افتتحه ورأس جلساته الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية ونائب دائرة دنقلا الجنوبية.. المؤتمر حفل أولاً بالحضور المكثف للخبراء والعلماء والباحثين وأعضاء حكومة الولاية على رأسهم الأستاذ فتحي خليل محمد الوالي ونائبه بروفيسور محمد سعيد حربي رئيس اللجنة التحضيرية.. وكانت جلسات المؤتمر حافلة بالنقاش المستفيض خاصة حول المشروعات الزراعية والصناعية والجوانب التي تستحق التنمية وتلك الموضوعات المتصلة بالاستثمار المحلي والخارجي وضرورة تيسير قوانين الاستثمار والإفادة من البنى التحتية المتوفرة مثل الطرق المعبدة والاتصالات والمواصلات والطاقة المنتجة من سد مروي والتي تمد كل القطر بالطاقة. وكل هذه العوامل تعد من أساسيات جذب الاستثمار وتحقيق التنمية بجانب إزالة البيروقراطية ومعالجة القوانين الجاذبة للاستثمار. وقد تمخض عن المؤتمر توصيات مهمة يمكن أن تنير الطريق أمام الدولة والولاية لتحديد الأولويات وتحضير الدراسات تيسيراً لعلمية الاستثمار والتمويل سوف نتعرض لها ما أمكن في هذا المقال رغم ضيق المساحة فقد ركزت المناقشات والمداخلات بناء على الأوراق المقدمة في مجالات الصناعة والبنية التحتية وبناء القدرات والتوصيات المتقاطعة والمحاور الإدارية والتنظيمية والتشريع والسياسات والزراعة والصناعة والتمويل والترويح، بالتركيز على تقديم دعم مقدر لإصلاح بنية الخدمات وإصحاح البيئة والتعليم والصحة وتنظيم صناعة الأسماك والمنتجات الزراعية وتشجيع الاستثمار وتيسير سبله واعتماد النافذة الواحدة ووقف التقديم العشوائي وتشجيع الشركات للقيام بذلك، والاعتماد على تنويع الزراعة بالتوجه نحو البستنة الزراعية وإدخال الآلة بصورة موسعة في العملية الزراعية.. كذلك ضرورة التوجيه نحو المنتجات الزراعية للصادر وتشجيع المستثمر المحلي ومنحه ميزة تفضيلية والاتصال والاهتمام بأبناء الولاية بالمهجر ودفعهم نحو الاستثمار في الولاية والعمل على حل مشكلات الأرض الزراعية بالولاية. المؤتمر بحث الكثير من الجوانب المهمة التي تحتاجها الولاية الشمالية على رأسها قيام مصانع للجير والاسمنت والزجاج والسيراميك وكربونات الصوديوم ومواد البناء والحديد والورق. وأهمية تشييد طريق دنقلا ارقين لما في ذلك من جدوى للمشروعات الزراعية والسهول الخصبة في الجزء الشمالي للولاية، وكذلك مد خدمات الطرق والطاقة الكهربائية للمشاريع الزراعية والمناطق الصناعة وفي الحقيقة بينما تشكل بيئة الولاية عملية طرد لأبنائها لأسباب عدم توفر إمكانية استيعاب قدراتهم لأسباب عدم وجود فرص عمل كافية فإن مسؤولية المركز توجيه الدعم الكامل واستقطابه لبناء عدة قواعد إنتاج صناعي وزراعي وإنشاء أسواق محاصيل لازمة لحماية المزارعين الذين يخرجون من مجالات الزراعة لأسباب عدم وجود أسواق تحدد فيها أسعار السلع بصورة عادلة، وفتح فرص ومجالات لغزو الأسواق الخارجية بالمنتجات السودانية من الخضر والفاكهة والبقوليات وحمايتهم من التجار في المواسم خاصة موسم إنتاج التمور. حكومة الولاية الشمالية خاصة في عهد ولاية الأستاذ فتحي خليل تسعى لخلق بيئة جديدة للعمل وفق دولة القانون.. بمعنى ضرورة تفعيل القانون ليكون فيصلاً في كل قضية من القضايا وضرورة الضغط على المصروفات وتحريك سواكن الخدمة المدنية وتفعيل الأداء ومحاربة البيروقراطية التي تعشش في أضابير الحكم ووضع الرجل المناسب في الموقع المناسب وضبط أداء أفراد حكومته وتحقيق العدالة.. وهذه الأدواء هي التي كانت تكبل الخدمة المدينة بالولاية وتطرد الباحثين عن الاستثمار وهل هذا المؤتمر الأخير للتنمية والاستثمار يكون فيصلاً بين السابق واللاحق، فالولاية بحاجة إلى العمل والإنجاز والبناء وذلك لا يتأتى إلا إذا توفرت الإرادة إرادة التغيير((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) وبجانب الإرادة هناك القناعات والحركة الجماعية من كل المؤسسات التنفيذية والسيادية والسياسية، الولاية بحاجة إلى الوحدة ونبذ الجهويات والانكفاء على الذات والتقسيمات غير المفيدة التي لا تجلب للولاية إلا الكوارث والمشكلات ومسببات التردي والتخلف. وقد ذكر الوالي في كلمته في الجلسة الافتتاحية أن هذا المؤتمر لن يكون مجرد رقم في مصفوفة المؤتمرات التي انعقدت لتطوير الولاية الشمالية التي هجرها أهلها منذ عقود إلى القارات الخمس، ولكن إذا لم نرده هكذا فعلينا بالتنفيذ والضغط لتحقيقه ووضع توصياته موضع التنفيذ.. فالولاية تعاني التهميش سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً وثقافياً.. بينما هي غنية بكل ذلك ولكن في مناطق أخرى غير الولاية.. عشرات المؤتمرات انعقدت لمكافحة أمراض النخيل التي تستوطن مناطق الولاية.. ولم تجد كل تلك المؤتمرات والندوات والسمنارات وورش العمل.. هي توصيات توضع ونبشر بها ولكنها تذهب إلى الأضابير.. والساقية لسه مدورة.. ويا ريت لو عدنا لزمان السواقي والتقاوي والمعالجات للتربة بالأسمدة البلدية بالزبالة وروث الماشية بديلاً لهذه الأسمدة الكيماوية التي أفسدت الأرض والزرع والضرع.. وفوق أهمية الالتزام بإنفاذ توصيات المؤتمر نريد أن تكون للولاية ولاية على أرضها كاملة غير منقوصة.. وإذا كانت إدارة السدود والجسور تحت يدها مستثمرون فليأتوا بهم للولاية وتخضعهم لشروط الاستثمار ويكون للوالي وحكومته الحق في قبول أو رفض العروض المقدمة، وإذا لم يكن تحت أيديهم مستثمرون وفق الشروط والقوانين المعمول بها فلترفع إدارة السدود يدها عن أرض الولاية الشمالية لتكون الكلمة والولاية للولاية على أرضها.. (ما حك جلدك مثل ظفرك) وهذا الأمر يجعل الولاية لا تملك قراراها.. ومن لا يملك قراره لا يملك قوته.. الولاية تنتج الكهرباء لتمد كل القطر بالطاقة فأقل ما يمكن أن يقدم لها هو تيسير الزراعة ومجانية الكهرباء للمشاريع الزراعية وليس تخفيضها وحسب...

