رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وزير الحد الأدنى

وزير الحد الأدنى طيب مبتسم دائماً، يشارك الناس المناسبات، يعشق التصوير مع البسطاء، متواضع يمشي في الأسواق، يكلم الناس، بسيط، يعرف ماذا يريد المجتمع وفي نفس الوقت يعرف قدراته وامكانياته، يقايض بين الأمرين، ينتصر للناس واستقبالهم والابتسامة في وجوههم، يختزن في ذاكرته تجارب من سبقه من الوزراء الذين نالوا قسطاً كبيراً من الذم بعد خروجهم من الوزارة لتفريطهم حتى في الحد الادنى الذي يريده المجتمع من المسؤول، يحاول أن يتجاوز ذلك، ليست له مطالب، لا يمتلك رؤى، لا يُستشار، هو مجرد وزير تنفيذ وليس وزير تفويض كما سبق وأشار «الماوردي «، يشعر بأنه محظوظ بأن تم اختياره وزيراً، لم يفكر طويلاً بين قناعته وبين الموافقة على المنصب، كل تفكيره أنها فرصة يجب أن تقتنص وكل ما عليه سوى تحسين شروط توظيفها مع المجتمع، تهمه العلاقة الرأسية مع السلطة أكثر من اهتمامه بالعلاقة الأفقية مع المجتمع، المجتمع يستطيع تدبير أمره معه من خلال علاقة «الريع» الاجتماعي، أما السلطة فعليه أن ينضوى تحت قناعاتها حتى ولو خالفت قناعاته، هو أذكى كثيراً من الآخر الذي ركبه الغرور وتنكر حتى للحد الادنى الذي يطلبه المجتمع ليسبغ العذر على الحد الاعلى أو الارفع من واجبات الوظيفة المتمثل في القدرة على تحقيق متطلبات المنصب ككفاءة والتزام واقتناع، وزير الحد الادنى يُمثل ضعفاً ادارياً هيكلياً لا يجب أن يستمر كسيرورة، قد يكون فترة محددة حتى تكتمل الكوادر وتُصنع الاستراتيجيات، وتوضع الخطط، المجتمع بدأ يتنبه لخطورة وزير الحد الادنى حينما يُصبح ديمومة ونمطاً شائعا، عندما يتآكل هامش الحد الادنى، يطلُب المجتمع فعلاً ومبادرةً ودوراً ايجابياً ملموساً، بعد استنفاد مخزون اللغة الاجتماعي يصبح وزير الحدَ الادنى مكشوفاً أمام المجتمع، عندما ينتهي قاموسه اللغوى، يصبح عارياً ما لم يكن قد استلم المنصب عن قناعة وايمان بأنه يستطيع أن يقدم شيئاً ملموساً لمجتمعه، الأرشيف الحكومي ملئ بوزراء الحد الادنى وهم من الرجال المتعلمين، في حين تجد القلة من وزراء الفاعلية والتفويض الذي قد لا يكون مُعطى دائماً وانما يؤخذ باقتناع وقدرة ان لم يكن كلهم فأكثرهم من الرجال الاوائل الذين عاشوا المنصب بلا مؤهلات جامعية عاشوه اقتناعاً وايماناً بأنفسهم قبل المنصب وخبروا الفاعلية والصدق قبل أن يخترعوا لغة الحد الادنى لتمرير سنوات التكليف بابتسامة، فسلام، فسؤال، فاستعاضة بما سبق عن وجوده الفاعل وظيفياً وربما إنسانياً كذلك.

