رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التغير يعني فقدان القدرة على التحكم

لا تطور دون تغير، وبينما الجميع يحث على التطور يصدم عند الحاجة للتغير، بين الحرس القديم في أي مؤسسة والأجيال القادمة لدخول المؤسسات، يحدث الاحتكاك بين الجديد والجريء والتقليدي والروتيني، المعرفة والخبرة مرهونتان بفترات الخدمة، التي تعتمد الإجراءات ومفاهيم السابق، القادمون الجدد يرون الحاجة للتغير والتجديد والتطوير، وهذا يمكنهم من المشاركة في سير المؤسسات والشركات، لكن هذا التجديد والتطوير يعني في نظر حرس المؤسسة فقدان القدرة على التحكم ومخاطر لا داعي لها قد تعرض المؤسسة أو الشركة لأخطار لا تحمد عقباها. تدور رحى هذه الجدلية كل يوم في كل نقطة التقاء بين بحر القادمين وبحر القائمين على العمل، وقدرة قادة تلك الوحدات على إدارة المناوشات الطبيعية بين طلب القائمين على إثبات جدوى البدع الجديدة ومدى فائدة المردود ودوافع إحلال إجراءات جديدة محل الإجراءات التقليدية، وبين طلب من هم خلف التجديد، الإثبات يأتي بعد التطبيق، تعاود عجلة التغير حركتها وتعاود المجتمعات والمؤسسات مراوحتها بين التمسك بالتقليد والروتين وقبول الجديد وحث الخطى في سبيل تحسين أداء العمل وترقية أساليب التعاطي مع المتغيرات. يفضل بعض البشر والمؤسسات والمجتمعات عدم خوض تلك التجارب، التي قد تكون مكلفة والركون لترك المؤسسات الأخرى لخوضها وانتظار النتائج، ومن ثم الشروع في إدخال تلك التغيرات انتقائياً، لكن فقدت تلك المجتمعات التجربة والممارسة وما يصاحبها من ثقة ومعرفة ومهارات، لقد كسبت المجتمعات والمؤسسات صفة الرائد وصاحب المعرفة، وترجع المجتمعات المستقرة إلى عدم المجازفة وعدم الخوض في التجارب في الاستعانة بتلك المؤسسات والمجتمعات التي خاضت التجربة لتصبح عبئاً، لا بديل عن اختراق المجهول ومعايشة التجربة، وهذا يعني قبول الخارجين عن التقليد ومسببي عدم الاستقرار واحتضان الأفراد والمؤسسات التي لا تستكين للواقع بدل محاصرتهم وتجريدهم من قدرتهم على إدخال التغير، أصحاب المسؤولية ممن يملكون الصفات القيادية يعلمون أن الأفراد مسببي التغير هم جزء أساسي من المشهد العام للمجتمع وللقطاعات الاقتصادية ولمجتمع الأعمال، فهم وقود أداة التغير المتسبب الأول للتطوير، فلا تغير في الثبات ولا تطوير ولا خير في مجموعات يقودها الخوف والخوف من التغير. عدم الانسجام قد يكون مؤشر حسن في المجتمعات ومجتمع الأعمال، فلن يحدث التطوير دون السماح بقدر كبير من عدم الاستقرار، والبحث الدائم عن الاستقرار يعني رفض التغير وإيقاف عجلة التطور، الإحساس المصاحب للتغير من فقدان للسلطة وفقدان للتحكم قد يكون مبالغاً فيه لحماية أصحاب المكتسبات الذين لا يملكون المهارات ولا الإرادة للتغير، وليس لديهم الاستعداد للدخول في رحلة تغيير قد يلامون عليها، فالأفضل المحافظة على الوضع القائم لتحقيق الأمان، واستقرار الأوضاع منهج قليل التكاليف سهل الإدارة يدفع للاطمئنان والإحساس أن كل شيء بخير ولا داعي لمساعٍ جديدة وأفكار جديدة وابتكار طرق مختلفة عما يتم اتباعه. سيظل هذا الجدل وحدود التقدم والثبات قائمة مدى وقدرة المجتمعات على تغليب جانب على جانب هي ما ستحدد من المجتمعات والشركات رائد ومن منها مقلد، ويظل إحساس فقدان القدرة على التحكم ساكناً فينا ما دام التغير أساسياً للتطوير وليس هناك مكسب بدون تكلفة، هذه الجدلية بين الحاضر والماضي والمستقبل المحتمل جدلية أزلية فك شفرتها ما يمكن مجتمعاً من التقدم على مجتمع وشركة على شركة كما رأينا من كوداك إلى نوكيا إلى سامسونج وهواوي، إدارة تلك الحالة من عدم اليقين أساسية لتغلبنا على الهواجس بداخلنا من خوف من التغير، معطلين بذلك من إيقاع التطوير، وهذا يقع في المدرسة والجامعة والأسرة والمؤسسة والمجتمع، قد نكون اليوم مهيئين لتجاوز مخاوف تلك الحالة أفضل من أي فترة زمنية سابقة، فالتغير للأحسن أمامنا كل يوم في الشوارع السريعة والمدن الذكية وقطار الأنفاق والأبراج بتعرجاتها وتصاميمها لتكسر ما هو مكرس عن التعمير وعن المعتاد والأحداث الرياضية وغيرها، كلها تمهد لمجتمع متسامح مع ماضيه ولا يرفض احتمالات مستقبلية.

