رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نسائم رمضان في ربيع الثورات العربية

يهلّ على الشعب السوري رمضان آخر ، وهم يواصلون حراك ثورتهم  المباركة، في أجواء مختلفة تتمثل في أمرين اثنين : الأول زيادة المعاناة الإنسانية للمدنيين بسبب القتل والمجازر الجماعية والاعتقالات وحركة النزوج الناجمة عن عنف النظام وأجهزة أمنه وقواته العسكرية ، وبسبب تدمير الحياة الناتجة عن الوضع الأمني المزري، وهدم وحرق البيوت، وقتل البهائم وتجريف الأراضي الزراعية ، وتوقف الأعمال ، وارتفاع معدلات التضخم ، وغلاء الأسعار، وشح المواد التمونية والغذائية الأساسية. لكن مقابل ذلك هناك تطورات ميدانية مهمة وبشارات عظيمة تمثلت في : توجيه ضربة موجعة لقيادة النظام (خلية الأزمة )، وتمكّن الجيش الحرّ من بسط سيطرته على أكثر من سبعين بالمائة من أراضي البلاد، ودخول مدينتي حلب ودمشق بقوة على خط الحراك الشعبي ، وسيطرة الجيش الحر سيطرة كاملة على مناطق كبيرة في الريف الحلبي وإعلانها كمناطق محررة مثل إعزاز ومنبج ، والسيطرة على عدد من المعابر الحدودية مع تركيا والعراق، وتمكن الجيش الحر من دخول مدينة حلب ودمشق بقوة ، وتنفيذ عمليات نوعية فيهما وتحرير أحياء كاملة بحلب، وتزايد الانشقاقات من صفوف جيش النظام  . وفي شهر له خصوصيته لدى المسلمين، ليس للإنسان إلا أن يكون متفائلا بالفرج القريب فيه رغم شدة الكرب وعظم المحنة لأسباب كثيرة ، كما لابد في هذه السانحة من توجيه رسائل لأهلنا في سوريا ، وفي العالمين العربي والإسلامي : أما سبب التفاؤل رغم الأوضاع الصعبة القائمة في سوريا فلأن رمضان شهر الصبر والتضحية، شهر القرب من الله والمنح الكثيرة ، وشهر الانتصارات لدى المسلمين عبر تاريخهم القريب والبعيد، وآخرها سقوط طرابلس الليبية وانتهاء حكم القذافي ، وبخاصة ونحن نشهد مزيدا من انتصارات الثورة السورية التي تتحقق يوما تلو الآخر، وهنا لا بد أن نقول لأهلنا في سوريا ، اصبروا وصابروا ورابطوا ، فما النصر إلا صبر ساعة ، وأنتم قطعتم شوطا كبيرا ومهما ونوعيا في الثورة ضد النظام وطغمته ، وصبرتم على الكثير ـ ولم يبق إلا القليل بإذن الله ، فاستعينوا بالله والعاقبة لكم ولثورتنا ، راجين الله أن يورثكم أرض وديار الظالمين ، ويعيد الحق لنصابه، كما حصل في تونس وليبيا ومصر.  وللذين لم يحسموا أمرهم من أبناء الامة ، نقول: لم يعد للتردد مكان ، ولا للفرجة موضع ، ولا للتأني وقت ، لا بد من اتخاذ موقف لنصرة هذه الثورة، وكسب شرف المشاركة فيها قبل فوات الأوان ، إذ لا يمكن أن يستوي من ناصرها بكل ما أوتي من قوة بمن وقف متفرجا عليها طيلة ستة عشر شهرا ، ولا يستوي المناضلون والقاعدون . إننا نرجو لمواجهة الظروف الصعبة أن تسود روح التكافل والتعاون والتآزر بأبهى صورها، وأن تقتسموا اللقمة والمنزل فيما بينكم ، وهو ماتعلمناه من قيم ديننا ، وعرفناه في عاداتنا الأصيلة ، فالملمّات تلم الشمل وتقويّ الصلات وتمتّنها، وترصّ الصفوف.. كما قال الشاعر : لمّت الآلام منا شملنا .. ونمت ما بيننا من نسب. أما رسالتنا للشعوب العربية والإسلامية في شهر البذل والإنفاق ، والعطاء والتراحم ،والدعاء الذي لا يرد للصائمين .. نقول وأنتم ترفلون بنعمة الأمن والأمان ، ووفرة الغذاء ، وعدم انقطاع مورد العيش والرزق، نقول: تذكروا إخوانكم بالدعاء، فللصائم دعوة مستجابة لا ترد عند فطره، اجعلوها طوال هذا الشهر ضراعة للمولى من أجل نصرة أهل الشام وجبر خواطرهم ، وهزيمة عدوهم، وأرفعوا الأكفّ في وقت السحر ، واغتنموا لحظات إجابة الدعاء الأخرى للدعاء لإخوانكم ، فالدعاء أمضى من آي سلاح آخر. تذكروهم أيضا بزكواتكم وصدقاتكم ..فإنهم بحاجة لكل درهم يبذل لنصرة قضيتهم ، لتجهيز غازيهم ، للتخفيف من معاناة جراحهم  ونازحيهم ولاجئيهم ، لمساعدة الأسر الكثيرة التي تضررت وفقدت المعيل او مصدر الزرق ، و"الله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه" . يحتاج أهلكم في الشام لإطلاق مزيد حملات التبرع في هذا الشهر الكريم، واستنفار الهمم لتوفير مزيد من الدعم المالي والعيني لمتضرريهم لأن الرقع اتسع على الراقع. كما يحتاجون لرفع وتيرة الفعاليات الاحتجاجية الشعبية ضد سفارات نظامهم وسفارات الدول المؤيدة له، لكي تشدّوا من عزيمة الثائرين وأزر التواقين للحرية ، فالمسلم ضعيف بنفسه قوي بإخوانه. الرجاء بالله أن يكون شهر رمضان موسم فرج على الشعب السوري المستضعف ، ونصر له على الطغاة الظلمة الذين يسومونهم سوء العذاب منذ أكثر من أربعين عاما .  نسائم رمضان في ربيع الثورات العربية مختلفة ، تعبق منها روائح الجهاد والاستشهاد ، وتنشر أنفاس الحرية وتحيي الأمة بعد موات... اللهم إنا نسألك أن تتقبل أعمالنا فيه، وأن تتقبل جهود المخلصين الذين يناضلون من أجل خير هذه الأمة ورفعتها ونصرة قضاياها واستعادة دورها الحضاري.

