رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل تلتزم حكومة الجنوب؟!!

لولا أن هناك (حدثا) لما تطرقت إليه، ذلك الحدث هو التوقيع على - المصفوفة - كما أسموها.. وهي مجموعة أعمال تعتمد على بعضها البعض وبالترتيب.. بحيث إذا توقف جزء منها توقف الكل.. وهذه المصفوفة هي تلك الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بعد جدال ووساطات وجلسات طويلة بين الحكومة وحكومة جنوب السودان.. وكنا عقب كل اتفاق سواء بين رئيسي الدولتين أو وفدي البلدين نهلل ونكبر ونعد شعبنا على الأقل بالسلام والطمأنينة والاستقرار بعد حرب عصابات دامت لأكثر من ستين سنة وليس عشرين سنة كما يذكر البعض لربط اشتعال نيران الحرب بقدوم الإنقاذ إلى السلطة عام 1989م بينما الحرب كانت قد بدأت منذ إعلان استقلال السودان. (حوادث توريت) أو مأساة توريت ومقتل المئات من أبناء شمال السودان غدراً وحقداً مربوطين بتحريض من المستعمر والكنيسة آنذاك. نحن نكبر ونهلل يومياً شاكرين المولى عز وجل أن هدانا إلى ما نحن فيه ولم نكن لنهتدي لولا أن هدانا الله.. ولكننا في هذه الجولة لن نعلق على الاتفاق الأخير الذي من شأنه (إذا وجد الالتزام والتنفيذ) يقيل عثرة الاقتصاد في البلدين وبصفة أكبر لدى حكومة وشعب الجنوب ويحول دون انهيار دولة جنوب السودان.. كما تقول بذلك القراءات الغربية في ظل أزمة اقتصادية عالمية طاحنة أنهكت خزانات أغنى وأكبر الدول الصناعية في الغرب.. أنبوب النفط مفتاحه لدى حكومة الجنوب.. وهي التي بادرت بإغلاقه أمام كاميرات التلفاز وأنظار العالم.. وكانت قراءات الدول الاستكبارية تقول بأن هذا الإغلاق سوف يسقط حكومة السودان التي تعتمد جزئياً على عائدات نفط الجنوب.. ولكن خاب فألهم وخربت قراءاتهم فكان الأثر على اقتصاد الجنوب بأكثر مما توقعت حساباتهم لأن السودان كدولة قديمة عمرها تجاوز السبعة آلاف سنة قادرة على المضي دون حسابات عائدات النفط.. ولديها موارد طبيعية فوق الأرض وفي باطنها ما يعوض فقد دولارات عائد النفط حيث تفجرت الأرض عن البترول.. وتفتقت الجبال عن الذهب.. واستزرعت الأرض فاخضرت الآمال.. وانتعش الاقتصاد.. رغم الحصار الاقتصادي الجائر على بلادنا منذ العام 1984 وحتى اليوم دون أسباب حصرية ومحددة تستدعي هذه المواقف الخائبة من دولة كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وزبانيتها في الشرق والغرب. واليوم ودون تقليب كل الملفات الخائبة والتصرفات التي صاحبت مسيرة الاتفاقيات والمواقف المتناقضة مع الحق والإنسانية والقانون نستطيع أن نبارك هذه الخطوة التي فصلت الاتفاقيات السابقة ابتداء من نيفاشا وتاكورو ومشاكوس والتي انتهت باتفاقية السلام الشامل التي لم تكتمل جوانبها بعد.. نأمل أن يلتزم طرف حكومة الجنوب بهذه المصفوفة الجديدة المرتبطة بالدور والتسلسل والمواقيت الزمنية لكي نعود ونقول إن الاتفاق قد تم وأن النفط سوف ينهمر بعد أن يقدم الطرف الذي بيده مفتاح الأنابيب ويلتزم بما اتفق عليه من قبل ويسحب قواته وآلياته من أرضنا ويرفع يده عن تحريض ودعم المتمردين ويلتزم بالقانون الدولي وبنصوص الاتفاقيات المعلومة وعندها سوف تتحول نظرتنا لحكومة الجنوب ونتعامل معها إعلامياً كما نتعامل مع كافة دول العالم بالشفافية والالتزام بأخلاقيات المهنة ونحترم من يحترمنا ونوقر من يوقر ويحترم سيادتنا ولا يسيء لشعب السودان.. وقد شبعنا اتفاقيات هنا وهناك.. ويبقى الالتزام بها فهل نأمل في ذلك؟.

304

| 14 مارس 2013

امتحان السجل الصحفي..!!

