رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أولا: راهن الحالة الفلسطينية عملية التسوية ميتة منذ داستها الدبابات الصهيونية في عملية الدرع الواقية عام 2002 ومن يجادل في موتها لا يجادل في أنها وصلت آخر محطاتها محملة بالكثير من الوزر والتوهان والعدمية والاستغلال الصهيوني.. حكومة نتنياهو – منذ أيام – رفضت مجرد قبول ورقة سياسية قدمتها السلطة للاطلاع عليها ومناقشتها.. ولكن العاجزين البطالين والخرافيين وعباد القبور هم فقط الذين لا يزالون يدورون حول جثمانها المتعفن ويتوهمون أنها ربما تصحو لهم وتسعف حالهم.. السلطة رغم ذلك متوغلة في تنفيذ ما تسميه " التزامات خارطة الطريق " وبالأخص منها الجانب الأمني ومستمرة في التمسح بالعدو والتزلف إليه بالكثير والقليل وقبول المذلة.. في المقابل هي تمارس العسف والخسف والتصعيد غير المسبوق ضد المقاومة وعند الحديث عن المصالحة الوطنية هي تتمترس وراء الورقة المصرية التي تنص على فرض الاتفاقات والالتزامات والاعتراف بالكيان الصهيوني والتعاون الأمني والسياسي معه.. وهي تريدها مصالحة تطابق ما عليه المقاومة بما هي عليه.. وإلا فلتذهب المصالحة والمتصالحون إلى الجحيم.. (صحيفة هآرتس العبرية قالت: "إنه لأول مرة منذ بدء أحداث الانتفاضة الثانية قبل حوالي عشر سنوات تغدو قائمة المطلوبين الفلسطينيين للقوات الإسرائيلية في الضفة " شبه خالية " معللة ذلك بالتنسيق الأمني المتزايد بين قوات الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ".. وأشار الكابتن أرييه شاليكار – في الصحيفة - إلى أن " الوضع الأمني مستقر، لكن لا يمكن القول إن " الإرهاب " اختفى طالما أن حماس في الصورة).. الشعب الفلسطيني تحت حكم هذه السلطة وكنتيجة لما رضيته لنفسها صار فقيرا اقتصاديا ومستباحا سياسيا وأمنيا.. (أحد المواطنين يقول: صرنا عبيدا للبنوك.. والشيكات التي يتبادلها الناس في معاملاتهم التجارية والمالية تمتد مواعيد استيفائها أحيانا إلى سنتين أو أكثر وربما يدور الشيك الواحد في ألف يد قبل أن يأتي موعد استيفائه وينتهي غالبا بسجن من أصدره لثلاثة أشهر لأنه من غير رصيد).. ذلك أدى إلى أن يتجه الكثيرون في الضفة إلى الهجرة وبالأخص منهم فئة الشباب.. (مدير شركة " فرصة " للتوظيف والتأهيل " زكي خلف " في معرض توصيفه وتحذيره من تعاظم البطالة وتفاقم آثارها قال عبر " الجزيرة نت ": إن الرغبة في السفر لا تقتصر على البحث عن عمل ووظائف مؤقتة خارج البلاد خاصة في الخليج، بل تزايدت نسبة الباحثين عن الهجرة والإقامة الدائمة.. وأضاف مستندا إلى بيانات سابقة نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني: إن نحو عشرين ألف فلسطيني هاجروا خارج البلاد، وقرابة أربعين ألفا ينتظرون موافقة الدول المعنية على طلباتهم.. وأوضح: أن نحو 220 ألف شاب فلسطيني يعانون من البطالة ويرغبون في البحث عن فرص عمل في الخارج). الوسيط الأمريكي الذي دأبت السلطة على التعويل عليه وعقدت مقارنات بين المفروض عليه والمطلوب منه.. هذا الوسيط هو الآخر حرق آخر أوراقهم أو آخر أوراقه معهم وأعلن الانحياز المطلق للعدو وللاستيطان.. في الفترة الأخيرة عبرت عن ذلك رسالة الضمانات التي تلقاها العدو منه وتصفي القضية الفلسطينية، وعبرت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية – كلينتون – بلسان المغالي فوق لسان الحال لما قالت لهم: "إن أمريكا لا تستطيع الضغط على إسرائيل بشأن الاستيطان! وحتى لو كانت تستطيع فلن تفعل " وعبر عنها المبعوث " ميتشل " في زيارته الأخيرة لرام الله الذي قال لهم في معرض تفسيره للتغير الذي طرأ على النهج الأمريكي إزاء المفاوضات: « اسمعوا ما أقوله جدياً: الكونغرس اليوم مختلف عما كان عليه قبل الانتخابات النصفية » يقصد أن الكونجرس بعد الانتخابات النصفية الأخيرة تحول لصالح إسرائيل ومفاد ذلك أن لا يعولوا على الموقف الأمريكي والوسيط الأمريكي.. مسؤول فلسطيني وصفته "الحياة" برفيع المستوى نقل.. أن ميتشل أخبر عباس بأن أمريكا سترفض أي مشروع قرار في مجلس الأمن يدين الاستيطان.. هذا الأفق المظلم الذي تعيشه السلطة وتحشر نفسها وشعبها فيه نتجت عنه وبشكل طبيعي ومنطقي إشكالات كثيرة.. كل واحدة منها كفيلة بسحب الثقة من نظم وحكومات مستقرة لدى من يحترمون أنفسهم.. من هذه الإشكالات ؛ 1- صراعات عباس مع من حوله (عباس ودحلان، وعباس والقدومي، وعباس وقريع وعباس والطيراوي..) وصلت الاعتقال وتشكيل لجان تحقيق والتهديد بقطع الرواتب وتبادل الاتهام بالفساد والعمالة للعدو والخيانة العظمى والتجسس الداخلي