رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

"إن أخي له تسع وتسعون نعجة"

تعجبت كثيراً وأنا أطالع المقال الذي سطره المستشار الرئاسي والخبير القانوني والخبير الإعلامي كما جاء في مؤخرة المقال الأستاذ عباس إبراهيم النور الأسبوع الماضي عن قانون الصحافة والمطبوعات والسجل الصحفي وعدد الذين نالوا السجل خلال الفترة الماضية، حيث إنه ذكر أن المسجلين الذين منحوا السجل الصحفي بلغ عددهم عشرة آلاف ولم يفصل وهو يورد هذا الرقم الذي رآه كبيراً متى نال كل هؤلاء هذا السجل والجهة التي منحتهم إياه؟ في إطار حملة إعداد الرأي العام الصحفي لتعديل قانون الصحافة الذي لم يفُت على تعديله سوى بضعة أشهر عكفت جهات عديدة منها المجلس القومي للصحافة ومنها اتحاد الصحفيين ومنها منظمات أعدت الورش واستنطقت الخبراء ومنها الأحزاب السياسية المشاركة في الحكم بما فيها الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني ومنها البرلمان نفسه وأجيز القانون الذي يراد تعديله — ومن حق الجهات المعنية وأقصد بها المجلس والاتحاد والمجتمع الصحفي والبرلمان — القيام بتعديله إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك، خاصة مع خروج الحركة الشعبية من الحكم وضرورة تعديل الدستور الانتقالي الذي سيؤدي بالتالي إلى تعديل العديد من القوانين. المستشار الرئاسي كتب للمرة الثانية في هذا الموضوع ولكنه لم يبين ولم يحدد الأسباب التي دفعته لكي يكرر نفس المقال بذات المطالب، التي تقول بضرورة نقل السجل الصحفي من الاتحاد — وليس النقابة كما ذكر — فهذا اتحاد قائم بقانون الاتحادات المهنية لسنة 2004 ونشأت بموجبه عدد من الاتحادات المهنية النظيرة في السودان.. ولعله فيما كتب يريد أن يقول: إن الاتحاد قد منح السجل الصحفي بغير ضوابط وبغير أسس لأعداد كبيرة من الناس، وهذه فرية أطلقت بغير حساب وبنوع من التجرد من أخلاقيات المسلم الذي ينبغي عليه أن يتثبت من المعلومة التي يريد أن يرمي بها غيره: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة"، وهذه القاعدة القرآنية على السيد عباس وعلى كل من يريد أن يتعرض لأمر أن يتحرى الدقة فيما يورد من معلومات.. فالعدد بالسجل ليس بالعشرة آلاف.. وحتى هذا الرقم نفسه ليس كبيراً قياساً بمنتسبي عدد من النقابات والاتحادات في إفريقيا والعالم.. فدولة مثل نيجيريا بها 28 ألف صحفي، وفي مصر 24 ألفاً.. أما في السودان فالعدد يتجاوز الخمسة الآلاف ببضع مئات.. سجل مجلس الصحافة نحو 4.700 والذين سجلوا بعد انتقال السجل للاتحاد أربعمائة بالامتحان ومائة وخمسون بعد الملاحق ونحو ثلاثمائة أو يزيد قليلاً بالخبرات التي تجاز بواسطة لجنة يرأسها نقيب الصحفيين وفي عضويتها الأمين العام للاتحاد والأمين العام للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات وعدد من ذوي الخبرات المعتبرين.. وليس الأمر ـ كما يوحي المقال والبعض ـ عملية مزاجية أو عملاً عشوائياً أو استلطافياً وغيره.. وحتى هذا العدد الذي أجيز بالخبرات به عدد مقدر له سجل بالانتساب وعدد بالاحتراف وآخر بإذونات الكتابة بطلبات تقدم إلينا من الصحف.. إذن ليس هناك ما يمكن أن يخشى عليه في عملية السجل الصحفي.. خاصة وقد ضمت المعايير أعداداً من الصحفيين العاملين في الحقل الإعلامي الإلكتروني( الراديو والتلفاز).. عموماً نحن في الاتحاد جاهزون ومستعدون للإجابة على أي أسئلة يمكن أن تجول بخواطر الناس الذين يحرصون على دقة وسلامة السجل الصحفي الذي هو من صميم اختصاص الاتحاد، كما هو معلوم عالمياً وعربياً وإفريقيا، ولا نقبل الأحاديث الخرافية والعبارات العشوائية التي ترد في خضم أحاديث البعض.. والسيد المستشار الخبير تحدث عن مبادرة لم يحدد معالمها ولم يسمِّ الجهة التي تقدمت بها، ولم يذكر بنداً واحداً من بنودها في مقالاته، فكيف لنا أن نتقبل مبادرة ومناقشات يمكن أن تصدر عنها قرارات ولا ندري عنها شيئاً.. خاصة أن تعديلات القوانين هذه ما لا تتم إلا بعد مداولات وورش عمل ومشاورات وتفاهمات وإجراءات قانونية ومبررات موضوعية.. وهذه آداب تعلمناها من خلال تعديل القانون لعام 1405 ومؤتمر الحوار الوطني حول قضايا الإعلامي 1989م وتجربة المبادرة البرلمانية عام 1996 وهو تعديل مشهود تقدمت لجنة الثقافة والإعلام برئاسة المرحوم محمد خوجلي صالحين وعدد من الورش التي جرت في القاعة الخضراء آنذاك.. ثم ورش ومداولات صحبت جميع التعديلات اللاحقة عام 1999 ثم عام 2000 ثم عام 2004 فعام 2009م. أنا شخصياً نلت شهادة القيد عام 1980 من نقابة الصحفيين السودانيين عبر لجنة السجل التي كان يرأسها في النقابة مولانا القاضي الجمري، فما هي الضرورة التي دفعت بالمستشار عباس لكي يجادل نفسه ويجهدها بهذه المقالات التي كتبها وسوف يكتبها لاحقاً.. حول نقل السجل للمجلس بعد أن انتقل للاتحاد بموافقة جميع الأطراف الصحفية والبرلمانية والسياسية بل ودون وجود أي معارضة لذلك.. قال تعالى في محكم التنزيل: "إن أخي له تسع وتسعون نعجة* ولي نعجة واحدة* فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب* قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه* وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم" (ص: 23 ـ 24) صدق الله العظيم.