امتحانات السجل الصحفي بدأت يوم السبت، حيث جلس لها أكثر من أربعمائة من الشباب المتطلع لغزو الحقل الإعلامي ببلادنا.. وبمثلما انتهجت الدولة سياسة التحرير.. تحرير التجارة.. تحرير التعليم.. تحرير القرار.. فإن الإعلام صار محرراً من قيود الاحتكار والتحكم وسيطرة فئة محددة للعمل في مجال الإعلام.. وتجربتنا فالسودان في هذا الصدد تصبح جديرة بالدراسة والوقوف عندنا بعد ما يزيد على العشر سنوات من العمل.. فالإعلام لم يعد مهنة من لا مهنة له.. بعد كل هذه السنوات من التخبط والتردد.. الإعلام علم وفن.. الإعلام واحدة من أشرف المهن.. مهنة الأنبياء والرسل فهو والإعلامي هو الذي يصنع مادة الإعلام ستلهم ضمير المجتمع والأمة.. وهو الذي يجمع ويصوغ ويحرر ويرسل الرسالة ويعيد إرسالها للمتلقي الذي تستهدفه الرسالة بعد التعرف على أثر تلك الرسالة على المتلقي.. والإعلام هو أداة إصلاح المجتمع وترقيته والنهوض به إلى درجات متقدمة. ونحن اليوم في عصر المعلوماتية المتقدمة في الفضاءات.. وفي عصر ثقافة التقنية التي تستخدم كوسيلة التوصيل تلك المعلومات ويتلقاها الإنسان دون عناء كبير.. فالعالم صار يصغر ويصغر حتى عاد مثل الكبسولة الصغيرة التي تحمل على الجيب.. وتوفر المعلومات يعني ضرورة تعرض الإنسان لها والتأثر بها وتلك المعلومة المتاحة والمباحة تحتاج إلى التنقية والترتيب والتبويب وإعادة الإرسال للمجتمع المتلقي كل حسب ثقافته وكل حسب تطلعاته وكل حسب ما يحقق له اهتماماته ومطلوباته الحياتية.. فالإعلام يرسم الأجندة الحياتية ويوجه التلقي صوب الهدف المراد ويحقق للمجتمع تطلعاته ويقوده صوب أهدافه ويصنع له صورة الأمس واليوم والمستقبل. إذاً مهنة كهذه تكاد توازي رسالات الأنبياء والرسل.. لا بد أن تكون لها ضوابط.. وحواكم ومسارات.. وأهداف.. ووسائل.. وعلم ومعرفة وتخطيط وبرامج ومحددات.. وكل ذلك لا يتأتى إذا خلقنا جيلاً مسلحا بالعلم والمعرفة.. علم الحياة.. والإنسانية.. وعلم يفيد المتلقي ويقدم له الجديد المفيد وعلم يجعل منه القائد الاجتماعي والثقافي للأمة.. لم يعد الإعلام مهنة من لا مهنة له.. بل صار اليوم واجباً التدقيق أكثر وأكثر فيمن توكل إليه هذه المهمة التربوية الخطيرة.. هي مهنة قال عنها المولى عز وجل لرسوله الكريم (وإنك لعلى خلق عظم) هي مهنة قال عنها المولى عز وعلا (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها.. وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً).. صدق الله العظيم.. وهي مهنة قال رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). ولهذا فالواجب علينا أن ندقق أكثر وأكثر ونشد في الاختيار عندما نريد أن نختار الوالجين هذا الحقل العظيم.. والامتحان المؤهل هو واحد فقط من مؤهلات الإعلامي واختبار قدراته الأولية في تحمل هذه المسؤولية العظيمة وتلك المسؤولية العظيمة كما ذكرتها مواثيق الشرف وقوانين الإعلام.. فالامتحان هو اختبار للقدرات الأولية الأساسية وليس (كارت بلانش) لأي فرد أن يفرد في هذا الحقل وتلك المهنة العظيمة.

434

| 07 مارس 2013

دبلوماسية رسمية وشعبية

وفود عديدة تتحرك وتتصل وتنقل الرسائل من رئيس الجمهورية إلى قادة دول العالم حول الأوضاع في السودان، وهي وفود رسمية ووزراء وقادة لهم ما ينقلونه شفاهة إلى جانب محتويات تلك الرسائل التي تهدف إلى توضيح وشرح مواقف السودان في المحافل المختلفة، وما تقوم به بعض الدول الكبرى التي ظلت تعادي السودان منذ عقود من الزمان بحجج واهية وغير منطقية.. وظلت صورة السودان وفق ما تقوم به تلك الدول وخطاباتها الإعلامية والسياسية، ووفق أجندتها الرامية لتفتيت وحدة السودان عبر مختلف الوسائل والأساليب.. وفي تقديري فإن هذا الطريق الذي تسلكه القيادة هو الأسلوب الصحيح والسليم لمواجهة الحملات الإعلامية والعداء السافر لمختلف الإدارات الأمريكية ذات التأثير المباشر على الدول الغربية ولا سبيل غير ذلك لأن الإدارات الأمريكية تسير وفق ما خطط لها لعشرات السنين كبرامج وخطط إستراتيجية ولا تحيد عنها مهما حدث من متغيرات. وهذه الرسائل والتفاهمات مع بعض الدول العربية والإفريقية والآسيوية هي السبيل الوحيد وذلك بمثابة شركات العلاقات العامة التي تستخدمها بعض الدول الغربية لتغيير الحقائق على الأرض.. وذلك أمر مهم على المستوى الرسمي.. لأننا إذا سألنا الإدارة الأمريكية عن أسباب هذا العداء السافر للسودان والمستمر منذ عام 1983 لعجزت عن الإجابة وإذا سألناها عن وضع اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب لما أسعفتها ذاكرتها للإجابة على السؤال..ولو سألناها عن أسباب العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان لعجزت عن الإجابة.. ولهذا فإن أسلوب مخاطبة قادة العالم الحر.. وكلمة الحر هذه مهمة لمعرفة من تخاطب ومن سيتفهم مواقف أمريكا وسدنتها من بلادنا وشعبنا. ومنذ فترة أشاهد في قناة النيل الأزرق حراكاً في أوساط الجاليات السودانية بالخارج وتغطيات لمناشط ومحافل دولية تطمئن المشاهد بأن السودانيين بدول المهجر يتواصلون مع مجريات الأمور بالداخل.. مثل الحفلات التي يشارك فيها الفنانون والفنانات.. وتغطية احتفالات سفاراتنا بالخارج بأعياد الاستقلال.. خاصة بالذكرى سبعة وخمسين مما يؤكد أنه مهما فعلت أمريكا وتابعيها من دول الغرب لعرقلة مسيرة بناء السودان حتى بعد انفصال الجنوب.. فإن شعب السودان سيظل ممسكاً بعصا الوحدة والسلام والتنمية.. فالتحية مجدداً لقناة النيل الأزرق لهذا النشاط المميز خارجياً وذلك بمثابة دبلوماسية شعبية قوية ليس مع السودانيين بالمهجر وحسب وإنما مع شعوب العالم أجمع لنأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع.

258

| 28 فبراير 2013

في ذكرى استشهاد الزبير..!!

