رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شعب السودان استعد لإعادة البناء والإعمار بعد أن أصبح طريقه واضحا بالأمس تم الاحتفال بالدوحة بالتوقيع على اتفاقية سلام دارفور.. أمام أعين وشهادة العالم بمنظماته ودوله وشعوبه.. وخلال خطابه في خاتمة الاحتفال ذكّر البشير العالم بأن الحكومة السودانية طوفت حول العالم لتحقيق سلام دارفور.. سرت وبنغازي وأبوجا وانجمينا واحد واثنين وثلاثة إلا أن التدخلات الخارجية منعت تحقيق هذا السلام.. وأقول إن الذين تسببوا في الحرب في دارفور بالتحريض والتآمر، والإمداد من إخوتنا العرب قد نالوا جزاءهم العظيم من قبل شعوبهم قبل عقاب السماء الذي سيكون عظيماً وكبيراً (ومن يقتل نفساً بغير نفس) وهؤلاء سببوا لشعب دارفور.. وللشعب السوداني أذى كبيراً بأدوارهم المخزية التي لعبوها في تأجيج الفتن في السودان.. نحن نعرفهم والشعب يعرفهم والله يعلم بهم تماماً.. والحمد لله أنهم يجدون العقاب الشديد في الدنيا قبل الآخرة فصاروا كالجرذان المرعوبة. إن اتفاق الدوحة هو خاتمة المطاف.. وإذا كانت هناك بقية من تمرد فليرموا بسلاحهم وليعودوا إلى بلادهم في ظل هذه الاتفاقية حتى لا يجعلوها كاتفاقية أبوجا التي شهد عليها(الشركاء) ولكنهم عادوا ووضعوا أيديهم الملطخة بدماء الشهداء من أهل دارفور ومقاتلينا فكانوا بئس المواطنون وبئس الأبناء.. واليوم وبعد انهيار حائط برلين وانكشاف المستور للقاصي والداني عليهم العودة والتوقيع على الاتفاقية.. لا أن يركبوا رؤوس المجانين والمخبولين والموهومين فالسودان اليوم حر عالي الهمة مرفوع الرأس بعد أن تخلص من (الترللة) الكبيرة التي ظلت تعيق تقدمنا وتطورنا.. وشعب السودان اليوم الطريق بالنسبة له واضح.. وقد أعد العدة لإعادة البناء والإعمار. لبيت الدعوة الكريمة التي تلقيتها من الإمام الصادق المهدي للمشاركة في منتدى السياسة والصحافة واستمعت لحشد من ممثلي الأحزاب السياسية المعارضة بحضور مميز من البروفيسور إبراهيم غندور أمين الإعلام بالمؤتمر الوطني تحدث الإمام الصادق بمداخلة افتتاحية تحت عنوان مستقبل السودانيين عقب تطبيق اتفاقية السلام وانفصال جنوب السودان وقد تحدث السيد الصادق حول اتفاقية نيفاشا وعدد أخطائها كالعادة فذكر أن بها سبعة تناقضات وعشرين نقطة تفجر خلافات. من خلال الندوة والمداخلات التي تمت من قبل ممثلي الأحزاب السادة حسن عبدالقادر هلال باسم الاتحادي الديمقراطي، كمال عمر المحامي باسم المؤتمر الشعبي، عبد العزيز خالد، وآخرين.. خرجت بانطباع واحد لا بديل له هو أن هذه الأحزاب إذا كانت تلك وجهات النظر التي قيلت تمثلها حقيقة فذلك يعني أننا لا نملك أحزابا تملك إرادتها السياسية ولا أحزابا يمكن أن تتفق فيما بينها لكي تشكل رأياً عاماً مسنوداً جماهيرياً لكي نقول للمؤتمر الوطني إما أن توافق مع هؤلاء أو أن ترحل.. لأن الآراء التي قيلت جميعها خطيرة وتنبع من رؤى شخصية صداقات مع بعض رموز الحركة الشعبية وإما أنها مواقف تعبر عن رفض لكل ما هو نابع من المؤتمر الوطني بما في ذلك اتفاقية السلام الشامل التي جاءت كتطور طبيعي لمواقف متينة لهذه الأحزاب من ألمانيا وإثيوبيا وأسمرة بالامتناع والاتفاق على منح الحركة الشعبية حق تقرير المصير! إذاً فيم التباكي على السودان وفيم العويل على خارطة السودان بعد انفصال جنوب السودان في استفتاء نال قرابة المائة بالمائة!؟ أود هنا أن أشير إلى مقابلة أجريت مع الأستاذ الكبير غازي سليمان في الإذاعة السودانية الأسبوع الماضي ووقفت على نضال الأستاذ غازي في عهد مايو.. كيف هرب إلى أسمرة وكيف وضع في السجن هناك تحت الأرض في عهد الإمبراطور هيلاسلاس؟.. وكيف تعرف على الدكتور جون قرنق وأين؟.. ولماذا اغتيل قرنق؟.. والذي استوقفني حقيقة في اللقاء وحنكه وخبرة د. إسماعيل الحاج موسى هو دعوته الصادقة بعدم معارضة هذه الحكومة التي حققت السلام ونفذت بنوده بدقة ومسؤولية مع أنه عاد وقال برغم أنه يختلف معها في أشياء إلا أنه يؤيدها كحكومة لديها الإرادة والقوة. فأين هؤلاء من أولئك الذين يؤيدون عبدالعزيز الحلو ويحاولون تأكيد أنه كان الفائز في الانتخابات!! الملفقة من أصحاب المصلحة من أعوانه بينما الأرقام كانت تقول بغير ذلك.. وكل العملية الانتخابية تمت أمام أعين المراقبين الدوليين والمحليين. وأود أن أطالب السيد أمين الإعلام بالمؤتمر الوطني بروفيسور إبراهيم غندور بأن يوجه تلفزيون السودان بتلفزة هذه الندوة لكي يشاهد ويسمع الشعب السوداني تلك الإبداعات السياسية والوطنية من قادة ومنسوبي الأحزاب السودانية حول قضايا السودان ولو من قبيل الرأي والرأي الآخر.. ولي عودة لبعض محتويات ومواقف أثناء الندوة ولا أنسى أن أشيد بأريحية الإمام الصادق المهدي الذي استضاف وظل يستضيف مثل هذه المنتديات في منزله العامر. m_titawi@yahoo.com
489
| 21 يوليو 2011
ما يحدث في جنوب كردفان من تمرد إنفاذ للمخطط الأمريكي اليهودي لم يكن أحد منا يريد للرئيس أن يذهب لجوبا.. ويرى بأم عينيه علم بلاده ينزل من السارية ويرفع علم الحركة الشعبية.. ولم يكن لأحد منا أن يصدق بالكلمة الصادقة المعبرة التي قدم بها رياك مشار للمشير البشير ليلقي كلمته.. ولكنني ولعل من يشاركني الرأي كثيرون كنا نتوقع الأسوأ.. أن يصدر ما يجزم أنه صادر من باقان أموم لأنه واحد من أسوأ أعضاء الحركة الشعبية الذين عملوا على إفساد العلاقات بين الشمال والجنوب بتصريحاته الهوجاء وتحدياته الجوفاء والاتهامات الباطلة.. التي أدت إلى تسارع خطوات الانفصال وإراحة آذاننا من قبيح الكلام وفاسدة.. كنا نتوقع الأسوأ.. ولكن ما حدث أثناء تقديم د. رياك مشار للمشير البشير ارتكبت حماقة بسحب التيار الكهرباء من المنصة حتى لا يسمع كبار الضيوف وأصدقاء الحركة تلك الشهادة الأصيلة الصادقة للبشير.. شجاعته.. حكمته.. إيمانه بالسلام.. والتحول الديمقراطي إلى تنفيذ كل بنود اتفاقية السلام ولعل باقان تلقى إشارة من وجه سوزان رايس العابس دائماً عندما تسمع اسم السودان واسم قائد مسيرة السلام والتنمية والرخاء بالسودان.. ولهذا كانت تلك الفعلة المشينة التي لا تشبهها في السوء وقلة الحيلة إلا ذلك العدوان الذي وقع لدكتور نافع في بريطانيا من ذلك الموتور ومن معه من الحاقدين المحرضين. الآن على الحركة الشعبية أن تلتزم حدودها وتعمل على إصلاح حالها وحال مواطنيها الذين صوتوا لها ومعها للانفصال.. وأن ترفع يدها عن السودان وحدود السودان المعلومة لدى القاصي والداني من القوى الدولية خاصة الإنجليز الذين خططوا لهذا الواقع دون إرادتنا عندما كانوا يستعمروننا.. حدود 1956م واضحة.. جنوب كردفان تقع داخل تلك الحدود.. النيل الأزرق تقع داخل تلك الحدود. أبيي تقع داخل تلك الحدود ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك.. عليهم أن يردوا على وفاء المؤتمر الوطني بالتزاماته.. حتى تكون هناك مساحة للتعامل إذا ضاق بهم الحال وليس ذلك على الله ببعيد..عليهم أن ينظروا إلى العالم كيف يدار وكيف تقابل أمريكا وإسرائيل أصدقاءهما السابقين أمثال مبارك وبن علي وغيرهما باللامبالاة والعجز والنكران.. عليهم أن يدركوا إذا دارت عليهم الدائرة فلا ملاذ لهم إلا السودان. الرئيس البشير طالب الرئيس الأمريكي أوباما الوفاء بالتزاماته تجاه السودان وعهده برفع العقوبات الأحادية المفروضة على السودان، ولكن لا حياة لمن تنادي، فقد صدر قرار أمريكي برفع العقوبات عن دولة جنوب السودان وأنا لا أندهش لهذا الموقف وهذا التصرف فهو يشبه الكفار واليهود الذين لا يوفون بالعهود ويحاربون المسلمين من وراء جدر.. هل اتفق أهل الجنوب مع الحكومة أم اتفقوا مع أنفسهم وليتهم يتفقون مع بعضهم وهو ما لم ولن يحدث. ورفع العقوبات عن دولة الجنوب ليس أمراً جديداً ومتى كانت هناك قطيعة أو مقاطعة أو عقوبات مفروضة على الجنوب.. الإمدادات كانت مستمرة والمساعدات كانت متوالية والاستثمارات سارية كثمن للحرب وقيمة للفاتورة التي دفعت لصالح الحرب من قبل أمريكا وإسرائيل التي سارعت هي الأخرى وأعلنت اعترافها وأشارت إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة الجديدة. والذي أود قوله هنا أننا مقتنعون بأن اليهود والنصارى لن يرضوا عنا حتى نترك ديننا ونتبع ملتهم.. وهذا ما لن يحدث حتى ولو أريقت دماؤنا ودماؤهم (كل الدماء) وأن ما يجري بعد انفصال الجنوب واعترافنا بالدولة الجديدة.. ما يحدث في جنوب كردفان من تمرد هو إنفاذ للمخطط الأمريكي اليهودي (دان نورث) وتصريحات وتنفيذات قطاع الشمال مع دولة الجنوب..المخطط ليس ضد الحكومة فقط وإنما يهدف إلى الضغط على الحكومة واستخدام منسوبي الجيش الشعبي حتى ولو أبيدوا عن آخرهم لتمكين من تبقى من قيادات الحركة من الشماليين وبالمفتوح عرمان والحلو وعقار للحصول على مواقع سيادية ثم ألقاء أبناء النوبة من على أسطح جبال النوبة إذا المخطط يهدف إلى تمكين ومكافأة عناصر الحركة القيادية من الشماليين وإيصالهم إلى مفاصل الحكم في الشمال.. ثم التضحية بالجنود والمقاتلين ليواجهوا مصيرهم أمام القوات المسلحة والسلطة في حكومة السودان.. فهل يفهم أبناء النوبة الذين يحملون السلاح أبعاد هذا المخطط اللئيم؟.