3072

| 24 أبريل 2023

مفاهيم حاكمة تحتاج إلى إعادة نظر

هناك مفاهيم حاكمة في الثقافة العربية الإسلامية تحولت إلى مسلمات بمرور الزمن وتوقف الواقع عن التطور وهي في الحقيقة تحتاج إعادة نظر نظر لأن التجربة الإنسانية التاريخية دحضتها ونحن لا نزال نرددها من فوق المنابر على الجمهور وكأنها ترياق حياة ووصفة خلاص وهي لا تتعدى كونها محاولة لإعادة ماضٍ انتهى بثقافته لن يعود ولن يتكرر مثلاً منها مثلاً مفهوم الراعي والرعية، وهو مفهوم قروسطي ليس له وجود في عالم اليوم وفي دنيا السياسة بينما الشروع في بناء دولة المواطنه لا دولة «الراعي والرعية» أمر متحقق وممكن. مفهوم البطانة مفهوم آخر لا يستوعبه العصر، بل ليس هناك بطانة صالحة بالمفهوم السياسي حيث الصلاح أمر نسبي هنا وإنما هناك بطانة تصلح للحاكم، البطانة اليوم مشروع دستور وقوانين فوق الأشخاص ورغباتهم ورقابة وتشريع كل من يشترك في العملية السياسية لمساعدة الحكم هي بطانة دستورية وليس بطانة بالمفهوم السائد في ثقافتنا بطانة صالحة على إطلاقه. - مفهوم الرزق: الله هو الرازق نعم لكن الإسقاط السياسي له ليس رزقاً وإنما تبرير احتاجته الأمة عبر صراعها على الحكم لتبرير التمسك به، الحكم ليس رزقا وإنما اختيار واعٍ من قبل الناس وإرادتها هي التي تفرض النظام وتقيم الحكم وتراقبه. - مفهوم الفتنة لعن الله من أيقظها أيضاً مفهوم سياسي، يراد به الاستمرار في الحكم وتكريس الوضع السائد والقائم، هناك مشاكل سياسية تحتاج حل ومشاركة وتداول ليس للشيطان يد فيها بقدر ما هي رغبات إنسانية شيطانية. يبقى أن أشير إلى أن الأمم في تعاملها مع التاريخ أمام خيارين، أما محاولة استعادته وهذه بلاهة أو استيعابه وتجاوزه ولكن يبدو أن عبر تاريخنا تبقى البلاهة أسهل كثيراً لأنها فكر جاهز يتبناه الإنسان دون مساءلة، كما يتناول دواء دون استشارة طبيب.

825

| 20 أبريل 2023

الوعي المتقدم لجيل الأمس

من اللافت للنظر أن أولئك البسطاء لم يكونوا يرون تعارضاً بين عروبتهم وبين إسلامهم، كما نرى اليوم، رغم وضعهم الاقتصادي الضعيف والمحدود، لم يكونوا يرون في ذلك مدعاة لفهم الدين ونصوصه فهماً متطرفاً، إذا ذكرت أمام شباب اليوم أنك تؤمن بالعروبة كفكرة سياسية وحامل ثقافي، تبادر إلى أذهانهم تماماً أنك ضد الإسلام، وإذا أسبلت ثوبك وأطلت لحيتك فذلك دليل على أنك ضد العروبة أو القومية العربية بالأحرى. هذا الانقسام الخطير لم يكن قائماً عند أولئك الأوائل وكبار السن من ذلك الجيل ومعظمهم تبنى الفكر القومي وآمن به وهم أئمة مساجد، آمنوا بأن إسرائيل هي العدو الحقيقي للأمة، حتى أوضاعهم كانت أفضل داخل أوطانهم كمواطنين؛ حيث كان للمجتمعات ذاتها آليات دفاع عما يعترضها من أخطار وصوت مسموع لأفرادها لدى الدولة، كنت أشعر أن ثمة وعياً وطنياً سائدًا كل ذلك بفعل التأثير الإيجابي لعدم الخلط بين العروبة مع الدين وعدم وضعهما في تقابل وتعارض ينقسم على أثره المجتمع. كنا نخرج بعد صلاة العصر من المسجد لنجتمع في المجلس حتى صلاة المغرب لينتظم الجميع صفاً في تأديتها، كان الوعي السياسي لديهم رحمهم الله متقدماً عن وعي كثير من شباب اليوم، لم يكن الإسلام قد اُختطف، ولم تكن القومية قد اختلطت في عقول البعض بين كونها «فكرة» وبين تطبيقاتها. كانت نظرتهم إلى المشروع هي الأساس وليست النظرة إلى الأفراد، حتى بعد الهزيمة لم يسقط المشروع من أذهانهم، كما نرى اليوم من عملية تفتيت لم يسبق للأمة أن شهدتها عندما وضع الدين في تعارض مع القومية الفطرية التي أوجدها الله في الشعوب. رحمهم الله جميعاً، يبدو من ذلك اكتساح الفكر القومي الناصري، مع احتفاظ الناس بدينهم وتمسكهم به وقيامهم بفروضه وبواجباته، لم تكن هناك حاجة لمؤتمرات تجمع بين القوميين والإسلاميين وكأنهم في تباين وتضاد، لم يتكرس ذلك الفهم مع الأسف، وساد بعده نوع من التكفير الثقافي انقلب مع الوقت ليصبح تكفيراً دينياً، ندخل على اثره نفقاً مظلماً لانزال بين دهاليزه، كم كان وعي أولئك الآباء متقدماً على وعي الكثيرين من شباب اليوم الانشطاري ممن درس وتخرج في كبرى جامعات الغرب وهو لا يدرك أن العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة.