2679

| 24 مارس 2011

الخرطوم صارت تكتب وتطبع.. وتقرأ!

في بداية سنوات التحاقي بالعمل الصحفي سبعينيات القرن الماضي وأنا في سنة أولى صحافة التقيت بأساتذة كبار أكن لهم الاحترام والتقدير منهم من ذهب إلى جوار ربه ومنهم من هو على قيد الحياة، وأذكر أول يوم ذهبنا فيه أنا وكل أفراد دفعتي الذين تخرجوا في كلية الآداب، قسم الصحافة والإعلام للمعاينة لاستيعابنا في صحافة مايو كان ينتظرنا الأستاذان العملاقان موسى المبارك وجمال محمد أحمد بعد أن تم تعيينهما على رأس مؤسستي دار الأيام ودار الصحافة عليهما الرحمة، وكان الأستاذ موسى المبارك يضع أمامه ملفاً علمنا بمحتواه لاحقاً، ولكن الأسئلة التي وجهت إلينا جميعاً كانت موحدة تقريباً أهمهما السؤال الأول حول انتماءاتنا السياسية في الجامعة فرددنا على الأسئلة بصدق وأمانة، وعلمت فيما بعد أن ذلك الملف كان يحوي معلومات عنا جميعاً ونشاطنا في الجامعة وانتماءاتنا، وبعد انتهاء المعاينة بكل أسئلتها تم تخييرنا ما بين الأيام والصحافة، فاختار كل منا خياره وكان لنا ما أردنا، فاخترت الأيام وألحقت بها ووجدت بها أساتذة أجلاء تعلمنا منهم الكثير وكان على رأس هؤلاء الأساتذة المرحوم الفاتح التجاني، فقد كان صحفياً مهنياً لا يشق له غبار وكان مدير التحرير عندما صار الفاتح التجاني رئيساً للتحرير الأستاذ عبد الله الجبلي وهو نموذج لمدير التحرير الذي تتوافر فيه كل مواصفات مدير التحرير وكان الأستاذ محمد أحمد عجيب والطيب شبشة من كبار قادة الصحفيين آنذلك وكان يقوم على قسم الأخبار الأستاذ إدريس حسن وهو صحفي مهني بكل ما تحمل هذه العبارة من معنى كان يدقق في العبارات ويستقصي الأخبار ويحكم الصياغة.. وكان يتولى الأخبار العالمية الأستاذ السر حسن فضل الصحفي الشاطر دءوب الحركة يعاونه زميله المهذب شوقي حسن الخير، إلى جانب عدد كبير من الصحفيين الذي تعاقبوا على العمل بالصحيفة بجانب المهني المقتدر المرحوم رحمي محمد سليمان الذي كان يقضي الساعات الطوال لكي يحكم ما يكتبه.. وقد كان يكتب ويشطب ثم يعيد الكتابة بهدف تحقيق أكبر قدر من الدقة في التعبير البليغ وإحكام الأفكار.. فقد كان واحداً من أفضل كتاب الأعمدة في ذلك الزمان.. وكان الأستاذ فضل الله محمد يشكل مدرسة صحفية في دار الأيام بإصدار صحيفة الحياة ومعه زميلنا يوسف عمر ابن الجزيرة ود مني والذي ظل محافظاً على مهنيته وصحافيته بكل أخلاقياتها ومثلها وقيمها حتى اليوم. منذ ذلك الزمان وأنا مولع بالحصول على الكتاب الذي اعتبره أعظم هدية حتى لو لم يكتب مؤلف الكتاب إهداءه إليّ.. أقول ذلك وفي بداية السبعينيات دخلت مكتب وزير الإعلام آنذاك الأستاذ الأديب المرحوم عمر الحاج موسى فقرأت عبارة مهمة ما زالت تتردد على (ذاكرتي).. وكانت العبارة المعلقة على المكتب تقول (أحمقان.. معير كتاب.. ومعيده) وكانت تلك هي المرة الأولى التي أطالع فيها تلك العبارة وتفهمت أبعادها.. بعد أن أعرت كتباً لأصدقاء لم يردوها إليّ حتى الآن رغم أنها أمور مهمة للغاية.. وأنا بانتظار جزء من موسوعة الدكتور عون الشريف قاسم عن القبائل السودانية أهداها لي وبجزء منها معلومات عن (أصولي) فمن يحتفظ بهذا الجزء عليه أن يرده لي مشكوراً.. لن أصفه بالحماقة إن هو بادر بإعادة الكتاب الذي يشكل مع بقية الأجزاء المعلومة الكاملة لدي.. وكذلك الجزء الثالث من مجموعة وثيقة العهد الدولي وحقوق الإنسان. هذا جانب من الموضوع، أما الجانب الآخر فقد تلقيت في الآونة الأخير إهداءات مهمة وعزيزة وغالية شعرت وأنا أتلقاها بأن بلادنا بخير، وأن كتابنا يكتبون وما زالوا كما ذكرت العبارة الشهيرة (الخرطوم تكتب، وتطبع وتقرأ) فقد تلقيت رسالة رقيقة من البروفيسور علي أحمد محمد بابكر رئيس مجمع اللغة العربية الأمين العام المساعد لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية بالقاهرة، ومع الرسالة سلة مليئة بالكتب التي ألفها تحمل الصناديق التالية (حديث الغريب، من روائع السير، الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم، الصلاة المسنونة، بحوث في العلوم الإسلامية بحوث في اللغة وديوان شعر له يحمل عنوان (السلسبيل واللهب)، وكتاب يضم توثيقاً لحياة تسعة من العلماء الأجلاء الذين تعاقبوا على قيادة الجامعة الإسلامية منذ العام 1900 وحتى العام 1965، وثلاثة مجلدات بعنوان سياحة في صحيح البخاري) هذه الكتب اعتبرها أعظم هدية يمكن أن يقدمها صديق لصديقه وأنا أعتبر ذلك من أعظم درجات المحبة والتقدير، لم لا وقد جرى تكريم تاريخي للبروف علي وفاء من الجامعة واللجنة القومية التي نظمت حفل التكريم الذي لم أرى مثيلاً له، فالتحية لأخي بروف علي الذي لم أر فيه سوى الأصالة وأدب العلماء وتواضعهم. زاده الله علماً ينفع به دينه وأهله وطلابه وأصدقاءه. وفي سياق الإهداءات تلقيت أيضا الأسبوع الماضي مجموعة من مطبوعات مركز محمد عمر بشير جامعة أم درمان الأهلية من الدكتور معتصم أحمد الحاج مدير المركز بالجامعة الأهلية منها مذكرات الرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر بعنوان (مايو سنوات الخصب والجفاف، وكتاب دراسات في الأمثال والتعابير الشعبية السودانية للدكتور عمر شاع الدين، وكتاب جنوب السودان في الوثائق البريطانية (1900-1955). د. روفائيل بادال، ترجمة محمد علي جادين وكتاب يتناول (جزءا مفقودا من محاضر مؤتمر الخريجين، 1939-1947 للدكتور معتصم السر الحاج)، وكتاب بعنوان الأزمة المالية الاقتصادية محليا وعالمياً للبروفيسور محمد العوضي جلال الدين، وكتاب قيم للدكتور معتصم بعنوان شخصيات سودانية وهو يؤرخ لمعظم الشخصيات السودانية البارزة التي قدمت الكثير للسودان). وحقيقة فقد بهرت بشاب أنيق متوثب ينظر إلى المستقبل بثقة وأتوقع له مستقبلاً باهراً في دنيا التأليف والكتابة هو الشاب عبد العزيز خالد فضل الله، فقد حرص على أن يهديني ثلاثة مؤلفات له الأول بعنوان جبال النوبة، إثنيات وتراث، والثاني بعنوان جنوب السودان إلى أين أما الثالث فبعنوان مياه النيل حسابات الأرض والسياسة ونسبة لأنه غاب عني لفترة طويلة فأتوقع أن يكون قد كتب المزيد من الكتب في العديد من الموضوعات. السيد الصادق المهدي بعث إليّ بكتابين من تأليفه، الأول بعنوان (أصم أم يسمع العم سام)، وذلك عقب الانتخابات الأمريكية وفوز أوباما، والثاني قبل أسابيع بعنوان ميزان المصير الوطني في السودان وقد كتبه في نوفمبر 2010.. هذا استعراض سريع لسلسة من الإهداءات أضاءت مكتبتي التي ظللت أجمع لها كتب الحديث والتفسير واللغة والفلسفة والتاريخ (خاصة تاريخ النوبيين) وكتب الإعلام.. إضافة للعديد من الإهداءات أتمنى أن أجد فرصة لاستعراضها فهي جديرة بذلك، وكل هذه الثمرات والمنتجات تأتي بفضل الطباعة الأنيقة التي تم توطينها في السودان.

