رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تنوع نظرة الإنسان الفريدة وقود التنمية ( 2 - 2 )

شتان بين أن تسعى للحقيقة أو أن تملكها، والتمني والسعي للحقيقة هي حالة ذهنية مثالية مطلوبة ولكنها تظل كذلك أي تصور من ملايين التصورات عن الحقيقة وليست بديل عنها، وقبول الاختلاف في الرأي والتواصل من أجل إيجاد أرضية تفاهم تأخذ مختلف وجهات النظر في نسج البيئة الاجتماعية والمنظومة الحقوقية هو حقيقة، وواجبات الفرد من وأخذ وجهات نظر الأكثرية في بناء المجتمع دائما ما كان من السهل على البعض مهاجمة أي فكرة، حيث يدلل على مدى الفارق بين النظري والعملي وذلك كدليل على عدم صلاحية بعض النظم أو المعتقدات، وتلك لعمري خطيئة، فكما قلنا أن الحياة هي على درجات من الحقيقة ففي كل الأديان والمعتقدات من السهل على من أراد أن يظهر أن الإسلام دين عنف أن يدلل بالقاعدة ولكن من أراد أن يكون محقا لابد أن يدرك أن القاعدة ليست ممثل عن الإسلام ولا عن المسلمين وإن كانوا في بعض ما قامت به أو ما نادت به قد وجدوا بعض الحقيقة فإنهم وفي حالات كثيرة ومواقف كثيرة لم يؤيدوا ما قامت به أو ما تقوم به، وقد أتى الوقت الذي ستواجه القاعدة أنظمة إسلامية أو أنظمة أقرب لها من أي نظام إسلامي الإخوان المسلمين، ومن المتوقع أن تكون هناك صولات وجولات بين القاعدة والإخوان المسلمين وستحارب القاعدة النظام حتى لو كان نظام إسلامي يقوده الإخوان المسلمين، كما نرى في سيناء، وكما نرى من طرف السلفيين في تونس وهم يؤرقون النظم الإسلامية، وقد تقود القاعدة والسلفيون النظم الإسلامية للتراجع وقد يجد الناخب أن تلك النظم لم تعد قادرة على قيادة المجتمعات بشكل هي ترضى عنه، وفي ظل هذا قد تفقد تلك النظم ثقة الناخب وتخسر في الجولات القادمة، احتكار الحقيقة هو ما أوصل بلدان الوطن العربي لما وصلت له في العقود الأخيرة، فالقذافي يملك الحقيقة والشاهد على ذلك هو كتابه الأخضر، والإخوان المسلمون يعتقدون أنهم يملكون الحقيقة والسلفيون كذلك والليبراليون والقوميون وغيرهم، ولكن الحقيقة يجب أن تبقى هي العامل المشترك وهي الأرضية التي يقف عليها الجميع ولا أحد يملكها ولا أحد خارجها، نعم هي ملك للجميع وهي جسور التواصل ومن يدعي أنه ملك الحقيقة هو خطر على المجتمع والأمة يملك ما يعي وما يدرك ولكنه غير قادر على إدراك ما لا يعلم أو يعي أو يحس، ففي الوقت نفسه الذي يدعي المعرفة هو لا يعلم ما يدور على بعد أميال من مكانه، والاقتصاد والوضع المالي محكومين بما يعج به عقول المسؤولين. ومستوى المعيشة في أي بلد مرهون بأفكار المتواجدين في وعلى رأسهم المسؤولين وأصحاب القرار، نعم فنحن البشر محكومون بالوقت وبالمكان ومحددون بما نملك من بالحواس، الكلاب تملك من الحواس مالا نملك وتسمع ما لا نسمع والخفافيش ترى ما لا نرى الإنسان محدود، وعلى ذلك لا بد أن يقبل بتلك المحدودية وعليها لا بد أن يقبل برأي الآخر فالآخر قادر على أن يرى ما لا يستطيع أن يرى وأن يسمع ما لا يستطيع أن يسمع فمن الأولى أن يحترم رأي الآخر ويدافع عن وجهة نظره، ولكن يظل قابل وقادر على تدارك مدى إمكاناته وقدراته فهي ليست مطلقه وتحتمل الخطأ، كفاءة آلية الاقتصاد تعتمد على قدرتها على فهم طبيعة الإنسان والتعامل مع رغباته وحاجاته، وقدرة الدولة والعالم على تحقيق الرخاء متوقف على مدى فهم الإنسان للإنسان، ومتى أنقطع ذلك التفاهم دخل الاقتصاد منعطف قد يؤدي به إلى الكساد وتراجع النمو، ولذلك فإن سوء الفهم المؤدي للحروب وتراجع معدلات التفاؤل حتما تؤدي إلى تراجع الاقتصاد وزيادة البطالة وانخفاض الإنتاج وإفلاس الشركات، وكلما كان الأمان والتفاؤل سيد الموقف كلما كانت الاستثمارات حاضرة والاقتصاد معافى، السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية تعمل لرفع مستوى التفاؤل لدى الجمهور مما يدفع عجلة النشاط الاقتصادي ويمكن السلطات النقدية والمصارف المركزية من التأثير على سلوك المستهلك من خلال أسعار السلع والتأثير على المستثمر من خلال أسعار الفائدة، أي أن الأدوات وآليات السوق تتحرك بتناغم وروح المستهلك والمستثمر.

383

| 19 ديسمبر 2012

تنوع نظرة الإنسان الفريدة وقود التنمية ( 1 - 2 )

يخلق الإنسان وهو يبحث عن الحقيقة وهي أمامه ومن حوله، ولكن يدركها على درجات، فليس هناك حقيقة مطلقة ولا كذبة مطلقة، فالصورة هل هي حقيقة أم كذبة والفيلم هل هو حقيقة أم كذبة، نعم هناك أطياف من الحقيقة مهما كان الإنسان صادقا، فالرسام ليس كاذبا وليس صادقا، والرواية ليست كاذبة وليست صادقة وكذلك الراوي، نعم كل يرى الحقيقة من زاويته ليس هنالك حقائق مطلقة ومسلمات أبدية إلا الله عز وجل، وكل ما عداه هو في تحول مستمر وفي تطور مستمر أو ترد مستمر. وكذلك المؤسسات والشركات والآليات الاقتصادية، هي محكومة برؤى الاقتصاديين ورجال الأعمال وأصحاب القرار من مصرف مركزي إلى وزارات الدولة، كل محكوم بتصوره للحقيقة ويعمل على الإحاطة بأوضاعه من خلال وضع برامج لعلاج الأوضاع، والقدرة على تحليل الأوضاع بشكل مهني قد يمكن صاحب القرار من اتخاذ القرار الصائب، ولكن ليس هناك سبيل للضمان أن الإستراتيجية وما تبعها هو صائب، بل في معظم الأحيان يأخذ صاحب القرار قراره وهو لا يملك المعلومات الكافية لاتخاذ القرار، ولكن عادتا لا يسمح الوقت بالتأخير في اتخاذ القرار، في كل لحظة نحن نملك جزءا من الحقيقة. ونحتاج أن نتعامل مع ذلك. وكل ما نأمل هو أن نكون أصبنا جزءا من الواقع. فالإنسان يولد طفلا ويهرم ومنذ الساعات الأولى يخسر الوقت وكل دقيقة تمر عليه يخسرها إلى الأبد وهو يهرم كل دقيقة، وهو في هذه الرحلة يرى ما يرى والآخر يرى ما يرى ولا يملك أفضل من ذلك، ويكون باحثا عن الحقيقة إذا استمع للآخر وقبل وجهة نظر الآخر دون أن يتخلى عن خصوصية نظرته هو للحياة ولمعانيها، نعم الكل يملك جزءا من الحقيقة ولا أحد يملك الحقيقة كلها، ولكن ما نرى على مر العصور هو ادعاء البعض لتملكهم الحقيقة وفهمهم لها وأن الآخر لا يملك شيئا من الحقيقة، وهذا ما يدخل الإنسانية للعنصرية والبغضاء وسوء الفهم والعداوات، فلو قبل كل إنسان أنه يملك حقه في وجهة نظره والآخر يملك نفس الحق، لكان هناك هامش كبير للتلاقي وتجسير هوة الفوارق، ولجم جموح الانطباعات والتخيلات والتصورات، فمتى قبل الإنسان بالآخر وتقبل وجهات نظره كلما أمكن من خلق مناطق حوار ونقاش تدعم وجهات نظر الأفراد وخلق نظرة اجتماعية واعية على الآخر ومطالبه ومخاوفه وحاجاته وحتى يحترم كل واحد الآخر، فنحن نرى والكل يعتقد أنه يرى الأشياء في أماكنها ولكنه أيضا يعلم أن ذلك ليس صحيح فهو يرى ما هو من معلومات في ذهنه فالضوء ينتقل من الأجسام إلى الدماغ وفي الدماغ يتم تحليل تلك المعلومات وإدراكها إذن نحن ننظر في داخلنا لندرك واقعنا، ومن المحتمل أن ندعي أننا نرى الواقع ولكن بسرعة الضوء ممكن أن تتحرك الأجسام ولا ندرك أنها تحركت ونصر على أن الحقيقة هي أن الجسم لم يتحرك بل هو جامد، بل إن مثال الأفلام أكثر غرابة لإدراك أن قدرة الإنسان على وعي الحقيقة هو وهم، ففي الأفلام يعتمد العمل على التصوير وتتحول تلك الصور إلى لقطات ويتم تحويل تلك اللقطات إلى عرض حي وكأن الحركة هي في مشاهد الفيلم ولكن الكل يدرك أن حركة الفيلم أمام الكاشف وانعكاسه على شاشة العرض يحوله إلى فيلم متحرك إذن مسألة الوعي مسألة ليست بتلك الرساخة التي يعتقدها الجميع، بل إن وعينا هو نتاج تاريخ طويل ومعتقدات في الكثير من الأحيان لا نعلم كنهها ولا مدى صحتها، فالإصرار على وجهة نظر أو قناعة هو الإصرار على تصور فريد للحياة وللحقيقة وفي معظم الأحيان ذلك التصور مهما ملك من الواقع يعجز أن يلم بالحقيقة، ولكن قد يكون قادر على الادعاء أنه يسعى للحقيقة ويجعلها غاية له.