لم أصدق أذني وأنا أستمع لمن يقول إن خمسة عشر عاماً مرت على استشهاد المشير الزبير محمد صالح النائب الأول الأسبق لرئيس الجمهورية ذلك وأنا قادم من الولاية الشمالية بعد أن قضيت ثلاثة أيام في مدينة دنقلا والقولد وقد تذكرت هناك كيف بذل الشهيد الزبير جهوداً كبيرة في إدماج مجتمع مدينة دنقلا مع ما حولها من القوى الصغيرة التي يقطنها المزارعون ليتشكل مجتمع جديد من المدينة والقرية وبين التجار والمزارعين وتحقق له ما أراد وتشكلت سمات حقيقية تصبح بالسكان والعربات والسلع المختلفة.. باستثناء الغلاء الشديد غير المبرر برغم أن منطقة دنقلا ثرية بالمنتجات خاصة سلعة الفول ومنتجات حوض السليم والمشارع الكبيرة المنتجة. تمر ذكرى الشهيد الزبير وقد احتفلت بالأمس (الثلاثاء) مؤسسة الزبير الخيرية التي أنشئت امتداداً لأياديه الخيرة وتواصلاته الاجتماعية مع الأسر الضعيفة المتعففة.. خلف الأعين الراصدة والكثير من الأعمال التي لم تكن تظهر لدى العامة إلا بعد رحيله.. والزبير ذلك الفتى الطويل الوسيم القادم من مدينة دنقلا (الأصل) وليس دنقلا العجوز كما يحاول البعض تسميتها وهي العاصمة الحضارية والتاريخية للدولة النوبية الزبير ألتحق بمدرسة القولد الأولية عام 1953 كما تقول الوثائق المتوفرة لدى إدارة المدرسة وكان من التلاميذ المبرزين آنذاك. استطاع الزبير بعفويته ونقاء سريرته وسودانيته الطاغية أن يكسب كل من استمع إليه وتحدث معه وشهد لقاءاته مع الجماهير والمجموعات، وقد كنت برفقته لآخر رحلة للجنوب قبل رحلة الاستشهاد وطلب مني مخاطبة أساتذة الجامعات المرابطين في جامعة جوبا وهم يلبسون الزي العسكري، فقلت له أنا لا أستطيع أن أخاطب هؤلاء المجاهدين لأنهم أساتذة مثلي.. وأنا أحمل قلماً وهم يحملون السلاح فما عساني أن أقول لهم في هذه الحالة.. وطلبت منه أن يصعد على ظهر العربة البوكس التي كانت معدة للمخاطبة ويحدثهم بأسلوبه العسكري (الدراش) كما كان يقول.. فرد علي بقوله (قلت كدى) وصعد وخاطب الأساتذة المجاهدين.. وعدنا إلى الخرطوم.. وقد طلب مني أن أرافقه عندما أعلنت الرحلة.. ولكن الذين نظموا الرحلة قالوا لي بالحرف الواحد إن الطائرة امتلأت ولا مكان لتسافر.. قأعربت لهم عن غضبي لهذا الموقف.. ثم حدثت الكارثة الحزينة التي راح فيها أعز نفر من الإنقاذين حزنت عليهم وحزنت على نفسي كثيراً.. وما زالت القصة تراودني وأنا أتذكر حديثه معي ودعوتي لتلك الرحلة.. ألا رحم الله شهيدنا الزبير محمد والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.. وستظل ذكرى سيد شهداء الإنقاذ الذي وهب روحه للسلام والوحدة ماثلة إلى الأبد!!

548

| 15 فبراير 2013

جائزة الطيب صالح..!!

أعداد كبيرة من الإعلاميين والأساتذة والكتاب والشعراء حضروا اللقاء التفاكري الذي عقده مجلس أمناء جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي.. برعاية شركة زين للاتصالات.. وتخلل اللقاء مداخلات وتساؤلات ومقترحات من الحضور احتفت جميعها المزيد من السير في اتجاه تجويد الفعالية وزيادة إيقاع المشاركات.. كذلك أظهرت هذه الجائزة عبقرية السودانيين في الكتابة بعد أن كان يقال عنا أننا نقرأ ولا نكتب.. ولا بد أن نعترف الآن أننا نكتب ونطبع ونقرأ حتى ولو كانت مصر تكتب وبيروت تطبع.. صرنا كذلك ولا بد من أن نشجع شبابنا وشيوخنا على الكتابة.. والأديب الطيب صالح الذي خرج إلى الدنيا من رحم تلك القرية الفقيرة عند لغة النيل التي تحمل اسم كرمكول أو فقيرنكيتي أو دبة الفقرا على الشاطئ الغربي للنيل لم يكن يعرف لولا أنه كتب رواياته من البيئة البسيطة التي تخرج فيها وسافر كما يسافر أبناء تلك المنطقة ولسان حالهم يقول (اركبوا اللواري وقبلو) أي ساروا في الاتجاه القبلي أي الجنوب وعكسه بحري أي الشمال!! الأديب الطيب صالح بدأ حياته بالإذاعة السودانية.. ثم الإذاعة البريطانية وقرأ وثقف نفسه وعبر عن تلك الثقافة من خلال رواياته موسم الهجرة إلى الشمال ودومة ود حامد وتلك معالم بارزة في القرية أظنها ما زالت باقية ولكنني لم أشاهدها وأنا أمر بشارع الإسفلت الذي شجعنا على إنفاذ حلم الطيب صالح بالهجرة إلى الشمال في موسم حصاد البلح.. ثم في مواسم الأعياد والمناسبات.. حتى صارت المسافات ما بين الخرطوم وقرى الشمال تبدو قريبة وسهلة ومشجعة بعد أن كانت المعاناة مع الصحراء والسيول وطول الطريق الذي يمتد بمساحات السفر إلى ثلاثة أيام إذا لم تصب العربة بسوء نتيجة وعورة الطريق. فلماذا لا تقام أحدى فعاليات الجائزة في كرمكول وفي البيت الذي ولد فيه هذا الكاتب العالمي.. صحيح أن المكان لن يكون مهيأ بالصورة التي تلبي حاجات الضيوف مثل الحمامات(والعناقريب) وغيرها ولكن أن يقف الزوار على عبقرية المكان حتى ولو بعدة ساعات ففي ذلك أيما تقدير لأديبنا المحلي الإقليمي والعالمي.. وأيما تقدير لأهل المنطقة وأشجارها وبساطتها وفقرها بأن خرجت منهم هذه العبقرية الفذة.. ولو جاء الطيب صالح من أتون مدينة صاخبة وأحياء راقية ومجتمع غير مجتمع كرمكول لما كان هو الطيب صالح الذي يجد كل هذه الحفاوة وهذا التقدير من العالم أجمع وليس من أهل السودان.. بل نحن كنا آخر من احتفى به وبمطبوعاته ورواياته العظيمة.. ثانياً فإن الجائزة اسمها (جائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي) وبالتالي وطالما أن الأمر متعلق بالكتابة فلا ينبغي أن ينحصر التنافس على الرواية فقط بل يجب أن تشمل جميع أنواع الكتابة من شعر ونثر وموضوعات أخرى.. المهم فيها الإبداع وبما أنه بدأ حياته بالعمل الإعلامي فإن الواجب يفرض على مجلس أمناء الجائزة أن تقحم الإبداع الإعلامي كذلك في إطار الجائزة وبشأن الآلية التي توفر المواد والموضوعات المتنافسة فإن لا يكفي أن ننتظر الناس لكي يتقدموا بأعمالهم وإنما ينبغي أن تكون هناك آلية ترصد وتنقب في الإنتاج الثقافي والإعلامي وتدفع بها إلى التنافس.. فهناك إبداعات رحل كاتبوها عن الدنيا وتستحق أعمالهم أن تخلد وتمكن من التنافس.. والله أعلم..