1383

| 17 مارس 2011

التنمية المستدامة.. لغة العصر!

تلقيت دعوة كريمة من جمعية المراسلين في نيروبي للمشاركة في ورشة عمل بعنوان (الإعلام والتنمية المستدامة) خلال الفترة من السابع والعشرين من فبراير وحتى الثالث من مارس، وقد شارك بجانب المراسلين أساتذة من الجامعة من كينيا وعدد من الصحفيين من وسائل الإعلام الكينية ودول شرق ووسط إفريقيا والمكتب التنفيذي لاتحاد صحفيي شرق إفريقيا، وقد تناولت اللجنة قضايا تغطية وسائل الإعلام لموضوعات التنمية المستدامة والتغيرات المناخية، ودارت المناقشات في هذا الإطار باعتبار التنمية مسألة أساسية لدول القارة التي تعاني من التخلف والجوع والمرض.. وأن جل آثار التغير المناخي تقع على دول وشعوب العالم الثالث بما فيها إفريقيا. المتحدثون والمشاركون جميعاً أمنوا على ضعف التناول الإعلامي لموضوعات التنمية والتغير المناخي وركزوا على أن وسائل الإعلام تعتمد أساساً على الأخبار والموضوعات التي تزيد التوزيع وتنال اهتمام القراء والمشاهدين والمستمعين.. بينما القضايا المطروحة في ورشة العمل لا تعين ولا تساعد ولا تشجع على ذلك خاصة لدى ملاك وسائل الإعلام والسباق المحموم بين الموضوعات المعروضة للنشر نسبة لثقل مادتها، وعدم تهافت القراء لمثل هذه الموضوعات الحادة، ولكن برز هنالك سؤال مهم أمام المنظمين للورشة.. هل هناك تنمية مستدامة أو غير مستدامة!؟ هل يتيح الإعلام الدولي أي قدر من الأهمية لتنمية أفريقيا، أليست السياسة الدائمة والراتبة لوسائل الإعلام الغربي هي ألا يتم نشر أي أمر عن العالم النامي سوى أخبار الحروب والكوارث والموت والدمار. فإذا لم يغير الإعلام الدولي الذي يملك القوة والتأثير على العالم الثالث ويكون لديه الاستعداد للاستماع إلى إعلام الجنوب ( العالم الثالث) ويتوازن في أطروحاته فإنه من الصعوبة بمكان أن يتمكن الإعلام الأفريقي أو إعلام العالم الثالث من أن يكون فاعلاً ومؤثراً وآلية صالحة لأحداث التغيير وإشاعة الموضوعات المهمة مثل التغير المناخي والتنمية المستدامة وقضايا الفقر والجوع والمرض والنزاعات القبلية والانقسامات. أما بالنسبة لصحافتنا في السودان مثلاً فليس هناك أي قدر من الاهتمام بالتنمية المستدامة أو التغير المناخي وهما من أهم القضايا التي تشغل حملة القلم وقادة الرأي العام والمفكرين.. نحن بعيدون كل البعد عن العمل الجاد من أجل تنمية مستدامة بالرغم من وجود خطة إستراتيجية للنهوض بالبلاد والإنسان، ولدينا برامج تفصيلية تأتي النهضة الزراعية في مقدمة أولوياتها ولدينا من الأراضي الخصبة والتنوع المناخي الذي يمكن من خلاله أن نحقق الكثير من الأهداف التي يمكن أن تخرج بلادنا من دائرة الفقر والتخلف والتبعية.. التغير المناخي مثلاً في شمال البلاد يجعل من الزحف الصحراوي أكبر عدو لتحقيق النهضة الزراعية، فالأرض الخالية من الغطاء النباتي تعد مناخاً مناسباً للزحف الصحراوي مما يؤدي إلى تقليص الرقعة الزراعية ويضع الكثير من العراقيل أمام تحقيق التنمية المستدامة، ولدينا إقليم السافانا الذي تتوفر فيه الأمطار وتنمو فيه الشجيرات والأعشاب التي تحقق نمو الثروة الحيوانية إلى جانب إنتاج الصمغ العربي الذي ينفرد السودان بإنتاجه وتصديره.. ولدينا مناطق الزراعة المطرية في عدة مناطق جنوب السافانا مما يخلق مساحة متميزة لإنتاج محاصيل الدخن والذرة والسمسم والفول وجميعها سلع تجارية يمكن أن تحقق للبلاد الكثير من فرص التنمية الحقيقية. يستطيع الإعلام السوداني أن يخدم قضية التنمية والتنمية المستدامة والتغير المناخي والزحف الصحراوي.. المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة التي لا تحتاج إلا لمن يستغلها بالزراعة الشتوية القمح والفول والمنتجات البستانية.. وإلى قوانين مرنة تشجع الاستثمار وتخدم قضايا المستثمرين سواء أكانوا سودانيين أو عربا أو أجانب.. وعقليات إدارية متفتحة تختزل الخطوات وتحفز الناس على الدخول في عمليات الاستثمار.. وبدون جذب رأس المال العربي والأجنبي والمحلي للدخول في عالم الاستثمار الزراعي فإن أراضينا سوف تغزوها الأشجار وتزحف نحو الرمال الصحراوية وسوف تخلو من الحياة عموماً.. إذن ينبغي على وسائل الإعلام كافة العزف على وتر التنمية وإتاحة المجال حتى يتم التطبيع بين الإعلام التنموي والإعلام الإخباري ونحن محتاجون بشدة لذلك لأن التنمية بكل أنواعها هدف الإنسان على الأرض.. وبلا تنمية لن نتمكن من بناء الأوطان ولا بناء الإنسان.. ويجب على المعنيين بالجانب التنموي في المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي التحرك لدعم الميديا لهذا الاتجاه الذي أرى أنه يجب أن ينال الأولوية خاصة وبلادنا قد تم ربطها بشبكات من الاتصالات والطرق وصار ممكن إدارة أي مشروع إليكترونياً من أي مكان في العالم.. إذن ما ينقصنا بالضبط هو التحرك الإعلامي صوب إعلاء شأن التنمية والتنمية المستدامة.

