رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سُجن صلاح اليافعي في السادس والعشرين من إبريل المنصرم، وقضى في ظلمات السجن اثنين وخمسين يوما دون تهمة تذكر، وفي هذه الأيام اتحد الناس أيّما اتحاد ليكون خلاصه قريبا، فوحدوا الدعاء، وخصصوا أياما للصيام الجماعي ليدعوا له، وحددوا أوقاتا للقيام الجماعي ليناجوا المولى فهو الناصر والنصير، وأخذوا ينظمون حملات إعلامية للضغط على الجهات المسؤولة علّها تتخذ الإجراءات المناسبة، تحركَ النواب والمسؤولون والسفراء والمحامون والصحفيون والكتاب والناس عامة لصلاح، حتى يعود حرا طليقا، فلا خير فينا إن لم نكن يدا واحدة في الأزمات والخطوب، هكذا علمنا حبيبنا المصطفى، فالمؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. شعرتُ بسعادة عارمة وأنا أرى أبناء الخليج يناضلون له سرا وعلنا، يدعون له غيبا وجهرا، يدافعون عنه ويطالبون برجوعه بكل القوة التي بين جنبيهم، ساندهُ الناس من كل جانب، فمنهم من حرّك قلمه ليسكب بحبره كلمات نيرة تُعين في احقاق الحق، ومنهم من حرك لسانه، ومنهم من استخدم قدراته التقنية وفنه في مواقع الاتصال الاجتماعي، ومنهم من حرك جميع معارفه وشبكته الداخلية والخارجية، للهدف عينه، حتى "مؤسسة أسباير" وهي الجهة التي يعمل بها المربي الفاضل ساندته في محنته فكلمت أهله وذويه بأنه مهما طال حبسه سيبقى عمله قائما وراتبه ساريا، بل ساهم في هذه المحنة ملك البحرين حفظه الله أن بذل الجهد — ولله الفضل من قبل ومن بعد — حتى سمعنا خبر الإفراج عن الأستاذ صلاح اليافعي، فبارك الله خطى الجميع، والحمد لله رب العالمين. في حادثة "صلاح" تعلمتُ — وجميعنا في طور التعليم — دروسا في الصبر والثبات، فإليكم بعضا منها: لقد بلغ منزله مساء واستقبله حشد من الناس، ولا سيما أنه سهر مع أهله وذويه حتى ساعة متأخرة من الليل، فظننتُ أن سيخلد إلى النوم لساعات طويلة بعد اثني وخمسين يوما من السجن والنوم المتقطع أو دعوني أسميه اللا نوم، إلا أنه كان في الصفوف الأولى لصلاة الفجر، لقد سجل حضوره للصلاة في جماعة، بعد أزمة مريرة، وأوقات عصيبة، وتعب شديد، لكنه أبى إلا أن يكون هناك في الطليعة، والناس فينا في هناء وأمان وعلى فرش ناعمة، أكلت ما لذ وطاب ونامت النوم الهنيء ولم تسجل حضورها في الفجر فردا أو جماعة، بوركت يا صلاح. وأما الدرس الثاني: تأدبه البليغ مع الله عز وجل، إذ حين خرج كتب (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ)، وهي الآية التي ذكرها يوسف عليه السلام، يحمد فيها ربه، عجيب هذا الأدب العالي. وأما الدرس الأعظم والتي تأثرت منه حتى دمعت عيناي، فهو في حفل استقبال الأستاذ صلاح في مسجد كانو بعد صلاة المغرب، إذ حمد الإمام بعد إتمامه صلاة المغرب الله عز وجل على عودة صلاح اليافعي، في ذلك الحفل الذي ضم جمعا غفيرا جاؤوا بدافع الحب الأخوي، حضر في اللقاء من يعرفه ومن لا يعرفه، في ذلك الحفل الذي ضم صغارا وكبارا شيبا وشبانا، يباركونه الفرج ويحمدون الله على فضله، تجمع بعضٌ ممن انتفض من أجله، وقيلت بعض الكلمات الاستهلالية في ذاك اللقاء الأغر حتى جاء دور كلمة "صلاح" الذي أدهشني بانتقاء كلماته الرصينة، وبصفاء قلبه، وتسامحه البالغ، إذ بدأ كلمته بحمد الله تعالى على فضله، ثم أخذ — كعادته — ينشر دروسا تربوية فيقول: "قرأت سورة يوسف في السجن وكأنني أقرؤها لأول مرة في حياتي، وتذكرت كل من ابتلي بالسجن من الصالحين فعرفت أن سجني بسيط جدا"، ويضيف: "أدخلت إلى مكان مظلم لا أرى فيه يدي من شدة الظلام، فتذكرت يونس عليه السلام عندما ابتلي بالتقام الحوت له"، والأروع قوله حين قال للسجان: "والله إني لا أحمل في قلبي على أحد منكم كرها وما في قلبي لأهل الإمارات والصالحين منهم خاصة إلا كل الحب والتقدير"، وضمّن كلمته أبياتا رائعة إذ قال: "ضع في يدي القيد ألهب أضلعي.. بالسوط ضع عنقي على السكّين.. لن تستطيع حصار فكري ساعةً.. أو نزع إيماني ونور يقيني.. فالنور في قلبي وقلبي في يديْ ربّي.. وربّي ناصري ومعيني.. سأعيش معتصماً بحبل عقيدتي.. وأموت مبتسماً ليحيا ديني". صلاح، طغى نور قلبه على ظلمات السجن وغياهب الحبس فهو بخروجه من السجن خرج من نور إلى نور. اللهم نوّر حياتنا بالإيمان.. آمين.