561

| 08 فبراير 2013

تباً لهؤلاء العملاء..!!!

بعد التوقيع على وثيقة كمبالا برعاية موسفيني ومن خلفه الولايات المتحدة والقوى الصهيونية والاستعمارية وضح تماماً لماذا يرفض العلمانيون والشيوعيون وأشياعهم المشاركة في لجنة الدستور..وضحت الرؤية للذين أوهموا بادعاءات تلك القوى بأن المشروع سيكون مشروع المؤتمر الوطني كما ظلوا يتراجعون عن كل مشروع قومي يهدف إلى أن يجمع أهل السودان ويوحد كلمتهم ويحقق هويتهم..اتفقوا مع الحركة الشعبية في أسمرا عبر ما أسموه بمؤتمر القضايا المصيرية وكان ضمن أجندة ومخرجات مؤتمرهم ذلك قضية منح الجنوب حق تقرير المصير.. ولما تحقق ذلك القرار الصادر منهم دون استثناء حزب من تلك الأحزاب وتحقق السلام عقب مفاوضات طويلة وقرر أبناء الجنوب ممارسة حقهم في تقرير المصير وصاروا دولة رموا بذلك القميص في وجه المؤتمر الوطني.. وكان الأجدر بهؤلاء وأولئك أن يكتفوا بذلك بل زادوا ورفعوا سقف ادعاءاتهم بافتعال قضية دارفور والكل تعلم كيف بدأت المسرحية بقيام حركة يقودها الشيوعي عبد الواحد محمد نور الذي كان عضواً في البرلمان (بالتعيين) تحت مسمى الحركة الشعبية لتحرير دارفور..بينما كانت القضية آنذاك مجرد صراع بين قبيلتين حول الزراعة والمسارات. واليوم أعلنت ذات المجموعة قيام جبهة مسلحة مكونة من المتمردين في دارفور والمتمردين وقياداتهم في النيل الأزرق وجنوب كردفان بعد أن افتضح أمر فصل القوات الخاصة بالحركة الشعبية لدولة الجنوب عبر الترتيبات الأمنية التي لا بد أن تتم لكي يتدفق النفط عبر أنابيب البترول إلى ميناء بشاير عبر الأراضي السودانية ولكن قوى الاستعمار وأصحاب المخطط القديم الرامي لتقسيم وتفتيت السودان أرادت هذه المرة أن توجد كل أطراف المتمردين وتضعهم أمام الحقيقة والهدف الأساس لتقديم الدعم المالي واللوجستي والسياسي لهم بتوصيلهم عبر وثيقة كمبالا ليكون العمل ضد وحدة السودان عبر العمل السياسي من جهة والعسكري من الجهة الأخرى لذات القوى المتمردة سياسياً وعسكرياً. وكما ظل قادة التمرد عرمان وعقار والحلو يرددون فإن المخطط يرمي إلى قيام جنوب جديد في حدود السودان الجنوبية بفصل النيل الأزرق وجبال النوبة وضمها لدولة الجنوب، ثم فصل دارفور عن دولة السودان.. وهو المخطط الذي وضع في القرن قبل الماضي من قبل القوى الصليبية عندما تم تكليف كتشنر بقيادة حملته ضد دولة المهدية وإعادة استعمار السودان وإصدار قانون المناطق المقفولة عام 1922 وذلك بعزل جنوب دارفور (نيالا) وجبال النوبة، وجنوب السودان بشريط وهمي لا يتعداه الشماليون إلا بإذن من سلطات الاحتلال البريطاني والقانون موجود الآن.. وما يجري اليوم من تحالفات ومماحكات من دولة جنوب السودان من تحديد حدود الدولتين والادعاءات التي تصدر كل يوم بأحقية الدولة الجديدة بمنطقة حدودية من المناطق ما هي إلا عمليات تكتيكية مدروسة من قبل قوى المخابرات الأمريكية والإسرائيلية التي باتت تعمل لتفتيت وحدة السودان علانية حتى ولو كان من خلال إحراج عملائها بضرورة توحيد صفوفها وإعلان نواياها وإظهار كل جوانب المخطط اللعين. إذاً فعلى الشعب السوداني أن يعي تماماً خطورة ما يجري من استقطاب بالمال والترهيب كيف تنقاد فئة من أبناء السودان وتحت شعار التحول الديمقراطي نحو خطيئة تفتيت وحدة السودان وخلق مناخات من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي..وتركيع أهل السودان أمام القوى الصليبية والصهيونية والاستعمارية.. فتباً لأصحاب الوثيقة..وتباً لحملة السلاح ضد إرادة الشعب السوداني.. وتباً للذين نصبوا أنفسهم حصان طروادة للقوى الصليبية والصهيونية المتربصة بإرادتنا وديننا ووحدة ترابنا... وسحقاً لأصحاب السعير!

337

| 17 يناير 2013

سودانيون في السجون العربية!!