454

| 25 يوليو 2012

مشاريع خيّرة مبتكرة تصنع الفرق

البذل والعطاء والتصدق (مالياً أو عينياً) لإعانة المحتاجين كلها قيم إنسانية أصيلة، وجزء لا يتجرأ من الأديان السماوية، حضّت عليها، وفرضت مقدارا معلوما يؤخذ من المقتدرين كل حول (كالزكاة في الإسلام) ويعطى للفقراء والمحتاجين، وتركت الباب مفتوحا لمن زاد ورغب في تقديم المزيد، رغبة في بركات الدنيا وأجور الآخرة، وحددت لمن تعطى من خلال المصارف المختلفة. ما يحتاجه المربون هو غرس هذه القيم في النفس البشرية، وبخاصة منذ الصغر، وتحويل هذه القيم إلى سلوك عملي، وتوفير المشاريع والآليات التي تحبب في هذه القيم، وتسهل الالتزام بها عمليا، ونشر ذلك على أوسع رقعة مجتمعية، حتى يصح على مجتمعاتنا العربية والإسلامية قول رسولنا الكريم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". ولا شك أن الجمعيات الخيرية تتحمل جزءا مهماً من هذه المسؤولية القيمية والسلوكية، وبخاصة قيم التطوع والعطاء ومساعدة المحتاجين وما يماثلها، إذ يتعين عليها ألا تكتفي بالحملات التسويقية لتمويل مشاريعها فقط، بل أن تسهم في كيفية توفير الآليات المعينة على تحويل القيم إلى سلوك من خلال ابتكار الوسائل والآليات والبرامج المبتكرة والجذَّابة والمشوِّقة. في حملة قطر الخيرية، لرمضان هذا العام وفي فعاليات مشروعاتها التي أطلقتها حديثا، ما يصب في هذا التوجه، ويسهم في هذا الجهد المبارك، وهنا سأتحدث عن نشاط ومشروع في هذا الصدد: "شجرة الخير": وتسعى قطر الخيرية من خلالها إلى إشراك جميع أفراد الأسرة في التبرع للمشاريع الخيرية وجعل البذل والعطاء سلوكا يوميا من خلال " شجرة الخير" التي تمنح المتبرعين من ثمارها الخيرية كلما منحوها من بذلهم وعطائهم. تكون الشجرة في البداية جرداء كما حالها في فصل الخريف، ثم بعد سقيها بمياه العطاء (التبرع لأحد مشاريع الجمعية، والحصول على كوبون لوضعه في مكان الثمرة الفارغ) تورق الشجرة ثم تثمر، حتى تصبح في نهاية الشهر الكريم وارفة الظلال شهية الثمار، ويمكن الحصول عليها منذ بداية الشهر الكريم من فروع داخل الدولة ومحصلي الجمعية في المجمعات التجارية. وسوف تقدم قطر الخيرية في نهاية الشهر الكريم هدية عينية (شجرة الخير) لكل شخص يتمكن من ملء شجرته بـ 30 ثمرة (ثمرة لكل كوبون تبرع لأحد مشاريع قطر الخيرية المتنوعة عن كل يوم من أيام رمضان المبارك). إن شجرة الخير لقطر الخيرية من خلال فكرتها وآليات اقتنائها والمشاركة فيها تشجع على ربط مخرجات عمل الخير، بمخرجات الشجرة بما توفِّره من ظل ظليل وثمار طيبة، ليشارك كافة أفرادها صغارا وكبارا في ملء أغصانها بالثمار مع كل كوبون تبرع، وليكون من ضمن برنامج رمضان التصدق بصدقة لأحد المشاريع الخيرية المتنوعة. مشروع "تدوير الدراهم": وتقوم فكرته على أن عملاء البنوك التي وقعت اتفاقيات مع قطر الخيرية بخصوص المشروع يمكنهم إبلاغ بنوكهم بالموافقة على التبرع لتقوم هذه البنوك مباشرة بمسح يومي لحساباتهم وتحويل الدراهم الزائدة على الريالات من حساباتهم إلى حساب قطر الخيرية، حيث سيتم تجميع هذه المبالغ المستقطعة في نهاية كل شهر ميلادي وتحويلها إلى الجمعية للمساهمة في تنفيذ مشاريع خيرية لصالح الأسر المتعففة داخل الدولة، أما بالنسبة لعملاء الشركات والمجمعات التجارية والهيبر ماركت فتقوم هذه الشركات بمراكزها وفروعها المختلفة بطرح الخيار لعملائها في جميع الفروع بالتبرع بباقي الريالات عند دفع قيمة مشترياتهم لدى المحاسب " الكاشيير"، لمن يرغب، سواء بالنقد أو بالبطاقة الائتمانية لصالح الأسر المتعففة. المشروع الذي صار مفعَّلا بالتزامن مع شهر رمضان يتضمن كثيرا من المعاني، لعلّ أهمها: ـ أنَّ عمل الخير وحب البذل والعطاء ليس حكرا على فئة دون أخرى، فيمكن لمن يملك جزءا من الريال أو أجزاء من الريالات أن يساهم في التبرع، سواء أكان صغيراً أم كبيراً، فقيراً أو ثرياً. ـ صنع التغيير لا يحتاج بالضرورة إلى مائة أو ألف أو مليون ريال، بل ربما دراهم معدودة قد تصنع التغيير. فما هو قليل في هذا المكان قد يكون كثيرا في مكان آخر، وما هو قليل لشخص، قد يعني الكثير لآخر. ـ في الأجر " ربَّ درهم سبق ألف درهم "، والمعول على النية، وما يتبرع به المسلم مقارنة بما يملك. ـ القليل الدائم مع المداومة خير من الكثير المنقطع. ـ ألا يحقر أحد من المعروف شيئا، وأن هبة صغيرة من يد خيّرة تصنع الكثير. ـ تعزيز الشراكات في عمل الخير حيث يشارك في هذا العمل: الأفراد  (المتبرعون)، والجمعيات الخيرية صاحبة المشروع والمشرفة عليه والمنفقة منه على الأسر المتعففة، والبنوك والشركات التجارية التي تتعاون في جمع هذه المبالغ. شكرا لكل جهد مبتكر في غرس قيم الخير، ومُسِهم في تحويل حب الخير إلى سلوك عملي متواصل ودائم.

754

| 18 يوليو 2012

زيارات مزدوجة ذات دلالة

قبل أيام قليلة كان أحد فناني الثورة السورية، وهو "يحيى حوى" المقيم في الخارج ينشد في قلب التظاهرات الشعبية في مدينتي "سراقب، وبنش" بريف محافظة إدلب، ويلهب حماس الجماهير التوّاقة للحرية، وفي نفس التوقيت كان المناضل خالد أبو صلاح الذي عرفته الفضائيات العربية بتعليقه الإعلامي على أحداث الثورة من قلب محافظة حمص، بكل ما شهدته من فعاليات شعبية صاخبة ضد نظام الأسد، أو من أحداث دموية مؤلمة، وبخاصة في "باب عمرو" يحضر مؤتمَرين من المؤتمرات الداعمة للثورة في اسطنبول وجنيف، ويخاطبهما وجها لوجه بكلمات صادقة مؤثّرة تلامس عمق المأساة، مطالبا المؤتمِرين والعالم ليضعوا حداً لمجازر النظام بحق المدنيين السوريين، وينقذوا أهل مدينة حمص، ويدعموا الجيش الحرّ الذي يسعى للدفاع عنهم، وكبح جماح السفاحين من كتائب النظام وشبيحته. لا يخلو هذا الحضور، والتحرك المزودج في الاتجاهين: الخارج باتجاه الداخل، والداخل باتجاه الخارج ـ إذا صح التعبير ـ من دلالات مهمة على مستوى حراك الثورة السورية، لأن الثورة عندما اندلعت قبل نحو خمسة عشر شهرا التحم بها الشارع الثائر في الداخل مباشرة، ودعمها وساندها سوريون في الخارج، سواء من جيل الشباب الذين تفاعلوا مع أحداث بلادهم، أو من المعارضين وأتباع وأنصار الأحزاب والحركات السياسية المعارضة الذين اضطروا لمغادرة بلادهم قسرياً منذ عدة عقود، فرارا من بطش النظام، وذلك من خلال التظاهرات أمام السفارات والمهرجانات، وتنسيقيات وتشكيلات الدعم السياسي والمالي والإعلامي. لقد كان من تجليات الثورة السورية على الأرض بروز تنسيقيات لقيادة العمل الميداني سواء ما يتعلق بالحراك الشعبي ضد النظام، أو تشكيلات الجيش الحر فيما بعد من جهة، وظهور واجهات وتكتلات حزبية وثورية لتمثيل هذا الحراك على المستوى السياسي عربياً وإقليمياً ودولياً من جهة أخرى، ولا يخفى أن تباينا في وجهات نظر هذه المكونات وخلافات كانت ـ وما زالت ـ تقع من حين لآخر، لأسباب كثيرة، لعل من أهمها، البعد الجغرافي، وعدم تجانس الحركة، وعدم احترام كل من الطرفين، لتبادل وتكامل الأدوار لكل منهما، وقبل ذلك عدم وجود قيادة واحدة ومرجعية واضحة لكل التحرك الثوري الذي لا يمكن لأحد احتكار تمثيله، لأنه انطلق بصورة عفوية تلقائية . ولعل أبرز دلالات هذا التحرك المزودج  في الاتجاهين (الداخل والخارج): ـ أن النظام السوري يفقد بصورة متسارعة السيطرة على الأرض، وأنه بات لا يسيطر على نحو 40 ـ 50 % ميدانيا وفق أقل التقديرات، وإلا لا أمكن خروج عدد من ثوار الداخل ثم العودة، ولا أمكن لشخصيات سياسية من المجلس الوطني السوري الدخول ثم الخروج ، عدة مرات، كما لم يكن بمقدور طواقم إعلامية عربية من الدخول لعمل تقارير خاصة ثم الخروج ثانية، كل ذلك رغما عن أنف النظام، وبما يمثله من تحد رمزي لسلطته التي يحاول فرضها بالحديد والنار. ـ التقريب بين وجهات النظر بين ثوار الثورة وسياسييها، وبين الحراك الثوري في الداخل والخارج، وتقليص الفجوات بين نظرة كل منهما لدور الآخر وأهميته، وفهم أهمية تبادل وتكامل هذه الأدوار ، فلا غنى للسياسي عن الثائر وهو الفاعل الرئيس ووقود الثورة ميدانيا، ولا غنى للثائر عن السياسي الذي يفترض أن يستثمر الحراك الثوري سياسيا، ويدير المفاوضات مع الجهات الإقليمية والدولية من أجل التسريع بسقوط النظام وإدارة مرحلة ما بعد سقوطه. ـ تقدم مثل هذه الزيارات المتبادلة دعما مهما للثوار وأنصارها، وتشعر الجميع كأنهم جسد واحد، ويد واحدة ضد الجلاد الذي انتفضوا في وجه ظلمه، فقد أسهمت زيارة المنشد حوى بزخم معنوي لثوار الداخل، عندما كان في صفوفهم، وهم يرددون أناشيده الحماسية، ومثل هذا الكلام يقال عن زيارة عدد من ثوار الداخل للخارج، وحضور بعض المهرجانات والمؤتمرات، بكل ما تركته من أثر عميق في نفوس مناصري الثورة في الخارج من المغتربين والمعارضين السوريين، ومن أبناء الجاليات العربية والإسلامية. ـ وللذين حرموا من زيارة بلادهم لعقود طويلة، فإن هذه الزيارات باتجاه الداخل تشتمل على معان عاطفية غير محدودة، وبلوغا لرغبة طالما تاقت نفوسهم إليها، بعد أن حرموا من زيارة أرضهم وديارهم، ومرابع صباهم، وكثير منهم كان يحال بينه وبين توديع أعز الأحباب لديه كالأم والأب وهم على فراش الموت. وكثيرون عبروا ليبقوا في الداخل حبا في الإسهام المباشر بثورة بلادهم، ورغبة في مقاومة الظلم الذي عانوا منه طويلا، ومن هؤلاء من قضى شهيدا بالفعل ومنهم من ينتظر. ما أهم هذه الزيارات.. فثمة من يقترب من روادها أكثر إلى العمل الثوري وواقعه في الداخل، ويعيش تفاصيله عن قرب وبخاصة السياسيون منهم، وثمة من يتعرف من الثوار على واقع العمل السياسي ونصرة الثورة السورية في الخارج عن كثب عندما يغادر بعضهم أرض الوطن لبعض الوقت للمشاركة في المؤتمرات واللقاءات.. تبادل وتكامل رائع لا بد منه.. بارك الله في جميع هذه الجهود المخلصة، بشرط أن تكون متجردة، لا تبحث عن الشهرة وحب الظهور أو تسجيل المواقف.