489

| 12 ديسمبر 2012

الطاقة البديلة القادمة

أصبحت التوقعات كثيرة من قبل معظم المراقبين ووكالات التصنيف الائتماني بقرب إحلال مصادر الطاقة المتجددة بدل الطاقة الأحفورية مثل النفط والغاز، نعم لقد تردد هذا الحديث من قبل ولكن ليس بنفس الحدة والحضور، فخلال السنوات الماضية تطورت تقنيات تحصيل الطاقة المتجددة والبديلة لدرجة أصبح استخدامها بشكل واسع من قبل الدول أمرا معتادا، وهذا لابد أن يدق ناقوس الخطر، فمصادر الطاقة النظيفة أو المتجددة أصبحت على درجة من الكفاءة التقنية تمثل بديلا محتملا على المدى المتوسط والطويل، ولذلك لابد من الإسراع في إستراتيجية التحول من الاعتماد على مصادر الدخل التي تعتمد على النفط والغاز إلى مصادر منوعة من الدخل لا تتأثر بالتحولات القادمة، والعمل على إدخال النفط والغاز في الصناعة والبحث عن استخدامات جديدة تحصن الاقتصاد الوطني من أي هزات قادمة، وإيجاد طرق حديثة لاستخدامات النفط والغاز أصبح ضرورة ملحة بالنظر لما وصلت له تقنيات الطاقة البديلة، فكمتابع للتطور في تقنيات مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، وما توصلت إليه من تقدم في العشرين السنة الماضية وتوقعات تحسن تلك التقنيات في المستقبل المنظور لا يترك مجال ولا هامش للمناورة أو التلكؤ، بل العمل الحثيث على أساس إيجاد مخارج واستخدامات أخرى، والتملك في قطاع الطاقة المتجددة من خلال الاستثمار جزا من إستراتيجية التحول إلى اقتصاد متنوع وآمن، ولابد من الاستفادة من الشمس والرياح والبحر وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة وآليات تحويل طاقات الطبيعة لطاقة يستفيد منها البشر، ومصادر الطاقة البديلة متوفرة في المنطقة بشكل أفضل بكثير من ما هو متوفر في بلدان الغرب، وأذكر في أيام الدراسة عندما أعتقد بعض الطلبة من الغرب أنهم يضعوننا في الزاوية حيث كان تعليقهم كيف سيكون حالكم عندما ينضب النفط. وقتها قلنا لهم سوف نصدر لكم الشمس في زجاجات وهاهو الوقت قد أزف، والدولة قطعت شوطا كبيرا لا بأس به ونحن لا نزال في موقف جيد حيث تمت عملية تنمية جيدة وتم تنويع مداخيل الدولة من خلال الاستثمار وبناء بنية أساسية تمكن الدولة من إكمال مسيرة التنمية بشكل يسمح للمواطن أن يعيش على مستوى حياة مرض، ولكن مرحلة الاتكاء على النفط والغاز قد تكون في مراحلها الأخيرة، ولكن هذا أيضا قد لا يكون أمرا حتميا حيث إن هناك تقنيات حديثة بعضها قد تم تطويره في كنف الدولة مثل تحويل الغاز إلى سوائل، وصناعة البتروكيماويات، فالنفط والغاز مادتان تدخلان في معظم الصناعات، وحتى إذا كان هناك رؤية لعدم الدخول في تلك الصناعات محليا بسبب العوامل البيئية فالشراكات مع دول وشركات عالمية خارج الوطن قد يكون هو المنحى في هذه الحالة، ولذلك نكون قد تفادينا مصير بعض الدول التي اعتمدت على مصادرها الطبيعية دون العمل على إحلال مصادر دخل بديلة لها في وقت الوفرة، أي أن هناك حلولا متوفرة في حال وضعت إستراتيجية تهدف لتحويل استخدامات الطاقة الأحفورية إلى مجالات أخرى، تمكن من استمرارية هذه المصادر كمصادر دخل، وقد تكون في كثير من الأحيان ذات مردود أعلى من بيع النفط والغاز الخام كما هو الحال في الوقت الحاضر، ولذلك نكون تفادينا حالة الكساد بل رفعنا ربحية البرميل من النفط، والفكرة الأخرى طرحتها في حديث سابق وهي تصدير الطاقة الرقمية وتلك الفكرة من الممكن أن تشرك الشركات المحلية مثل كهرماء وقطر كول والشركات الوطنية الأخرى وتمكن الدولة من الوفاء بمتطلبات التنمية وفي الوقت نفسه تحقق ربحية أعلى وتحافظ على البيئة وتنقل الدولة للاقتصاد الرقمي ومن بعده المعرفي، فتكون بذلك الدولة قد حافظت على مصادر الدخل واقتربت من تحقيق مساعيها للوصول لاقتصاد المعرفة.

298

| 05 ديسمبر 2012

مراحل التحول وضرورة إدارتها

مرت قطر في مراحل تحول امتدت على مر عقود، ودخلت هذه التحولات في الفترة الأخيرة مستوى من التسارع والتعاقب أصبحت معه الحاجة لإدارة مراحل التحول أمرا يقتضي وضع كيان مستقل يقوم بإدارة عملية التحول، ما يجعل عملية التحول هدفا للتنظيم والإدارة هو ما بلغته عملية التحول من تعقيد واستمرارية، من حيث العمق في التغيير ومن حيث الفترات الزمنية القصيرة المتواترة التي أصبحت تحتاجها عمليات التحول في الدولة، ومما يفاقم من تعقيد عمليات التحول ويزيد من اللبس في فهم إشكالياتها هو الترابط في التحولات العالمية والمحلية وأثر ذلك على المتغيرات الداخلية، حيث يواجه المجتمع ومؤسساته عمليات تحول تحيط به من الخارج وتحاصره من الداخل وإذا أضفنا إلى ذلك طبيعة التحولات في داخل المؤسسات وعملياتها والأدوات والتقنيات والمهارات المطالب بتحصيلها، يتضح مدى جذرية التحولات ومدى أثرها على المجتمع، مما يعني أن تصبح عملية التحول مدارة من قبل جهة متابعة، وليست مدارة فقط من قبل الفريق الهادف لعملية التطوير أو التحديث فهذا حتمي، ولكن المقصود هنا أن تكون هناك جهة مستقلة منوط بها الاطلاع والعمل على تكييف خطط وإستراتيجيات المؤسسات والجهات الحكومية المختلفة لتأخذ عوامل وعناصر لا تنظر فيها الجهة حين المبادرة لتطبيق المشروع التطويري الخاص بها، وهنا الجهة المسؤولة عن إدارة عملية التحول مناشدة أن تضع كل ما هو خارج نطاق عمل المؤسسات الوطنية المشاركة في مشاريع التنمية في جوهر عملها، مما سيساعد على خفض التكلفة وتجنب الاختناقات في مجمل الاقتصاد والمجتمع، ويطمئن المواطن والمقيم إلى أنه لن يتعرض لتبعات سلبية مشاريع التنمية مهما كانت الجهة المنفذة لها، لأن هناك جهة مسؤولة ومطلعة تقوم بالتنسيق بين هذه الجهات وضبط إيقاع مشاريعها لتقليل تبعاتها السلبية على الجمهور، فمن الطبيعي أن تكون كل جهة هي حبيسة رؤيتها ومشاريعها وطموحاتها، وفي هذا الصدد فالجمهور داعم ومؤيد لمشاريع التنمية والتطوير ولكن الجميع لا يرغب في دفع فاتورة غير ضرورية، ويرى أن مجرد وجود جهة تنسيقية تنظر لمشاريع التنمية برؤية متكاملة قادرة على حل الكثير من الاختناقات والأزمات التي قد تسببها المشاريع قبل حصولها أيا كانت تلك المشاريع إما بنية تحتية أو تطوير إداري أو مؤسسي يهدف لتطوير الاقتصاد أو بنى الدولة، فالكثير من الصعوبات التي يواجهها الناس في سعيهم اليومي تدفعهم للتساؤل عن حتمية تلك الاختناقات أو إمكانية تجنبها، إذا ما كانت هناك جهة مستقلة مسؤولة في مرحلة التخطيط وتقييم المشاريع تحت التنفيذ والتنسيق بين تلك المشاريع، وتكون قادرة على النظر في مشاريع التنمية بشكل أوسع وأشمل وموضوعي وتعمل على إحاطة الرأي العام بكل ما يلزم للتخفيف من معاناتهم، وإطلاعهم على كل ما يستجد في المشاريع التنموية، ولديها الصلاحية لتعديل وتكييف المشاريع دون المساس بأهدافها، مما قد يسهل على الناس من معاناتهم وتسمح لهم بالتركيز على مهامهم وأداء واجباتهم على أكمل وجه، في خضم كل هذا لا يحتاج الإنسان إلى مضايقات ومناكفات يومية هو في غنى عنها، فالجهات المسؤولة في حاجة للحظات تأمل لكي تضع تصورا لكيفية إدارة مراحل التحول، والتي أصبحت حالة مستدامة، إن لم تكن من الداخل فهي من الخارج وإن لم تكن مطلوبة فهي ضرورة العصر، إذن طبيعة التحول والتغير والتطوير هي وضع أصبح يوميا وطبيعيا ويجب فهمه ووضع رؤية له، وقبول عملية إدارة التحول كبنية مستقلة لها صلاحياتها وقادرة على الإحاطة بما يدور في مجمل المشاريع والتنسيق بينها لضمان سير عملية التنمية وتنفيذ إستراتيجيات تحفظ للمواطن والمقيم والدولة الجهد والوقت، مما يرفع من كفاءة الاقتصاد ويخفض التكلفة على الاقتصاد الكلي.