1510

| 29 مارس 2021

تسكن النظم آليات ذاتية لضمان بقائها

النظم الناجحة تحوي في جوهرها آليات ذاتية العمل، يغذيها نظام حوافز لضمان استمرار بقائها و تطورها ذاتياً، لذلك فعند بناء أو تشييد أي نظام، لابد من تصميمه بشكل ينشئ آلية ذاتية تعتمد نظام حوافز يغذي استقلالية ذلك النظام، وبالنظر في الكيانات المختلفة والمفاهيم التي استطاعت أن تعبر الزمان والأزمات، نجد أنها تملك تلك الصفة الأساسية لاستمرار أي فكر أو كيان، فبالنظر في النظام الرأسمالي نجد أن الآليات الذاتية جزء من طبيعته، لذلك استطاع التغلب على النظام الشيوعي الفاقد لآلية ذاتية العمل ونظام حوافز. فالنظام الرأسمالي يملك آلية ونظام حوافز نظام تبادل المنافع، فالآلية هي التبادل ونظام الحوافز هو المنافع، تكتمل دورة النظام بشكل يعطيه استقلالية و نظام عمل ذاتياً قادراً على تجاوز الزمن والأزمات، والنظام الرأسمالي اعتمد الرغبات الذاتية لدى البشر ليسمح لها بالتعبير عن مكنونها في شكل نظام سوق يتم فيه تبادل المنافع من خلال نظام الربحية كنتيجة للجهد الانساني، فاعتمد اقتصاد السوق، شاهدنا هذا يتحقق في انهيار جدار برلين لتعاود الشعوب إحياء الفكر الشيوعي بشكل أو بآخر، حيث قامت بعض الدول التي كانت تؤمن بالفكر الشيوعي تقبل بمواءمة مع الفكر الرأسمالي كما الحال في الصين وبشكل آخر في روسيا، نواة النظام الرأسمالي تقوم على إدراك النظام طبيعة البشر، خاصة في السعي لتحسين الذات فأخذت ما رأته طبيعياً في التاريخ الإنساني من تبادل منافع وتضافر جهود والعمل على تحسين الذات كمصدر طاقة يغذي النظام الاقتصادي، وعينت اقتصاد السوق مفهوماً أساسياً تدور حوله دورات الاقتصاد، فالآلية هي تبادل المنافع والمردود على الفرد هو نظام الحوافز في إطار ينظم العلاقات ويوظف مواطن القوة ويعالج مواطن الضعف. فحرية تبادل المنافع مضمونة، في حال لم تمارس الرشوة والفساد، لأن كليهما يضعف منظومة اقتصاد السوق. فالمفهوم يقوم على ترك السوق لانتخاب العمليات دون تدخل من قبل القائمين على النظام، أي أن الدولة حكم فهي غير مؤهلة للتدخل في المبادلات، وإلى حرف النظام عن مساره، كذلك الاحتكار هو تدخل آخر يخل بالشرط الأساس وهو نظام ذاتي العمل يتغذى على المردود الطبيعي من قبل الأفراد والمؤسسات، كما هي مباراة كرة القدم؛ الفرق تلعب في المضمار، والحكم والجهات الأخرى تراقب مسار اللعبة، الآلية الذاتية هنا هي المنافسة التي ترتكز على شعور طبيعي هو للهو والمتعة والانتصار وإثبات الذات. في المجتمع الإنساني تتطور الحوافز ليدخل المردود المادي والنفسي لتصبح دوافع أخرى تحث اللاعبين على تقديم أعلى مهارات لديهم، فالجمهور والفريق كله يتطلع لأداء متميز ونظام الحوافز يدعم تلك العملية بشكل تلقائي، مما يضمن استمرارية اللعبة والجمهور والإعلام والأندية، مثلاً كرة القدم استطاعت أن تنشئ منظومة من النظم تلقائية العمل معززة بنظم حوافز مبنية على طبيعة الإنسان من حب الانتساب لمجموعة أو فريق قادر على تحقيق النجاحات، كذلك يقوم مجتمع الأعمال ببناء نماذج أعمال، تلك النماذج تحتاج آليات ذاتية ونظم حوافز لكي تنجح الشركة وتستمر ولا تحتاج للمراقبة والمتابعة باستمرار، وبالشعور أن أي غياب للرعاية سيؤدي لانهيار نموذج الأعمال، فعندما تكون مصلحة العاملين في الشركة مرتبطة ببقاء الشركة سيعمل الجميع على تأمين الشركة بكل الجهود، فشركات التقنية الحديثة تقوم على منح العاملين في الشركة أسهماً كمكافأة لهم لجهودهم، ولذلك ترتبط مصلحة العاملين ببقاء الشركة.

1430

| 07 فبراير 2021

شكل العالم القادم

يجمع المراقبون والمتابعون على أن ترامب وفترة رئاسته أحدثت شروخاً في الذهنية الجمعية للأمم، وأن ما سيتبع سيكون على نمط المسارات الفكرية وسلوكيات السيد ترامب، ولكن من يمعن النظر سيرى أن ما قام به ترامب يدفع العالم للتقارب، فإن رؤية نذر حرب تجارية تصيب بالعطب شريان التجارة العالمية أحدث مخاوف من قبل المؤسسات العالميه والاقتصادات التي تتلقف لقمة عيشها من التبادل التجاري، ما أحدثه ترامب هو إلقاء الضوء على مدى التباين وأهميته للإنسانية بعد أن اعتبرتها الإنسانية (تحصيل حاصل)، كما اعتبرت أن النظام الديموقراطي تحصيل حاصل. دفع ترامب الإنسانية للعودة لطاولة الرسم والتفكير ومراجعة النظم والنفس من العنصرية الكامنة، والتي جاء الوقت للقضاء عليها بعد مهادنتها لفترة طويلة خاصة في الغرب والولايات المتحدة، ما سلط عليه ترامب الضوء هو الهياكل في الدواليب التي أخرجها للعلن لينظر الإنسان فيها ويعيد تقييم ما قام به خلال العقود الماضية، وهل تكفي أم يحتاج جهداً نفسياً منا كبشر، وعدم الركون للإحساس أن البشرية تعالجت، أو أن الأمور لا بأس منها، بل حضت سلوكياته على الغوص في النفس الإنسانية، ومحاولة سبر أغوارها. لقد فتح صندوق "بندورا" وهومليء بالزواحف والقوارض، ولا بد للإنسانية من تجديد رؤيتها لغايات البشرية بشكل يتوائم بحاضرها، فالكل هلل لنهاية العولمة، ولكن ما رأينا هو مدى أهمية العولمة للاقتصاد العالمي، وإن كان رأى البعض أن كورونا أضافت بعداً آخر لمنحى ترامب، فإن كورونا وحدت العالم ضد عدو واحد وحّد مصير الإنسانية، وربط بين أفعالها وتبعات تلك الأفعال لكل دولة على دولة وكل شعب على شعب. فالدرس هو وحدة مصير الإنسانية وليس فرقتها. ما أراه هو أن أفعال وسلوكيات ترامب ستسمح للإنسانية بتقدير ترابطها لما له من أهمية وتدفع بصناع القرار لوضع الانتباه والعمل والجهد المطلوب لكي تستمر الإنسانية في درب التطور والازدهار، وما قام به السيد ترامب هوالتمهيد للسيد بايدن بعد تفكيكه للنظام العالمي بأن يشرع في إنشاء نظام عالمي أكثر عدلاً وأكثر مراعاة لبقية الدول، فالعامل اليوم ليس بعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، فالاقتصاد الأمريكي كان يحوز على 50% وقتها، واليوم لا يزيد عن 15%، فإعادة هيكلة النظام العالمي ضرورة لتمكين العالم والاقتصاد العالمي من الاستمرار في النمو والتقدم، الحاجة للتنظيم وإعادة التنظيم للنظام العالمي أمر قائم وعدم أخذ هذا الأمر مأخذ المسلم به هوخطأ وترامب شاهد على أن قوى مضادة تتربص، وكل ما تحتاجه هوالسهو أو اللامبالاة من قبل البشرية، حتى تقوض قوى الرجعية ما حققته الإنسانية من تقدم. المستقبل يبشر بخير فالأربع سنوات الماضية أنارت مرة ثانية الطريق وحفزت أصحاب المبادئ للحراك، ولذلك فمن المتوقع أن تكون السنوات القادمة سنوات يكون فيها الاقتصاد العالمي في أحسن أوقاته، فالمتوقع أن الولايات المتحدة تعود للاتفاق النووي، وهذا سيسمح للمنطقة بالعودة للهدوء والاستقرار، مما يمكن اقتصادات المنطقة من العودة للنمو الاقتصادي. وإذا أضفنا لذلك عودة التئام الشمل الخليجي فهاذان عاملان سيكونان داعمين للاقتصادات الإقليمية، توفر اللقاحات وأخذ الولايات المتحدة الإجرءات الاحترازية سيخفف من وطأة الوباء، وهذا سيكون داعماً آخر للاقتصاد العالمي والاقتصادات الآسيوية في حالة تعافٍ، وأسعار النفط استعادت مستويات ما فوق 50 دولاراً، وهذا سيمكن اقتصادات المنطقة من التعافي وتجاوز مخاوف العجوزات، وإذا استمر الاقتصاد العالمي في التحسن في نموه، فمن المتوقع استمرار تحسن أسعار الطاقة وهوما تحتاجة اقتصادات المنطقة في الفترة القادمة، ومن المتوقع عودة المشاريع الخليجية للواجهة وهذا مصدر آخر يغذي النمو الاقتصادي. ولذلك فإن إنشاء الشركات وتحسن أداء البورصات العالمية والخليجية سيكون متوقعاً خلال 2021، ولهذا سنرى قدرة المنطقة على جذب الاستثمارات والمستثمرين وتبدو أنها ستكون سنة مميزة اقتصادياً واستثمارياً.