مائتان من أبناء السودان يرزحون في سجن برج العرب بمصر بعد أن قضوا فترات أحكامهم المختلفة.. أي أنهم ارتكبوا مخالفات قضت بهم إلى آتون السجون ولكنهم بعد انقضاء فترات أحكامهم ظلوا في الحبس لعدم مقدرتهم على دفع نفقات ترحيلهم إلى السودان..وهذه ليست الحالة الوحيدة للسودانيين بالدول العربية ففي سوريا عدد ليس بالقليل وكذلك في الأردن وعدد من الدول العربية..وإزاء هذه الحالة نتساءل من المسؤول عن هؤلاء؟ أليس واجب الدولة عبر أجهزتها العدلية والقانونية إجراء تفاهمات مع هذه الدول الشقيقة لإطلاق سراح هؤلاء؟ أليست هناك صيغ تمكن إعادة هؤلاء ليعيشوا أعزاء على أرض بلادهم أليس في الإمكان أن تقوم الحكومة بمثلما نقلت السودانيين من ليبيا إبان الثورة أن تنقل هؤلاء الذين ظلوا في السجن بعد أن قضوا فترات الأحكام وصاروا في حل من السجون. أين منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان في معالجة أحوال بعض أبناء السودان الذين هاجروا بطرق مختلفة وقذفت بهم الأقدار في سجون بعض الدول- وفق قوانينها- وظلوا في السجون لسنوات خاصة أولئك الذين كانوا في العراق وفروا إلى الأردن وسوريا وأقاموا بهاتين الدولتين دون التماس الطرق القانونية للإقامة فوضعوا في خانة المخالفين سواء بقوانين الإقامة.. أو تأخر الرسوم المقررة وتراكمها لدرجة تعجزهم على الوفاء بها.. تقديري أن أوضاع السودانيين في العديد من الدول العربية الشقيقة متردية ومعظمهم يواجهون ظروفاً مأساوية تستدعي تحرك الحكومة إزاءهم وأسرهم ومعالجة تلك الأوضاع..وأقرب مثال هو حالة المحكوميين الذين قضوا الأحكام وظلوا في السجون لعدم قدرتهم على توفير قيمة تذكرة السفر مع إصرار السلطات المصرية على ضمان سفرهم مباشرة من السجن إلى الطائرة. رئيس الجالية السودانية بالقاهرة الدكتور حسين محمد عثمان طلب إلى إثارة هذه المأساة التي تستدعي التحرك السريع لترحيل هؤلاء المائتين من أبناء السودان بالقاهرة.. غير أن هناك صورا مماثلة في بلدان عربية أخرى تستدعي الدراسة والتحرك لأن هؤلاء ومهما كانت أسباب ودواعي خروجهم من البلاد وكيفية خروجهم..فإن الضرورة تقتضي معالجة أوضاعهم..والإنسان لا يترك بلده إلا في ظل مصاعب ومتاعب حياتية تدفعه للمغامرة..وكذا تطلعات وتفاؤل بتحسين أوضاعهم المعيشية أو بريحة الجنة التي ترتسم في مخيلاتهم..وكل هذا أمر مباح حتى يصطدموا بالواقع وتقودهم الظروف أو الجهل بقوانين تلك البلدان إلى ظلمات السجون وآتونها..ولكل ذلك يتوجب علينا حكومة ومنظمات إنسانية الإسراع بدراسة هذه الحالة وبقية الحالات وإيجاد الحلول لها خاصة أن شعبنا مستهدف..وبلادنا مستهدفة وهناك مؤامرات كثيرة تحاك ضدنا.. وعلى رأسها الهجرة.. هجرة العقول وهجرة الخيرات بل وهجرة الأطفال الذين تتم سرقتهم بانتظام لكي يعيدوهم وقد تم شحنهم ضد بلادهم وتحريضهم عنصرياً ودينياً.. ليعودوا أو يعملوا على زعزعة الاستقرار في البلاد.. ألا هل بلغت..اللهم فاشهد..

341

| 20 ديسمبر 2012

إعلاميو غزة

مشاريع شهداء غزة.. قطاع مساحته نحو ثلاثمائة ألف كيلو متر يمتد جنوبا وشمالا على الحدود المصرية من جهة والاحتلال الإسرائيلي من الجبهة الأخرى.. أقرب نقطة بين غزة وإسرائيل في حدود ستة كيلو مترات وأقصى نقطة نحو 35 كيلو مترا وللقطاع شاطئ يطل على البحر الأبيض المتوسط.. ومن أحياء ومدن القطاع، الشجاعية ودير البلح وقد كنت مهتما بشدة لمعرفة مدلولات هذه الأسماء وسألت عن دير البلح فوجدت أن شجرة النخيل تزين وتظلل هذه المنطقة وهي تنتج أجود أنواع البلح، وهذا كان سر التسمية وهناك حي الرمال.. وهو حي راق سعر المتر الواحد فيه يفوق آلاف الدينارات الأردنية حيث يتعامل أهل القطاع بالشيكل الإسرائيلي في المعاملات العادية وأسعار الأراضي بالدينار الأردني.. ونسبة لمحدودية المساحة في القطاع فإن أسعار الأراضي السكنية في عنان السماء.. وهناك حي خان يونس ويقولون عليه مدينة خان يونس ومدينة غزة وحي الشاطئ الذي استقبلنا فيه هنية وهي أول مرة التقى فيه بهذا الرجل الشجاع وأسلم عليه في يده.. وحي الشاطئ يقع على ساحل البحر المتوسط المطل على القطاع وهناك حي الزيتون ورفح المجاورة لمصر.. ويقطن هذا القطاع الضيق المزدحم بالأبراج العالية والعمارات نحو مليون ونصف المليون نسمة من المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون بصعوبة من الزراعة والمنتجات التي يخربها الاحتلال في كل هجمة تشن عليهم وهي مساحات صغيرة ولكنها مستغلة بصورة جيدة وتحقق لسكان غزة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية.. وبقية السكان يعيشون من عائدات أبنائهم بالخارج الذين ينتشرون في أصقاع الدنيا.. وفي غزة شاهدنا جسرا يعبر وأدى هو في الأصل نهر يأتي من سوريا ولكن الإسرائيليين استولوا على المياه.. وتصفوا الجسر الذي كان يستخدم لعبور السيارات والناس لذلك النهر الذي تم تجفيفه وسرقة مياهه يعني حرموا أهل غزة حتى من المياه التي كانت تأتيهم على الطبيعة ليستخدموها في الشرب والزراعة فلجأوا إلى حفر الآبار والطلمبات لرفع المياه الجوفية.. أما الكهرباء فهي مبرمجة (قطع مبرمج) كما كانت عندنا سابقاً.. الشباب في غزة خاصة الذين يعملون في وسائل الإعلام هم مشاريع شهداء يمشون على الأرض بانتظار أدوارهم يعملون في إيمان وحماس تعلو وجوههم علامات البشر وكنت انظر اليهم وكأني أرى علامات الشهادة في وجوههم النيرة..وفرحتهم الكبيرة بزيارة وفد اتحاد الصحفيين العرب لبلدهم لمؤازرتهم والوقوف إلى جانب قضيتهم العادلة التي يناضلون من أجلها.

321

| 06 ديسمبر 2012

مصــر.. المــؤمنــة!!