587

| 01 فبراير 2011

الانفصال.. والاقتصاد البديل

أيام قليلة وتعلن مفوضية الاستفتاء لجنوب السودان نتيجة الاستفتاء على حق تقرير المصير كأهم بند من بنود اتفاقية السلام الشامل التي تم التوقيع النهائي عليها في نيروبي عام 2005 أمام أعين العالم كواحدة من أعظم الاتفاقيات التي أوقفت نزيفاً من الدماء طيلة خمسين عاماً ويزيد قليلاً راح ضحيتها أفضل أبناء السودان خلقاً وعلماً ووطنية.. حرب استنزفت جميع موارد بلادنا، وأرهقت الحكومات المتعددة التي مرت منذ فجر الاستقلال ومطالب عجزت حكوماتنا الديمقراطية والعسكرية والشمولية على الوفاء بها وظل الجرح النازف مفتوحاً وأحوالنا الاقتصادية تتدهور وأرباح ديوننا تتصاعد وأبناء بلادنا يهربون إلى الخارج بحثاً عن الحياة الأفضل لهم ولذويهم بالرغم من إمكانيات السودان الهائلة وثرواته التي لا تعد ولا تحصى.. وموقعه الجغرافي الذي يحسد عليه وموانئه وشواطئه والكثير من الميزات التي بدأنا تحت سيف الضغوط اللجوء إليها كما يظهر الآن من الكشف عن الاقتصاد البديل المتمثل في الزراعة في ظل الأسعار المتصاعدة لسلعة القطن وحاجة العالم إلى الحبوب والتنقيب عن الذهب الذي أكدت المصادر توافره بصورة اقتصادية ويمكن أن يكون بديلاً لما سنفقده من عائدات البترول المستكشف في الجنوب بعد إعلان الانفصال وقيام الدولة الجديدة الذي بات في حكم المؤكد. وفي ظل التحول العظيم لشمال السودان بعد الانفصال للاعتماد على الاقتصاد البديل متمثلاً في ترقية صادراتنا من الحبوب ونحن نعلم الكميات الكبيرة من الذرة التي أنتجت هذا العام وهي تفوق طاقتنا الاستهلاكية بل وطاقتنا التخزينية والاتجاه الصادق نحو ترشيد زراعة القطن السوداني الشهير في ظل الارتفاع الكبير لأسعاره عالمياً، وتعظيم الثروة الحيوانية وابتكار أساليب جديدة لذلك بتجنب حركة الرعاة شمالاً وجنوباً والاحتكاكات التاريخية بين الزراع والرعاة كتلك التي ولدت الصراع في دارفور وأوجد ذريعة لصناع الحروب والكوارث والأزمات الدولية للتدخل وتحويلها إلى عملية سياسية وفتنة عرقية كما أفلحت ذات القوى بتحويل قضية الجنوب إلى عرب ضد الأفارقة ومسلمين ضد المسيحيين فأصدرت عبر المستعمر الإنجليزي قانون المناطق المقفولة وعزلت الجنوب عن الشمال وأعملت جميع الآليات التي تملكها لترسيخ تلك الأجندة على شعب مسالم ومؤمن وموحد في توجهاته ورؤاه الوطنية. السودان لا يخشى عليه من الإنقسام إلى جنوب وشمال لأن ذلك كان موجوداً على أرض الواقع ومنذ إصدار ذلك القانون والبدء في حملات التحريض وتشييد الكنائس وتغيير اسماء المواليد وإذا تعذر ذلك فوجود اسمين للمولود اسم القبيلة حتى لا يفقد هويته واسم المستعمر المفروض فرضاً حتى لا يكون على المدى البعيد أي شك في أهداف المخطط الاستعماري. فدولة الجنوب التي نعلم جميعاً حكومة ومعارضة وفق مجريات الأمور منذ صدور قانون المناطق المقفولة أعلن قيامها وكان البحث في كيفية الوصول إلى الغاية.. فاتخذ الغرب ودون أي مبررات مقنعة محاصرة السودان وتجويع شعبه، محاصرة إعلامية، اقتصادية، سياسية ولكن السودان ظل يقاوم تلك المؤامرة التي استخدم الغرب فيها جميع الأسلحة الداخلية والخارجية الثورات والإنتفاضات، تغيرت أنظمة وحكومات دون أن تتحرك قضية الجنوب قيد أنملة.. ثم تجريب الحكم الذاتي في إتفاقية عام 1973 ولكن ظل الحال كما هو، فإذا كانت الحرب التي استمرت نصف قرن لم تؤد إلى حل القضية فإن السلام هو الطريق الأمثل لذلك فكانت اتفاقية السلام التي أوقفت الحرب وتوقف النزيف الاقتصادي ونزيف الدم وتحرك في شرايين الحياة في البلاد في شكل استقرار وتنمية واستثمار مهما كان حجمه فإنه يصب إيجاباً على الحياة في السودان.. وبعد ان كانت أوصالنا مقطعة ولا يستطيع الإنسان أن يتحرك بسهولة في أرجاء الوطن صار من السهولة بمكان التواصل بين أهل السودان سهلاً وممكناً ولا تتحقق التنمية دون بنيات تحتية فكانت شبكة الطرق الطويلة وشبكات الاتصالات والانتقال إلى عصر التقنيات الحديثة والإعلام الحديث كل ذلك في ظل ديمقراطية دستورية شارك شعب السودان خلالها في اختيار سلطاته الحاكمة على كل مستويات الحكم. ولا بد للمخاوف التي تسعى بعض الجهات السياسية أن تثيرها في وجه الشعب اثر الزيادات التي أقرت في أسعار بعض السلع وإعلان نتيجة الاستفتاء التي صارت معلومة وحاضرة أن تزول لأن الأسعار زادت عالمياً في جميع أنحاء العالم بدءًا بأمريكا وكافة دول الغرب وانتهاء بالعالم العربي ودول العالم الثالث وأفريقيا تحديداً فنحن كما ذكرت في مقدمة هذا المقال ولله الحمد والشكر يتمتع اقتصادنا بجذور قوية تتمثل أولاً بعدم الارتباط باقتصاد الغرب الذي ترنح بصورة يمكن أن تنعكس علينا بصورة مباشرة.. نحن نمتلك الأرض والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية، يعني الماء والكلأ. وحتى في السلع الغذائية لدينا البدائل الشعبية التي لم نتخطاها كثيراً كما سعى الغرب لذلك فسلوكنا وثقافتنا الغذائية ما زالت محفوظة ولا تنطبق علينا "حالة نيجيريا" مثلاً التي تعمد الغرب أن يغير سلوكها الاستهلاكي فغمرها بالقمح الأمريكي في ظل الثروة البترولية الهائلة التي اكتشفت في نيجيريا التي مازالت ترزح تحت ظل الفقر والصراعات وتركت الزراعة التي كانت تحقق لها الكفاية الغذائية.. وكما ذكرت بعض قيادات الحركة الشعبية.. انفصال في ظل سلام وحوار وطرق ديمقراطية أيا كان شكلها أفضل من انفصال في ظل حرب وقتال ودماء.

