رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

«مش طالعين» رغم أكل أوراق الشجر

بين الفترة والأخرى يرن هاتقي النقال، ليكون المتصل عبارة عن رسالة صوتية مسجلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي يطالب بها جميع أهالي غزة بالإخلاء والانتقال إلى منطقة الجنوب حيث يزعم أن الطريق إليه آمن وأنها تشهد الأمان. وفي الوقت ذاته يحذر بشدة في حال عدم الاستجابة لذلك بأنه يعرض حياته للخطر وأن منطقة شمال غزة منطقة قتال خطيرة. كلما انتهي من سماع هذا التحذير اطلب من الله تعالى أن يرزق أهل غزة الثبات ويجعلنا في ضمانه وأمانه خاصة أن هذه الرسائل يتم بثها لكل من تواجد في شمال غزة إضافة إلى الكنشورات التي تطالب بالأمر ذاته. لا أخفي بأنها ثقيلة على مسامعي وأثقل على القلب لكن ما يهون علي قوله تعالى:{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51] فتعيد إلى قلبي اطمئنانه. محاولات متكررة من قبل الاحتلال بإفراغ شمال قطاع غزة من سكانه بعد أن قسمه شمال وجنوب وقطعت الأوصال بينهما الأمر الذي شتت المئات من العائلات التي لازالت تبحث عن الأمان. تأتي هذه المحاولات؛ لتحقيق العديد من الأهداف والتي أهمها الاستيلاء على منطقة الشمال من خلال تهجير سكانها قسرا. هذا الأمر لم يعد مغيبا لأهل غزة فكل واحد منهم يدرك أن ثباته وصموده جزء من نصر غزة وليس غزة فحسب؛ بل يمتد، لتحرير المسجد الأقصى وكل فلسطين. فهم يستمدون هذا النصر من إيمانهم العميق بقوله تعالى في كتابه العزيز:{...وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5)} [الروم: 4-5]. ورغم المجاعة الكبيرة التي تحاصر أمعاء غزة الخاوية إلا أن أهلها ثابتون، مؤكدين بلهجتهم الغزاوية «مش طالعين». المجاعة التي تشهدها غزة فاقت التصور حتى وصلنا إلى أكل أوراق الشجر فقد أكلته تكرارا وأكلت كذلك علف الحيوانات والطيور. الطعام مفقود فلايوجد دجاج ولا لحم ولا حتى بيض أو حليب فلم أذق البروتين منذ شهور طويلة حتى الجبنة خالية وجودها منذ زمن بعيد. أما الخضار والفاكهة فقد أصبحت من الذكريات فحبة البندورة أصبحت عملة نادرة وجودها إن وجدت أصلا أتذكر آخر مرة أكلتها كان منذ شهور طويلة. الأمر الذي جعل طبق السلطة التي يراها العالم أبسط المأكولات وأرخصها ثمنا أصبحت في غزة شيئا محالا تناوله فإن تواجدت مكوناتها فإنها تساوي بالثمن سعر الذهب خاصة بعد أن وصل سعر كيلو البصل إن تواجد أكثر من (100) دولار أمريكي. هذا جعلني أردد بالدعاء «اللهم عوضنا بثمار الجنة». ومنطقة الجنوب التي يزعم الاحتلال أنها آمنة فهي كذلك تعاني الكثير خاصة بعد أن جرد أهلها من بيوتهم بعد قصفها وأخذوا يسترون عائلاتهم داخل خيمة تزيد من لهيب حرارة الصيف المرتفعة. هي ذاتها الخيمة التي يتم قصفها من قبل صواريخ الاحتلال الذي يكذب في كل مرة في ادعاء بأن الجنوب منطقة آمنة.

633

| 08 نوفمبر 2024

الصواريخ تقتل شعبان وأمه حرقا في خيمة

حاول الشاب شعبان أحمد الدلو النزوح مع عائلته من مكان إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى لعله خلال عملية بحثه الطويلة يجد الأمان الذي بحث عنه كثيرا خلال أكثر من عام لعائلته. لقد عاش الكثير من المعاناة مثله مثل أبناء غزة وعائلاتهم لقد خاف كثيرا من القصف الوحشي الشديد، عاش شهورا صعبة خلال الحرب التي ما زالت نيرانها تشتعل. هذه الصواريخ الفتاكة المتطورة جدا والتي صنفت أنها محرمة دولية لم تشفق بحجمها الكبير أن تكون هدفا لخيام النازحين. من الصعب أن يتصور العقل الإنساني أن هذه الصواريخ الظالمة تستهدف قطعا من القماش تؤوي داخلها عائلة فيها أطفال أبرياء حرموا من أبسط حقوقهم. هذه الصواريخ استهدفت خيمة قريبي الشاب شعبان وعائلته احترق مع والدته التي كانت ترى بنجلها مستقبلا جميلا. مات شعبان ووالدته حرقا داخل خيمتهما في دير البلح وسط قطاع غزة. شعبان الذي كان يحلم بأن يكون مهندسا بارعا في علم الهندسة خاصة أنه كان طالبا جامعيا في كلية الهندسة التي شهدت مقاعدها تميزه وتفوقه الملحوظ. كان جميل الأخلاق وطيبها فكان حفظه للقرآن الكريم يشهد على تميزه وتفوقه بين أقرانه. شعبان ليس رقما يضاف إلى قائمة الشهداء الطويلة؛ بل هو حكاية موجعة جعلت القلوب تعتصر قهرا وظلما. كان الأكبر لإخوته فكان خير معيل لعائلته في مساعدتهم في توفير الاحتياجات الأساسية من الماء الذي كان يحمله من مسافات طويلة، وتوفير ما يمكن من الطعام رغم قلته. خاض العديد من الحروب في هذه الحرب التي لم تكن واحدة فقد عاش معاناة النزوح كثيرا حتى استقر به الحال مؤخرا في خيمة في ساحة مستشفى. وكذلك خاضت أمعاؤه حرب الجوع فقد شهد مجاعة ما زالت حاضرة اشتهى بها الكثير من الطعام فقد حرم من أبسط الأشياء. وحرب الخوف كانت حاضرة فقد شهد حربا شرسة طويلة استخدم فيها الاحتلال كل وسائل الخوف والظلم والقهر والدمار على قطاع غزة. رحل مع والدته آلاء رحيلا موجعا ليس لمن تبقى من عائلتهما؛ بل لقطاع غزة كافة فالوجع أكبر من أن تصفه، فصواريخ الاحتلال لم تحرق شعبان ووالدته فحسب؛ بل حرقت قلوبنا جميعا. لا أعلم كيف لمن تبقى من عائلة شعبان العيش بعد تلك الليلة الموجعة التي حرقت قلوبهم وأجسادهم. حتى حينما تنتهي الحرب كيف لذلك الوجع أن ينتهي كيف لأبيه وإخوته العيش بعد أن عجز الجميع على إنقاذهما فالنار كانت لهيبها أكبر بكثير من الإمكانيات البسيطة لإطفائها.