تتكالب القوى العلمانية في شمال الوادي وتتجمع من كل لون وسحنة سياسية على حكومة الرئيس المنتخب محمد مرسي في مصر وتتربص بها الدوائر لإعاقة عملها وفرملة جهودها الصادقة لتحرير مصر من الحصار المضروب عليها من الإمبريالية والصهيونية، وفي حقيقة الأمر فإن شعب مصر الذي يعتبر قائداً لشعوب المنطقة العربية في مقاومة قوى الشر والعدوان والاستعمار لو كان يريد هذه القوى التي تتسلح بكل المعينات الإعلامية والمالية لكانت الفرصة متاحة أمامه لكي يختار أحدهم، فشعب مصر يعلم تماماً من هم الذين وقفوا معه، ساندوه، دعموه من كان الأقرب إلى قلبه وضميره وتوجهه.. وكان الخيار الديمقراطي الذي غاب عنه كثيراً هو الذي يقوده أمام صناديق الاقتراع فكان الخيار هو التوجه الإسلامي.. وكان الرئيس الصادق المؤمن والوطني محمد مرسي الذي وقف على منصة الخطابة بميدان التحرير وأدى القسم أمام الملايين وشاهده الملايين من الشعوب العربية والإسلامية والشعوب الحرة وهو يقف عاري الصدر أمام شعبه ليبادله العهد بالوفاء والالتزام بالالتزام بأن يكون منهم ولهم يحافظ على الديمقراطية والحرية.. واستقلال مصر عن كل القيود التي تكبله وتعرقل مسيرته نحو قيادة الأمة.. غير أن القوى العلمانية ظلت تقف له بالمرصاد في كل خطوة يتخذها كرئيس دولة منتخب ومفوض من ملايين المصريين بالداخل والخارج أملاً في إعادة مصر إلى موقعها الريادي قي قيادة الأمة العربية والإسلامية.. حتى الجهات العدلية التي ينبغي أن تكون في موضع ثقة الشعب ظلت توالي الدعوات العلمانية وتقع في براثن الضغوط الغربية لإعاقة الإصلاح الدستوري والقانوني الذي أقسم الرئيس مرسي على تحقيقه خلال فترة وجيزة رغم الحملات الإعلامية والتكتلات السياسية التي تسعى ليس لحماية مخرجات الثورة والإيفاء بمطالب الثوار والشهداء والجرحى الذين دهستهم سيارات النظام السابق ورفستهم أحصنة وجمال القوى الواقعة تحت آثار الإمبريالية والعلمانية والصهيونية.. التي لا تريد أن ترى الديمقراطية الحقيقة تمارس في العالم العربي ولا تريد نجاح الفكر الإسلامي في مقدمة الحياة العصرية.. إنها تحارب النموذج الذي نجح في العديد من بلدان المسلمين رغم الحروب المباشرة وغير المباشرة التي تشن وتحاصر العالم الإسلامي والمشروع الإسلامي في تونس وليبيا ومصر دول الربيع العربي (الإسلامي) وبإعادة قراءة الأحداث والمواقف فإننا سوف نجد أن ممارسات القوى العلمانية كلها تمضي لتعبر عن رفض خيارات الشعب والكفر بالديمقراطية والرغبة الجارفة في العودة بالبلاد إلى عصر الفراعنة والتبعية والإذلال.. ولكنني واثق بالتالي بأن الشعب الذي دفع الغالي والنفيس في سبيل اقتلاع جذور النظام العلماني والتابع لن يمكنهم من العودة بالشباك بعد أن أزاحهم الشعب بالباب في مواجهات غير متكافئة وبصدور عارية مليئة بالإيمان والحرية وواثق بأن الرئيس مرسي سوف يتخطى بإذن الله العقبات والمتاريس التي تحاول إعاقة خطاه نحو تخليص مصر من أسر الإمبريالية والصهيونية ووضعها في قيادة الأمة كما كان العهد وكما هو الأمل والعشم. نعم إن قواعد الديمقراطية تتيح للمعارضة الإعراب عن رأيها.. ولكن بطرق سلمية ودون تخريب الممتلكات العامة والخاصة.. ولكن أن تعود صورة الحرق والتدمير كعناوين للتعبير عن المعارضة فإن ذلك يعتبر تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء.