1470

| 17 أبريل 2023

الحقيقة... اتفاق

المجال الانساني ليس موضوعاً للحقيقة، هو موضوع للتداول، الحقيقة مجالها الطبيعة والعلم الطبيعي وهي تخرج من المختبر، في الحياة الانسانية الحقائق نسبية، ومتغيرة وغير ثابتة ماعدا الموت الذي ينتهي اليه كل استقراء لا محالة، الصراع حول الحقيقة هو من سمات المجتمعات المتخلفة، بينما الاتفاق على الحقيقة مظهر من مظاهر المجتمعات المتحضرة، دعنا نجلس على طاولة مقهى صغير ونتفق على ما يجعل من وجودنا وجوداً فعالا ومنتجا هنا نحن نصنع حقيقة، دعنا نجتمع على ان الاختلاف مظهر اجتماعي ايجابي. ويزيد من ثراء المجتمع هنا نحن نصنع حقيقة، دعونا نتفق على ان الاديان ارسلها الله رحمة للعالمين، هنا نحن نحقق السلم الاجتماعي وهو حقيقة الحقائق الكبرى، يشير عالم الاجتماع الايطالي جياني فاتيمو، الى ان الحقيقة لا تتنزل كاملة وانما تتطور بتطور المجتمع ونضوج افراده بمعنى انها تأويل افراد المجتمع لوجودهم الاجتماعي، ما احوجنا الى ان نجتمع ونلتقي لنصنع حقائق وجودنا الانساني، كل منا يحمل جزءاً من الحقيقة، لكن لا احد منا يمتلك الحقيقة، حتى الحقيقة السماوية تتعدد بعدد فهومات كل من تنزلت عليهم، لا تبحث عنها في الخارج هي في داخلك، ابحث فقط عن شروط تحققها في الخارج ومع الاخرين ولا يتم ذلك الا عن طريق الجلوس والاتفاق حولها، فمجتمع التواصل هو المجتمع الذي تسكنه الحقيقة والقادر على تصريف طاقتها نحو البناء لا الهدم والتدمير.