والابتزاز واغتيال الرموز وتسميم عرفات.. المؤلم والعجيب أنهم كلما غرقوا في مشكلة وصلوا فيها إلى القاع من الفضح والتحامل وكشف المستور بما يعود عليهم بالصغار وعلى شعبهم بالحرج وعلى القضية بالتبديد.. (حسب " السبيل " الأردنية: عباس تلقى معلومات استخبارية، وصفت بأنها " دقيقة " تشير إلى وجود مخطط لشن عمليات تصفية داخل السلطة الفلسطينية والفصائل، بهدف زعزعة الأمن الداخلي، وتهيئة الأجواء لاستهداف قيادة السلطة، واستحواذ دحلان على الرئاسة بعد خلو الساحة له، وهو ما كانت ألمحت إليه بعض المصادر – كما تقول السبيل، لاسيَّما في ظل رفض عباس أي وساطة للمصالحة مع دحلان، الذي أكد في أحاديث مسجلة وصلت رئيس السلطة، بأنه – أي عباس وعلى لسان دحلان - ليس أهلاً لمنصبه" 2- السلطة اكتفت من كل العمل السياسي بالمجاملات للعدو والمناكفات لحماس، والمداهنة للنظام المصري، واكتفت من كل المقاومة بالشعارات التي لا تسمن من جوع ولا تغني من شبع.. حتى المقاومة التي يسمونها " سلمية! " أين هي؟ (حسب القدس العربي يوم 18/12/2010 " عباس وبخ اللجنة المركزية لحركة فتح على أدائها وتقاعسها خلال الأسابيع الماضية وتنقل الصحيفة: عن قيادي فلسطيني حضر الاجتماع الذي لم يكن رسميا أن عباس سأل جميع أعضاء اللجنة المركزية: "لماذا لا تعملون المقاومة السلمية التي اتفقنا عليها؟ أين جهدكم في هذا الموضوع؟ ألم نقل لكم استعدوا للمقاومة السلمية؟ " 3- وانشغلوا بالبحث عن مناصب وعوائد شخصية على قاعدة " يا تلحق يا ما تلحق " (حسب نفس الصحيفة القدس العربي يوم 18/12/2010 ونفس الاجتماع " أن عباس.. استشاط غضبا عندما سمع كلمة تعديل وزاري، فقال لأعضاء اللجنة المركزية الحاضرين: طول نهاركم مشغولين بالتغيير الوزاري وبالنسبة لي أنا حزين على جماهير حركة فتح العظيمة التي ينشغل قادتها بالحقائب الوزارية قبل أي شيء آخر " وفي سياق هذه الاستغلالية استشرى الفساد المالي والإداري في جسم السلطة فاحتكروا لأنفسهم وتقاسموا التجارة ؛ الاسمنت، والبترول، والحواسيب، وشركات النقال.. واحتكروا لذواتهم عوائد ضريبة المعابر والحماية والتنسيق.. (حسب مؤسسة " ترانس بيرنسي إنترناشيونال " في برلين والتي تقوم بتحليل مستويات الفساد حسب درجة استغلال الوظائف العامة للمنفعة الشخصية، أتت السلطة الفلسطينية في المرتبة 107 في قائمة الدول الفاسدة، وفي المرتبة الثانية عربياً بعد العراق.. الباحث (وائل سعيد) وحسب " المستقبل العربي 17-11-2010 " أعد دراسة وكشف فيها عن أرقام مذهلة للاختلاسات في السلطة وقال إنه يستند في غالبية المعلومات التي أوردها إلى تصريحات مسؤولين رسميين في المنظمة والسلطة.. 4- عدم القدرة على مواجهة التهويد الحثيث في القدس خاصة وفي الضفة عامة وعدم القدرة على إيقاف الاستيطان الذي بات يبتلع آخر إمكانات قيام دولة فلسطينية على الحد الأدنى المقبول فلسطينيا (جدير التذكير هنا أن الاستيطان ليس مجرد بيوت تبنى على أراضي الفلسطينيين ويسكنها متطرفون ؛ ولكنه مستوطنات تضم أكثر من نصف مليون مستوطن داخل الضفة وحدها يهددون الأمن والاستقرار ويغيرون القيم الديموغرافية، المستوطنات منها الأمني والاقتصادي والعسكري ومنها ما يقام لفصل السكان أو لمصادرة المياه الجوفية.. إلى غير ذلك من الغايات الاستراتيجية التي تصفي ملفات الوضع النهائي واقعيا). البعض لا يزال يدافع عن مشروع السلطة ويعتبرها إنجازا تاريخيا له شخصيا أو للمنظمة أو للشعب الفلسطيني.. فيرفض الاعتراف بحقيقة أنها تحولت إلى حجر عثرة في طريق المشروع الوطني.. هنا ينبغي النظر في من هم هؤلاء من حيث أخلاقهم السلوكية وتوليفتهم الاتجاهية أو الداخل حزبية، والنظر في الفرق بين ما بدأت به السلطة وما وصلت إليه واستقرت عليه، والنظر في ماهية المشروع الوطني والهدف النهائي من انتساب أي مشروع أو فكرة له وما إن كانت قريبة أم بعيدة عنه.. آخر القول: لا يختلف اثنان ولا يتناطح كبشان في أن السلطة لم تعد موضع أي أمل أو ثقة ؛ لا من حيث واقعها ولا من حيث شخوصها ولا من حيث قدرتها على النهوض من تحت الرزايا والأرجاز الكثيرة التي ترزح تحتها.. ولا جرم أنها صارت كسوفا في التاريخ العربي والإسلامي وندبة في وجه القضية.. ولا شك أنها صارت معوقا عن التحرير وسببا في الانقسام.. وعليه فالتفكير في بديلها صار جديرا وجديا!! ولدى الشعب الفلسطيني خيارات بديلة وجدية وممكنة.. حتى السلطة ومع ما هي عليه من ضآلة رؤية وضحالة إمكانات تستطيع – لو أرادت – أن تفعل شيئا مهما هي لم تفعله بعد! بل لا يستطيع غيرها أ، يفعله.. فهل تفعل؟ للحديث بقية..