412

| 28 نوفمبر 2012

إتمام هياكل الاقتصاد لإحكام بنيته

إتمام هيكلة الاقتصاد لإحكام بنيته أمر في غاية الأهمية، خاصة أن الدولة تمر بأهم مراحل التطور، فعملية التنمية تحتم التوازن في رعاية مختلف القطاعات الاقتصادية بالتزامن مع بعضها البعض، من أجل الوصول لأهداف وغايات تنمية القطاعات الاقتصادية، والتأكد من عدم إهمال أي من القطاعات الاقتصادية، وحتى لا نؤخذ بتطور قطاع معين على حساب القطاعات الأخرى مثل القطاع العقاري في مرحلة من مراحل التنمية في الماضي، حتى تكون عملية التنمية متوازنة دون إغفال قطاع أو بنية ضرورية، أو عنصر تنمية هام وأساسي مثل قطاع التقنيات خاصة البرمجيات والتي هي مفتاح العصر والأساس الرقمي للتنمية وعمود اقتصاد المعرفة، وحتى اليوم لا نرى مستوى الاهتمام بصناعة البرمجيات الذي تتطلبه تلك الصناعة، لكي تساهم في رفع وتيرة ونوعية التطور، والتأسيس لاقتصاد المعرفة، فالبرمجيات هي البنية التحتية التي تقوم بدعم البحوث والتطوير، والبرامج التطبيقية بلغت مستوى من التطور والدقة والقدرة على جمع وتحليل المعلومات أصبحت من خلاله المؤسسات والأفراد والشركات قادرة على تحليل وبلوغ مفاهيم كانت تصعب عليها في الماضي القريب، حتى أن مفاهيم تعود عليها الباحثون والعلماء استطاعت البرامج الحديثة أن تقلبها، حيث أصبح ما كنا نعتمد عليه مثل المعدل والمتوقع وما اعتاد عليه المراقبون والاقتصاديون والماليون وحتى دراسات المجتمع، فاليوم هناك برامج حاسوب قادرة على جمع ودراسة كل معلومة وربطها ومعالجتها بشكل يعطي صورة أفضل للباحث دون عناء، فالبرنامج قادر على جمع المعلومات من مصادرها وصياغتها في شكل يسهل فهم الواقع وتكوين رأي فيه، أي أن عالم الإحصاء قادم على تغيرات جذرية بسبب تلك البرمجيات، وفي المستقبل سيكون مختلفا عن الحاضر كما هو الحاضر عن الماضي، ولكن عجلة التغير بلغت وتيرة تستوجب الحذر من التأخير أو عدم الإلمام أو عدم الانتباه، فالعالم يتغير من حولنا بسرعة وبتسارع مع مرور الوقت، ولكن هناك مبادئ وأسس لابد من التمسك بها، وأحدها أن المستقبل معني بالتقانة وآلياتها وحركة العالم من التصنيع التقليدي إلى التصنيع من خلال استخدام البرمجيات وإن كان هذا واضحا للقارئ إلا أن وتيرة التغير والتطوير تسارعت مع مرور الوقت، ولكن اليوم دخل الحاسوب على جوهر العلوم والدراسات وأدخل عامل التغير بشكل أصبح ينبئ بأن البحوث والدراسات والأسس التي وضعت عليها قادمة على تغييرات بنيوية، مما سيحتم إعادة صياغة الكثير من المفاهيم التي نشأت عليها الإنسانية، وهذا مدعاة للتأمل وتصور المستقبل من خلال تطور هذه البرمجيات والتي ستؤثر على أسس تكوين أفكارنا وسيكون ذلك من خلال توليد أساليب وطرق حديثة لمعالجة الواقع والتصدي له وبناء إستراتيجية الأعمال والدول، وفي غياب خطة تستهدف قطاع البرمجيات أو برنامج لتنهيض واستحثاث الأفراد والشركات والمؤسسات وأجهزة الدولة غير محمود، بل إن عدم وجود جهة راعية أو هيئة عامة أو خاصة تحتضن مثل هذه المشاريع سيبطئ من التحول من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد الرقمي مما سيبطئ عملية الانتقال إلى اقتصاد المعرفة، وسيؤدي إلى الاتكال على الشركات أو مؤسسات ودول العالم الخارجي، ولا ضرر في ذلك في حال كانت هناك حاجات خاصة أو دواع لضرورة استخدام شركات أو خبراء من الخارج، ولكن غياب رؤية إستراتيجية وتنموية تعنى بقطاع التقنيات خاصة البرمجيات أمر لابد تداركه والعمل على تحويله من نقطة ضعف إلى نقطة قوة حتى لا تفوتنا الفرصة اليوم ونحن في صدد بناء الأسس الاقتصادية والمعرفية، وفقدان بنية مهمة وضرورية مثل قطاع التقنية بشكل عام والبرمجيات بشكل خاص لابد أن يحدث فجوة في خطط التنمية ويضعف عمليات التطوير في مختلف القطاعات في الاقتصاد الوطني، لأن تقنيات البرمجيات هي المحرك الحقيقي لعمليات التطوير والتحديث، أما اليوم فنحن بصدد لفت الانتباه خاصة عندما بلغت فاعلية تلك البرمجيات أسس الدراسات والبحوث وتحديد المؤشرات الإحصائية وطرق وسبل فهمها وتقييمها وإمكانية الإحاطة بكم كبير من المعلومات والتفاصيل لم يكن من الممكن في الماضي القريب وهذا سيحدث ثورة في استيعابنا لفهم العالم من حولنا، ولا أقصد هنا جهات التمويل أو الجهات التي تمارس عملها في الرقابة على قطاع الاتصالات فقط، بل استحداث كيان داعم للتقنيات ويركز على تنمية البرمجيات خاصة، فالأمن الرقمي ودفع الاقتصاد لمستوى أعلى في الكفاءة يحتاج للبرمجيات، فكما نرى اليوم، هناك الكتاب الرقمي والجريدة الرقمية والحكومة الإلكترونية والحبل على الجرار.