544

| 10 مارس 2011

أيام في أرض الشعر والفن والثقافة!

بدعوة من إدارة الإعلام بإدارة السدود والجسور(سد مروي) شهدت تدشين كبري الدبة أرقي الدبة من الناحية الغربية لنهر النيل وأرقي من الناحية الشرقية.. والدبة معروفة منذ التاريخ الضارب في القدم بتوسطها ومركزيتها على الطرق التجارية المتجهة من جهة الشمال إلى ولايات دارفور وكردفان والخرطوم وباقي ولايات السودان عبر مختلف العصور والأزمان، وهي منطقة تجارية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، والمسافرون عموماً عندما يبلغون الدبة يتنفسون الصعداء من وغثاء السفر وكآبة المنظر.. فهي المدينة الأولى للقادمين للشمالية والأخيرة للمغادرين للجهات الأخرى، وبحكم موقعها فقد التقت فيها العديد من الجنسيات من عرب وأقباط ونوبة.. وجميعهم يعيشون في سلام وانسجام وتفاهم. وكان مشهد الاحتفال في ذلك الصباح جميلاً وأخاذاً.. فالكوبري في منتهى الجمال.. تحفة فنية رائعة نفذتها أياد سودانية وشركات سودانية قد ربط العديد من القرى والمناطق التي كان سكانها يعانون من الانغلاق وعدم القدرة على التواصل مع مدينة الدبة التجارية التي تتمتع بكل مظاهر ومضامين وخدمات المدينة كملتقى للطرق.. أما بمنطقة أرقى وتنقسي وحتى دنقلا العجوز وغيرها من قرى الضفة الشرقية فقد نالت منهم المتاعب والمعاناة في حالات الحل والترحال.. فقد كانت رحلات الباخرة (كربكان، والجلاء) داخل السودان أو خارجه.. وهي مناطق غنية بالفن والإبداع أبناؤها عباقرة استطاعوا أن يصوغوا من المعاناة المعرفة والعلم والشعر والفن.. فجميع أغنيات الطنبور شعراً وأداء من هذه المنطقة نذكر من هؤلاء على سبيل المثال اسحق كرم الله، ومحمد كرم، والشاعر كدكي، والجزار وعبدالله محمد خير، عبدالرحيم ارقي وصديق أحمد، والنعام آدم وغيره.. وفي ذكر الدبة والمناطق المجاورة لا بد من ذكر الأديب العالمي الطيب صالح من كرمكول ودبة الفقرا ( فقير نكتي) وهو من عباقرة هذه المنطقة العريقة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ والحضارة. هذا الجسر الذي قام في هذا المكان حقيقة يحتاج إلى كتابة لتاريخ هذه المنطقة ففي مكانه كان يوجد خزان للوقود ضخم جداً كانت تتم تغذيته بالوارد من الوقود بأنواعه ليكون معيناً لحركة الحياة بكل المنطقة جنوباً وشمالاً.. وفي مكان الجسر كانت محطة الباخرة حيث كنا نشعر بالفرحة الغامرة والراحة النفسية لبلوغنا هذه المدينة التجارية التي كان يميزها وجود التجار الأقباط الذين كنا نطلق عليهم صفة الخواجات حينها مازالت بقاياهم موجودين ضمن التركيبة الاجتماعية لهذه المدينة العريقة.. والجسر هو جسر تواصل جديد لما انقطع من تواصل بين أبناء وقبائل المنطقة التي تضم الشايقية والبديرية والكبابيش والهواوير والنوبيين أصل سكان المنطقة قبل دخول العرب السودان وعقد معاهدة البقد معهم.. وجماهير المنطقة استقبلوا هذا الحدث والسيد رئيس الجمهورية استقبالاً مذهلاً بحماستهم وشاعراتهم وشعرائهم الذين أفصحوا في صياغة القصائد وفي وصف التغيير الذي حدث بالمنطقة وبأحوالهم في تعبيرات بليغة لم أكن أتصور أن هؤلاء المنسيين يختزنون كل تلك المعاني العظيمة للتعبير عن مدى فرحتهم بهذا الإنجاز العظيم.. ومثلما ظهر الجسر بتلك الصورة الفنية الحضارية كان الاحتفال في مظهره ومغزاه عبارة عن تحفه تزينها أعلام السودان والشعارات التي ترددها حناجر الطالبات والسيدات وأغنيات صديق أحمد ورزمات النوبة والطار ورايات الطريقة الركينية المنتشرة في منطقة الدبة وارقي. عقب الانتهاء من احتفال تدشين الكبرى الذي سيربط أقصى مناطق الشايقية بالضفة الشرقية التي يكاد الزحف الصحراوي أن يلتهم أراضيها الخصبة وبيوتها التي بدت في بعض المناطق كالأطلال المهجورة.. لولا الطريق المسفلت التي ربط المنطقة التي كان يراها الناس مناطق مهمشة لا تصلح ليعيش عليها البشر.. الطريق أحيا المنطقة وصار بإمكان العربات أن تقطع المسافات في دقائق.. وصار ممكناً أن يسافر الإنسان من كريمة ليمر بمناطق المقل والحليلة والجمير والبرصة والكرفاب والعفاض إلى أن يصل إلى منطقة ناوا وعرب حاج ولتي والقدار.. وهي مناطق حية آهلة بالسكان تختزن في باطن أرضها تاريخ الحضارة السودانية.. ولا بد من مواصلة رصف الطريق حتى تلتحق بقية الجزر والقرى التائهة في صحراء العتمور لترى النور وليعاد لها الحياة المولودة وهي جزر ومناطق مهمة لا تقل في أهميتها عن بقية المناطق التي أحياها طريق النيل الشرقي فتقع جزر كومي وسلنارتي وأم كرابيج والزرائب وملواد شرق الخندق وشرق ليب وحوض السليم. هذه المناطق تضم أراضي خصبة جداً إذا ما وجدت العناية وطرق المواصلات فإن إنتاجها سيكون مجدياً بصورة قد تفوق جدوى الطريق الغربي الذي يربط دنقلا بأمدرمان. واصلت طريقي عقب الانتهاء من مراسم افتتاح الكوبري في الدبة متجها شمالاً إلى بلدي القولد فمررت بالجابرية وهي بلدة مجاورة لمدينة الدبة وبها مشروع زراعي كبير سيكون له شأن كبير في توفير الغذاء للبلاد وهناك في الطريق مشروع الغابة الزراعي الضخم...ومشروع روس البكري الذي يجتهد المسئولون عنه لكي تحفر جوانبه ويصير مشروعاً أخضر ويسعون لإدخال وحدات كهربائية تريحهم من استخدامات الجازولين غير المجزية ونأمل أن تتحرك الجهات المعنية بمد هذا المشروع بالوحدات الكهربائية المتبقية حتى تكتمل وحداته الساحبة للمياه لنرى المشروع كله مستثمراً.. وفي القولد يدور الجدل والحوارات والأحاديث حول نيه وحدة السدود والجسور لجلب مستثمرين أجانب لزراعة نحو ثلاثة ألاف فدان بغرب القولد.. وهي أرض مسطحة وخصبة ومكتملة الدراسات.. المواطنون لا اعتراض لديهم في أن تستثمر تلك الأراضي ولكنهم بحاجة إلى توصيات من المسئولين عن الوحدة حول حرم البلدة وحقهم في حماية مستقبل امتداداتهم السكنية.. ومستقبل (المترات) الخاصة بهم غرب البلدة والتي يستزرعونها من عشرات السنيين.. والعلاقات الزراعية بينهم وبين المستثمرين ومدى الفوائد المباشرة التي ستعود عليهم.. إذا وجدت هذه الإجابات وهي لازمة وضرورية فأهل المنطقة يشجعون الاستثمار ويرحبون به. وفي ذات السياق واصلت طريقي من القولد إلى دنقلا ماراً بقرى سلفى ودمبو وشبتوت وسوري وسالي واروبي والصحابة والتيتي ثم قرى دنقلا شيخ شريف والخناق وارتدي وود نميري.. وفي عاصمة الولاية قابلت الأستاذ فتحي خليل والي الولاية وكنت بصحبة معتمد القولد سيد عوض السيد والمهندس إدريس عشميق الذي يعمل بكفاءة عالية مع المستثمرين السعوديين شركة حائل التي منحت مساحات مقدرة في غرب القولد للاستزراع واستمعنا للأستاذ فتحي خليل حول مشروع غرب القولد وتبادلنا معه هموم الولاية ومشكلاتها كما أن الدكتور أحمد جمال وزير الزراعة قضينا معه وقتاً طيباً ووقنا على المشروعات ذات الصلة بالنهضة الزراعية ومشروعا الولاية المستقبلية الواعدة.