421

| 10 يوليو 2012

عتمة ما قبل الفجر في سوريا

يبدو أن قدر الثورة السورية أن تدفع ثمنا أكبر من غيرها من ثورات الربيع العربي من التضحيات، وأن يطول أمد نضالها أكثر من مثيلاتها، وأن تتعقد مسألة بلوغها لغاياتها المنشودة مقارنة بنظيراتها.. كل ذلك رغم مرور قرابة عام ونصف العام على انطلاقتها، وتقديم نحو خمسة عشر ألف شهيد، وعشرات الآلاف من المعتقلين والجرحى، ومئات الآلاف من النازحين واللاجئين المنكوبين، فضلا عن المجازر المروعة، وتدمير البيوت، وحرق المزارع، وانتهاك الأعراض.. والسؤال الذي يطرح نفسه: أما لهذا الليل من آخر؟ وهل لعذابات الشعب السوري من نهاية؟ وهل من عوامل مؤثرة، يمكنها أن تنهي وجبات القتل اليومي التي ينفذها جيش وشبيحة النظام وتخفف من معاناة الجماهير الصابرة المصابرة، وتصل بالثورة إلى مشارف النصر وكسر شوكة الظلمة؟   واضح أن الشعب السوري ماض في ثورته مهما بلغت الضريبة والثمن، ومهما عزّت التضحيات المقدمة، دون تراجع خطوة واحدة للخلف، وبالمقابل فإن النظام ماض في قمعه الوحشي ومجازره وسياسة الأرض المحروقة لمواجهة الشعب الثائر، دون أن تكون لديه أي خطوط حمراء، لأن المسألة بالنسبة له مسألة حياة أو موت. وواضح أيضا أن لا نظام أو مجموعة دولية تبنت أو تتبنى هذه الثورة أو تقوم بدعمها دعما حقيقيا، رغم استغاثات السوريين وطلبهم للنصرة مرارا وتكرارا من العرب والمسلمين وأحرار العالم، كان الشعب السوري يأمل في أن تقف تركيا إلى جانبه، ويرجو أن تحوّل المملكة العربية السعودية رغبتها بتسليح المعارضة والجيش الحر إلى فعل حقيقي، كان وكان.. وبالمقابل يلقى النظام دعما قويا وكبيرا، ماديا ومعنويا من كل من إيران وروسيا والصين والعراق ومن حلفائه بلبنان مالا وسلاحا، ومعدات وخبراء.. ويغضّ الغرب المنافق الممالئ للكيان الصهيوني الطرف عن جرائمه إرضاء للأخير، ويجد في تصلب روسيا ومبادرات كوفي عنان عذرا له عن القيام بعمل مؤثّر من شأنه أن يضعضع النظام أو يسقطه. يئس أهل سوريا من الحلول السياسية والمبادرات الدبلوماسية لأن النظام على مدار أشهر لم يلتزم بالعربية أو الأممية منها (مبادرة الجامعة العربية، ومبادرة كوفي عنان)، ولم يف بتطبيق بند من بنودها، بل كان يتخذها مطية لألاعيبه ومكره وخداعه، وكسب الوقت في محاولة عبثية للقضاء على الثورة والثوار، واتضح زيف جهود الدبلوماسية الدولية في "مؤتمر مجموعة العمل ضد سوريا" الأخير بجنيف، ويمكن اختصارها وفق تقييم الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون بقوله: "ما حصل في جنيف كان مهزلة بالمعنى الحرفي للكلمة، قبل فيها أعضاء مجلس الأمن الإملاء الروسي وتخلوا عن واجبهم تجاه الشعب السوري وتركوه وحيدا أمام جلاديه". أمام هذا الواقع بكل مصاعبه وتحدياته، والذي انقطعت دونه السبل، ليس أمام الشعب السوري البطل المصابر من خيار سوى حسن التوكل على الله، والثقة بنصره، واستمداد العزم منه وحده، والاعتماد على نفسه، ونفسه فقط، دون انتظار عون أو منّة من أحد، وكم أعجبتني تسمية الجمعة الأخيرة، التي تستلهم هذه المعاني ألا وهي: جمعة "واثقون بنصر الله "، كما أعجبني من قبلها هتاف المتظاهرين: "يا الله منّا غيرك يا الله"، ولعل أهل الداخل يعلمون أكثر من غيرهم أن بطش النظام واستخدامه للطائرات وسياسة الأرض المحروقة علامة على الوهن الذي وصل إليه، كما يعلمون أن نسبة كبيرة من الأرض لم يعد له سيطرة عليها، ربما بنسبة تصل لستين أو سبعين بالمئة على أقل تقدير، وأن جيشه منهك محبط، وأن اقتصاده ينحدر ويتضعضع، وأن النصر صبر ساعة، لمن يتماسك ويتجلد. أما الآليات التي يجب أن يركز الثوار عليها فهي: ـ تقوية الصف الداخلي والتنسيق والتعاون الوثيق بين تنسيقيات الداخل فيما بينها، وبين المجلس الوطني وتنسيقيات الداخل، وبين الجيش الحر والمجلس، وبين الجيش والتنسيقيات، والتركيز على ما يجمع أكثر مما يفرق ويشتت. ـ زيادة زخم المظاهرات الشعبية في كافة المدن بآن معا، وزيادة أشكال الضغط الجماهيري الأخرى كالإضرابات والاعتصامات وصولا إلى العصيان المدني. ـ التركيز في دعم الجيش الحر، ووصول السلاح النوعي له لمواجهة عربدة النظام، ولتنفيذ عمليات نوعية ضد أجهزته العسكرية والأمنية، تلقي الرعب في قلب عناصره وشبيحته. ـ التركيز على حثّ الناس على الانشقاق عن أجهزة النظام المدنية والعسكرية والانفكاك منه لخلخلته، وخاصة أصحاب المناصب والرتب العالية، والمسؤولين في المؤسسات الإعلامية والدبلوماسية. ـ تقوية إعلام الثورة ونشاطها الاتصالي من أجل فضح جرائم النظام الإنسانية والكشف عن أكاذيب مسؤوليه وأجهزة إعلامه بالحقائق والأرقام والوثائق والحقائق، وإبراز تضحيات الثائرين ومكامن قوتهم. ـ حشد جهود الجاليات السورية ونخبها في الخارج لدعم حراك الثورة ماليا وسياسيا وإعلاميا وإغاثيا. ـ حشد جهود الشعوب العربية لتنظيم المظاهرات المتواصلة أمام سفارات روسيا وإيران في بلدانهم والعالم غضبا للدم السوري، ومقاطعة المنتجات الصينية، وإقامة الفعاليات النقابية والبرلمانية والشعبية، وتنظيم حملات المناصرة، وإرسال رسائل الاحتجاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها. لعلها عتمة ما قبل الفجر بكل ظلمتها الدامسة، والرجاء بالله أن يتلوها فجر الحرية في سوريا عاجلا غير آجل.