495

| 01 نوفمبر 2024

شهداء غزة في «الشمال الجائع»

سبعة أيام وما زالت كأنها سبع سنوات من الحرب على منطقة شمال قطاع غزة فتم محاصرتها مجددا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد أغلق المناطق من حولها جميعا فلا يسمح بأدنى حركة فيها، فالجميع تحت مرمى استهداف صواريخ الاحتلال. أكثر من (٢٠٠) ألف إنسان من الأطفال والنساء وكبار السن والرجال محاصرون تحت قصف الطائرات وضرب المدفعية القاسية. هي أكثر من مجرد أيام حيث يشتد القصف كما لو كانت الحرب في يومها الأول فالمجازر المتوالية التي ارتكبت فيها جعلت من جثامين الشهداء في الشوارع لا يستطيع أحد أن يقترب منها فالخطوة ثمنها حياة. لا يزال شمال القطاع يعاني معاناة كبيرة منذ أكثر من عام من تدمير الأحياء أغلبها بشكل كلي، والمجاعة التي تعصف بأمعاء ساكنيها واليوم زادت المعاناة بعد أن نفد لديهم الطعام والماء ويمنع الاحتلال إيصال المساعدات لهم كليا ومن يقترب من المناطق الشمالية فلا مجال إلا أن يرتقي شهيدا. حاولت تكرارا التواصل مع صديقتي الغالية الزهراء بصيرة القلب، فبعد محاولات كثيرة نجح الاتصال فكانت الكلمات منها مثقلة بالوجع والخوف فقد حاصرتها مع عائلتها الدبابات ولا يتوفر لديهم طعام أو حتى ماء. حاولت مع عائلتها تكرارا الخروج من المنطقة لكن كل المحاولات كانت فاشلة أمام القصف الشديد. طلبت مني في حال استشهادها أن أكون بارة بها بأن لا أقطعها من الدعاء والصدقات. أخبرتها بأننا أصحاب حق ندافع عن العقيدة الصحيحة، ندافع عن إسلامنا العظيم، فقضيتنا عقيدة ودين قبل أن تكون وطنا وطينا، وأن الله تعالى معنا ولن يضيعنا. وأن هذه المعركة بين الحق والباطل من المحال أن يكون وسط بينهما، ونحن أصحاب حق راسخون في أرضنا مهما فعل الاحتلال. في هذه اللحظات قطع الاتصال حيث تم محاصرة مستشفيات الشمال: كمال عدوان، والإندونيسي، والعودة، وتهديدهم في حال عدم إخلاء هذه المستشفيات سيتم إحداث مجازر أشبه بمجزرة مستشفى الشفاء. وتم استهداف قبل هذا التهديد مستشفى اليمن السعيد الذي أصبح حزينا وتبدلت ملامحه بعد ارتقاء العديد من الجرحى والأطباء كانوا يتواجدون فيه حيث شهد مجزرة فقد بها الاحتلال كل المعاني الأخلاقية والإنسانية. هذه البشاعة الخالية من الإنسانية لم تنظر بأن المستشفيات لا يتواجد فيها إلا الأطباء والمرضى وكذلك جثامين الشهداء والأطفال الخدج، وهي بالأصل تعاني جراء استهدافهم من قبل الاحتلال في فترات سابقة، إضافة إلى نقص المستلزمات الطبية والوقود. وكثير ما يزعم الاحتلال أن الانتقال إلى مناطق الجنوب سيكون أكثر أمانا لكن حقيقة الأمر غير ذلك وما يدلل عليه حجم وعدد المجازر التي يرتكبها الاحتلال ليلا ونهارا على مناطق متفرقة في الجنوب واستهداف الخيام بدون أدنى رحمة. وما إن حاولت أم بصحبة أطفالها الخروج من مخيم جباليا شمال القطاع حتى تم إعدامهم دون النظر بأنها امرأة لا تحمل إلا أطفالها في محاولة النجاة. الشمال الذي تبدلت ملامحه كثيرا فقد كان من أجمل المناطق التي تتزين بخضرة أراضيها الزراعية اليوم تحولت إلى دمار كبير سالت في شوارعه دماء مئات من الشهداء ما زالت جثامينهم بعضها تحت ركام البيوت المقصوفة وأخرى في الشوارع. يهدف الاحتلال خلف هذه المجازر إلى ترويع أهل الشمال، لتهجيرهم إلى الجنوب من أجل السيطرة على المناطق الشمالية وجعلها مناطق عسكرية خالصة له. ورغم كل محاولاته ومجازره إلا أهل المناطق الشمالية لقطاع غزة ثابتون على أرضهم حتى وإن كان هذا الثبات ثمنه حياتهم.