389

| 29 يناير 2011

أعلنوا دولتكم دون الإساءة لنا..!!

انتهت الخطوات الأخيرة لآخر مستحقات اتفاقية السلام الشامل في الموعد الذي تحدد بموافقة الشريكين ومباركة كل القوى السياسية السودانية التي كانت الحركة الشعبية تمثلها في المفاوضات مع المؤتمر الوطني.. وانتهت تلك المستحقات وهي استفتاء تقرير المصير برغم كل ما جرى من الحركة وبعض القوى السياسية أو منتسبيها خلال فترة إحلال السلام وتعديل الدستور وإجراء الانتخابات العامة وقيام المؤسسات التشريعية الدستورية على جميع مستويات الحكم في المركز والولايات وجنوب السودان.. كل ذلك تم دون خروج صريح على بنود الاتفاقية وروح الدستور الانتقالي كما أجيزت جميع القوانين الأخرى التي تهدف إلى تحقيق السلام من حرب.. دمرت البلاد طيلة نصف قرن هو عمر الحكم الوطني على اختلاف نظمه وحكامه فما يجعلنا اليوم وبصرف النظر عما سيتحقق أو يتمخض عن الاستفتاء في جنوب البلاد وحدة أو انفصالاً. وليس غريباً أو مستغرباً أن يخيب الشعب السوداني تخرصات وآمال المنظمات الغربية وبعض الأنظمة الصهيونية في الغرب الاستعماري بالانضباط والوفاء بكافة استحقاقات القانون حتى جرت الانتخابات العامة في الشمال والجنوب ثم الاستفتاء في الجنوب دون أي أحداث تذكر مما يدل على مدى متانة الجذور الحضارية للإنسان السوداني وسرعة تفهمه للمسائل السياسة والإجراءات المعقدة مثل التصويت لست مرات أو ثماني مرات أو اثنتي عشرة مرة في وقت واحد للانتخاب الذي يحدث لأول مرة منذ أن عرف السودان الانتخابات العامة وبرغم ما يقال عن حجم الأمية المتفشية في السودان.. أمية نعم ولكن جهالة فلا!!. وهذا يؤكد معدن هذه الأمة وعمق جذورها التاريخية الحضارية وقوة إراداتها كما هو معروف عنها.. فهي يعرف وتدرك وتفهم وتعي ما يجري والتجارب علمتها كذلك الصادقين والأوفياء والمخلصين للوطن.. وأصحاب الشعارات وصناع الأمجاد الكاذبة التي لا تخدم إلا المستعمر البغيض وأهدافه التي يعلمها القاصي والداني. وحقيقة فإن الإشادات المتكررة من المنظمات الدولية التي جاءت بالمئات وراقبت دون تدخلات، مسارات استفتاء جنوب السودان تؤكد سلامة التخطيط والتقيد بالمعايير- لا نقول الدولية- وإنما القانونية إنما يدل على أن الحكومة أوفت بالتزاماتها كافة باتفاقية السلام الشامل وهي ماثلة أمامنا بكامل بنودها وفصولها وأبوابها.. ليس خشية من أحد أو دولة إنما تأكيداً لأن أهل السودان (متحضرون) وأنهم يوفون بالعهود إذا عاهدوا وليسوا من ناقضي العهود كما سعت وتسعى بعض الجهات التي تكذب وتكذب وتنقض العهود و(تلحس) وعودها وتنقلب عليها - كما لاحظنا –عقب التوقيع على الاتفاق مباشرة بتدبير مشكلة دار فور ذلك الوليد المستنسخ من مشكلة الجنوب برغم الاختلاف الكلي للموضوع وعدم مطابقته لقضية الجنوب شكلاً وموضوعاً في عمل يستهدف في الأساس وحدة السودان وأمنه وسلامه واستقراره حتى لا يلتفت الشعب السوداني إلى تحقيق التنمية والتطور. ما صدر عن رئيس الحركة الشعبية من تصريح بعد أن ضمن الانفصال أمر يدعو للأسف وعدم تصديق كل ما يصدر عنه من تصريحات خاصة إذا علمنا ما قاله في توريت العام الماضي عندما احتفل بذكرى أحداث توريت التي راح ضحيتها نفر عزيز من أبناء السودان من معلمين وتجار عام 1955 قبل أن ينال السودان استقلاله فيما عرف بتمرد توريت وذلك استجابة لسلطات الاحتلال الإنجليزي التي أصدرت أولاً قانون المناطق المقفولة واعتبار الجنوب منطقة معزولة ومحرم على أبناء الشمال السفر إليه.. وتحريض الجنوبيين على إخوانهم الشماليين مما أدى إلى كارثة التمرد في ذلك العام حيث ذكر سلفاكير في ذلك الحفل يجب أن يكون ذكرى ذلك اليوم عيداً وطنياً!؟ تم إعلانه الذي فاجأ الجميع بعد عودته من أميركا بتحريض الجنوبيين بالتصويت لصالح الانفصال.. ثم الآن دعوته للجنوبيين بالتسامح مع الشماليين.. فمن المعتدي ومن المعتدى عليه إذا فتحنا صفحة الاعتداءات في أحداث الأحد الأسود في الستينات.. ثم أحداث الإثنين عقب وفاة د. جون قرنق. أنا أطالب القيادات في الحركة الشعبية بالبعد عن الاستفزازات وتحريض المواطن الجنوبي على أخيه الشمالي تحت نشوة الانفصال وقيام الدولة الجديدة ونحن نعلم أن هذا الأمر تم بالإرادة الحرة لأهل السودان وليس بمنطق غالب ومغلوب ومنتصر ومهزوم.. وإذا عدنا إلى أسلوب المكايدات الذي لن يجدي سواء في الشمال أو الجنوب فإن هناك الكثير الذي يمكن أن يقال في كل الشأن سواء في الانتخابات التي جرت في الجنوب أو حتى في الاستفتاء الذي تتسارع خطى المنظمات الغربية في الإشادة به وإغفال الكثير من التجاوزات والأخطاء المتعمدة والإجراءات غير الشفافة التي جرت في ظلها عمليات الاستفتاء بحسب المنظمات غير الغربية التي سجلت ودونت وصورت الكثير من الملاحظات السالبة والأجواء التي جرت فيها عمليات الاستفتاء.. ونحن نثق في مصداقية هذه المنظمات التي ذكرت الكثير من مظاهر عدم الشفافية مثل وضع صناديق الاقتراع في منازل بعض المواطنين ومراكز اقتراع في مراكز الشرطة وأرقام المقترعين في بعض المراكز بأكثر من المسجلين وأكثر من التقديرات بحسابات الدقائق التي يستغرقها كل مقترع في مجتمع أمي يحتاج الفرد فيه إلى وقت لشرح كيفية الاقتراع ثم توجيهه إلى مكان وضع البصمة(في مكان الانفصال!!) والصور توضح تماماً صحة عدم شفافية التصويت في العديد من المراكز.. هذا إضافة للتظاهرات الدينية وتوجيه الناخبين للتصويت في اتجاه معين وإضافة إلى التسجيل غير الدقيق للمواطنين وغير الموطنين.. وهناك الكثير المثير الخطر.. ولكننا سنمضي مع المعركة التي قادتها الحركة.. ورغبة المجتمع الدولي في تحقيق الانفصال كهدف رمى إليه عبر اتفاقية السلام الشامل وعدم الوفاء بالكثير من مطلوباته والالتزامات التي أخذها شركاء الإيقاد ولم يوفوا به..وتناقض الحركة مع نفسها ومع الاتفاقية بعملها مع الحكومة ومع المعارضة في آن واحد.. عملها مع الحكومة بنص الاتفاقية ومع المعارضة بنص اتفاقيات غير مكتوبة(مثل التعاون مع حركات دارفور وما زالت.. والعمل مع المعارضة كشريك وقت النضال المشترك.. وما زالت) بكل ما في ذلك من مخالفات ونقض للعهود وارتداد عن المبادئ الحاكمة لاتفاقية السلام لابد من الالتزام بالاتفاقية وليس ذلك واجبا على المؤتمر الوطني وحده فالحركة شريك وعليها الالتزام بذات القدر.. والفارق بين الاثنين أن الحركة إذا شعرت بمخالفة للمؤتمر الوطني تشكو للولايات المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي المنحاز.. والمؤتمر الوطني عندما يشعر بمخالفات الحركة يشكو إلى الله الواحد الأحد والشعب السوداني بحسه الوطني العالي.