443

| 04 يوليو 2012

أحلام مشروعة للأمة بعد فوز الحالة الثورية بمصر

وأخيرا انقشع غبار الانتخابات المصرية بعد طول انتظار، وأعلن محمد مرسي رئيسا لجمهورية مصر العربية، بكل ما لهذا الفوز المستحق من انعكاسات مهمة على الوضعين المصري والعربي. لم يأت هذا الانتصار سهلا يسيرا، بل مرّ بكثير من المطبّات، وواجه الكثير من التحديات والعقبات والصعاب، ولعل هذا قد يكون فيه خيرا كثيرا، وإن بدا في ظاهره شرا، " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " . لقد فتحت هذه التحديات عيون قوى الثورة وشبابها والتنظيمات المؤيدة لها على أمور متعددة، وحقائق مهمة تصلح أن تكون دليل عمل لهم، أو خارطة سير لطريقة تعاونهم ومسلكهم السياسي، في مواجهة حالة تريد كيدا بنضالهم، وإجهاضا لحراكهم الثوري، أو حرفا له عن مساره الواضح، أو فرملة لانطلاقته القوية، أو وضعا للعصي في دواليب تحركه، وهو ما أدى فعليا إلى التكتل والتعاون والتنسيق، وإعادة النظر في بعض التصرفات الحزبية والحركية، ولا أعتقد أن هذا كان ليحدث لولا دخول أحمد شفيق وعمر سليمان على خط الترشح بقوة، أو منع مرشحين من المحسوبين على التيار الإسلامي كخيرت الشاطر وحازم أبو إسماعيل بشخصياتهم الكاريزمية. وقد انعكس مجمل ذلك على: ـ العودة إلى التعاون والتنسيق والتكامل بين فصائل الثورة وبين الأحزاب المحسوبة على الحراك الثوري، ليس في الميدان لمواجهة قرارات العسكر، كحلّ مجلس الشعب، والإعلان الدستوري، وسلب صلاحيات الرئيس فحسب، بل في الشراكة المنتظرة في إدارة دفة الحكم في البلاد من خلال الحكومة ونواب الرئيس، خلال الفترة القادمة، بعيدا عن الاستئثار بالسلطة أو التغول أو الانفراد فيها على حساب الغير. ـ مراجعة التيار الإسلامي لمسلكه، وبخاصة حزب الحرية والعدالة، وحزب النور، فالإخوان المسلمون كأقوى حزب تنظيما وشعبية، قبلوا بمشاركة الآخرين لهم، بعد أن لم يفعلوا ذلك في تشكيلات لجان مجلس الشعب والجمعية التأسيسية للدستور، وكذلك كانت الأنانية الحزبية هي السائدة لدى القوى الأخرى، حتى كاد الموقف العام يودي بهم جميعا. وعندما عادت اللحمة ووحدة الصف لمكونات واسعة من أطياف حركتهم بعد الخوف من إعلان شفيق رئيسا بدلا من مرسي، وبعد الإعلان الدستوري، وبعد قرار النزول لميدان التحرير والبقاء الشعبي تغيرت الأمور وتبدلت في المشهد السياسي العام لصالح الثورة. أما فوز مرسي فكان له انعكاسات مهمة على الحالة الثورية المصرية، وحالة الثورات العربية لعل من أهمها: ـ انتصار إضافي لقائمة انتصاراتها، فكثيرون كانوا يراهنون على سقوط الثورة في امتحان تتعرض له سواء لجهة التأييد الشعبي، وهو ما يعني انفضاض الناس عن خطها الأصيل، أو تعبهم من مواصلة السير معها، أو تأييد الخط المناقض لها، وتصديق الدعاية التي أتقنوها بمكر واقتدار، أو لجهة عدم استطاعتها تحقيق أهدافها في الانتقال لحياة تتجسد فيها قيم العدل والخير والمساواة والكرامة الإنسانية، فالثورة والحالة الثورية وسيلة وليست غاية، وانعطافة تاريخية ضمن سياقات معينة، ينبغي أن تليها المراحل الأهم وهي: بناء دولة القانون والاستقرار والحياة الكريمة. لقد كانت هناك تخوفات جدية من عودة الفلول، وبقايا النظام القديم بكل ما يعني ذلك من تكريس للظلم والعودة لذكريات الماضي البغيض وبكل ما فيه من فساد، ووأد المولود الجديد في مهده. ـ منح الأمل لحركات الربيع العربي الأخرى القائم منها، والذي ينتظر دوره، ولكل أنصار الحرية فيها في العالمين العربي والإسلامي والعالم، فهذا النصر يمنح الثوار أملا في الانتصار على الظلم مهما طال ليله، وتكالبت قواه الماكرة، ويشكل رافعة دعم معنوي ومادي للثورات الأخرى، وفي مقدمتها الثورة السورية، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لتقوية حالته، والدفع برفع الحصار الجائر عنه. ـ الأمل بتقديم نموذج مختلف في الحكم وإدارة البلاد، حيث يكون الحاكم خادما لشعبه، وليس الشعب خادما له، ويصبح الوطن للجميع، وليس لطغمة تتحكم في مقدراته وقراراته المصيرية، وتمتص خيراته، وتعيث فيها فسادا. وطن ينعم فيه الجميع بالكرامة البشرية، والحياة الكريمة والاستقلال. ـ الرجاء باستعادة الأمة لدورها الحضاري الريادي على مستوى العالم وبين الأمم، كما كانت بعد أن تستعيد زمام قراراتها، وتمتلك أسباب قوتها، وتعمل على بناء وتحقيق نهضتها المنشودة، وتغير من صورتها الذهنية التي سادت منذ عقود، حيث كان الضعف والفساد والتبعية على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، والضعف والهوان هو سيد الموقف في عالمنا العربي. أملنا بالله كبير، ومن حق أمتنا أن تحلم وترجو وتؤمّل في لحظات الفرح والانتصار.

409

| 27 يونيو 2012

فوز كبير.. رغم التحديات الماثلة

رغم أن النتائج النهائية الرسمية للانتخابات المصرية لم تظهر بعد إبان كتابة هذا المقال إلا أنه بات في حكم شبه المؤكد فوز مرشح الثورة ومرشح جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي، وهو ما سيكون له دلالته الرمزية المؤثرة، مصريا وعربيا، بحكم المكانة الكبيرة لمصر في العالم العربي. وتعدّ هذه الانتخابات انعطافة تاريخية مهمة بكل المقاييس، لأسباب عدة أهمها، أنها مثلت انتصارا لقوى الربيع العربي، التي انتفضت على تشويه إرادتها، وخطفها من قبل العسكر والرؤساء والمسؤولين الانتهازيين والفاسدين، لمدة تزيد عن نصف قرن من الزمن، وكفلت اختيار من يريده الشعب حقا، وتصدت للانقلاب الناعم الذي حاول المجلس العسكري وبقايا الفلول في لحظات حرجة الإفادة منه، للتأثير على العملية الانتخابية ومجرياتها، أو حسمها لصالحهم، ومنعت اختطاف الثورة من جديد، وإعادة النظام القديم الذي مازال شخوصه موجودين ومصالحه قائمة، وتصدت للدعاية الصفراء الرخيصة ضد قوى الثورة عموما، والإسلاميين خصوصا. ولكن رغم كل ذلك فأنا حزين لأن نتيجة الانتخابات انتهت على هذه الشاكلة، وأقصد تمكن المرشح الرئاسي أحمد شفيق من الحصول على نتيجة تقترب من 50 % من عدد المصوتين، ومنافسة د. مرسي بهذه القوة، وضآلة الفارق بينهما، بكل ما لهذا الأمر من دلالات ليست بخافية. إن هذه النتيجة تكشف عن أمور كثيرة لعل أهمها: ـ الثورة ليست نهاية المطاف، وليست كلّ التغيير، وعلى الثوار والمصلحين أن يواصلوا مشوارهم دون تعب أو كلل، حتى يتحقق لهم ما يريدونه، لأن عملية الإصلاح المجتمعي مازالت طويلة، وهي محفوفة بكره الكارهين، ومؤامرات المغرضين، وهم سيحاولون بكل ما وسعهم إفشال المصلحين ومساعيهم وتشويه صورتهم. ـ الذين يحسبون أنفسهم على الثورة، لم يكونوا على قلب رجل واحد، متفقين متحدين، ضد الظلم وقواه وفلوله، وقدموا في كثير من الأحايين منافعهم الشخصية، وفضلوا مصالحهم الحزبية على مصالح الثورة والمجتمع، ولم يتسع أفقهم السياسي للتعاون القوي والتنسيق والتكامل في قواهم، بل كانت المكايدات والخلافات هي السائدة حتى في هذه الجولة، وانعكس ذلك في هذه النتيجة المزعجة، وإلا كيف يستقيم أن تكون نتيجة قوى الثورة ما يعادل حوالي 70 بالمائة في الجولة الانتخابية الأولى، وتتقلص هذه النسبة لتصل إلى ما يزيد على 50 بالمائة بقليل في الجولة الثانية. ـ ضعف السلاح الإعلامي بيد الثورة وأصحابها، وهو قاسم مشترك في كثير من الدول التي انتصرت فيها الثورة، وعلى سبيل المثال، فقد شكا لي بعض أنصار حزب النهضة بتونس من الإعلام الذي في بلادهم، والمحسوب في جزء كبير على النظام السابق، لما يقوم به من فتّ عضد التغيير ومحاولة تشويه مساعيه وجهوده. ـ المآخذ الكبيرة على الحركة والحزب الأكبر في الشارع المصري وهي حركة الإخوان المسلمين في خطابها وسلوكها السياسي الذي لم يتسم بكثير من الرشد سواء في تعاملها مع شباب الثورة أو الأحزاب والقوى السياسية، سواء لجهة المشاركة والتطمينات، بل حتى مع من يحسبون على خطها الإسلامي كالسلفيين، وأكثر من ذلك مع أشخاص كانوا محسوبين عليها تماما كالمرشح الرئاسي السابق الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، والشيء نفسه يقال عن حزب النور، وعن الجماعات السلفية بل وأكثر بكثير من ذلك. لكن رغم كل ما سبق، فإننا نقول: "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" ذلك أن الانتصار والإنجاز السهل قد يذهب بسهولة، والعكس صحيح، وأن التجربة البرلمانية والرئاسية التي حصلت بكل تحدياتها وتداعياتها، قد تعلّم قوى الثورة الكثير، وتفتح أعينهم على أمور كثيرة، وتجعلهم أكثر حرصا على مولودهم الجديد، وتلفتهم إلى ضرورة تقوية مناعته، لمواجهة كافة الأخطار المحدقة، كما تجعلهم أكثر حرصا على وضع أيديهم بأيدي بعض، لاجتياز المرحلة الأهم والأخطر في عمليتهم التغييرية، وفهم أهمية وطرق التنسيق والتكامل والتعاون دون استئثار أو غرور أو مكايدات مقيتة، والاقتراب أكثر من مجتمعهم، ومواصلة خدمته بتواضع وإخلاص وتجرد، حتى يلمس المجتمع آثار التغيير فيلتف حوله ويتبناه ويعضّ عليه بالنواجذ. مبارك لمصر هذا الإنجاز الكبير.. مبارك لثوارها هذا الفوز العظيم.. مبارك لثورات الربيع العربي هذا النجاح.. مبارك للمستضعفين أينما كانوا نهاية حقبة من عهود الظلم والاستبداد.. وإلى الملتقى مع انتصارات أخرى على هذه الطريق، وفي مقدمتهم سوريا الصابرة المصابرة. ‎(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ).