486

| 18 أكتوبر 2024

خيام غزة المتهالكة تستقبل الشتاء

صيف، شتاء، خريف، ربيع.. الفصول الأربعة جميعها شهدتها خيام النازحين في قطاع غزة، واليوم يأتي الشتاء مرة ثانية على ذات الخيام. ورغم صمودها الأسطوري خلال الحرب الشرسة التي قاربت على العام إلا أنها اليوم انهارت قوى أوتادها وتمزقت أقمشتها فما عادت تستر نازحيها. تحملت أكثر بكثير مما يجب، ورغم محاولات نازحيها إصلاحها عشرات المرات إلا أنها أصبحت في حالة من المحال أن تقف على أوتادها مجددا. معاناة كبيرة تزداد على كاهل المواطن الغزي الذي أصبح تحت نيران الصواريخ بلا مأوى فالحديث عن الحصول على خيمة بديلة فيه الكثير من الأحلام. كثير من الخيام بالأصل ليست خياما، حيث كانت مصنوعة يدويا من بعض الأقمشة وأكياس النايلون تشكلت فيما بينها لعلها تستر نازحيها. وعدد كبير منها تم استهدفها العديد من المرات من قبل صواريخ الاحتلال. واليوم أصبح الوجع غائرا على أجساد النازحين حيث الخيام متهالكة لاتصلح بالمطلق للعيش بها، وتزداد هذه المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء والمنخفضات التي تجعل أبدانهم ترتعش بردا وخوفا. العيش في خيمة خلال عام أمر في غاية الصعوبة حيث تفتقد بها لأبسط الأشياء خاصة حينما تكون هذه الخيمة محاصرة بين قصف الطائرات والمدفعية والزوارق الحربية كذلك. باتت غزة تعيش كارثة إنسانية يفقد بها النازحين حقهم في الحصول على مأوى وإن كان عبارة عن خيمة. رغم أن الخيمة عاجزة أن تسند النازح في تعزيز صمود وجوده، لكن لا بديل أمامه فهو يعلم جيدا مع تجربته السابقة في الشتاء الماضي حجم معاناته حينما تغرق خيمته في العديد من المرات مع هطول الأمطار الغزيرة ويفقد بها أشياء من المحال الحصول على غيرها في ظروف الحرب التي أصبحت فيها كل شيء تقريبا نادرا وغاليا جدا. والأصعب من ذلك حينما يجد أطفاله غارقين بماء المطر ولا يملك لهم ثيابا بديلة أو حتى بطانية تمنحهم شيئا من الدفء فكل شيء قد تبلل ويحتاج إلى وقت طويل ليجف خاصة حينما يستمر المنخفض الجوي لأيام طويلة. وكذلك لا يستطيع إعداد الطعام أو حتى إعداد مشروب دافئ حيث إنه من المحال إشعال النار مع هطول الأمطار. الشتاء ذاته قد تبدلت أحواله للعام الثاني مع أهالي غزة الذين كانوا ينتظرونه بلهفة كبيرة حيث الأجواء العائلية التي تجتمع تحت سقف البيت الدافئ، لكن اليوم أصبح فصل الشتاء يؤرق أجفان النازحين المتعبة في التفكير بتدبر أمورهم خاصة أن خيامهم المتهالكة عجزت أن تستكمل صمودها. هذه الخيمة المتهالكة أثقلت كاهل النازحين فليس باليد حيلة بالحصول على واحدة جديدة، وبالوقت ذاته إصلاحها شيء بعيد المنال. الأمر الذي جعل مليوني نازح يطلقون نداء استغاثة إنسانية عاجلة، بعد أن أصبحت أكثر من (٧٥٪) من خيامهم غير صالحة للعيش بها. عندما يكون نداء الاستغاثة للحصول على خيمة فهذا يؤكد على حجم المعاناة الكبيرة التي يعيشها النازح الغزي فهو اليوم يفقد بيته، وأفراد من عائلته، وأمنه، وأمانه، ولقمة خبزه، ودوائه، وكذلك خيمته.

483

| 04 أكتوبر 2024

العام الدراسي في غزة.. شهيد !!

هذا العام مثل سابقه لم يدق جرس المدرسة في قطاع غزة، ولم يصطف الطلبة بنشاط يرددون نشيدهم الوطني «موطني... موطني» فقد حرمت الحرب الظالمة أكثر من (٦٣٠) ألف طالب وطالبة من العودة إلى مقاعدهم الدراسية. لقد اغتالت صواريخ الاحتلال ليس فرحة العام الدراسي فحسب؛ بل اغتالت الطلبة، والمعلمين، وكذلك المدارس. كان العام الدراسي في الأعوام السابقة استقباله مثل استقبال يوم العيد حيث ترى الطلبة وخاصة الأطفال في المراحل الابتدائية السعادة واضحة على ملامحهم الجميلة بعد شراء الحقيبة التي تعجبهم، فلا يقبل أي طفل منهم أن يضعها في كيس نايلون، بل يطلب من والدته أن تساعده بأن يحملها خلف ظهره. وكان خلال مسافة الطريق يتراقص فرحا بأنه حصل هذا العام على حقيبة جديدة وبذلك أوفى والده بوعده له خاصة بعد أن حفظ أجزاء من القرآن الكريم في مخيمات القرآن خلال العطلة الصيفية. ولم يغيب العام الدراسي وحده فقد غيبت صواريخ الاحتلال أكثر من (١٠٠٠٠) شهيد من الطلبة، وجرح أكثر من (١٢٥٠٠) طالب وطالبة منهم أكثر من (٢٥٠٠) أصبحوا من ذوي الإعاقة. وكونهم طلبة لم يعفِهم ظلم الاحتلال من الاعتقال والتعذيب الأمر الذي أدى إلى ارتقاء عدد منهم جراء سياسة التعذيب في معتقلات سجون الاحتلال التي تفتقر لأدنى مقومات الإنسانية. والأعداد ما زالت مؤشراتها في الارتفاع فصواريخ الاحتلال لم تكتف بمجازرها المروعة في قطاع غزة. كل طالب وطالبة ليسوا أرقاما ترتفع بهم أعداد الشهداء والجرحى فهم أبطال الحكاية فكل واحد منهم كان يحمل الكثير من الطموحات فالصواريخ لم تغتَل أجسادهم فحسب؛ بل أحلامهم كذلك. حتى الحجر لم يسلم من بطش صواريخ الاحتلال الفتاكة فقد استهدف العديد من المدارس التي أصبحت مأوى للنازحين بعد أن قصفت منازلهم. كثير من المدارس تم استهدافها وجدرانها تحتوي على العديد من العائلات النازحة فقد ارتكب الاحتلال المئات من المجازر بحق النازحين والتي من بينهما مدرسة التابعين، وصفد، ومصطفى حافظ وغيرهم الكثير التي ستبقى شاهدة على بشاعة الحرب وظلم الاحتلال الإسرائيلي حيث تم تدمير أكثر من ( ١١٦) مدرسة بالكامل وتدمير أكثر من (٣٣١ ) مدرسة بشكل جزئي، هذه المدارس التي اختلطت حجارتها بدماء وأشلاء طاهرة ما زالت تحت ركامها. ستنتهي الحرب فلابد لها من ذلك مهما امتدت بشهورها وسيدق جرس المدرسة حتى وإن كان من فوق الخيام، لكن من يعيد الطلبة على مقاعدهم المدرسية؟! من سيخبر أم الطالبة جمانة أنها استشهدت ولم تحقق طموحاتها بأن تكون طبيبة؟! ومن سيخبرها بأن ابنتها بلسم لن تذهب بعد اليوم إلى المدرسة فلم تعد بحاجة إلى ملابس مدرسية أو حتى حقيبة مدرسية وردية اللون كما كانت تحب فقد استشهدت كذلك مع شقيقتها وبنات عمها جميعا. وإن عاد الطلبة كيف لهم أن يجلسوا في مدرسة ما زالت دماء عائلاتهم ملبدة بترابها وجدرانها؟!