845
| 18 يونيو 2013
في التاسع من يونيو، بعد أربعة أيام تحديدا، أودع العقد العشرين، لأدخل بيميني السن الثلاثين، وما أدراكم ما هيةُ شعوري وماهي خوالج نفسي وعصارة فكري ونفاثة روحي بم تُردد؟.. دعوني أُفصح. حزينة جدا لأنني مقبلة على هذا العمر وأنا لستُ أهلا له، لست ُ حزينة لأني لن أكون أمرأة عشرينية بعد اليوم، ولا أجد الخجل في البوح بعمري مهما بلغت من العمر عتيا، شأني في هذا الأمر ليس شأن النساء اللاتي يُخفين أعمارهن ويخجلن من ذكر العمر الحقيقي، انما خجلي في أمر مختلف، وحزني في دائرة مغايرة.. دعوني أفصح أكثر. خططتُ حياتي كثيرا، أخططها في كل عام، بالتفصيل والإطناب، أنجح في إنجاز بعض المخطط وأفشل في انجاز بعضه الآخر، ولكن العزيمة التي تحدو من يرنو للنجاح، لا يرى الفشل فشلا بل يراه بداية للنجاح. فأخطط بطريقة أخرى وأنفذ وأقيم مخططاتي، أسعد أحيانا بالإنجاز وأحزن أحيانا حينما ينقضي العام وأنا لم أنجز ما تمنيت بالكلية، وماخططتُ له، ولكني دائما اتذكر قول: من لم يخطط للنجاح فقد خطط للفشل، أتذكر قول علماء الموارد البشرية إن من يخطط سينجز 70 % على الاقل من المخطط ومن لا يخطط لن يقوم الا بجزء يسير من الإنجاز، إنجاز لا يُرضي حتى النفس القانعة. تمنيتُ أن أدخل هذا العقد الثلاثيني، وأنا أفضل حالا، وأكثر إنجازا، وأعمق إنتاجا، تمنيتُ أن أكون في هذا العمر من حفظة القرآن الكريم، فكم أخجل حين أقلب القنوات التلفازية وأشاهد في تلك البرامج أطفالا لم تتجاوز أعمارهم الثماني سنين قد حفظوا القرآن كاملا.. بتجويد واتقان، وأنا اليوم على مشارف الثلاثين لم أنل هذا الشرف العظيم بعد. تمنيتُ في هذا العمر أن أكون قد قرأتُ أكثر، وكتبتُ أكثر، واستغفرتُ أكثر، وأحسنتُ أكثر، وتصدقتُ أكثر، وحفظتُ أكثر، ودعوت إلى الله أكثر،.. أكثر، وأذنبت أقل.. أيُجدي التمني اليوم نفسا كنفسي؟ أينفع التقريع؟ أم هل تجدي هذه الحسرات التي تُخرجها روحي، وتلك التنهدات التي أنا بين مدها وجزرها، قد شارفتُ على الثلاثين ولا فرار، شارفتُ عليه غير سعيدة، أترى أستحق أن احتفل في هذا العام بالذات بيوم ميلادي.. لستُ أدري.. بل أدري يقينا ألا أستحق إلا أن يكون هذا اليوم يوما أقرع فيه نفسي وأوبخ في ذاتي الطموح، التي واجب عليها العمل على قدر الطموح أولم يقل المتنبي "وإذا كانت النفوس كبارا.. تعبت في مرادها الأجسام" فليتعب هذا الجسم إذا لخيرٍ تمناه ولمُرتقى أراد الوصول إلية. ولئن خالط الحزن نفسي على إنجازات تمنيتها ولم أستطع لن يفوتني أن أشكر جميع من له فضل علي لتحقيق انجاز تمنيته واستطعت بفضل الله ثم بفضلهم تحقيقه، فالشكر موصول لجميع من علمني حرفا طيلة الأعوام الثلاثين المنصرمة، ولكل من فتح لي باب الخير، ومنحني فرصة للنجاح والتألق، والحمدلله من قبل ومن بعد. أكتبُ هذا المقال والحزن حبري، والإيجابية روحي، أيطغى الحبر على الروح؟ أم تنتصر روح الأمل وعقد الهمة من جديد، فلا خير في نفس لا تقرّعُ نفسها، ولكن لا خير في تقريع لا يُحدث فارقا بين الماضي والمستقبل، بين ما مضى وماهو آت، قد عزمتُ العزم، وشحذتُ الهمة وربطتُ الجأش، أن يكون غدي أفضل من أمسي، فنحنُ نعيش العمر مرة، إن لم نغتنم العيش قبل الموت والشباب قبل الهرم والحياة قبل المنية فلن تتكرر الفرصة، الحياة هي الفرصة الوحيدة التي لا تتكرر مرتين، علينا استغلالها شمالا، جنوبا، شرقا وغربا، طولا وعرضا.. اللهم نسألك همة لا حد لها ولا قيد.
1157
| 04 يونيو 2013
*مظهرها رائع، تلبس أجمل الألوان الصيفية، تحمل حقيبة كلاسيكية من طراز فاخر، حذاؤها باهظ الثمن، تلبس عباءة يحتار في وصف جمالها الناظرون، تمشي مشية الغزال، تتحدث بهدوء ورقي، تسوق سيارتها "البورش" بحذر، تفتح النافذة لترمي "البيبسي" في الشارع بعد أن ارتوت منه! الجميل عليه أن يفعل جميلاً يا أخية، الصدقة هي إماطة الأذى عن الطريق لا التسبب فيه. *يسوق السيارة بتهور وكأن الطرقات مُلْك له، يلعن هذا ويزمر لذاك، ويسب هذا ويشتم ذاك، ويتذمر طوال الطريق حتى يصل البيت مجهداً، متألماً، تعباً، ظناً منه أن الطرقات المزدحمة أجهدته، وأكلت من طاقته مقداراً ليس بيسير، هوّن عليك يا رجل، لو امتنعت عن السب واللعن، والتذمر والتضجر، لاحتفظت بطاقتك، واخلاقك، ووصلت منزلك هادئاً راضياً رغم الزحام. *تدخل "الصالون" لتتجمل، فتجلس لتتم خدمتها من قبل الموظفات، فتأمرهن كالجواري والإماء، وإذا ما ارتكبن ذرة من خطأ فتحت ثغرها كالمدفع المدوي، ليلتفت الجميع لها وهي تهين العاملة، بتغطرس وتجبر وعلوّ، تصرخ في وجهها وتزيحها عن طريقها وكأنها سرقت من جسدها عضواً، مشمئزة أنتِ يا من تطلبين الجمال، تجمّلي من الداخل قبل أن تتجملي من الخارج، فلا خير في هذا دون ذاك. *يصل لمنصب رئاسي بالشركة، فكأنما مَلَكَ المُلك، وكأن الأرضَ ملكهُ والسما والأنجمُ، يرفض مقابلة موظف مضطر، ويتعالى على صديق قريب، يتودد له الكل لمصلحة معينة والقلب مضرم من الحقد والغل لأخلاقه السيئة، يطلب الأعمال من موظفيه بطرق دنيّة، ناسياً أن من تواضع لله رفعه، وأن المنصب يزول ويبقى دعاء الناس له بالقبول، بعض الوعي العاجل يا صاحب الكرسي، لأنه لن ينفع بعد فوات الأوان الندم والتأسي. * يتحدث عن الحضارة الغربية، عن التمدن والرقي، عن الجمال والثقافة، ويسخر من العروبة ماضيها، حاضرها ومستقبلها، وهو جزء منها، يرى مجدها التليد المنصرم صدفة، ويرى العجز والركود اليوم دائم لا محالة، ويرى أن المستقبل سيبقى مظلماً مهما حاول المجتهدون للنهضة والحضارة، "على رسلك يا رجل"، بدلاً من أن تلعن الظلام أشعل شمعة، أضف إلى العروبة مجداً وكن لها فخراً. * تُقدم الجميل لأهلها بعد تردد كبير وتفكير عميق، حتى إذا ما تم فعل الجميل، ومرت الأيام وحدث خلاف بسيط، ذكرت الجميل الذي فعلت، وعيّرتهم به، وجعلت من جميلها البسيط فضلاً عظيماً، وتمنن عليهم ذلك العطاء اليسير، بأسلوب رخيص، قتلت بذلك الجميل وكل جميل له صلة بذلك الجميل، تمهلي وتريثي وتذكري "ولا تمنن تستكثر"، وأعلمي أنه إن الجميل لا يكتمل إلا إذا نساه صاحبه وأعدم ذكره. *يلهو مع فلانة ويعدها بالزواج كذباً، ويبدلها بأخرى في غمضة عين، ويكرر الوعود الكاذبة، يشوه سمعة الاثنتين السالفة والحاضرة بالمجالس، وعند أصحابه، ويستهزئ بهن من الألف حتى الياء، ليبرهن أنهما ليستا أهلا ليكونا زوجة المستقبل مهما صار أو حدث، حتى يكتشف علاقة أخته بأحدهم ويكلمه مهدداً ليقدم على الزواج، فيرى الإعراض والاستهزاء منه، والألم والإنهيار والانكسار من أخته، فيتحسب ويولول ويدعو على الظالم، رويدك يا أخي، هذا ماجنتهُ يداكَ، أو ما سمعت أن الدنيا تدور وأن الأيام دول! اللهم مدنا بالخير وأجعل النور طريقنا، والحق مطلبنا، والخُلُق الدمث لزيمنا.