1453

| 31 يناير 2021

شركاتنا وكسر الأقفاص الزجاجية

كسرت قطر الأقفاص الزجاجية والصور الذهنية من إرث الماضي من باب المبادرة وتحدي الواقع الإقليمي، وإن كانت قدراتنا الكامنه تحكمها قدرتنا على تجاوز الواقع وخلق واقع جديد، فمن تعود على كسر تلك الأقفاص النفسية يكون مالكاً للمبادرة. وقد ابدعت قطر في تعاطيها مع المتغيرات والتحولات في البيئة العالمية مما مكنها من إنشاء منظومات وآليات اقتصادية وسياسية قبل كسر تلك الأقفاص لم يكن متخيلاً، حيث كونت مرتكزات وأحجاراً أساساً لتأمين الاقتصاد والمجتمع والدولة؛ هذه المرتكزات مهمة وأساسية والمحافظة عليها ضرورة، لكن دون الإخلال بأعراف اقتصاد السوق والاقتصاد المختلط، و بمراعاة الاتفاقات الدولية ومنظمة التجارة العالمية، كيف يمكن أن نحافظ على مكتسباتنا دون الظهور بمظهر الحمائية أو تفضيل منتج أو خدمة على أخرى، فالمنافسة شرط من شروط اقتصاد السوق وعنصر أساس في تطور شركاتنا ومؤسساتنا، لا بد من إيجاد منظومة داعمة، لكن من خلال إطار متفق مع الأسس والشروط والاتفاقيات الدولية. هنا تأتي البنى التحتية المتطورة والتي تعطي الشركات المحلية ميزة عن غيرها في سرعة وسلاسة عمليات النقل والتخزين والحصول على الرخص وخفض الرسوم وتحسين أداء الهيئات والوزارات لتقليل وخفض الإجراءات وتوفير الوقت للشركات المحلية، وضع استراتيجيات من قبل الشركات المحلية للمحافظة على ولاء المستهلكين من خلال برامج تحفيز وتطوير خدمات ومنتجات تستهوي المستهلك. لقد منحت الأزمات شركاتنا المحلية فترة زمنية مكنتها من شحذ الهمم وتحسين أدائها وجمع البيانات وصقل برامجها، ولذلك هي تستقبل المنافسة بعد أن وسعت قاعدتها من المستهلكين، وأوجدت علامات تجارية يثق بها المستهلك وتحصل على ولاء يمكنها من الدخول في أعتى المنافسات، وبرنامج علامة الجودة القطرية سيكون حصنا حصينا لبيئة الأعمال والسوق، و إذا كثفت جهودها و ركزت استراتيجياتها على تقديم أفضل الخدمات والمنتجات التي تروق للمستهلك فإنها بخير بل هي مهيأة للدخول في الأسواق الإقليمية والعالمية لتستحوذ على حصة في تلك الأسواق، وبما أن تلك الأسواق لم تخدم بالمستوى المطلوب تطلعات المستهلك، وكما استطاعت قطر أن تصقل الصورة الذهنية لدى المجتمع الدولي و تعزز من مكانتها ولتمكن الشركات والمؤسسات الوطنية من كسب ثقة المستهلك، وبإمكان (صنع في قطر) أن يصبح علامة جودة عالمية بما كسبته قطر من سمعة عالمية وكلاعب أساسي ومهم في المشهد الإقليمي والعالمي، وتملك مفاتيح السلم والأمن الدولي والإقليمي فإن شركاتنا مطالبة بمحاكاة أداء الدولة والحكومة، ولكن في مجتمع الأعمال وفي السوق، فهي تملك من قوة الأداء وحسن الإدارة ما يمكنها من ريادة صناعاتها في الإقليم، والذي يحتاج الكثير والكثير من الانتباه والإدراك. إن أداء الشركات والمؤسسات مرهون برضى المستهلك ورضى المستهلك هو المعيار، فلا فائدة من دعم مؤسسات لا تدرك أن وجودها مرهون بالسوق والمنافسة وتوفير المنتجات والخدمات والضمانات والجودة المطلوبة من قبل السوق، من أهم المفاهيم التي سوقناها هي تأسيس شركات ومؤسسات عالمية من البداية، لأن الاقتصاد العالمي سوق واحدة والجميع ينافس الجميع والمميز هو أداؤك، وتقبل الأسواق لك، وتوجه الأفراد والمؤسسات لشراء ما تنتج فلا غير ذلك من عوامل يمكن أن يقود لنجاح أو استمرارية، فكسر الأقفاص الزجاجية في أذهاننا ليس بالسهل أو البسيط ولكن قطر شعب ودولة أثبتت أن من يملك الإرادة يغير العالم ويخلق فضاءات فسيحة للجميع، و يضيء آفاقاً لم تكن لتدرك لو الإيمان بالذات والهمة التي لا تكل ولا تمل ولا تتوانى عن العمل بجد وجهد، ولايزال الطريق طويلاً لرسم النجاحات، ولكم في الخطوط القطرية، وقطر للبترول، وناقلات، وقطر الوطني، وأُريدُ، أسوة التي استطاعت فتح الأسواق وتبوء مكانتها في الأسواق العالمية.