441

| 20 يناير 2011

لا عهد لمن لا دين له!!

ازدادت إيقاعات حركة الإدارة الأمريكية وتصريحات مسؤوليها ابتداء من الرئيس الأمريكي الإفريقي الجذور، مروراً بوزيرة الخارجية وانتهاء بالرئيس الأسبق كارتر والمبعوثين للسودان، والمقيمين في الجزء الجنوبي الذي شارف على الانفصال وقيام دولة جديدة بنشيدها الوطني وعلمها ذي النجمة...كثرت التصريحات التي لا يثق الشعب السوداني في مضامينها لأن أمريكا التي نعرف هي جزء من إسرائيل التي تحتل أرض فلسطين أغلى قطعة أرض في الشرق الأوسط والعالم العربي كله والشعوب العربية كلها تعلم ذلك جداً.. وأمريكا فقدت مصداقيتها منذ وقت مبكر من القرن الماضي عندما أحنت رأسها للوبي الصهيوني الذي صار يقبض على زمام الاقتصاد والسياسة الخارجية منذ وقت بعيد في الولايات المتحدة حتى صار عبداً للطموحات الصهيونية التي تريد أن تستولي على كل بقعة جميلة وغالية على الكرة الأرضية قاطبة.. وجنوب السودان بل والجنوب كله واحدة من هذه النقاط سواء برضائنا أو غصباً عنا في السودان والجنوب والعالم العربي كله.. ولهذا فهو(اللوبي الصهيوني) يمضي في هذا الطريق بهدوء وبسياسة الخطوة خطوة. وإذا تجاوزنا بالحديث الأثر التاريخي لهذه الاستراتيجية وعدنا لقضية السودان فإننا نجد أن تصرفات الولايات المتحدة تجاه بلادنا لم تتغير منذ أن دق المستعمر الانجليزي مسمار قانون المناطق المقفولة القرن الماضي وذهب بحيث يمضي ويسري مفعول القانون ويصبح الجنوب معزولاً يردد الشعارات التي صممت لتكون تأثيراً مستمراً ونزيفاً دائماً ومادة تستهلك آليات فصل الجنوب عن الشمال حتى يحين الوقت في وجهة نظر المخططين للقيام بالخطوة الأخيرة التي نعيشها هذه الأيام.. وكانت الفصائل المتمردة هي الوقود النووي الذي يعمل بقوة دم ممولة من ذات القوى ولم يشفع لحكومات السودان كل التغييرات والتبديلات في الأنظمة والمناهج السياسية والاقتصادية والتوجيهات.. لأن المفعول كان قد سرى في الجسم ولم يعد بالإمكان إيقافه رغم بحور الدم والأموال التي أنفقت في سبيل وقف القنبلة من الانفجار وإبطال مفعولها.. لم تشفع لنا الانقلابات العسكرية ولم تشفع لنا الثورات الشعبية(أكتوبر والانتفاضة) ولم تشفع لنا الحكومات القائمة على أسس ديمقراطية لتؤكد تبنينا ذات العقيدة الغربية..ولم يشفع لنا السلام والحقيقة ماثلة أمامنا وضوح الشمس في رائعة النهار. ولعل أقرب التصريحات للمعنيين بأمر السودان في الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت صادرة عما يسمى بشركاء الإيقاد وتقول إنهم وعلى رأسهم أمريكا بعد توقيع اتفاقية السلام سوف يقومون ببناء ما دمرته الحرب في السودان ونحن نعلم أن السودان كله كان متأثراً بالحرب التي استعرت أوتارها منذ رحيل المستعمر الانجليزي منتصف القرن الماضي ممثلاً في أحداث توريت التي راح ضحيتها مئات المواطنين من الشمال الذين كانوا يصيحون بجوبا وتوريت وبعض أنحاء الجنوب منهم المدرسون ومنهم التجار ومنهم رجال الإدارة.. ولم تف أمريكا ولا شركاء الإيقاد بشئ من تلك الوعود حتى ولو على سبيل دعم عملية السلام.. إذن هم لا يوفون بعهودهم ويعملون على إلقاء أثواب عدم الوفاء على الحكومات السودانية عموماً.. ووضعوا في أفواه شركاء السلام العبارات المسيئة والمشككة التي استخدمتها بعض قيادات الحركة الشعبية بمناسبة وبغير مناسبة حتى يتم تشويه صورة السودان وإفقاد المواطن في الشمال والجنوب الثقة في مصداقية الحكومة.. وإذا راجعنا تصريحات ياسر عرمان وباقان أموم الأمين العام للحركة ونائبه تتضح الصورة تماماً حيث إنهما ظلا وطوال فترة السنوات الست الماضية في حالة خرق لاتفاقية السلام بعدم الالتزام بجعل الوحدة جاذبة والدعوة إليها والتحول الديمقراطي، برغم أن البلاد تحولت بموجب الانتخابات العامة التي جرت على رؤوس الأشهاد وقاطبتها أو حسبتها أحزاب جوبا خاصة العلمانية منها والتي قبلت المناصب في الحكومة وكانت موجودة بأكبر من أحجامها في نظر الشعب في البرلمان الذي أجاز كل القوانين التي استدعت الاتفاقية تعديلها كما شاركت في تعديل الدستور ليتواءم مع نصوص الاتفاقية.. وبموجب تلك المشاركة جمعوا الأموال وكنزوها على حساب الموطنين الذين دفعوا الغالي والنفيس لأجل حماية السودان من الاعتداءات. وكان الاستفتاء الذي يجري الآن آخر استحقاقات الاتفاقية وكل العالم يراقب ويرصد وقادة الحركة الذين خالفوا آخر نقاط الاتفاقية بالإعلان الصادر من رئيس الحركة رئيس حكومة الجنوب سلفاكير بدعوة المواطنين الجنوبيين للتصويت لصالح الانفصال بطريقة دراماتيكية غادرة ومناقضة لكل تصريحات وتوجيهات زعيم الحركة جون قرنق وقيادة السودان عموماً.. ثم اعتداءات ميليشيات الحركة الشعبية على شعب المسيرية في شأن أبيي وتهديدات باقان بالحرب التي ستكون من نوع آخر هذه المرة.. كلها تشير على أنه لا عهد لهؤلاء ولا وعد ولا التزام.. ولا بد من أخذ الحذر والحيطة وتدبير أمرنا لغد مجهول أمريكا لن تعمل على أن نعيش في سلام والحركة لن تلتزم بحدودها المعلومة ولن تجعل الحق يعلو والحدود ترسم..ومهما فعلوا وتعهدوا فإن الأمر ليس بأيديهم..وعلينا أن نترقب وننتظر ويدنا على الزناد.. والله ينصر عبده ما كان العبد يتنصر به.. وله..((إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم))...صدق الله العظيم.

435

| 13 يناير 2011

الدعوة للسلام والوحدة حتى إذا انفصل الجنوب !