662
| 08 مايو 2013
في يوم الجمعة الموافق 26 أبريل 2013 كنت مع ثلة من صديقاتي في أحد المجمعات نحتسي القهوة، وفي خضم حديث شيق جاءتني رسالة على هاتفي الجوال نصها التالي: "أخبار عن اعتقال صلاح اليافعي في مطار دبي أثناء عودته إلى الدوحة مع وفد اسباير".شعرت حينها وكأن الأرض تدور بي، وقرأت ما وصلني لصديقاتي المجتمعات حولي، ورأيت ردود أفعال مشابهة، ثم أخذت أتابع وسائل التواصل الاجتماعي الالكتروني، تويتر بشكل رئيسي، لأتابع الأمر، صحته، دقته، مجرياته وتطورات الخبر والحدث من بعد.تلك الليلة لم أستطع فيها أن أنام رغم عدم قوة العلاقة بيني وبين التربوي الفاضل صلاح اليافعي، وكنت على تواصل مستمر مع من حولي لأسأل عن الجديد حتى ساعات متأخرة من الليل، وأدركت أنني لم أكن الوحيدة على تلك الحال، الجميع كان في حالة هلع وألم، كانت التغريدات تصرخ باسمه، كانت هناك تغريدة بين كل ثانية وثانية، عنه وعن انجازاته وعن أثره الفاعل في المجتمع، عن فضائله، كتبه، تسجيلاته المرئية منها والمسموعة.لقد قام الناس كلهم ولم يقعدوا حينما سمعوا الخبر، وثار غضب الناس من مختلف الطوائف والمذاهب والملل والنحل بالخليج العربي، الجميع يدافع عن صلاح اليافعي، بألم وبقوة ويقين.. من يعرف صلاح اليافعي أو حتى يتابعه سيتمنى أن يكون فلذة كبده مثله تماما، في التقوى والعطاء والفاعلية، سيستغرب كل من يعرف صلاح اليافعي من عظيم انجازاته المتتابعة، فتراه صباحا يقدم دورة تدريبية، ومساءً في برنامج اذاعي، وتراه اليوم الذي يليه مسافرا ليقدم دورة أخرى، أو ليفتتح مشروعا ثقافيا تربويا، أو تراه متسلقا لجبال الهملايا ليصل لأعلى قمة في العالم "ايفرست"، قائدا لمجموعة من الشباب الخليجي، حاملا هدف الوحدة الخليجية، زارعا القيم في هؤلاء الشباب خلال الرحلة.صلاح اليافعي هو ذلك الرجل الذي حين أسمع عنه أو أقرأ أخباره أتذكر عبارة "المؤمن كالغيث أينما حلّ نفع"، صلاح اليافعي شغل تويتر منذ خبر اعتقاله حتى هذه اللحظة، والناس تدافع وتسأل وتتألم وتشهد له بالفضل والعطاء والسيرة الحسنة. قامت الدنيا شرقها وغربها تهتف دفاعا عنه، اعتزازا به، حسرة عليه. صلاح اليافعي لا تراه إلا مدربا جليلا أو قائدا لمشروع تربوي عظيم، أو كاتبا متميزا، أو مغردا مؤثرا، أو إماما أو ناصحا.. وكأنه رهن نفسه لنفع نفسه بنفع الأمة، وكأنه أقسم أن يكون فخرا للأمة وسبيلا لرفعتها، وكأنه يثبت للعالم بأسره همة المؤمن التي تغلي في صدره كما يغلي الماء في جدره.صلاح اليافعي اُعتقل فقامت الدنيا بأسرها على قدميها، وسخر الناس وقتهم وقلمهم في الدفاع عن الحق وأهله، لو كنت يوما في مكانه، ما تظن ردة فعل الناس تجاهك؟ سيدافع عنك والدك وقد يدافع عنك صديقك المقرب كذلك.. هل من مزيد..؟ لا أظن.لِمَ..؟ لأن صلاح اختار أن يكون فاعلا ومتفاعلا، اختار أن يعيش حياته بجودة أعماله، وعظيم انجازاته، قرر ألا يغادر الدنيا إلا وخلفه أثر عظيم من العطاء، وسمعة طيبة، قرر أن يكون أمينا صادقا نزيها، فأحبه الناس، وتفاعلوا معه، واليوم يفعلون المستحيل لأجله..هذا هو المدرب العظيم، التربوي الفاضل، القائد الشاب الأستاذ صلاح اليافعي وهذه انجازاته وهو مازال في ريعان شبابه.. فماذا عنك؟ ماذا قدمت لنفسك ولوطنك ولأمتك؟ أخبرني، أخبرك كيف ستكون ردة فعل الناس حين تغيب!
5453
| 01 مايو 2013
من فينا لم يمر بتجربة فاشلة رأى من خلالها الحياة بمنظار أسود، فخيلت له السماء سجاد رمادي قديم سميك سينطبق عليه وسيموت حتما، بل وخيلت له الأرض صحراء ممتدة دون انقطاع، لا خير فيها ولا ريّ.. وصارت الشمس مجرد لون أصفر مزعج، والقمر شكل لا نور منه، والورد ورق لا عطر فيه، والناس ذئاب بلبس البشر، لا يستحقون العطاء والوفاء والوداد، وجوههم نيّرة بيضاء وقلوبهم حالكة دامسة سوداء. تضاربت حينها الأمور وتلونت الحياة كلها من حولك بألوان مضادة. بل ومن فينا من لم يشعر يوما بأن الحياة عبئ ثقيل، والعيش فيها كفاح ونضال، فكم من أرملة لم تبلغ من عمرها الثلاثين عاما، فقدت العائل والسند، فباتت لا ترى إلا الأسود حولها، ولا تجعل إلا من الأسود لبسها، وصار الأسود دمعها. وكم من يتيم، وكم من مقهور ومظلوم ومسجون، وكم يضج الليل بالأنين، كم أم تعاني عقوق أبنائها وكم رجل يعاني المر كي يحصل على قوت يومه، كم مغترب يُهان ويحقر كي يسد جوع أطفاله، كم هي الآلام من حولنا كثيرة، والحروب شديدة، والبلاء طويل، والفرج بطيء، والحمل ثقيل ثقيل. من فينا لم يشهد ألما، ولم ينزف دما ولم يبك دمعا، هي الحياة سقيمة مريرة، لا يستطيع المرء العيش فيها إلا إذا أحسن شيئا واحدا فقط، خمن ماذا..؟ إلا إن أحسن فن التلوين.. إلا إذا شكر التجارب المريرة التي جعلت منه انسانا أقوى وأعظم، إلا إذا لون السواد بالبياض والرماد بالورود، فحول المحن إلى منح، وأضاف للعلقم حفنة من السكر، فيعيش في تحدٍ طول وقته، يتحدى الألم، ويتبع الأمل، ولا يقنط من أن يعيش يوما في سماء السعادة، حين يدرك أن الرضا الباب الأعظم فيدخله، ويوقن أن جميعنا نحمل علبة التلوين في قلوبنا، منا من يستخدمها ومنا من يركنها.. وهنا الفيصل بين الذكي الأريب وبين الجبان الرعديد. جميعنا نولد بلوحة بيضاء، تتلون لوحاتنا حسب تجاربنا، فتتلطخ بالسواد، الذكي من لا يبقي سوادا، فالألوان بيده، حيث العزيمة هناك، والرضا بين جنبيه، والأمل نور عينيه. تلك الأرملة التي جانبت حزنا يكبلها فكافحت وربت وعملت حتى خرّجت رجالا ذا علم ومنصب ودين، علمت أن الألوان بيديها، فلونت كيفما ماشاءت، وتلك المطلقة التي لم تجد إلا في الطلاق حلا، رفعت رأسها وولدت من جديد، فبنت لها حصنا منيعا من العفاف، وتعلمت حتى بلغت مابلغت، وحققت من الطموح ما حققت، أدركت أن علبة التلوين موجودة، لا يبتسم إلا من بذل جهدا ليلون، ليقشع السواد، بلون جميل اختاره. وذلك المغترب الذي أهين عمرا حمل العلبة ولون لوحته بالعزة والكرامة، ففتح دكانا في السوق وكبر حتى صار تاجرا من بعد أن كان معدما، لم يبلغ ما بلغ من تحول الحال إلا بتلك العلبة.. ما أجمل علبة التلوين.. أما آن الأوان أن تلون؟ لون حياتك بأجمل الألوان، فإن لم تلونها بنفسك، لن يتصدق أحدهم عليك ليلونها لك، فجميعنا يحمل هم لوحته، وجميعنا يحلم بالتلوين، وجميعنا تنقصه الهمة فقط ليبدء في تلك المهمة.. لون حياتك.. فأنت تعيشها مرة، وليس من أحد فينا سيعيش سيعيدا إلا إذا كسر القوقعة، وخرج من تلك الصومعة، وبدء يلون. لم أستغرب رجلا شاهدته يوما يحمل علبة ألوان، ودفتر تلوين، في أحد المقاهي الكبيرة، جالسا منفردا، يلون بانسجام، والابتسامة تعلو وجهه، ظننته حينها يتذكر الطفولة والبراءة، حتى سمعته يحادث أحدهم في الهاتف فيقول، ألون دفتر صغير بألوان جميلة كما ألون حياتي تماما..
1159
| 09 أبريل 2013
يتلفتُ الفقير المعدم إلى الغني صاحب الجاه والمال، وهو لا يملك قوت يومه هو وأولاده الصغار فيتحسر أنه لا يملك من الدنيا حظاً أو رزقاً يُذكر. ويسرح الغني في الفقير المتسول متألماً، الذي يمشي وخلفه صغاره الجوعى، وهو يندب حظه أنه الغني الوجيه، صاحب العقارات والسيارات، غرق في العقم واستنفد جميع السبل ليسمع كلمة "بابا" دون أدنى جدوى. المشهور صاحب الشهرة والشعبية والجماهير الغفيرة يتمنى أن يعيش يوماً عادياً دون شائعات تقض مضجعه وأكاذيب تهتك سمعته، ومنافسين يتمنون له الفشل مائة مرة في اليوم والليلة. والإنسان البسيط يرمق المشاهير وهو يتمنى أن يكون مشهوراً ليوم واحد وأن تلفه الجماهير من كل جانب. صاحب الزوجة الأخاذة الجميلة، الجذابة الأنيقة محسود من جميع العيون التي ترمقه، بينما عيناه لا تعرفان طعم النوم من شكه وغيرته!. التاكسي في الشارع يأخذ الزائر الذي امتلأت جيوبه مالاً ومعدته طعاماً.. وهو يعاني ما يعاني ليلاً ونهاراً ليحقق الهدف المالي اليومي الذي حددته له شركة المواصلات، فيتحسر في نفسه ويقول أين أنا من هؤلاء السياح، فائض مالهم يدفعهم للتجول في أنحاء الدنيا بينما أنا لا يغمض لي جفن حتى أنهد جسدي وخارت قواي. رجل الأعمال صاحب الشركات العريقة، يحسد صانع القهوة وهو يدندن بهدوء ورضا وقد توشح بوشاح السعادة، بينما هو يغلي خوفاً على تجارته وألماً حين تخسر صفقته! المتزوجة تتألم في حياة زوجية لا يعرف أبعاد ألمها إلا الله، بينما التي لم يكتب لها الله الزواج ترمق المتزوجة بألم وحسرة متمنية الفستان الأبيض. المتفوق العبقري في الجامعة ابن فلاح، يلبس البالي من اللباس والممزق من النعال لينهي تعليمه، بينما ابن الثري المليونير يجلس كالأهبل في قاعات المحاضرات يتمنى أن يفهم حرفاً.. وكل يحسد الآخر على ما ليس عنده! الوزير لا يملك يومه ولا وقته، فلا يعيش مع زوجته ولا أولاده ولا يشعر بإنسانيته، اشترى منصبه بحياته جلها! والفنان الذي جمع ثروة عظيمة فقد سيطرته وأدمن الهيروين فمات وخلف ما جمع! الغني الذي أصابه مرض عضال وما استطاع بماله أن يشتري مثقال خردل من العافية، بينما الفقير الذي لا يملك حق الحذاء يجوب الحارات كلها حافياً وهو يتنعم بموفور الصحة..! جميعنا نأتي إلى الدنيا ونغادر بأرزاق متساوية، قسمت في أنواعها: صحة، مال، بنون، جمال، شهرة، علم وما إلى ذلك.. الغبي الذي يخدعه المظهر فينسى هيكلة الحظوظ والأرزاق. والعاقل الحكيم هو الذي أدرك عدل الله في العطاء فلم يغتر بالمظهر، وعلم أنه رزق بقدر ما منع غيره ومنع بقدر ما رزق غيره، جميعنا يشرب الكم نفسه ولكن بطرق مختلفة. تخدعنا المظاهر أحيانا، فنرقب الخلفاء ونظن أن الدنيا بسطت من أجلهم بينما هم يعانون ما لا تدريه، ويحلمون يوما بحياة بسيطة، دون حرس أو حاشية، دون تملق أو مصلحة! يقول مصطفى محمود رحمه الله: "إنما الدنيا امتحان لإبراز المواقف.. فما اختلفت النفوس إلا بمواقفها وما تفاضلت إلا بمواقفها. وليس بالشقاء والنعيم اختلفت ولا بالحظوظ المتفاوتة تفاضلت ولا بما يبدو على الوجوه من ضحك وبكاء تنوعت، فذلك هو المسرح الظاهر الخادع. وتلك هي لبسة الديكور والثياب التنكرية التي يرتديها الأبطال، حيث يبدو أحدنا ملكاً والآخر صعلوكاً، وحيث يتفاوت أمامنا المتخم والمحروم. أما وراء الكواليس. أما على مسرح القلوب، فلا يوجد ظالم ولا مظلوم ولا متخم ولا محروم.. وإنما عدل مطلق واستحقاق نزيه" هذا هو عدل السماء، تقبله راضياً قبل أن تتقبله راغماً..