653
| 14 يوليو 2011
اقترب يوم الفصل.. التاسع من يوليو 2011.. هو يوم تاريخي في مسيرة امتدت لأكثر من سبعة قرون.. قرر الغرب في القرن الماضي القرن العشرين أن ينفصل جزء من السودان، فوضع العوامل التي ستحقق على المدى البعيد حدوث هذا الفصل.. ثم جاء وفرض من خلال مسميات محددة آلية تحقيق ذلك الهدف..فكانت (مبادرة الإيقاد) وتداعياتها والاتفاقية.. وما تبعها من أمور وخطوات لم تخل من استفزاز مشاعرنا ودفعنا دفعاً لنقول للآليات (بشراً كانوا أو عقوبات أو تهديدات) بأن نرمي حبل الوصل إلى داخل سفينة الفصل.. ولنقول لإخوة ربطت بيننا وبينهم الكثير من أواصر الدين والدم والمصاهرة والمعاملة الإنسانية..(عليكم يسهل وعلينا يمهل)..وهي عبارة تقال لمن ألح وأصر وكابر في المفارقة وطلبها والعمل لها.. وتقال للمفارق..عينه قوية.. وتقال لأناس لا يملكون ذرة عاطفة ولا ذرة نظرة إنسانية.. ولا لحظة مراجعة للنفس.. أناس لهم عقول تصلبت مثل ماكينة العربة القديمة المهملة.. وقلوبهم تحجرت ودماؤهم تجمدت تجاه كل ما هو حي يتحرك... أناس تمت برمجتهم مثل الروبوت فصاروا ينفذون الأوامر والتوجهات من على البعد، دون النظر إلى مقتضيات الأحوال.. ودون قراءة للإرث الذي خلفه الأجداد في هذا الوطن منذ بدء الخليقة.. وفي سبيل إنفاذ تعليمات السادة في الغرب جرى فعل المستحيلات وجرى إحداث جراحات ودماء سالت ودموع انهمرت.. في الكثير من جوانب الحياة.. أناس جرى ترحيلهم إلى الجنوب فصاروا بين ليلة وضحاها غرباء في بلادهم التي يسيطر عليها الأعداء.. أسر نصفهم هنا ونصفهم هناك.. أموال وأملاك نهبت وسلبت.. واغتيالات تمت ومستقبل ضاع.. دون أن تحرك كل هذه التداعيات ساكنا في نفوس ومشاعر قطاع الطرق ورعاة البقر الذين وجدوا ضالتهم في الأرض الجديدة الذين كانوا يعملون في الشمال تم إنهاء خدماتهم بطرق متحضرة.. حفلات الوداع.. الكلمات الطيبة.. الدموع والآهات..... من هنا وهناك ولكننا نقول الكلمة الطيبة.. ونودعهم وعلى حلوقنا غصة وعلى مآقينا دموع متجمدة وأحياناً منهمرة.. أما هم فيقومون بنهب أموال التجار ويحرقون ممتلكاتهم ويطردونهم شر طردة ولا يسمعونهم حتى بعض الكلمات الطيبات التي نقولها لإخوة لنا سوف يغادروننا.. ونحن نعلم وهم لا يعلمون بأن الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة(أصلها ثابت وفرعها في السماء). التاسع من يوليو يوم فارق في السودان نفارق فيه خميرة عكننة ظلت تقض مضاجعنا لما يقارب الخمسين عاماً من الدماء السائلة من أبناء أعزاء فقدناهم في سبيل بقاء الوحدة وحدة الدم والعرق والتراب ودفعنا في سبيل ذلك أغلى ثمن بجانب الدماء الغالية حيث توقفت عجلات التنمية في كل أنحاء البلاد.. وصارت حرب الوحدة هي الأساس والمتن. وصارت كل أنحاء البلاد هامشاً كبيراً تأثرت الحياة.. هاجر الآباء والأبناء لأجل سد فجوة الحرب التي دفعت كل بلادنا ثمنها غالياً حرماناً من الاستقرار والحياة الكريمة.. وهجرات إلى بلادنا الدنيا فصرنا عمالة كاملة من العامل والمزارع وحتى المدير والوزير السابقة.. نقلنا كل خبراتنا إلى دول وشعوب الأرض. والآن نعود إلى أنفسنا لنراجع دفاترنا القديمة.. ونتساءل لماذا استمرت الأحوال هكذا منذ بداية إثارة المشكلة وحتى التاسع من يوليو..ألم تكن لدينا الإرادة السياسية لاتخاذ قرار كهذا الذي حدث على 2005..؟ ألم يكن بوسع ساستنا اتخاذ حق الحكم الذاتي أو الفيدرالية أو أي شكل من أشكال الحل بهذا الأمر أمام مكائد المستعمر الطامع في أرض جنوب السودان وموارده النفطية والطبيعية!؟ ألم يكن الحكم الذي اختاره النميري بأفضل من الانفصال الذي دخل في جملة مطالب المتمردين؟ وحتى مطلب الانفصال الذي تحقق بالحق أو بالباطل لم يكن من المحرمات في أي وقت من الأوقات تماماً كما حدث من خلال الاتفاقية..فقط إن الذين يقفون في الطرف الآخر من الحكومة السودانية لا يقرأون المجريات بصورة كلية وموحدة.. هم يطالبون في سبيل المكابدة ويقولونها بالصوت العالي في أسمرة وأمام الأسياد.. ولكنهم عندما يتحقق ذلك على غير أيديهم يرون أن في ذلك كفرا وخروجا عن الملة.. يجب علينا بعد التاسع من يوليو أن نعيد النظر في العديد من الأمور ذات الصلة بعلاقاتنا بالدولة الجديدة التي لم يفتح الله على مسؤوليها حتى الآن بالنطق بكلمة طيبة في حقنا.. بعد كل التنازلات التي قدمناها والتضحيات التي دفعناها ثمناً للوحدة واعتبرونا كما خطط لذلك المستعمر البغيض مستعمرين وتجار رقيق وسفاحين وإرهابيين..وأننا ظللنا طوال العهود الماضية ظللنا نضعهم في الدرجة الثانية من المواطنة وهذا أمر غير وارد إلا في أذهان الذين رسموا هذه السياسة وفي ألسنة الذين تم تلقينهم وتدريبهم عليها وفي تزويد ظلم كبير لأهل السودان الذين عرفوا عبر التاريخ بتواضعهم وكرمهم وحسهم الإنساني العالي مما أكسبهم إعجاب كافة شعوب إفريقيا والعالم.. وكيفما أراد المستشارون الصهاينة الذين يديرونه من خلف الكواليس لكل ما يسيء إلى العلاقة بين الشعبين أو لنقل الشعب الواحد المنقسم، فإن هناك علاقة ما سوف تبقى وتزوار وتتجول إلى ثورة معاكسة تعيد اللحمة إلى ما كانت عليه، فحدود السودان الحضاري يمتد بطول النيل حتى المنابع وإلى المصبات.. وبعد إعلان قيام الدولة الجديدة ستحدث متغيرات كبيرة في حياة أهل السودان، حيث سيذهب عنا الكثير من آثار التقارير الأممية السالبة مثل الأمراض المستوطنة ووفيات الأمهات وستتغير معايير النمو السكاني والثقافي.. وستتغير الخارطة الاقتصادية والسياسية والثقافية بل والاجتماعية وسوف تتحرك مؤشرات ذلك عربياً وإفريقياً ودولياً وسوف يتحول موقع السودان ويتقدم على دول إفريقية وعربية عديدة بسبب انفصال الجنوب..نحن اليوم نتخلص من أكبر عقبة حالت دون تقدمنا حيث أهدرت مواردنا كلها تقريباً في الحرب.. وسوف ندخرها لتطوير ونهضة أقاليمنا وبلادنا بصورة شاملة.. فقط المطلوب من صقور الحركة لا تنأى عن العمل ضدنا لأن ذلك سوف يعني عدوان دولة أجنبية علينا وحينها سوف نعيدهم إلى المربع الأول قبيل مفاوضات نيفاشا حيث كان جيش الحركة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الكامل.. إذًا هذه الاتفاقية جاءت لإنقاذ الحركة وجيشها.. وهذا الانفصال جاء وفق اتفاق وليس لأن الحركة انتصرت ميدانياً.. هذه حقيقة معلومة ومحفوظة ولا ينبغي على عرمان أو باقان أن يتحدث حديث المنتصر.. ولن يكون هناك جنوب آخر كما ذكر عرمان في محاضرته بالقاهرة في رمضان الماضي عندما ردد بأن الجنوب إذا انفصل فسوف يكون هناك جنوب آخر! وصفقت له فلول اليسار الهاربة والمتنقلة ما بين القاهرة ونيروبي! ولنا حديث حول ما يحدث هناك.. وما يحدث في فلسطين المحتلة.. وكلاهما وعد بلفور. Dr. Muheldin Titawi President of Sudanese journalists Union (SJU) President of EAJA Mob: +249912307785 Email: m_titawi@yahoo.com
415
| 09 يوليو 2011
الحريري قتله الإسرائيليون كما قتلوا المجاهدين في سبيل تحرير الأرض القرار الاتهامي للمحكمة الدولية في قضية رفيق الحريري جاء كما توقعنا وتوقع جميع الذين ينظرون للقضية بموضوعية وتحليل سياسي سليم قائم على حقائق ملموسة وواقع معاش.. فالمحكمة الدولية في قرار تكوينها وتداعيات قيامها هي في الواقع محكمة إسرائيلية تهدف إلى زرع الفتنة في المنطقة العربية وزيادة الانشقاقات في الدول المحيطة بها حتى لا تشكل أي دولة خطرا عليها وهي تحتل أجزاء من الأردن واجتزاء من لبنان وجزءا كبيرا من سوريا (الجولان).. فأشارت أصابع الاتهام لسوريا فأخرجت القوات السورية من لبنان.. ثم أشارت ذات الأصابع إلى أربعة ضباط جرى القبض عليهم وإبقاؤهم في السجن لأربع سنوات ثم أطلق سراحهم.. وها هي ذات الأصابع تمتد لتتهم عدداً من رجال المقاومة في حزب الله.. مضياً في ذات الطريق المؤدي إلى إثارة الفتنة الطائفية والانقسام والأحزاب لكي تصطاد إسرائيل في الماء العكر كديدنها وديدن الدول العظمى والمنظمة الدولية التي صارت عجينة في أيدي هؤلاء يشكلونها كيفما أرادوا لتحقيق أجندة إسرائيل التي تحتل الأراضي العربية وتثير الفتن والمشكلات في العالم العربي حتى لا تستقر الدول ولا تنمو ولا تجرؤ في