623
| 13 يناير 2011
الذي يغلب على الظن ولاعتبارات كثيرة هو أن العدو لا يسعى من وراء التصعيد الحالي ضد غزة إلى عدوان مفتوح عليها.. هذا الاعتقاد يشجع عليه ما انتهى إليه العدوان السابق من فشل مدو ودون أن يحقق الحد الأدنى من أهدافه التي كانت تتمحور حول العمل على تفكيك الكتلة الأساسية لسلطة حماس ودفع الناس للتخلي عنها تحت ضغط فداحة الثمن الذي يدفعونه من دمائهم وأمنهم ولقمة عيشهم بسب قبول حكمها.. وصولا لإعادة منظمة فتح لسدة السلطة في غزة.. أذكّر هنا بما نقله موقع (فيليكّا إسرائيل) الإلكتروني الصهيوني بعد ذلك العدوان عن الجنرال الصهيوني (يوآف جالانت) قائد ما يسمى بالمنطقة الجنوبية التي بضمنها قطاع غزة – والذي يرشح اليوم لرئاسة أركان جيش العدو - قوله: “إن إيقاف الحرب كان لأن إسرائيل لا تريد التورط أكثر في حرب إعلامية ضدها بدأت أوساط الإعلام الغربي تتجاوب معها.. ويقول: إن ما تحقق من أهداف لم يكن ممكنا تحقيق أكثر منه.. ثم يضيف: إن الوضع السياسي في العالم العربي يوجب على إسرائيل الزعم بأنها أوقفت الهجوم لأن باراك أوباما لن يكون سعيدا بأن تطغى أحداث غزة على أنباء توليه منصب الرئاسة بشكل رسمي، ولأن حلفاءهم من العرب! ليسوا في وضع يسمح لهم بتحمّل الضغوط الشديدة التي نجح داعمو (الإرهاب) في سوريا وإيران والسودان في إثارتها بوجههم ما يحتم عليهم منذ الآن ادعاء التعاطف مع الفلسطينيين وإلا سحبت تلك الدول البساط من تحت أقدام الدول المعتدلة! وحتى لا يسحب الرئيس السوري مدعوما من السودان وقطر المبادرة العربية في هذا الوقت والتي هي – على حد قوله – تمثل غطاء لعلاقة مباشرة بين السعودية – أكبر دولة إسلامية في العالم – وبين إسرائيل.. القضية بالنسبة للعدو لا تقف عند كون عدوانه ناجحا أو فاشلا فنتيجته في الحالتين كبيرة وخطيرة.. ولكن الفشل يعني شيئا آخر ؛ هو استنزاف رصيد الردع الذي كونه وجمعه عبر حروب طويلة وعدوانيات عديدة وسنوات كثيرة جعلت دولا مؤثرة تشاهد تجنيد الموساد عملاء من شعبها وعلى أرضها وفي عاصمتها يقوم به العدو على قدم وساق وترى العدو يقطع كابلات النت البحرية ويتسبب في خسارات مالية وتقنية هائلة لها.. ثم لا تستطيع الامتناع – مجرد الامتناع - عن التقاء رئيس وزراء العدو بعد أسبوع واحد من كل ذلك.. العدو يعلم أن اجتماع قادة حماس في مهرجان الانطلاقة الـ23 في مكان واحد تحت هدير الدبابات وأزيز الطائرات الحربية التي اخترقت حاجز الصوت فوق رؤوسهم عشرات المرات في حركة استعراضية تخويفية دون أن يهتز لهم جفن أو تتلعثم لهم كلمة.. هو يعلم أن ذلك فوق كونه غاية التحدي ؛ أنه حصيلة لتوازن الردع الذي سببه ذلك الفشل الذي أشار إليه الجنرال الصهيوني.. يضاف إلى الشواهد والقرائن على أن العدو لا يقصد عدوانا على غزة من نوع ومستوى ذلك العدوان قبل سنتين.. ما تبع ذلك العدوان من تفاقمات قانونية وسياسية وإعلامية لا يزال (متلبكا) بعقابيلها.. السؤال - ومع اليقين بأن العدو لا يتصرف بمنطق الصدفة والارتجال مهما كان عدوانيا ومتهورا ومهما كانت الظروف تخدمه - السؤال هو: لماذا التصعيد إذن؟ وأقول: بالإضافة لكون العدو عدوا ومحتلا وإرهابيا، وبالإضافة لكون حماس وضعت نفسها في مواجهته وتجهمت مخاطر وأثمان البديل الصائب والمجدي الذي تقدمه بدل اللهاث في هواه، وبالإضافة لكون الظروف تخدم هذا العدو وتوفر له مساحة واسعة وممتعة للتجريب والمناورة والمراوحة بين الخيارات وبالأخص من ذلك الحالة العربية والدولية، ورغم أن العدو لا ينحكم لحالة أو توقيت ما في كل ذلك.. بالإضافة لكل ذلك ؛ فالظن أن الأمر متعلق بالحالة السياسية التي تمر بها عملية التسوية وبما يترتب عليها من تأزمات، ومتعلق بالصورة التي يسعى العدو لتثبيتها في أذهان الشعب الفلسطيني عن سلطته – سلطة فتح – وأيضا بالصورة الكلية التي يريد العدو تثبيتها في الأذهان عن نفسه.. أما تعطل عملية التسوية ؛ فقد وضع جميع المنخرطين في هذه العملية في أزمة “ أزمة بدائل، وأزمة دفاع عن النفس، وأزمة مبرر وجود، وأزمة سواد وجه بشكل عام “ والظن أن العدو يريد حربا تغير عناوين واهتمامات المرحلة وتنسى الفشل الذي تجرعه من قبل بهدف السيطرة على الرأي العام وإعادة استرجاع مفقود الثقة لكل هذه الأطراف وبهدف نهائي هو منع إمكانية الانقلاب على