744

| 21 نوفمبر 2012

استضافة العالم الرقمي في الفضاء الافتراضي ( 2 - 2 )

ما سيمكن دول الخليج من تحقيق نجاحات في الاقتصاد الرقمي هو إقامة شركة تملك حاسوب السوبر أو ما يسمى بمزارع الخادمات الرقمية ليستضيف المواقع العالمية ويوفر على شركات مثل قوقل نسبة مغرية من مصاريف الطاقة وهي النسبة الأعلى في فاتورتها الشهرية والسنوية،وكما حصل في الصناعة حيث تحولت الشركات للتصنيع في الصين حتى تخفض مصاريفها فإن شركات الحاسوب هي معنية بخفض مصاريفها بشكل أكبر مقارنة بشركات التصنيع ،بل إن العملية أسهل عليها بكثير، فليس هناك تساؤلات عن جودة المنتج فهنا المنتج إلكترون وسرعة نقله بسرعة الضوء وظروف نقله مماثلة في كل مكان، أي أن كل ما شاب مرحلة التحول في الصناعة لن يشوب مرحلة التحول في حال توفير الطاقة الرخيصة للشركات الرقمية،لكن هناك محاذير مثل أمن المعلومات وخصوصية تلك الشركات ومطالب أخرى أنا متأكد من قبل كل شركة، ولكن ما أن تبدأ شركة في التحول إلا أن تتبعها الشركات الأخرى لأن بقية الشركات لن تستطيع أن تنافس في حال كانت تكلفة خدماتهم أعلا مقارنة بالشركات المنافسة، أو الشركات في نفس القطاع مع العلم أن عالم الفضاء الافتراضي حساس لعنصر التكلفة في حين يجد مستخدمي الشبكة أن هناك شركات تقدم نفس الخدمة بأقل التكلفة سوف يتحولون وبكل سهولة وبدون تردد إلى الشركات ذات التكلفة الأقل، ولذلك هناك حتمية في حال استطعنا أن نوفر حلولا رقمية أرخص أن يكون من الصعب على بقية العالم منافسة المنطقة خاصة في العالم الرقمي، وأنا هنا لن أتطرق لما ستجنيه كل دولة والاقتصاد من تحويل البرميل إلى طاقة رقمية وبيعه بكل حرية من خلال الفضاء الافتراضي بدل بيعه كمادة خام وتوفير عمليات النقل والتخزين والوسطاء، مما سيكون له المردود الأكبر على ميزانيات كل دولة، وهذا تأسيس لقيام صناعة رقمية وشركات تخدم الاقتصاد في مجمل مناحيه، حيث سيكون توافر الطاقة الرقمية محفز لقيام مشاريع وشركات تعتمد على الطاقة الرقمية ،حيث إنشاء خدمات الحوسبة السحابية والضيافة الرقمية للمواقع وتوفير الخدمات الأمنية للمواقع وتحويل محتويات المنتج الثقافي للدولة إلى المعلومات والتطبيقات والتحديث ممكن من خلال توفر الطاقة الرقمية وهذا سيوفر ميزة تنافسية للشركات الوطنية الرقمية، كل هذا يؤسس لقيام اقتصاد رقمي معرفي منافس يعتمد على المكونات الطبيعية للاقتصاد الوطني من طاقة رخيصة إلى وفرة رأس المال إلى قلة عدد السكان، وكل هذه الصفات الأساسية تحتم التوجه إلى الاقتصاد المعرفي ولذلك فإن تحويل الطاقة الأحفورية إلى طاقة رقمية هو رقم أساسي في تطوير الاقتصاد الوطني ونقله إلى المرحلة القادمة من التطور التاريخي والإنساني . بهذه الخطوة تكون بلدان المنطقة قد ابتعدت عن الصورة النمطية التي بنيت في العقود الماضية عن تجارة الطاقة الخام ومدى أثرها على البيئة وأسعارها المرتفعة هذه الصورة التي رسخت من قبل الغرب حتى يلقي باللوم على جهات أخرى ينسب لها فشله في سياساته الداخلية وجشعه في استخدام الطاقة وعدم رعايته ومراعاته للتداعيات البيئية،كل هذا سيكون من مخلفات الماضي في حال تم دعم مثل هذه المشاريع، وستكون الدول العربية ولأول مرة حرة في بيع طاقتها دون الرضوخ للأسواق العالمية والتي بطبيعتها تخدم الغرب عن وعي أو ثقافة ،وتصبح المنطقة حرة في تسويق منتجها عبر العالم ودون تدخل دول الغرب أو أسواقها في تحديد أو فرض إجراءات أو إتاوات أو التهديد بأي شكل من الأشكال مصالح العالم العربي، وتحصل على الأمان والاستقلال الرقمي، بل إن المنطقة ستكون هي المحرك والمحدد لطبيعة السوق ودون أي تبعات عالمية أو ظهور في العالم الغربي أو الآسيوي في شكل المستغل بل في شكل المنقذ للاقتصاد العالمي الرقمي والمعرفي .

643

| 14 نوفمبر 2012

استضافة العالم في الفضاء الافتراضي ( 1 - 2 )

تصدير الطاقة الرقمية سينقل المنطقة من مخاوف تراجع الطلب على الطاقة الأحفورية مثل النفط والغاز، إلى أمن واستغلال ميزات المنطقة من مصادر الطاقة الرخيصة في تصدير الطاقة الرقمية، وبدل تصدير برميل النفط يصدر حزمة من الإلكترونات مما يساهم في نقل اقتصادات المنطقة لمصاف الدول المتقدمة من خلال تقديم خدمات داعمة للنمو الرقمي، ففي الوقت الذي يتراجع فيه طلب الاقتصاد التقليدي على الطاقة من الوقود الأحفوري، فإن وتيرة نموا الاقتصاد الرقمي في تزايد متسارع مع مرور الوقت لالتحاق أعداد أكبر من البشر بقطار التحول الرقمي، فالاقتصاد الرقمي في نمو مضطرد، فحاجات المجتمعات العالمية اليوم ترتكز على استخدام الحواسيب، وفي هذا هي تعتمد على طاقة الحواسيب الكبيرة منها مثلا السيرفرات والمين فريم والسوبركمبيوتر، ومن خلال ذلك تقوم الشركات الكبيرة بتوفير الطاقة الرقمية لمشاركيها، وقد بلغت استخدامات الطاقة الرقمية في الفضاء الافتراضي خلال الفترة القريبة الماضية 17 ترليون واط و40 ترليون طن من ثاني أكسيد. الكربون، مما دفع بالشركات الرائدة في هذا المجال لتطوير تقنياتها من أجل توفير حواسيب توفر من استخدام الطاقة، وتشير التوقعات على أن الطلب على الطاقة الرقمية يتجه لبلوغ 120ترليون واط في عام 2016 وسيبلغ استخدام شبكة المعلومات أربع مرات استخدام اليوم بحلول نفس العام، وهي زيادة ضخمة تعني أن حجم سوق الطاقة الرقمية كبير وينموا بتسارع بحيث يظل هناك قصور في حجم الكمية الموفرة للعرض من مجمل الحجم المطلوب بحيث يسمح بدخول شركات وبلدان ويظل الطلب غير ملبي، ولذلك فإن الوقت أصبح مناسب لنقل الاقتصادات العربية والخليجية من اقتصادات متخوفة من التغيرات المستقبلية والتي تعتمد على تصدير الطاقة الخام إلى اقتصادات واثقة تصدر الطاقة الرقمية ومشاركة في الاقتصاد العالمي الرقمي وحاضرة للدخول في الاقتصاد المعرفي، وفي هذا أمان للاقتصادات الخليجية من تراجع الطلب على النفط والغاز الخام، وفيه تنويع لمداخيلها وإعداد لبناها لكي تمكنها من التربع على عرش الاقتصاد المعرفي من خلال تمكنها من امتطاء صهوة الاقتصاد الرقمي، وتكون قد ضمنت بهذا محافظتها على ميزتها التنافسية في امتلاكها الطاقة الرخيصة، ومواكبتها التحولات العالمية في الاقتصاد العالمي والتطورات في استخدام الطاقة، ولدي الاقتصادات الخليجية اليوم القدرات على وضع هذه الرؤية موضع التطبيق من خلال صلاتها وعلاقاتها مع الشركات العالمية، وبقيادة المؤسسات الوطنية مثل المجلس الأعلى للاتصالات وشراكة القطاع الخاص والشركات العالمية مثل أي ب أ م وسيسكو واوركل، والكثير من هذه الشركات سيكون على أتم الاستعداد في حال أبدت الدول الخليجية استعدادها لمد العالم بالطاقة الرقمية الرخيصة، والتي ستوفر على العالم الكثير من التكلفة والجهد لأن نقل الطاقة الرقمية وحده سيوفر على العالم نسبة كبيرة من تكلفة نقل الخام لجهات الطلب، حقيقة أن مثل هذه الفكرة لم يجر تداولها ولكن الوقت أصبح مناسب وتوجهات اقتصادات المنطقة نحو الاقتصاد المعرفي يدعم مثل هذا التوجه، هذا المشروع سيمكن دول المنطقة من إنشاء مثل هذه الكيانات التي ستمكنه من وضع بصماته على الاقتصاد العالمي وليكون شريك أساس في خطط المستقبل وجزء مهم في معادلات الاقتصاد العالمي، فخدمت الاقتصاد العالمي بخفض مستوي تكلفة الطاقة بتوفيرها لعمل الاقتصاد والعمل على أخفض التلوث سيمكنها من لعب دور أساس في الاقتصاد العالمي، من خلاله تستطيع تحقيق مصالحها ودفع وجهات نظرها في عالم رقمي قادم بقوة وفضاء افتراضي لا يحترم إلى من كان له دور فاعل فيه، وفي الوقت نفسه تنقل الدول الخليجية اقتصاداتها من النفطية والطاقة الخام إلى الاقتصادات الرقمية والتأسيس لاقتصاد المعرفة وتأمين مستقبل الأجيال القادمة، وتنويع مداخيلها وتوطين التقنيات الرقمية والمعرفة التقنية الرقمية، وتضع اقتصاداتها في محور الاقتصاد الرقمي العالمي، وتكون العمود الفقري للاقتصاد العالمي بشكل رئيس، وتحصل على مردود أفضل فتحويل البرميل من طاقة خام إلى طاقة رقمية فبدل تصدير برميل من النفط تصدر حزمة من الإلكترونات والتي يتزايد عليها الطلب وترتفع أسعارها.