ذات الوقت على مقاومتها واسترداد الأرض السليبة. المجتمع إن كان جاداً في كشف جريمة اغتيال رفيق الحريري لماذا لم يتحرك لكشف جرائم إسرائيل التي ارتكبتها ضد الإنسانية في فلسطين المحتلة فقتلت مئات بل ألوف الفلسطينيين في قانا، صبرا وشاتيلا، وفي غزة على مرأى ومسمع من العالم فمن قتل عماد مغنية، ومن قتل المبحوح في دبي ومن يقتل الشباب الفلسطيني في سجون العدو دون أي محاكمة ودون وجود أي جريمة ارتكبت؟. إن إسرائيل تعبث بالعالم.. هي التي تقف وراء مشكلة الجنوب طوال العقود الماضية.. وهي التي تخلق كل هذه القلاقل لبلادنا.. وهي التي جلبت لنا عبر المبعوثين الأمريكيين (الصهاينة) أمثال روجر ونتر ودان فورت للكيد لنا ولتحريض الجهلاء والحاقدين من الحركة الشعبية ضد أهل السودان.. وهي التي جلبت لنا المحكمة الجنائية الدولية والمرتشي الكبير أوكامبو. لقد كتبت في حينه أن إسرائيل هي المجرم الأكبر في جرائم الاغتيالات وهي لوحدها التي تمتلك تقنيات الاغتيالات الغامضة.. هي التي قتلت ياسر عرفات.. وهي اغتالت قيادات حركة حماس.. الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وإخوانهما.. وهي التي قتلت السادات بعد كامب ديفيد وجميع الاغتيالات التي تمت بالمنطقة.. وعقب اغتيال رفيق الحريري سارعت حتى ينسحب الجيش السوري من لبنان.. وها هي اليوم وعبر المحكمة الدولية توجه الاتهام لحركة المقاومة اللبنانية حتى ينقسم اللبنانيون وتشتت جهودهم ويخلو لها الجو لكي تعبث بما تبقى من الأراضي الفلسطينية والسورية. أنا لا أستوعب كيف يفكر ساستنا في بعض البلدان العربية.. كيف تفوت عليهم خدع إسرائيل ومكرها.. كيف يتعاملون مع عدو له أكثر من لسان وله نوايا سيئة ضد كل ما هو عربي وكل ما هو مسلم.. كيف تصمت مؤسساتنا العربية والإسلامية أمام هذا الظلم الشنيع.. قتل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال.. تدمير كل الإرث العربي والإسلامي والإنساني في العراق وأفغانستان.. محاصرة أي دولة تقول لا للهيمنة ولا للاستعمار.. إرهاب دولي منظم تحت مسميات مختلفة باسم الأمم المتحدة والإنسانية.. انتهاكات واسعة ضد الإنسان دون أي واعز من ضمير أو أخلاق. عموماً إن الشباب العربي الذي أوقد شمعة في ظلام العالم العربي الدامس قادر على إشعال مئة بل ألف شمعة أمام أعين القادة العرب وقادة الرأي في المجتمعات العربية لكي نستبين الحقائق.. الحريري قتله الإسرائيليون كما قتلوا كل المجاهدين والناشطين في سبيل تحرير الأرض من دنس اليهود وتآمر ما يسمى بالمجتمع الدولي دون استثناء.
345
| 07 يوليو 2011
أبيي شمالية ويجب علينا حمايتها بالمهج والأرواح لقد تحدثنا عن غدر الحركة الشعبية بل وكل الحركات التي تسمي نفسها بالشعبية بالشركاء ونقضها للاتفاقيات، واستنادها على الأجندة الخارجية التي تستهدف وحدة بلادنا وأمنها واستقرارها، وكانت هذه الحقيقة ماثلة أمامنا منذ سنوات بعيدة تصل إلى ما قبل اتفاقية الميرغني قرنق عام 1989 بأديس أبابا، وذلك من خلال اللقاءات التي كانت تتم بين قادة الحركة وقادة قبائل اليسار الذي لا يتمتع بأي قدر من القبول الشعبي من خلال مجمل الأصوات التي ظلوا ينالونها في الانتخابات العامة منذ حصول بلادنا على الاستقلال والحركة الشعبية استطاعت وبمساعدة القوى الصهيونية والاستعمارية المعادية للإسلام والسودان أن تطوع بنود اتفاقات نيفاشا لمصلحتها وأن تتخذ مواقف إستراتيجية وأن تلعب أدوارا مختلفة بأصواتها المتعددة إلى أن بلغت غاياتها بتزوير الانتخابات العامة لمصلحتها وتفوز بالحكم انفراداً بجنوب السودان رغم وجود أحزاب وتنظيمات ذات أوزان معتبرة.. وتمكنت بعد ذلك من تزييف إرادة جماهير الجنوب والأحزاب الجنوبية عبر استفتاء شهد بتزويره الأعداء قبل الأصدقاء، ثم تلاعبت بعد ذلك في انتخابات جنوب النيل الأزرق ويعلم ذلك الصغير والكبير في السودان ولا نريد أن نتحدث الآن عن العملية الانقلابية التي حدثت بعد تهديدات مرشح الحركة الشعبية لمنصب الوالي في النيل الأزرق والتسوية التي تمت، ثم جاء دور الانتخابات التكميلية في جنوب كردفان واستمعنا إلى تصريحات المرشح لمنصب الوالي من قبل الحركة الشعبية بأنهم سوف يثيرون الفوضى إذا لم يفوزوا بالانتخابات مترسمين بذلك ذات الخطى وما حدث من تراخ حكومي إزاء ذلك.. ولكن لم تحدث التسوية هذه المرة بذات الطريقة.. وإنما كانت تصريحات مرشح المؤتمر الوطني أحمد هرون والي الولاية تتمتع بقدر من الدبلوماسية ومحاولات تمرير تلك التصريحات لعلها لن تجد طريقاً إلى النفاذ!!. ولكن وقعت الكارثة بالهجوم على مدينة كادوقلي وتعني (البيت الكبير) وفجع المواطنون بالحملة الانتقامية التي قامت بها عناصر الحركة الشعبية ثم جرت المعالجات بعد ذلك.. وأود أن أقول بعد كل هذا السرد لوقائع عايشناها جميعاً لنؤكد ما هو مؤكد وثابت بأن الحركة هذه إنما تقوم بأداء دور مرسوم لها بزعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد، فهي وبعد قيام دولة الجنوب تسعى لاستفزاز دولة الشمال والاعتداء على ثوابتها التي لا ترغب فيها إسرائيل ومن خلفها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وعامة القوى الصهيونية والصليبية، وهي ومعها حركات دارفور لن تتوقف عن الاستمرار في هذه اللعبة.. فإذا كنا ننظر إلى الغرب والمجتمع الدولي وحتى الأصدقاء لكي يفعلوا شيئاً إزاء هذا المخطط والاستهداف بعد كل هذا ولكن وضح جلياً أن الأصدقاء أنفسهم لهم أجندتهم الخاصة وينظرون إلى مصالحهم في المقام الأول ولن يضحوا بمصالحهم لأجلنا تحت أي ظرف من الظروف ويكفي في ذلك القرارات الظالمة التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي في حق السودان والرئيس في قضية التمرد بدارفور. إذا مهما تجاوزنا عن تجاوزات الحركة أو الحركات في حق الشعب السوداني فإن ذلك لن يجد التقدير والاعتبار لدى ما يسمى بالمجتمع الدولي، وبناء على ذلك علينا أن نغير سياساتنا وأن نعامل الحركة الشعبية بالمثل خاصة أن تصريحات المستشارين الأمريكيين والصهاينة واضحة في التحريض على ضرب السودان وإيذائه لصالح القوى العميلة للغرب ولأجندة الغرب والصهيونية، فالسن بالسن والعين بالعين والبادي أظلم.. فلا ينبغي أن نحرص على القانون الدولي بأكثر من الغربيين أنفسهم.. علينا بأرضنا وحدودنا.. ونستطيع أن نعيش بإذن الله بمواردنا الطبيعية وتطوير قدراتنا ولنا أمثلة ونماذج في ذلك عندما تمت محاصرتنا بالغذاء والبترول.. استطعنا أن نتجاوز كل ذلك بإرادتنا الحرة واستنهاض قدرات أبناء السودان الذين أبلوا بلاء حسناً في تجاوز آثار الحصار الاقتصادي والسياسي الأمريكي والغربي.. ينبغي ألا نخشى إلا الله خالقنا وموجدنا على سطح هذه الأرض.. ولندع أمريكا تضرب مصانعنا وتفجر منشآتنا وتقتل أفرادنا.. فلن نموت إلا كما أراد الله لنا أن نموت.. ولن نموت قبل يومنا المكتوب فنحن مؤمنون قانتون ولا يصح إلا الصحيح. إن ما قامت به القوات المسلحة، رمز السيادة لمواطنيها هو القرار الصواب.. وأن أبيي شمالية ويجب علينا حمايتها بالمهج والأرواح.. وأن جنوب كردفان حدودها معلومة لسنا بحاجة إلى ثورة شعبية أو حتى وجود عناصر مسلحة تابعة للحركة الشعبية وكما أننا لا نعتدي على أراضي الجنوب حسب حدود 1956م فيجب على الحركة وقف الاعتداءات على أراضي الشمال... وإن كان بالشمال سواء في أبيي أو حلفا أو أي مكان آخر جنوبيون فينبغي أن يرحلوا إلى الجنوب الدولة المستقلة لا أن ينقلوا معهم حلفاً لتكون تابعة لدولة جنوب السودان.. أما القوى الخائنة التي تعمل خفاء وعلانية مع أعداء السودان فينبغي أن يصدر في حقهم تشريع الخيانة العظمى والحرب ضد الدولة مع قوى أجنبية وتتم معاقبتهم بموجب ذلك دون أن ندخل في تفاصيل من هؤلاء الخونة ومنهم هؤلاء العملاء!؟ وحتى إذا اتفقنا أو توافقنا مع ممثلي الحركة الشعبية في أديس أبابا حول مرحلة انتقالية لأبيي فإن ذلك لن يغير في خارطة السودان شيئاً ولا بد لنا أن ندرك أنهم سوف يخرقون هذا الاتفاق وسيحاولون المستحيل لكي يثيروا القلاقل والمشكلات ولن ننتظر حينها للمجتمع الدولي المنحاز أن يتدخل.. سوف نحلها نحن بالطريقة التي نعرفها.