984

| 16 أبريل 2023

جمال القصر وجلال القبر

الإنسان جميل، أما الموت فهو جليل، نشعر بجمال الحياة، ونشعر بجلال الموت حين يتخطفنا نبحث عن الرفاهية في حياتنا، في المسكن والاقامة في أحيائنا وفي مدننا ولكن تحمل نفوسنا ترسبات وصورا ذهنية موحشة عن المقابر مكان إقامتنا وسكننا الابدي لا تتناسب وجلال الموت فهي ذلك المكان المقفر الذي تسكنه رائحة الموت والعشوائية، لا زلت اذكر مقابر في الريان اندثرت وبعضها ترك حيناً من الدهر ملاذاً لا تسكنه سوى الريح واكوام التراب، حتى مقبرة الريان الكبيرة حتى وقت قريب كانت تراكما عشوائيا بسور من الحجر متآكل، الى ان تنبهت البلدية الى ذلك. مقابرنا تعكس نظرتنا تجاه الموت. افق ممتد موحش وجاف، يقذف به في اطراف المدينة خوفاً على الاحياء من عدوى الالتحاق سريعاً وكأن الموت مسافة وليس لحظة حيث يستحسن ان يكون من اللامفكر فيه حتى يتحقق. كنا نمر على القبور في اوروبا حين نستقل القطارات وكأننا نمر بحديقة، بشواهد واضحة ومرقمة وتحيط بها الورود، هذه نظرتهم الى الموت، عندنا لا شواهد لا نبات، خوفاً من غضب السماء، حسناً عملت السلطات مؤخرا ً بالسماح بالترقيم وكتابة الاسماء كما قيل، ليست هناك مدينة لا يسكنها الموت، الموت شيء والاموات شيء اخر، الموت مصير واستئناف لما بعده، اما الاموات فهم نحن البشر الذين هم موضوعاً لهذا المصير، وكما يختار الاحياء اماكن سكناهم ارتياحاً،في حياة كم هي قصيرة مهما طالت، فما بالك بحياة طويلة حتى البعث وما نؤمن به، قد لا نستطيع ان نزرع ورداً، لكن لا اقل من ان نخلق وضعاً يخفف من غلواء نظرتنا الى الموت، مقابرنا ليست سوى انعكاس لصورة الموت في اذهاننا، على الرغم من انه القاعدة والحياة هي الاستثناء، وعلى الرغم من ان ديننا يجعل منه مرحلة من مراحل الحياة الابدية الا ان ثقافتنا عجزت عن مواكبة عقيدتنا، علينا ان نحتفي بالمدينة ونقيم عدلاً بين من سكنها احياء كانوا ام من الراحلين الاحتفاء والاهتمام ببيت وسكن يليق بالرحيل الابدي أكثر عقلانية من الاحتفاء بسكة سفر وعبور الدنيا خيال في لباس حقيقة أما الموت فهو الحق وإن غاب عن أعين الخلق.

1749

| 13 أبريل 2023

المسلم الأخير

جسده آية؛ كل ما فيه ينبض ببساطة الإسلام، قلبه سليم، قرآنه إنسان كرَّمه الله، يؤدي فروضه، يرعى جاره، يُحسن إلى الفقراء والمحتاجين، يتعامل مع الجميع بمسطرة الإنسانية، لا يهمه بل ربما لا يعرف عقيدة صاحب المتجر الذي يشتري بضاعته منه، كل أهل الفريج مسلمون في نظره، لا ينوي على شر، ولا يكتنز حقداً، ولا يحمل حسداً. يفتخر بتاريخه ويعتز بلغته، بيئته طاهرة، مجلسه فواح برائحة الأخُوة، الإسلام عنده واضح وبسيط، قلب سليم ومحبة ورحمة، لا يحتاج إلى تصنُع، ولا إلى التكلف ولا إطالة اللحى، ولا إلى شيخ يقلده أو مطوع يلبس جلبابه. يؤدي واجباته الدينية وكفى، ويقوم بحاجاته الدنيوية بإنسانية لا تعاني من ضغط مهما كان نوعها دينية كانت أم اجتماعية. في المسجد لا يستمع إلى خطبة إيديولوجية تحت شعار ديني، لذلك عالمه ليس منقسماً ولا يعاني من الانشطار النفسي، خطيب المسجد عنده موظف إذا لم يدرك شيئا من عادات المجتمع وقيمه وسلوكياته أرشده وعلمه. يرى الخير في جميع الناس، لم ترد إلى سمعه كلمة التكفير بعيد، إذا غم عليه شيء أو استشكل عليه أمر سأل أحد المشايخ القريبين والمعدودين عنه، كان ينشر الدين عمليا، ويحبب فيه الغريب تعاملاً، وطنه ليس مجالاً للمساومة، إسلامه ليس على حساب وطنه، ولا وطنه مشروعاً أصلا لانتهاك إسلامه. يدرك أن الإسلام الحقيقي ليس في تضاد مع قوميته العربية، لم يخلط بين الفكرة والتطبيق، كان حصيفا رائعا، لأن إسلامه إنساني، لا يعمم، ولا يتهم، ولا يبحث في النوايا والسرائر، آذانه بسيط بلا ميكروفونات صاخبة، وصلاته بلا بروفات، كان مرتفعا إلى مستوى الدين، ولم ينزل به إلى مستوى نزعات النفس البشرية وشهواتها، نسخة أصل أخيرة لمسلم أدرك ان العالم يحتاج الى الاسلام، كما يحتاج الاسلام الى العالم، لم يعد يدرك ماذا حصل بعد ذلك أصبح موضوعاً بعد أن كان ذاتاً ومشروعاً بعد أن كان أصلاً وتراكماً بعد أن كان بدايةً وسلعةً بعد أن كان إنساناً، وهواناً بعد أن كان كرامةً على من يلقي باللائمة على قصور الاسلام أم على تقصير المسلمين ؟