مشروع التسوية وعلى السلطة كأحد أهم مخرجات هذه العملية. . المتصور أن عدوانا متقطعا على غزة سيكون استثمارا جيدا بالنسبة لنتنياهو مع شعبه وبمثابة الدليل على أن لديه بدائل ومبادرات (هنا تتداخل مصالح نتنياهو الشخصية والحزبية والقومية) أما السلطة فإن عدوانا على غزة سيوفر لها فرصة أن تقوم بدور الأخ الأكبر لحماس وسيعيد لها شيئا من مفقود الثقة “ شعبيا “ وربما يصنع لها صورة الحريص على الدم الوطني وربما “ أقول: ربما “ تحاول استثمار ذلك في استغفال حماس.. أما بالنسبة للوسطاء – أمريكا والنظام المصري – فإن تحرك مياه السياسة لدى أطراف الصراع يفترض أن يحرك مياههم أيضا (هنا ينبغي تذكر أن التسوية ومشروعها وأطرافها يشكلون ولاية واحدة في وجه المقاومة وبالضرورة أن كلا منهم يعنيه ما يكسبه لنفسه أولا ثم ما يكسبه لبقية أوليائه وحلفائه ثانيا).. من يتابع الصحف الصهيونية والمواقع الإلكترونية الصهيونية يلمس بوضوح أن العدو بات يعاني من هزيمة نفسية متعددة الأوجه والأسباب ؛ هزيمة العجز عن مواجهة المشروع النووي الإيراني، وهزيمة العجز عن تحريك التسوية، وهزيمة العجز عن حسم المواجهة مع مقاومة حزب الله وحماس، وهزيمة العجز عن احتواء الرأي العام الدولي والفضائح والملاحقات القانونية وتشوه العلاقات التاريخية في الدول الغربية التي صارت “ شعبيا وشبه رسميا “ تتعاطف مع المقاومة وتتظاهر ضد الحصار والعنصرية الصهيونية.. من هنا فالعدو يبحث عن حرب لرفع المعنويات ويعيد إليهم أوهام استعادة زمام المبادرة.. الاعتداء المطلوب “ إسرائيليا “ لا يصلح ولا يحقق هذا المعنى إلا إذا كان اعتداءات متقطعة ولا تتطلب صورة انتصار كبير ونهائي.. اعتداءات يسهل على الماكينة الإعلامية الصهيونية بقدرتها العالمية والمتفوقة أن تصدرها على أنها انتصارات محضة حتى لو كانت هي الهزائم بعينها.. العدو يرى أن حماس باتت تتربع على قدر من الوجاهة الوطنية والامتداد الثقافي تحسدها عليه نظم محترمة ومتمكنة ويطيل عمرها ويصعب معادلات مواجهتها.. والعدو يعلم أن بعض ذلك سببه القدر النسبي من الاستقرار الذي تتمتع به والكثير من الأمن والاقتدار على الدفاع عن الوطن الذي حققته ؛ من هنا فهو يحاول زعزعة هذا الاستقرار والحد من قدرة الوزارات على الاطلاع بدورها وتعريض المدنيين لمخاطر تذكرهم باستمرار أن حماس مصدر شر وابتلاء لا مصدر خير واستقرار.. وذلك لا يتحقق أيضا إلا من خلال استهداف متواصل وتفعيل مستمر وتخويف دائم.. أقول: فإذا كانت نقطة التحدي الأساسية هي وجاهة حماس وبقاء حماس فلقد أكدت مسيرة الآمال والآلام والإنجازات التي حققتها هذه الحركة الربانية منذ إعلانها بهذا الاسم الذي ملأ الخافقين وبهذا المضمون الذي أعاد للقضية قداستها والتئامها على أنها باليقين وبشواهد الواقع هي الرقم الصعب في الزمن الصعب، وأنها قادرة على تجاوز كل المعيقات والتآمرات وأنها أرسى وأرسخ من كل محاولات الاستفزاز والتحريف التي يتفتق عنها الذهن الصهيوني الكافر المتضافر والمتحالف مع التآمر الخياني المنافق، وأثبتت أنها تستحق كل تلك الثقة التي توليها إياها جماهير الأمة ومخلصوها وأحرار العالم مهما حاول المرجفون من حولها والمزهدون في إنجازاتها المأزومون من وجودها أن يشاغبوا على سمعتها أو يقطعوا طريقها أو يحرقوا وجاهتها.. إنجازات حماس لم تعد موضع نزاع أو مادة خلاف بعد أن قاربت المعجزات وتجاوزت كل الأسباب الظاهرة التي حكمت مثيلاتها في مثيلات حالتها وبعد أن حققت في فترة عشرات من السنين إبداعات الأداء والتضحيات والتجذر في وجدان المخلصين.. أزيد من إجمالي ما حققته جميع الحركات والتنظيمات الثورية السابقة والمرافقة واللاحقة على نفس الأرض وفي وجه ذات العدو ولما يزيد عن ضعف هذه المدة.. آخر القول: مع الاعتقاد بأن التصعيد ضد غزة ليس هدفه الوصول لحرب مفتوحة عليها، ومع اليقين بأن أي عدوان لن يفني حماس أو يوقف مقاومتها ؛ فإن احتمال أن تتحول هذه التحرشات إلى حالة حرب مفتوحة تبقى قائمة وممكنة.. ما يعني أن على المقاومة أن تبقى في الاستعداد والجاهزية الدائمة.. ويبقى السؤال: إلى متى ستبقى الحالة الفلسطينية موضع تجريب ومراوحة؟ وإلى متى ستظل خيارات العدو مفتوحة؟
643
| 30 ديسمبر 2010
