رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الاقتصاديون يدرسون ويبحثون ويقلبون الأمور يمنة ويسرة بهدف تسيير دفة اقتصادنا القومي الذي ظل يواجه جملة من المصاعب لأسباب تتعلق بنا وسلوكنا الاقتصادي.. وأخرى تتعلق بسلوك دولة عظمى مثل الولايات المتحدة ومعها حلفاؤها في أوروبا.. وثالثة تتعلق بالاقتصاد العالمي الذي نحن جزء لا يتجزأ منه كما هو الحال في كافة الدول الغربية والعربية والإفريقية المعالجات التي تتم في الإصلاح الاقتصادي الداخلي والخارجي من حين لآخر هي مسألة ضرورية لاستمرار الحياة.. ولاستمرار عجلة التنمية في الدوران مما يتطلب مواجهة كل ذلك بالتفهم من الجميع أولا.. والتعاطي مع إفرازات ذلك مهما كان حجم الضغط الخارجي وانعكاساته على أسعار السلع.. وقد جربنا مثل تلك المعالجات قبل عشرين سنة ويزيد عندما كان اقتصادنا منهارا وتكالبت على بلادنا المصائب.. مصيبة الفيضانات التي عطلت مسيرة الحياة حتى في عاصمة البلاد.. مصيبة الحرب في جنوب البلاد ومصيبة المصائب العقوبات الاقتصادية الأحادية من أمريكا.. وموالاة البنك وصندوق النقد الدوليين لقرارات أمريكا.. إذن اقتصادنا يعمل في أجواء غير صحية وغير عادلة وغير معقولة، ولذا فإن اجتهادات خبراء الاقتصاد عندنا في معالجة الأمور هي اجتهادات مجربة ومقبولة وينبغي على كافة القطاعات الشعبية أن تتعاون مع ذلك وتتفهم حقيقة الأمور وتنأى بنفسها عن الشائعات والمحبطات التي درجت بعض الجهات إطلاقها من قواعد خالف تذكر في وقت أشركت فيه الحكومة جميع فئات الشعب خاصة النخب والمختصين في الأحزاب الأخرى لإبداء الرأي حول وضعية الاقتصاد السوداني وكيفية معالجة ذلك في ما يشبه الجراحة الاضطرارية والكي الذي يشفي بعد مرض وسقم. وتأتي وصفة صندوق النقد الدولي في هذا الصدد كأكبر جهة اقتصادية تدير اقتصاد العالم برفع الدعم عن بعض السلع وتحرير التجارة جريمة علقمية لابد أن نغمض الأعين ونبتلعها لأنها حقيقة مريرة ولكنها شافية.. ولطالما هي شافية ونحن نبحث عن الشفاء فلابد أن نبتلعها ونتحمل مرارتها التي ستكون إلى حين ولها تداعياتها.. ولكن في النهاية سوف تبلغنا المعافاة وليس هناك أفضل من التعافي من المرض. غير أننا اعتدنا وباستمرار في مثل هذه الحالات أن نتآزر ونتفهم ونتجاوب ونوفق أوضاعنا حتى نمرر القرارات الإصلاحية ونتجاوز مراحل الضغط التي سرعان ما تمضي ونطبع علاقاتنا بها وتمضي الأمور قدما ومن جديد. فرفع الدعم عن البنزين مثلا أمر مقبول لأن الذين يستخدمون البنزين ليسوا بالأكثرية وفي الغالب هي سيارات خاصة.. وفي الغالب الأهم لبعض الأثرياء والمغتربين الذين يمكنهم ودون تأثر بالسعر الحقيقي غير المدعوم أن يمضوا في أعمالهم وحياتهم وحركة النقل كلها سواء مواصلات أم نقل البضائع فتقوم بها ناقلات تعمل بالديزل الذي هو أقل كلفة من البنزين بصفة عامة.. فينبغي على السلطات التدرج في رفع الدعم عن كل الوقود خاصة الديزل وكذا القمح وذلك باستزراع ما نملك من أراضي يمكن أن تغنينا من استيراده.. فقط نرجو التفات سلطات الزراعة إلى ضرورة تحقيق الكفاية من القمح هذا الموسم والمواسم التالية خاصة مشروعي الجزيرة والمناقل ونهر النيل والشمالية ووالله عيب كبير ونحن مؤهلون لإنتاج ما يكفينا ويزيد من القمح ونظل نستورد القمح بهذه الأسعار العالية من الخارج ونسأل المولى عز وجل أن يرفع عن بلادنا البلاء والغلاء إنه نعم المولى ونعم النصير.