5310

| 10 أبريل 2023

من سرد التجربة إلى نقدها «ندوات رمضان»

بصمة وزارة الثقافة على رمضاننا هذا العام واضحة كل الوضوح، اذ سيرت جنباً الى جنب مع معرض الكتاب الرمضاني الذي كان انجازاً يحسب لقيادتها الشابة، سلسلة من الندوات ذات طابع واقعي معاش، من خلال استضافة قيادات ادارية وسياسية كان لها تأثير كبير في فترة من فترات هامة في تاريخ الادارة والوزارة في بلدنا الحبيب. ولي هنا بعض الملاحظات أود أن أوجزها في عدة نقاط ؛ اولاً: القيادات التي تم استضافتها، بلا شك قيادات لها تاريخ مشرف سواءً مجال التعليم أو النفط أو العمل الخيري أو مجال الاقتصاد والمالية، أو المعمار والهندسة ثانياً: اتخذت هذه الندوات نهج السرد التاريخي وهو شيء مطلوب وجميل ولكنه لا يظهر سبب التحولات ولا يبرر حصولها سواءً قبل تبوؤ هذا المسؤول او ذاك المنصب او بعد خروجه منه. خاصة اذ لا توجد استقالات تذكر عبر تاريخ الوزارة في قطر. من هنا يبدو ان المدخل الحقيقي للتجربة هو النقد لا السرد ثالثاً: الذي كثف من نهج السرد» هي سلبية الحاضرين من المستمعين الحاضرين، وعدم تفاعلهم مع المحاضرين تفاعلاً ثقافياً بقدر ما كان تفاعلاً اجتماعياً الأمر الذي صبغ هذا السرد بطابع «بطولي» أو فردي رابعاً: كان من الأجدر أن يكون بعض ممن حضر من موظفي الحقل نفسه من أهل الاختصاص او معاصري تلك الحقبة ممن لهم علاقة مشتركة سواء، كوادر تربوية أو نفطية أو اقتصادية أو غير ذلك من الجهات الاخرى في ذلك الوقت الذين عايشوا التفاصيل عن قرب لعل السرد يتحول الى حوار مع المحاضر أو ربما في تطور لاحق لمجتمعنا الى نقد ذاتي وبناء يدفع ويحث المحاضر المسؤول لنقد تجربته بدلاً من سردها. خامساً: لماذا نحتاج الى نقد التجربة أكثر من سردها؟ حتى يمكن للمتابع أو المراقب أو حتى المجتمع تقييم كل تجربة بوضوح وبمؤشرات واضحة، ان يتحدث الوزير عن تجربته ليس ان يذكر ما فعل وحقق فقط وانما ماذا كان عليه ان يفعل ولم يفعل؟ ما الذي حد من طموحه لتحقيق إرادته، ما اخطاء مرحلته وجوانب القصور فيها، وليس هناك تجربة بلا أخطاء، ملف التقطير في وزارته ابان عهده؟ إعداد صف ثان؟ ولماذا تم التحول في سياسة الوزارة بعد رحيله، طبعاً من الصعب على المرء أن ينقد ذاته في مجتمعاتنا، ولو لاحظنا أن اسئلة الحضور كانت توجه للمحاضرين وكأنهم لايزالون على وظائفهم السابقة، اشترك الطرفان في العقلية السردية وهي عقلية لا تكترث بالنقد الذاتي البناء. سابعاً: مرة أخرى شكراً لوزارة الثقافة ولوزيرها الشاب، في تحريك المجتمع نحو الفعل الثقافي ودفعه نحو التفاعل البناء والبدء من الواقع وصولاً للنظرية، بدلاً من الإسقاط النظري على واقع متغير.