1573

| 24 يناير 2021

نفوذ السوق يشكل المفاهيم العامة

من اللافت للانتباه كيف واءمت هوليوود تشكيل أبطال أفلامها لتأخذ في حساباتها وزن الجمهور في كل ثقافة وحسب حجم المشاهدين، ولي عصر هيمنة الجمهور الأمريكي والغربي الذي صاحبه الأبطال مثل رامبوا ومن هم على شاكلة رامبو، وحل محله تعدد في الأبطال، الذي يحتاج البطل الأمريكي كسب ثقتهم فيه لكي يستطيع القيادة، فلابد أن يكسب ثقة البطل الصيني والبطل الهندي والبطل الروسي، فأحداث الفيلم تجري لمعاناة البطل الأمريكي في كيفية كسب ثقة الجميع بعد أن مرت أحداث قد تدعو للتساؤل عن قدرات وإمكانات البطل الأمريكي في قيادة المهمة الموكلة لهم. هذا التغير الجذري في نظرة هوليوود للعالم تحتاج للتأمل على عدة مستويات، منها المجتمعي وطبيعة المؤسسات من عامة إلى قطاع الأعمال، وطبيعة كل مؤسسة في التعاطي مع التغير وكيفية تحسين أداء المؤسسات لتكون أقدر على خدمة الإنسانية، فما نراه في هوليوود يغيب كلية عن الإدارة الأمريكية، هذا التحول يأتي في وقت تعددت فيه الأقطاب وتغير فيه النظام العالمي وهوليوود أثبتت أنها تواكب التطورات وتعي التغير على مستوى العالم فهي لم تعد تصنع الأفلام والتسلية لجمهور أمريكي وسوق أمريكي بل لجمهور عالمي وسوق عالمي لابد أن يعكس دوره ولابد أن يشعر أن الأفلام ليست غريبة أو أجنبية بل تأخذ مشاعره وأحاسيسه عند نسج القصة والرواية وكيفية تصوير كل شعب وثقافته بشكل يرضي المشاهد وإلا فقدته، خاصة أنها تعتمد في دخولها إلى السوق العالمي، فهي لن تقدم على إغضاب جمهورها الأهم وسوقها الأهم. ولكن لا نرى ذلك ينطبق على الساسة في البيت الأبيض بل استخدام السوق كأداة لفرض الهيمنة، لذلك لاحظنا هذا التحول الدال على أهمية الأسواق وقدرتها على إعادة تشكيل وعي صناعي القرار في الشركات والدول، فما أدى لهذا التحول في هوليوود كان يجب أن يصاحبه تحول في النظام العالمي ولكن ما نشاهده هو محاولات من النظام الأمريكي بالتدخل في السوق الحر للي الواقع لخدمة الاقتصاد الأمريكي على حساب المنافسة الشريفة وباستخدام أدوات التجارة وتوظيف قدرات السوق الأمريكي في الضغط على الشركات والتقنيات الصينية، وكما هو واضح أن الولايات المتحدة والداعية للاقتصاد الحر واقتصاد السوق عندما لا تخدمها التطورات في قول الخدمات والتقنيات تستخدم نفوذ السوق في إما معاقبة الدول أو معاقبة الشركات ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي الذي أسسته ووضعت أطره وتجاهل أسس الرأسمالية التي دعت لها وشنت حروباً لترسيخها، حاربت الشيوعية والاشتراكية ومختلف الأيديولوجيات واعتمدت على مفاهيم الاقتصاد الحر واقتصاد السوق والديمقراطية هذا كله كان أساسياً وواضحاً حين كانت تملك القدرة على المنافسة وحين كانت تهيمن على الاقتصاد العالمي، أما حين برزت شركات مثل هواوي وتيك توك ووي شات وغيرها لم يعد صدر القائد يتسع لكل هذه الفوضى، يجب أن يعاد الترتيب ولكن على ماذا إذا تنكرت أمريكا قائد الرأسمالية لمفاهيم الرأسمالية من المنافسة الحرة إلى التبادل التجاري الحر تلك هي العولمة. العالم يفقد القيادة السياسية والاقتصادية بسبب تعنت أمريكا والنرجسية التي تحكم سلوكياتها في صلب البيت الأبيض، هذا مثال لماذا ينجح قطاع الأعمال في التعامل مع التغير وفي الوقت الذي يواجه القطاع العام صعوبات في تقبل التغير والتواءم معه، وإن كانت السوق شكلت ذهنية هوليوود لتشكل مخرجات هوليوود، فإن السوق ذاتها تشكل العلاقة بين العملاق الصيني والأمريكي في شد وجذب ليكون عامل السوق هو العنصر المحرك للجهود والضغوط من قبل كل طرف، لذلك يظهر مدى أهمية السوق المشتركة العربية في حفظ مصالح الأمة. aaalkhater@yahoo.com

2055

| 20 سبتمبر 2020

مدينة المعرفة

عند اصرارنا على تسمية المرحلة الاولى الانتقالية من الاقتصاد التقليدي الى اقتصاد المعرفة بالاقتصاد الرقمي، لأنه كان من الضروري اكتمال التحول من الاقتصاد التقليدي الى الرقمي كمرحلة اولى، اي تحويل المحتوى من الكتب والمكتبات ومن الاقراص والملفات ومن الاوراق الى العالم الرقمي. فالكاتب والموسيقي والمسؤول والموظف والخدمات الحكومية والشأن القانوني والاتصال والتواصل، ووضع اطر قانونية لقبول المعاملات في المحاكم والهيئات الرسمية، وخلق منظومة موثوق بها آمنة من التطبيقات والبرامج، حتى تكتمل هذه المنظومة الرقمية والتي هي في الاساس تحويل المحتوى من تقليدي الى رقمي، مع إعداد مؤسسات صنع المعرفة. وهناك بعد انتاج المعرفة وجود قاعدة رقمية، هي التي ستمكن من الانتقال الى الاقتصاد الرقمي بسلاسة ودون خلق ثغرات تعرقل مسيرة التقدم، ومن المتوقع ان يصاحب ذلك نقلة ثقافية تواكب هذا الانتقال من خلال الممارسات التي تعد افراد المجتمع والمؤسسسات لنسج سلوكيات ومفاهيم ومهارات قادرة على السماح للمجتمع بالتحول الطبيعي، وملء الفراغات بعادات وسلوكيات تتواءم مع طبيعة عصر المعرفة. ولا بد من بذل كل الجهود لاعداد المجتمع للانتقال لاقتصاد المعرفة، فلن تنجح اي خطة دون ان يواكب ذلك توأمة انتقال اقتصاد المعرفة مع طبيعة المجتمع، والهدف الآخر انه في حال تم التركيز على المرحلة الاولى ان نتلافى وقوع فجوات قد تعطل الانتقال، او تقود لفقدان الثقة في القدرة على التحول، بعد تحقيق التحول للاقتصاد الرقمي نكون اقرب للتحول لاقتصاد المعرفة، بوجود مراكز الابحاث والجامعات والحاضنات وسبل التمويل، اصبح هناك منظومة تتحول مع مرور الزمن الى بيئة جاذبة لرأس المال، وجاذبة لأصحاب المبادرات وجاذبة لرأس المال المجازف والمؤسسات المالية والاستثمارية العالمية وصناديق رأس المال المجازف. ما زال النظام التعليمي يحتاج لاعادة تشكيل عقيدة خاصة انه لا يزال يكرر مفهوم اعداد افراد المجتمع لحاجة السوق، وهذه مقولة عفى عليها الزمن، فالآن النظام التعليمي مطالب بتجهيز الطلبة ليكونوا مبادرين ومؤسسين لمشاريع هي اساس اقتصاد المعرفة، وهي المبادرات التي سترفد الاقتصاد بمشاريع يتحول معها الاقتصاد لاقتصاد المعرفة. كلما كان نظام التعليم ونظام الحوافز في المجتمع مصمما لتشكيل غايات المجتمع، كان بالامكان تحشيد الامكانات وتوجية الطاقات مالية او بشرية في التوجهات الرئيسة، وهنا التوجه واضح وحتمي، ما زال نظام الحوافز يحتاج الكثير من العمل، فآليات نظام الحوافز تعمل بلا انقطاع لتوجيه دفة الجهود بصمت واستمرارية تعمل في الخفاء والعلن بعضها مادي رواتب واسهم، وبعضها نفسي وبعضها نفسي ومجتمعي تكريم ودعم وبرامج للمنافسة جاذبة للنشء والشباب. العناية بتصميم نظام حوافز فاعل سيكون المحرك الاساس في الجهود للوصول لعالم المعرفة، انشاء مدينة معرفة سيكون نواة التحول يجتمع فيها اصحاب الرغبة والشغف بعالم تأسيس الشركات والمشاريع واصحاب الاحلام والطموح والمجازفون، لخلق مجتمع يتحدث لغة وهموما متجانسة وتدفع بعضها بعض لإنشاء شركات وافكار تتطور وتتخلق في جو حاضن وبيئة صديقة لاصحاب الافكار، ولتكوين منظومة من شبكات العلاقات والقيادات ونماذج العمل المبتكرة، ويمكن رفد تلك المدينة بمشروع رائد يبني على انجازات قطر في حقل الطاقة النظيفة، حيث يكون جوهر حراك المدينة ويمكنها من خلق ميزة تنافسية لا تجاريها مدينة اخرى. فنحن نملك مشاريع يمكن من خلالها انشاء منظومة متطورة مثل مشروع برزان للطاقة المحلية، عليه يمكن بناء مركز بيانات يملك ميزة تنافسية تبني على ميزة قطر التنافسية في الغاز الطبيعي لا يستطيع احد مجاراتنا ونكون مصدر بناء مراكز البيانات على مستوى العالم والمنطقة في حاجة كبيرة لمثل هذا المشروع، ويمكن تصور بناء شبكة من مدن المعرفة والتي منطقتنا في اشد الحاجة لها في ظل تسارع التطورات التقنية في عالم اليوم، ستستفيق المنطقة والدول والشعوب على مدى الحاجة لإدارة المعلومات الكبيرة للتأقلم مع الحراك الحثيث في ادخال التقنيات للحياة اليومية، وتمكين الآلات الذاتية القيادة من سيارات وقطارات وطائرات ونقل وصحة ومرور وغيرها لأننا متجهون للاقتصاد ذاتي القيادة. aaalkhater@yahoo.com