651

| 13 سبتمبر 2024

أسلحة فتاكة وعمليات بدون تخدير

كثير من الاصابات والجرحى وقف أمامهم الأطباء في ألم كبير وحيرة أكبر من أمرهم وبكاء لم يستطيعوا فيه إخفاء حجم الظروف الصعبة التي يمرون بها خاصة حينما تصلهم جثامين بدون رؤوس أو أجساد بدون أطراف. ويزداد ذلك حينما تصلهم حالات من الصعب التعامل معها فنوعية الاصابات غير معهودة لديهم التي تحدثها أسلحة الاحتلال في تهشيم العظام وحروق الأجسام التي تصل إلى الدرجة الرابعة أي أنها فوق الخطيرة بكثير. طبيعة الأسلحة المستخدمة تسبب إما قتلا سريعا وفوريا أو قتلا مؤجلا يسبقه البتر وانتشار الالتهابات في الجسد. استهداف المستشفيات والطواقم الطبية وعمليات النزوح أدت ليس إلى دق ناقوس الخطر فحسب؛ بل إلى انهيار المنظومة الصحية. هذا يجعل الأطباء الذين تقلصت أعدادهم بفعل الاستشهاد والاصابات، إلى الحيرة في أمرهم في اتخاذ القرارات عند وصول حالات معقدة التعامل مع طبيعة الاصابات. الأمر الذي يجعلهم بالكثير من القهر والوجع يجرون عمليات مستعجلة أو بتر الأطراف حفاظا على حياة الجريح وما تبقى من جسده، وغالبا تتم بدون تخدير. وأكثر الفئات كانت من الجرحى هم الأطفال فقد زادت نسبتهم عن (45%) فكانت تجرى لهم عملية البتر في ظروف مروعة وقهرية للغاية يعمل بها الأطباء بدون تخدير. هذا يؤكد طبيعة الأسلحة التي صنفت بأنها محرمة دولية والتي استخدمها الاحتلال الإسرائيلي في حربه الشرسة على قطاع غزة. وعند النظر إلى الدمار الهائل للمباني والأحياء التي اختفت ليس ملامحها فحسب؛ بل أبيدت كليا يؤكد على جرائم الاحتلال وطبيعة الأسلحة المستخدمة فهي لا تقتصر على أسلحة يمتلكها؛ بل تشترك بتزويدها العديد من الدول التي تعرف بتطويرها بصناعة الأسلحة الفتاكة والتي من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وغيرهما. والتي منها: طائرة «إف 35» التي تعتبر أكثر تقدما وإحداث دمار كبير في المناطق التي تستهدفها، بينما قنبلة المطرقة فإنها تسبب ضررا شديدا إثر انفجارها حيث تزن (٢٠٠٠) رطل. بينما رشاشات «النقب٧» فإن ذخائرها تستطيع اختراق الجدران السميكة واصابة أي هدف داخل المباني المحصنة، أما صواريخ»حيتس٣» فهي الأكثر تقدما من نوعها في العالم حيث يصل مداها إلى (٢٤٠٠) كيلو متر يتم توجيهها بوسائل الرؤية الإلكترونية ويمكنها اصابة الأهداف خارج الغلاف الجوي للأرض. ويتم استخدام منظار ذكي يستخدم أجهزة استشعار كهروضوئية ويعمل على معالجة الصور بالذكاء الاصطناعي، لتتبع الأهداف بدقة ويمكن تثبيتها على جسم متحرك أو طائرة مسيرة وملاحقة أي هدف يتحرك بسرعة على الأرض أو في السماء. وغيرها كالطائرات والأسلحة المتطورة والفتاكة التي يستخدمها الاحتلال في حربه الظالمة على غزة. مشاهد الإجرام المتكررة التي يحاول من خلالها الاحتلال إبادة سكان غزة بأسلحته المحرمة دوليا، هذه الأسلحة جعلت من أجساد غزة أشلاء متناثرة ومنها لم يعد لها أثر بعد أن أذابتها الصواريخ فحجم وكمية القنابل والصواريخ أكبر بكثير من مساحة وتعداد قطاع غزة.

234

| 23 أغسطس 2024

«فجر التابعين».. مجزرة شهداء «الكيلو»