2436

| 03 مارس 2011

السلام.. والمصالحة وجهان لعملة واحدة !!

قبل عدة سنوات تلقيت دعوة من نقابة الصحفيين بكوريا الجنوبية وذلك للمشاركة في حوار حول السلام والمصالحة، هذا كان عنوان الملتقى الذي شارك فيه نقابيون من أنحاء العالم كافة بما في ذلك صحفيون عرب وأفارقه.. وكان الهدف من إنشاء ذلك الملتقى هو تلمس مثل تلك الحالة في الكوريتين الشمالية والجنوبية من خلال المداخلات من المشاركين بهدف الاستفادة من تجارب العالم على تقييمات إعلام تلك الدول.. وكان ضمن برنامج الدعوة زيارة مدينة على الحدود بين الكوريتين ودخلناها بعد إجراءات رسمية بوثائق تشبه الجوازات وكأننا ندخل دولة أخرى.. وكانت تلك المدينة مشتركة بين الدولتين اتفق عليها أن تكون حلقة الوصل بين الدولتين الجارتين والشعبيين حيث توجد أسر نصفها في كوريا الشمالية ونصفها الآخر في كوريا الجنوبية.. والنصفان يعيشان في حالة شوق وتوق ورغبة عارمة في التئام لحمتهما وتزول الحدود المصطنعة ويعود شعب كوريا واحداً موحداً كما كان من قبل.. وفي منتصف الثمانينات من القرن الماضي وجهت لي وعدد من الصحفيين السودانيين الدعوة لزيارة ألمانيا الاتحادية، لبينا الدعوة وزرنا عدداً من المدن الألمانية ووقفنا على تجربة الحكم الاتحادي في تلك الدولة(المستعمرة) والتي قيد الحلفاء حركة نموها ومشاركتها مع دول العالم في مجريات الأحداث.. وكانت مدينة برلين مقسمة إلى شرقية(هي عاصمة ألمانيا الشرقية) وغربية وقد كانت قبل تقسيمها عاصمة لعموم ألمانيا قبل الحرب الكونية الثانية التي دمرت ألمانيا وقسمتها ووضعت قوات الحلفاء وصية على هذه الدولة.. زرنا حائط برلين الذي كان يشبه الجدار الفاصل الذي تقيمه إسرائيل على أرض فلسطين المحتلة.. وقد ذكر لنا بأن أسرا ألمانية يعيش نصفها في برلين الغربية ونصفها الآخر في الشرقية.. ودونت على الحائط ذكريات أناس غلبت عواطفهم الصبر وجذبهم الشوق للأهل بأن يلقط حتفهم وهم يحاولون التسلل أما من الشرق إلى الغرب وهذا كان هو الغالب وإما العكس.. وهناك قصص كثيرة يرددها الألمان لكل من يزور برلين في تلك الفترة.. وقد توقفنا كثيراً عند هذا الفاصل اللعين الذي وضعه الحلفاء في مدينة كانت واحدة فصارت اثنتين ودولة واحدة أحالوها إلى دولتين وشعب واحد تحول إلى شعبين..وظهرت المفارقات بعد ذلك في التطور الهائل الذي حدث للجزء الغربي بينما تقزمت الدولة الأخرى(الشرقية) التي كانت تقع تحت وصاية الاتحاد السوفيتي الأمر الذي خلق مفارقات كبيرة لدى شعبي الدولتين خاصة شعب الجزء الشرقي. ولكي نعبر إلى الجزء الشرقي كان الأمر يحتاج إلى إجراءات كثيرة وصعوبات مما دفعنا للوقوف عند البوابة الضخمة التي يتم فيها فحص الجوازات والهويات الشخصية للعابرين بطرق قانونية وشرعية وما لفت انتباهنا كانت تلك الأم التي تربط طفلتها بحبل في خاصرتها وتمسك بطرفه بعناية حتى لا تضيع وسط الزحام وتعبر الحدود ولا تعود إليها مرة أخرى.. وكان الحال وقتها من يدخل الجانب الآخر يصعب عليه العودة مرة أخرى إلى حيث أتى ولننظر كيف يفعل الاستعمار الغربي في الشعوب التي يتسلط عليها فكريا كانت ضحية صراع بين الشرق الغربي وكذلك ألمانيا كانت ضحية اتفاق على قسمة بين الاتحاد السوفيتي والدول الغربية.. وكانت خلاصة زيارتينا لهذين البلدين أن هذا الفصل ما هو إلا فصل تعسفي نتيجة الصراع بين القطبين الكبيرين، ولكن ألمانيا عادت فيها الأمور إلى نصابها وانهار حائط برلين واجتمع شمل الأسر والعائلات وصار حائط برلين مجرد قطع تذكارية من الحجارة يحتفظ بها المؤرخون ومحبو جمع التحف والآثار في منازلهم ضمن التحف التاريخية الأخرى عظه وعبرة للذين يفكرون أفكار من قبيل تقسيم الشعوب والبلاد عنوة وبلا أسباب منطقية ولها مبرراتها وتظل الأحوال كما هي في شبه الجزيرة الكورية التي يتوق الشعبين فيها إلى التئام الشمل وعودة اللحمة إلى ما كانت عليه قبل الفصل ومن الأمور المثيرة للانتباه كذلك أن الحدود المشتركة يشعر فها الزائر بالتوتر الشديد حيث توضع الدبابات والجنود على أهبة الاستعداد الدائم وهذا أمر يكلف الكثير من الجهد وتبديد الطاقات وتعطيلها..الأمر الذي يزيد من إمكانات اشتعال المواجهات العسكرية نتيجة لأي حادث عرضي أو عفوي أو خطأ يحدث مما سيحول شبه الجزيرة إلى كتلة من اللهيب.. وهذا الاحتمال هو الذي دفع بنقابة الصحافة الكورية إلى دعوة النقابات من جميع انحاء العالم لبحث هذا الأمر أمر المصالحة وإمكانية ذلك كبادرة من مبادرات منظمات المجتمع المدني. وكان إسهامنا في ذلك الملتقى بما كان يجري في البلاد من ذلك التاريخ من صراع عنيف بين الحكومة والتجمع الذي كان يقيم خارج الحدود... وبينها وبين الحركة الشعبية من محادثات واتفاقيات..ومكنا الوفود المشاركة نسخاً من اتفاقية السلام الشامل، واتفاقية ابوجا واتفاقية شرق السودان مؤكدين أن طريق السلام صعب وطويل وشاق يحتاج إلى الكثير من الصبر والجلد والتضحيات.. وإن الحرب ما هي إلا طلقة واحدة توجه إلى صدر الآخر.. وقطرة دم تسيل على الأرض.. وتشتعل النيران فتأكل الأخضر واليابس.. وأكدنا من خلال الملتقى أن السلام الذي يأتي في اعقاب الحرب لا بد له حتى بعد الاتفاق إلى المصالحة لمحو آثار المرارات ومشاهد الدماء التي سالت والصدور التي أوغرت.. وهذه دعوة صريحة وعالية إلى ضرورة تحقيق المصالحة بين أبناء السودان جميعاً حتى بعد إعلان الانفصال مصالحة بين الشمال والجنوب ومصالحة بين المؤتمر الوطني والأحزاب السودانية.. دون شروط ودون املاءات.. حتى نتجه بقوة صوب إعادة البناء والإعمار وجني ثمار اتفاقيات السلام..والمصالحة تقتضي أن يرتفع أهل السودان في أحزابهم وتجمعاتهم ومكوناتهم الوطنية إلى مستوى المسؤولية،لأن السلام بلا مصالحة ومحو آثار المواجهات والجراحات لا يكتب له الديمومة والفعالية وإن المصالحة يقتضي أن يتزحزح الناس إلى الوراء حتى تتسع الدائرة دائرة المشاركة.. وإن يشارك أهل السودان جميعاً في إعادة البناء صحيح أن المؤتمر الوطني حقق السلام بإرادة سياسية صارمة وقوية.. ولكن هذه المحصلة تحققت لصالح السودان كله.. وعليه يجب أن نقدم جميعاً أهل السودان وقادة الأحزاب التنازلات بحيث يكون هناك حد أدنى للتلاقي بدلاً من أن يتخندق كل فريق في موقعه ويطالب بالحقوق!