541

| 19 يونيو 2012

المتطوعون بالأفكار الإبداعية والابتكارات

العمل التطوعي والإنساني لا يقتصر على بذل المال أو الجهد أو الوقت فحسب، بل ثمة جانب يتعلق بالتطوير والابتكار والتجديد، يحتاج لأصحاب الخبرات، والعقليات الإبداعية، التي يعول عليهم الكثير في القفز بالعمل الخيري إلى مساحات أكثر تأثيرا وفاعلية. وكثير من المشاريع المجتمعية والخدمات النوعية في العمل الإنساني تبدأ بفكرة إبداعية بسيطة، يمكن أنت تحدث أثرا مهما على المستفيدين منها.. لذا فالمطلوب من الهيئات والمؤسسات الخيرية والإغاثية ومنظمات المجتمع المدني البحث عن أصحاب هذه الذهنيات الشابة المبدعة، واستقطابها واستثمار قدراتها، كمتطوعين لديها. البحث عن هذه القدرات يتم من خلال إطلاق هذه المؤسسات للمسابقات السنوية التي يمكن أن يطلب فيها من المبدعين الإسهام بمثل هذه الأفكار الخلاّقة، أو من خلال تخصيص صناديق للمنح المالية لدعم وتمويل المشاريع الإبداعية والابتكارات في المجال الإنساني، والبحث عن راع لها من القطاع الخاص، في إطار ما يعرف بالمسؤولية المجتمعية للشركات CSR، أو من خلال قيام جهة حكومية أو خاصة بتخصيص مركز أو مؤسسة لدعم إنجاز المبتكرات والمشاريع النوعية، وما تحتاجه من أبحاث ودراسات واختبارات عملية وميدانية، أو تطوير مبتكرات وخدمات سابقة مع تأمين ما يلزمها من تمويل. ولا بأس أن تستفيد هذه المؤسسات من تجربة " صندوق الإبداع الإنساني " والذي أنشئ قبل ثمانية عشر شهرا لتشجيع طرق تفكير جديدة في الممارسة الإنسانية، باعتبار أنها مبادرة دولية جديدة من نوعها في هذا المجال، رغم أن جهات حكومية أوروبية تقف وراءها، حيث قام الصندوق مؤخرا بتقديم منح مالية لمنظمات مجتمع مدني لتصميم مبتكرات وإنجاز خدمات يحتاجها العمل الإغاثي بصفة خاصة، والإنساني بصفة عامة. وفي هذا الصدد قدمت لنا شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) نماذج من ثمرات صندوق الإبداع الإنساني، ومنها فكرة لامعة يجري اختبارها، وهي مشروع إنترنيوز في جمهورية إفريقيا الوسطى. فيتم العمل مع شبكة تتألّف من 11 محطة إذاعية محلية في المناطق النائية. وكل يوم، يتّصل الصحفيون في العاصمة بجميع هذه المحطات، ثم يقومون بتجميع نشرة يومية مشتركة من الأخبار التي يتلقونها، وبعد ذلك يوزعونها مرة أخرى على محطات الإذاعة المحلية، وينقلون الملفات الصوتية بواسطة الهواتف النقالة. وكانت منظمة موتيفايشن (Motivation) وهي منظمة غير حكومية تدعم ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع أنحاء العالم قد حددت الحاجة إلى كرسي متحرك يمكن استخدامه في حالات الطوارئ مثل الزلازل، وطلبت كرسيا رخيصا سهل النقل وجاهزا للاستخدام دون الحاجة إلى عملية تركيب معقدة، وقادرا على التعامل مع التضاريس الوعرة، وقد تلقوا إحدى المنح الصغيرة، واستخدموها لتصميم كرسي متحرك، وبناء النماذج الأولى منه، واختبار التصميم والحصول على شهادة ضمان الجودة من منظمة المعايير الدولية. وهم الآن يتقدمون بطلبات للحصول على إحدى المنح الكبرى لتجربة وتحسين الكرسي وتطوير مواد التدريب والدعم لأولئك الذين سيستخدمونه. ومن تجارب المسابقات التي تحاول استلهام أفكار إبداعية لخدمة العمل الخيري ما قامت به جمعية قطر الخيرية بالتعاون مع جامعة قطر، من تخصيص مسابقة العمل التطوعي والإنساني للشباب الجامعي، وكان من ضمنها فقرة مشاريع تطوعية، بقصد استثارة الشباب من أجل التفكير في هذا الاتجاه، لتقديم أفكار ومشاريع نوعية من شأنها أن تسهم في تطوير خدمات العمل الإنساني والارتقاء، وكان من بين المقدم أفكار خلاقة غير تقليدية، يمكن أن يبنى عليها الكثير مستقبلا. وإذا كانت منطقة الخليج والعالم العربي عرفت بعض الجوائز السنوية في المجال التطوعي والوقفي مثل: مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف، وجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، وجائزة الشيخ فهد الأحمد الدولية للعمل الخيري وغيرها.. فحبذا لو خصصت هذه الجوائز مستقبلا فرعا أو فروعا منها لتطوير الابتكارات والمشاريع النوعية في المجال الإنساني، على أن تركز على احتياجات المؤسسات الخيرية العملية، وأن تجمع بين المبدعين والمخترعين من جهة وهذه المؤسسات من جهة أخرى، لتكون هذه الجوائز ذات منفعة أكبر، وبخاصة المستهدفين من المنكوبين واللاجئين والفقراء والمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم. إن عمل منظمات المجتمع المدني، احتياج إنساني يتزايد، فحتى الدول الأكثر تقدما وثراء لن يكون بمقدورها توفير جودة الحياة لمواطنيها، من دون تشجيع العمل الخيري، لذا فإن المطلوب من هذه المنظمات تطوير منتجاتها وخدماتها وأساليبها وطرائق عملها، بناء على دراسات علمية، وتصاميم مبتكرة، وعلى أن تستفيد من التطور في المجالات العلمية والتكنولوجية وفي مجال وسائل الاتصال والتواصل.