1274

| 30 أغسطس 2020

الاعتماد على النمو الداخلي

الاعتماد على النمو الداخلي سيكون عنوان المرحلة القادمة فالفيروس أفقد الاقتصاد العالمي قدرته وموثوقيته في النمو. ولكن الاقتصاد القطري لا يزال يملك هامشا للنمو و تحسين معدلات النمو الاقتصادي بالتوسع في استهداف المرتكزات الاقتصادية التي برع الاقتصاد في توسعتها خلال السنوات الماضية و التي تركز على مفاهيم رؤية قطر من الاعتماد على الذات الى الاستقلالية ورفد القطاعات المختلفة ببرامج و دعم يمكنها من النمو وخدمة المستهلك. وقد حققت قطر معدلات مرتفعة من الإنتاج المحلي في القطاع الزراعي و الحيواني و منتجات الألبان و القطاع الصحي و لازال هناك متسع لاستمرار التوسع في هذه المجالات مع تعزيز الدعم للمنتجات الرقمية ، إذا استطعنا دفع هذه القطاعات مع الحلول المقدمة من أصحاب المبادرات خاصة في الحلول المالية و اللوجستية يمكن ان نحصن الاقتصاد مما يتعرض له الاقتصاد العالمي من صدمات و أزمات. و الاقتصاد المحلي و صانع القرار و مؤسساتنا العامة و قطاع الأعمال أصبحت على مستوى عال من المهارات و الممارسات والمعرفة في التعامل مع الأزمات و بابتكار حلول وطنية رائدة. الثقة و النجاحات و المكاسب التي حققها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية تؤهله لصدارة الاقتصادات العالمية خلال الفترة القادمة، فقدرة قطر على جذب المستثمر أصبحت ميزة لقطر و ستمكن الاقتصاد القطري بما يملك من إمكانات و قدرات على تجاوز محنة الاقتصاد العالمي بتحقيق مكاسب تعود على الدولة والاقتصاد خلال فترة تردي النمو الاقتصادي العالمي وتوفر فرصة سانحة أخرى لتكثيف الجهود في تنويع الاقتصاد و تعميق الجهد الوطني في نسبة مشاركته في الناتج الكلي المحلي. ما نحتاج في الفترة القادمة هو حشد الجهود لإيجاد مشاريع و برامج لإثراء المشهد المحلي الصناعي و الخدمي و برنامج الشراكة بين القطاع العام و قطاع الأعمال آلية مناسبة و مثالية في الفترة القادمة لتعميق العلاقات بين القطاعين و البناء على ما تم تحقيقه خلال السنوات الماضية و الذي أثبت نجاعته في تحسين المنتجات الوطنية و التي تتمتع بالجودة العالية و الأمان و ضمان تواجدها في أوقات الأزمات و عند حاجة المستهلك و الدولة. وقانون الشراكة إذا كان عاملا مهما و أساسيا في الفترة القادمة و يؤمن القطاعين العام و قطاع الأعمال، فإن جهود الدولة و المسؤولين مكنت من خلق منظومة و شبكة من البرامج و المؤسسات ستمكن من تفعيل رؤية قطر في السوق القطري من الحاضنات إلى مراكز الأبحاث إلى البرامج المساندة مثل ضمان و جهود بنك التنمية و توفير المناطق الحرة و الاقتصادية و الصناعية و الخدمية و اللوجستية و توفر الكوادر عالية المهارات في هذه المناطق سيمكن قطر شيئا فشيئا على خلق اقتصاد مستقل و مجهز و معد للتحولات القادمة . إدارة الأزمات أصبحت من المهارات التي يتميز بها الاقتصاد الوطني ، أزمة الفيروس ستفتح فرصا تعودت قطر على توظيفها في صالح الاقتصاد و ليكون عتبة لتجاوز المصاعب التي يمر بها الاقتصاد العالمي و لتمكين الاقتصاد المحلي من الاستقرار و استمرار النمو خلال السنتين القادمتين. لذلك إيجاد المشاريع و توفير السيولة مع ما تقدم ذكره من جاهزية السوق و الهياكل التنظيمية هي فرص كامنة إن تم تفعيلها بشكل كفء سيكون الاقتصاد القطري من الاقتصادات القليلة التي استطاعت تجاوز أزمة الوباء بدون أضرار كبيرة. aaalkhater@yahoo.com

1363

| 19 يوليو 2020

اقتصاد المعرفة وهيكلة الدولة

وزارات رقمية لتقديم خدمات آنية وسريعة التحولات التقنية و الاقتصادية و العالمية تتقاطع في هذا الزمن لتنتج خليطا يحدث تغيرات جذرية في رؤيتنا التقليدية للدولة و هياكلها و بناها من الإجراءات للوزارات لأسلوب إدارة الحديث و الاعتماد على ادوات تقنية غير تقليدية تتطلب تعاملا و ذهنية مختلفة في اساليب العمل في القطاع الخاص والقطاع العام ، ففي سعينا لتحقيق رؤية قطر في تطوير و تحديث الاقتصاد ستتغير المعطيات الاساسية للقيام بالعمل فهل ستظل الكيانات الموروثة من تطورات تاريخية صالحة لإدارة الدولة و الاعمال اليوم وغدا بالطبع لا فمن الأتمتة الى الذكاء الآلي الى ادوات التواصل كلها ستتطلب إعادة تصميم للمؤسسات ، ففي عالم المستقبل و الحاضر ستحل تطبيقية محل الوزارة في عملها البيروقراطي و الروتيني و الاجرائي و بكفاءة اكبر وسلاسة و بدون تدخلات من قبل اناس قد يحيدون بالعمل لمصالحهم و لذلك سيتم معالجة الفساد تلقائياً فالنظام الرقمي لا يعرف التفرقة و القرابة و لا المحسوبية و لا الرشوة ، اذاً وزارات رقمية يتم من خلالها تقديم خدمات آنية و سريعة دون تعطيل و لا امور شخصية اذاً ماذا عن الدور التقليدي للوزارات من تخليص المعاملات و الغاية من وجود وزارات في اقتصاد المعرفة في فترة التحول للاقتصاد الرقمي سيحل التطبيق محل الوزارة ماذا سيتغير عندما نصل لاقتصاد المعرفة و مجتمع المعرفة ، مما لا شك فيه اننا نحتاج العودة لطاولة التصميم و نعيد تصميم ما نعتبره اليوم هياكل الدولة من وزارات و هيئات و غيرها مما ورثته الانسانية من العصور اليدويه ، بأتمتة العمليات و عمل المؤسسات لم يعد الدور التقليدي الذي تلعبه الكيانات التقليدية في الدولة كهيكلة الدولة مجديا او صالحا لمرحلة ما بعد الواقع اليدوي فبالانتقال للعالم الرقمي تفقد المؤسسات التقليدية قيمتها و دورها ولا بد من العودة للسؤال ما هي الغايات من انشاء تلك الكيانات في الماضي و هل لا زالت تلك الغايات قائمة ام نحتاج لتحوير و تدوير او تغير تلك الغايات او إعادة تعريف الدولة و دورها في المستقبل الرقمي و المعرفي ، هذه الضرورة برزت لنا خصوصاً بعد التطورات الاخيرة و الكورونا فيروس حيث ان توقعاتنا في احداث التحول تمت بفضل ضرورة التباعد الاجتماعي و الحجر الصحي ، و كان من الواضح ان الدولة و المجتمع في حاجة ماسة لمثل هذا التحول لأنه يحقق رؤية قطر في التحول الرقمي و المعرفي ، كل ما يحتاجه المواطن و المقيم من خدمات يمكن تلبيته رقميا و المنافع التي يمكن التحصل عليها عديدة و تطال معظم مناحي الحياة ، حيث اصبحت الوزارات في يدك و البنوك و كل المؤسسات تستطيع تقديم خدماتها من خلال التطبيقيات و بكل سهولة و في اي وقت و يوفر في الوقت و الجهد و بأمان و اطمئنان ، اذاً و التركيبة السكانية وفرة راس المال و استثمار الدولة في الجهد الرقمي كلها تدعم استمرار الحراك لتطوير و توفير خدمات اكثر للجمهور من خلال العالم الرقمي ، عودة لاعادة هيكلة الدولة من حيث خفض التكلفة ونحن ندخل مرحلة تتراجع فيها المداخيل للدولة اما لتراجع الطلب او لمنافسة مصادر الطاقة البديلة هذه العودة ستكون عميقة ما هو دور الوزارات و هل لا زال هناك حاجة لها و اذا زالت الحاجة ما هي الكيانات البديلة في العالم الرقمي ، من الممكن ان تحول خدمات الدولة كلها للوحة بيانات تجمع و تربط مختلف خدمات الدولة و يمكن متابعتها والرقابة عليها بشكل تلقائي ويصبح الوزراء مسؤولين عن الابداع و المبادرات و التطوير و التحديث و تسهيل الاجراءات و تحسين الاداء ووضع السياسات بعيداً عن الروتين و العمل الاداري بل التركيز على المبادرات و المشاريع الهادفة . aaalkhater@yahoo.com