التصعيد الذي تمارسه منظمة فتح وأجهزتها ومليشياتها في الضفة الفلسطينية المحتلة ضد حركات المقاومة وبالأخص منها حماس في مقابل استمرار أعمال التنسيق الأمني والاستخباري مع العدو قد بلغ حدا لا يمكن السكوت عليه إذ وصل الأمر لاعتقال الحرائر من نساء المجاهدين وأمهاتهم وأخواتهم كالأخوات تمام أبو السعود من نابلس وميسم سلاودة من رام الله وميرفت صبري ومهيا أشتية وغيرهن.. واعتقال الأسرى المحررين الذين أطلق سراحهم بعد السنين الطوال في سجون الاحتلال قبل أن يصلوا إلى بيوتهم أو يمارسوا حياتهم العادية فضلا عن السياسية والفكرية.. كل ذلك في تناغم وتطابق تام مع العدو وإجراءاته الاحتلالية القمعية والإرهابية.. اللافت أن كل ذلك يأتي في وقت المقاومة فيه أهدأ ما تكون بالنسبة لعلاقاتها مع فتح حتى على مستوى المساجلات الكلامية.. ذلك يطرح السؤال عن سبب هذا التصعيد، ومعنى التوقيت الذي يأتي فيه، وعن الخلاصة التي ينبغي أن تسترعي النظر من كل هذا المشهد والسياق الذي يأتي فيه؟ وأقول: بداية؛ ادعت فتح أنها كشفت خلية تخطط لاغتيال المدعو جبرين البكري معين السلطة على محافظة نابلس؛ لم يعط أحد هذا الاتهام أية جدية لأن الاغتيال ليس نهيجة ولا سياسة ولا سلوكا لحماس ولا هو خيارها في التعامل الداخلي – كما رأينا – مهما كانت الخلافات البينية.. ويعلم الشعب الفلسطيني أن حماس لو كانت تريد هذا السلوك أو كان هذا قرارها واختيارها لاغتالت " المذكور " وعشرات رؤوس الفتنة الأكبر والأشد منه إضرارا بها وإفسادا للقيم الثورية والوطنية ممن ينتسبون لأجهزة دايتون ومولر وفياض المنخرطون في التنسيق للاحتلال والذين أصابوا دماء لا دما واحدا لحماس.. دعوى التخطيط لاغتيال " البكري " فسرت بأنها تأتي في سياق محاولة كسب ثقة الاحتلال، ولتبرير اعتقالات استباقية محدودة تتناسب مع الدور المطلوب من السلطة في مثل هذه الحالة وبالأخص أنها جاءت عقب تسليم الاحتلال لهم المسؤولية الأمنية في محافظة نابلس.. وعليه فلا ينبغي الالتفات أو الانشغال بهذه الفرية.. نعود للسؤال الأساسي: لماذا كل هذا التصعيد؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات؟ وأذكر هنا بخمس نقاط ترسم السياق وتشي بالجواب: 1- عملية التسوية توقفت وتعطلت ولا أمل قريبا في إطلاقها 2- أمريكا تخلت عن دور الوسيط " حتى غير المحايد " ووزيرة خارجيتها – كلينتون – قالت لهم صراحة لا نستطيع الضغط على " إسرائيل " ولو استطعنا فلن نفعل، والمبعوث الأمريكي ميتشل أخبرهم هو أيضا أنه بعد انتخابات الكونجرس النصفية حدث تحول لصالح " إسرائيل " وعليهم – أي الفلسطينيين – ألا يطمعوا في الكثير من الإدارة الأمريكية. 3- العرب من خلال لجنة المتابعة العربية لم يغطوا محمود عباس في خطوة تتجاوز مسألة الاستيطان وردوا عليه بتأكيد عدم تقبل إطلاق المفاوضات من دون موقف أمريكي واضح وتعهد صريح بجدية عملية التسوية، 4- الهارب من غزة والمنقلب على عرفات " محمد دحلان " شخصية إشكالية ومعروف بمؤامراته داخل فتح قبل خارجها هو الآخر بدأ يستثمر أزمة عباس لصالحه فراح ينسج خيوطه ضده على غرار ما فعل ضد الراحل أبو عمار قبل اغتياله.. عباس لاحظ ذلك فقام يلاحقه ويحوك التحالفات ضده وفي هذا السياق جاءت مصالحته مع فاروق القدومي الذي هو عدو للاثنين – عباس ودحلان – وسبق أن اتهمهما باغتيال وتسميم عرفات.. المتوقع أن يحاول عباس بهذه المصالحة أن يصفي " دحلان " سياسيا ووطنيا من خلال تركيز القدومي للتهمة على " دحلان " هذا وتبرئة عباس منها 5- سلام فياض – رئيس وزراء عباس - رجع في هذا الظرف البئيس عن تعهداته بإعلان دولة فلسطينية من طرف واحد عام 2011 التي تعهد بها قبل سنة ونصف، وذهب أكثر من ذلك إلى وصفها لو قامت على هذه الطريقة بدولة " الميكي ماوس " استهزاء واستخفافا بها وبمن يستكثرون اعتراف أربع دول من أمريكا الجنوبية بها حتى الآن.. وإذن فالأزمة صارت خانقة على عباس شخصيا وعلى تياره داخل السلطة وداخل منظمة فتح.. ما يخيفهم هو أن يؤدي كل ذلك لانتفاضة جديدة لا تكون هذه المرة على الاحتلال وحده ولكن عليه وعلى الذين خدعوا الشعب الفلسطيني عشرين سنة بأمل كاذب لم تثمر بين أيديهم سوى المزيد من التدهور والضياع وبضعة امتيازات لهم ولأبنائهم وزوجاتهم ومعارفهم.. هم يخشون انتفاضة على " دحلان وعباس " اللذين يغرقان في همومهما وحزازاتهما الشخصية وصارا