523
| 12 سبتمبر 2013
ربما انشغل أهل الشمالية بأمر انتخابات الوالي ولم يعطوا أمر الأمطار والسيول، ثم الفيضانات القادمة جل الاهتمام وبالتالي لم ترد ذكر القرى والحلال والبيوت التي جرفها السيل في محليات مروي والقولد ودنقلا وعبري مهما كان حجم الدمار .. فالأمطار كانت شاملة كل السودان بل إن الشمالية تزيد عن بقية أنحاء السودان بالفيضان الذي يغمر الجروف والجزر ويخرج أحيانا إلى السهول والبيوت .. وهذه المرة يبدو أن الفيضان سيكون كبيرا - كما تقول التقارير- وبالتالي فإن التقارير التي صدرت محليا بالولاية الشمالية يبدوا أنها لم تقنع المركز الذي أولى جل اهتمامه للعاصمة والجزيرة ونهر النيل .. صحيح أن قليلا من التقارير تم بثها في وسائل الإعلام المركزية ولكن يبدو أن بعد المسافة عن المركز يلعب الدور الأكبر في إلقاء الأضواء على الأحداث .. وبعد أن فاز مرشح المؤتمر الوطني الدكتور إبراهيم الخضر بالتزكية ونهنئه والحزب وأهل الشمالية بذلك أرجو أن تعود إلى أولئك الذين هدمت السيول منازلهم في ارتدي وشبتوت والقولد والعقال ومناطق الغدار بالشرق وأي مناطق أخرى في محلية مروي وخور أبو دومة الشهيد .. إن معركة السيول كبيرة وعظيمة وتحتاج لتآزر أهل السودان جميعا لنجدة المنكوبين وتعويضهم قليلا مما كانوا يملكون .. والأمر الأكثر أهمية هو أن يتم التخطيط لهم في أماكن أخرى بعيدا عن مجاري السيول التي لا تتخلى عن مساراتها إن طال العهد حسب تجاربنا مع الأمطار والسيول ولابد للمحليات من تشديد المراقبة على هذه الأماكن حتى لا يأتي أناس جدد ويخلقون للبلد مشاكل جديدة هي في غنى عنها وأن تعد تروسا ومجاري محددة لتصريف مياه السيول القادمة سواء من كردفان أو من أرض البطانة .. كما أن المزلقانات التي وضعت مع شارع التحدي أثبتت الأيام فشلها في تصريف مياه الأمطار والسيول القادمة من أرض البطانة وكسلا والقضارف بجانب فتح المصارف في مناطق الانخفاض على طول طريق التحدي والخرطوم مدني وشريان الشمال خاصة عند جبال كرري من الناحية الغربية، وقد لاحظت اعتداءات عديدة للرمال الزاحفة على طريق شريان الشمال مما يشكل خطورة كبيرة على السيارات المسرعة . ولابد من إشراف هندسي وإزاحة الرمال عن الأسفلت على طول هذا الطريق . وعموما أهل الشمالية مقبلون على حصاد النخيل وهناك احتمال كبير جدا بفيضان النيل الذي إن حدث فإن كل محصول النخيل سوف يذهب سدى وعلى السلطات المحلية والشعبية هناك ضرورة تنبيه الأهالي بإقامة التروس ومحاولة منع خروج الفيضان عن مساره وهم قادرون على ذلك.. ورغم ذلك ينبغي على السلطات المركزية أيضا إعداد الآليات والمعدات والمعينات على إقامة التروس والحيلولة دون تمرد النيل وخروجه عن المسار.
318
| 01 سبتمبر 2013
"مؤامرة تقسيم السودان" هذا عنوان كتابي الجديد الذي تتولى شركة سوداني طباعته كمساهمة منها لمساعدة نشر الكتاب .. وقد أعلنت الشركة ذلك خلال تكريمها لشخصي في رمضان عقب عودة وفد اتحاد الصحفيين من دبلن المؤتمر العام للاتحاد الدولي للصحفيين الذي يضم مائة وستة وستين بلدا حول العالم وستمائة ألف عضو مجمل عضوية تلك الاتحادات .. والكتاب عبارة عن معالجات لقضايا بالسودان والحروب المثارة في جنوبه وغربه وشرقه .. وكذا الحروب في كردفان والنيل الأزرق .. وهذه الأماكن هي بالضبط المناطق التي أعلنت عام 1922 كمناطق مقفولة لا يحق للسودانيين باستثناء موظفي الدولة دخولها.. لقد حدد المحتلون لبلادنا عام 1998 هذه المناطق بالاسم والرسم والوصف ( حسب ما ورد في القرار الذي أصدره السير لي إستاك حاكم السودان آنذاك .. وظلت تلك المناطق بانتظار دورها في الانفجار) بمعاونة الذين وضعوا ذلك المخطط الشيطاني بفصل الجنوب وبناء حاجز طبيعي يحول دون انتشار الإسلام إلي إفريقيا جنوب الصحراء ، وقد أفلحوا في عزل الجنوب والقيام بعمليات التبشير والتنصير طوال النصف الأول من القرن العشرين والدليل على ذلك ظهور التمرد والحرب على الشماليين منذ أول يوم نال فيه السودان الاستقلال من خلال التمرد الأول أنانيا الأولى ثم الثانية ثم الحركة الشعبية .. ولما اقتضت إرادة أهل السودان وقف الحرب والدخول في إطار السلام ثم تفجير دارفور وبدأت بحركة عبد الواحد باسم الحركة الشعبية لتحرير دارفور ثم تبديل الاسم بالسودان بديلا لدارفور وقد بذلت الحكومات التي تعاقبت على السودان جهودا كبيرة لحسم التمرد ولكن مهما قمنا برش السنة النيران بالمياه فإن الحريق لن يتوقف ما لم تنطفئ النيران من جذورها .. ولذا كان استمرار الحرب في دارفور واستمر الحريق لأن مفاتيحه عند الذي رسم الخارطة وأمد التمرد بالتدريب والتحريض والتمويل .. وشمل جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق كما شمل أجزاء من (مديرية كسلا!!) وهي حرب الشرق .. وعندما نقرأ تفاصيل قانون المناطق المقفولة حقيقة نجد أن المخطط يتم تنفيذه بدقة متناهية حتى ذلك الجزء من الشمالية الذي أثير في مباحثات الدوحة وإلحاقه بولاية شمال دارفور .. إذن نحن أمام أجندة يحرسها جهات إمبريالية وصهيونية مصممة على تقسيم السودان ليصبح أكثر من ثلاث دول .. ولابد من إعادة قراءة قانون المناطق المقفولة ورسم خارطة كروكي لكل المناطق التي وردت في القانون .. وسوف نجد أنفسنا أمام مخطط إجرامي صهيوني صليبي يستهدف وحدة السودان عبر مختلف المبررات والعناصر ولنقرأ ولو لمرة واحدة نصوص القانون ونتمعن في ما جرى وما يجري حتى عبر الفتن التي لا تبغي ولا تذر.