325

| 29 نوفمبر 2012

تجربة الحركة الإسلامية

انتهى المؤتمر الثامن للحركة الإسلامية السودانية، حيث ضم المؤتمر أربعة آلاف عضو تم اعتمادهم بعد عشرات بل مئات من المؤتمرات القاعدية والقطاعية في ولايات السودان المختلفة، فهم حصيلة اختيارات وانتخابات وممارسات شعورية و(ديمقراطية) امتدت لفترات طويلة إلى أن التأم المؤتمر وسارت أعماله كما شاهد الناس جميعاً عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة وشهد عددا مقدرا من قادة الحركات الإسلامية في العالم، وشهدته كذلك وفي ذات الوقت الأحزاب السياسية السودانية المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية وقادة الربيع العربي ونفر مقدر من مسلمي إفريقيا وآسيا وأوروبا. والمؤتمر الثامن جاء بعد مسيرة طويلة من العمل المضني والجهاد في سبيل إعلاء راية الإسلام في بلادنا.. جاء هذه المرة ليعلن الناس كافة أن الدعوة إلى الله وإنفاذ أوامر المولى لم تعد سرية.. ولا ينبغي بعد أن شبت على الطوق ولحق الأبناء بالآباء وطهرت ثمرة البناء أن تكون هناك سرية على الخلق... فالدعوة عندما بدأت لأول مرة في مكة المكرمة بدأت سرية.. وإزاء الاستقبال العنيف لقريش لها هاجر المسلمون الأوائل عبر البحر الأحمر إلى أرض السودان التي كانت تعرف آنذاك بأرض الحبشة كما أثبتت الدراسات التاريخية ذلك.. وانتشر في هذه البلاد التي تدين بغير الإسلام.. ثم أمر المولى عز وجل رسوله الكريم بأن يعلنها عالية ومدوية وقوية في وجه الأعداء... فكان أمر الله تعالى نافذاً. والحركة الإسلامية السودانية بدأت صغيرة غضة وعلى أيدي نفر قليل من شباب بلادنا المثقفين.. ونمت وترعرعت عبر حقب من الزمان ومن خلال معاناة وحرب وفقر وسجون واغتيالات ومطاردات وهذا تاريخ معلوم وتعرضنا له عرضاً... شبت ونمت من خلال مجاهدات القيادات الشابة والشائبة التي نراها أمامنا في قيادة الحركة.. وقادوها دون كلل أو ملل.. حملوا عبئها وتحملوا نتائج ذلك وضربوا الأمثال وقدموا القدوة الحسنة، وقد حان الوقت لتداول القيادة وتقنين عمل الحركة وفق محددات وشروط وقبول بذلك من الجميع.. وقد جاء ذلك بوضوح شديد من خلال كلمات بعض القيادات التي حاولت كبح نفس وحماس.. فهي مسؤولية عظيمة ولا يدركها إلا من اكتوى بنيرانها التي تحرق الأعصاب وتجلب الأعراض والأمراض وتودي بالحياة هكذا.. فالقيادة تحتاج إلى مساحات كبيرة من الصبر والتحمل والتجمل من الأصدقاء ومن الأعداء من الأقرباء والبعيدين.. من الداخل ومن الخارج، والقيادة امتحان معقد فيه فيزياء وكيمياء ورياضيات ولوغريتمات وفيه جبر وهندسة.. فيه جغرافيا وتاريخ وفيه فقه ونحو وصرف ومنطق، فيه المعلقات وفيه إنشاء وإملاء.. القيادة نار يكتوي بها القائد ونهايتها (كوم تراب). إذن فإن تجربة الحركة الإسلامية وفي ظل استقطاب غربي حاد.. وحصار سياسي واقتصادي وعقوبات دولية ومخططات صهيونية جديرة بالدراسة والتقويم.. وجديرة بأن تنتهج أحزابنا السياسية (وهي أحزاب دينية) أساسها الإسلام بذات النهج.. فالختمية حزبها الاتحادي الديمقراطي.. والأنصار حزبهم الأمة.. وهي واجهات سياسية لفرق إسلامية.. عليها أن تلتزم في مؤتمراتها الشورى والديمقراطية والانتخاب المباشر العلني في اختيار القيادات واعتماد المناهج، فالسودان وطن للجميع والكل عليه واجبات المواطنة وحقوقها، فلا احتكار للسلطة في أي من مستوياتها.. فالذي لا يمارسها داخل كيانه الخاص لا يستطيع أن يمارسها في السودان الفسيح.

355

| 22 نوفمبر 2012

التغيير واجب وطني!!

لم أشأ أن أرد على الذين أساءوا إليّ وهاجموني من بعض الكتاب مشجعي المريخ بسبب إشارتي إلى تصرفات حكم مباراة الهلال والمريخ.. ليس خشية من هؤلاء الذين قيل هاجموه فهاجموا موقعي وحاول بعض الاستثنائيين من الذين يحرضون فيستلوا أقلامهم ليسودوا الصفحات.. وقد قضيت أيام عيد الأضحى بين أهلي وأحبابي في الشمالية بعيداً عن العاصمة وأهلها الكرام وغير الكرام.. لم أرد رغم أن هناك ألف كلام وكل يمكن أن يقال ولكن النتيجة لانهائية والمحصلة الكلية لهذا الزخم والضجيج جاء صفراً كبيراً سواء في المنتخب الوطني أو المريخ أو الهلال.. والآن لن أرد على الذين أساءوا إلى شخصي ولكن الكلمة السيئة لا تعبر إلا عن المتحدث بها ولن تفت من عضدي أو تخيفني أو حتى تجعلني أغضب.. فهؤلاء الذين استصرخوا هم إنما يسيئون إلى أنفسهم وهم أدرى بما هم فيه..المهم بعد كل هذا الحبر الذي سكب سواء في الغزل في فرقتي الهلال والمريخ.. أو في سب وشتم كل من يتعرض لهما جاءت النتيجة مخيبة لكل شيء.. جاءت مخجلة لتؤكد بأننا نعيش في (جوقة كذابة) وننقاد وراء سحب من الكذب والنفاق.. نخدع أنفسنا ونخادع الرأي العام.. لا يوجد نقد موضوعي إصلاحي لحال الرياضة.. فبالله عليكم ماذا ينقصنا عن هؤلاء حتى ننهزم سنوياً أمام دويلات صغيرة وفرق لا تزيد عنا إلا بالروح والعنفوان!؟ إننا نؤدي المباريات بلا روح.. ولا حماس ولا قوة.. أين تذهب التمارين.. أين المليارات التي نسمع عنها.. ما قيمة المحترفين إذا لم يحسموا لنا المباريات في مثل هذه الظروف.. المحترفون أضاعوا المريخ وأضاعوا الهلال.. كيف يحرز حارس المرمى أحلى الأهداف ويهدر كل من سادومبا ويوسف محمد ضربات الجزاء!؟ كيف أفهم هذا الوضع المقلوب فلولا استهتار الحضري في الكونغو لتأهل المريخ في الخرطوم.. ولما لعب ليوبارد بذلك المستوى.. ولولا إهدار سادومبا ويوسف محمد لضربتي الجزاء لتأهل الهلال في مالي.. إذاً ما فائدة ألوف الدولارات التي تدفع لهم.. هل غايتنا أن نفوز على جزيرة الفيل وهلال الفاشر.. وذلك يمكن أن يتحقق باللاعبين المحليين.. وما يدفع للمحترفين هؤلاء أحق به لاعبونا المحليين.. أما المدربون فهؤلاء قضية أخرى ينبغي بحثها في مرات أخرى فهم ذبحونا بسكين ميتو.. وعموماً نحن بحاجة إلى ثورة إدارية لكي نعالج قضية الرياضة في بلادنا على كل المستويات خاصة المنتخب الوطني الذي لا أرى أن تشكيلة تترك على المدرب الذي أخفق كثيراً وموضته قد انتهت.. يجب أن يتم التغيير من كل التركيبة الرياضية ونخرج من حالة التجمد هذه حتى نبني رياضة جديدة فاعلة على أسس جديدة وبشباب جديد ووثاب. أنا لا أقول هذا بسبب خروج المنتخب الوطني والهلال والمريخ من المنافسات وإنما هناك أخطاء بالجملة إدارية، تدريبية، أداء للفرق.. دعونا نخرج من هذه الدوامة بتغيير شامل في أفهامنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا.. دعونا نحدث انتفاضة رياضية ونقول لهذه الطواقم الفاشلة ارحلي بإرادتك لأنكم أدخلتمونا في دوامة من الإخفاقات.. نريد أن نرى إدارات جديدة واتحادات بطواقم جديدة، لا نريد دورات الحكم فيها لأكثر من دورتين أو دورة واحدة.. نريد صرامة في تنفيذ القوانين، نريد التزاماً من اللاعبين بالضوابط والقوانين.. نريد الاعتماد على الخبرات الوطنية وقديماً قيل(ما حك جلدك غير ظفرك).