يتنافسان على من يقدم للعدو أكثر.. هم يخافون انتفاضة على العدو وعلى الذين يخربون كل اليوم الوحدة الوطنية والرؤية الوطنية والقيم الوطنية والذين حصروا العمل السياسي في مناكفة حماس والتسول على باب أمريكا، وحولوا أجهزة الأمن المفترض أنها فلسطينية إلى حماية المحتل والمستوطنين وعمليات التهويد، وجعلوا الولاء القومي محصورا في تسويق مواقف مشبوهة لبعض النظم العربية المتهرئة.. هم يخافون أن ينتفض الشعب الفلسطيني على " الفلسطينيين الجدد " الذين صنعهم دايتون وتتشكل منهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية والذين لا يعرف أحدهم أباه ولا أخاه ولا يجيد سوى التعاون مع العدو ولا يمتاز إلا بالعمى في طاعة قادته، ولا يفكر إلا في راتب آخر الشهر وكيف يملأ بطنه وكيف يشبع غلمة شهوته.. نعم هم يخافون أن ينتفض عليهم الشعب الفلسطيني بعد أن فضحتهم الوثائق والمراسلات الأمريكية التي تسربت إلى موقع " ويكيليكس " والتي أكدت وثبتت ما كان موضع شك وأخذ ورد من أنهم طلبوا من " إسرائيل " مهاجمة غزة، وإنهم كانوا يعلمون بالعدوان عليها.. وهم يخافون أن تتفجر انتفاضة أو فتنة داخل " فتح " تؤدي لخروجها من المعادلة السياسية أو أن تتشظى تحت مفاعيل الخلاف الجديد والمباشر بين تياري دحلان وعباس.. والأمر في نظر المحللين والمراقبين ليس مجرد خلاف في وجهات النظر، وأنه ربما تصعب السيطرة عليه، ويتوقعون أن يكون هو السيناريو الجديد الذي يعده العدو – أو يبحث عنه – للضغط على عباس أو لتنحيته.. يتوقع المتنفذون على السلطة ومنظمة فتح أن التصعيد ضد حماس والمقاومة قد يجرها إلى معركة معهم في الضفة " تكون بضعفها واستقوائهم بالاحتلال عليها محسومة لصالحهم وتعالج مشكلاتهم الكثيرة التي يعانون منها ويرزحون تحتها، ويتوقعون أن ذلك سيعود عليهم بجملة مكتسبات ؛ أولها: تخويف الشعب الفلسطيني وإرهابه عن التفكير في انتفاضة جديدة تحت طائل التهديد بمثل مصير معتقلي حماس لمن يفكر في ذلك، وثانيا: إرضاء العدو الذي قد يفكر في أن تعطيل عباس للتسوية يكفي أن يكون سببا للانقلاب عليه وإزاحته، من هنا فالأرجح أنه يريد إيصال رسالة مفادها جملتان 1- أن مخرجات عملية التسوية مستمرة ولن يطرأ عليها تغيير 2- وأنه الرجل القوي والقادر على المناورة مع حماس بين المصالحة والاعتقال.. (ولعل هذا هو الجامع المشترك بين الحملتين اللتين تطلقهما السلطة على حماس وفي الوقت نفسه إحداهما هجوم مصالحة والأخرى هجوم استهداف واعتقال) ثالثا: شغل الرأي العام الفلسطيني وصرف عناوين واهتمامات الصحف عن استحقاقات المرحلة إلى معالجة تفاقمات التصعيد، رابعا: تشغيل قاعدة (معركة مع عدو خارجي تعالج ألف مشكلة داخلية) وبما أنهم أقل وأقصر من مواجهة الاحتلال فالعدو الخارجي وفق العقيدة الفكرية والسياسية التي صنعها لهم المنسق الأمريكي دايتون هي حماس الضفة وهي معركة أسهل والنصر فيها أقرب، خامسا: إبعاد " شبح " المصالحة الفلسطينية وما يترتب عليها من غضب الاحتلال وأمريكا والنظام المصري.. نائب نتنياهو ووزير داخلية العدو " إيلياهو يشاي " قال لهم صراحة: عليكم أن تختاروا بين المصالحة مع حماس وبين التسوية مع " إسرائيل " وهم يفهمون أن في ذلك ما فيه من التهديد والتذكير بأواخر عهد عرفات.. آخر القول: تصعيد سلطة فتح ضد حماس في الضفة ما هي إلا محاولة بائسة ويائسة للتهرب من مسؤولياتها ومن عقابيل فشل التسوية، ومن استحقاق رفع السقوف الوطنية والسياسية والثورية وإعادة المشروع الوطني إلى السكة.. والسؤال: ما نهاية هذا العبث؟ وهل بالفعل هم يتوقعون أن ينالوا رضا الاحتلال أو أن يفنوا حماس به؟
559
| 23 ديسمبر 2010
مما ميز مهرجان انطلاقة حماس يوم الثلاثاء الماضي أن عدد الحاضرين المحتفين فيه لم يجتمع لأي حركة أو تنظيم أو فعالية من قبل ، فقد كانوا مد البصر في ساحة الكتيبة الخضراء والساحات والطرقات حواليها .. وسواء كانوا - كما حزرهم البعض - ثلاثمائة ألف أو أقل أو أكثر فهم فوق أي تشكيك في عددهم وكثرتهم وأكبر من أي اتهام في نيتهم وغاياتهم وولائهم لها وصدقهم معها .. يجتمع هؤلاء لها ويحتفون بها وهي المحاصرة التي لا تملك لهم نوالا ولا مطمعا ، فوق أنها لا تستطيع حشدهم بالقوة أو بالتخويف فذلك ليس من شيم الشعب الفلسطيني أولا ولا هو من أدوات حماس