308

| 07 نوفمبر 2012

تماثل الاختناقات في البنية التحتية والمؤسساتية

ما نواجهه من صعوبات وضبابية في الطرق والأزقة والشوارع، نواجه مثيله في المؤسسات في مراحل تحديثها وتطويرها، لما يترتب عليه من تغيير في السياسات والإجراءات، أي أن العمل على تطوير البنية التحتية في الاقتصاد يوازيه نفس الجهد في التحديث والتطوير في هياكل وبنى مؤسسات الدولة، ووعيا بأن التغير والتطوير في البنية التحتية واقعيا على الأرض، يوازيه تطوير في البنية التحتية المؤسساتية والإدارية وبنى وهياكل القطاع الخاص والشركات بمجملها، لتشمل إجراءات وسياسات وشروط تمس المواطن والمقيم في يومه وغده، فمن تابع التطورات وتبعاتها على المواطن يعلم أن هناك اختناقات وأزمات يواجهها المواطن أينما ذهب ومهما كانت حاجته صغيرة أو كبيرة عند تعامله مع المؤسسات، فالتوسعات في قطاع الصحة والتعليم يلازمه تطوير وتغيير في مسارات العمل وإجراءاته، وعليه فلابد من وضع خطط تخفف الضغوط على المواطن والقطاع الخاص، في أسلوب وضع وتطبيق إجراءات تلك المؤسسات لمواكبة مطلب التنمية والتطوير والأخذ بالعين حاجة المواطن لحفظ وقته وجهده، والمؤسسات والأجهزة معنية بوضع إستراتيجية لمعالجة هذه الاختناقات، والتي من الواضح أنها تلازم عملية التنمية والتطوير ولفترات طويلة وتجعل من الحاجة لرؤية علاجية لها ضرورة، هذا قد يكمن في الشفافية من قبل أجهزة الدولة في حال وضعت خطط لإعادة هيكلة قسم ما أو إدارة أو جهاز، فلابد من وضع خطة موازية لكيفية التخفيف ومعالجة تبعات تلك الخطط على المواطن، حيث تواكب عملية التغير عملية إطلاع وتجهيز وإعداد الإجراءات والمواقع وإطلاع الجمهور وإشراك الجميع في أي عملية تحديثا وتطويرا وإعادة هيكلة، بحيث يكون المواطن والمقيم شريكين في الرؤية وهو مطلع ولا يتفاجأ عند ذهابه لقضاء مصالحه، من أن الأمور قد تم تغييرها بالكامل دون إطلاع الجمهور على التغيرات والتبديلات لمتطلبات الإدارة الجديدة، والتي ستدخله في نفق طويل لا يعلم نهايته، فيجب إنشاء أقسام في الأجهزة الإدارية يكون دورها هو وضع الخطط والإستراتيجيات للتواصل مع الجمهور، والعمل على إيصال المعلومات والمتطلبات أولا بأول، والاستماع للجمهور وتكييف الإجراءت خلال مراحل تنفيذ البرامج مع ظروف السكان، كما يجب التعاون مع أجهزة الأعلام لإيصال المعلومات عما يدور في داخل إدارات الدولة في الوقت المناسب، لكي لا يتفاجأ الجمهور ويحدث الاحتقان من ضياع للفرص في الوقت والجهد دون طائل ودون مردود، ولو أن هناك تواصلا وتداركا لهذه المتطلبات لبلغ الاقتصاد درجة من الكفاءة والرضى ما يكون له أطيب الأثر في نفس المواطن والمقيم. إذن يتضح أن هناك تنمية اقتصادية تعالقها تنمية إدارية وكل ما يتبع ذلك من هيكلة وإعادة تنظيم ووضع إجراءات جديدة وشروط إضافية، كل هذا يحتم الوعي بأن عملية التنمية في جانبيها المادي والإداري تحتاج إلى وعي خاص وإدراك أن إدارة الأحداث هي عملية أساسية وجزأ من الإدارة العامة، وأن إزالة الاختناقات مع مرور الوقت في الشوارع لا بد أن يقابله إزالة الاختناقات في الأجهزة والإدارات والمؤسسات، فلا يمكن أن نتوقع أن تتم عملية التنمية دون أن تتزامن معها عملية مماثلة في البنية الإدارية للدولة، لما يتبع ذلك من تغير في أساليب وطرق التعامل مع المتغيرات ومفاهيم التعامل مع الجمهور، فمفهوم السرية هنا غير مفيد وإن كان في الماضي مقبولا فهي اليوم مع زيادة التعقيد في الإجراءات وسرعة التغير والتطوير في التمنية، وقد أصبح سلوكا غير مجد بل لابد أن يحل محله الشفافية كإطلاع الجمهور وإشراك العامة والقطاعات المختلفة، بل لابد من استطلاع آراء هذه القطاعات ومن ثم ربطهم بمجريات الأحداث.

601

| 16 أكتوبر 2012

ثغرات في هيكل البنية الاقتصادية

من دواعي المحافظة على اتزان مشاريع التنمية، أخذ بعض الوقت بين حين وآخر لرؤية مساراتها والعمل على دعمها، وتصحيح ما شابها من انحراف أو توجيه بعض مساراتها أو إزالة ما أصابها من تلكؤ، بسبب تسارع محركاتها واللهفة على بلوغ غاياتها. ولا شك أن زمن وضع الخطط وإسقاطاتها على الواقع تترك مجالا لحدوث بعض المفارقات أو تخلق فراغات أو ثغرات في هياكل البنية الاقتصادية، وذلك يرجع للزيادة في توسيع حجم الاقتصاد وعملياته وتكاثف تفاصيله والزيادة في متطلباته بعد تنفيذ خطط التنمية، ومن بالغ الصعوبة توقع مدى أثر مشاريع التنمية كلها أو جلها. فالهدف من الدفع في تحريك عجلة التنمية هو بعث النشاط والحيوية في الاقتصاد حتى يكون قادرا على النمو، ولكن ما هي تبعات ذلك على كل الصعد ووضع برامج لها ليس من الممكن في بداية المسيرة. ولكن ومع الوقت تتكشف الحاجة لوضع خطط مساندة لخطط التنمية من أجل دعمها في بعض الأحيان ورفدها في بعض الأحيان وتصحيحها في أحيان أخرى. فالتنمية عملية حيوية في حالة من التخلف والتكوين والتطور يصعب معها تدارك كل تداعياتها. الاقتصادية والمالية والنقدية، فقد تواجه التنمية مخاطر الانزلاق في مستنقع التضخم أو الاختناقات في آليات العرض. ولذلك فإن المتابعة والمراقبة لمسار التنمية يجب أن تكون لصيقة وواعية وفاعلة وقادرة على وضع السياسات والإستراتيجيات القادرة على صون مشاريع التنمية. وهذا يتطلب تضافر كل الجهود على كل المستويات، من مؤسسات عامة وإدارات وأجهزة حكومية إلى دعم القطاع الخاص، وتتطلب العملية المرونة والبحوث ووضع الحلول بسرعة وكفاءة. فمن المصرف المركزي ودوره في استتباب الأسعار وسلاسة تدرج النمو إلى وزارة الأعمال والتجارة ودورها في وضع وتحسين إجراءات الأعمال وتبسيطها وتحسين كفاءة أجهزة الوزارة. والمبادرة إلى وضع حلول للقطاع الخاص حتى يتمكن من مساندة مشاريع التنمية، حسب حاجة التنمية في لحظات تطورها وتحورها وتغيرها والقطاع الخاص هو الأقدر على لملمة ما لم يكن جزءا من التخطيط الإستراتيجي، ولكنه مهم لإكمال مشاريع التنمية وعلى هذا فرؤية الدولة هي طويلة المدى وينتج عنها الكثير من المتغيرات، وبالتالي يحتاج القطاع الخاص إلى أن يتلقف تلك الفرص ويخلق اقتصادا حيويا وقادرا على الاستمرار، وفي كل هذه المعطيات تظل هناك ثغرات كبيرة يصعب اليوم على القطاع الخاص أن يسدها، ولذلك نرجع لشراكة بين القطاع الخاص والدولة لبناء مؤسسات عملاقه قادرة على رفد مشاريع التنمية. فهناك نقص في شركات المقاولات العملاقة القادرة على إدارة المشاريع الضخمة وما زالت الدولة تعتمد على المقاولين من الخارج. والاقتصاد أصبح قادرا على تكوين وإنشاء مؤسسات كبيرة ووطنية تقود تلك المشاريع ويكون المواطن مساهما فيها ويكون المردود على الاقتصاد الوطني. فبروة والديار في توحيد لجهودهما وخبراتهما قادرتان على تكوين شركات متخصصة في البنية التحتية والاستشارات والإلكترومكانكال وغيرها. وهي تلك الأدوات والخبرات وتكون تلك الكيانات مستقلة ولا تنافس القطاع الخاص، في حال كان القطاع الخاص يملك إمكانات في مجال معين أو قطاع معين، فالهدف هنا إنشاء مؤسسات قادرة على تسيير مشاريع التنمية لا منافسة القطاع الخاص، بل خلق بيئة حاضنة لإمكانات القطاع الخاص ورافدة له من خلال المشورة والتعاون. كما سبق وقلنا في لحظات ووضع الخطط خاصة طويلة المدى ومن الغاية في الصعوبة أن تحيط كل التداعيات والآثار على الاقتصاد والهياكل الاقتصادية وعلى الأسعار والبنية التحتية، وكل هذا لا بد أن يأتي في مراحل مناسبة وأوقات تتضح معها الحاجة للبنية أو هياكل أو سياسات أو قوانين رادعة أو مهارات أو مؤسسات أو آثار اجتماعية أو إستراتيجيات تبنى على ما تم تحقيقه، وتلك هي الغاية الحقيقية من التنمية الشاملة حيث تستمر التنمية وتتطور معها هياكل الاقتصاد وبناؤه، وتتنوع مصادره وأفكاره ومبادراته وتتحسن متطلباته من تعليم وصحة. كل هذا يحدث في إطار التنمية وهو المقصود بالتنمية الحيوية وتتطور وتتنوع وتخلق المبادرات والفرص. وفي هذا نحن مطالبون بتحصين آليات التنمية من خلال استمرار المتابعة والوعي وعدم الركود، إلى أن تكون التنمية في وضع جيد، وهي كافية، بل الهدف مخرجات التنمية وأهمها ما لا نعي عليه إلا في اللحظات الأخيرة وتلك متعة التنمية. فهي صانع الفخار دائم النظر إليها ولكنها لزجة رطبة لينة تتحرك وتتلوى وهيهات أن ينصرف نظره أو يتأخر في رفدها بالماء، وتعديلها وتصحيحها وتشكيلها حتى تتكون وتصبح منتجا متكاملا وتصبح مشاريع قائمة ومنتجة.