من الصعب تصور المجازر التي تحدث في قطاع غزة فهي أكبر من التخيل أو أن يصدقها العقل!. اليوم لم يعد الحديث عن جثامين شهداء إنما أوزان الأشلاء؛ لتحسب كل (٧٠) كيلو عبارة عن شهيد!. الأمر الذي جعل الكلمات ثقيلة جدا فحروفها عاجزة كل العجز أن تصف المشهد فهي في حالة صدمة وذهول فلم تعد للمجزرة جثامين للصلاة عليها؛ إنما أشلاء لشهداء اختلطت بعضها ببعض كما امتزجت دماؤها الطاهرة في المصلى وساحة المدرسة. في فجر غزة النازف سمعت قصفا مخيفا لم يكن بعيدا لم أسأل طويلا عن مكان القصف فقد جاءت الإجابة سريعة أسرع من صوت البرق. فملامح الفاجعة لأهل الحي كانت كافية بالإجابة عن حدوث مجزرة مروعة شهدها النازحون في مدرسة التابعين بمدينة غزة. مع تكبيرة الإحرام «الله أكبر» قصف المصلون بثلاثة صواريخ كانت أكبر وأثقل بكثير من أجسادهم الطاهرة المتوضئة المقبلة على الله (تعالى). أكثر من (١٢٠) من المصلين النازحين أطفال ونساء ورجال لم تعد لهم جثامين أصبحوا عبارة عن أشلاء مقطعة قطعا صغيرة يصعب على العقل أن يصدق أنها قطع لحم بشرية فهي مثل اللحوم التي تشترى من الجزار وتوضع في أكياس!. كان مشهد الأب المكلوم مفجعاً وهو يبحث عن طفله علي ورغم بحثه لساعات طويله إلا أنه لم يجده حيا أو حتى يجد له جثمانا فحينما سأل عن عمر طفله أجاب بأنه يبلغ من العمر «٦ سنوات» تم إعطاؤه كيسا يحتوي على (١٨) كيلو من قطع اللحم البشرية!. النازحون كانوا يعيشون في ظروف إنسانية صعبة مثلهم مثل كافة أبناء غزة فقد قصفت منازلهم فلم يجدوا غير المدرسة مكانا يؤوي ضعفهم داخل جدران فصل دراسي مضطرين له. هم أنفسهم الذين جاعت أمعاؤهم الخاوية وعانت من قلة الطعام والماء، هم أنفسهم من لم يجدوا راحة لأجسادهم التي أنهكتها حرب امتدت لأكثر من عشرة شهور وما زالت نيرانها مشتعلة. هم أنفسهم الذين قاسوا معاناة حرارة الصيف وبرد الشتاء، هم أنفسهم الذين لم يجدوا ملابس كافية لحر الصيف أو برد الشتاء. هم أنفسهم كذلك الذين كانوا يعدون استعدادهم لسرد القرآن كاملا على جلسة واحدة لليوم التالي. المدرسة كان أغلبها أطفال ونساء لا حيلة لهم ولا قوة إلا بالله لم يجدوا غير المدرسة إيواء لنزوحهم القسري فعدد منهم فقد عائلته شهداء في مجازر سابقة وفي هذا المجزرة فقدوا ليس فقط من تبقى لهم؛ بل فقدوا أنفسهم. أطفال بعمر الزهور كان يسرقون بعض الأوقات التي لا يسمعون فيها صوت القصف حتى يلعبوا بساحة المدرسة فتارة يركضون خلف بعضهم البعض، وتارة يجتمعون فيما بينهم ويتحدثون عن أحلامهم وخوفهم واشتياقهم للعودة لبيوتهم. هم ذاتهم الذين يرتجفون في أحضان أمهاتهم حينما يسمعون أصوات الصواريخ والقصف فيركضون إلى أحضان أمهاتهم ظنا منهم أنها تؤويهم من فجع هذه الصواريخ. لكن هذه المرة عجزت أمهاتهم أن تؤويهم فقد تناثرت أجسادهم الصغيرة في ساحة المدرسة فلم يعد يسمع لهم صوت ولم يعودوا بحاجة لمن يؤويهم بعد ذلك.

372

| 16 أغسطس 2024

«هنية» طبت حياً وشهيداً في قطر الحبيبة

كان خبر اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ثقيلا على المسامع وأثقل على القلب ليس لأهل غزة فحسب؛ بل لفلسطين؛ بل لكل الشرفاء في العالم. المصاب كان جللا لقائد أحبه أهله فكان متواضعا مع أبناء شعبه يساعد الفقراء، ويقف بجوار الشباب في زواجهم، يحن على الفقراء، ويبتسم للأطفال، ويعطف على الكبار، شهدت مساجد غزة إمامته بصوته الندي في تلاوة القرآن، وكان في خطبه يحمل البشرى بالفتح المبين. لم نشهد عليه عالم الماركات في ملبسه إلا أنها كانت مرتبة نظيفة، منزله لم يعرف طريق الفخامة؛ بل كان في حي الشاطئ الذي يتسم أهله غالبا بأنهم فقراء. تعالت مناصبه إلى أن وصل يوما إلى منصب رئيس الوزراء للحكومة الفلسطينية، ومع ذلك لم يتغير حاله فكان بالمسكن ذاته وبالقرب ذاته من شعبه. حينما كان يكرم الجرحى يقبل أيديهم قبل السلام عليهم كان قريبا من أبناء شعبه فأحبه الكبير والصغير. وعندما نقل جثمانه إلى دولة قطر الشقيقة كان الألم يعتصر أبناء شعبه في غزة، لبعدهم عنه إلا أن ألم البعد والغربة زال حينما شهدنا أن قادتنا ومجاهدينا شيعوا جثمانه الطاهر بين أحضان أهله في قطر. شكرا قطر من القلب التي احتضنت هنية حيا وشهيدا فقد احتضنت الرجل المجاهد الذي أكد خلال مسيرة مقاومته التي امتدت لسنوات طويلة بعدم الاعتراف بـ»إسرائيل» لم يقلها مجرد كلمة؛ بل ترجمها على أرض الواقع من خلال انخراطه في المقاومة التي قدمت وما زالت تقدم الكثير. هي المقاومة ذاتها التي تقدم أرواحها في سبيل الله (عز وجل) نصرة للإسلام والمسلمين هي المقاومة ذاتها التي جاعت وكان يمضي على جندها أيام بدون طعام، إنما تكتفي أمعاؤهم الخاوية بحبات تمر قليلة وشربة ماء، لتسند أجسادهم، ورغم ذلك كانوا أشداء وأكثر ثباتا في حمل السلاح، ومواجهة الاحتلال الظالم. فهو يدرك ثقل الأمانة والمسؤولية التي لها أثمان وكان مستعدا لأن يقدم هذا الثمن وقد قدمه بالفعل- نحتسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحدا - في سبيل الله تعالى وفي سبيل فلسطين وفي سبيل كرامة الأمة. هنية كان يعلم أن الأمر كبير والمسؤولية كبيرة خاصة حينما يتكلم عن القضية الفلسطينية فهي ليست مجرد أرض وطين؛ بل عقيدة ودين فهي أرض القداسة والبركة التي سالت وما زالت تسيل عليها دماء الشهداء والأسرى والأسيرات. وحينما يرتقي القائد فهو مثل السنبلة ستملأ الوادي سنابل فمن قبله ارتقى الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والمهندس إسماعيل أبو شنب وغيرهم الكثير (رحمهم الله تعالى). هل سقطت الراية؟ هل توقفت المقاومة؟! لا بالعكس بل زادت قوة وتخطيطا وتطورت في الأداء ويوم السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى)، لدليل واضح على ذلك. فحينما يرتقي قائد يأتي من بعده أجيال كثيرة تستلم الراية من جيل إلى جيل فكل واحد منهم له مهمة يسلم بعده لمن يكمل معركة التحرير ليس لغزة فحسب؛ بل لتحرير المسجد الأقصى ولتحرير فلسطين؛ بل أكثر بكثير. ورغم مرور أكثر من (٣٠٣) أيام على الحرب الظالمة على قطاع غزة إلا أن مقاومتها ما زالت ثابته صامدة تسير على النهج ذاته؛ لتؤكد على ما كان يردده قائدها المجاهد هنية دائما «لن تسقط القلاع، ولن تخترق الحصون، ولن تسحب منا المواقف». فمن المحال أن تهزم مقاومة ترفع راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ودستورها القرآن وأسمى أمانيها الشهادة في سبيل الله (تعالى).