4551
| 29 أغسطس 2013
قضيت أيام العيد في القولد مع شقيقي خليل الذي يكبرني بقليل ومع بقية الأهل والعشيرة الذين نعيش بعيداً عنهم وأديت صلاة العيد مع الشيخ عيسى فضل الله والمئات من الرجال والشباب والنساء عند ساحة العيد بجوار مقابر الصحابي حسن بن عقبة والشيخ ساتي محمد عليهما الرحمة.. حيث التقيت بمعظم الناس الذين يصعب لقاؤهم في الأيام العادية لأن الجميع يشهد صلاة العيد في هذا اليوم.. وهناك مناسبات محددة تقودنا إلى مسقط الرأس هي إما حدث اجتماعي(زواج أو وفاة) وإما مناسبة (حش التمر) وهي مناسبة حتمية لا بد من حضورها فالتمر له معان وأبعاد خاصة عند أهل الشمالية، وأما العيدان رمضان أو الضحية.. ونادراً ما يحضر الناس بصورة مكثفة لحضور عيد رمضان أو العيد الصغير فمعظمهم يفضل عيد الضحية لأنه يجمع الناس بصورة أكثر التصاقاً وقرباً من بعضهم البعض.. ويبدو أن موعد حصاد التمر والأضحية سيكون متقارباً أو موحداً هذا العام.. فمنذ أن تحركت بنا العربة انطلاقاً من الكيلو رقم واحد عند لفة أمبدة حيث يبدأ طريق شريان الشمال وأذكر أن المغفور له مولانا أحمد الميرغني كان قد وضع حجر الأساس لهذا الطريق ذي الألف كيلو متر حتى حدود السودان الشمالية.. ويومها كنت أقف مع المغفور لها شهد الجزولي وكان قد تم تعيينها وزيرة في حكومة الولاية الشمالية الكبرى(نهر النيل والشمالية) فقلت لها خلاص انتهى الطريق فسألتني كيف انتهى وقد تم وضع حجر الأساس الآن.. قلت لها طالما بدأنا فإننا سوف ننتهي طالما بقيت فينا روح.. والبادية واصلة كما يقولون... وكنت وقتها عضواً في الأمانة العامة لطريق شريان الشمال وهذا الاسم من عنتريات الزميل الصحفي النابه عمر إسماعيل عبد الصادق الذي كان يعمل بهمة ونشاط بجانب محمد أحمد مكي رد الله غربته، فقد لعب دوراً مهما في جميع التبرعات والاشتراكات من المغتربين من أبناء المنطقة وله سهم كبير في تحقيق هذا الإنجاز العظيم وما إن غادرنا محطة سوق ليبيا التي خرجنا بصعوبة من زحمة العربات.. كنت ألحظ آثار الأمطار على جانبي الطريق على طوله حتى دخلنا منطقة أم الحسن في قلب الصحراء.. فالأمطار كانت عامة أدخلت الحزن في نفوس البعض بسبب تدمير السيول لبيوتهم ولكنها في ذات الوقت أدخلت البهجة في نفوس العرب في الصحراء حيث اخضرت الأشجار وسوف يقومون بالزراعة هذا العام بصورة لم تحدث في الآونة الأخيرة.. إذاً نقول جعلها الله أمطار خير وبركة على السودان كله.. يمكن تعويضه، لكن الجفاف لا يحبذه أحد ولا يطلبه عاقل إلا في المدن حيث السيارات وبعض الأعمال التي يمكن أن تتعطل ولكننا دولة زراعية وفي الزراعة نعتمد كثيراً على الزراعة المصرية التي تشكل معظم ثروتنا من الصادر وغذائنا الغالب.. فهي إذاً أمطار خير وبركة وليست كوارث كما تطلق عليها بعض وسائل الإعلام. لأول مرة تضاء الشوارع في منطقة سوق القولد.. وتسير العربات والحمير على شوارع الأسفلت في القولد.. ويستطيع الناس أن يدفنوا موتاهم على أضواء الكهرباء بعد أن أضاءت لهم المحلية مقابر حسن بن عقبة وساتي محمد، ولأول مرة يصلي العيد بميكروفونات موصلة بالكهرباء. وخلال الأيام الثلاثة التي أقمتها بالقولد زرت في اليوم الأخير واحداً من أقدم وأهم البساتين في القولد هو مشروع ميرغني السيد الذي أنشئ عام 1945 وما زال مستمراً في إنتاج المانجو والبلح والقمح والفول في مساحة خمسمائة فدان.. ليس هذا هو الذي لفت نظري وإنما اللافت هو ما قاله لي مدير المشروع كمال ميرغني السيد من أنهم يحتفظون بمتحف لوابور مياه موديل الثلاثينيات(Black Store) وجرار إطاراته جديدة خالص.. وعربة شيفروليه موديل 1935 وعدد من الآليات التي تشكل متحفاً زراعيا متكاملاً سنعود للحديث عنه فيما بعد..
918
| 23 أغسطس 2013
قال الدكتور عبد الملك عودة وكثيرون غيره من المصريين الخديويين بأن السودان هو حديقتهم الخلفية ويقصدون بذلك أن بلادنا أراض مفتوحة لهم يتحركون عليها ويحتلونها متى ما شاءوا.. وهي منطقة خالية من السكان كما يعتقدون.. بدليل أنه أي عبد الملك عودة في مجلة السياسة الدولية طالبا ذات مرة بأن تأخذ مصر الأراضي الواقعة على النيل من أسوان وحتى مروي لأن لا مصريين أهل حضارة.. ويأخذ السودانيون الأراضي الجبلية المحاذية للبحر الأحمر لأنها منطقة جدباء وجبلية ولأن السودانيين أهل بدارة ورعاة!! تصوروا واحد يطلق عليه لقب مفكر وأستاذ جامعي وكاتب سياسي يعلم أبجديات العمل السياسي وأصول التعامل مع الشعوب الأخرى. في الآونة الأخيرة ظل بعض الكتاب المصريين يشيرون علناً في كتاباتهم السياسية إلى لاسودان ويحاولون الإساءة لنا وهذا الأمر ليس في مصلحتهم.. فهم منغلقون على أنفسهم ومنكفئون على وجوههم لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم كتاب لا تسعفهم أخلاقيات المهنة لكي يكونوا (متوازنين) في تناول قضاياهم ومشكلاتهم السياسية ويدعي بعضهم أنه (متخصص في الشأن السوداني) وهم لا يعرفون الفرق ما بين أسوان وكوم أمبو.. وحلفا وارقين.. لا يعرفون تاريخ بلادهم ناهيك عن تاريخ السودان العريق الضارب في القدم.. لا يعرفون كم دفع الشعب السوداني من تضحيات ودماء سالت على أرض مصر دفاعا عن حريتها وكرامتها.. لا يعرفون كيف احتوى مطار وادي سيدنا العسكري ما تبقى من سلاح الطيران المصري بعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية عام 67 سلاح الطيران المصري في مطار ألماظة (السري!!).. لا يعرفون أن الرئيس عمر البشير قاتل جنباً إلى جنب في حرب أكتوبر على قناة السويس مع المصريين معرضاً حياته للخطر فداء للأشقاء. ولم يحركوا ساكناً.. يؤيدون الحكم الدكتاتوري ويؤيدون الانقلاب العسكري ويهللون لذلك.. ويؤيدون قتل الحريات وسحل الديمقراطية التي سالت لأجلها دماء الشرفاء في ثورة شعبية نادرة أذهلت العالم في الخامس والعشرين من يناير 2011.. يؤيدون عزل رئيس انتخبه الشعب بكل شفافية وإلقاؤه في ما وراء الشمس.. وينصبون أناساً قالت الجماهير فيهم كلمتها وألقت بهم في مزبلة التاريخ.. ما هذا الذي نعيشه ونراه!؟.. ما هذا الظلم الذي يمارسه الإعلام المصري!؟.. التاريخ يسجل كل ذلك والأرشيف سوف يحتفظ بكل الحبر الذي سودت به صفحات الصحف وما قبل ويقال من الفضائيات... والتاريخ لا يرحم!!