491

| 03 أكتوبر 2012

الاتحاد الخليجي ودروس الاتحاد الأوروبي

ما مر به الاتحاد الأوروبي أمام العالم من مآزق وترد كان نتيجة ضعف وعدم التزام الدول الأعضاء بروح الاتحاد على كل المستويات خاصة آليات الوحدة. وظل السياسيون يراوغون مفهوم الوحدة وإن كانت العملة قد حققت الوحدة النقدية إلا أن التزام الدول وخاصة السياسيين من أجل توحيد أوروبا اقتصاديا وخلق وحدة حقيقية لم يدعم من قبل السياسيين. وكانت أول المشاكل التي واجهها الأوروبيون هي ما حافظ عليه السياسيون من استقلالية الموازنات. عن حسن نية أو سوء نية لا يهم. المهم أن عدم وجود تنسيق ورقابة على موازنات الدول الأوروبية سمح للسياسيين بتوجيه الاستثمارات بشكل كان يخدم أحزابهم وحظوظهم في كسب أصوات الناخبين. والنتيجة هي عجز في ميزانيات دول الاتحاد أوصلها لشفير الهلاك. عندها فقط راجع السياسيون مواقفهم وإن ظلوا في عماهم يرزحون. وقاست الشعوب الأوروبية من هذا الضعف المتأصل في روح ما سمي بالاستقلالية لأنه لم يسمح بالرقابة في المقام الأول ولم يسمح للمصرف المركزي بهامش مناورة بكل ما كان يملك من إمكانات كان يمكن أن يستغلها لمعالجة الأزمة خاصة في بداياتها. ولكن عدم استعداد القيادات الأوروبية متمثلة في سياسيها خنق وضيق على المصرف المركزي حتى لا تستغل إجراءاته التوسعية في السوق من قبل السياسيين من أجل مصالحهم الفردية أو الحزبية تدخل الاتحاد في أنفاق مظلمة جديدة. فنأى المصرف المركزي بنفسه. ودخلت أوروبا رمالا متحركة حاول السياسيون الخروج منها دون التفريط في ما سموه الاستقلالية لكل دولة وهذا يعني لكل حزب أو مجموعة سياسيين. ودارت الدوائر وقاوم السياسيون وحاول البعض الخروج من تلك الأزمة بأي شكل ولكن هيهات. ظلت الأزمة المالية تتفاقم حتى وصلت معدلات البطالة لمستويات غير إنسانية. معدلات لم سبق لها مثيل في أوروبا. بل بلغت بعض المؤشرات لمستويات قريبة من أسوأ معدلات عرفتها الإنسانية والسياسيون يقاتلون من أجل المحافظة على مكتسباتهم التاريخية وما اعتبروه حقهم في تدبير أموره. دون تدخل مؤسسات الاتحاد لضبط المصاريف والمداخيل وحدود الدين العام. ودخل الاقتصاد عصب الحياة في منزلق الانكماش وأصبح لا ينفع معه إلا سياسات التقشف. والتي تزيد الطين بلة. فكلما تم تقليص المصاريف تبعه تراجع في النمو الاقتصادي. وحين لم يعد بيدهم أمر فقد سلبتهم الأزمة كل أدواتهم السياسية. فلم يعد هناك بد من التسليم وقبول وحدة حقيقية تصبح أوروبا من خلالها موحدة على كل المستويات النقدية والمالية والاقتصادية. أي أصبحت أوروبا الولايات المتحدة الأوروبية. بعدها تدخل المصرف المركزي بكل ثقله لانتشال الاقتصادات الأوروبية من حالة التردي.نعم لقد كان درسا قاسيا بكل المقاييس. للساسة والشعوب الأوروبية. ولكن ستظل تبعات التأخير والتردد وتقديم المنافع الضيقة على الصالح العام. تلقي بظلالها على أوروبا بلدانا وقارة وعلى والعالم لمدى غير منظور فعامل الوقت الذي أهدر سيدفع ثمنه الأوروبيون أجمعون ولكن كل حسب مدى تفريطه في المصلحة العامة ونحن في الخليج والعالم العربي لسنا ببعيدين عن ذلك المشهد.ولقد دفع الإغريقيون ثمن أنانية سياسييهم فعملوا في تنظيف حمامات السويديين من أجل إيجاد لقمة العيش. وهكذا عندما يكون هناك نية للقيام بعمل أن يحسن إتقانه لتحقيق النجاح المطلوب والمؤمل في الوقت المناسب ودون إهدار للوقت. وفي هذا درس لنا في الخليج لا نحتاج لأن نعيشه أو أن نعايشه في شكل دروس عملية. ولكن على الأقل ونحن مقبلون على وحدة خليجية أن نجعلها صادقة وهي دولة خليجية واحدة. بكل معنى الكلمة. درس أزمة أوروبا هو أن الوحدة يجب أن تكون وحدة متكاملة ليست وحدة نقدية أو اقتصادية أو جمركية أو مالية فقط بل هي وحدة حقيقية ودون تلكؤ. تخلق كيانا سويا واحدا في إجراءاته وسياساته وقدرة رأس المال على الحركة والموارد البشرية والمؤسسات على الحركة دون عوائق. وإن كانت أوروبا قادرة على خلق كيان موحد في نهاية المطاف لأن ذلك ضرورة بعد المقاساة. فإن قدتهم على الوحدة لهو أمر مدهش بل المقاييس. ذلك وفي النهاية دليل على قدرتهم على تغليب الصالح العام مع ما يعتري ذلك من صعوبات جمة. فتلك دول مختلفة المناخ مختلفة الأراضي مختلفة التاريخ مختلفة اللغات مختلفة القيم بل إن تاريخها يعج بالمواقف العدائية والحروب المتواصلة على مدى قرون ولم تكن أمة في يوم من الأيام. بل ما دفعها للوحدة هي مصالحها. أما في حالة الوطن العربي ككل والخليج بشكل خاص فإنه أمة واحدة بلغة واحدة بأرض واحدة بتاريخ واحد ودين وأديان متعايشة. أما في الخليج فنحن لا نواجه هذه المشكلة بل إن كل عناصر الوحدة متوفرة بل العجيب هو في غياب الوحدة أي أن الأصل هو الوحدة. إنما التشرذم هو نتاج عمل منظم من قبل الاستعمار. نحن لا نواجه العقبات والموانع الطبيعية التي واجهها الأوروبيون. ولذلك فالمطلوب هو إزالة الحدود والفواصل المصطنعة وليس وضع جسور وخلق تقارب كما كان يحتاج الأوروبيون.فما واجهه الأوروبيون خاصة على مستوى الشعوب هو عدم رغبتها في اتحاد لأنها لا ترى أنها موحدة أو شعوب متقاربة. ولكن الشعوب العربية والمواطن الخليجي يطالب بالوحدة لأنها الأصل والوضع الطبيعي فهي شعب واحد جزأه الاستعمار. ولذلك فإن توحيد الأمة وإزالة العقبات أمر أسهل بكثير من المحافظة على تلك الحدود المصطنعة والمكلفة. وهنا تكمن قوة الوحدة العربية في صيانة حقوق الأمة وفي إعلاء شأنها اقتصاديا وعلميا وثقافيا وماليا. أي أن الوحدة العربية تلامس أبعد بكثير مما ستحققه الوحدة الأوروبية. فثقافيا لا أعرف كيف ستحقق أوروبا انتعاشا من خلال الوحدة. الأوروبيون غاية طموحهم هو الوحدة السياسية والاقتصادية المالية. فوحدة ثقافية غير ممكنة لأنها أمم مختلفة ولها لغات مختلفة وثقافات مختلفة. أما العرب بشكل عام فهم أمة واحدة. أما الخليج فهم عائلة واحدة. لذلك فإن الاتحاد الخليجي وإن كنا كاقتصاديين وماليين ورجال أعمال نرى أن الوحدة الخليجية هي صيانة للخليج من الناحية الأمنية وهي خلق البيئة الآمنة للاستثمار الداخلي والخارجي ودعم تحفيز للاقتصاد العربي. وتخلق سوقا له عمقه وسعته وحجمه والوحدة العربية تلبية لحنين وجدان الأمة وإن الاتحاد الخليجي هو نواة الاتحاد العربي وحجر الأساس له. ومن هنا بإمكان الأمة خلق قوة ومنعة لا تستطيع بلدان أو أمم أخرى من تهديد السلم الأهلي وهو الأساس للاستثمار وإقامة الكيانات الاقتصادية. أما المردود الاقتصادي والاستثماري ورفع كفاءة الاقتصاد العربي فتلك ثمار تضاف لثمار أخرى للوحدة العربية والوحدة الخليجية. وأهم درس من أزمة أوروبا هي أن الوقت عامل مهم وأساسي ويجب اتخاذ القرارات الآن ونحن في أفضل حال دون تلكؤ أو انتظار كما انتظرت أوروبا حتى لا تحل الأزمات وتفتك بنا في وقت نكون ضعفاء فيه. ثم لا نجد من يساعدنا لمعالجة ما كنا قادرين على معالجته في وقت السعة. التأخير في مشروع الوحدة الخليجية في غير صالح أحد لا كمواطن ولا كمسؤول.