912

| 09 أبريل 2023

من الأجدر بالنقد أكثر؟

من الأجدر بالنقد أكثر؟ الأحياء أم الأموات؟ هذا السؤال لا تجيب عنه ثقافتنا إجابة عقلانية، بل إجابة عاطفية، حيث الأموات أفضوا إلى ربهم، أخطاء الإنسان هي أعظم ما يخلفه وراءه من حصيلة حياته خاصة إذا كان مسؤولًا أو تبوأ مكاناً كان يرتبط به مصير الكثير من الناس، والنقد هنا لا يعني المساس، ولكن يعني تقييم العمل، تبجيل الموت يختلف عن تبجيل الميت، ما لم نخرج من تراثنا ثم نعود إليه بعد تمحيصه لن يكون رافعة بقدر ما يصبح عقبة، الإشكالية الثقافية التي نعاني منها ليست في نقد عمل الأموات ولكن في التشفي من الأموات ذاتهم، وهذه نتيجة واضحة لتقديسنا للموت، وليس لاحتفائنا بالحياة، في الغرب نقد الموتى ليس محرماً ولا مذموماً، النقد الذي يضعهم في مواضعهم الحقيقية في العقل الجمعي للمجتمع، النقد الموضوعي وليس التشفي الذي يمثله إنسان «الغل» في ثقافتنا العربية، حيث إنها مجتمعات «خوف» والخوف يخفي المشاعر الحقيقية، إلى أن يزول لتنفجر بعد ذلك بلا عقلانية، أذكر أنني رأيت شعاراً لأحد الرؤساء العرب مرفوعاً في بلده يقول فيه «لو كان الخوف رجلاً لقتلته ليأمن شعبي» وبعد رحيله المأساوي شبع تشفياً من أطياف شعبه، الذين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون خوفاً ورعباً منه دليلاً على أنه لم يقتل الخوف بل الخوف هو الذي قتله، نحتاج العقلانية في النقد للأموات قبل الأحياء، نقد أعمالهم لتجاوز أخطائهم وحتى تصبح لدينا الجرأة بعد ذلك لعقلنة تراثنا كأمة وحياتنا كأفراد لاستشراف ذاكرة المجتمع والأجيال نحونا بعد موتنا.