398
| 08 أغسطس 2013
ما زالت الحكومة تمد حبال الصبر لحكومة جنوب السودان في مسألة القضايا العالقة.. بل حتى في الالتزام بالاتفاقيات التي تم التوقيع عليها في ظل حكماء إفريقيا وبشهاداتهم.. وقد تكون هذه المماطلة من الطرف الآخر نابعة من نصائح أو توجيهات الدول الراعية للحركة الشعبية التي أشرفت عليها منذ مولدها وحتى أظهرت ثمراتها ممثلة في دولة جنوب السودان.. وهو مخطط ندرك إبعاده ومهدداته وأهدافه.. وهي إنهاء وجود السودان الشمالي.. وليس وجود الحكومة الراهنة..لأن المخطط أكبر وأعمق من معاداة حكومة واحدة.. وهو مخطط إستراتيجي جرت دراساته في القرن التاسع عشر.. ووضعت خارطة طريقه بعزل إفريقيا جنوب الصحراء عن شماله.. وبمعنى أدق وقف الزحف العربي الإسلامي وإنشاء حزام واحد يمنع امتداد الإسلام إلى وسط وجنوب إفريقيا.. وأحداث التاريخ تؤكد هذه الحقيقة إذا كنا نقرأ التاريخ بوعي ونحلل ما نقرأه وما هو موضوع فيما وراء السطور والأحداث. وبالنظر إلى غزو بريطانيا في عهد الإمبراطورية والملكة فيكتوريا سنجد أن حملة كتشنر والجيوش البريطانية على السودان في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين كانت تستهدف ما ذكرت آنفا.. وقد قضت على الثورة المهدية وطاردت عناصرها.. وعملت الحكومة البريطانية التي ارتكبت في ذلك الوقت حملات إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.. وظلت هكذا دون مساءلة ودون عقاب.. ولا حتى مواساة لأهالي شهداء الثورة المهدية إلى يومنا هذا.. مما شجعها للاستمرار في تنفيذ المخطط وإقامة التمرد في الجنوب عام 1955 وهي تهم بسحب جيوشها وحمل عصاها وتخرج من بلادنا.. فقام المتمردون بإبادة جميع العاملين بالجنوب من مدرسين وجنود وتجار في مخطط إبادة فاضحة أبرزها كانت أحداث توريت المؤسفة التي وقف في ذكراها سلفاكير قبل سنوات قليلة وقال إن هذا اليوم هو بمثابة يوم وطني لنا. في الثاني من سبتمبر 1922 أصدر الحاكم العام للسودان السير لي ستاك حامل نيشان الفرسان من الإمبراطورية البريطانية ونيشان القديسين ميخائيل وجورج قراراً بإعلان المناطق المقفولة في السودان.. والقرار ضم معظم أجزاء من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وأجزاء من مديرية كسلا وكل جنوب السودان وهذا يؤكد ما ذكرته في صدر المقال عن أهداف إعادة فتح السودان بواسطة تجديدات من جيوش الإمبراطورية والعديد من القوات المرتزقة من دول أوروبا وعدد كبير من القوات المصرية وبعض السودانيين الذين كانوا يقيمون في مصر عندما كانت الدولتان دولة واحدة.. وقد اتخذت خطوات تالية لغلق هذه المناطق بالقيام بوضع سياسات تبتعد بهذه المناطق عن السودان الدولة الأم.. واليوم ودون الدخول في تفاصيل المخطط ونتائجه وثمراته نقف على حجم ما يجري في هذه المناطق من صراعات ومشكلات أمنية وعدم استقرار.. ويقال عندما يعرف السبب يبطل العجب وينصرف الناس لإيجاد الحلول والمعالجات فهلا عاد الجميع إلى صوابه وأعاد ترتيب أوراقه وجلسنا لكتابة دستورنا الذي يحدد هويتنا ويرسم لنا خارطة الطريق نحو السلام والوحدة والاستقرار!.