712

| 26 سبتمبر 2012

الاقتصاد الرقمي حجر الأساس لاقتصاد المعرفة

الدولة بذلت جهودا جبارة لتقريبنا من تحقيق الاقتصاد الرقمي لقد استثمرت الدولة الكثير والكثير من أجل تحقيق غاية الاقتصاد المعرفي. ولكن نحتاج لتحقيق الاقتصاد الرقمي للإعداد للاقتصاد المعرفي. والاقتصاد الرقمي يؤسس لاقتصاد المعرفة. ولا نعلم مدى جدوى القفز على مرحلة الاقتصاد الرقمي لاقتصاد المعرفة. ولكن من البديهي أن اقتصاد المعرفة سيستخدم أدوات وآليات الاقتصاد الرقمي. وبالنظر لاقتصادات العالم اليوم يصعب رؤية اقتصاد معرفي فلم يحقق أي اقتصاد معاصر صفة الاقتصاد المعرفي. وإن حققته بعض الشركات المتعددة الجنسية بعض التقدم . وهي نهجت هذا النهج من فترات طويلة كي تصل لقدرات معرفيه تمكنها من تحصيل دخولها من بيع المعرفة. وبذلك ابتعدت عن عمليات التصنيع. وجعلت المعرفة هي المنتج الأساس في نشاطاتها. ومثال على ذلك (ا ب م) وهي من الشركات الرائدة وقد واجهت أزمات في فترات من الماضي في مواجهة مايكروسوفت وانتل. ورأت أن أفضل طريق لها هو إنتاج المعرفة وترك باقي الأنشطة لشركات أخرى. وإما كون اقتصاد قد حقق سمة الاقتصاد المعرفي فهذا لم يتحقق حتى الآن. وان كانت هناك اقتصادات أقرب من غيرها. وبعضها في مراحل الاقتصاد الخدمي . مثل الاقتصاد البريطاني. وهكذا يجدر بنا وضع للبنات بشكل صحيح دون القفز على المراحل خاصة المراحل المؤسسة. وفي توجهنا لبناء الاقتصاد الرقمي نكون خطونا خطوة نحو الغاية المرسومة. فمن الواضح أن الاقتصاد الرقمي هو البنية التحتية لاقتصاد المعرفة. وفي التركيز على تحقيق الاقتصاد الرقمي يمكن حشد الطاقات وتركيز العمل مما سيمكن من الوصول للاقتصاد المعرفي بشكل سلس وبكفاءة عالية قد تفوتنا في حال لم نأخذ الاقتصاد الرقمي كخطوة أساسية لبلوغ اقتصاد المعرفة. ومن الضروري عدم الخلط بين اقتصاد المعرفة والاقتصاد الرقمي. فهذا يعتمد العالم الرقمي والفضاء الافتراضي والاتصالات والإنترنت ويتعامل مع المعلومات وهي في جوهرها اقتصاد خدماتي. ولكنه يتعامل مع إشارات ورموز وبرامج تعتمد الرقمية أساس لها ولم تعد الإنتاجية تحدث في المصنع ولا تعتمد الجهد العضلي بل تحولت إلى جهد ذهني. ينقل العمل من اليدوي أو الميكانيكي إلى جهد ذهني. والآخر يعتمد على المعرفة كمخرج أو منتج لنشاطاته الاقتصادية. والفرق كبير ففي الاقتصاد المعرفي يتم الاعتماد على البحوث والابتكارات والاختراعات والبحوث الأساسية. وترك عمليات التصنيع والنقل والبيع والترويج والعلامات التجارية على الشركات الموزعة. وهنا ما تبيعه الشركة هو المعرفة من خلال عمل البحوث والتوصل إلى حلول مبتكرة وقابله للتحويل لمنتجات أو الدخول في منتجات لتحسين أدائها أو رفع كفاءتها أو تخفيض كلفتها أو حلول جديدة مبتكره. فكل ما يقدم الاقتصاد أو الشركة هو معرفه جديدة تمكن من تحسين أداء المنتجات الحالية وتقدم للمستهلك وفي بعض الحالات للشركات الأخرى حلول أفضل أو على الأقل النسبة الأعظم من إنتاج الاقتصاد تكون معنية بالمعرفة كمنتج نهائي. ومدخل في صناعات وخدمات تعظم المردود على رأس المال المستثمر وعلى مالكي الأسهم فمثلا هناك اقتصادات خطة خطوات نحو الاقتصاد الرقمي. خاصة في آسيا فالمنتجون الآسيويون يعتمدون المنتجات الرقمية. وهناك سعي حثيث ودائب على دفع هذا الاتجاه إلى أبعد الحدود. وباستمرار هناك تحسين كفاءة المنتجات وتسهيل استخدامها لتوفير أفضل المنتجات والخدمات للسوق والتي تتسم بدرجات عاليه من التزاحم والتنافس وطبعا في قطر أصبحت الدولة أقرب إلى الاقتصاد الرقمي من خلال مبادرات كثيرة وكبيرة. فالحكومة الإلكترونية هي جزء مهم وحجر أساس للاقتصاد الرقمي. وهناك مجهودات كبرى في هذا المجال وتم ربط الكثير من الوزارات والدوائر الحكومية بشبكات الاتصال واعتماد التقنيات العالية كأساس لعمل الدولة. وهذا أمر ضروري ومحوري من أجل نقل الاقتصاد من ما قبل العالم الرقمي وإلى الاقتصاد الرقمي. وكذلك هناك أمور مسانده لهذه الجهود وهي تقبل القطاع الخاص وأفراد المجتمع لاستخدام كل ما هو جديد وعصري في عالم الاتصالات والإنترنت. مما يهيئ المجتمع للتحول من الطلب التقليدي إلى الطلب المساير لحركة الاقتصاد ورؤية الدولة. هذه كلها مؤشرات إيجابيه. وتمهد لتحقيق أولا الاقتصاد الرقمي وبعده اقتصاد المعرفة. وما أرمي إليه اليوم في هذا الحديث هو أن نحذر من التعجل أو التسرع من دون التأكد أن الأرضية صلبه وتم التعاطي معها بكل وعي ودون ترك ثغرات قد تؤدي مستقبلا إما لتأخير أو تعطيل أو الإضرار بأي شكل من الأشكال بسعي الدولة من أجل تحقيق غايتها العليا وهي اقتصاد المعرفة. فوضوح الأهداف المرحلية والتأكد أنها تمت قبل الانتقال لمراحل متقدمه أمر ضروري حتى لا نعيش أزمات مما يسبب عدم الاستعداد أو لتخلف قطاع من المجتمع أو القطاع الخاص عن الركب. فالاقتصاد الرقمي قد يعني دعم ومسانده للقطاع الخاص ليتمكن من الانتقال إلى الاقتصاد المعرفي. وإنشاء شركات البرمجة أمر جوهري لاستمرارية نموا وتطور الاقتصاد الرقمي. فشركات البرمجة هي العمود الفقري للاقتصاد الرقمي وهي ستكون أيضاً العمود الفقري لاقتصاد المعرفة. ولذلك فهناك عناصر لا بد من تواجدها في كلا الاقتصاديين والقفز على الأول يعيق الثاني. وفي مرحلة الانتقال إلى الاقتصاد الرقمي يتم إنشاء المؤسسات والبنى الداعمة لتمكين المجتمع للانتقال بأقل قدر من الضغوط والمشاكل . وربط البنى والمؤسسات لكي تعمل على إنجاح هذا المشروع من النظام التعليمي إلى مفاهيم الموارد البشرية في ظل مجتمع رقمي فلا اقتصاد رقمي من دونه. فالاقتصاد الرقمي ثقافة قبل أن يكون اقتصاد. فهو ليس كالأبراج يمكن نقلها وبنائها فهي لا تعتمد على ثقافة المجتمع. فالمتعلم وغير المتعلم يمكن أن يستخدم البرج ولكن اقتصاد المعرفة لن يدخله إلا من يملك التعليم. فتحقيق الاقتصاد الرقمي بشكل كامل ودقيق وبشكل متكامل أي أن معظم شرائح المجتمع قد أصبحت جاهزة هو ضرورة. حتى لا يؤثر على قدرة الأفراد الجماعات على مواكبة حركة الدولة والمجتمع.