1419
| 04 أبريل 2013
للدكتور سلمان بن فهد العودة كتاب رائع عنوانه "شكرا أيها الأعداء" قرأته وأنا في المقهى المفضل لي، وما ان شرعت في قراءة المقدمة حتى شرعتُ بالبكاء، انسكبت عبراتي لنقاء ما قرأت عيناي، ولصفاء قلب الكاتب، ذلك الصفاء الذي بلغ منتهاه، صفاءٌ يجعلك توقن أنهُ مَلَك نزل من السماء، وعاش مع البشر. في ثنايا كتابه قدم الدكتور سلمان الشكر لمن وضعوا أنفسهم في مقام " الأعداء" قائلا: " شكرا أيها الأعداء، فأنتم من علمني كيف أستمع إلى النقد والنقد الجارح دون ارتباك، وكيف أمضي في طريقي دون تردد، ولو سمعت من القول ما لا يَجمل ولا يليق." وأردف:"شكرا أيها الأعداء فأنتم من كان السبب في انضباط النفس وعدم انسياقها مع مدح المادحين، فلقد قيضكم الله تعالى لتعدلوا الكفة، لئلا يغتر المرء بمدح مفرط، أو ثناء مسرف، أو إعجاب في غير محله". أدركت حالما انتهيت من قراءة الكتاب أن التسامح قبل أن يكون رحمة للآخرين فهو رحمة لنفسك. يقول الماهاتما غاندي انّه حتى بداية العشرينيات من عمره كان يحمل الكثير من الغضب والضغينة في قلبه تجاه شخص آلمه كثيراً وتسبب له في جرح غائر في نفسه، رغم أنّه كان من المقربين إليه، وأنّه لمدة طويلة من حياته أراد أن يرد لذلك الشخص الذي كان يثق به كثيراً الصاع صاعين وينتقم لنفسه. عاش حياة مليئة بالقصص المؤلمة التي عرقلت مسيرة حياته وأثقلت نفسه وروحه حتى أنه حمل الآخرين مسؤولية الحياة التي كان يرغب في أن يعيشها ولم يستطع، لذا أدرك أن شعوره بالغضب والألم والرغبة والانتقام هو الذي نغص عليه حياته وامتص كل طاقاته الإيجابية وصفاء ذهنه وروحه، خصوصاً أن تلك المشاعر تزداد يوماً بعد يوم لتحرق صاحبها وتتحول إلى هاجس مزعج، ويضيف أنّه كان من الممكن أن يحكي تلك القصص التي مر بها ولكنه آثر ألا يفعل حتى لا يضطر إلى أن يذكر أسماء الذين كانوا جزءاً من تلك القصص يقول: "تعلمت أن أسامح الآخرين وأسامح نفسي كي أحررها وأحرر روحي من كل المشاعر السلبية البغيضة التي تعرقل حياتي وتمنعني من التقدم. تحدثني إحدى الأخوات التي تطلقت من زوجها بعد حياة مريرة معه، أنها في اليوم الأول لانفصالهما قررت أن تسامحه على كل ظلم وأذى، ففي ذلك راحة لها قبل أن يكون في ذلك راحة له، وفعلا، استطاعت حينما فعلت ذلك أن تتصالح مع نفسها وتمضي قدما، لتبلغ إنجازات عظيمة ما كانت لتبلغها لو بقى في النفس شيء من الألم والضيق والشعور بالظلم، فاستطاعات أن تنهي دراسة الماجستير وبعدها الدكتوراة، وأسست مشروعا كبيرا ناجحا، وبعد كل تلك النجاحات عوضها الله بزوج يُحاول إسعادها في كل حين. لشيخ الإسلام ابن تيمية قاعدة للتسامح جعلها محورا حياتيا، يقول:" أحللت كل مسلم عن إيذائه لي، من ضاق صدره عن مودتي، وقصرت يده عن معونتي كان الله في عونه، وتولى جميع شؤونه، وإن كل من عاداني وبالغ في إيذائي لا كدر الله صفو أوقاته ولا أراه مكروها في حياته وإن كل من فرش الأشواك في طريقي وضيق عليَ السبل، ذلل الله له كل طريق وحالفه النجاح والتوفيق." لا يكون الانسان عظيما إلا حين يتسامح مع الآخرين ويعفو العفو الجميل، فلا يذكر الاساءة، ولا يعيد القصص الأليمة، ولا يسترجع الألم والمواجع، ويبتسم للأعداء بل ويذكر فضلهم. يقول الشاعر: "عداتي لهم فضلٌ علي ومنة.. فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا.. هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها..وهم نافسوني فاكتسبتُ المعاليا".
906
| 20 فبراير 2013
أكتب هذا المقال وأنا في إجازة قصيرة بالامارات العربية المتحدة بالعاصمة أبوظبي تحديدا، في سكون قد غمرني وامتد حتى شعرت أن السكون قد تمكن مني ومن جميع من حولي، شرعت الأفكار تأخذني مدا وجزرا، وبدت أسئلة تنهال علي كغيث يُحييني ويعذبني في آن واحد، وتأملات غريبة صرت أخوضها وأنا في مكاني، صورٌ تغدو وأخرى تروح، أفكر في أمسي وفي يومي وفي غدي، وهكذا بقيت مستلقية أحارب الأفكار وتحاربني.. هل يا ترى أنتصر أم تنتصر؟ لستُ أدري. وانا على هذا الحال، كانت جميع الأسئلة والصور والأفكار تمر مرور السحاب إلا سؤالا غدا جاثما واقفا ينتظر مني إجابة، إجابة تكون بعظم السؤال، وافية شافية وكافية، تليق بقدره وتتوافق مع شأنه. كان سؤالي العظيم يقول: "ما إنجازاتكِ في الحياة وأنتِ ابنة التسعة والعشرين عاما؟" تبادرت في ذهني هنا جميع الانجازات التي تمنيت ان أكون قد حصلت عليها وأنا في هذا العمر، أن أكون قد حفظت القرآن الكريم، والصحيحين البخاري ومسلم، أن أكون قد قرأت كتب الأدب العربي جميعها، أن أكون قد ألفت ما ينفعني والأمة الاسلامية نحو ما يقارب الثلاثة كتب، أن أكون قد حفظت أجمل قصائد الأدب العربي، أن أكون قد نلت الدكتوراه في تخصص يقدمني لهدفي الأعظم، أن أكون جمعت زادا ليوم القارعة. أين أنا من كل هذا؟ أخذت أراجع نفسي ونفسي تراجعني، ليس فيما قدمت، بل فيما لم أستطع تقديمه، ليس فيما أنجزت بل فيما لم أستطع إنجازه، لم؟ وكيف؟ وحتى متى؟ متذكرة قول الشاعر: "وإذا كانت النفوس كبارا.. تعبت في مرادها الأجسام" وأضحيتُ أقارن نفسي خجلة بجميع العظماء ممن قدموا للأمة ورفعوا شأنها وصرت أوبخ ذاتي إيجابيا لأدفعها للتقدم. توبيخ النفس، هو التوبيخ الأنقى والأصدق والأعمق، هو التوبيخ الذي لن يجعلك مذعورا تبحث عن أعذار لنفسك، من هنا وهناك، بل يجعلك إنسانا أكثر صدقا، وعملا وهمة، ويدفعك لتكون ممن يقدر الدقيقة في حياته، لتفكر في مواهبك ونعم الله عليك وكيف أديت حقها؟ هل جربت يوما أن توبخ نفسك وتحاسبها قبل أن تُحاسب؟ أم هل التفت خلفك يوما لترى كم من العمر مضى وكم أثرا تركت خلفك؟ كم كتابا كتبت ليكون ميراثك المحابر؟ كم قصيدة ألفت، كم صدقة جارية منحت بنية صادقة، كم نصيحة قدمت؟ كم كلمة طيبة، بسمة رقيقة، دعاء صادقا قدمت حتى اليوم.. هل ملئت صحيفتك استغفارا كثيرا لتكون ممن قيل فيهم "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا" أم هل شكرت الله كما ينبغي لتكون من القليل "وقليل من عبادي الشكور" أم هل قدمت علما تتقدم الأمة به شبرا، لتعود يوما ما للقيادة والريادة والسيادة؟ أتلفتُ يمنة ويسرة لأسمع حوارات الشباب والشابات من حولي، لأسمعهم يتكلمون عن علاقة حب فشلت، وعن سيارة جديدة يحلمون باقتنائها، وعن فيديو "كيك" مضحك، أو عن "برودكاست" في البلاك بيري ليس منه فائدة ولا به جدوى، فتنتابني الغيرة على ما لا يغتنمون، شبابهم قبل أن يهرم وفراغهم قبل أن يُشغل، وصحتهم قبل أن تفنى، وحياتهم قبل أن تُعدم. أحبتي.. هل وبختم أنفسكم يوما؟. جربوا فللتوبيخ فوائد تدفع نفسك للتخطيط والانجاز والانتاج ولو تركتها دون ذلك هبطت واستمرت في الهبوط. يقول ابن الجوزي في صيد الخاطر "النفس في الميل إلى الدنيا، كالماء الجاري فإنه يطلب الهبوط، وإنما رفعه إلى فوق يحتاج إلى التكلف" ويقول إيليا أبو ماضي "فلستَ الثياب التي ترتدي.. ولست الأسامي التي تحملُ.. ولستَ البلاد التي انجبتك.. ولكنما أنت ما تفعلُ" اللهم اجعلنا ممن قيل فيهم: مرَّ وهذا الأثر.. آمين
813
| 12 فبراير 2013
عندما كنتُ طالبة في المدرسة، كنت حريصة جدا أن أكون متفوقة دائماً، وكانت أحلامي دائماً تدفعني إلى أن أختصر الطرقات، فحينما كنتُ في الصف الثاني الإعدادي، في مرحلة الامتحانات النهائية تحديداً، كنت أدرس بصورة سريعة للامتحانات، وأحاول بعدها أن أستغل الوقت لأقلب مناهج الصف الثالث الاعدادي لتعلق بذهني القوانين الرياضية الجديدة والقصائد القادمة والشعراء الجدد، واستمتع بالتطلع للأمام أكثر من تطلعي للكتاب، الذي سأمتحن فيه صباح يوم الغد. كنتُ حريصة جدا على التفوق، وكنت أحقق امتياز عالياً، ولكني اليوم أتساءل، ماذا لو كنت أستغل الوقت كله فقط لمناهج الثاني الإعدادي آنذاك، ألم أكن سأحقق نسبة أعلى، وسأصل إلى تميز أعظم؟. في المرحلة الثانوية كنتُ بمجرد تسلمي للكتب، و"ورقة المناهج" - كما كنا نسميها - فنعرف من خلالها مخطط المطلوب والمحذوف لهذا العام الدراسي، أجلس على مكتبي المتواضع، واضعة رزمة ورق "الفولوسكاب" امامي، وقلماً أزرق و"هايلايت" وأبدأ برحلة "إنهاء الكتب"، ألخص كل ما هو مطلوب لهذا الفصل، وأحفظ كل القوانين المطلوبة، وأقرأ عن الشعراء الجدد، وأحفظ النصوص المطالبين بحفظها وزيادة، فما إن أحضر الحصة بالصف، وتشرح المدرسة الدرس الجديد، أكون قد علمت ما ستقول، والمثال الذي ستذكر، بل وأحيانا أصحح لها بعض الأخطاء، حتى وجدت نفسي لا أتلذذ بالحصة لأن الجديد قديم في ذهني، وبل وقديم جدا، لأني أعرف ما بعده، وما بعد بعده، بل وصرت لا أركز على جميع ما تقول ثقةً بإني قد ألميت بكل ما هو مهم، حتى صرت أغفل عن ملاحظات مهمة تقولها الاستاذة ولا أعرفها أنا. أستبق يومي ومنهجي وحصصي فلا أعيش اليوم كما ينبغي ولا أعيش اللحظة كما يجب. في المرحلة الجامعية كنت أحضر المقررات التمهيدية ثم أذهب مسرعة إلى محاضرات الفصل الذي يليه لأستمع إلى محاضرات المقررات الجديدة، بالطبع بعد أن آخذ الإذن من الأساتذة، لم أشعر بأنني استمتعت بالفصل التمهيدي كما يجب، لأني كنت أعيش زماني حاضرا ومستقبلا، سابقا ومقدما. وهكذا أنا في جميع أمور حياتي أعمل لما بين يدي ولما هو قادم، فلا أستمتع لا بالحاضر ولا بالقادم، حتى في سياقتي، لا أقف خلف السيارات كما يجب حتى يأتي دوري بالمرور، بل أمشي مسرعة حتى أنحني على السيارات منزلقة وكأني "شوماخر"، ظناً مني أن حفظت وقتي القادم. في الجمعية الاستهلاكية وأنا أشتري الحاجات أدفع العربة بسرعة وكأن كلباً يلاحقني، مسرعة، أختار أي نوع مما أحتاج، لا أطيل النظر إلى الشيء المراد شراؤه لثوانٍ، وبالطبع فأني لا أنتظر دوري في الطابور للدفع، ولكني أتقدم كل الناس لادفع قبلهم متذاكية بأية حجة. حتى جاءت اللحظة التي سمعتُ فيها للدكتور صلاح الراشد، وهو يتكلم عن القوانين الكونية، ونصح بقراءة كتاب رائع للكاتب: "ايكرت تولي" عنوانه: "The power of now"، في ذلك اليوم وجدتني قد ولدت من جديد، وجدت للماء استساغة، وللطعام لذة، وللتسوق والانتظار في الصف للدفع سعادة، وفي سياقتي بتروٍ تأمل، وللحظة الحالية جمال، وطاقة، وقوة وليومي ثمن نفيس لا أبدله بالأمس ولا أقايضه بالغد. جارتي كانت تنتقد طعامي البطيء — على حد قولها — حينما كنا نأكل طعام الإفطار في رمضان الماضي، فأخذت أسرد لها تجربتي حتى وصلت إلى ما أنا عليه، وأخبرتها بأن في حياتنا أوقاتاً لا يمكن تحديدها ولكننا حتما نستطيع الاستمتاع بها. وقرأتُ لها مقالاً لياسر حارب مباشرة بعد نقاشنا يتكلم في الموضوع ذاته، عنوانه: "العابرون المسرعون"، يختم فيه الكاتب مقاله بعبارة رائعة يقول فيها: "أيها العابر، لكل عبور عودة، إلا عبور نفسك".
923
| 05 فبراير 2013
أتذكر حينما كانت قضية الدكتور عائض القرنى والأخت سلوى العضيدان حديث الساعة قبل ما يقارب العام، عن موضوع الاختلاف فى أمر كتاب "لا تيأس" واتهامه بانه سرق من كتاب سلوى العضيدان "هكذا هزموا اليأس" ما سرق كما يقول البعض، فاتهمه البعض بالخبث والآخر بعدم صفاء السريرة، والبعض اتهمه بأنه قد سرق من كتب عدة ليُخرج لنا " لا تحزن"، وتفنن البعض فى الشتيمة والتصنيف والقذف، حتى أثبتوا الابداع السلبى على أصوله، اذ كتب أحدهم تغريدة تقول:" لا تحزن، لا تيأس، لا تسرق كذلك!" وتلتها شتائم ابداعية جعلتنى انفر من أناس ظنوا أنهم الملائكة وأن لهم الحق فى التخطيء والتكفير والشتم واللعن، اندهشت فى تلك الفترة من الحوارات التى كنت استمع لها، أو حتى كنت طرفا فيها، من شدة هجوم الناس على الدكتور عائض بطريقة غير لائقة متجردة من الخلق الكريم، محاولين أن يُنصفوا ويُحاسبوا ويقاضوا وكأنهم قد نصبوا أنفسهم الرب الذى يحكم ويعلم السر والعلن. منذ يومين وأنا أقلب التغريدات فى تويتر، رأيت احدى الفتيات تكتب فى احدى تغريداتها عن جماعة مسلمة تعليقا وختمت تغريدتها ب"لعنهم الله"، انسيت أختنا المسلمة أنه ما كان المؤمن بلعان.. وحينما ارسلت لها " ما كان المؤمن بلعان" أجابت: "تجوز اللعنة على الكافرين"!! لقد بلغ الناس مبلغا ظنوا بانهم على قدر من العلم — وكأن الربوبية والالهوية بين جنبيهم — ليكفروا جماعة دون أخرى، وليعلنوا من سيكون بالنار ومن سيكون بالجنة؟ ومن فينا أتقى من الآخر. حينما توفى الفنان الراحل "طلال مداح" تهافت الناس فى التعليق على خاتمته، اذ وصفه الكثير بسوء الخاتمة لأنه توفى وهو على المسرح يغني، وكان الجميع يعلق:" الله يعينه على النار "، واخر قال: " اش هالموتة المخزية، هذا طوالى فى النار". ابتسم فى نفسى خجلا من جهل عقول البشر القاصرة التى جعلت من نفسها ربا يحكم، ونست أنه قد يكون طلال مداح أقرب الى الله منهم واتقى. لقد علمتنى الحياة أن لا أصنف الناس بين مؤمن وكافر، والفتيات بين متحجبة تقية وسافرة فاجرة، والرجال بين ملتح تقى وبين حليق زنديق، فلستُ الرحمن الرحيم الذى يعلم خبايا النفوس ويعلم درجات التقوى.. ولا يصل المرء للتقوى حتى يظن أن جميع من حوله أعلى منه فى التقى منزلة وأعظم منه زادا.الشافعى على عظم منزلته وعلمه، حينما كتب فى التقوى والصلاح قال: "أحب الصالحين ولستُ منهم لعلى أن أنال بهم شفاعة وأكره من تجارتهم المعاصي وان كنا سواء فى البضاعة" هكذا تكون النفوس الصالحة، التى مهما عملت صالحا ظنت أنها لم تجمع من الزاد شيئا، أما اليوم فقد بلغت جماعات من الناس تصلى بالكاد فى اليوم والليلة الفرائض تجعل هذا كافرا وتلك منافقة، وأخرى فى النار مخلدة.. هونوا على أنفسكم فجميعنا يرتجى رحمة الله. اللهم اشملنا برحمةٍ وسعت كل شي.. آمين.
909
| 30 يناير 2013
أتلفتُ حولي وأنا أخوض بحر الحياة العرمرم، موقنةً أن الحبَ أساسُ هذا الكون الرحيب، وروحه ونبراسه، أسمع كل يوم عن حب يولد، وأستمع عن آخر يموت، أيموت الحب فعلا؟ أيكون كالإنسان يولد ويشب ويشيخ ثم يموت؟ تختلفُ بدايات الحب جميعها، وتختلف النهايات بشتى أنواعها، المبكية والمفرحة، ولكنه لا اختلاف في الأسس التي يقوم عليها الحب، من إخلاص واهتمام. تحدثني إحدى الفتيات عن زواج لم تستمر مدته غير شهرين فتقول: "لقد قتل الحب في نفسي قبل أن يُولد، لم أر الاهتمام أبدا ونحن في مطلع حياتنا، والذي من المفترض أن يكون الحب في أوَجه، غائب عني طوال اليوم، كان حاضرا معي أم غائبا عني، يبقى غائبا، بجسده أم بفكره، لم أجد من الإهانة ما هو أعظم من أن يُعدم الاهتمام، فلا تواصل ولا وداد، ولا خير في زواج صُورّي، يدوم نجاحه أمام الناس ويُقبر فشله في قلوبنا حتى تحترق القلوب فتموت ونموت بعدها، واخذت تردد بعدها قول الشاعر: "وفي الناس أبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا". حين سمعتُ قصتها قلتُ في نفسي: "أتكون قد تسرعت في اتخاذ القرار؟" ولكني أيقنت بعدها أنه لا يقتل الحب إلا حينما يُعدم الاهتمام، وأن يموت الاهتمام ممن تحب يعني أن تكون نكرة، وأن تكون نكرة مع من تحب ومع من يعني لك الحياة والأمل، يعني أنك وصلت إلى أبشع مراتب الذل والهوان، وهذا ما لا يرضاه الإنسان الكريم. وحين استمع إلى قصص الحب الجميلة من حولي أجد أنه بقدر الحب حرارةً أو برودة يكون الاهتمام، هي علاقة طردية بين الحب والاهتمام، كلما زاد الحب في فؤادك زاد الاهتمام، زاد اهتمامك، في تفاصيل الأمور ومجملها، في صغائرها وكبائرها، نعم، فقد قيل إن الحبَ اهتمام. تصف إحدى الصديقات فتقول: " يهتم بي لدرجة أشعر فيها أنه أبي وأخي وزوجي وزميلي وحبيبي وكل مسميات الكون، يهتم بأموري في الدنيا وأموري في الآخرة، يوقظني لصلاة الفجر بأعذب الكلمات، يقرأ معي الكهف في كل جمعة، إن غبت عنه ساعة ملأ هاتفي برسائل الشوق والوله، يحرص على طعامي وشرابي وصحتي، لا أخرج من منزلي حتى يتأكد أن لدي من المال ما يكفيني، ثم يضمني ضمة بها حنان الكون بأسره، يودعني بقبلة، ثم أنصرف، لا أصل المكان الذي أريد حتى أتصلَ بي ليطمئن، تضيف: لن أحدثك عن الورود الحمراء التي يشتريها لي وكيف يقدمها لي، طلبتُ منها أن تتوقف عن الوصف، فقد سعدتُ لها حتى دمعت عيني حبا وسعادة لها، فلا أوسع حظا من أن تجد شريكا كشريكها.. يقول البعض إن الحب الحقيقي الذي يكون بلا شروط، هو الحب المطلق الذي لا تحده متطلبات ولا رغبات، لا يزيد بالاهتمام ولا يموت بغيابه، لا