تبقت أيام قليلة لإجراء الاستفتاء لتقرير المصير..وهو أمر اتفق عليه قبل خمس سنوات بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية.. وكيفما تكون نتيجة الاستفتاء فإن ذلك يأتي في إطار( الوفاء بالعهود) التي ظلت الحركة الشعبية تتهم بها المؤتمر الوطني وقياداته.. ولكن كما يقول المثل( الموية تكذب الغطاس) فإن المؤتمر الوطني أوفى ما تم الاتفاق عليه وهذا الذي سيجري بعيد أيام هو آخر استحقاقات الاتفاقية.. فهل أوفت الحركة الشعبية بما اتفقت عليه في اتفاقية واضحة البنود والمعالم وهل تنازلت الحركة عن مواقفها الظاهرة والباطنة ولو بمقدار سنتميتر واحد!؟.. لا أعتقد ذلك وهذا يبدو واضحاً من تصرفات منسوبيها وقيادتها.. فقد ظل باقان وعرمان في حالة تصريحات معادية خلقت جواً من التوتر للعديدين من قيادات المؤتمر.. هي مواقف وتصريحات غير مقبولة ومواقف معادية ويمكن جمعها وحصرها وإعلانها في كتاب موثق للتأكيد على أن الحركة خانت العهد وخططت منذ اليوم الأول للانفصال وتشديد الضغوط العربية على الشريك الأكبر مرات بالتعامل مع أحزاب المعارضة فتصبح( حاكمة ومعارضة) أو مع حركات دارفور فتعود بذلك إلى حالة التمرد( ما قبل الاتفاقية) وتارة رابعة بتحريض الجنائية على سيادة الدولة ورمزها.. وخامسة بطلب عدم رفع العقوبات عن السودان من قبل فارضيها وسادسة بتحريض امريكا بعدم تطبيع علاقاتها مع السودان وسابعة بإنشاء سفارات موازية في العديد من بلدان الإقليم والعالم وثامنة بتوجيه الاتهامات الجزائية للحكومة وهي شريكة فيها ومنفردة بحكومة الجنوب... وقد لاحظنا أيضاً ونحن نراقب مسارات اتفاقية السلام الشامل التي هدفت أول ما هدفت إلى وقف العدائيات، ثم وقف الحرب، ثم العيش في سلام وتفاهم ووئام، لاحظنا أن القيادة المتمثلة في المؤتمر الوطني لم تتحدث ولو لمرة واحدة عن التقسيم أو الانفصال، لأن الحفاظ على الوحدة والسلام هو مبدأ التزمت وعهد قطعته ووثيقة وقعت عليه بل حتى بعد أن غيرت قيادات حكومة الجنوب موقفها وخلعت سترة السلام والوحدة وصدرت عنها تصريحات وتلميحات تقول بأنهم سوف يعلنون( الاستقلال) من داخل المجلس التشريعي للجنوب، وأنهم سوف يعملون على جلب الاعتراف والدعم والمساعدات التي تمكنهم من إدارة الدولة الجديدة، وبدأوا في ذلك منذ البدء في إنفاذ الاتفاقية، من فتح قنصليات وممثليات في مختلف البلدان وتجهيزات عسكرية، سلاح ثقيل ومروحيات هجومية وقاذفات، إيواء متمردي دارفور، وتصريحات الأمين العام التي قالت أن الحرب هذه المرة سوف تكون من نوع آخر وأنهم سوف يغزون الخرطوم، وتجمعات في المناطق الحدودية.. والاحتفال بالدولة الجديدة في شكل مظاهرات والبحث عن نشيد وطني.. المهم كل هذه السلوكيات التي سبقت الاستفتاء هي عبارة عن خرق صريح للاتفاقية وخروج عن النصوص.. والقيادة في المؤتمر الوطني ما زالت تتمسك بالوحدة والسلام ليس خشية من أحد ولكن مبدأً وواجباً ومسؤولية.. إذن على الطرف الذي ينادي بالانفصال والذين يدفعونه لفعل ذلك أن يتحمل مسؤولية نقض العهود وفصل الجنوب واقتطاع جزء مهم من بلادنا ليكون نهباً للآخرين من دول الجوار والطامعين المطلين من وراء البحار بحثاً عن ثروات الشعوب في غفريقيا التي يظنون أنها سهلة المنال ويعتقدون جازمين أن ثروات هذه القارة هي من أملاكهم الخاصة. إن شعب السودان كله في شرقه وغربه ووسطه وشماله بل وفي جنوبه يريدون وحدة التراب ويريدون امتداد أواصر الإخاء والمواطنة.. ولكن القلة القليلة التي تحمل السلاح وتسدد الديون عليها من بعض الدول والمنظمات هي التي تقود الأمور صوب الانفصال.. فثلاثون بالمائة من سكان جنوب السودان على الأقل مسلمون ويريدون الوحدة وثلاثون بالمائة من غير المسيحيين ولم يقعوا في شباك القوى المسيحية يريدون الوحدة وعشرون بالمائة من الجنوبيين( نخب ومثقفون وغيرهم) ليسوا مع المتطرفين من الحركة في انحرافها تجاه الانفصال، بل إن عشرة بالمائة من منسوبي الحركة لا يريدون هذه الدعوة ولا يوافقون عليها.. تبقى الفئة القليلة جداً من قادة الحركة والمتحكمين عليها هم الذين يدفعون بالأمور تجاه الانفصال والوقوع في أحضان بعض دول الإقليم والأمبريالية العالمية والقوى الصهيونية التي تعتقد أنها عندما تسيطر على هذه الدولة الجديدة فإنها سوف تحكم قبضتها على مياه النيل الذي لا يشكل سوى عشرين بالمائة من جملة المياه العابرة بالسودان. هل تعلم عزيزي القاريء بأن التمرد هو الذي دمر الجنوب نكاية في الحكومات السابقة فأول مصنع للنسيج في السودان أقامته الحكومة في إنزارا جنوب السودان وأن أول سد انشيء في السودان كان في مريدي بالاستوائية وأن مصنع سكر ملوط بعد أن اكتمل إعداده دمره المتمردون وأن جميع المنشآت الحكومية التي كانت بالولايات الجنوبية كانت أهدافاً لتخريب المتمردين مثل المدارس والجامعات والمستشفيات والجسور... هذه حقائق لا يستطيع أن ينكرها إلا مكابر وهي تقف حتى اليوم شاهدة على خطل وكذب الادعاءات بأن الحكومات السودانية أهملت وهمشت الجنوب أو أي منطقة من مناطق السودان.