410
| 23 يونيو 2011
يدور الحديث هذه الأيام عن تعديل قانون الصحافة والمطبوعات، وجرت محاولات لعزل أو تجاوز اتحاد الصحفيين عن المشاركة في هذا الحوار من جهات عديدة.. جهات معنية بالأمر وجهات غير معنية ودخيلة وليس لها دراية بخلفيات هذه المهنة ومنابعها وتاريخها وكيف بلغت هذه الدرجة من التنظيم.. نحن مع تنظيم المهنة ومع رفع درجة الممارسة المهنية ومع قيام أهل التخصص والموهبة والقدرات ولسنا مع التدجين والهيمنة والسيطرة والتكبيل والتقييد.. لأنها قاتلة وعدو الصحافة الأول في عصر تكسرت فيه الحدود...وتجاوز الناس كل القيود التي يسعى البعض أن يضعها في وجه الحقيقة.. الإعلام اليوم صار حقاً تجاوز وثيقة الحقوق الأساسية المضمنة في الإعلان الدولي لحقوق الإنسان وتجاوز المادة 19 من تلك الوثيقة التي حاولت أن تقنن للحق في الإعلام وصار إعلام القرب هو الأقوى والإعلام الاجتماعي والتواصلي والتفاعلي متاحاً يملأ سموات الدنيا وفضاءاتها.. قانون الصحافة الذي تفتقت عنه عقلية المستعمر الإنجليزي عام 1930 لم يعد يصلح اليوم إذا مارسنا التعامل معه بذات العقلية التحكمية.. هذا القانون عندما نشأ كان تابعاً للسكرتير الإداري (وزير الداخلية) وكانت له مطلق الحرية في إيقاف الصحف والصحفيين.. ثم صار تابعاً لسلطات الجمارك لأن المؤسسة الصحفية كانت بجانب إصدار الصحيفة تقوم باستيراد الصحف الأجنبية وتوزيعها، والاتجار كذلك في الأدوات المكتبية ومطلوبات صناعة الصحافة.. فكان مكتبة السودان التي عرفناها مسبقاً بـ Sudana Book Shop هي واجهة جريدة السودان الحقيقية.. ومكتبة النهضة كانت تابعة لمجلة النهضة التي كان يصدرها محمد عباس أبو الريش.. ومن هنا جاءت تبعية القانون لسلطات الجمارك لرعاية الواردات من أدوات صناعة الصحافة والصحف والمجلات الإنجليزية والعربية.. وكان القانون تابعاً لوزارة الاستعلامات والعمل ثم إدارة صغيرة لوزارة الإعلام ولكن وبعد مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا الإعلام الذي شارك فيه كل ألوان الطيف الصحفي عام 1989م وكان من مخرجاتها قانون الصحافة بسماته الحالية وكان المجلس المهني الذي تم اقتراحه بصورة ونفذ بصورة مغايرة هو الحال اليوم. إذا أراد البعض أن يتحدث عن المجالس المهنية التخصصية فلينظروا وهم يعملون على تعديل القانون والمادة ترتيب الاختصاصات ومفردات تشكيل مجلس الصحافة وأن يتأكدوا من أن المجلس المهني يتكون من داخل مختصين بالمهنة لأنهم أدرى بضروبها وأعلم بمطلوباتها وشروطها.. ووقتها سوف تتغير أمور كثيرة... فلن يكون لغير المتخصص في الصحافة مكان لا في المجلس ولا في الممارسة وعليهم أن يدركوا أن امتحان مهنة القانون المؤهل لممارسة القضاء جالساً وواقفاً يتيح المجال لحملة الشهادات في المهن الأخرى للجلوس للامتحان وليس هناك مجلس بمعزل عن اتحاد المحامين يقوم بتسجيل ومساءلة المحامين، وقس على ذلك مهنة الهندسة، الطب، البيطرة وجميع التخصصات... ففي عصر التخصصات لا مجال لغير المتخصصين لولوج المهنة.. صحيح قد تكون لطبيب أو محام أو أديب مهارات وقدرات بلاغية.. ولكننا تجاوزنا في مهنة الصحافة مثل هذه المهارات وصارت هناك معايير أخرى تقنية وفنية ومهنية ينبغي على الصحفي امتلاك ناصيتها وعلى رأسها صياغة الخبر والعمل الاحترافي في المعرفة بكل قوالب العمل الصحفي والإعلامي.. وأمامنا تجارب عديدة تؤكد فشل وإخفاق كثيرين ظنوا أنهم بامتلاك ناصية الكلمة بوسعهم أن يكونوا صحفيين.. إذاً نحن في الاتحاد نتحرك وفق معرفة وخبرة وتجربة متراكمة.. ونتحرك وفق رؤية علمية أكاديمية سواء في قياس درجات المعرفة أو في تقييس مقدار ما يتوفر لدى القادم للمهنة من قدرات معرفية ومعلومات عامة ولغات... وهي المعايير التي ذكرها القانون.. ولعل الأمين العام السابق العبيد مروح الناطق الرسمي باسم الخارجية وهو يتلمس خطاه إلى دهاليز وزارة الخارجية لم تسعفه مقدراته الدبلوماسية على اختيار التوقيت ولا العبارات ولا المفردات الملائمة في الإدلاء برأيه ذلك لكي يقول لأصدقائه أنه أوفاهم حقهم الذي كان يجب أن يوفيه وهو على كرسي الأمانة العامة، وقد أدركنا هذه الحقيقة من خلال محاورتنا بعض منهم حول هذه القضية. واتحاد الصحفيين وهو الاتحاد المهني وفقاً لقانون الاتحادات المهنية الذي ينظم عمل المهن واتحاداتهم لم يضع يده على حق السجل الصحفي خلسة أو على حين غرة.. وإنما جاء ذلك بعد مناقشات وحوارات وتاريخ يحكي وجود السجل عند الاتحاد.. فالسجل الصحفي الذي أحتفظ به أنا كوثيقة صادر عام 1980 وموقع عليه رئيس لجنة القيد مولانا الجمري، وكان المجلس وقتها في رحم الغيب كما كان العديد من الذين يعتدون علينا ويتطاولون.. فالسجل الصحفي تمت كل الخطوات المعيارية التي تجعله مثالاً ونموذجاً للعلمية في التعامل معه، ولم ولن نقف عند النقطة التي تسلمنا فيها السجل وفيه ما يفوق الخمسة آلاف صحفي مسجل وضيقنا الهوامش ويقوم بفحص الطلبات ودراستها أمانة السجل ولجنة السجل التي تضم بجانب سبعة من المكتب التنفيذي المنتخب للاتحاد الأمين العام لمجلس الصحافة والأمين العام لاتحاد الصحفيين ورئيسه.. ولا مجال للمجاملة أو الانتقاء وبإمكان أي جهة تريد التحقق من الشفافية والضبط والربط أن يطلب ذلك شريطة أن تكون جهة معنية أو قانونية. والسجل الصحفي هناك من يتربص به حتى دون أن يدري معاني العبارات التي تم تحفيظه لها لتمرير هذا المخطط.. وبصرف النظر عن العائد المادي الضعيف الذي يعود للاتحاد فإننا نصرف على إجراءاته أكثر بكثير حتى تكتمل الصورة!! وهي ليست عملية جبائية وتجارية كما يظن البعض.. وليست عملية سياسية لإقصاء البعض وتخصيص البعض الآخر.. لا والله وإنما هي عملية مهنية تخصصية رضي الذين كانوا يستفيدون من الدورات التدريبية أم لا...رضي الذين يتوهمون أن السجل يدر أموالاً طائلة ولابد أن تكون لهم فيه شلية أم لا.. أما أولئك الذين يلتمسون الأسباب والوسائل لكي يجدوا فرصة للانقضاض على الاتحاد كما انقضوا على نقابة الصحفيين بعد أن زوروا الكشوفات وحرموا قطاعاً كبيراً من الصحفيين آنذاك من ممارسة حقوقهم المشروعة وأتوا بوزير اتحادي نقيباً للصحفيين وتوزعوا النقابة التي كانت بمثابة وعاء يشمل الصحفيين فحولوها إلى كوتات حزبية بائسة، فليعلموا أن هذا الاتحاد هو اتحاد للصحفيين.. المهنة هي مهنة الصحافة.. والكرة في ملعب الصحفيين فهم أقدر بالدفاع عن كيانهم ومكتسباتهم ورحم الله جيل التأسيس!! الذي أنشأ هذا الصرح في عام مولدي.. وعام الفيضان عام.