726

| 02 أبريل 2023

العيش على التخوم

هل الإيمان عيشٌ على التخوم ؟ عند التخوم أن يتجرد الإنسان من كل شىء سوى ذاته، يصور القرآن الكريم يوم القيامة كتظاهرة كبرى يقف فيها الإنسان عارياً من كل شىء، هارباً من كل أحد، واقفاً أمام تخوم التجلي الإلهي العظيم. دنيوياً هناك من تستهويهم روح المغامرة ويتمتعون بلذة المجازفة فيمضون بإرادتهم إلى التخوم القصوى في ذلك، وهناك من تدفع بهم أقدارهم إلى العيش على شفا جرف من النهايات الدرامية، فقر، أو مرض،…كأن يولد الإنسان فقيراً معدماً أو مريضاً عاجزاً، تبقى قوة الإنسان على التموضع والتأقلم ومن ثم العبور والتجاوز،، الإيمان شجاعة، استيعاب الله عز وجل كهَم أقصى، الايمان الذاتي وثنائية الاثبات والنفي تجعل من التخوم مكاناً رائعًا للعيش، الطمانينة اذا أتت قبل ذلك فهي طمأنينة زائفة، عليها ان تكون نتيجة لصراع النفي والإثبات على هضبة التخوم، الأنبياء جميعاً عاشوا على التخوم بُعداً عن حياة رتيبة وسعياً وراء فكرة التعالي وتعلقاً بالهَم الأقصى وهو الانصياع لأوامر الله وتبليغ رسالاته، انشغال الإنسان بهموم أقل ليست قصوى هو مصدر شقائه، لأنها زائفة تماماً مثل العيش في اتون الحياة، الإيمان مخاطرة بغيرها يصبح عادة، لأنه يحمل في طياته « الهم الأقصى» للإنسان في هذه الحياة وهو الولوج إلى رحاب الله هروباً من دنيا البشر.

954

| 26 مارس 2023

صراع الاعتراف

يتوقف التقدير الاجتماعي للذات على انتزاعها الاعتراف بها كوجود داخل المجتمع الذي تعيشه، ثمة صراع في كل المجتمعات على تحقيق الاعتراف لجميع مكوناتها،في جدلية" العبد والسيد" لدى "هيغل" فان الوعي يبحث عن نفسه داخل ذات اخرى بمعنى ان الذات تجد نفسها في الاخر ومن هنا يتولد صراع ينتهي بطرف منتصر " السيد" وطرف مهزوم" العبد" ويبقى شرط الحصول على الاعتراف متوقفاً على عدم موت احد الطرفين، فالعبد يحقق للسيد كل شيء، حتى يصبح السيد فاقداً لكل شيء بدونه ومن ثم ينقلب العبد سيداً والسيد عبداً وهكذا. من الضروري جداً وجود الية يمكن من خلالها ان يتمكن افراد المجتمع من الحصول على وعي واعتراف متبادل بينهم، مجتمعات عدم الاعتراف مجتمعات عنف بلا شك، هناك ثلاثة نماذج للاعتراف وضعها اكسل هونيت في دراسته المتميزة لنظرية الاعتراف يستطيع الفرد من خلالها تحقيق الذات اولها عن طريق الحب ونتيجتها الثقة في الذات، وثانيها: الاعتراف في القانون ونتيجته احترام الذات وثالثها: الاعتراف في التضامن ونتيجته التقدير الاجتماعي، ولا يتحقق كل ذلك الا من خلال صراع تخوضه الذات الفاعلة من اجل الاعتراف، وهو مشاهد في المجتمعات المفتوحة الا انه يبدو مستتراً ان لم يكن غائبًا في المجتمعات المنغلقة او الساكنة ثنائية العبد والسيد يدعي هيغل انها موجودة في جميع مجالات الحياة، وعلى جميع المستويات وصراع الاعتراف بينهما يظل دائمًا مستمراً ؛ فهو يرى أن النهضة ما هي إلا محصِّلة الصراع بين الفكرة ونقيضها، فكل فكرة جديدة تظهر تحمل في طياتها نقيضها، ثم تظهر فكرة أخرى تستوعب النقيض، وهكذا حتى نصل إلى الفكرة المثالية.