411
| 01 أغسطس 2013
عصفت بي الأيام إلى مركز جابر أبو العز لمرض السكري.. فذهبت إلى هناك وكان أول ما استدعى انتباهي حديقة المركز التي تجد عناية فائقة من الجنايني الذي يشرف عليها وبالطبع هناك إدارة تقف وراء ذلك العامل.. الأمر الثاني تقع عين الداخل للمركز منذ الوهلة الأولى أيضاً(عجلات) يجلس عليها المرضى ويتحركون بها داخل المركز.. وهي أوقاف خص بها الواقفون هذا المركز بالذات لأن الذين يرتادونه يحتاجون إلى هذه العجلات لتعينهم على التحرك داخل المركز من مكان إلى مكان.. أما الملاحظة الأكثر أهمية فهي اكتظاظ المركز بالمرض بصورة لا يمكن أن تجدها في أي مرفق علاجي آخر. عندما دخلت منطقة الفحص عند الثامنة صباحاً.. كان ترتيبي نمرة أربعين وهذا الرقم يأخذه المريض من بوابة المركز.. يعني منتهى التنظيم والترتيب وعندما ذهبت لأسجل اسمي في قائمة غيارات الجروح.. كان ترتيبي أيضاً رقم أربعين. والقائمون على ترتيبات الدخول وحفظ الأدوار هم من الشباب من الجنسين.. وعندما دخلت لمقابلة الدكتور واسمي مكتوب على الوثائق أمامه هكذا(محيي الدين أحمد إدريس عبد الباقي).. وبعد أن أجبت على جميع أسئلته حول حالتي وأنا أهم بالقيام والخروج لأفسح المجال لمريض آخر. وقلت له بعد شكره إنني محيي الدين تيتاوي نقيب الصحفيين.. فأعاد النظر إلي وحياني من جديد. وعندما دخلت غرفة الغيار(غيار الجروح) شعرت بأنني لست مريضاً بل في صحة جيدة جداً بحسب ما شهدته عيناي من مآسي الآخرين الذين يحملون جراحات غائرة وكبيرة وخطيرة ومؤلمة.. وعندما سمعت آهات وصراخات بعض النسوة أثناء إجراء الغيارات لجراحين.. وقد لاحظت أيضاً أن الأطباء والطبيبات والذين يساعدونهم في إجراء عمليات النظافة والغيارات من الشباب والشابات أيضاً.. وحينها شعرت أن بلادنا ولله الحمد غنية بأبنائها وبناتها.. الذين يعملون بجد واجتهاد يقفون على أرجلهم بالساعات الطوال.. ويتعاملون مع مختلف أنواع الجراحات الغائرة.. والمدمرة والخطيرة.. هذه الظاهرة تستحق الإشادة بهؤلاء الشباب الذين يتعاملون بأريحية مع كبار السن والمرضى الذين يعانون كثيراً مما أصابهم.. بل يتضايقون ويتضجرون بلا أسباب تذكر ويرفعون أصواتهم أحياناً.. فأحييهم وأشد من أزرهم وأشكرهم.. وهناك قسم بالمركز اسمه (العناية بالأقدام) (foot care) سألني الطبيب الشاب هل مررت على هؤلاء.. قلت له يا أخي أنا قادم من بيئة المزارعين أرجلهم مشققة طوال العام.. بل مدى الحياة.. ولا معرفة لنا بهذا المصطلح ولا ثقافة البودي كير والفوت كير.. ضحك وقال.. لابد من المرور عليهم وفرض علي أن أذهب إليهم لإجراء قياسات مغناطيسية مهمة.. فذهبت ووجدت عندهم أيضاً ذات السمات.. شباب.. اهتمام.. احترام.. معاملة رقيقة وهذه الأخيرة مهمة جداً للمريض وكبار السن!! الخلاصة فإن هذا المركز يحتاج إلى المزيد من الاهتمام في جوانب عديدة سواء من الدولة أو رجال الخير في تبريد الصالات.. توفير المزيد من العجلات لأن مرضى السكر معظمهم بلا أطراف.. ولديهم جراحات في الأرجل.. والعجلة صدقة جارية نسأل الله أن يوفق القائمين على هذا المركز وأن يعينهم على أداء هذه المهمة الصعبة والإنسانية ونسأل أهل الخير أن يمدوا هذا المركز بالمعدات والمكيفات والله المستعان.
370
| 26 يوليو 2013
لم أكن مرتاحاً لنظرة الإخوان المسلمين للإعلام وأثره خلال فترة العام التي أعقبت فوزهم بالانتخابات في مصر وهي نظرة تماثل تعامل الحكومة في السودان مع الإعلام مع الفارق الكبير طبعاً في طبيعة الإعلام والإعلاميين في كل بلد.. فقد ظل الإعلام وبالأخص الفضائيات توجه الإساءات وتخرج على أخلاقيات ممارسة مهنة الإعلام في التوازن والتحقق من المعلومات والعدالة في طرق التغطية الخيرية والإعلامية.. ولهذا كنت انظر بإشفاق شديد إلى إعلام الإخوان المسلمين وهم في سدة الحكم فكانت صحافتهم بائسة وخطابهم الإعلامي بائساً ولم (يتمكنوا) من أحداث تغيير يذكر في بنية الإعلام المصري صاحب التجربة الشمولية العميقة التي امتدت لأكثر من ستين عاماً.. لقد لعبت الفضائيات الدور الأكبر في تأليب الشعب ضد الإخوان المسلمين واستخدمت الرمزيات مثل حكم المرشد، وأخونة الوظائف والحياة رغم أن الإعلام ظل طيلة فترة حكمهم كان خارج إطار حدود المعقول والمقبول.. وقد امتدت ألسنة العلمانيين والأقباط والفلول لتتجاوز حدود مصر إلى السودان.. وما ذكره المدعو أيمن نور مجرد خطأ فني أظهره ولكن نظرة هذه القوى الانقلابية للسودان نظرة صهيونية استعلائية( فوق كم أنا ما عارف) ولكن الحق علينا نحن في السودان الذين نقبل أن يبصقوا علينا فنطبطب عليهم.. ومراجعة بسيطة لمواقف الأنظمة المصرية باستثناء عهد عبد الناصر كان مشحوناً باستفزاز مشاعر أهل السودان وخلق المشكلات لبلادنا ويكفي أن قانون المناطق المقفولة الذي انتهى إلى فصل الجنوب ثم عندما كان السودان يصطلي بنيران الاستعمار الإنجليزي المصري(عصر المآمير) والباشوات. وبرغم أن السودان قدم تضحيات جسام بإغراق مدينة بأكملها وضياع تراث حضاري كامل في منطقة السد العالي وتهجير سكان وادي حلفا إلى بيئة غير بيئتهم وأرض غير أرضهم فعانوا الأمرين مرارة مفارقة أرض الأجداد والآباء.. أرض الحضارة والتاريخ.. ومرارة العيش في بيئة مشحونة بالأمطار والرعود والصواعق.. بيئة غريبة عنهم وعن أنفاسهم وكأنهم رحلوا وتركوا أرواحهم ووسط النخيل والمساكن والمساجد والآثار التي -رغم مزاعم الإنقاذ- ضاعت.. بل إن هناك من عاش مرارة ثالثة بفراق الأهل.. حيث انقسمت الأسر نصفهم رحل إلى قرى في صعيد مصر.. ونصفهم إلى حلفا الجديدة.. ورغم فقدان السودان لحقوق كثيرة إلا أن الحكومة آنذاك تعاملت مع الإخوة في مصر بأخلاق عالية هي أخلاق أهل السودان كافة.. وبمسؤولية تفضيلية لقيام مشروع السد العالي الذي سيولد الطاقة وتمتد أعمدة النور إلى أرض النوبة السودانية فأخلف المصريون وعودهم.. وبدلاً عن ذلك مدوا أعمدة الكهرباء والغاز إلى إسرائيل عدوة العرب والمسلمين كافة.. ولم تك تلك نهاية المطاف في العلاقات السودانية المصرية- صحيح هناك بعض الحريصين على مقابلة السودان ودا بود-.. ولكن هناك فئة ضالة مستفزة تنظر إلينا من علي وكأننا(شعب درجة ثانية) كما ذكر أحدهم في إحدى القنوات الفضائية أثناء التمرد الانقلابي.. أما موضوع(الأراضي السودانية المحتلة) بواسطة الجيش المصري في حلايب وشلاتين وعلى طول.. الحدود الشمالية فإن ذلك أمر آخر سنتعرض له مع قضايا أخرى منها احتضان المعارضة وتقديم العون لها.. سد الألفية.. اتفاقية مياه النيل وضرورة التوقيع بجانب مطالب دول البحيرات العظمى.