713
| 16 يونيو 2011
لن نجامل على حساب مستقبل أجيالنا ولن نسكت لمن يتدخل في شؤوننا استعمار جديد اسمه اليونيمس (قوات الأمم المتحدة) أو القوات الدولية تجثم على صدر الشعب السوداني وتحتل قلب عاصمة بلاده الخرطوم، لديها مطلق الحرية في دخول الأجواء، واصطحاب من تشاء وتسريب ما تشاء، لديها إمبراطورية حديدية عبارة عن مبان مدرعة ومحصنة ومحمية بالسلاح.. لا أحد يعلم ما بداخل تلك الحاويات الضخمة التي تأتيها من الخارج، ولا أحد يعلم بهويات منسوبيها من صهاينة ويهود وأعداء السودان والحاقدين عليه. لا أحد يعلم ماذا تفعل كل هذه السيارات التي تقف بالمكان أمام تلك الإمبراطورية العظيمة ولا أحد يدري النوايا والأجندة الخفية التي تضمرها لنا هذه القوات ومن يقف خلفها من (المجتمع الدولي)، يقال إنها جاءت لبلادنا في ظل اتفاقية السلام الشامل بموجب اتفاق بين الشمال والجنوب والأمم المتحدة لحراسة الاتفاقية.. فهل سمعتم يوماً طوال السنوات الست التي أعقبت إنفاذ الاتفاقية أن هذه القوات تحركت لحماية تلك الاتفاقية!؟أنا شخصياً أجاور تلك القوات من سكناي ولم أر ولم أسمع يوماً بأمر كهذا.. رغم الاختراقات والخروقات العظيمة التي بدرت من قوات الحركة الشعبية خاصة أحداث الإثنين واعتداءات قوات الحركة على المواطنين في جنوب النيل الأزرق المحتل وجنوب كردوفان المحتل وآبيي المحتلة سابقاً.. وتكفي الأحداث الأخيرة التي اعتدت فيها قوات الحركة الشعبية على القوات المشتركة.. ولم يحرك ذلك شعرة تحت قبعة قوات اليونيمس الزرقاء. وعبر التاريخ فإن هذه القوات إذا ما دخلت بلداً خربتها واعتدت على مواطنيها وانتهكت سيادتها وتجاوزت حدودها.. ولعل حادثة اغتصاب الفتيات القصر في جنوب السودان مثال صغير لما ذكرت من تجاوزات تلك القوات وفي سجل القوات الأممية ما يخجل وما يندى له الجبين من التجاوزات والأعمال المنافية للأخلاق.. ونحن في السودان سواء في الجنوب المحتل أو في الشمال المغلوب.. أمة محافظة، مسلمة، وغير مسلمة، لنا تقاليدنا وعاداتنا وحياتنا الخاصة، لسنا أمة (مطلوقة) كما في بلاد الغرب وليست الإباحية واحدة من صفاتنا، ولذا فإننا كشعب ذي حضارة ضاربة في عمق التاريخ نتعاطى السياسة ونعرف الإدارة والحكم قبل أن يصحو هذا العالم من غفوته لا نقبل الضيم ولا نترك موقفاً لمن يتآمر علينا وهو في ضيافتنا ونلتزم بالعقود والعهود، وعند انتهاء أجل أسباب وجود هذه القوات عليها أن ترحل عن أرضنا فوراً، وإذا كان الأمين العام للأمم المتحدة المسؤول الأول عن هذه القوات له ذرة من الفائدة لقام بالتوفيق بين الكوريتين ولقام بإنفاذ قرارات الأمم المتحدة في فلسطين حيث وقعت في عهده أفظع التجاوزات على القانون الدولي والإنساني من القوى الصهيونية التي تحتل أراضي الشعب الفلسطيني وتحتل العراق وأفغانستان.. هذه القوات مستعدة لإقناع العالم بضرورة بقائها لأن الحركة الشعبية ذراع من أذرع الصهيونية العالمية وتقود جنوب السودان لتكون إسرائيل أخرى في قلب إفريقيا، فهناك إذاً مصلحة لإسرائيل ومن خلفها القوى الاستعمارية التي تمهد لذلك عبر المواقف الضبابية والتقارير المضللة والأعمال الاستخبارية ضد بلادنا الآمنة المستقرة، والأمثلة في ذلك لا تعد ولا تحصى، ولسنا بحاجة إلى تفصيل تلك الأهداف والمرامي، خاصة فيما يتصل بقيام الحركة الشعبية بتحريف إرادة شعب الجنوب وتزوير الانتخابات ثم الاستفتاء لتسليم الجنوب برمته للاستعمار الجديد، ثم إن هذه القوات تتمتع بالكثير من الحوافز والمكاسب وهي تدعى أنها تقوم بأداء واجباتها فكيف لها أن تعود إلى بلادها وتترك كل تلك العطايا والامتيازات المالية والسيارات الفارهة، كيف لها أن تترك هذا النعيم وتعود إلى جحيم بلادها الفقيرة التي قدمت منها وهذا وحده يكفي لقيامها بإطالة البقاء تحت مظلة الدولار واليورو. وهي تعلم أن ذلك هو الهدف الأساس وهي فرصة العمر التي ربما لا تتكرر مع معظم عناصرها في القريب العاجل. ويبقى على الحكومة ألا تتراجع عن موقفها حيال رحيل هذه القوات ولا تتراجع عن بقائها في أبيي الشمالية ولا عن ذرة تراب نظن أنها لنا، فالجنوب في طريقه لكي يصبح دولة أخرى ولن نجامل على حساب مستقبل أجيالنا ولن نسكت لمن يتدخل في شؤوننا سواء أكان مجلس الأمن الذي هو نفسه بحاجة إلى تأمين وأمان أو أي قوة في الأرض.
517
| 09 يونيو 2011
ضرورة اطلاق يد الآثار ومنحها الإمكانات حتى تقوى على الحركة كشف أثري مثير حققه مزارعون بمنطقة القولد خلال الأسبوع الماضي.. فقد كانت الحياة تسير بصورة عادية جداً والمزارعون بالمنطقة تتجاذبهم هموم الحياة وظروف الكد والعمل الدؤوب تحت وهج الشمس الحارقة حيث تبلغ درجة الحرارة أكثر من 45 درجة عند الصباح الباكر بل وحتى عند الساعة الخامسة عصراً.. فوجئ أحد المزارعين الذين يقومون بالعمل في مساحة منزل المرحوم إبراهيم النصري بقرية العباسية القديمة التي دمرها فيضان 1954 ورحل سكانها إلى الغرب على بعد ثلاثة كيلو مترات.. فوجئ بمياه الري تذهب في حفرة ظنوا أنها (كركى) ولكن لكركى حدود يمتلئ بعده ولما تطاول الأمر ذهب المزارع لمطالعة المسألة، وأثناء قيامه بالحفر في مكان الفتحة التي ظن أنها(كركى) كانت المفاجأة بوجود مدارج مشيدة بالطوب الأحمر من الحمين الكبير جداً والمتين جداً لا يوجد مثله في المتانة والضخامة المدرجات تقود إلى باطن الأرض وبها غرف محكمه الإغلاق فكانت الحيرة، ما هذا الذي أمامنا، كيف بقيت هذه البناية في مساحة هذا المنزل الذي كانت تقيم فيه هذه الأسرة طوال الفترة قبل فيضان 1954 وقبله عام 1946، وما علاقة هذا الذي بين ظهرانينا بالتاريخ..هل هي مقبرة؟ أم قصر ملكي، ومنذ متى كانت، وفي أي عصر، هل يمثل هذا الأثر تاريخ ما قبل الميلاد أم ما بعده هل هو مخزن للسلاح أم صومعة للغلال أم ماذا؟ وهل بالمنطقة آثار أخرى على ذات الشاكلة لم يتم الكشف عنها؟ وهل يدل هذا الأثر على تاريخ غابر لا ندرك أهميته؟ وماذا يمثل هذا الأثر في تاريخ القولد وما حولها من بلدان.. وما علاقة هذا الموقع المكتشف بمواقع أخرى في ذات المنطقة لم تكتشف بعد، وهل كانت هذه هي المنطقة التي كان يعيش عليها فرعون والتي جاءها سيدنا موسى؟ كما تقول بعض الروايات الشفاهية.. وما علاقة ذلك بخليج فرعون جنوبي هذا الموقع.. وما علاقة (سحاصيدا ناوا) بهذا الأثر.. وهل توجد مدينة كاملة تحت الأرض أم أن هذه بقعة صغيرة لا قيمة لها. الشرطة تقوم بحراسة الموقع.. ولم أجد أحدا يفك أو يحل لنا طلاسم هذا الأمر.. مسؤولو الآثار قيل إنهم قد تبلغوا الخبر ولكن لا أثر لهم لا من دنقلا عاصمة الولاية ولا من الخرطوم. المواطنون استشعروا أهمية هذا الحدث فجعلوه مزاراً وملتقطاً للصور التذكارية وأعتقد أننا بحاجة إلى (زاهي حواس) سوداني مغرم بالكشوفات التاريخية ليزور الموقع ويجري عليه الدراسات وليجري البحث عن كامل المنطقة ليكشف لنا عن تاريخ غابر غير معلوم وليكون مزاراً للسواح المغرمين بمعرفة التاريخ ووفق أقوال أهل البلدة فإن الكثير والعديد من البعثات الأجنبية جاءت إلى هناك واتخذت مواقع بموجب خرائط يعلمونها وتجولوا فيها بما يعني أن هناك أسرارا تاريخية نجهلها وهم لا يريدون الكشف عنها سواء للسكان أو للعالم فأين علماء الآثار وأين مصلحة الآثار ولماذا كل هذا التباطؤ إزاء حدث تاريخي مهم كهذا؟ المهم في هذا الأمر فإن المعلوم لدينا أن مصلحة الآثار أو الهيئة القومية للآثار ظلت تعاني من نقص من الأموال برغم كثرة الثمرات الأمر الذي يقيد حركتها ويشل من قدراتها ويعيق حركتها.. رغم أن العديد من مناطق البلاد تعج بالآثار والمعلومات الدفينة في باطن الأرض وبقليل من الجهود والتركيز وتوظيف الميزانيات يمكن أن نحقق الكثير من الإنجازات التي ستضع السودان في مراتب متقدمة من البلدان عريقة الحضارات، وإذا كانت الطرق واحدة من معيقات هذا العمل فإن الطرق قد عبدت ويمكن للبعثات العالمية أن تأتي ويمكن لطلابنا أن يقوموا برحلات علمية استكشافية في سبيل كشف الأسرار القابعة في باطن الأرض والتي زحفت عليها الصحراء. والناظر لهذا الموقع الذي نحن بصدده ليجد أن كنوزاً غالية هي تلك التي لم يتم الكشف عنها والفضل في ظهور بعض هذه الكنوز للمنقبين عن الذهب والباحثين عن الثراء السريع.. والمطلوب من الدولة أن تطلق يد الآثار قليلاً وتمنحها قليلاً من الإمكانات المصدقة لها حتى تقوى على الحركة وتتمكن من تلبية مثل هذه الدعوات الجاهزة ولو كان للمشاهدة والتقويم للمكتشفات الجاهزة كما في حالتنا هذه.