ثانيا ، ولو أرادته لما استطاعته بهذا الحشد والجمع ثالثا .. ما يجب أن يفهمه خصوم حماس وأعداؤها ( وأن لا يغيب عن قادتها ومنتسبيها وأجيالها ) أن فشل مساعيهم ومحاولاتهم لصرف الشعب الفلسطيني والرأي العام عنها وعن المقاومة قد باءت بالفشل الفاضح والمريع .. سببه ليس عجزهم عن صياغة الإشاعات ونحت الاتهامات وما أكثرها وما أجرأهم وأقدرهم عليها ! ولا قلة الموازنات والأجهزة المرصودة لذلك وما أعظمها وأخطرها وأوفرها عندهم ! ولا قدرة قادة حماس على صياغة الشعارات البلاغية والتعبيرية المؤثرة التي يدافعون بها عن أنفسهم وحركتهم مع توفر الحد الأدنى منها ! ليس هذا كله هو ميدان صراعها معهم ولا هو سبب سبقها لهم .. ولكن لأنها اختارت لنفسها سبيل ذات الشوكة ، وتجهمت طريق الابتلاءات والمصابرة الذي استثقله واستعظمه الآخرون من حواليها .. ولأنها استرخصت في سبيله التضحيات وكواكب الشهداء من قادتها ورموزها قبل منتسبيها ومواليها .. ذلك ما لا يستطيعون المنافسة فيه ، ولا طمسه ، ولا الإشاعة عليه .. لذلك يمكن القطع باليقين أن كل الإشاعات عليها ما دامت تصدر عن ذات المنطلقات ومهما استمرت أو تكاثرت أو دعمت فستبوء بالفشل دائما ، ما يعني أن حماس ستكون آمنة من كل ما يحيكون لها ويتآمرون به عليها ؛ لأنها حماس بذاتها ومنهاجها وتاريخها وليس فقط لقدراتها وسمعتها ، وقد قال الله تعالى عن أسلاف هؤلاء الحاقدين من الكفار والمنافقين إذ يمكرون بالمؤمنين ويحاولون أن يطفئوا نور الله فيفشلون ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) الأنفال 36 .. وقال ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) التوبة 32. لقد عرفت حماس منذ كانت زهرة في بستان جماعة الإخوان المسلمين أن الاحتلال الصهيوني شر سرطاني لا تنفع معه الحلول الوسط ، وأن الصراع معه صراع وجود وكليات لا خلافا على حدود وتفاصيل ، لقد قرأت في القرآن الكريم قصة بقرة بني إسرائيل التي طلبها موسى فقاموا يسألون ويتعنتون ويتشدقون بالأسئلة التي لا تعني شيئا ( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) فعلمت أن التسوية والمفاوضات مع هؤلاء لن تجدي نفعا ولن تكون إلا هراء وتغطية على الاحتلال وتمريرا للمؤامرة ولم تلتفت إليها ولم تعول عليها .. وفهمت أن أمريكا هي العدو أو كالعدو تماما لا يرتكن إليها ولا يرتجى خير عندها في قليل ولا في كثير .. وفهمت سنن التدافع وطبائع الاستبداد فواجهتها بما يفلها ويكسر حدها حتى أفشلت أعظم جيش احتلالي مدعم بكل أسباب القوة ومعد لكسر جيوش مجتمعة فأهانته ومرغت كرامته في العار والشنار .. رأى الشعب الفلسطيني ذلك فوجدها واقعية واعية ووجد رؤيتها الأصوب ونظرتها الأبعد ورجعت له بعض نفسه واتزنت بين ناظريه المعادلة التي خلاصتها ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) .. لقد عرفت حماس أن الأقوال وحدها لا تكفي ، وأن التعويل على عبارات الشجب والاستنكار والاحتجاج والمناشدة مع العطالة والبطالة لا تجدي ولا يمكن أن تثمر إلا استغفالا وتخديرا للشعوب وهو ما يجب أن لا تنزلق إليه لأن وعي شعبها وتأجج ثورته هي الحصانة والضمانة لتفعيله واستثمار إمكاناته فقللت الكلام وأكثرت الفعل ، وأعدت وخططت وكانت عينها على غد أكثر مما هي على اليوم وعلى ما يجب أن يكون أكثر مما تحصل وكان حتى الآن .. لقد رأى الشعب الفلسطيني حماس تصنع حدا من التوازن النوعي في ردع العدو جعل قادتها يلتقون ويجتمعون في مناسبات علنية عديدة دون أن يجرؤ العدو على استهدافهم أو إثارة غضبهم ؛ وهو الذي يحسب حساب غدراته وفجراته قادة وزعماء وجيوش مؤللة ومجحفلة على بعد آلاف الأميال .. لقد رأى الشعب الفلسطيني حماس سلطة لا كالسلطة التي عرفها أو كالسلطات التي سمع عنها .. تبيع الوطن والتحرير والقضية بمصالح فلان وامتيازات علان وابنه أو أخيه .. لقد رأى الشعب الفلسطيني قادة حماس وقد ملكوا السلطة وجرت بين أيديهم المقدرات ؛ رآهم في دينهم والتزامهم وفي فقرهم واحتياجهم وفي تواضعهم وبساطتهم كما كانوا قبل السلطة أيام الشظف والسجون والمطاردة .. لقد رأى الشعب الفلسطيني حماس تبدع في تجاوز الأسباب الظاهرة وتكاد تصافح الخوارق والكرامات .. أليس فوق الأسباب الظاهرة أن كيان العدو بكل ما أوتي وما جهز به من قوة ومن توافر الأسباب وحشد الأتباع والأنصار يعجز عن حسم معركته معها بل عن دخول عشرات الأمتار أمام شبابها وفتيانها الأشبه بالمدنيين منهم إلى العسكريين .. ثم يلوذ أمام العالم كله والتاريخ كله بالخزي والعار ؛ وهو الذي اعتاد أن يحسم حروبه على جيوش جرارة في أيام وربما في ساعات مؤللة ومجحفلة ؟ أليس فوق الأسباب الظاهرة أن تنتهج حماس سليكة المقاومة والثورة في زمن الاستسلام والهزيمة واللطم ، ثم تلتزم المبادئ وتتمسك بالثوابت لا تحيد عنها ولا تستعفي منها في حين أن غيرها من المتمكنين والمتوسعين يعانون التهرؤ وصاروا يساومون على كل شيء وصار التميع السياسي والخيانة الوطنية والكذب عندهم ذكاء وواقعية وفذلكة ؟ أليس فوق الأسباب أن تنتهج حماس نهيجة إسلامية صريحة محضة في زمن صار فيه الإسلام تهمة وصارت دعواه قرينة للظلامية والرجعية وسببا للاستهداف والذم بكل نقيصة ثم يلتف الناس من كل الملل والأجناس حولها على مغرم لا مغنم ويؤازرونها ويدارئون ضعفهم ويؤسهم بها ؟ أليس فوق الأسباب أن تتمكن من إعادة القضية إلى بعديها الإسلامي والعربي وأن تعيد للمعركة رايتها وشعارها بعد طول بعاد صفوا من النعرات وخلوا من الجاهليات والتغريبيات والتشريقيات بيضاء ناصعة ثم تنجح في إحباط مكر كثير وكيد مرير واصلت على حوكه نظم ومنظمات وبذل عليه السخي من الموازنات وجيرت له الكثير من السياسات ؟ أليس فوق الأسباب الظاهرة أن يكون الإسلام أيديولوجيتها ومنطلقها ومنطقها ونحلة سلوكها ثم تستطيع إيجاد ما تلتقي عليه مع المخالفين والمناكفين ، وأن تتجنب الصراعات الأيديولوجية معهم بل تدشن وحدة مواقفية معهم في زمن يعج بالصراعات والاتجاهات داخل الحزب الواحد والاتجاه الواحد وتتقاسم الأوطان وفق تحيزاتها وتزايحاتها ؟ البعض يخطئ إذ يظن أن حماس ولدت يوم 14 / 12 / 1987 وينسى أنها بالمعنى الإسلامي هي وليدة التاريخ الإسلامي كله من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها في الخصوص الفلسطيني وريثة ثورة القسام وفرحان السعدي في ثلاثينيات القرن الماضي وثورة عبد القادر الحسيني في الأربعينيات وأنها بالمعنى الحركي والتنظيمي والعضوي هي وليدة جماعة " الإخوان المسلمون " الذين قاتلوا في أواخر الأربعينيات وشهد لبطولاتهم وصدق جهادهم خصومهم قبل أصدقائهم إذ ذاك .. بل إن منظمة فتح ذاتها يمكن اعتبارها إنجازا حمساويا بالمضمون الإخواني للكلمة إذا أدركنا أن معظم قادتها قد درجوا في هذه الدعوة ونهلوا من رؤيتها وانطلقوا من ساحتها - وإن اختلفت بهم السبل بعد ذلك - ! وحماس هي الإخوان المسلمون في أواخر الستينيات الذين تجسدوا فيما سمى بمعسكرات الشيوخ في أغوار الأردن والذين كان ياسر عرفات يفاخر بعملياتهم ويعير بها أتباعه إذ يقول لهم : هكذا فلتكن العمليات وإلا فلا كانت !! أما ذلك اليوم من عام 87 فما هو إلا يوم انطلاقتها بهذا الاسم المحدد .. ولم يكن يوم وجودها من عدم أو بعد أن لم تكن .. آخر القول : حماس هي التجسيد الواقعي لقول الله تعالى في سورة الصافات ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون ) وهي التجسيد العملي لعظمة الشعب الفلسطيني وعنفوانه .. وما وفقت إليه فيما مضى حري أن توفق إليه فيما يأتي إن ظلت على ما عهدناها .. وهذا الظن بها والحري أن تحرص عليه وأن تعتز به ..
578
| 17 ديسمبر 2010
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8859
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7188
| 15 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4362
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3291
| 16 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2637
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2328
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1422
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1227
| 20 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
1104
| 15 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
657
| 16 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
609
| 21 سبتمبر 2026
يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...
564
| 17 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية