رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جدل النص والواقع

الواقع يتطلب إصلاحا، روشتة الاصلاح عند النص، الواقع متغير، النص ثابت. العقل الانساني هو الوسيط بينهما، كلما تغير الواقع على النص ان يجاري هذا التغير والا اصبح نصاً تاريخياً يصلح لعصر ولا يصلح لعصر اخر، الفهم مَلكة انسانية عليها المعول في سد الفجوة بين النص والواقع لكي يستمر النص فاعلاً ومنفعلاً ويستمر الواقع منفعلاً وفاعلاً كذلك بصورة ايجابية، الحركة الديناميكية التفاعلية هذه بين النص والواقع هي اساس تطور الواقع ومد صلاحية النص. تماماً مثلما يحتاج المجتمع الى تشريعات وقوانين جديدة بل ربما يحتاج الواقع الى دستور جديد ليتحرك ويتجدد، اقتضى الامر تحقيق ذلك، فالواقع حاكم على النص، والنص قد لا يكون محتاجاً الى تغيير وانما الى فهم جديد ومتجدد وهنا تقع المسؤولية على عاتق المجتمع او اصحاب النص لإعادة فهمه بما يتناسب مع الواقع المعاش. لا ثبات ولا جمود في الحياة وانما هو تغير مستمر، وليس هناك اعظم من القرآن «كنص» يحتوي الحياة بكل ما فيها وما قد يأتي مستقبلاً او ما يستجد من امور، وكل عصر عليه ان يستخلص منه ما يناسبه، وتفسيره لا ينتهي حتى قيام الساعة، أما تأويله فلا يعلمه الا الله وحده «والراسخون في العلم» على علم بهذه الحقيقة، حقيقة علم الله وحده بتأويل نصه الخالد، أما المسلم فعليه الاجتهاد والسعي للاقتراب منه اخذاً في الاعتبار واقعه الذي يعيشه وهنا سر عظمة القرآن واسباب خلوده.

1698

| 17 يوليو 2023

العقيدة والمجتمع

صراع العقائد خطير وليس فيه منتصر كالنار تأكل بعضها بعضاً. من المفروض أن يكون اتجاه العقيدة إلى أعلى وليس إلى أسفل من المفروض أن تتصل بالمصدر لا أن تحتدم فى الواقع المتعدد. وحيث إنها لا تقبل النقاش فهى بالتالى يجب أن تتماهى في المطلق لا أن تتكدس فى النسبى وهي تفاصيل الحياة. أدرك الغرب ذلك بعد الحروب الدينية التى امتدت لما يزيد على العشرين عاما والتي اتجهت العقيدة عنده بعد ذلك إلى السماء والمطلق وتركت الواقع والنسبى للإدارة المدنية البشرية، ليست القضية قضية فصل الدين عن السياسة كما قد يتصورها البعض بقدر ما هو فهم لطبيعة العقائد، محاولة الزج بالعقيدة كيفما اتفق واعتبارها محور الاتصال البشري الانساني امرا غير سديد وفهما ضيقا للدين. بل ان تحميل الدين ما يجب ان يقوم به المجتمع كتجمع انسانى يطلب السلم والتعايش وضع لا يستقيم وطبيعة الدين والدنيا، نطلب من خطيب الجمعة مثلا أن يقوم بما من المفترض ان تقوم به المجالس المنتخبة من مطالبة بما فيه خير المجتمع ورخائه كما نطلب من عالم الدين أن يتجرد ليخدم الناس بشكل يعفيهم من القيام بدورهم أو بما هو دور المجتمع المدنى اساسا هذا فى حد ذاته تكريس للعقيدة على أرض الواقع استعدادا للتصادم إذا ما أدركنا الاختلاف الطبيعى وتعدد العقائد ذاتها داخل المجتمع الواحد وهروب أيضا من الاستحقاق الحضارى للامة بل إن ذلك يدعو بالتالى الى اخضاع العقائد وادخالها فيما هو نسبى ويتطلب اجتهادا بشريا يماشي العصر. كنت حتى وقت قريب أرى في خطبة الجمعة باعثا لابد منه لحث وتغيير المجتمع، وأدركت بعد ذلك اننا نرتبط بحالة نفسية أو سيكولوجية مع الخطيب أو مع الداعية الشيخ يمتص من خلالها ما نعاني منه من شكوى ونحتاج بعد ذلك إلى جرعات مماثلة كل فترة واخرى بالضبط كالقائد الكاريزمى امام شعبه وجمهوره, مع أنه من المفروض ان يكون ذلك مسؤولية المجتمع المدنى او السلطة المدنية للمجتمع بما يحقق الامن والامان والاستقرار له كتجمع بشرى انساني يقوم على حرمة دم الانسان وكرامته وحريته بمعنى ان تناقص الدور المدنى للمجتمع يزيد من الدور الدينى ورجاله دونما فائدة تذكر لأسباب عدة منها الشخصي ومنها العام المترابط. الخطورة اليوم تتزايد بقدر ما يتزايد انفصال العقيدة عن الواقع الانسانى بل قيامها بديلا عنه من المستحيل ان يختزل المجتمع فى العقيدة, لقد اعتنقت الامبراطورية الرومانية العقيدة المسيحية بعد فترة طويلة وجاء الاسلام للعرب فى شبه الجزيرة وتغلغل بسماحته لا بحديته وانتشر بل ان انتشاره تاريخيا كان كدين «لين» كما يشار أحيانا اكثر من انتشاره كدين «صلب» فالاصل اولا، الذات الانسانية وكرامتها واحترامها لجميع العقائد والاديان. إن محاولة الطعن في عقائد الآخرين وحرق الكتب المقدسة وتشجيع بعض الحكومات التي تدعي الحرية على فعل ذلك من قبل بعض المتطرفين لهو الوجه الساطع للنفاق العالمي الذي يشهده عالم اليوم، ممن يدعي الحرية وحقوق الانسان بينما يتكدس حول عقيدته ويشجع على تسفيه عقائد الاخرين رسمياً من خلال دعمه للمتطرفين تحت ستار حرية الرأي التي يتبجح بها.

2247

| 10 يوليو 2023

مجتمع أمام نفسه

قبل أعوام ماضية لم تكن " ظاهرة" الوطنية" تطرح على الوعي في مجتمعنا، فهي بمثابة المُسلم به، لم تكن هناك ثمة حاجة يستشعرها المواطن لاثبات حبه لوطنه ولمجتمعه ولأرضه التي ولد وعاش عليها ومن خيراتها. جاءت الدولة لتنظيم المجتمع وهو أمر يعتبر مخالفاً لحركة التاريخ، حيث المفترض ان يتمخض المجتمع عن قيام دولة، في اعتقادي هذا اوجد فجوة بين الانتماء والبناء، الانتماء للمجتمع ام للدولة ؟، بناء ما قبل الدولة ام بناء ما بعد قيام الدولة؟ احتاج الامر لترميم هذه الفجوة الى قاموس لغوي وشعري وخطابي وتاريخي، بل حتى وتلفيقي، وبدأ بالتالي اسلوب المزايدات في هذا القاموس، وحيث ان المجتمع لا يزال يعتمد اقتصادياً واجتماعياً على الريع، اصبحت مصطلحات الريع غير المنضبطة وغير القابلة للقياس او الاختبار هي الشائعة والمتداولة في صياغة التراتبية الاجتماعية في المجتمع، فالوطنية تزيد وتنقص. وتعطى وتُسلب، ووطني الليل، موضع شك في النهار، والمواطن قابل للتفكيك واعادة التركيب، والوجاهة مزاد، وخاضعة لمشاهدات وسائل الاتصال الاجتماعي وعدد المتابعين، والاندساس وسيلة مثلى، والتدين وشيخ الدين يحتاج الى سناب شات والثقافة والفن اسيرين لاسبقية الدولة، يحتاج الامر الى الوعي بأن السبب الحقيقي لاستفحال مثل هذه الظاهرة اليوم هو تمظهر الدولة بشكلها الساطع على المجتمع الاقل بريقاً والاخفت صوتاً، ما لم تترك الدولة مسافة بينها وبين المجتمع ليعيد صياغة نفسه بعيداً عن تأثيراتها الريعية ستزداد ظاهرة الصراع على الوطنية والوطني المتضخم وستفتقد الدولة حينئذ قدرتها على التطور لغياب النقيض الذي يدفعها الى ذلك في حركة جدلية تاريخية هي بمثابة سنة التطور.

1881

| 03 يوليو 2023

المجتمع وعقلية الغنيمة

مظاهر عقلية الغنيمة في المجتمع لها صور وأشكال ومظاهر متعددة منها على سبيل المثال لا الحصر: أننا نفكر بعقلية فردية، وطالما أنا وعيالي سالمين ما يهمني الآخرين. «الغنيمة» أننا نصفق للقائم، وإذا سقط دسناه بأرجلنا ومزقناه بألسنتنا. «الغنيمة» أن خطابنا في العلن ليس هو خطابنا في السر، وأننا أصحاب شخصية مزدوجة. «الغنيمة» ان إيماننا بالمظهر على حساب الجوهر، والافتتان بالشحم على حساب اللحم. «الغنيمة» أننا لا نعي دلالة الصلاة، فنؤديها كعادة ولا نعي أنها ابتعاد وانتهاء عن المنكر، غلبت العادة على العبادة. «الغنيمة» أننا لا ننصح ولكن نجامل، على حساب ضمائرنا، من أحب نصح، ومن كره جامل ونافق. «الغنيمة» أننا نعرف الحق بالرجال ولا نعرف الرجال بالحق، فنأخذ بالمظهر على حساب الجوهر، وبالاسم على حساب الانجاز. «الغنيمة» أننا نتكلم عن الفساد ولا نشير إليه، فلذلك نشترك في وصفه مع الفاسدين فصفة الشيء جزء منه. «الغنيمة» أن لا نستغل أي مساحة من الحرية متوافرة لنا مهما كانت محدودة لإعلاء الحقيقة وكشفها، فالحرية ليست معطى وإنما حركة ضمن ما تسمح به الظروف. «الغنيمة» أننا نتكلم عن التغيير وننسى أننا جزء منه، نحن أول من يجب أن يتغير. «الغنيمة » أننا نركض وراء الاستهلاك ولا نقاوم برامجه ولا خططه بل نتسابق في الإقتناء على حساب اصالة الوجود الحقيقي للإنسان وهي قيمته في ذاته وليس فيما يملك، فالاصالة سمة فردية ووعي خاص. «الغنيمة » أننا موجودون كأجساد، لكننا مغيبون كإرادة، وهي حالة تفسد كل جمال محتمل.

2601

| 26 يونيو 2023

عن جيلنا الذي لا يعرف الكراهية

جيلنا لم يعرف الكراهية، لم يعرف الفرز، نتعامل بالأسماء، نتفاهم بالمشاعر العربية الواحدة بعيداً عن أي هوية ضيقة أخرى، أذكر أنه في الفصل الدراسي لشهادة الثانوية لعام 73-74 م في مدرسة الاستقلال الثانوية في فصلنا عدد من الأخوة الأفاضل من أصحاب الديانة المسيحية كانوا من أعز أصدقائي وأكثر الطلبة مرحاً وسروراً وابتهاجاً داخل الفصل وخارجه، لا أذكر أن أحدنا قط قد خاطبهم ولوجا من ديانتهم، لم أستشعر ديانتهم كمحدد للعلاقة معهم إطلاقا، ولم نكن نعلم ولا نبحث عن الانتماءات الطائفية قبل سريان حمى الكراهية التي اجتاحت المنطقة بلا هوادة. أذكر أن الأخوة المسيحيين كانوا معفيين من حضور حصة الدين، وكان ذلك أمراً عادياً لم ينتبه إليه أحد بحكم الشعور الإنساني السائد والشعور القومي العربي الذي كان محددا أكثر ثبوتاً من غيره من أشكال المرجعيات الصغرى الأخرى. لم يعرف جيلنا الكراهية كما يستهلكها يومياً جيل اليوم بشكل يدعو إلى التقزز والنفور، في تلك الأثناء كانت حرب أكتوبر 73، حيث كنا نلتئم حول المذياع نتناقل أخبار الحرب على الجبهتين السورية والمصرية ونردد الله أكبر، بمن في ذلك الأخوة العرب أصحاب الديانة المسيحية. الأديان لا تعرف الكراهية إلا حين يجهل طبيعتها أبناؤها، كان نظامنا التعليمي انعكاسا لتطلعات الأمة وآمالها وتطلعاتها، لا أعرف أين ذهب هؤلاء الزملاء بعد ذلك، لكنني على يقين أنهم عاشوا معنا عصراً جميلاً من التآخي يصعب اليوم إعادته. فللأخوة المسيحيين العرب عبر التاريخ دور مجيد في تاريخ العرب والإسلام، بل إن الكثير منهم قد آمن بالإسلام كهوية جامعة لعروبته ومسيحيته. هناك قول لأحد أكبر المنظرين المسيحيين العرب الحزبيين عن الإسلام يؤكد روح التآلف ونبذ الكراهية التي كانت سائدة، حيث يقول "إن حركة الإسلام المتمثلة في حياة الرسول الكريم هي الهزة الحيوية التي تحرك كامن القوى في الأمة فتفيض على الأمم الأخرى فكراً وعملاً"، نحن اليوم مع الأسف نعيش بين كراهيتين، كراهية داخل الدين الواحد وكراهية مع الآخر المختلف دينياً، وبدأت أجيال الكراهية تتناسل حاملة داءها في ردائها، أرجو أن ننتبه لذلك قبل فوات الأوان.

1203

| 19 يونيو 2023

مسلم.. بقلب سليم

جسده آية؛ كل ما فيه ينبض ببساطة الإسلام، قلبه سليم، قرآنه إنسان كرَّمه الله، يؤدي فروضه، يرعى جاره، يُحسن إلى الفقراء والمحتاجين، يتعامل مع الجميع بمسطرة الإنسانية، لا يهمه بل ربما لا يعرف عقيدة صاحب المتجر الذي يشتري بضاعته منه، كل أهل الفريج مسلمون في نظره، لا ينوي على شر، ولا يكتنز حقداً، ولا يحمل حسداً. يفتخر بتاريخه ويعتز بلغته، بيئته طاهرة، مجلسه فواح برائحة الأخُوة، الإسلام عنده واضح وبسيط، قلب سليم ومحبة ورحمة، لا يحتاج إلى تصنُع، ولا إلى التكلف ولا إطالة اللحى، ولا إلى شيخ يقلده أو مطوع يلبس جلبابه. يؤدي واجباته الدينية وكفى، ويقوم بحاجاته الدنيوية بإنسانية لا تعاني من ضغط مهما كان نوعها دينية كانت أم اجتماعية. في المسجد لا يستمع إلى خطبة إيديولوجية تحت شعار ديني، لذلك عالمه ليس منقسماً ولا يعاني من الانشطار النفسي، خطيب المسجد عنده موظف إذا لم يدرك شيئا من عادات المجتمع وقيمه وسلوكياته أرشده وعلمه. يرى الخير في جميع الناس، لم ترد إلى سمعه كلمة التكفير بعيد، إذا غم عليه شيء أو استشكل عليه أمر سأل أحد المشايخ القريبين والمعدودين عنه، كان ينشر الدين عمليا، ويحبب فيه الغريب تعاملاً، وطنه ليس مجالاً للمساومة، إسلامه ليس على حساب وطنه، ولا وطنه مشروعاً أصلا لانتهاك إسلامه.، يدرك أن الإسلام الحقيقي ليس في تضاد مع قوميته العربية، لم يخلط بين الفكرة والتطبيق، كان حصيفا رائعا، لأن إسلامه إنساني، لا يعمم، ولا يتهم، ولا يبحث في النوايا والسرائر، آذانه بسيط بلا ميكروفونات صاخبة، وصلاته بلا بروفات، كان مرتفعا إلى مستوى الدين، ولم ينزل به إلى مستوى نزعات النفس البشرية وشهواتها، نسخة أصل أخيرة لمسلم أدرك ان العالم يحتاج الى الاسلام, كما يحتاج الاسلام الى العالم, لم يعد يدرك ماذا حصل بعد ذلك أصبح موضوعاً بعد أن كان ذاتاً ومشروعاً بعد أن كان أصلاً وتراكماً بعد أن كان بدايةً وسلعةً بعد أن كان إنساناً، وهواناً بعد أن كان كرامةً على من يلقي باللائمة على قصور الفهم للاسلام أم على تقصير المسلمين ؟

2856

| 12 يونيو 2023

أنا نمط استهلاكي إذاً أنا موجود؟

دراسة للدكتور أحمد زايد استاذ علم الاجتماع (1991) بعنوان "الاستهلاك في المجتمع القطري "انماطه وثقافته " حيث أجريت الدراسة على المجتمع القطري، وتعد بالفعل دراسة رائدة ونموذجا لدراسات الاستهلاك، حيث طرحت التراث النظري في دراسة الاستهلاك والملامح العامة للاطار الاستهلاكي، وتناولت الاستهلاك كموضوع قائم بذاته، كما تعرضت إلى الاستهلاك العادي، والاستهلاك غير العادي، ورمزية الاستهلاك، والاستهلاك كأسلوب للحياة، وأهم العوامل المؤثرة في العملية الاستهلاكية وضبط وترشيد الاستهلاك، وترى الدراسة أن انتشار الثقافة الاستهلاكية بين الافراد الذين لا يستطيعون تحقيق متطلباتهم تخلق لديهم إحساسا بعدم الوجود في العالم الذي يدفعهم إلى الاستهلاك بشكل مخل، إذا توافرت لديهم الإمكانية فالمزيد من الاستهلاك الترفي في هذه الحالة يخلق لديهم الألفة بالعالم، ويزيح عن أنفسهم الإحساس بأنهم لا شيء ويشعرهم بأن لهم وجودا مثل الآخرين. هنا أقول: إن علاقة الاستهلاك بالوجود علاقة غير سوية، لا يمكن ان يكون الاستهلاك معياراً لدرجة أو مرتبة الوجود الانساني, حيث إنه امتداد أو أثر لهذا الوجود اذا كان مقدار استهلاكك يقدر بمقدار وجودك فنحن امام مجتمع ينتحر، المفترض ان يكون الانجاز وليس الاستهلاك هو ما يحقق لك الوجود الاصيل بشرط ان يدعم المجتمع هذا التوجه لدى الفرد، اما اذا كان المجتمع يعتبر ان الاستهلاك معياراً للقيمة وللوجود عندئذ يصبح الوجود وجوداً زائفًا، وهو ما يمكن ملاحظته في مجتمعاتنا الخليجية بصورة عامة ومجتمعنا على وجه الخصوص ليس على المستوى المادي بل على المستوى المعنوي كذلك فصناعة الرموز، مثلاً ليست سوى انتاج لسلع تتحول من دلالاتها المادية إلى دلالات رمزية معنوية، والتسابق في الاستهلاك كذلك على الرغم من الفارق في الدخول والامكانيات الاقتصادية هرباً من تصنيف المجتمع لجوءً وبحثاً عن مكان آمن للشعور بالوجود ليس إلا مجتمعاً لم يحقق ذاته بعد.

1224

| 05 يونيو 2023

الأفكار تتغير بالممارسة والنقد

يذهب كثير من الكتَّاب والباحثين إلى أن من أهم أسباب ضعف الحداثة السياسية والثقافة الديمقراطية والليبرالية في المجتمعات العربية هو أولا، ضعف الرغبة في قيام إصلاحات سياسية فعلية وعاجلة. وثانيا، وجود بنية اجتماعية وثقافية تقف عقبة أمام التحديث والتغيير ومتطلباته. وثالثا، ضعف أو غياب مؤسسات مدنية تخلق مناخا عاما من الاستنارة مواتيا للتحديث والإصلاح. رابعا، أن مناهج التعليم لدينا ما زالت محدودة الأثر في مجال الإصلاح الديني وتقديم قراءات عقلانية للنصوص الدينية. وهذا كله في النتيجة يُبقي الفكر الديمقراطي والليبرالي ضحلا أو هشًّا في ثقافتنا ووعينا وممارستنا السياسية. وإذا كان طابع المحافظة و»الممانعة» إزاء التحديث والإصلاح يشمل قطاعا واسعا لدى النخبة السياسية والطيف الأكثر انتشارا من فئات المجتمع، حيث لا يشكل احترام الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان، ومحاربة الفساد والمحسوبية، أمرا حيويا لديها. لذلك يبدو التركيز على الأسباب الداخلية، وإعطاؤها الأولوية في الإصلاح وليس على العوامل الخارجية و»المؤامرات أمراً لا مفر منه»، كما أنه لا يحمّل المسؤولية لطرف واحد بل لأطراف متعددة، ما يمنح هذه المقاربة مزيدا من الصدقية والموضوعية.. ورغم أن هذه المسألة (العائق الثقافي) تنطوي على درجة عالية من الصواب ودقة التوصيف، فإن وجه الاندهاش هو تصوير هذا الخلل في مجتمعاتنا وكأنه «جينات» للانغلاق والتخلف وغياب التسامح، ليس لنا أمامها أيّ فكاك أو مهرب. الفهم يتوافر على»قدَريّة» في التوصيف لا تلتفت إلى أمرين مهمين: أولا، أن الأفكار تتغير وتتحول بالممارسة والنقد، وأن العوائق الثقافية التي نتحدث عنها منتجة تاريخيا ويمكن تحويلها، عن طريق ممارسة المجتمع لحقوقه، وليس هناك شعب تحوَّلت ثقافته السياسية مرة واحدة قبل أن يحقق نظام حكم أفضل. الأمر الثاني، أن ذاك التوصيف «الذي يجعل مستقبل المجتمع أمراً قدرياً» يدين النخب أساسا، فهي بكلامها هذا تتصرف وكأنها ليست جزءا من هذا المجتمع، أو كأنها في طبقة متعالية عليه ما يولِّد انعزالها وإغراقها في تنظير (لا شك أنه مهم وضروري) لا يجد طريقه للناس، أو لا يثير جدلا يحلحل بعض الأفكار الراكدة ويفككها، كما أن التوصيف المذكور يدين هذه النخب من حيث غياب أو ضعف ثأثيرها في مجتمعاتها.

912

| 29 مايو 2023

من إدارة الريع إلى ريع الإدارة

أصبحت صفة التحضر تقترن بالبحر وأهله ونشاطاته، ولم يكن هناك ربط واضح لقيم الانتاج ضمن الشخصية القطرية الجديدة وانما استعيض عنها بممارسة هوايات التراث التي كانت يوما تعد أعمالا إنتاجية. فبرزت قيم انتهازية جديدة للوصول إلى مصادر الريع، وسيطر فكر الغنيمة على المجتمع طالما كان الموضوع مجرد إعادة لإنتاج وتوزيع لا استنبات وزرع. وكانت مثل هذه القيم التي كانت قيما إنتاجية في السابق إلا انها اليوم كرست ثقافة الغنيمة أكثر من ذي قبل، مع تراجع دور الوظيفة الحكومية أمام الوظائف الانتهازية، كذلك برز مفهوم آخر هو مفهوم الهيمنة ليس في المجال الاقتصادي والمالي حيث الريع المادي بل في المجال الاجتماعي كذلك، فلم تعد العائلة ناهيك عن الفرد كمواطن يكفي بل ربما القبيلة أو المرجعية الاولى، فاصبحنا أمام ريع اجتماعي لا ينضب، في حين أصبحت العلاقات عمودية بشكل كبير داخل المجتمع، حيث أفرزت العلاقة الجديدة المتكونة من ثنائية الريع الاقتصادي والريع الاجتماعي الذي ذكرت، نمطا في العلاقة العمودية القائمة على مستوى الاستفادة بين أطرافها بحيث يتسع المجال لريوع اقتصادية واجتماعية جديدة كلما تضخمت المنفعة بين اطراف العلاقة، لذلك رأينا فقاعات اقتصادية كبيرة تتكون في يوم وليلة ويزداد تأثيرها يوما بعد آخر داخليا وإقليميا وعالميا، فانضوت الدولة داخل هذه العلاقات بشكل خجول وبدا موظفها أقل من أن يذكر أو أن يشار إليه، مما افقد المجتمع خاصية التراكم الإداري القادر على التشغيل الذاتي فجرى التضحية بالإدارة الوسطى والعليا كذلك»مستوى الوكيل»واصبحا مجالاً للتغيير المستمر أو الغياب المستمر، مما أفقد الإدارة خاصيتها في التراكم الايجابي للخبرة والانتاجية.

3642

| 22 مايو 2023

المنصب بين الإنتاجية والريع

المنصب له إنتاجية وله ريع كذلك، المجتمع العقلاني يتوقع انتاجية المنصب اما المجتمع العاطفي فيكتفي بريع المنصب. في المجتمعات الانتاجية، الاساس الذي تقوم عليه عملية تقييم من يتقلد منصب هي انتاجيته، والانتاجية لها مقاييسها المادية الملموسة، لكن في مجتمعات الريع الامر فيه لبس كبير بين انتاجية المنصب وريعه، ريع المنصب هي المواصفات الاخلاقية والاخلاق الانسانية التي من المفترض ان يتحلى بها كل انسان، الا انها في صاحب المنصب تبدو لدى المجتمع بانها ثمرة للمنصب، كالتواضع، وحسن الاستقبال والبشاشة وسهولة التواصل، يعتمدها المجتمع الريعي كإنتاجية، وهذا خلط كبير، اما اذا اجتمعت انتاجية المنصب وريعه فهذا شيء عظيم وقلما يحصل لذلك اتحدث عن مجتمعنا، في الجيل القديم لم يكن هناك ريع للمنصب حيث أولئك الاوائل، شخصياتهم قبل واثناء وبعد المنصب ثابتة، على المجتمع ان يدرك وان يفرق، خاصة ان مجتمعنا يدخل مرحلة تغيرات كبيرة وواسعة في جميع المجالات، وان لا يخلط بين انتاجية المنصب وريع المنصب، هناك من هو منتج في منصبه لكنه لا يجيد استخدام ريع هذا المنصب فلا يجب التنكر لقيمته الانتاجية لانه ليس قادراً على ارضاء المجتمع « ريعياً»، والعكس موجود هناك من انتاجيته صفر لكنه يجيد استخدام ريع منصبه بجدارة فائقة الى درجه ان تتحول في ذهنية المجتمع انتاجاً مادياً مشهودا، درجة وعي المجتمع عامل مهم في تطوره، وتحوله من مجتمع ريع الى مجتمع انتاج.

2196

| 15 مايو 2023

ترييف المدينة أم تَمدين الريف ؟

أحدث قيام الدولة سياقا آخر إلى جانب سمات الشخصية القطرية لتمرير وجود الدولة فكان محاذيا لها ولم ينشأ من داخلها وإنما لبسته لباسا، جعل من السهل لاحقا أن تبرز تضاريسها بشكل أكثر حدة بعدما تراجعت فكرة الدولة الوطنية من الاذهان بتأثير الريع وسرعة السير والقفز أحيانا لتحقيق أهداف كبيرة وضخمة لا تتماثل وحجم وعدد السكان، فسياق الدولة كان له المجال بعد الاستقلال، عندما ظهرت طبقة وسطى حكومية هشة، تحمل قيم الطبقة الوسطى وتتمتع بقدر من الاستقلال الثقافي والمادي إلى حد ما بموافقة الدولة، وبرزت مؤسسات الدولة الحكومية وطبقة من موظفي الدولة الكبار لهم مكانتهم وأماكنهم الرسمية والترفيهية وتميزت هذه الفترة بتدرج في التغيرات فمثلت تلك الحقبة حقبة من الاستقرار على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. إلا انه بعد ذلك حصل تغير راديكالي كبير في التحول من قيم المدينة الذي زرعتها الدولة مع بداية قيامها إلى قيم الريف والبداوة فنزحت الخيام» ثقافياً» على المدينة أو جرى بالاحرى خيمنة المدينة. ولا يستطيع أحد أن ينكر دور القبيلة في مجتمعاتنا العربية قاطبة،لكنه لوحظ بعد ذلك تراجع ظهور سياق الدولة في الوعي كثقافة « مدينية» كما هو في السبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم وتضخم الشخصية الريعية على حساب الشخصية الانتاجية.