5478

| 11 أبريل 2012

أرضية المبادئ المشتركة اجتماعيا

المنافسة الشريفة تدفع الأفراد والشركات إلى تطوير عملها وتحسين جودة منتجاتها مهما كان حديثنا عن أسس العمل واستراتيجياته. فإن الخطوة الأولى هي إيجاد لغة أخلاقيات ومبادئ مشتركة. هذه اللغة المشتركة ستكون هي الحاضنة الحقيقية للتفاهمات اللاحقة. والأداة الفاعلة للتنسيق بين الجهود وتجنب التناقضات والتراشقات اللفظية وسوء الفهم. وحتى يحتكم الجميع لمرجعية معتمدة ومتفق عليها. والاجتهادات والعمل يكون على أساس الإطار العام المتعارف عليه. وليكن هناك منهج وبوصلة توجه الجهود. وإن اختلفت في الرؤى والتطلعات وأساليب العمل. إلا أنها تتفق على أن مصلحة الوطن والمواطن هي المصلحة العليا وما خالفها فهو باطل. رفض المصالح الشخصية وبالأخص في حال تغليبها على مصلحة الوطن أو المواطن. الأمن العربي والخليجي مصلحة عليا لا يتم التعدي عليها في أي ظرف من الظروف ومهما كانت الأسباب. مصلحة المستهلك (والكل مستهلك) مصلحة عليا لا يفرط فيها مهما كانت المغريات. الكل يعمل من أجل مصلحة الوطن وإعلاء شأنه. وكل ما يتم وضعه أو تخطيطه أو إضماره لا بد أن يكون جوهره مصلحة الوطن. المنافسة الشريفة في صالح الجميع ورجل الأعمال والمؤسسات هما أول المستفيدين. فالمنافسة الشريفة تدفع الأفراد والشركات إلى تطوير عملهما وتحسين جودة منتجاتهما. والمستهلك يستفيد من المنافسة الشريفة أنه يساهم في تطوير مؤسساته وشركاته الوطنية. ويحصل على خدمات وعناية من قبل الشركات المتنافسة وبسعر أفضل. والمستفيد الأكبر هو الاقتصاد والدولة. فكلما تطورت الشركات الوطنية كانت قادرة على الولوج إلى الاقتصاد العالمي وهي محصنة بالممارسات القويمة والأدوات التنافسية الفعالة. إذا المنافسة هي أساس العمل في مختلف كيانات الدولة. الإيمان أن الأساس في استمرار الكيانات هو البحث والتطوير . في معظم دول العالم تقاس كفاءة الشركات بمدى تطور ثقافة المستهلك. وكلما كان المستهلك واعيا بحقوقه ومتابعا لشؤونه. كانت تبعات ذلك على الشركات أن تطور عملها . فمدى حرص المستهلك على المطالبة بحقوقه ومدى تحسن كفاءة الشركات هي علاقة طردية وفي تصاعد مستمر. وتجاهل رجل الأعمال لحساسيات المستهلك هي مؤشر على تردي كفاءة تلك المؤسسة. لقد وضعت الشركات العالمية المستهلك في جوهر عملها ومحور استراتيجيتها وتأتي البيئة في المرتبة الثانية. والشركات التي وضعت نصب عينيها المصلحة العامة تكون بعيدة عن المحاكم وقريبة على المستهلك والسوق. فالسوق الحر والاقتصاد الحر يحكمه المجتمع والإنسانية. فمن ظروف العمل إلى قيام الشركات بواجباتها الاجتماعية والخيرية أصبح ذلك مفهوما لدى الشركات العالمية. والحمد لله على ذلك وإلا تعرضنا للكثير من الأذى لكثرة الشركات العالمية التي تعمل في الدولة. واحترامنا لمبادئنا يدفع تلك الشركات للقيام بواجبها نحونا. ولذلك فإن ما نطالب به الآخرين لا بد أن نطالب به أنفسنا. ولا أرى من سيسمح للشركات العالمية بحرية العمل ورمي النفايات ومعاملتنا بشكل سيئ لذلك نحن أولى بأن نضع منظومة أخلاقية قادرة على حمايتنا وحماية أحفادنا وحماية وطننا. ولكن هذا لن يتم على أكمل وجه حتى نلتزم نحن أولا. هكذا نكون وضعنا بعض الأسس التي تؤهلنا على الحكم وتساعدنا على أن نوفق بين توجهات المؤسسات والشركات. وأصبح لدى الجميع ميزان للحكم على التوجهات العامة.. وأصبح من السهل صياغة الاستراتيجيات ووضع الأهداف دون المساس بالأطر العامة وقواعد اللعبة. ويصبح الخروج عليها من دواعي الاستنكار والشجب. ولكن دون وجود مفاهيم عليا توضح التوجه العام والمرضي عليه. على أسس ومبادئ واضحة تظل العملية مجرد اجتهادات قد تصيب أو تخطئ. ويتعرض الوطن والمواطن والمستهلك والاقتصاد للأزمات. وينفرد ذوو المصالح الضيقة والشخصية ليجدوا أن هناك فراغا يسمح بالحركة دون الإحساس بالتعدي على الشأن العام وعلى الصالح العام. وقد رأينا وفي أحيان كثيرة ومن جانب البعض ترويج تقديم المصلحة الشخصية على الصالح العام وفي بعض الأحيان تملكت البعض الجرأة لعدم وجود الرادع الأخلاقي. إلى تعطيل بعض الخطوات والتي تصب في الوحدة الخليجية باسم المخاوف من المنافسة. وفي هذا تلفع وتوارى وراء العدالة ما هو صحيح وخاصة إذا كان يدفع الغير للتقدم ويحث المتخلفين عن الركب ويخلق مثلا يصعب تجاهله. ولكن فاتت الفرصة وأصبحنا ننتظر ردود الأفعال وقد نكون ودون قصد سببا لأعذار الآخرين. والقياس على ذلك كثير إن كان في جودة المنتج أو في جودة الخدمات أو في التسعيرة أو في غيرها من المجالات. بعد هذا يلذ الحديث عن الاقتصاد أو نشاط الأعمال وعن المؤسسات والاستراتيجيات والبرامج. وتحليل الأوضاع وإيجاد الحلول ولكن على أساس أن الجهد المبذول لا يذهب سدى بل هو في سبيل الوطن ولبنة في بناء الوطن، الكل يعمل من أجل المصلحة العليا الموظف المسؤول وصاحب القرار. ولذلك يصبح لدى رجل الأعمال شرعية ويمكنه مطالبة الدولة بإشراكه في المشاريع والسياسات لأنه في نهاية المطاف مواطن صالح ويعمل من أجل الوطن وعندما يشيد مؤسسة هو في النهاية يضع البنى المؤسسية للاقتصاد الوطني. هو كما هي مؤسسته ملتزم بالمبادئ والأخلاق العامة ويقدم العمل الخيري، هو مواطن له حقوقه وعليه واجباته. ليس في نادٍ خاص به ولا في مؤسسة تقدم مصالحها على مصالح المواطنين. عندما نشاهد أن كل شركة في الوطن لديها دائرة أو قسم لحماية المستهلك نطمئن في ذلك الوقت أن رجل الأعمال والمؤسسات الوطنية ترى في الأرباح كمكافأة على الجهد والإنتاج وحسن تقديم الخدمات والمنتجات ومدى تقيدها بأخلاقيات المجتمع ومصالحه.

1257

| 04 أبريل 2012

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4434

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

4140

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

2031

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1341

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

861

| 03 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

741

| 05 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

726

| 07 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

711

| 07 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

663

| 08 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

540

| 03 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

534

| 04 مايو 2026

alsharq
كيفية قراءة السياسة الأمريكية

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...

513

| 07 مايو 2026

أخبار محلية