5436

| 12 يونيو 2012

ذكرى النكسة وانكشاف كذبة النظام السوري الممانع في ظل الثورة

لو لم يكن لربيع الثورات العربية من حسنة إلا أن كشف زيف دعاوى النظام السوري، وحقيقة الأوصاف الكاذبة الخاطئة التي كان يخلعها على نفسه كالمقاومة والممانعة والمواجهة.. لكثير من الذين خدعوا به من مثقفين وشعوب عربية وإسلامية لكفاه ذلك. كثير من المثقفين والأحزاب السياسية العربية بما فيها الحركات الإسلامية كانوا مخدوعين بالحاكم الأب ثم الابن ( حافظ وبشار الأسد)، كحاضن للمقاومة، وبخاصة حماس والجهاد الإسلامي، وكداعم لحزب الله بلبنان في مقاومة الاحتلال، وكنا عبثا نحاول تجلية الصورة، على محورين : الأول أن المقاومة والممانعة ليست موقفا أصيلا لدى هذا النظام، وإنما ورقة سياسية يتاجر فيها، لتحسين قوته في المحيط الإقليمي وشروط التعامل معه، وابتزاز من يستطيع عربيا ودوليا، ولو كان جادا لاجتهد في استعادة أراضيه من خلال تحريك جيشه الذي طالما تغنى بعدد أفراده وعديد تسليحه، أو سمح للمقاومة الفلسطينية أو السورية لاستعادتها، ونقصد بذلك هضبة الجولان. والآخر أن نظاما ديكتاتوريا يصادر حرية شعبه ويقمع تطلعاته في الحرية واستعادة كرامته المسلوبة، ومقاومته للظلم الواقع عليه منذ عقود، لا يمكن أن يكون أداة لتحرير البلاد والأرض والعرض والحق السليب، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأن الشعوب المقموعة المنتهكة الكرامة، لا تقف في المواقف الحاسمة إلى جانب حكامها حتى لو كانوا صادقين في نواياهم ومقاصدهم ـ والنظام السوري ليس منهم ـ لأن هذه هي سنن الله والتاريخ والحياة. نقول هذا الكلام فيما تمر بالثورة السورية التي يستبسل شبابها وأهلها ضد جلاديهم اليوم، ويتحدون مجازرهم بالمظاهرات والإضرابات والاحتجاجات الشعبية الآخذة بالازدياد والاتساع، رغم مضي حوالي ستة عشر شهرا، تمر بها هذا الأسبوع ذكرى مؤلمة ألا وهي الذكرى الخامسة والأربعين لاحتلال هضبة الجولان في الخامس من يونيو 1967، من قبل الكيان الصهيوني، حيث يعتبر هذا النظام ( نظام الأب والابن ) مسؤولا مسؤولية كاملة عن سقوط هذه القلعة الاستراتيجية المهمة بيد الصهاينة، حيث كان الأب ( حافظ الأسد ) وزيرا للدفاع لحظة الاحتلال، ثم رئيسا لسوريا لثلاثة عقود دون يقدم على جهد جدي لاستعادتها، ثم جاء الابن ( بشار الأسد ) فلم يكن أحسن حالا من أبيه، فبقي المحتل محتلا، وأمن إسرائيل في الحفظ والصون، وأمن البلاد (الجمهورية العربية السورية) عرضة للتهديد والاختراق. وللتذكير فقد استولت إسرائيل على 1158 كيلو مترا مربعا من إجمالي مساحة هضبة الجولان البالغة 1860 كيلو مترا مربعا، حيث أضافت الجولان لإسرائيل عمقا دفاعيا تأكد به إبعاد الخطر المباشر عن مناطقها الشمالية الحيوية الآهلة بالسكان، وجعل القوات الإسرائيلية نفسها مصدر تهديد للعاصمة السورية دمشق عبر محور القنيطرة دمشق، وكذلك عبر محاور حوران. ذكرى احتلال الجولان وبخاصة في ظل الثورة السورية تكشف أوراق هذا النظام وتعريه أمام الشارعين العربي والإسلامي، فكيف يستقيم حديثه عن حالة المقاومة والممانعة التي يتبجح بها ليل نهار، في ما لا يحرك ساكنا تجاه بقعة مهمة محتلة ذات أهمية جيوسياسية من أرضه، وكيف ينعم الكيان الصهيوني بأفضل حالات الأمن والأمان طيلة خمسة وأربعين عاما، بينما يكون الوطن وأمنه وعاصمته تحت رحمة الصهاينة، وكيف تخترق طائراته جدار الصوت وتحلق فوق القصر الجمهوري لبشار، وتدمر منشأة نووية سورية ـ وإن كانت في البدايات ـ ويكون جواب النظام دائما أنه يحتفظ بالرد في الزمان والمكان المناسبين، ويقتل مجاهدين فلسطينيين، دون أن يحرك أيا من دبابات ومدرعات أو طائرات أو بوارج جيشه، فيما تظهر كل بطولاته ويستخدم كافة أسلحته في قمع انتفاضة شعبه، أين كانت هذه الشجاعة المختفية والقوة التي غابت عن إسرائيل؟! ولمصلحة من؟! وكما انكشف أمر النظام السوري انكشف حزب الله الذي يتبع ولاية الفقيه بإيران في دعمه للنظام السوري القاتل للأطفال والأبرياء، وخسر كل أوراقه في المنطقة العربية رغم الشعبية الكاسحة التي كان يتمتع بها، لأن ورقة المقاومة التي طالما تغزل بها اتضح أنها ليست سوى ورقة للمتاجرة من أجل خدمة النظامين السوري والإيراني، وإن كانا أو كان أحدهما على الأقل على خطأ، أو وقفا أو وقف أحد منهما ضد تطلعات شعبه، وخدمة المشاريع الطائفية الضيقة لكليهما، والتي باتت تفوح روائحها المنتنة من تصريحات مسؤوليهما في البلدين وتصريحات مسؤولي حزب الله في تناغم واضح. في حين أدركت حركة مقاومة أصيلة كحركة حماس حقيقة الثورة السورية، فنصحت النظام السوري لكي يتعامل مع شعبه بطريقة مختلفة، ولما فشلت في ذلك، أعلنت انحيازها وتأييدها لخيار الشعب السوري الثائر، وفضلت الانسحاب من الأرض السورية على أن تخضع لابتزاز النظام السوري أو تكون شاهدة زور على جرائمه الوحشية.  الحمد لله الذي شهدنا تغير الصورة الذهنية الخاطئة في أذهان كثير من المثقفين والشعوب العربية عن النظام السوري، والتي لم تكن لتتغير لولا الثورة السورية المباركة، أما من بقي على تأييده لهذا النظام فهم إما مَصْلَحيون منتفعون مثله، أو ذوو أجندات طائفية ضيقة، ربطوا مصيرهم بمصيره الآيل إلى خسران وزوال بحول الله.

422

| 05 يونيو 2012

أحمد شفيق.. رئيسا لمصر

ظن كثير من الناس أن ربيع الثورات العربية سوف يغيّر المجتمعات رأسا على عقب، وأن الأمور ستأتي وفق الرياح التي يشتهيها الثورة والثوار.. إلى أن جاءت الانتخابات الرئاسية المصرية، لتكشف عن واقع مختلف تماما.. والأسباب بكل بساطة هي عدم فهم الواقع المتصل بقوانين عملية التغيير، والسلوكيات السلبية والأنانية للأحزاب والجماعات المحسوبين على الصف الثوري. ليس إحباطا أو مبالغة أن أقول، إنني لم أعد أستبعد أن يكون الرئيس القادم لمصر هو أحمد شفيق، بعد أن أثبت أنه منافس قوي جدا في الدورة الأولى للانتخابات، فمن تمكن من الحصول على ما يقرب من ربع أصوات من يحق لهم التصويت، ولم يكن بينه وبين مرشح أقوى كتلة في المعارضة والشارع المصري، سوى نسبة ضئيلة جدا، لا يستغرب أن يتمكن من رفع حصته في الجولة الثانية، طالما أنه ثبت أن هناك في الشارع من يصوّت له، وطالما أن سلوكيات أحزاب المعارضة والكتل الثورية الشبابية وتناقضاتها، أعانته على ذلك، ومهدت له الطريق بسهولة. ما ينبغي قوله أن التغيير في المجتمعات عملية تربوية طويلة، وعادة ما يأتي الحل الثوري ليختصر جزءا من مشوارها، أو يعطي دفعة مهمة لانطلاقتها، ولكنه إن لم تصاحبه جهود تغييرية تربوية وسلوكية عميقة على مستوى القاعدة الجماهيرية، فقد يتوقف التغيير، أو يتجمد عند درجة معينة، أو يؤدي إلى حالة نكوص، مرة أخرى، والارتداد نحو الخلف، والحديث بالتالي عن نجاحات للثورات المضادة، أو الاتجاهات المعاكسة للتغيير والتجديد، وفي التاريخ القريب والبعيد شواهد كثيرة. وسواء نجح شفيق بسبب تشبث البعض بشبكة المصالح القديمة، أو بسبب سذاجة وجهل العامة التي صدّقت خطابه المراوغ، كإعادة الأمن المفقود، أو إعادة الثورة التي خطفت إلى أصحابها، أو بسبب شراء الأصوات أو بسبب فشل المعارضة بإقناع الناس بخطابها وبرنامجها والوصول إليهم، فالنتيجة واحدة، وهي التي جعلت الناس يصحون على واقع مفاجئ ومذهل. أما أحزاب المعارضة التقليدية والجماعات والتشكيلات الثورية، فالحديث عنها يطول، وهي باعتقادي من تتحمل الوزر الأكبر، في تقدم شفيق في الجولة الأولى، وهي من ستتحمل الوزر بصورة كبرى، فيما لو وصل إلى سدة الحكم ـ لا سمح الله، والسبب ما يلي: ـ العقلية الفردية، والروح الأنانية، وعدم تقديم القواسم المشتركة ومصلحة الجماهير والثورة على المصالح الحزبية والشخصية، وقد تبدى ذلك واضحا من قبل كل الفرقاء: ـ فالإسلاميون عجزوا فيما بينهم على الاتفاق.. سواء الإخوان، أو الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح المنشق عنهم، فلم يتنازل أي منهم للآخر، وانقسمت مجاميع السلفيين والجماعة الإسلامية في التصويت بين الدكتور مرسي والدكتور أبو الفتوح. ـ ارتكب الإخوان المسلمون خطأ استراتيجيا عندما بدوا كمن استغنى عن شركاء النضال الثوري، فانفردوا خلال مرحلة العمل السياسي بعدد الثورة برئاسة لجان البرلمان أو اللجان المهمة فيه، وتعاملوا بأنانية في لجنة الدستور، وانفردوا بخطوة الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية، وشاع عن بعضهم أن " الإخوان سيفوزون حتى لو رشَّحوا كلباً أجرباً " وهي علامة غرور غير محمودة! ـ رفض الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي تنسيق جهودهما الانتحابية، وتنازل أحدهما للآخر، رغم أنهما صديقان على المستوى الشخصي. ـ بعد أن اتضح فوز مرسي في الجولة الأولى رفض أبو الفتوح وحمدين صباحي حضور دعوة اجتماع دعت إليه جماعة الإخوان المسلمين لتنسيق جهود الدورة الثانية للانتخابات بحجة وجود طعون، وعدم ظهور النتائج الرسمية. ـ اتخاذ حملة حمدين صباحي قرارا بعدم دعم أي من المرشحين وللناخب حرية اختيار مرسي أو شفيق، ـ تصوروا ـ والكلام لأحمد كامل المنسق السياسي لحملة صباحي في تصريح لقناة العربية، بعد ظهور النتائج الرسمية للانتخابات. ـ وضع تشكيلات شبابية شروط مسبقة لدعم مرشح الإخوان في جولة الإعادة منها تشكيل مجلس رئاسي يكون فيه شخصية ليبرالية وقبطية وقومية.. وامرأة!! ـ دعوة بعض التشكيلات الثورية الشبابية للنزول إلى ساحة التحرير بالقاهرة لمهاجمة الفلول والإخوان، بعد الإعلان عن النتائج الرسمية، ووضعهما في سلة واحدة. وإذا كان الحال كذلك، فلن أكون متفائلا كثيرا بأن تعيد المعارضة والتكوينات الشبابية الثورية حساباتها قبل جولة الإعادة، الشهر المقبل، وأن تلمّ مصيبة شفيق شملهما، للتنسيق والتعاون، والتركيز على القواسم المشتركة بدلا من مزيد من الشرذمة. قدمت المعارضة المصرية نموذجا متخلّفا مؤلما، وسقطت في أول امتحان تواجهه، لذا نتمنى عليها أن تتجاوزه، كما نتمنى أن تستفيد معارضات دول الربيع العربي منه، وتعمل على تجنبه، وعدم تكراره، وبخاصة المعارضة السورية التي يبدو أنها أسوء حالا، رغم أنها لا تزال تصارع أعتى الأنظمة، وكان ـ ومازال ـ بإمكانها أن تتوحد على إسقاط النظام وحماية شعبها.. فهل من مدّكر أو متعظ أو معتبر.