1673

| 21 يونيو 2020

الصين الكمية

التقنيات الجديدة تبني أسس حياة المستقبل في المقال السابق تحدثنا انه وفي غفلة من انشعال الناس بموضوع الوباء استلمت الصين قيادة العالم الفعلية، وذكرنا المبادرات التي تسعى لها الصين والقدرات والامكانات التي تملكها مما يؤهلها لقيادة العالم، وهذه القيادة تعتمد على رؤية مستقبلية لما سيكون عليه العالم خاصة من ناحية التقنيات الحديثة والمستقبلية ومدى تمكن الصين وشركاتها من تلك التقنيات، لكن لم آت على تقنية قد تكون هي الاهم والصين ايضاً تملك ناصية تلك التقنية، وهي تعتمد المعارف والفيزياء الكمية، وهذه المعارف تتكون من عدة مفاهيم اقرب للخيال منها لواقعنا اليومي. "مثال": من المعروف ان الحاسب الآلي التقليدي الذي يقوم على معارف نيوتن وانشتين وتسلا وغيرهم من العلماء فالحاسب الكمي يستطيع انهاء عملياته مليون مرة اسرع من الحاسب التقليدي، شركة فيس بوك تملك شركة كندية اسمها د ويف اشترتها قبل فترة قامت فيس بوك بتجربة تقارن فيها قدرة الحاسب الكمي مقارنة الحاسب الآلي وما قام به الحاسب الكمي في مائتي دقيقة يأخذ الحاسب التقليدي عشرة آلاف سنة تلك هي الفروق، لكن هناك عناصر اخرى مرتبطة بالفيزياء الكمية تفوق الخيال منها وهو الاهم الترابط بين اجزاء من الذرة تجعل ما يحدث من تغير في جزيء يعكس في جزيء آخر بدون اي علاقة هذا ما رفضه انشتين. حيث قال عن النظرية الكمية والتي تعتمد في جوهرها حركة الاجرام الصغيرة ما تحت الذرة وتعتمد الاحتمالات، فبعد رفض المجتمع العلمي لنظرية الكمية هي اليوم ركن اساس العلوم الفيزيائية، وقد استطاع العلماء في البداية تحقيق هذه الظاهرة في المختبرات وعلى بعد سنتيمترات ومن ثم امتار ومن ثم استطاع العلماء الصينيون ان يمدوا من هذه الظاهرة حتى بلغت قدراتهم تجسيد هذه العلاقة من على بعد الاقمار الصناعية مما يمهد لقيام شبكة معلومات كمية تقوم على حواسب كمية، مثل هذه الشبكة في السرعة والامان تفوق كل التوقعات، إذا اضفنا ما تحدثنا عنه في المقال السابق من تقنيات تملكها حصراً الصين 5G وشبكة البلوك الشين تكتمل اركان عالم جديد يفوق الخيال ويؤسس لحياة انسانية تختلف كل الاختلاف عن واقعنا اليوم، معرفتي في تحقيق العلماء الصينيين من التواصل عبر الاقمار الصناعية باستخدام عامل الترابط الكمي منذ فترة تعتبر طويلة، اشهر ما حدث بعد ذلك دخل مرحلة السرية ولا نعرف ان كان الصينيون يستخدمون الآن شبكة اتصالات معلوماتية كمية ام لا. فلا احد يستطيع معرفة ذلك، هناك طبعاً سباق في التقنيات الكمية وامريكا تملك شركات عدة تملك تقنيات كمية من جوجل الى فيس بوك الى أي ب م وانتل كما ذكرت هناك تجارب و أي ب م تستخدم حاسوبها الكمي علناً ويستطيع الكثير من الباحثين من استخدامه ولكن ما زال في خطواته الاولى، وقد قامت الادارة الامريكية والبيت الابيض برفع الدعم للبحوث الكمية حيث بلغت موازنة البحوث الكمية 237 مليون دولار في الوقت الذي تراجعت ميزانية البحث العلمي بحوالي 20٪ وهذا دليل اهمية البحوث الكمية ولكن يبدو ان الصين متقدمة بشكل كبير في المعرفة الكمية وتطبيقاتها، لذلك وبالنظر لما تملكه الصين من تقنيات تستطيع ان تبني هياكل واسس حياة المستقبل فهي اليوم تقود العالم لهذا العلم المتخيل، إذن المشهد القادم شبكة كمية تعتمد البلوك شين والعقود الذكية والعملة الرقمية مع ج5 الجيل الخامس للشبكات مع انترنت الاشياء فترى عالما مترابطا آمنا سهلا بسيطا بدون تعقيدات سريعا ويمكن الفرد من تحقيق تطلعاته بأقل الجهد وأقل تكلفة وانسيابية، طبعاً ما هي التطبيقات من واقع معزز الى واقع افتراضي الى واقع مدمج ومعدات وآلات ذاتية العمل من السيارات الى الطيارات الكهربائية الى التاكسي والتاكسي الطائر، يا له من عالم يفوق الخيال!.