1125

| 23 مارس 2023

ثغرة الوجود الإنساني

الإنسان هو الثغرة التي ينفذ منها العدم إلى الوجود، هو التصدع الذي يسبب عدم التجانس في نسيج الكون، حيث وجوده ناقص يتخلله العدم من كل جانب ويتخطفه الموت من كل ناحية، الإنسان مشروع لا يكتمل إلا بالموت. كل ميت هو مشروع إنسان قد اكتمل، لردم فجوة العدم الذي يحمله الإنسان في داخله عليه أن يؤمن بحريته، وأنه مشروع حرية أو بالأحرى محكوم عليه بالحرية، كما يشير «سارتر»، عليه أن لا يعلق هذه الحرية حرية الاختيار على مشجب الآخرين سواء أفرادا أو مجموعات أو عقائد أو أيديولوجيات، العدم يتسرب إلى الإنسان حينما يفقد حرية الاختيار أو يتنازل عنها، إذا مارست في كل أمورك حرية الاختيار ولم تركن إلى اختيار مسبق تفرضه سلطة أو مذهب أو سياسة فأنت هنا تردم فجوة العدم في داخلك، أولئك الذين لا يختارون بمحض حريتهم يتخللهم العدم رغم وجودهم المادي إلا أنهم هاربون من وجودهم الإنساني الذي يملأ الكون ثراءً إلى الوجود الثابت الآسن كوجود التمثال في زواية أحد المتاحف، فالأشياء هي الأشياء لا تتبدل، لكن الإنسان عليه أن يختار نفسه في كل مرة ماذا يريد أن يكون، فما الإنسان في الكون إلا حريته في اختيار ماذا يريد؟ وأن يُعدم ما لا يريد.

3627

| 20 مارس 2023

ثقافة المشروع لا مشروع الثقافة

ثقافة المشروع تعني تلك الوضعية التي تجعل من الواقع المعاش أساساً لمشروعها، منه تنطلق ومع عناصره ومعطياته تتفاعل، أما المشروع الثقافي أو العلاج بالثقافة فهو البحث والتنقيب في ملفات تاريخ الأمة السابق لإيجاد الحلول رغم تغير الأزمان وتبدل الأحوال أي اعتماد النقل فيما يتحمل إجهاد العقل فيه لإيجاد الحلول. أعتقد أننا كأمة بحاجة إلى ثقافة المشروع وليس في حاجة إلى الثقافة كمشروع لإيجاد الحلول لمشكلاتنا المعاصرة، وهناك فرق كبير بين الاعتبار بالماضي وحوادثه وبين استيراد الحلول من بين جوانبه وملفاته. بينما ثقافة المشروع تعني إيجاد الأرضية المناسبة لقيام مشروع عربي لمواجهة تحديات الأمة وإيجاد مثل هذه الأرضية يحتمل أبعاداً كثيرة ومتعددة، بحيث تأخذ شكل انصهار يعقبه تشكل لرؤى جديدة (في مناطق متعددة من العالم تشكلت مثل هذه الأرضية بعد الدخول في حروب أهلية طويلة).. ووضعنا العربي اليوم ينطلق من ثقافتنا، من لغتنا، وليس من واقعنا، من ماضينا وليس من حاضرنا، من طواحين الهواء وليس من مصانع الإنتاج، ثقافة المشروع تتطلب الحاضر والواقع، استدعاء الثقافة لعلاج مشاكل الواقع كعدل عمر وبطولة صلاح الدين ينتج مخيالاً لا يزال يكبر في أذهان الأجيال حتى يصبح عقبة لا يمكن تحققها في الواقع، لكن ثقافة المشروع تضع خريطة طريق وخطوات عمل راهنة تحقق العدل والمساواة بوسائل يمكن قياسها، كما يفعل الغرب والشرق وكل الأمم الحية، ليس لدينا ثقافة مشروع ولكن لدينا ثقافة متخمة نستخدمها لجميع الأغراض بل حتى للأمر ونقيضه. إشكاليتنا في الثقافة هي في جعلها مشروعاً في حد ذاته وليست ذاتاً أو وجوداً ينتج ثقافته.

2004

| 16 مارس 2023

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

5802

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3105

| 24 سبتمبر 2026

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

2988

| 29 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2229

| 23 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1068

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1050

| 27 سبتمبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

879

| 29 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

750

| 23 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

636

| 27 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

594

| 29 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

483

| 25 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

453

| 27 سبتمبر 2026

أخبار محلية