774

| 09 أغسطس 2024

الجسد في غزة والقلب لدى الأسرى

حينما هبت رياح "طوفان الأقصى" كان من أهدافها الأساسية تحرير الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي استخدم بكل وحشية كافة أساليب التعذيب ضد الأسرى والأسيرات دون أدنى مراعاة لأعمارهم الصغيرة والكبيرة وحالتهم الصحية فمنهم من يعاني من مرض السرطان وغيرها من الأمراض. وقضية تحرير الأسرى تعتبر من الثوابت الدينية والوطنية الفلسطينية فهي تمثل الخطوط الحمراء لدى المقاومة والتي لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال، وتحريرهم واجب على المسلمين. عملت المقاومة بكل ما تمتلك من أعداد وعتاد؛ لتحقيق ذلك عملا بقوله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60]. هذه المعركة التي تدور بين الحق والباطل لا وسط بينهما بالمطلق، استخدم من خلالها الاحتلال الإسرائيلي كافة أنواع الأسلحة القديمة والحديثة منها التي صنفت دوليا بأنها محرمة. هذه الأسلحة التي دمرت أحياء كاملة في قطاع وأبادت عائلات محيت من السجل المدني. المجازر في غزة جعلت الاحتلال ينتهز فرصة جديدة في زيادة التنكيل والتعذيب والقتل على أجساد الأسرى وخاصة الأسرى الذين تم اعتقالهم مؤخرا من غزة خلال هذه الحرب. الحالة النفسية والجسدية التي يخرج بها الأسير تؤكد على قتل الاحتلال له نفسيا وصحيا وجسديا أي إبادته. معتقل "سان تيمان" الذي خصص لأسرى غزة كان بمثابة الإبادة الحقيقة فهو عبارة قفص معدني محاط بأسلاك شائكة في الصحراء يتم تكبيل أيادي الأسرى وعصب عيونهم في كل الأوقات فلا يسمح لهم بفكها حتى عند قضاء حاجته الأمر الذي أدى إلى بتر العديد منهم بسبب مواصلة التكبيل. والأوزان لأجسادهم الهزيلة سريعة النزول بسبب حرمانهم من الطعام والماء وما يقدم لهم فقط حتى يبقى لهم نفس لا أكثر من ذلك. سياسة الإهمال الطبي متعمدة فكثير من أسرى غزة تم اعتقالهم وهم جرحى ومنهم مبتورين الأطراف، الأمر الذي زاد نزيفهم ومعاناتهم نظرا لعدم تلقي أدنى رعاية صحية فقد شارك الأطباء في عمليات القتل المتعمدة، الأمر الذي ادى إلى استشهاد عدد منهم. وهذا يزيد من خوف أهاليهم عليهم في غزة خاصة أنهم لا يعلمون شيء عنهم ولا يسمح بأي وسيلة اتصال للاطمئنان عليهم، الأمر الذي يرهق الأسرى في الخوف على عائلاتهم من المجازر في غزة. والخوف ذاته لعائلاتهم على أسراهم الذين لا يعلمون عنهم شيء فإن كانت أجسادهم تكتوي بنيران الخوف والتجويع والمجازر في غزة فإن قلوبهم تعتصر ألما على أسراهم. والأمر ليس أفضل بالمطلق للأسرى القدامى فهم يعانون كذلك من سياسة التجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجنسية من خلال تجريد الأسير من ملابسه والاعتداء عليه بالضرب خاصة في المناطق الحساسة. وهذا يجعل الأسير يعاني من أوضاع نفسية وصحية صعبة تؤدي إلى إبادته جسديا. ويتعمد الاحتلال في استخدام كافة أنواع التعذيب والتي من بينها إطلاق الكلاب البوليسية على أجساد الأسرى، لنهشها، وهم مكبلين الأيدي خلف رؤوسهم. والاحتلال في تعذيبه لا يفرق بين أسير وأسيرة فالجميع تحت سياسة التنكيل والتعذيب والتجويع والإهمال الطبي فالعديد منهن يعانين أمراض خطيرة منها السرطان ومع ذلك لا يقدم لهم أدنى مقومات العلاج. في الوقت ذاته نرى خلاف ذلك في معاملة المقاومة للرهائن لديها فهي تعاملهم معاملة حسنه، وتوفر لهم ما تستطيع من مأكل ومشرب وأدوية للعلاج، وغير ذلك، وهذا الأمر تحدثوا به الرهائن أنفسهم خلال تسجيلات مصورة بثت بوسائل الإعلام. رغم أن هؤلاء الرهائن هم جنود ومجندات لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي كانوا بملابسهم العسكرية وعتادهم من السلاح لقتل كل ما هو فلسطيني ومع ذلك عاملتهم المقاومة بأخلاقها الإسلامية العالية. هذا يجعلنا نسأل أين المؤسسات الدولية التي تتغنى بحقوق الإنسان وحقوق المرأة و الطفل من هذه الجرائم والإبادة بحق أهالي قطاع غزة وأسرى وأسيرات فلسطين؟!!