1093

| 10 مايو 2020

الصين تتسلم القيادة والعالم مشغول

في اللحظات التي ينشغل العالم فيها بوباء كورونا تنطلق مبادرات في الصين تشي بأن قيادة العالم انتقلت للصين، فمن خلال تلك المبادرات تطمح الصين لوضع المعايير لتقنيات المستقبل فتكون بذلك قد أحكمت قبضتها على مداخل المستقبل، فمبادرة البلوك شين العقود الذكية وما يتبعها أصبحت واقعاً حيث إن اعتماد تقنيات البلوك الشين هي ما ينتظره العالم للنقلة القادمة في الاعمال حيث ان هذه التكنولوجيا تعد بأعمال آمنة من القرصنة و سوف ترفع من كفاءة سير الاعمال من حيث التوثيق فليس هناك حاجة للوسطاء، فكل الاعمال تتم من خلال شبكة البلوك شين من الدفعات الماليه الى تحقيق العقود بتلقائية، مثال في حال تم التوافق بين فريقين لشراء دواء ونص العقد على تسليم الدواء في تاريخ معين و تحت شروط معينة منها درجة الحرارة العليا و الدنيا ، وفي حال ارتفعت الحرارة عن حد معين مثلاً ٢٦ درجة مئوية و وضعت في حاوية ترفق بها شريحة استشعار في حال تجاوز الحرارة المتفق عليها تقوم الشريحة بإرسال ذلك التجاوز تلقائياً تقوم شبكة البلوك شين بإلغاء العقد و ترجع المبالغ لصاحبها، إذاً و بداية وبشكل تلقائي تقوم الشبكة ذاتياً بوضع حساب وسيط يجمع المبلغ و لكن لا يتم صرفه للجهة الموردة إلا في حال تم التسليم و في المثال لا يتم التسليم إلا بتوفر الشروط كل هذا يتم تلقائياً و بدون تدخل طرف آخر ، العملية مضمونة لكلا الطرفين فالشاري لا يستطيع استرداد المبالغ المدفوعة إلى في حال عدم التقيد بالعقد والبائع لا يستطيع تسلم المبالغ إلا في حال تم الالتزام بالعقد ، الضامن هنا هو شبكة البلوك الشين اي لا وسطاء ولا شكاوى ولا محامون ولا محاكم ولا بنوك ولا تكلفة ، بالإضافة لكون شبكة البلوك شين هي البنية الاساسية للعملة الرقمية و ما ادراك ما العملية الرقمية التي ستمكن الصين من اختراق النظام العالمي المالي و تصبح هي من يدير النظام المالي او على الاقل هي العضو الاهم المحدد للمعايير و اشتراطات مفاهيم التوافق بين مختلف التقنيات وأجهزة المستقبل، بإمكانكم تصور مدى خفض التكاليف و الوقت و الهموم فالكل ملتزم ولا واسطة ولا غش و لا رشوات ، ولذلك فالبائع حقه مضمون فكلا طرفي العقد ملتزمون كلية، و الشبكة مؤمنة لا يمكن قرصنتها او تغيير بنود العقد ، لذلك فإن البلوك شين هي الخطوة القادمة لتطور الاعمال ، لكن تحتاج لتقوم بدورها ما يسمى إنترنت الأشياء و هذا يعتمد على ٥ج و كلتا هتين التقنيتين تتفرد بتطويرهما الصين، و تزامنا مع هذا التطور هناك مبادرة اخرى من قبل القطاع الخاص و هي انشاء مطار للطائرات ذاتية القيادة، لبداية عمل التاكسي الطائر و هذه نقلة أخرى تواكب النقلات المتتالية مما يجعل مسألة تقدم الصين قائمة الآن، هنا ايضاً تملك الصين الريادة في هذه التقنية ، لذلك فمن الواضح ان الحرب التجارية التي كانت تستهدف تأخير الصين او عرقلة جهودها فإن فيروس كورونا قد اطلق تلك الجهود خاصة ان الصين اكتسبت قوة ناعمة ستمكنها من الدخول للأسواق دون مقاومة وما كانت تهدف له امريكا من دعم اوربا او بعض دول العالم لن يكون ممكننا بعد الجائحة و ما قامت به الصين اولاً قدرتها على إدارة الازمة بشكل تفوقت فيه على الغرب و امريكا و من ثم قدمت يد المساعدة الانسانية فيبدو أن الطريق اصبح معّبدا ، فعندما يستفيق الغرب بعد الوباء سيجد ان الصين قد خطت خطوات يصعب مجاراتها ، ولذلك فلابد للغرب من مواكبتها، و الصين تعتبر احد اهم مراكز تطوير الذكاء الآلي والهواتف النقالة والسيارات الكهربائية والقطارات السريعة وغيرها من التقنيات التي تمكنها من امتلاك اطراف التطورات التقنية ، بالإضافة لاحتوائها على اهم المراكز العالمية في تصنيع الشرائح و التجارة العالمية و رؤوس الاموال فتايوان المركز الاهم لتطوير الشرائح الالكترونية وهونج كونج من اهم المراكز المالية ، اذاً الصين تملك اليوم كل اركان النهضة وستبني حضارتها لتعطي الإنسانية نموذجا آخر للحضارة مغايرا للحضارة الغربية.