371

| 30 مايو 2012

عندما يصل النظام السوري إلى مرحلة تصدير أزماته

يستمر النظام السوري في تصدير أزمته الداخلية، من خلال سياسة خلط الأوراق داخليا وخارجيا في محاولة منه لسحق الثورة الشعبية في بلاده، والاستمرار في حكم شعب كره بقاءه بعد أكثر من أربعة عقود، ولعل أهم ألاعيبه في هذا الصدد: عسكرة الانتفاضة، ونسبتها أو نسبة جزء منها إلى التنظيمات السلفية، وبخاصة تنظيم "القاعدة"، وخلق القلاقل لنقل الأزمة القائمة في سوريا من محيطها الداخلي المحلي إلى أتون صراعات إقليمية ودولية، وشعاره في كل ما سبق: " أنا أو الطوفان". فمنذ الأيام الأولى لقيام الثورة السورية، ورغم سلمية حراكها مائة بالمائة، حرص النظام على إسباغ " العسكرة " عليها، ونسبتها إلى جماعات "سلفية" تارة و"إرهابية" تارة أخرى، تقوم بعمليات قتل ضباطه وجنوده، في محاولة منه لتشويه صورتها الحضارية، وإيهام العالم بأنها ليست حركة احتجاج شعبي، تريد استرداد الحرية والكرامة لأصحابها، وكان يعتمد في ذلك ـ ولا يزال ـ على الدعاية، ومنع وسائل الإعلام ميدانيا من تقصي الحقيقة عن كثب. ما يؤكد أن الأمر محض اختلاق ومراوغة هو أن النظام كان يتخبط في البداية بين نسبة الأعمال العسكرية المزعومة للثورة إلى جماعات سلفية أو موالية لإسرائيل، أو من "الإخوان المسلمين"، ثم الفضيحة المجلجلة لوزير خارجية النظام فيما بعد حينما حاول ـ على حد زعمه ـ في مؤتمر صحفي إثبات وجود عمليات إرهابية في الحراك الثوري، فاتضح أن الصور التي عرضت كانت في لبنان وليس في سوريا. وكان مما يلفت الانتباه في أسطوانة النظام المشروخة ودعايتها الكاذبة أن مظاهرات بلغ تعدادها مئات الآلاف كما في ساحة العاصي بحماة لم يحدث فيها عنف أو مقتل، لأيام طوال، وكذلك الحال في مدن أخرى كدرعا، بينما حدث القتل المختلق في الزمان والمكان الذي يريده النظام، وكان ملحوظا أيضا أن القتل والعنف لا يقعان إلا في صفوف مظاهرات الحراك الشعبي المعارض للنظام، بينما لا يقع ذلك مطلقا حينما ينظّم النظام المسيرات المدبّرة، بقصد إظهار الولاء والتأييد له. تطور الأمر رويدا إلى استخدام السيارات المفخخة، وكان ذلك أول ما حدث متزامنا مع أول زيارة للمراقبين العرب، واستمر هذا المسلسل واتسع نطاقه مع زيارات المراقبين الدوليين، وختمت القصة بادعاء دخول القاعدة على خط الثورة، وتسلسل " إرهابيين " منهم عبر الحدود، وحتى تكون الأمور محبوكة تماما، فقد حول " جعفري" النظام السوري طرابلس وشمال لبنان إلى بؤرة للإرهاب وتصدير السلاح ومسرحا للقاعدة تصول فيها وتجول، بالتعاون مع حلفاء النظام هناك، ولعب على الوتر الذي يطرب واشنطن والغرب، ويظهره بمظهر الضحية في الوقت نفسه، وهو أثار انزعاج رئيس الحكومة اللبنانية ـ القريب من النظام ـ بسبب ما سببه له ذلك من حرج بين أبناء منطقته. ويستمر النظام الذي طالما حذّر غير من مرة بإشعال المنطقة، في هذا الاتجاه، فيضع لبنان على فوهة بركانه، هذا ما يشير إليه الاقتتال بين السنة والعلويين في درب التبانة، وعملية قتل الشيخين أحمد عبدالواحد ومحمد حسين مرعب في عكار، المحاذية للحدود السورية اللبنانية هذا الأسبوع، وفلسفته الماكرة تتلخص بتصدير أزماته، والسير على هدى المذهب القاتل " عليّ وعلى المنطقة " طالما أنه قد شعر بدنو رحيله. قد يكون النظام السوري منتشيا، وهو يشعر أن هناك من بدأ بتصديق أكاذيبه، على المستوى الدولي، كما بدا من تصريحات أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، أو لأن عملية تصدير مشاكله قد باتت تؤتي أكلها في لبنان، لتريحه ولو لبعض الوقت، وتصرف الأنظار عن جرائمه اليومية، وقمعه وبطشه الدموي، لكن هذا ليس إلا كفعل المسكّن، الذي يخفف الآلام ولا يعالجها، وذلك لأكثر من سبب: ـ إن الشعب السوري وهو "دينمو" الحراك الثوري، مازال ماضيا في مشروعه الرامي إلى إسقاط النظام، وإنّ كل اتهامات النظام لحراكه بالعسكرة والسلفية والإرهاب، ومسلسل التفجيرات، لم يوقف حراكه السلمي ليوم واحد، أو يدفعه للنكوص على عقبيه، فضلا عن أن يصدق ولو لمرة واحدة أكاذيب دعاية النظام. ـ لجوء النظام إلى تصدير أزماته علامة مؤكدة على وضعه الحرج، وعدم قدرته على التحكم بالوضع الداخلي بنفسه، وفقدانه السيطرة عليه، وهو ما يعني ضمنا بداية نهايته. ـ إشعال الحرائق في الأجواء المضطربة الهائجة يصعب التحكم فيها، والسيطرة عليها، وغالبا ما تؤذي موقدها، دون أن يقتصر خطرها على من حولها فحسب، فكيف إذا غذّيت بوقود الطائفية وإضرابها.. فإن خطرها سيكون أكبر، وضررها أعمّ. ـ تأليب مزيد من الكارهين له على مستوى الشعوب والأنظمة في المنطقة ضده، وهو ما سيستدعي ممارسة مزيد من الضغوط لمواجهة وبائه الذي قد يستشري أكثر فأكثر، في حال عدم رحيله. لن يجدي النظام السوري الهروب من استحقاقات ثورة شعبه الذي انتصر على الخوف بداخله، وبدا مصمما على انتزاع حريته، حتى وإن خدع العالم بماكينة دعايته، أو نجح في تصدير أزماته، وأطال ذلك في عمره، لبعض الوقت.. فهو راحل لا محالة، لأن سنة الله في زوال الظلم ماضية، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