702

| 02 أغسطس 2024

الحجر بكى على وجع غزة

كنت أسير في أحد شوارع غزة وأنا التفت يمينا ويسارا حيث الدمار الهائل الذي لحق بالبيوت والمحلات كنت أنظر بوجع لحال غزة فالمصاب كبير فكل بيت كان يحتضن في أحشائه عائلة غيبتهم جميعا صواريخ الاحتلال. الكثير منهم ما زال متواجدا مع حجارة بيته أو بالأصح تحت ركام البيت فالعديد من الجثامين إلى الآن ما زالت مغيبة عن تواجدها في القبور. كانت خطواتي مثقلة بالألم خففتها حينما سمعت صوتا ينادي باسمي التفت حيث وجدت صديقتي أسماء تستقبلني بالأحضان والاشتياق لم أكن قد رأيتها منذ زمن بعيد هذا اللقاء رسم في قلبي فرحة حينما علمت أنها بخير رغم وجود بعض الاصابات التي كانت واضحة على وجهها بعد تعرض منزلها للقصف. ملامح الصبر كانت واضحة عليها لكن نبرات صوتها كانت تؤكد أن هنالك مصابا جللا أكد هذا الشعور حينما سألتها عن شقيقتها أسمهان لتخبرني أنها استشهدت مع زوجها وأبنائها جميعا وكذلك ابنتها التي لازالت عروسا، حيث زفت إلى عريسها الذي استشهد معها قبل فترة قصيرة من بدء الحرب الغاشمة على غزة. كان من الصعب علي مواساتها أمام جرحها العميق خاصة أنها حرمت من وداعها أو حتى رؤيتها ولو لحظة واحدة حيث استشهدت شقيقتها في الجنوب حيث نزحت هنالك وهي تسكن في شمال غزة ومنع الاحتلال التنقل الأمر الذي جعلها عاجزة عن احتضانها للمرة الأخيرة. في هذا الوقت اقتربت منا شابة لم تكن ملامحها غريبة علي مباشرة قلت لها «أنت أمل صح؟!» ابتسامتها وسلامها العميق كان يؤكد الإجابة فقد كانت زميلاتي في المرحلة الثانوية وغاب اللقاء سنوات طويلة تجدد في لقائها اليوم. أخبرتها بأن اسمك أمل ولعله بارقة أمل وتفاؤل وسط وجع قطاع غزة المظلوم. سألتها عن عائلتها وحالها فكانت الإجابة غير متوقعة حينما أخذت تسرد لي قائمة طويلة من شهداء عائلتها من بينها والدها ووالدتها والقائمة طويلة حيث قصف الاحتلال المنزل على عائلتها بدون سابق إنذار. وهذه سياسة الاحتلال في عملية الإبادة فكثير من العائلات محيت من السجل المدني ولم يعد لها اسم بعد استشهاد كافة أفرادها. حاولت ألا أطيل الوقف معهن فالوضع لا يحمل الأمان فالاحتلال بالنسبة له كل شيء مباح ومستهدف. وأنا أسير لأكمل طريقي استوقفتي رؤية د. عبدالخالق من الدكاترة الأفاضل الذين تتلمذت على أيديهم في المرحلة الجامعية فكان دائم التشجيع لي ويفتخر بأنني من طالباته كلما وجد تقريرا أو مقالا يحمل اسمي عليه. كانت ملامح وجهه تتكلم الكثير وانحناء ظهره أكد لي بأنه موجوع أردت سؤاله عن حاله وعائلته لكنه بادرني بالقول «بتعرفي ابني محمد.. محمد استشهد». كنت كلما أسير تتثاقل خطواتي فكان يوما ثقيلا على قلبي الأمر الذي جعلني أخشى أن التقي بأحد أعرفه أو حتى لا أعرفه فغزة كلها بالنسبة لي هي أهلي وعائلتي فمن أصابه شيء فقد أصاب قلبي كذلك. كلما سمعت أو رأيت شيئا في غزة من استشهاد أو دمار كنت أقول لو كان الحجر يتكلم لسمعت بكاءه وأنينه على حال غزة ووجعها فحال الدمار كان يرسم ملامح حزينة تؤكد ذلك.

984

| 10 مايو 2024

استشهد أخي فادي مرتين

كنت أشعر بالتعب حاولت أن أخذ قسطا من الراحة لعله يذهب الألم عن جسدي في هذا الوقت سمعت رنين الهاتف شعرت أن هنالك شيئا في الأمر لكن تعبي كان يجعلني أتمهل في النهوض لأعرف الأمر. نبرات الصوت وبعض الكلمات التي كنت أسمعها جعلتني أتيقن بأن هنالك مصابا كبيرا وزاد ذلك الشعور حينما نظرت لملامح من حولي. الأمر الذي جعلني التقط سماعة الهاتف مباشرة في تلك اللحظة كانت صرخات قريبتي على السماعة حينما جاءها ابنها ليخبرها بأن فادي استشهد. في تلك اللحظات لم أجد ما أقوله إلا «إنا لله وإنا إليه راجعون ربنا أجرنا في مصيبتنا وأخلفنا خيرا منها». أتبعت ذلك سجدة لله تعالى حينها تيقنت أن الثبات من الله سبحانه وتعالى وأنه الرحمن الرحيم على أنفسنا وقلوبنا. كان الجميع ينظر لي في انتظار الإجابة عن الشيء المهم الذي سمعته عبر الهاتف. قلت لعل الأمر التبس على قريبتي فلابد التأكد قبل إخبار من حولي بذلك فأخذت في محاولة الاتصال على الهاتف النقال لشقيقي فادي؛ ليجيب شخص غريب ويقول لي «الله اختاره ...فادي استشهد». في هذه اللحظة لم يعد هنالك أدنى شك وأن استشهاد أخي كان يقينا خاصة حينما رأيت أقاربي من الرجال يبكون. المصاب كبير والشعور يصعب وصفه حيث كنت أشعر أن قلبي يحترق وتارة أخرى أشعر أن قلبي يتمزق بكيت بكاء لا يعلم به إلا الله تعالى لكنه وحده من يثبت القلوب ويربط عليه الصبر الجميل. كان في ذلك الوقت في الثامنة والعشرين من عمره حيث كان يستعد ليبدأ خطوات حياته في تأسيس أسرة مسلمة جديدة له وأن يكون عريسا خاصة أننا كنا في مرحلة البحث عن عروس له، لكن يقينا أن الله برحمته وفضله اختار لها الأفضل وزف لحور العين بإذنه تعالى. الأمر لم يكن هينا بالمطلق على قلبي إلا أن الله عز وجل كان يخجلني في قوله بكتابه الكريم{...إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة : 153] وقوله تعالى{....وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة : 155]. كنت أحدث نفسي عن منزلة الصابرين والأجر العظيم الذي أعده الله لهم وأقول يا رب أخجلتني من كرمك كيف لي ألا أصبر وأنت مع الصابرين فماذا أريد أكثر من ذلك؟!. وأقول لنفسي ما أجمل أن يبشرك الله تعالى حينما تكون من الصابرين، هذا السند المتين والبشرى الجميلة كانت تجعلني ألقي على نفسي اللوم وأخاطب نفسي بحدة حينما أجد أن نفسي قل صبرها. يبدو أن الاحتلال بصواريخه الحاقدة لم يكتف بقتل أخي؛ بل تواصل حقده الأسود بقصف قبر أخي الأمر الذي أوجع قلبي. علمت بذلك حينما سمعت أحد أقاربي يتحدث عن حجم الدمار الذي لحق بإحدى المناطق حينما كان متواجدا فيها وأن المقبرة كذلك لم تسلم من شر الاحتلال. وقتها أخذت أردد «هنالك قبر أخي فادي... هنالك قبر أخي....» أردت في تلك اللحظة أن أجد إنسانا يواسي قلبي لكنني لم أجد فبكى القلب قبل أن تبكي العين حيث شعرت في تلك اللحظة أنه لم يعد وجود لأخي ولا حتى قبر نرتوي بزيارته.