574

| 16 نوفمبر 2012

العلاقة بين.. وعد بلفور.. وقانون المناطق المقفولة!!

قلت بالأمس إن قانون المناطق المقفولة الذي صدر في العشرينيات من دولة إنجلترا كان متزامناً مع وعد بلفور الذي صدر من ذات الدولة.. وإذا كان وعد بلفور قد أفرز دويلة إسرائيل التي زرعت في قلب العالم العربي وقامت بطرد سكان فلسطين وإرهابهم وتشريدهم وإبادتهم، فإن ذات القوى الصهيونية الغربية قد أفلحت في زراعة دولة جديدة في قلب إفريقيا بذات المواصفات وذات الأدوار والمهام ونفس الأدوار وفصل جنوب السودان عن شماله لم يتم عقب الاستفتاء الذي جرى بكل سلبياته.. ولا بموجب اتفاقية السلام الشامل الذي أرغمنا على توقيعها.. ولا بموجب الانتخابات الحرة والديمقراطية الشفافة التي أجريت.. وإنما تمت عملية الفصل وتقسيم البلاد يوم فرض علينا القانون في ظل الاستعمار البريطاني تماماً كما فرضت إسرائيل على الأمة العربية وزرعت في فلسطين عام 1948 والفارق بين الاثنين فقط إننا أطلنا أمد التنفيذ وحاربنا وقاتلنا لأجل الحفاظ على وحدة التراب حتى كلت أيدينا وصارت الحرب بيننا والغرب بصورة مفضوحة ومباشرة كما نعيش ونرى الآن.اليوم نعيش تداعيات القضية الفلسطينية إلى أي مدى بلغت.. حق العودة حدود 67.. القدس عاصمة الدولة الفلسطينية.. والدولة نفسها أين هي..الوحدة الوطنية..فلسطين نعيش نفس السيناريو الذي نعيشه اليوم.. نحن عاجزون عن الاتفاق على الوطن (الوحدة الوطنية) نختلف ونبالغ في الاختلاف لدرجة تفعيل الاستعمار على الحكم الوطني.. نختلف على الدستور.. نختلف على الانتخابات منذ أن ترك لنا المستعمر سحره وعصاه وخرج مطمئناً بأن تلاميذه وحلفاءه وخلفاءه لن يخذلوه ولن يبارحوا أماكنهم يوم تركهم ورحل والدولة الجديدة التي تأخذ (نفس الملامح والشبه) وتؤدي نفس الدور الذي تؤديه الدولة العبرية في العالم العربي..واختيار بلادنا لتكون حاضنه لإسرائيل ولم يتم اعتباطاً.. فالسودان دولة كبيرة وعريقة وذات حضارة متجذرة.. والسودان غنية بمواردها المستخرجة والكامنة.. وهي بلاد المعادن والبترول.. وهي بلاد الأراضي الخصبة والمياه بكل مصادرها المطرية، الجوفية ونهر النيل العظيم.. تماماً كما فلسطين بلاد الخيرات والمقدسات.. ودرة الهلال الخصيب..نحن انجررنا جراً إلى شراك الانفصال.. نظرنا إلى المعارضة التي اعترفت بحق تقرير المصير للمتمردين.. اختطفنا الأمر وقلنا.. بيدي لا بيد عمرو.. ولم نضع أية حسابات لما بعد تقرير المصير.. لم نحسب حسابات المخطط وأبعاده لم ننظر بعيداً لأهداف واصل قانون المناطق المقفولة.. لماذا صدر وما هي الأهداف البعيدة والأجندة الخفية.. التي ترمي إلى زرع دولة صغيرة جديدة قوية تمتلك جميع مقومات الدولة العظمى ثم تنقلب على الدولة الأم عبر مختلف السيناريوهات ارحمها ما تردده قياداتها باتفاقية الحريات الأربع إن تداعيات اتفاقية السلام الشامل سوف تستمر إذا لم نستعيد الوعي القومي.. ونوحد الجبهة الداخلية ونقف بقوة في وجه المخطط الذي يرمي في خلاصته إلى تفتيت السودان والتهامه خطوة خطوة.. وإبادة العرب والمسلمين وملاحقتهم شارع شارع.. وزنقه زنقه.. وبيت بيت.. تماماً كما حدث في شرق إفريقيا.. وكما يحدث في فلسطين.. وهذه ليست بهواجس ولا تخرصات.. وإنما هي قراءة متأنية.. ومقارنة بسيطة.. وغداً لناظره قريب.. وقريب جداً.. ولا نريد ألا يستبين أهل السودان ساسته وقادته النصح بعد ضحى الغد!!

492

| 09 نوفمبر 2012

alsharq
صدمة الاقتصاد العالمي

مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...

2451

| 26 مارس 2026

alsharq
راس لفان.. إرادة وطن وشعلة لن تنطفئ

‏في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...

1926

| 24 مارس 2026

alsharq
أنت لها يا سمو الأمير

يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...

1725

| 24 مارس 2026

alsharq
قطر.. حيث يمتد الأثر ويتجسد الوفاء

هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...

900

| 25 مارس 2026

alsharq
أنتَ وأنتِ

إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير...

651

| 25 مارس 2026

alsharq
خالد بن الوليد والناتو الخليجي

حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة...

594

| 25 مارس 2026

alsharq
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...

594

| 25 مارس 2026

alsharq
قَطرُ.. عبقرِيَّةُ الثَّباتِ ورِسالةُ السَّلامِ وبِناءُ الإنسانِ

ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...

570

| 27 مارس 2026

alsharq
قطر الصامدة في زمني العسر واليسر

أدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد...

567

| 27 مارس 2026

alsharq
الذكاء الاصطناعي واتصال الأزمات

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساندة،...

537

| 29 مارس 2026

alsharq
شهداء قطر... شهداء الواجب

في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...

516

| 23 مارس 2026

alsharq
إلى أين تتجه منطقة الخليج؟

في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، تبرز تساؤلات مهمة...

495

| 24 مارس 2026

أخبار محلية