489

| 24 فبراير 2011

مشروع حصاد المياه.. عبقرية سودانية!

جزى الله المصائب كل خير.. حيث إنها دفعتنا إلى التركيز في تفكيرنا في الاستقلال الأمثل لما حبانا بها الله من ثروات كانت وظلت بين ظهرانينا ولم نشعر بها ولم نفكر في كيفية تحويلها من كوارث إلى حصاد.. فمشكلة دارفور في جذورها وأصولها وأسسها هي صراعات ونزاعات متكررة سنويا ما بين المزارعين والرعاة والسبب في ذلك رغبة المزارعين في حماية زراعتهم من تخريب الحيوانات أثناء حركتها شمالا وجنوبا بحثا عن الماء والكلأ.. والرعاة يتحركون مع ماشيتهم عبر تلك المزارع في رحلة الشتاء والصيف.. ولم نفكر ولو لمرة واحدة لما لم نجد البدائل لهذه الإشكالية بتوفير المياه للرعاة في مناطقهم وتوفير الكلأ والمراعي والأعلاف في ذات المناطق خاصة إذا علمنا أن الأمطار الموسمية ظلت تذهب مياهها هدراً عبر المجاري والخيران الشهيرة التي تمتد لمئات الآلاف من الكيلومترات عبر الصحاري والوديان. تفتقت عبقرية الدولة إلى ضرورة وأهمية الإفادة من هذه المياه وإيقاف أسباب الحروب بين الرعاة والزراع خاصة بعد ما أصاب دارفور من أضرار نتيجة تلك الاحتكاكات التي استطال تكرارها وتعمق أثرها إلى أن تحولت إلى حالة سياسية وقضية دولية تحت شعارات التهميش واتهام الحكومات بالتدخلات السياسية من قبل بعض القوي الدولية التي تستهدف أمن واستقرار السودان واستدامة السلام. إذن فإن إنفاذ شعار حصاد المياه في مختلف أنحاء البلاد خاصة توفير مياه الشرب للإنسان والحيوان والزراعة هو جانب واحد ومهم من مشروعات الحكومة الاتحادية وهيئة السدود والجسور لمعالجة قضايا مزمنة كانت ماثلة ولكن لم يفكر فيها أحد منذ عشرات السنين ونرى هذه الأيام حركة واسعة وخططا محكمة لإقامة السدود والآبار لتوفير تلك المياه التي كانت تذهب هدراً في موسم الأمطار واستغلالها في بقية شهور العام لاستدامة تلك المياه وتوفرها لأغراض الشرب والزراعة هو واحدة من عبقريات أهل السودان وستكون تلك نهاية سعيدة للعديد من المصاعب التي كان يعاني منها أهلنا من سكان المناطق الصحراوية والمعنيين بتربية الماشية والزراعة وتوفير الغذاء في عصر بدت فيه مصاعب كبيرة ناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية. إن الله تعالى قد وهب هذا الوطن الكثير من الخيرات من فوقه ومن تحت أقدامه.. وما على أبناء الوطن إلا النظر بإمعان لاكتشافها ولإفادة من تلك الخيرات. فكما المعادن من الذهب والفضة والحديد وكذلك البترول والغاز واليوارنيوم والأسمنت والكبريت فإن المياه التي قال فيها المولي عز وجل (وجعلنا من الماء كل شيء حي) هي من أغلى تلك العطايا الربانية جميعها.. ولا بد لنا أن نعمل عقولنا ونتعلم من دروس المحياة المكررة ونستغل هذه الثروة التي لا تشاركنا فيها أي جهة هي لنا كلها دونما حاجة إلى اتفاقيات أو قسمه. وهي لا تقع في دائرة الأطماع الصهيونية التي تسعى لابتزازنا بحصص المياه. فسماواتنا تحمل ثروة المياه من فوقنا فتمطرنا ماء وعلينا حفظ تلك الهبات واستغلالها لتحقيق الأمن من الجوع والحروب. وعلينا حسن استغلالها لأغراض مشرب الإنسان والحيوان. ولعلنا نملك أضعاف واردات النيل من المياه منها الموسمي في أوقات الخريف نستفيد منها جزئيا ونهدر الباقي ومنها مياه مخزونه في باطن الأرض خاصة في الهضبة النوبية وإقليم دارفور وغيرها من أقاليم السودان المختلفة. وحسنا فعلت السلطات بلفت نظر مهندسينا وعلمائنا وتوفير الإمكانات المادية واللوجستية لهم لهذا الفتح الجديد الذي يفوق كشوفات الذهب والبترول واليوانيوم وفي كل خير.