537
| 02 يونيو 2011
الحركة الشعبية تمادت في غيها وعنادها والتعامل معنا بأسلوب ملتو وروح أقل ما يوصف بها أنها عدوانية وتفتقد إلى المنطق وروح الاتفاق، فاتفاقية السلام هي اتفاقية للسلام الشامل، أي أن يضع كل جانب التعامل بالسلاح مع الآخر ويحقق بنود تلك الاتفاقية، ومنذ يوم التوقيع وحتى الآن ظلت الحكومة تتعامل بأخلاق وروح تتسم بروح الإسلام وأخلاق المسلمين، ولكن الحركة ظلت على الدوام تتعامل بروح لا تشبه أهل السودان وخلق لا يشبه أخلاق أهل السودان، فقد عرف السودانيون بالوفاء بالعهود بدليل أن الاتفاقية هذه ورغم ما فيها من ظلم وإجحاف في حقهم ظلوا على اختلاف توجهاتهم يسعون للوفاء بها كاملة وأمام الشهود من مراقبين ومفوضيات وجلس أهل الحركة على كراسي الحكم برضانا وليس عنوة واقتداراً أو انتصاراً على ساحات المعارك التي كانوا على شفا حفرة من السقوط والتلاشي لولا تدخل آخرين دفعوا كثيراً لكي تحقق فلول الحركة نصراً واحداً على القوات المسلحة المنتصرة دوماً، ولكن الحركة ومن ورائها من يدفعها ويدفع لها لم تعمل لتحقيق السلام والأمن الرفاهية لإقليم تعرض للكثير من المعاناة جراء التمرد وحمل السلاح والاعتداء على المواطنين ونهب ممتلكاتهم وقتل رجالهم وسبي نسائهم وسرقة أبنائهم وتجنيدهم لصالح حركتهم الخارجية على القانون والأخلاق. ودون الدخول في التفاصيل، فقد قبلنا كشعب سوداني نتائج الانتخابات العامة التي فعل فيها أهل الحركة ما فعلوا أمام المراقبين الدوليين والمحليين الذين قابلوا عمليات الإرهاب والقتل والحرق لكل من يقف أمامهم برأي آخر...وسكتوا على عمليات التزوير العلنية وعدم الشفافية سواء في الانتخابات أو الاستفتاء في سبيل التمسك بحرفية اتفاقية السلام الظالمة، وإنهاء الحرب التي لم نكن السبب فيها والقصة الكاملة للتمرد معلومة، أسبابها معروفة ومسجلة إن لم تكن في وثائق فإنها في الذاكرة سواء تمرد توريت قبيل الاستقلال أو قانون المناطق المقفولة أو انانياون وتو وتمرد كاربنيو كوانين قائد كتيبة بور عام 1982، كذلك موقف بعض القوى العنصرية والعلمانية التي تقف على العكس من توجهات شعب السودان المسلم، ومضابط التاريخ تظل تحتفظ بمفردات جميع هذه الأحداث والمواقف لبعض هذه القوى التي ظلت تساند التمرد عبر لقاءات في امبو وأسمرة والقاهرة وتل أبيب وغيرها من عواصم العالم، ولكن برغم كل ذلك ظلت هناك فئة متماسكة تعرف طريقها إلى قلوب أهل السودان تقود تيار الحفاظ على وحدة السودان وخيارات شعبه.. (والله متم نوره ولو كره الكافرون).. في المشورة الشعبية لولاية النيل الأزرق جرى ما جرى... مخالفاً لطبيعة المشورة وحاول البعض تطويعها لمفاهيمه ورغباته وأجندة الحركة لعلنا قد أطلعنا على عملية التزوير التي نشرت على صفحات بعض الصحف العربية والإنجليزية لتزوير إرادة أهل النيل الأزرق فتم دمج توقيعات الحضور لأحد اجتماعات الإدارة الأهلية بمعلومات قيل إنها خيار شعب النيل الأزرق في المشورة الشعبية وإيهام الرأي العام بأن تلك التوقيعات كانت عبارة عن مواقف مطالبة بالحكم الذاتي ونشرت تلك العملية كمادة إعلانية مدفوعة القيمة وسبقه بعض الكتاب إلى هناك لتغطية هذا العمل الإجرامي العظيم.. ولكن أهل النيل الأزرق متمسكون بالوطن الأم مؤمنون بوحدته تماماً كما أهل ولاية جنوب كردفان الذين كان خيارهم واضحاً رغم عمليات الإرهاب والتهديدات التي جرت أمام وخلف أعين المراقبين تعبيراً صادقاً وحاسماً لصالح السودان الواحد المعلوم، وكل ما ظلت تقوم به قيادات الحركة الشعبية من محاولات التزوير والإغراء والإرهاب لدفع الناس للتصويت لصالح أجندتهم... إلا أن الضمير والأخلاق الذي يحكم سلوك أهل السودان حدد مسارهم وأظهر رأيهم بوضوح وقوة في وجه الطغيان والإرهاب وإلى عتق الحقيقة. في الانتخابات الجزئية لولاية جنوب دارفور تحدث قادة الحركة وهم يدركون مآلات تلك الانتخابات ودخلوها وهم يهددون بأنهم سوف يثيرون الفوضى الأمنية إذا لم تأت نتيجة الانتخابات لصالحهم.. ودخلوا الانتخابات عن قناعات ناتجة عن تقارير بنوا عليها الآمال والأحلام.. ودون أن يتأكدوا من دقة تقاريرهم وصحتها بدأوا يتحدثون عن التزوير الذي هم أكبر الناس إتيانا به وفق خبرات صهيونية وإمبريالية يزودهم بها الخبراء المقيمون بجوبا.. ولكن الحقائق تدحض كل حججهم ولو أعيدت الانتخابات مرة أخرى فلن يجدوا فرصة أخرى للتزوير والإرهاب.. ولن يجدوا مركزاً يفوز فيه ممثلهم بنسبة 108%.. ولن يجدوا فرصة لتغييب المراقبين وممثلي المؤتمر الوطني وسوف تمد لهم الصناديق ألسنتها ساخرة من أكاذيبهم الساذجة وجرائمهم المنكرة. أما أحداث منطقة أبيي التي تقع داخل حدود كردفان فإن ما قامت به الحركة من محاولات لتغيير واقع الحياة صار أمرا تاريخياً.. فأبيي خارج حسابات الاتفاقية لأنها شمالية بالجغرافيا والتاريخ والوثائق.. وطالما أن الحركة هي البادية بإثارة العدائيات والتآمر الواضح على الحقائق والاعتداء على القوات المسلحة والقوات المشتركة بتلك الصورة، فإن قيام قواتنا المسلحة بإعادة الأمور إلى نصابها وتوفير الأمن لمواطنيها، نعتبره واجباً وطنياً وأن الأمر قد حسم.. ولم يعد هناك مجال للمجاملة وتحقيق (الوحدة الجاذبة) خاصة وأن الكثير من حسابات الاتفاقية كانت تتطلب تقديم التضحيات وغض الطرف عن تجاوزات الحركة وأمينها العام وقواتها المارقة.. ولكن انتهى الأمر الآن، وإدارية أبيي يجب أن يكون عليها خلصاء، أمناء من أبناء السودان فلا مجال للخيانة ولا مجال للمتآمرين على رأس إدارة هذه المنطقة المهمة من بلادنا.. وقواتنا المسلحة سوف تبقى حيث يفرض الواجب عليها أن تبقى دفاعاً عن سيادة بلادنا وأمنها واستقرارها.