298
| 19 يوليو 2013
حاولت إفهام الزميل الفاتح محمد الأمين دور الاتحادات المهنية الذي تلعبه في ترقية المهنة وتطوير العمل ورفع قدرات العاملين وفق تخصصاتهم المختلفة.. ولكنه كان يضع أفكاره لمقاله ورؤيته التي يريد أن يعبر عنها مسبقاً بصورة تبطل أي محاولة شرح لأهداف الاتحادات المهنية وخلط بين النقابات والاتحادات بدليل أنني ذكرت له أن هناك خمسة عشر اتحاداً مهنياً أنشئت بموجب قانون الاتحادات المهنية لسنة 2004، فكتب عنواناً يقول(تيتاوي يقرأ الفاتحة على روح اتحاد الصحفيين).. وسائر النقابات.. وتلك الصورة النمطية الذهنية التي تسيطر على عقلية العديد من الصحفيين لا تمكنهم من التفريق بين النقابات والاتحادات.. ولم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث والتدقيق لمعرفة الفرق بين المفهومين.. ولم يسعوا لاسترجاع ذاكراتهم للتغيير الذي حدث في تركيبة هذه المنظمات فهناك نقابة المنشأة التي يلتف حولها جميع العاملين لتحقيق مكاسب معينة لا تكون معزولة من الأجندة السياسية وهناك الاتحادات المهنية التي تعنى بالمهن والمهنيين والقضايا ذات الصلة مع عدم النأي بعيداً عن الخوض في السياسة.. وهكذا ابتدر الفاتح الأمين مقالته بعبارة(تيتاوي) الذي لقب علمي من حقه أن يرتبط باسمه عندما يراد الحديث عنه سلباً أو إيجاباً لأن هذا اللقب لم يكن منحة من أحد ولا تلقيته بأقدمية خدمتي النقابية وثناء عملي في صحيفة الأيام طيلة خمسة عشر عاماً ولا نتاجاً لعلمي الصحفي المضني لمدة ثلاثة وأربعين عاماً.. وإنما حصلت عليه نتيجة جهد إضافي مواز للعمل الصحفي ولا أقبل أن يختزله أحد أو يتجاوزه أو يحاول إلغاءه.. والأمر المضحك أن تيتاوي لم يقرأ الفاتحة دليلا على وفاة الاتحاد إن كان هؤلاء منصفين أو ينظرون للأمور بمناظير العدل وموازين القسط.. ففي عهد تيتاوي وزملائه في قيادة اتحاد الصحفيين صار للاتحاد....مواقع إقليمية(قيادة اتحاد صحفيي شرق إفريقيا لثلاث دورات بالانتخابات ودون مجاملة أو محاباة(12 دولة) وفي ظل قيادة تيتاوي وزملائه للاتحاد صار للاتحاد داراً فسيحة سنوضح للجمعية العمومية عدد المناسبات التي تمت للزملاء الصحفيين ومبالغ زهيدة تثير الدهشة.. وفي هذا العهد أصدر الاتحاد دفاعاً عن الحريات الصحفية فئات البيانات وقام بحلحلة العديد من المشكلات التي يتعرض لها الصحفيون يومياً.. وفي ظل هذا الاتحاد وجد السودان موقعه في الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب وبالانتخاب وسنذكر التفاصيل في الجمعية العمومية..وفي ظل هذا الاتحاد انتخب السودان ضمن سبعة أشخاص في المكتب التنفيذي للفيدرالية الإفريقية للصحفيين من جملة سبعة وثلاثين منظمة للصحفيين في إفريقيا. وفي ظل هذا الاتحاد دخل اسم اتحاد الصحفيين السودانيين ولأول مرة منذ تأسيسه عام 1946 أروقة ومستندات الاتحاد الدولي للصحفيين وأحرز مرشح السودان 242 صوتاً من جملة ثلاثمائة صوت وهو اتحاد يمثل 134 دولة حول العالم ويضم أكثر من ستمائة ألف صحفي من جميع القارات. وبحديثي التلفوني مع الفاتح محمد الأمين أنا قرأت الفاتحة للاتحاد وليس عليه كما شبه له.. فنحن نحترم عقول الناس كما يحترمنا الآخرون، مكانتنا واتحادنا عالية محلياً.. إفريقياً.. عربياً.. ودولياً.. وأعتقد أن هذا الإنجاز غير المسبوق الذي تحقق خلال هذه الدورة يستحق أن يحترم وأن يحاول الصحفيون تقييم معانيه ومضامينه وليس الصمت المطبق أو محاولة تشويهه ولكن نحن أيضاً لدينا القلم وقادرون على الدفاع عن إنجازاتنا بل قادرون على القتال لأجلها إذا دعا الحال.. والله من وراء القصد.