1035

| 08 مايو 2023

لجنة لدراسة الظواهر السلبية

مجتمعنا يمر بتغيرات سريعة جداً، فحين يسبق الجانب المادي الجانب المعنوي يُحدث خللاً كبيراً وعدم توازن في القيم التي استقر عليها المجتمع، وينشأ ما يسمى باللامعيارية، أي تفكك المعايير الناظمة لحركة المجتمع شيئاً فشيئاً. فوجود مصنع في الريف مثلاً أو مول فاخر في فريج صغير أو أبراج في حي صغير، تعمل على خلق علاقات جديدة غير تلك السابقة المستقرة، مجتمعنا يمر الآن بحركة نمو مادي سريعة جدا، فبالتالي هناك صور تُشاهد يومياً نتيجة هذا التغير الديمغرافي المصاحب لحركة النمو المادي، تحدث صدمة للمواطن الذي عهد على استقرار القيم والأخلاقيات. إضافة إلى ذلك فإن منسوب الريع المرتفع أدى إلى المبالغة في المظاهر بشكل كبير، فقفز الجيل الجديد كثيراً قدماً عما عهد الآباء في اتجاه التقليد الأعمى غير المبرر. أعتقد أنه حان الأوان لإنشاء لجنة لدراسة الظواهر السلبية في المجتمع، وأن تتبع رأس الهرم الإداري في السلطة لمحاولة حصر وعلاج الكثير من الظواهر السلبية سواء تلك المتعلقة بالجانب المادي أو الأخرى المتعلقة بالجانب السكاني، بين المواطن والوافد. فيها من خبراء الاجتماع والتربية من لهم باع في فهم طبيعة المجتمع وخصائصه، اللجان التي سبق وأن أنشئت كالعضيد وغيرها لم تكن فاعلة لأنها استجابة وليست دراسة، المطلوب دراسة الظواهر وحصرها ومعرفة أسبابها وليس فقط النجدة للقبض على مرتكبيها. تفكك المعايير ظاهرة صاحبت التصنيع في المجتمعات التقليدية، ومع ذلك أمكن لتلك المجتمعات الانتقال إلى نمط توافقي بين التقليدية في العلاقات والتصنيع كضرورة للاقتصاد. بدون دراسة واعية ودقيقة لا يمكن مواجهة الظواهر السلبية، فالمطلوب ليس فقط العلاج وإنما معرفة الأسباب والحيلولة أمام انتشارها وتفاقمها.

1209

| 01 مايو 2023

alsharq
العرب يتألقون في إفريقيا

في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...

1281

| 08 يناير 2026

alsharq
«الكشخة» ليست في السعر.. فخ الاستعراض الذي أهلكنا

امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...

1089

| 07 يناير 2026

alsharq
حين لا يكون الوقت في صالح التعليم

في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...

1011

| 07 يناير 2026

alsharq
لومومبا.. التمثال الحي الذي سحر العالم

اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة...

717

| 11 يناير 2026

alsharq
مشاريع القطريات بين مطرقة التجارة وسندان البلدية

سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...

600

| 08 يناير 2026

alsharq
السلام كسياسة.. الوساطة هي جوهر الدبلوماسية الحديثة

الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...

555

| 09 يناير 2026

552

| 06 يناير 2026

alsharq
هدر الكفاءات الوطنية

تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل،...

519

| 12 يناير 2026

alsharq
معول الهدم

لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس...

501

| 12 يناير 2026

alsharq
مجلة الدوحة.. نافذة قطر على الثقافة العربية

بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...

456

| 06 يناير 2026

alsharq
حين ننتظر معاً... ونغيب عن بعضنا

وصلتني صورتان؛ تختلفان في المكان، لكنهما تتفقان في...

453

| 06 يناير 2026

alsharq
الوطن.. حنين لا يرحل

الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس...

453

| 09 يناير 2026

أخبار محلية