462

| 07 يناير 2011

قطر.. انتصار في ملعب الكبار

حققت دولة قطر الشقيقة انتصاراً غير مسبوق للعرب والمسلمين ولدول العالم الثالث كما يسميها الغرب..وذلك بانتزاع(حق) تنظيم كأس الأمم أو العالم سنة 2022م..وذلك بالإعداد الجيد والتقديم الجيد والعمل الدؤوب..وإعداد البلد لتنظيم مثل هذا الحدث العالمي حيث تتجه كل الأنظار خلال فترة الدورة إلى ذلك البلد الذي يجمع أفضل نجوم كرة القدم في العالم وتجري فيه فعاليات أكبر تجمع رياضي لا يحدث إلا كل أربع سنوات..وتحضره جماهير عاشقة في جميع أنحاء العالم..قطر تلك الدولة الصغيرة جغرافيا الكبيرة في الاقتصاد والسياسة والرياضة والسياحة. فازت قطر على العديد من الدول الغربية التي درجت على تنظيم كأس العالم بفضل المنشآت المتميزة التي يمكنها أن تستوعب ليس المباريات بين أفضل فرق العالم وحسب..وإنما أيضاً بفضل الفنادق والمنشآت التي تستوعب آلاف القادمين إليها سكناً وأمنا ومواصلات وقدرات سياحية تحقق للبلد سمعة طيبة تبقى ذكريات جميلة في أذهان الناس والرياضة والرياضيين والإعلاميين والإداريين على مر السنوات فتكسب بذلك نتاج المثابرة والإنجاز والعزيمة التي عملت بها وسعت لتحقيق جملة من الانتصارات الدبلوماسية..من وراء تنظيم كأس العالم الذي يحدث لأول مرة في واحدة من الدول العربية والإسلامية. إذن فإن ما تحقق ما كان له أن يحدث لولا الإرادة التي عمل بموجبها أهل قطر في سبيل الوصول إلى هذه الغاية ولولا الاجتهاد والثبات عقب اتخاذ قرار تحقيق هذه الغاية..وهذا يؤكد دون أدنى تردد أن الشعوب إذا أرادت فعلت..وإذا فعلت بلغت أهدافها ومراميها..قطر الدولة العربية تحتضن اليوم العديد من الفعاليات الاقتصادية والسياسية وكذا الرياضية وتشارك في المناشط الأخرى ولا نود أن نسرد التفاصيل لأنها معلومة للكل. قطر دولة مبادرات اقتصادية وسياسيه إلى جانب المبادرات الأخرى في الفنون والثقافة والرياضة والإنسانيات..وهي اليوم تستضيف أطراف قضية دارفور ولفترة شارفت العام بصدد تقديم حلول وخيارات لإحلال السلام والوصول بالفرقاء إلى نقاط التقاء..بينما كان السودان يقوم بدور الداعي للتضامن والتوافق بين العرب جميعا حينما يختلفون ونذكر جميعاً قمة اللاءات الثلاثة وكيف تم تجميع شعث الأمة العربية بعد تلقيها لأمر هزيمة في تاريخها عام 1967 والسودان أسهم بشجاعة في حسم قضية أيلول الأسود وحصار بيروت ومحاصرة ياسر عرفات وحتى الحصار الجائر للشعب الليبي..وهو اليوم أسير للحصار الأمريكي والغربي بصورة مباشرة في كافة جوانب الحياة...فقضية دارفور مثلها ومثل قضايا أقاليم السودان كافة في الشمال والوسط والشرق والغرب والجنوب..ولكن الغرب المستعمر تبنى وعبر آلية متمردي جنوب السودان الذين تمرسوا على الانتقال بمشكلاتهم المحلية إلى حيث القوى والدول والمنظمات المشترية فباعوا المشكلة وصاروا أسرى لدى الأسياد الجدد..ورغم اتفاقية السلام الشامل التي نعتقد أنها صممت لكي تكون قنابل موقوتة تنفجر في كل مرحلة إلا أن تداعيات المشكلة السودانية ما زالت تتفاعل وتتطور مثل كرة الثلج. ورغم كل ذلك فإن دخول الأشقاء في قطر للمساهمة في التوصل إلى حلول ترضي الأطراف المعنية فإن المستعمر الذي يتبنى إشعال النيران في السودان بهدف تعطيل مسيرة النماء والسلام والاستقرار لن تتوقف..وأي فرد في السودان اليوم يعلم إلى أين ستقودنا هذه التداعيات..وبروتوكولات تتحدث عن وقف العدائيات واتفاق أبوجا يقول بذلك وبموجب الاتفاقية التي تعالج واحدة من أكثر مشكلات القارة تعقيداً وبموجبها وضعت الحرب أوزارها..إلا أن أهم بند من الاتفاقية تم خرقه بواسطة الحركة الشعبية ممثلة في أمينها العام والجيش الشعبي الذي يحكم بقبضة حديدية (رغم بجاحات العناصر الشيوعية في الحركة بعبارات التحول الديمقراطي) التي صارت مضغة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة..شعارات مرفوعة ومرددة بلا مضمون ولا ممارسة..الحركة خرقت الاتفاقية جملة بخلق العدائيات وممارسة الاعتقال والسجن والإرهاب والتزوير وفصل الجنوب قبل إجراء الاستفتاء وطرد الشماليين والعرب من الجنوب وإنشاء قنصليات وممثليات وسفارات في العديد من الدول تأكيداً على خرق الاتفاقية جملة وتفصيلاً..وما إيواء متمردي دارفور وتبني قضاياهم وتدريب عناصرهم وإجلاء جرحاهم إلا أكثر تلك الأعمال العدائية التي من شأنها أن تلقي الاتفاقية وتعيد السودان إلى ما قبل الاتفاقية حتى لو عدنا إلى الحرب مرة أخرى.. التحية لقطر المخلصة وأميرها العصري الذي يبذل قصارى الجهد لحل مشكلات العرب والمسلمين عبر مبادرات دبلوماسية شعبية نشطة وجهود عظيمة في تحمل الأذى من قبل الكثيرين الذين لا يشكرون الناس وبالتالي لا يشكرون المولى عز وجل..وكما قال الشاعر في وصف الحبيبة: "الزول السمح فتى الكبار والقدر".... نقول لقطر "أنت فتى الكبار والقدر"..