505
| 26 مايو 2011
لم يستطع قادة الحركة الشعبية ضبط خطابهم السياسي من خلال نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخراً واضطر هؤلاء القادة إلى استخدام مختلف العبارات التي تؤكد أنهم لم يتعلموا من تجاربهم الماثلة من خلال الانتخابات العامة التي جرت تحت الأضواء والمراقبين الدوليين وبشهادة المنظمات التي راقبت تلك الانتخابات، واستمر هؤلاء القادة في إصدار التصريحات التي يمكن أن تثير الفتن ليس في جنوب كردفان وحسب بل مختلف أنحاء السودان مما يعتبر مرتكبها مداناً إما كمواطن يخالف الدستور والقانون.. و إما كأجنبي يحشر أنفه في شؤوننا الداخلية , وفي كلا الحالتين هي جريمة يعاقب عليها القانون والدستور فيما يعرف بالمواد المشيرة إلى (الحرب ضد الدولة) وهذا أمر نحذر منه بإفساد أجواء السلام وبنود اتفاقية السلام التي تشير. لذلك مما يعتبر أيضاً خرقاً للاتفاقية سواء أشارت تلك التصريحات العرجاء إلى انتخابات جنوب دارفور أو النيل الأزرق، أو أبيي أو حتى في القضايا العالقة جميعها.. إن اتهام المفوضية القومية للانتخابات الجزئية بولاية جنوب كردفان من قبل الحركة الشعبية - وهي التي أشرفت على جميع مراحل الانتخابات العامة في السودان شماله وجنوبه وقد نالت إشادة وإعجاب كل المنظمات - أمر مخجل يجب أن يستحي من قوله هؤلاء القادة وهم الذين يفترض أن يتحلوا بقدر من الشجاعة والحكمة خاصة بعد إعلان قيام دولتهم بعد أقل من شهر ونصف الشهر من الآن وإن إدارة دولة ليست كإدارة قوات تمارس حرب عصابات، وإن المشكلات التي سوف تواجههم داخلياً تقتضي أن يكونوا على قدر من المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية.. فما الحاجة إلى التزوير إذا كانت تلك هي إرادة الجماهير في الولاية... ولماذا التزوير إذا كانت العملية قد جرت أمام أعينهم وتحت أعين المراقبين الذين راقبوا جميع مراحل الانتخابات ابتداء من التسجيل وحتى الاقتراع والفرز وكيف نالت الحركة ما نالته من دوائر وأصوات في دوائر أخرى كما نال المؤتمر أصواتاً في دوائر وفازت في دوائر أخرى.. ما لم يكن الهدف من وراء ذلك محاولة امتصاص الصدمة وتضليل أتباعهم ولو بمثل هذه الادعاءات التي لا تستند إلى أدلة منطقية أو حقائق دامغة. إن أي مواطن عادي يعرف سلوك قادة الحركة خاصة أمينها العام ونائبه كان يتوقع مثل هذه المواقف والتصريحات الرذيلة التي لا تليق بأناس صنعوا اتفاقية سلام أوتيت بكل استحقاقاتها بشهادة العالم كله ودون إراقة قطرة دم واحدة في كافة مراحلها، ولكن هذه هي سلوكيات باقان الذي لم يصمت للحظة واحدة عن الإساءة لشعب السودان ولأي جهة لا توافق وجهة نظره، فماذا يريد باقان وصحبه بعد أن فصلوا الجنوب قسراً وصارت لهم دولتهم لكي يكونوا فيها مواطنين من (الدرجة الأولى) كما تم إفهامه وتنشئته على هذا الفهم المغلوط.. وهل يظن باقان أنه بانفصال الجنوب سيكون مواطناً من الدرجة الأولى حتى في الجنوب!؟ وها هو ذا يحصد نتاج ما صنعت يداه من بني جلدته.. وها هي الحرب الأهلية التي لن تشفع له عنها أموال البترول وأمريكا وإسرائيل، وعليه أن يعلم بأنه لا يحق له ولنائبه بعد الآن أن يسيء لبلادنا بأي تصريحات عشوائية أو تهديدات يمكن أن تكون لها ما بعدها.. لأن الصبر على هذه المكاره لن يطول ولن يدوم إلى الأبد وأن اتهاماته التي ظلت تراوح مكانها منذ بداية توقيع الاتفاقية ظلت كما هي حتى عندما ولي علينا رئيساً للوزراء.. فليبق باقان في المربع الأول.. و لتمض مسيرة أهل السودان.. ولينظر شباب السودان الجنوبي لمرحلة ما بعد باقان و(رفاقه!).. انتخابات جنوب كردفان جرت بكل الدقة والحيادية والنزاهة بحسب إفادات المفوضية القومية للانتخابات بقيادة البروفيسور عبد الله أحمد عبدالله.. ونال المرشحون ما نالوا من أصوات حتى في الدوائر التي لم يفوزوا بها.. إذاً الناس ليسوا بحاجة إلى التزوير.. وليسوا أيضاً بحاجة إلى التهديد بخلق فوضى أمنية بالولاية أو بالخرطوم أو في أي مكان آخر..هناك قانون وهناك دستور.. شعب السودان لن يقبل التسامح مع أي خارج على القانون.. حتى أولئك المساندون الذين جندوا خبراتهم الضعيفة وكوادرهم لمساندة الحركة الانفصالية لن يتجاوزهم القانون إذا (ما فاتوا الحدود!) هم يعلمون جيداً أنهم تحت المجهر وأن تحالفهم مع قوى الانفصال هو امتداد لمقررات مؤتمر القضايا المصيرية في اريتريا وابتدارهم برفع سقف مطالب الحركة تدريجياً حتى مرحلة الانفصال.. بينما يقول خطابهم المعلن لشعب السودان في الشمال بأنهم مع الوحدة وأنهم ضد مخرجات اتفاقية السلام. المؤتمر الوطني دون أن أكون منحازاً فاز بدوائر معلومة ومقدرة وكما تقول ثقافة كرة السلة((دبل سكور)) ويزيد قليلاً.. وفاز مولانا أحمد هرون بتقدم كبير على الحو.. ونال المؤتمر الوطني أصواتاً مقدرة في الدوائر التي فازت بها الحركة فلماذا الحديث عن التزوير والتذمر و التهديد.. فقد انتهت مرحلة الفوضى والتمرد وإطلاق التصريحات غير المسؤولة والاتهامات الباطلة ضد الناس.. وعلى باقان أن يهب جنوباً لبحث قضاياه مع دول الجوار الأخرى ويلزم حدوده ولا يتجاوز حدود اللباقة وأدب السياسة والدبلوماسية.. فهو ليس سودانياً حتى يسعى لإثارة البلبلة في الشمال ولا علاقة له بالشمال بعد قيام دولته.. وعليه أن يقنع شعب الجنوب الثائر ضده بأنه جدير بتولي أمور وشؤون الدولة وليترك شعب السودان لحاله، وجنب كردفان لن يكون جزءاً من الجنوب وكذلك النيل الأزرق وأبيي.. هذه قرارات فاصلة شعبياً ورسمياً.. بالانتخابات والمشورة الشعبية والاستفتاء...
343
| 19 مايو 2011
يتداول المهتمون بقضايا الصحافة في بلادنا في الآونة الأخيرة حول الإعلام الجديد وأثره على الصحافة المكتوبة، والصحافة السودانية وإمكان تطورها ونموها في ظل زحف التكنولوجيا وظهور إعلام جديد في شكل المدونات والمواقع الإلكترونية والاختراق الكبير الذي تحقق في هذا المجال وتأثير المدونات، الفيس بوك والتويتر على نسب طباعة وتوزيع الصحافة المكتوبة، والفارق الكبير ما بين وسائل إنتاج الصحافة الورقية المداخلات والمقار والهياكل والأعداد الكبيرة من أجيال الصحفيين وخريجي كليات الإعلام، وإجراءات تسجيل الشركات وتصديقاتها وإجراءات إصدار الصحف وتحمل نفقاتها والضوابط والمطلوبات الكثيرة من قوانين وإجراءات ولوائح ورقابة وقبض وإطلاق الحريات ووضع المعايير والأسس للمستويات المؤهلة للدار الصحفية ومطلوباتها والصحفي ومواصفاته.. وقضايا بيئة العمل واقتصاداته ومشكلات الطباعة والتوزيع.. وقضايا استئجار الصحيفة من قبل بعض القراء مما يؤثر على انتشارها.. إلى غير ذلك من الأمور. واليوم فقد برز الإعلام الجديد وهو إعلام غير مكلف ولا يحتاج إلى كل تلك الإجراءات المفروضة على الصحافة الورقية، ولا يستند إلى أي شروط أو معايير يمكن أن تقف أمامه لكي يحدد مساره ويصنف مستواه وعلميته وارتباطه بحقوق الآخرين والذين يتعرضون لهم عبره ولا حقوق لأي جهات حكومية أو غير حكومية.. فهو إعلام خارج السيطرة، وإعلام لا يحتاج إلى شركات أو دور تصدر عنها وهو إعلام لا يلتزم بالمعايير التي توصل إليها الباحثون والمراقبون عبر تجارب ودراسات وعناء.. وهو إعلام لا يحتاج إلى شهادات أو فترات تدريب، إعلام يعتمد مثلاً على معرفة أولية بأبجديات استعمال الحاسوب وكيفية فتح المواقع.. والتدوين والتصوير والإرسال.. إعلام يمكن أن يعتمد على كابل الهاتف السيار(صورة فقط) ويمكن أن تكون الصورة والصوت.. وهو إعلام لا يحتاج إلى أساطيل عربات التوزيع.. فيكفي لحظة من تحريك أزرار الكمبيوتر الشخصي حتى يعم جميع أرجاء الكون.. إذاً فالإعلام الجديد بإيجابياته في قلة الكلفة وسرعة الانتشار والتأثير وسلبياته في كونه خارج المعايير التي عرفها الإنسان منذ نشأة الكلمة المكتوبة وظهور الكتاب والصحافة في شكل غازيات خبرية يشكل موقفاً يجب التأمل فيه وتقليبه في إطار ما يحدثه من آثار وما يمكن أن ينجم عن تلك الآثار من مشكلات. إذاً فلا بد من التوقف عند هذا الأمر الجديد المتصل بالإعلام بصورة جادة وصادقة وعلمية، ما المطلوب تحقيقه إزاء هذا الوضع الجديد، كيف يمكن تحديد أطر قانونية وفنية لحماية الحقوق، القانونية والثقافية والاجتماعية، كيف تتم معالجة الصحافة المطبوعة على الورق؟ بخفض تكلفة الإنتاج وكلفة الانتشار وضرورة معالجة قضايا الاقتصادات التي تقيد وتكبل حركة نمو الشركات وتطوير الأداء وتوفير البيئة الجيدة للعمل والتدريب والهياكل الراتبية والتطوير نحو الأفضل والأجود!؟ كيف تجري عمليات التنافس الحر والشريف بين الإصدارات الصحفية، كيف نعالج مشكلات تناقص عائدات الإعلان وكيف تتم معالجة مشكلات استئجار الصحف وإعادتها بعد قراءتها إلى الموزع كمرتجعات تباع بالكيلو؟. في تقديري أن أمام الشركات والصحافة الورقية طريقين لا ثالث لهما، إما أن ترفع قدرات العاملين وبالتالي تجويد الأداء واكتساب ثقة القارئ بالأداء المهني المتميز والانتشار الجيد والعائدات التي تتواءم مع المنصرفات الحقيقية، والتميز وإما أن تقوم الشركات الصحفية بعمليات الدمج وإقامة مؤسسات كبيرة ذات إمكانات واسعة قادرة على المنافسة والبقاء على قيد الحياة في ظل التنافس الحاد والتطور الكبير في مجالات الصحافة الإلكترونية والأزمات المالية العالمية التي لا تعرف الرحمة طريقاً إلى قلبها سوى المقاومة والإفلات من الدمار. نادي دبي للصحافة ينظم سنوياً تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (منتدى الإعلام العربي) تشارك فيه شخصيات إعلامية عربية وعالمية. وفي العام الماضي جاء في المنتدى مفرض للإعلام العربي وأعد الخبراء دراسة جيدة بعنوان (نظرة على الإعلام العربي 2009-2013) توقعات وتحليلات للإعلام التقليدي والرقمي في العالم العربي. وهذه الدراسة العلمية تلمس حقيقة واقع الإعلام العربي خلال السنوات الأربع الجارية، وهي دراسة عملية عميقة تستحق الاطلاع عليها ودراسة الجوانب المختلفة فيها واتخاذ التدابير اللازمة نحو التفاعل معها، وقدم المجلس القومي للصحافة والمطبوعات لأعضاء المجلس تنويراً عن دراسة علمية قام بإجرائها مركز سماوات لدراسات الرأي العام بالاستعانة بنفر مقدر من الخبراء والأكاديميين تحمل عنوان (دراسة تقويم أداء الصحافة السودانية للعام 2010م)، وقد حظي البحث بالكثير من المداخلات والنقاش الموضوعي للدراسة، وهي بداية لحوارات هادفة وعميقة لمسارات الصحافة السودانية في ظل النظام الإعلامي الجديد الذي حقق الكثير من الإنجازات على المستويين العالمي والعربي.. والورقة يجب أن يكون لها ما بعدها بعد تعرضها لمزيد من النقاش والحوار واختمار الآراء وتزاوج الأفكار.. إن دراسة أوضاع الصحافة والصحفيين ومراجعة الأداء ليست عيباً فالدراسة سوف تكشف لنا عيوبنا وبذات القدر سوف تكشف لنا الطريق نحو الإصلاح وأعتقد أن هذه الخطوة لا بد أن تتبعها خطوات من الدراسات في مختلف مجالات الصحافة السودانية والأداء المهني والإداري والهياكل والرواتب والالتزام بشروط الإصدار والتمسك بأخلاقيات المهنة حتى تكون الصحافة فاعلة ومثيرة وقائدة للرأي العام وليست تابعة وناقلة للأحداث دون هدف أو تبصر أو بصيرة.. إننا نشجع انتهاج الوسائل العلمية والمنهجية في تحديد مواضع ومواجع الصحافة السودانية لنضع المباضع على مواطن الأدواء.. ولنستأصل الأورام الخبيثة من على جسد الصحافة السودانية لكي تنطلق وتعبر بالبلاد إلى ساحات الحرية والديمقراطية.. ولترسخ مفاهيم الوطن والوطنية ولتحصين المجتمع من الاختراقات والاستهداف الرامية لإفقادنا هويتنا العربية الإفريقية الإسلامية.
1499
| 12 مايو 2011
في جنوب كردفان توجهت الحملات الانتخابية وجهات حادة وحشد الفريقان كل الدعم الممكن وغير الممكن لصالح أحد المرشحين. وصدرت التصريحات من هنا وهناك وهي تحمل في طياتها الكثير من المعاني والأبعاد التي تفوق كل ما تقدم من تصريحات ولعل الأسباب تبدو واضحة.. إن الحركة الشعبية هي التي ظلت وعلى مدار السنوات الخمس للفترة الانتقالية تصدر التصريحات السالبة صوب المؤتمر الوطني بصورة ظن الجميع معها أن المؤتمر الوطني لا يعير تصريحات أهل الحركة خاصة -الأمين العام- اهتماماً، لأن النائب الأول رئيس الحركة لا يتحدث كثيراً ولا يدلي بتصريحات كالتي تصدر عن باقان أموم وياسر عرمان وغيرهما...وظن الكثيرون أن أهل المؤتمر الوطني لا يملكون الردود على تلك التصريحات باستثناء تلك التي كانت تصدر عن الدكتور نافع.. وقد كنت أعتقد بأن ذلك الصمت كان نوعاً من (الحكمة).. لأن الحرب كما يقولون أولها(كلام) ولكن بعد أن صمت المؤتمر الوطني وصمت المراقبون.. خاصة مركز كارتر.. عما جرى في الانتخابات في جنوب البلاد.. وعما جرى في الاستفتاء أيضاً من تجاوزات وتزوير وإرهاب وقهر.. ثبت لي أن هناك قوى خارجية على رأسها أمريكا وحلفاؤها يسعون بالحق والباطل إلى فصل الجنوب...الذي بدأت تداعياته منذ قرن كامل عندما جردت إنجلترا جيوشها وحلفاءها.. بل وحتى الجيش المصري الذي كان يضم سودانيين لقهر الثورة المهدية وإعادة استعمار السودان وتحقيق المخطط الانفصالي. وإذا صمت الجميع من مراقبين ودول غربية وعربية وحكومة، ومعارضة سودانية وحتى مفوضية الانتخابات والاستفتاء عن تلك التجاوزات فإن نتائجها قد بدأت تظهر في الأحزاب والقوى الوطنية الجنوبية في شتى الصور من الرفض لسلوك الحركة الشعبية وإستراتيجيتها في إدارة قضية الجنوب. فالحركة لا تمثل الشعب الجنوبي وأطروحاتها لا تمثل ولا تعبر عن الرأي العام الجنوبي.. والدليل هو الانشطارات والخروقات والتمرد على الجيش الشعبي بل والخلافات الأساسية حول دستور الدولة الجديدة... ولذا فإن المتبقي من القضايا العالقة سوف يكون من الصعب الحكم عليه بأن الأمور سوف تمضي كما ينبغي في إطار اتفاقية السلام الشامل.. فالحركة ما زالت تتعامل مع القضايا العالقة بمنطق السلاح مثل قضية أبيي والمشورة الشعبية المنصوص عليها في البروتوكولات والمثبتة في الاتفاقية بل وحتى الانتخابات التي جرت في النيل الأزرق وما صاحبها من سلوك وتصرفات وتداعيات وكذا انتخابات جنوب كردفان.. فالواضح أن الحركة وهي تبقي ظهرها مستنداً إلى الغرب والدعم الأمريكي غير المحدود تقود الأمور نحو التأزيم وتتجه بعد إعلان الانفصال إلى إعلان حرب ضد الدولة الأم بهدف السيطرة على أبيي وإثارة القلاقل الأمنية والفوضى في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حسب قراءاتنا.. ولذا فإنه ينبغي وضع الأصابع على الزناد مع السعي للوصول إلى حلول سلمية. وإذا كنا ونحن دولة واحدة لم نتمكن من الوصول إلى حلول لقضايا الحدود وتبعية جنوب كردوفان والنيل الأزرق للشمال.. فكيف سيكون الحال بعد أن صرنا دولتين وحكومتين ورئيسين وجيشين..وخلف الدولة الصغيرة الجديدة أجندة صهيونية واستعمارية وأطماع اقتصادية وكنسبة غير محدودة بالقطع فإن كل المؤشرات تقود نحو المواجهة.. لأن فريقاً من أهل الحركة ومعهم أحزاب سياسية يسارية شمالية ترمي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في الدولة السودانية.. هذه الحقيقة لا تحتاج إلى أي جهد أو دليل لإثباتها.. فالعمل تحت ضوء الشمس والتصريحات والتهديدات واضحة دون شك وأن أي مستوى من القراءة يقود إلى هذه الاستنتاجات.. وبدليل الحشد العسكري للحركة سواء في جنوب كردفان أو أبيي أو النيل الأزرق وتبني الحركة لدعم حركات دارفور التي فقدت الأرض والسند.. ومحاولات الإسقاط التي تجري لاتهام الشمال بدعم المنشقين عن الجيش الشعبي... رغم يقيننا التام بأن الحركة الشعبية لا تمثل إرادة أهل الجنوب... ولن يكتب لها عمر لكي تبدد ثروات أهل الجنوب في الاستثمارات الخاصة واستنزاف بعض دول الجوار... أو في دعم حركات دارفور... وتصريحات البشير في جنوب وغرب كردفان خلال زيارته الأخيرة تؤكد بأن الكيل قد طفح.. وأن الحركة وإن لاذ قائدها بالصمت فإنها تجاوزت الحد وأن التسامح لم يعد ممكنا إزاء تصرفاتها العرجاء وكان لا بد لوزير الدفاع أن يكشر عن أنياب القوات المسلحة بملاحقة الحركات حتى داخل الدولة الجديدة التي تنطلق فيها.. ولم تكن تصريحات البشير حول تبعية أبيي صادرة عن مجرد عملية تعبوية لصالح مرشح المؤتمر الوطني مولانا أحمد هرون بل كانت تلك التصريحات معبرة ورسالة قوية وواضحة لصقور الحركة بألا تلعب بأذيالها.. وأن الصبر له حدود وأن الاتفاقية تؤكد أن أبيي شمالية بالوثائق والتاريخ.. وأن المسيرية هم سكان أبيي وليس غيرهم.. وإن دعا داعي الفداء فلن نخون بلادنا ولن نخون شعبنا في أبيي وسوف نتحدى الموت!!
482
| 05 مايو 2011
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...
16140
| 17 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...
5025
| 17 أغسطس 2026
-تاريخ للعرب والإسلام لا يمكن أن نقرأه ثم...
3054
| 23 أغسطس 2026
بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...
1917
| 19 أغسطس 2026
ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو حاجة...
1557
| 23 أغسطس 2026
قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...
1551
| 18 أغسطس 2026
رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...
1320
| 20 أغسطس 2026
اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...
1269
| 20 أغسطس 2026
الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...
1197
| 20 أغسطس 2026
من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...
1167
| 17 أغسطس 2026
تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...
804
| 19 أغسطس 2026
فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...
723
| 17 أغسطس 2026
مساحة إعلانية