317
| 18 يوليو 2013
كنت شاهد عيان لما جرى في مصر خلال الأسبوع الماضي.. حيث شهدت ما يسمى بحركة(تمرد) التي دعت الشعب إلى التمرد على السلطة.. وشهدت رموز التحالف وشهدت التجمعات في الميادين ولاحظت كمية الأموال التي صرفت لدعوة المواطنين المصريين للتوجه نحو الميادين وشهدت صفوف السيارات أمام طلمبات البترول وشهدت الأزمة المفتعلة للخبز والغاز وسمعت ضربات بائعي الغاز وطرقاتهم على الأنابيب دلالة على أن الغاز متوفر.. وشهدت طاولات الرغيف محمولة على الرؤوس دلالة على الوفرة.. المطاعم تعمل دون توقف لأربع وعشرين ساعة والمقاهي تعمل وفي ذات الوقت عشرات القنوات الفضائية تتحدث عن الأزمة الاقتصادية ويتحدث(الخبراء والإستراتيجيون) عن البورصة وخسائرها. حكومة قنديل والرئيس مرسي يتحدث ولا أحد يركز معها حول طبيعة الأزمة والحلول التي قدمت وتقدم.. واللصوص الذين يخربون ويضربون مصالح الشعب يختبئون وراء الأزمات المختلفة.. والإعلام غير عادل وغير متوازن وغير دقيق ومنحاز.. حتى في التغطية الميدانية كان التركيز على تجمعات المعارضة بميدان التحرير وأقاليم مصر المختلفة دون عرض ما يدور في رابعة العدوية وجامعة القاهرة والنهضة.. وهناك مطبوعات ومكبرات صوت وإذاعات تدعو الناس لميدان التحرير والتجمع ضد(مرسي وحكم المرشد) وحكم المرشد شعار رمزي استخدم منذ الأسبوع الأول لاستلام الدكتور مرسي للسلطة فالرجل لم يمهل ولا لأسبوع واحد لكي يرتب أوراقه ويعين وزارة ويبدأ في معالجة أزمات متراكمة لما يزيد على ستين عاما بما في ذلك الصورة الذهنية التي رسمت للإخوان المسلمين عبر الآلة الإعلامية التي ظلت طيلة ستين سنه منذ استشهاد حسن البنا ومحمد قطب والهضيبي وسيد قطب وغيرهم من قادة الإخوان المسلمين الذين ظلوا يقدمون التضحيات والشهداء ويكبلون بالقيود ويقبعون خلف القضبان لأسباب مقاومتهم لحكم الفرد والدكتاتورية. الدكتور محمد مرسي قدم إلى الحكم من السجن مباشرة ولم يكن هو المرشح الأول للإخوان للرئاسة.. ولكن الأقدار وضعته أمام الأمر الواقع.. وهو لعلمه وثقافته الإسلامية كان متسامحاً مع أعدائه ولم يفرض قيوداً على الإعلام حتى آخر خطاب ألقاه.. بينما جاء الآخرون من أعماق الفلول والأنظمة الدكتاتورية التي جثمت على صدر شعب مصر.. والإعلام العلماني والصليبي لعب الدور الأكبر في تشويهه صورة الرئيس مرسي ودفع الصامتين للمشاركة في تجمعات ميدان التحرير والميادين الأخرى.. وكما قال بيان الحكومة السودانية فإن ما جرى هو شأن مصري داخلي وكيفما كان فإن علائق السودان شعباً ومصائره تظل كما كانت ما لم يحدث من الجانب الآخر ما يعكر صفوها.. ولكن يظل التدخل الذي حدث بإلغاء الدستور وعزل الرئيس الشرعي محمد مرسي وتعيين قاضي وتمليك الحق للفريق المناوئ الذي لم ينتخبه الشعب نقطة وعلامة فارقة يقف عندها التاريخ.. وسنة سيئة تفتح الأبواب واسعة أمام أي قوى أخرى في انتهاج كل ما من شأنه أن يوصلها إلى كرسي الرئاسة وبشتى الوسائل. الملاحظة الأساسية التي لمستها أن هناك أغلبية كانت صامتة ملتزمة بيوتها وهناك من خرج لأجل الخروج ونتيجة الحملة الإعلامية المكثفة والمطبوعات والإعلام.. أزمة البنزين زاحت معالمها بمجرد إلقاء السيسي لبيانه التهديدي الذي أكد فيه نأي القوات المسلحة عن السياسة وعدم الانحياز لأي جهة من الفرقاء.. ولكن بعد انقضاء مهلة الثماني وأربعين ساعة تم إلغاء الدستور.. وإقصاء رئيس الجمهورية وتسليم السلطة للجهة المناوئة وإلغاء القنوات الفضائية التابعة للإخوان وإلقاء القبض على قياداتهم.. إذن كيف يكون الانحياز.. وكيف يكون الخوض في السياسة وفي النهاية هم أحرار فيما يفعلون!؟
534
| 07 يوليو 2013
قال سلفاكير رئيس الحركة الشعبية رئيس دولة الجنوب إن بلاده لن تعود لمربع الحرب مع السودان، مشيراً في ذات الوقت أن القوات المسلحة السودانية قد انتهكت أرض بلاده في أعالي النيل... وأود في هذه النقطة أن أسأل السيد سلفاكير والناطق باسم حكومته، ما هي الحرب وكيف تكون؟؟ وبما نصف دخول قواته هجليج واحتلال أرض سودانية وتدمير الآليات والأنابيب وخزانات الوقود.. وكيف نصف قوات التمرد في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق التي تحتل القرى والمدن وتجند الأطفال وتدمر البنى التحتية في أبي كرشولا والرهد وأم روابة وكيف ننظر إلى قوات تغزو حدودنا وتدخل بعربات تمشي على الأرض تحمل المقاتلين والأسلحة والذخائر والوقود ... هل وصلت إلى حدود السودان بالجو وحدث إسقاط فوق جنوب كردفان..!؟ وكيف وصلوا وهم يقودون عربات بالأرض إلى داخل الأراضي السودانية؟! وهل يشترط أن تكون الحرب إعلانات بالراديو والتلفزيون والصحف. ولا أن يعلن وزير الحرب في دولة الجنوب نيته لمهاجمة أرض السودان .. وإنما هي عملية نوايا مبيتة يتم تنفيذها، ربما أثناء توقيع الاتفاقيات كتعبير حقيقي على خلف العهود وخيانة وحقد دفينين والنماذج واضحة في الهجوم على هجليج وأبي كرشولة بصورة مخطط لها ومدبرة ومعدة إعدادا جيدا مما يؤكد لنا ضرورة عدم الاطمئنان لأي وعد .. أو عهد أو اتفاق .. بل علينا أن نتوقع الأسوأ كلما جلسنا إليهم واستمعنا لهم وحاورناهم .. ورأينا ابتساماتهم الخبيثة واللئيمة .. تماما كما تفعل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطينيين .. وهي نفس المكائد .. ونفس الجرائم .. في ظل صمت الأسياد