631

| 17 فبراير 2011

لماذا تثور الشعوب..؟

سألني أحد الشبان لماذا لم ينفعل الإعلام السوداني بثورة الشباب في تونس ومصر.. قلت له إن العالم ذهب واندهش لذلك ولم تستحضر ذاكرته الثورات السابقة للشعب السوداني في أكتوبر 64 وفي أبريل 85.. شعب السودان شعب ثورات حيث ثار من قبل بقيادة الإمام محمد أحمد المهدي وانتصر.. وثار كذلك في العام 1924 بقيادة الشباب آنذاك ورغم محاولات الكبح التي مارسها المستعمر إلا أن جذوتها لم تنطفئ وظلت متقدة حتى قيام مؤتمر الخريجين عام 1938م والذي قاد ثورة الاستنارة والمطالبة برحيل الاستعمار إلى أن تحقق استقلال السودان عام 1956.. إذن الثورة عبارة عن قناعات تتفاعل وتشتعل وتبلغ الذروة عندما تستوي الأمور كلها ونحن غير مندهشين لما جرى ويجري لأن شعوب تونس ومصر بلغت درجة النضج وخرجت للشارع ونحن عندما تكتمل وتتشكل قناعاتنا لا نحتاج إلى تحريض أو دعوات من أي نوع كانت للخروج والثورة... الشعب السوداني خرج صبيحة الثلاثين من يونيو عام 1989 مؤيداً ثورة الإنقاذ الوطني التي ما جاءت إلا بعد أن بلغت قناعات الشعب بضرورة التغيير من ذلك الوضع المتردي الذي بلغته ظروف الحياة من نقص في الأمن وأسباب المعيشة حيث فشل النظام الحزبي التقليدي في توفير احتياجات المواطن الأساسية وفشل في تأمين البلاد من مهددات التمرد والنهب المسلح الذي بلغ عمق العاصمة وصال وجال رجال الاستخبارات الأجنبية داخل مؤسساتنا السيادية وبلغ التمرد بقواته عمق ولاية النيل الأزرق بعد احتلال الكرمك وقيسان ناهيك عن الجبهات القتالية الأخرى.. وعندما أعلن قادة الجبهة الإسلامية وعضويتها في الجمعية التأسيسية التبرع بسياراتهم الفاخرة للقوات المسلحة التي كانت تفتقر لأبسط مقومات الجندية(الحذاء والرداء) سخرت بعض قيادات الأحزاب التقليدية من موقفهم قائلين: وماذا يفعل الجيش بسياراتكم الفارهة هذه!؟ غير مدركين القيمة المادية للسيارات بعد بيعها والمعنوية للقوات المسلحة التي كانت في أمس الحاجة إلى الجرعة المعنوية التي تؤكد لهم أن الشعب يقف إلى جانبهم مما يرفع من روحهم المعنوية أمام قوات مدعومة ومدفوعة من الخارج.. واذكر جيداً تلك العناصر التي كانت تشكك في قدرات القوات المسلحة وبياناتها واذكر ذلك العنوان الذي صدر على صدر أحدى الصحف وهو يحمل عقب بيان للقوات المسلحة عبارة(أن كان ذلك صحيحاً!؟) والقوات المسلحة لا تصدر بيانات كاذبة ولا تعلن عن تحركاتها وخططها وهي في حالة حرب كما يعلم الجميع ذلك. ويجدر بي وأنا بصدد بعض المراجعات لأحوال بلادنا قبل اندلاع ثورة الإنقاذ الوطني تلك الفيضانات التي غطت جميع أنحاء عاصمة البلاد فتوقفت سبل الحياة تماماً لما يزيد على الأسبوع عام 1988، انقطع التيار الكهربائي والهاتف وتوقفت المخابز والمواصلات فشلت الحياة كلها دون أن تتمكن الحكومة في ذلك من عمل شيء فوقفت تتفرج على حال الناس.. تلك الأحوال التي كانت مائلة في أصلها حيث صفوف البنزين وإهدار معظم ساعات النهار وكل الليل وصفوف الخبز والغاز.. وظلمة الليل والنهار بفضل انقطاع التيار الكهربائي تلك هي الظروف التي دفعت لثورة الشعب السوداني في ذلك الوقت حيث كانت الندرة والانعدام.. والحال شتان اليوم حيث الوفرة(مع الغلاء) وهو داء عالمي ابتداء من اميركا سيدة العالم وانتهاء بأصغر دولة.. ونحمد الله كثيراً أن الغلاء عندنا ليس فاحشاً والسلع متوفرة.. وإذا بذلت السلطات المحلية جهوداً بسيطة في محيط سلطاتها ومسؤولياتها يمكن السيطرة على الأسعار التي تبدو مبالغاً فيها من قبل التجار وتعدد الأيدي التي تتداولها وتحقق منها أرباحاً فاحشة.. وهذا أمر يمكن السيطرة عليه طالما أن السلع نفسها متوفرة وهو دور ينبغي أن تقوم به الأجهزة والمواطنين أنفسهم كذلك هناك حرية تعبير وحرية صحافة ودستور يحدد ذلك وقوانين تفصل أسس تلك الحريات وحدودها.. وهناك دعوة بصوت مرتفع وعلى مسمع العالم بأن يجتمع أهل السودان جميعاً لصياغة أسس الدولة السودانية بعد انفصال الجنوب دعوة هادفة لكل الفعاليات السياسية للعمل معا على إدارة المرحلة الجديدة وصياغة دستور دائم يرسم معالم الطريق لتأكيد الديمقراطية ولتحقيق العدالة والتنمية والحرية في ظل تداول سلمي للسلطة والثروة.. مما يؤكد على أننا إذا سلكنا هذا الطريق فإننا سوف نحقق إنجازاً كبيراً وأساساً متيناً للاستقرار والتنمية والحياة الحرة الكريمة لأبناء شعبنا حاضراً ومستقبلاً.. إذاً إذا كانت الأيادي ممدودة بيضاء تنادي أبناء السودان للمشاركة في بناء الأوطان.. فإن الذي يرفض ولا يريد إلا أن يمضي برؤيته فقط فهو الخاسر الأكبر لأنه بذلك يكون قد خالف ناموس السياسة وقواعد اللعبة ولن يجد الذي يقف لجانبه في صفوف المتخلفين ولن رحمه التاريخ ولن يتبعه عاقل من أهل السودان.

1691

| 10 فبراير 2011

السودان قيادة وقاعدة.. حتة واحدة!