1752

| 03 مايو 2024

شهادة على مجزرة أقاربي

بدون سابق إنذار طلب منا جميعا أن نحاول مغادرة المكان الذي نزحت منه مع بعض الجيران والأقارب أخذت بسرعة قبل كل شيء اتفقد حجابي بأنه ثابت بشكل قوي وحملت حقيبتي الصغيرة التي تحتوي على الأوراق الشخصية المهمة وأسرعت في السير بخطوات متسارعة إلى الشارع بطرق مختلفة لعلها تكون أكثر أمانا وبعدا من دبابات الاحتلال. كنت خلال الطريق أحاول قدر المستطاع أن أحافظ على تلاوة ما تيسر من القرآن وخاصة آية الكرسي حتى أشعر بالأمان وخوفا أن تباغتني طائرة الاحتلال بصواريخها فتكون آخر أنفاسي بذكر الله تعالى. وبعد مسافة طويلة من السير حتى وصلت إلى مكان ظننت به الأمان وما إن أخذت التقط أنفاسي حتى جاءت قريبتي سماح لتطمئن على أهلها فهي لم ترهم منذ فترة طويلة. سلمت عليها بحرارة السلامة والاشتياق وسرعان ما أرادت المغادرة حتى تعود لبيتها حيث تتواجد ابنتاها فالوضع خطر وينبغي عدم الإطالة في الزيارة. استشهد أهل البيت ما هي إلا دقائق قليلة حتى سمعت قصفا عنيفا بالقرب من تواجدي وبعدها بوقت قصير جدا حتى سمعت صوت صراخ شعرت بأن هنالك أمرا خطيرا قد حدث فقد كانت قريبتي سماح تصرخ وتبكي بحرقة في الشارع وتردد شفت الصاروخ قصف بيتي. ركضت إليها فكانت أول شيء تقوله هو السؤال عن ابنتيها جمانة وبلسم حاولت تهدئتها وأخبرها بأن القصف قد لا يكون في بيتها لكنها قالت لي»شفته الصاروخ بعيني قصف بيتي....بناتي بلسم وجمانه فيه». وبالفعل ما هي إلا دقائق قليلة حتى جاء الخبر اليقين حينما وجدت الرجال من أقاربي يبكون قهرا على الأرض فلم تعد أقدامهم تحملهم. كانت الجثامين من خلفهم تؤكد إجرام الاحتلال في استهدافهم بدون أدنى رحمة. فقريبتي سماح استشهدت ابنتاها أما قريبي عميد فقد استشهدت زوجته سلام وبناته الثلاثة:شام وشهد وساندي أما قريبتي فادية فقد استشهدت مع ابنتيها أما قريبتي عطاف فقد استشهد نجلها علام. في ذلك الوقت بكيت كثيرا بحرارة وشعرت بوجع في قلبي على هذه الفاجعة التي اهتزت لها المنطقة. لم تأكل الحلوى فقد قصف البيت على رؤوسهم جميعا بدون أي إنذار وبدون رحمة كذلك فلم ترحم صواريخ الاحتلال الطاغية أجساد الأطفال فبلسم كانت تشتهي تناول حلوى الجلي بطعم الفراولة وكانت تنتظر والدها بأن يحضرها لها ورغم صعوبة ذلك إلا أن والدها أخذ يبحث عنها لساعات طويلة حتى وجد علبة أسعدت قلبه خاصة أن طفلته الصغيرة بلسم كانت تحبها كثيرا. حمل والدها علبة الحلوى وهو يسارع في خطواته ليقدمها لصغيرته لكن قبل أن يصل بدقائق كان القصف فأخذ يبكي بحرقة ويقول لجثمان صغيرته «يابا بلسم ردي علي جبت لك علبة الحلوى بطعم الفراولة....يابا ردي علي». قتلوه مرتين حتى علام لم ترحمه صواريخ الاحتلال رغم أنه كان على سريره الطبي فلا يتحرك من جسده شيء إلا رأسه فقط تم إصابته حينما كان طفلا بعمر الزهور من قبل رصاص الاحتلال الذي أصاب حبله الشوكي مما أدى إلى شلل كامل لجسده لأكثر من ثلاثين عاما. وفي هذه الحرب تم قصف البيت على رأسه فلم ترحم صواريخ الاحتلال جسده المشلول فكل شيء في نظرها مستهدف ودائما تبرر أفعالها بالكذبة المشهورة «قصفنا لأنه يشكل خطر علينا». كل شيء في غزة بالنسبة للاحتلال يشكل خطرا بنظره حتى الطفلة الرضيعة ساندي التي استشهدت مع والدتها وأخوتيها كانت بالنسبة للاحتلال مصدر خطر.

417

| 30 مارس 2024

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

6036

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1815

| 13 مايو 2026

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1341

| 18 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1182

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1137

| 14 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

930

| 16 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

777

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

762

| 13 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

708

| 17 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

690

| 13 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

627

| 14 مايو 2026

alsharq
الأسرة الواعية.. استثمار الوطن الحقيقي

في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...

588

| 14 مايو 2026

أخبار محلية