يحيا بالإخلاص ولا يموت بالخيانة، يبقى في جميع الظروف ولا يموت مهما تكالبت عليه المواجع. ولكنني أقول: هو حبر على ورق، هو كلام من ذهب لكن لا يطبقه احد، لا يعيش مثل ذلك الحب سوى الملائكة، أما نحن بني البشر فنحتاج إلى الحب الذي يحدوه الاهتمام، والذي يموت دونه، وإن كان الموت بطيئا والاحتضار أليماً. غنى قديما الفنان "طلال مداح" أغنية في غاية الروعة إذ يقول: " احبك لو تكون حاضر.. احبك لو تكون هاجر.. ومهما الهجر يحرقني.. راح امشي معاك للآخر.. احبـك لو تحب غيري.. وتنساني وتبقى بعيد.. عشان قلبي بيتمني.. يشوفك كل لحظه سعيد"، جميلة هذه الكلمات لكنها أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة، أدنى إلى الملائكية منها إلى الفطرة البشرية. وإن أردت الحقيقة الجلية فهي أن الحب يرتقي بالاهتمام ويشمخ به وقد يموت تدريجيا دونه.. فأحط من تحب بالاهتمام العظيم، فالاهتمام برهان الحب. اللهم امنحنا قلبا رحيبا.. آمين
4226
| 20 يناير 2013
"خالد المغيصيب" النائب التنفيذي لشركة "قطرلست"، إذ عملتُ في تلكَ الشركة ما يقارب السنتين، أدركتُ في تلك الشخصية جمال التواضع، يعامل الجميع بتواضع جم، يطلب من "سارة" صانعة القهوة، بكل رقي وذوق، يمتص منا جميع المشاكل بكل رحابة صدر وبكل تفهم، لم نحتج إلى موعد يوما حتى ندخل مكتبه، كان دائما مكتبه مفتوحا لنا، تماما كقلبه، قديما قرأت: "الشخصية العظيمة هي الشخصية المتواضعة"، وهكذا ايقنتُ فعلا. "محمد حسين" الرئيس التنفيذي السابق لبنك الاثمار، إذ كنتُ أعمل في البنك هناك، في قسم الاعمال المالية المصرفية الخاصة، لم أشعر يوما إلا وأنهُ الأخ الرئيس، يُبهرني بتواضعه العظيم، الذي كلما زادَ زادهُ رفعة، مازلتُ أتذكر أنهُ في كل مناسبة ينزل إلينا ليبارك لنا، فيهنئنا برمضان فردا فردا، ويبارك لنا العيد موظفا موظفا، يزور كل شخص في مكتبه، يسمع الشكوى من كل موظف، لا يسمع الشكوى وحسب، بل يسعى جاهدا لارضائه، وحين جاء اليوم الذي يودعنا فيه ليمضي قُدُما، خطب فينا الخطبة التي أبكت الرجال قبل النساء، والتي هزت الكبار منا قبل الشباب، وحين قال في خطبته عبارة: "لقد كنتُ حريصا أن أعاملكم المعاملة التي لا تجعلكم تقولون بعد استقالتي الحمد لله الذي خَلّصَنا منه"، والذي حدث بعد ما انتهى من خطبته أن جميع من سمعها شهدَ له بالخلق العظيم، بعبراته قبل كلماته، ولا أجمل من أن تتركَ الاثر بخلقك قبل عملك. أحد المسؤولين، تولى رئاسة أحد الاقسام منذ فترة ليست ببعيدة، وكأنه تولى زمام الكون، احسستُ من خلال تصرفاته أنهُ خليفة المؤمنين هارون الرشيد بل وأعظم منزلة، يدعي الانشغال ولا يقابل أحدا، وإن قابل أحدهم هَزءَ واستَخَفّ ونَهَر من أمامه، يطالب الجميع أن يعامله بطريقة معينة، ويناديه بمسمى معين، أضحك في نفسي حين رأيت وسمعت ما يحدث، الشخصيات البالونية، تنفجر سريعا، ويظهر الفحوى الخداع، أوَما قيل إن السنابل الفارغة شامخة دوما، والسنابل الممتلئة محنية رؤوسها! وهكذا حدث، كما تنبأتُ تماماً، تمت إقالته بعد ستة أشهر من انضمامه للشركة.. حينَ أتأمل الناس، أرى فيهم من عُجِنوا بطين التواضع، وما ارتقوا لمرتبة المتواضعين إلا حينَ بلغوا من العلم مبلغهم، وحين أرى المزهو بنفسه، أدرك أنهُ رضيع العلم، حفظ منه كلمتين فتباهى، وحوى كيسهُ درهمين فاعتلى، وحصل على شهادتين فظنّ أنهُ خرقَ الأرض وبلغَ الجبال طولا. المضحك أن البعض لا يجد ضعيفا ليمارس عليه مرضه، فيجد عند الفقير المغترب ضالته، حتى إذا ما ذهب إلى "البقالة" صرخَ وزجر، ونهر وهدد، وابتذل في الكلمات، وما أكثر المرضى في زماننا، الذين يظنون انهم بذلك قد بلغوا من القوة مبلغهم، نحمدُ اللهَ إذ عافانا. قال الحسن البصري: "التواضع أن تخرج من منزلك ولا تلقى مسلما إلا رأيت له عليك فضلا"، وقد قيل: العلم ثلاثة أشبار من دخل في شبره الأول تكبر، ومن دخل في شبره الثاني تواضع، ومن دخل في شبره الثالث علم أنه لا يعلم". أوَسألتَ نفسكَ يوما في أي شبرٍ أنت! قابلتُ رئيس وزراء إحدى الدول يوما فرأيتُ تواضعا فائقاً، حتى قال في مجمل الكلام عبارة يعجبُ فيها من المتكبر إذ كان بالامس نطفة وغداً يُصبح جيفة، فأدركت حقا أنهُ لا يتكبر إلا حديث نعمة، أو جاهل أدرك من العلم ما لا يغني ولا يسمن. اللهم اجعلنا ممن قال فيهم المصطفى: "إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا، الذي يألفون ويؤلفون.." آمين.
475
| 15 يناير 2013
مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي...
1647
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في...
1113
| 26 ديسمبر 2025
-قطر نظمت فأبدعت.. واستضافت فأبهرت - «كأس العرب»...
1080
| 25 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة...
807
| 29 ديسمبر 2025
منذ القدم، شكّلت اللغة العربية روح الحضارة العربية...
543
| 26 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك...
534
| 31 ديسمبر 2025
صنعت التاريخ واعتلت قمة المجد كأول محامية معتمدة...
513
| 26 ديسمبر 2025
أين المسؤول؟ سؤال يتصدر المشهد الإداري ويحرج الإدارة...
486
| 29 ديسمبر 2025
في الثاني والعشرين من ديسمبر كان حفل اكتمال...
444
| 25 ديسمبر 2025
لا تمثّل نهاية العام مجرد انتقال زمني، بل...
429
| 31 ديسمبر 2025
من المؤكد أن اللغة العربية تُعدّ من أعرق...
417
| 25 ديسمبر 2025
شهدت الدوحة في ختام شهر ديسمبر ٢٠٢٥م فعاليات...
417
| 26 ديسمبر 2025
مساحة إعلانية