أعلنت مفوضية استفتاء جنوب السودان النتائج الأولية للاستفتاء في جنوب السودان وجاءت حسب التوقعات بأقل من كسر من الواحدة بالمائة.. وهذا دليل واضح أن أبناء الجنوب جميعاً ودون تصنيف أو فرز يريدون إقامة دولتهم تحت أي حجة من الحجج التي يبررون بها الاستفتاء.. ومنذ العام 1947 والسودان ما زال تحت حكم المستعمر ظل الحوار مستمراً حول هذا الأمر مرة بإيراد الحجج والمنطق ومرات عديدة بحمل السلاح وإدخال الشعب السوداني كله تحت مظله الحرب والفقر والتهميش.. وفي مؤتمر القضايا المصيرية الذي انعقد في منتصف تسعينيات القرن الماضي أحجمت قوى المعارضة فيما عرف بإعلان أسمرا ما يعرف بحق تقرير المصير للجنوبيين.. وجاءت الحكومة وبعد أربع سنوات من ذلك التاريخ وقبلت مبدأ حق تقرير المصير كأحد مطالب الجنوبيين.. وجرت المحادثات بين الحكومة والحركة في كينيا وعبر مدنها المختلفة (ناكورو، نيفاشا ونيروبي) وتوصلت مع دول الإيقاد وأصدقاء الإيقاد ( المجتمع الدولي) إلى الصيغة النهائية لاتفاقية السلام الشامل والتي بموجبها توقف سيل الدماء الذي انهمر طوال نصف القرن الماضي وحينها بارك الجميع تلك الاتفاقية بما فيها أحزاب المعارضة الحالية وعلى رأسها الأمة القومي، الاتحادي الديمقراطي الأصل، الشيوعي، البعث وغيرهم من القوى.. إذن ما قامت به الحكومة السودانية بتوقيعها اتفاقية السلام الشامل وفي موادها حق تقرير المصير لم يكن أمراً جديداً أو مفاجئاً أو حتى يمكن أن يكون مادة نؤخذ عليها لتلوكها المعارضة وتصنع منها مبرراً للحديث حول شرعيتها وضرورة إسقاطها. أما قضية الزيادات في أسعار بعض السلع الضرورية فالسودان جزء من هذا الكون وعندما تهتز أركانه وفي مقدمة هذه الأركان أكبر دولة وأعظم اقتصاد فإنه لا بد أن يؤثر ذلك على صغار الدول بالضرورة.. ولو بعد حين.. فالأسعار في السودان لم ترتفع برغم العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ العام 1984 عام المجاعة عندما كان السودان والاقتصاد السوداني أسيرا لدى الولايات المتحدة التي بموجب العقوبات تلك أوقفت تدفق الواردات السودانية بجانب إيقاف التعامل مع الصندوق والبنك الدوليين..وإن أي دولة حدث لها ما حدث للسودان في ذلك الوقت كان مصيرها السقوط التلقائي ولا تحتاج إلى ثورة للشارع أو القوى المعارضة حتى تسقط.. ولكن السودان اليوم وبرغم استصحاب تلك المقاطعة.. والحرب الممولة من الغرب ووضع اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وهي قائمة توضع فيها الدول الحرة الرافضة للهيمنة الغربية والأجندة التي تريدها القوى الصهيونية المسيطرة على الاقتصاد العالمي.. السودان لم يشعر مواطنيه بالأزمة الاقتصادية العالمية التي هزت كافة دول العالم ولا أقول إن اقتصاده لم يتأثر ولكن الحكومة أدارت آثار الأزمة العالمية بحكمه وهدوء حتى الأمس القريب. أما الزيادات الأخيرة التي أقرت وحكمت السوق فإنها ناتجة أولاً من المنهج الذي مضى به الاقتصاد السوداني طيلة العقدين الماضيين ألا وهو الاقتصاد الحر واقتصاد السوق بسبب واحد ومهم وهو التعويض عن عائدات النفط بعد تصويت أبناء الجنوب كافة وبنسبة عالية جداً لصالح الانفصال وأن معظم بل الأغلبية العظمى لعائدات النفط سوف تتوقف وكان لا بد من اتخاذ التدابير اللازمة وقبل وقت كاف من توقف عائدات تصدير البترول عن شرايين الاقتصاد السودان، وبرغم المبدأ القائل بأن الضرورات تبيح المحظورات.. فإن هناك معالجات أخرى تصاحب عملية الزيادات منها ضبط السوق وتحريم الاحتكار وتخزين السلع من قبل بعض التجار ودعم الشرائح الضعيفة عن طريق الدعم المباشر بزيادات مقدرة في رواتب المعاشيين ودعم غير مباشر عن طريق توزيع بعض السلع عبر منافذ جديدة قديمة هي الجمعيات التعاونية والصناديق الخيرية التي ترعاها وزارة الرعاية الاجتماعية وأذرعها مثل ديوان الزكاة وجمعيات المرأة وكذلك توفير بعض السلع وإغراق الأسواق بها من خلال زيادة الاستثمارات في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والألبان والدواجن، والتأمين الصحي الذي خصص في الأساس لصالح الشرائح الضعيفة فيما يعرف بمشرع الكفاية العلاجية في عاصمة البلاد ويمكن تعميم ذلك على الجميع ولايات البلاد مستقبلاً. ولا يمكن والحالة هذه أن تتوقع القوى المعارضة وغيرها أن تنتقل عدوى ما جرى في تونس أو في مصر للسودان، فشعب السودان له الريادة في صناعة الثورات الشعبية وله قصب السبق في ذلك في ثورة الحادي والعشرين من أكتوبر عام 1964م ضد الحكم العسكري وعام 1985 عندما ثار ضد الحكم الشمولي.. إذن المثال ليس ثورة الشباب التونسي ضد طغيان حكم الفرد لأكثر من عقدين وليست ثورة الشباب المصري وإنما هو ثورة الشعب السوداني فله الريادة في الثورات الصادرة عن قناعاته وليس بالإيحاءات الغربية أو عن طريق الإعلام الجديد ( الفيس بوك والإنترنت والقنوات الفضائية) القادمة من الخارج فليبحث صناع الثورات والأزمات عن بلاد أخرى غير السودان لتحقيق غاياتهم ومبتغياتهم فالقيادة السودانية قريبة من الشعب والشعب ملتف حول القيادة.

581

| 03 فبراير 2011

العودة للمدارس خطأ !!
العودة للمدارس خطأ !!

كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد...

5841

| 25 أغسطس 2026

السودان متى يستعيد عافيته؟
السودان متى يستعيد عافيته؟

-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...

3531

| 30 أغسطس 2026

لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟
لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟

قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...

3240

| 29 أغسطس 2026

حين تتحول الرؤية إلى كفاءة إدارية
حين تتحول الرؤية إلى كفاءة إدارية

بحكم أن أحد أفراد أسرتي يتلقى العلاج في...

1860

| 25 أغسطس 2026

الترميز العقاري.. كيف تملك جزءاً من عقار؟
الترميز العقاري.. كيف تملك جزءاً من عقار؟

هل يمكن لشخص يملك عشرة آلاف ريال أن...

1779

| 26 أغسطس 2026

جماهيرنا نبض المدرجات
جماهيرنا نبض المدرجات

اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...

1122

| 27 أغسطس 2026

لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد
لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد

كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...

846

| 28 أغسطس 2026

لماذا لا نحتفل بمولد سيد البشرية؟
لماذا لا نحتفل بمولد سيد البشرية؟

* يحل علينا في شهر ربيع الأول من...

801

| 26 أغسطس 2026

أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف
أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف

في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما...

756

| 26 أغسطس 2026

المختبرات المدرسية..  عين على العلوم وأخرى على السلامة
المختبرات المدرسية.. عين على العلوم وأخرى على السلامة

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...

621

| 30 أغسطس 2026

إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف
إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف

هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...

603

| 27 أغسطس 2026

الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟
الانضباط الذاتي... كيف نُعيد أبناءنا إلى المدرسة ؟

مع اقتراب العودة إلى المدرسة، تبدأ الأسر في...

510

| 24 أغسطس 2026

أخبار محلية