463

| 09 ديسمبر 2010

ملتقى إعمار الشرق بالكويت

ينعقد خلال الأول والثاني من هذا الشهر ديسمبر بالكويت مؤتمر المانحين لإعمار الشرق في إطار إنفاذ اتفاق الشرق وتسوية المشكلات والتظلمات الناتجة عن مخلفات عهود الاستعمار والحكومات الوطنية التي تعاقبت على البلاد في السنوات الماضية، وأهل الشرق كما أهل الشمال والغرب ومعظم أنحاء البلاد هم كانوا الأكثر تضرراً من حكم المستعمر الذي حارب أبطال المهدية بقوات أممية أطلسية في نهاية القرن التاسع عشر فواجه قوات البطل عثمان دقنة التي أذاقته الأمرّين بقوة المقاومة والشجاعة والوطنية.. وبعد أن استولت قوات المستعمر الباغي على منطقة الشرق زحفت إلى أنحاء البلاد في حرب غير متكافئة ما بين الأسلحة التقليدية(السيوف والبنادق) والأسلحة الرشاشة سريعة الطلقات.. فغلبت الكثرة الشجاعة والروح الوطنية.. شرق السودان ظل طوال العهود السابقة.. رغم تمتعها بالإطلال على البحر الأحمر وسواحلها الباهرة الممتدة.. ورغم كنوزها التي لا تعد ولا تحصى.. ورغم جماليات السياحة الجاذبة ورغم منابع مياهها العذبة في خيراتها.. أربعات الزراعة وأربعات المياه وجبالها الشاهقة وطبيعتها الساحرة.. هذا الشرق ظل في حالة الجمود وعدم الحركة.. وكأن المستعمر قد تعمد أن تظل هناك مناطق على الهامش حتى تقوم مشكلات في المستقبل بعد أن يخرج بعصاه من البلاد.. شرق السودان يحتاج إلى إعمار حقيقي بإقامة البنى التحتية لعديد من الخدمات كالمياه والصحة والتعليم والتنمية في مجالات الزراعة والصناعة وبمجرد قيام تلك البنيات التحتية ستتداعى عوامل التنمية جميعها ويصحو الإقليم من كبوته وستزول مظاهر التخلف عن إنسان الشرق الذي تكمن الحضارة في أعماقه.. فالشرق يحفل بالكثير من مجالات التنمية السريعة خاصة في مجالات السياحة بفضل كنوز البحر الأحمر من شعاب مرجانية مذهلة وثروة سمكية متنوعة وسواحل ممتدة تصلح جميعها كمنتجعات سياحية ومرافئ وموانئ وجبال شاهقة تحتضن الأودية الخضراء والأراضي الخصبة ونموذج ذلك منابع أربعات ومنتجع أركويت السياحي.. إلى جانب ميناء بورتسودان وسواكن وإمكانية قيام مرافئ أخرى على طول الساحل من حدود أريتريا الجنوبية إلى حدودنا مع مصر. الشرق بحاجة إلى تنمية الإنتاج الزراعي بصورة عالية وتمويل كبير في دلتا طوكر والقاش والسيطرة على تمرد نهر القاش واستغلال المياه الموسمية في سدود تضمن وجود المياه طوال العام.. والشرق بحاجة إلى ربطه بشبكة المياه من نهر النيل(أبو حمد إلى بورتسودان) لضمان توفر مياه الشرب العذبة طوال العام وذلك ليس بالأمر العسير.. والشرق بحاجة إلى تركيز التعليم فالعلم هو الذي يقهر الجهل والتخلف ويرتقي بالإنسان.. والصحة تحتاج إلى جهد كبير خاصة في مجال محاربة الدرن هذا المرض العضال الذي يكاد يستوطن في شرقنا الحبيب.. مؤتمر إعمار الشرق عمل إبداعي أكيد.. وهو أحد استحقاقات اتفاق أسمرة الموقع بين الحكومة والحركات التي اضطرت لحمل السلاح للتعبير عن معاناة إنسان الشرق.. فكان التزام الموقعين من الطرفين بالوفاء باستحقاقات الاتفاق.. ليكون اتفاق الشرق وفاء مقابل وفاء واستيفاء مقابل استيفاء وكلنا يعلم أن الالتزام بالوفاء بالاتفاقيات يقابل أيضاً بذات القدر من الوفاء.. وعلى الجهات والحركات التي توقع على الاتفاقيات أن تعلم ذلك جيداً.. نحن نأمل كثيراً أن ينجح الملتقى الذي ترعاه دولة الكويت الشقيقة وهي تسعى معنا لمعالجة مشكلات متراكمة في بلادنا منذ عقود بل قرون والكويت من أقرب الدول والشعوب للشعب السوداني وفاء وتضامناً ومساندة والعلاقات السودانية الكويتية كشأن العلاقات السودانية القطرية وكل الشقيقات العربية قوية ومتينة وقديمة ومتجذرة.. فالتحية لكل الأشقاء العرب وهم يتدافعون لتقديم العون لشعب السودان الذي يواجه المؤامرات الصهيونية التي تهدف لتشتيت القدرات السودانية وتفتيت وحدتها وتخريب أمنها وسلامة أراضيها. في الختام التحية لأدروب وأوسيك وأبو آمنة وأبو عيشة وأبو فاطمة وهيكل، وهشل وجميع الشرق الحبيب والتحية لأهلنا في الكويت والدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مهندس الاتفاقية.

552

| 02 ديسمبر 2010

alsharq
من يملك الإعمار

كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...

16770

| 30 مارس 2026

alsharq
لماذا غابت الأسطورة عن الأدب الإسلامي؟

كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...

2985

| 30 مارس 2026

alsharq
وضع النقاط على الحروف

-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها...

1989

| 02 أبريل 2026

alsharq
في الأزمات... هل تضغط الموارد البشرية على الموظفين؟

عندما تمر المجتمعات أو الدول بأزمات، لا يعيش...

1761

| 02 أبريل 2026

alsharq
العدو الحقيقي

يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...

1626

| 31 مارس 2026

alsharq
حين نؤجل الفرح… نخسر الكثير

كثير من الناس يعيشون حياتهم وكأن الفرح موعد...

1536

| 02 أبريل 2026

alsharq
من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...

1383

| 31 مارس 2026

alsharq
اسمعوها مني صريحة

«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله»...

1374

| 02 أبريل 2026

alsharq
هل نحن بحاجة إلى كل هذه المؤسسات الخيرية في قطر؟

حين ننظر للأرقام بهدوء… تتضح الصورة أكثر. إجمالي...

1317

| 02 أبريل 2026

alsharq
«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها

- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....

1143

| 30 مارس 2026

alsharq
الإدارة الخضراء.. يولد جيل أخضر

في بيتنا لم تكن تلك العلب تُرمى بسهولة،...

1089

| 03 أبريل 2026

alsharq
سجونٌ ناعمة: غواية اليقين !

يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...

927

| 31 مارس 2026

أخبار محلية