وما يسمى بالمجتمع الدولي . أنا ضد أصوات التخذيل ومحاولات البعض للإقلال من إعلان الرئيس وقف ضخ بترول الجنوب لسبب واحد وهو المعاملة بالمثل. لأن هنالك عناصر لا يردعها وازع ديني ولا أخلاقي من ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وترويع المواطنين العزل في قراهم ومدنهم .. وممتلكاتهم .. أناس يتجردون من كل صفات أهل السودان ويتصرفون بطريقة آلية في حكومة الجنوب .. وأنا لا أتفق مع الدعوات بالتهدئة .. لأنها دعوات ذات أجندة تصب لصالح أعداء السودان وأجندة سياسية تصب لصالح المتمردين ومن يقفون من خلفهم .. أناس وقعوا اتفاقية أو ميثاقا جاء فيه ضرورة الوصول إلى السلطة بالقوة وأعلنوا ذلك وبدأوا في تنفيذ ذلك المخطط .. فكيف يأتي واحد من داخل صفوفنا وينادي بمثل هذا الطلب .. وإذا كانوا يدعون للحوار فإن الرئيس دعا منذ ثلاث سنوات ومن قبلها إلى كلمة سواء.. إلى توافق لصياغة دستور دائم للبلاد يحدد كيفية حكم البلاد .. ولكن لا حياة لمن تنادي .. فكيف يعود هؤلاء ويكتبون بأن لا داعي لوقف تنفيذ الاتفاقيات التي خرقتها حكومة جنوب السودان أو عناصر نافذة في الحركة الشعبية لصالح المتمردين .. وأين تذهب دماء الشهداء التي سالت في أبي كرشولا والرهد والله كريم وأم روابة .. ومن قبلها في جنوب دارفور وأبيي وود بنده وكبكابيه والمناطق المحتلة من جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق. هذه تعتبر خيانة عظمى بل وأعظم من ذلك!!
369
| 20 يونيو 2013
عندما تم التوقيع على اتفاقية السلام الشامل فرحنا بوقف نزيف الدم الذي استمر لأكثر من ستين عاماً، وعندما حان وقت التنفيذ استقبلنا أعداء الأمس بالترحاب وأفسحنا لهم المجال لكي يندمجوا في الحكم والشعب.. وتنازل النائب الأول من منصبه لكي يجلس عليه قائد التمرد..(من الغابة إلى القصر) ويبدو أن المعاملة كان لها تأثير كبير على قائد التمرد وظهر ذلك في أقواله ولقاءاته الجماهيرية ويبدو أن التعبير الذي جاء به القائد الذي تحول إلى قائد مدني يجلس على مقعد النائب الأول لم يسر أعداء السودان أصدقاءه السابقين فتخلصوا منه وضربوا سياجا من الصمت غير المعهود على مصرع الرجل الذي سيكون مصير الجنوب والسودان بيده.. ولأول مرة تصمت (نواطير) الإنسانية والحريات والجنايات عن جريمة إنسانية نكراء ارتكبت ضد رمز من رموز النضال إلى أن بلغ مبتغاه. ثم جاء الذي من ورائه وملأوا المقعد الشاغر وبدأوا في تنفيذ أوامر الأسياد بالحرف في شكل تصريحات وإعلانات تريد أن تؤكد أن أهل الإنقاذ عرفوا بنقض العهود والاتفاقيات.. وأنهم فاسدون وفاشلون كما قال صقرهم وزير رئاسة مجلس الوزراء باقان أموم وحاولوا تنفيذ أجندة الصهيونية بحذافيرها.. فصار لهم خطابان، واحد لنا والآخر للأسياد.. وعندما وقعت كارثة الاستفتاء والانفصال ظهروا بوجههم الحقيقي في نقض العهود والتنصل من الاتفاقيات وهي الصفة التي حاولوا إيهام الشعب السوداني بها حتى صارت هذه الصفة مرتبطة بهم عقب كل اتفاقية يقومون بعمل يؤكد بأنهم لا يلتزمون بأي اتفاق ولا يريد سوى تحقيق مخطط أسيادهم بتفتيت وحدة السودان، إن ما يقوله حكام الجنوب أمام الإعلام شيء وما يفعلونه شيء آخر.. وأعتقد أن مفاوضتهم بعد الآن صارت أمراً غير مقبول للشعب السوداني.. مهما كانت المخاطر ومهما تنازلنا عن حقوقنا فإن الأجندة المرسومة سلفاً لن تتغير وعلينا فقط أن نستعد وأن نتوقع الأسوأ من أعدائنا وأن نتحسب ونراقب ونستعد"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" وأعتقد أن باستطاعة الشعب السوداني فعل الكثير لهزيمة الأعداء، فجيوش المهدية رغم بدائية تسليحها هزمت الجيوش الغازية المدججة بأحدث الأسلحة.. والسلاح وحده لا يقاتل.. ونحن لنا قضية.. وهم محرضون"والمحرش مما بكاتل" وبينهم هو أن تقاتل للحصول على إحدى الحسنيين وهم يقاتل للحياة والدولار.. وشهداؤنا في الجنة وقتلاهم في الجحيم.. لأنهم يقاتلون الإسلام والقرآن وكل ما له صلة بالدين. علينا أن نفتح أعيننا.. من أين جاءت هذه الأسلحة؟ وباسم من ويجب ألا نستعجل فتح المعابر؟ ولا نتعجل في تصديق هؤلاء المردة.. ولا ينبغي أن نصدق كل ما يصدر عنهم حتى ولو كان ذلك مكتوباً ومشهوداً.. فالشاهد من جنس الكفار والملحدين.. فلا تفاوض.. ولا تفاهم مع ناقضي العهود وخارقي الاتفاقيات!!
354
| 02 يونيو 2013
مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
18708
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
1434
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1239
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
906
| 17 مارس 2026
تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...
846
| 16 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
819
| 17 مارس 2026
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...
720
| 17 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
702
| 19 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
690
| 19 مارس 2026
لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...
654
| 18 مارس 2026
أخطر ما يواجه الأنظمة الإدارية ليس ضعف الأداء…...
606
| 16 مارس 2026
قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...
552
| 18 مارس 2026
مساحة إعلانية