1975

| 03 مايو 2020

كيف ستنظر أوروبا وأمريكا للشرق ؟

كيف ستنظر أوروبا وأمريكا للشرق ؟ aaalkhater@yahoo.com هيمنت روح الاستعلاء لدى الغرب في مفهومه الواسع في تعامله مع الشرق إما كدول أو كأنظمة أو كثقافات أو كأديان، وظلت صورة الشرقي من الصين إلى المنطقة العربية كشعوب يمكن استغلالها إما كاستعمار أو كدول يستحل فيها تحقيق المصالح ولو على حساب تلك الشعوب، تغيرت الصورة بعض الشيء في العقود الأخيرة ولكن احتفظت في مجملها بنواة عنصرية تعطي العنصر المغربي قمة هرم صاغه في سنين تفوقه ولم يأخذ في الحسبان أن الأيام والدول تتداول كما بنى على الحضارات من قبله كانت أمم تسكن تلك القمم ولم تنظر بعنصرية للأمم الأخرى بل أشركتها في لحظات إشعاع الحضارة كما كان الحال في الأندلس، ولكن حتى في اعتمادها على الحضارة العربية من الأرقام العربية إلى علوم الطب والفلك وعلم الاجتماع وعلم النفس لم تكن أي تقدير بل تناست تلك الحقبة، وأوغلت في تقطيع وتفكيك وبناء منظومة لتخدم مصالحها دون أخذ الاعتبار لتلك الأمم والشعوب، من آسيا إلى مختلف أنحاء العالم وكأن الحضارة فقط لدى الغرب، تكون نظام عالمي وأمم متحدة وصندوق نقد ومؤسسات عالمية وأممية تخدم في مجملها مصالح الغرب على حساب بقية العالم، ونسب كل بشع لبقية الأمم ونسب كل جميل للعرق الأبيض، فإذا حدث حادث إنما هو غير الأبيض ولابد انه مسلم وفي معظم الأحيان عربي، لأن دينهم يحضهم على العنف وعرقهم ليس نقيا، فالإعلام سهل الانقياد بل لديه الاستعداد النفسي لتصديق ونشر كل ما له علاقة بترسيخ تلك الصورة السالبة عن الأقوام الأخرى والأجناس الأخرى، وفي نفس السياق يدعي تأييده لحقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، ويستمر هذا النمط المغلوط ولا أحد يستطيع تقويمه فقد اصبح بنية عقلية لدى الغرب يصعب حتى على المثقفين الغربيين تصحيح هذا الاعوجاج غير الإنساني والمشوه لمعنى المبادئ الإنسانية التي ندين بها لتجارب الإنسانية على مدى قرون، معيار مزدوج مائل لصالح الغرب وصورة ذهنية يتم ترسيخها بشكل متواصل عبر الإعلام والاستعداد النفسي لدى العاملين في مختلف مناحي الحياة لديهم، لدرجة أصبحت تولد العداء والبغضاء لكل ما له صلة بالشعوب والأمم الأخرى، وقد يكون أحد مصادر ذلك ليس الجهل والعنصرية بل الاستقواء على الأمم الأخرى افعلوا ما يحلو لكم ولكنكم لا تستطيعون لذلك قروا واستكينوا لهذا الوضع، دخل كورونا على المشهد وأزاح كل ذلك فالدول الغربية وأمريكا في حاجة للشرق وتهاوت تلك العنجهية والاستقواء فجأة لتطلب المساعدة من دول الشرق ففي اللحظة التي تتراجع وتنعزل دول الغرب عن بعضها البعض وتقدم على سلوكيين ينمان عن انهيارها حيث تستولي على شحنات أدوية أو كمامات إما في البحر متجهة لدول أخرى هي في أشد الحاجة لها أو لدول أوروبية داخل الاتحاد الأوروبي لتمارس القرصنة في أحلك أوقاتها وبأشنع طرقها، في نفس الوقت تهب دول آسيا والشرق بالإعانات من الأدوية وإلى الطواقم الطبية إلى المستشفيات، فجأة نسمع الأذان يصدح من المنارات التي كانت تصور على أنها رؤوس صواريخ، ذلك العداء وتلك الصورة القاتمة يحل محلها الامتنان والتقدير، صورة معبرة عن مدى قدرة القدر في إعادة قولبة الواقع وخلخلة الصور الذهنية المتكونة من عفن العنصرية، فجأة تلكم الناس ذوو الغايات الشيطانية الكامنة في نفوسهم بسبب عنصرهم المتخلف هم من نطلب المساعدة منهم وهم من يقدم على مساعدتنا في الوقت الذي ينأى العنصر الأبيض بنفسه عن مساعدتهم، يا لها من صورة سيكون لها اكبر الأثر في تشظي الصور الذهنية العتيقة التي بنيت على مفاهيم الحروب الصليبية والاستعمار والمصالح الاقتصادية على حساب الإنسانية، هل سيستعيد الغرب إنسانيته أم يعود بعد التعافي لأساليبه وعنصريته واستقوائه، إنها تجربة إنسانية سوف نتعلم منها دروساً ودروساً لا تنتهي. aaalkhater@yahoo.com

933

| 12 أبريل 2020

العالم بعد كورونا ليس كما قبله

العالم أعيدت هيكلته من جديدة خلال أشهر أزال تلكؤ البشر الذين ترددوا على مدى عقود عن التحول والانتقال إلى مقدرات العصر، لم تكن المؤسسات قادرة على تحقيق العمل عن بعد أو التعليم عن بعد أو التطيبيب عن بعد مع أن الأدوات و الإمكانيات متوفرة، لكن ظل الإنسان حبيس العادة والمؤلوف والروتين والبيوقراطية مع كل ما يتشدق به من تحول وتطور لم يكن قادراً على الانتقال الأسباب نفسية أو اجتماعية أو بسبب العواطف أو بسبب أن النظم تتطلب المراجعة تلو المراجعة، من اجل أن يحدث التغير كان يجب أن يكسر الكثير من المحظورات ولم يكن البشر على استعداد لكن كورونا أجبرهم وخلال ساعات حدث التغير وعلى مستوى العالم وزارات التعليم تدعوا الطلبة للتعليم عن بعد على منصات التعليم الإلكتروني ما هو لافت للاهتمام أن هذا تم خلال وقت قياسي أي أن هذه المنصات كانت متوفرة قبل كورونا وكنا نحتاج كورونا لكي نفعلها و لو لم يأت كورونا لم نملك الجرأة ولا الإرادة لعملها، إذاً ندين لهذه التحولات الجذرية والسريعة لكورونا، نعم لن يعود العالم للماضي وما كان يهابه و يخشاه اصبح يؤلفه و بالاستخدام سيصبح واقعه، وتكون بذلك الإنسانية خطت خطوة لتحقيق الاقتصاد الرقمي و من بعده اقتصاد المعرفة. جاء هذا الغريب السحري متخفياً شبحاً يخيف العالم لإحداث التغير الضروري للإنسانية، نعم استطاع أن يخلق نماذج أعمال ويكسر الصورة الذهنية للعالم عن بعضه البعض فمن كان يدعي الإنسانية أصبح يكشر عن أنياب الأنانية وبذلك انكشف أمام العالم ورأينا التغير في التوقعات و المفاهيم وأصبحت آسيا إنسانية وليست كما كانت الصور الذهنية التقليدية عنها أنها غريبة بل هم بشر هبوا لنجدة الإنسانية عندما تخلت عنهم أمريكا يا له من مشهد ما كان احد يتوقع أن يحدث أمام العالم كم من قصص ورويات وإثباتات كانت تحتاجها الإنسانية لتثبت ما كشف عنه كورونا في أيام، دول أوروبية ترى أن أوروبا تخلت عنها بعد أن كانت ترغمها على شراء المعدات والأجهزة الأوروبية وعدم شراء الأجهزة الآسيوية وعند الحاجة رفضت تلك الدول الأوروبية بيع المعدات الطبية الضرورية للحياة لها واضطرت لشرائها من آسيا خاصة الصين، الأطباء من الصين و الأجهزة من الصين والأدوية من الصين وأمريكا رفضت استقبال أو السفر لأوروبا جاءت النجدة من آسيا والصين بالخصوص هي من تملك اليوم القوة الناعمة العظمى اليوم بلا منازع وعندما فرضت أمريكا على اوروبا عدم شراء معدات من هواوي وحاربت هواوي في كل مكان، هل ستستطيع في المستقبل التأثير على علاقات الصين والعالم، هل خسرت أمريكا الحرب بسبب كرونا وانكشافها أمام أوروبا و حاجة اوروبا لنجدة الصين، أين النظام العالمي القائم على العلاقة بين اوروبا و أمريكا لم يبق منه شئ، عندما يفيق العالم من صدمة كرونا سيكون هناك عالم جديد أعيد هيكلته في ظرف اشهر بفعل كرونوي عجيب لم يكن ممكنا قبل شهور، غير المفاهيم وإحدث نقلة أجيال في وقت قياسي، من الاقتصاد و نماذج الأعمال إلى إعادة تشكيل العالم و تكيف المجتمعات البشرية إلى خلق مجتمع عالمي جديد وعصري يتجاوب ومتطلبات العالم الحقيقي بعد أن كان العالم يدين لنتائج الحرب العالمية الأولى والثانية، عمل سحري خارق في نواحي عجز الإنسان أن يحدثها مع قانعته في الحاجة للتغير، فالتواصل من خلال التليكنفرس إلى الحاجة للعملة الرقمية والتعامل بعيدا عن الأوراق النقدية فهي تحمل العدوى ذلك هو كورونا مغير العالم اكثر من الكسندر العظيم. aaalkhater@yahoo.com

1826

| 22 مارس 2020

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

2922

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

2895

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1362

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1020

| 11 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

738

| 08 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

714

| 13 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

666

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

645

| 12 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

633

| 09 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

609

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

576

| 11 مايو 2026

alsharq
اتفاق الممكن بين الحرب والسلام

في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...

549

| 12 مايو 2026

أخبار محلية