379

| 23 مايو 2012

"دربيل" مبادرة تستحق التنويه والإشادة

مع إطلاق أي مشروع مبتكر لخدمة الطفولة العربية، يرقص القلب فرحا، وينتشي غبطة وسرورا، ذلك أن هذه الطفولة تعاني من ظلم الكبار الذين لا يهتمون بهذه الشريحة العمرية منذ نعومة الأظفار، تربية وثقافة وتعليما وإبداعا.. ولعل السبب الذي يقف وراء ذلك ـ بكل بساطة ـ هو أن فاقد الشيء لا يعطيه، فمن لا يهتم بعالمه (الكبار) فكيف يتوقع منه أن يهتم بعالم غيره (الأطفال والناشئة والشباب)، ومن يهمل نفسه في هذا الجانب، فكيف ينتظر منه أن يرعى غيره. مصدر السرور هذه المرة مبادرة من المتوقع أن يثير اسمها فضولكم، ويحظى مضمونها باهتمامكم ومتابعتكم، والقصد من هذا المقال في المقام الأول شكر القائمين عليها، لمجرد تفكيرهم بإصدارها، والتعريف بها وتقديمها للمهتمين والمعنيين من التربويين والإعلاميين والباحثين في مجال الطفولة والشباب، أكثر من التقييم والنقد. الاسم "دربيل"، والمشروع عبارة عن مجلة بحثية محكمة متخصصة في بحوث الناشئة، قام بإعداد أبحاثها العلمية طلاب في المراحل الدراسية المختلفة (للفئة من 10 ـ 18 عاما)، وصدر العدد الأول منها قبل أيام قليلة عن المركز الثقافي للطفولة بدولة قطر، وأعتقد أن هذه المبادرة غير مسبوقة في مجالها على المستوى العربي، فلا أكاد أعرف جهة تبنت مثل هكذا إصدار. ولمن لا يعرف اللهجة الخليجية، فإن كلمة " دربيل" وهي اسم المجلة، من اللهجة القطرية الشعبية بمعنى " المنظار"، وإن كانت مشتقة أصلا من اللغة التركية بمعنى تقريب البعيد، ووفقا لهذا المعنى فإن اختيار هذا الاسم موفق جدا لأنه يرمز إلى البحث والاستكشاف، ومع تقديري لربط الاسم باللهجة الشعبية القطرية، لأنه تذكير بتراث طيب، إلا أنني كنت أفضل أن يكون أصل الكلمة المحلية مرتبط بجذر عربي وليس بأصل غير عربي، وما أكثر ارتباط مفردات المحكية الخليجية بلغتنا العربية الفصيحة. أما على مستوى الفكرة والمضمون فإنّه يمكن قول ما يلي: ـ أن هذه المجلة رائدة في مجالها، لأنها سدت ثغرة في مجال نحن بأمس الحاجة إليه، لأكثر من سبب، ويأتي في مقدمة ذلك: الاهتمام بالجانب البحثي الذي يعنى بالناشئة، ذلك أننا لا نكاد نعثر على أثر لذلك بين مجلات الأطفال أو المجلات البحث المتخصصة، ويرتبط ذلك بالنقص الواقع عموما في المطبوعات والإصدارات المتعلقة بذلك كما ونوعا. ويضاف إلى ما سبق أن من قام بهذه الأبحاث، وبالتالي إنجاز هذه المجلة عمليا هم الناشئة أنفسهم، مع أهمية ذلك في أن يتحسس أصحاب الشأن شأنهم، وأن يعالجوا مشاكلهم بأنفسهم ويطرحوا أنسب الحلول الناجعة لها، فضلا عن ممارسة البحث العلمي والتدرب عليه من الصغر لبناء الذهنية التي تعتمد على ذلك في اتخاذ القرارات السليمة، وإدراك أهمية البحوث العلمية في التنمية والتطوير. وإذا كنا نشكو من غياب المنابر العملية والتطبيقية أو من ندرتها في الجوانب العلمية والتركيز بصورة أكبر على النواحي النظرية في التعليم والعمل الإبداعي فإن أهمية مثل هذه المجلة تكمن في توفير مثل هذه المساحة وإبراز آثار الجوانب العملية، وتشجيع الباحثين على رؤية ثمرات أعمالهم، وحفز غيرهم على التأسي بهم، والإفادة مما وصل الجهد التراكمي السابق وعدم تكراره. وعلى مستوى المركز الثقافي للطفولة فإن المجلة تأتي في سياقها الطبيعي لأنها تندرج في إطار نشاطه الخاص بنادي الباحثين التابع له، وهو ناد علمي يسعى لتنمية روح البحث العلمي وملكته لدى الأطفال، وفق المنهج العلمي الصحيح واكتشاف الطاقات المبدعة ودعمها وفقا لرؤية قطر 2030 والإستراتيجية العامة لتنمية الأسرة في دولة قطر، وبخاصة أن الأبحاث نفذت بعد أن تلقى الطلاب المشاركون بالمجلة دورات تدريبية نظمها لهم المركز، حول أساليب البحث الاجتماعي وطرق كتابته وأشرف عليها أساتذة متخصصون. ـ الكثير من الأبحاث المقدمة ارتبطت بمشاكل الطفولة عموما في ظل عولمة وسائل الاتصال، وبالبيئة المحلية، بمعنى أنها ارتبطت بإشكاليات فعلية يمكن أن تقدم حلولا، أو مقترحات مفيدة للناشئة ولمجتمعاتهم، وليست من قبيل الترف الفكري، أو الاهتمام بأمور بعيدة عن الواقع، مثل: باصات المدارس..مشكلات وحلول، استعراضات السيارات " التفحيط"، الخدمات التعليمية المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها. وما نوصي به من أجل أن يمضي هذا المشروع قدما في تحقيق غاياته المنشودة: ـ الاستمرار، والانتظام، لأن بعض مشاريع المركز الثقافي للطفولة، وأمثاله من المراكز والهيئات المماثلة، يكون عرضة للتوقف أو عدم الانتظام. ـ التأكيد على الاهتمام بجوهر عملية البحث العملي في المجالات الاجتماعية والبحوث الميدانية، وإتقان الناشئة لمهاراتها، بحيث تعكس المجلة ذلك فعلا لا شكلا " برستيجا"، وعلى أن يتم التركيز أولا على المتميزين والموهوبين، وصقل مهاراتهم، وتمكينهم من الممارسة الميدانية، واقتصار دور المشرفين ـ من المدرسين ـ على الإشراف والتوجيه والنصح فقط. ـ منح جوائز مجزية لأصحاب البحوث المتميزة وتكريمهم على المستوى الوطني، لضمان تشجيعهم لمواصلة هذا الجهد مستقبلا، وحث أقرانهم على الالتحاق بهذا الركب. ـ فتح المجال في المستقبل لمشاركة الناشئة في الخليج والعالم العربي في أبحاث هذه المجلة، للخروج من النطاق المحلي إلى العربي، وفق ضوابط معينة، وهو ما من شأنه أن يكسب المجلة أهمية وشهرة أكبر، ويزيد من حجم الإفادة منها.

1803

| 15 مايو 2012

صور من معاناة اللاجئين السوريين

قدّر لي أن أطلع على طرف من أحوال اللاجئين السوريين عن قرب، من خلال زيارة صحفية عاجلة إلى جنوب تركيا، شملت أحد مخيمات اللاجئين، وأحد المستوصفات التي يعالج فيها الجرحى، وإحدى المدارس التي يدرس فيها الأطفال اللاجئين الذين يقطنون خارج المخيمات.. وليس من رأى كمن سمع. الزيارة كشفت لي عن حجم معاناة الإنسانية لهذه الشريحة، التي أجبرتها الظروف الطارئة في بلادها على الفرار من قمع النظام وبطشه ونيران أسلحته التي يقصف ويدمر بها ويهلك الحرث والنسل، أو الخوف من الوقوع في قبضة أسر أجهزته الأمنية أو شبيحته، أو بسبب التهجير القسري الذي يتم في بعض الأحياء والمناطق والقرى على خلفيات عنف طائفي ممنهج. لقد وجد هؤلاء اللاجئون أنفسهم على حين غرة أمام خيارين أحلاهما مر، إما البعد عن الوطن مع ما في ذلك ترك لمرابع الأهل والأحبة، وهجر للبيت ومصدر الزرق، أو البقاء في وطنهم وديارهم عرضة للاعتقال أو القتل أو الابتزاز، وفي كلا الأمرين أخطار كبيرة ومعاناة جمّة. لمعاناة اللاجئين السوريين صور كثيرة يمكن إجمالها من خلال القصص التي استمعنا إليها، ولعل من أهمها: ـ مخاطر الرحلة والعبور، فالوصول إلى تركيا مثله مثل الوصول إلى دول مجاورة أخرى (لبنان والأردن)، قد يعرّض حياة الفارين إليها إلى خطر الموت على يد دوريات حرس الحدود، أو بسبب الألغام المزروعة على طول الحدود، وهي محفوفة بالمعاناة والمكابدة وبخاصة فيما يخص الأطفال والنساء والشيوخ بسبب وعورة الطرق والتضاريس التي يسلكونها، وقد حدثني أحدهم عن اضطرار نسائهم وأطفالهم إلى عبور الأنهار للوصول إلى تركيا، في ما نقلت لنا أخبار اللاجئين استشهاد أكثر من شخص بنيران عساكر الحدود السورية، عندما حاولوا العبور إلى الأردن أو لبنان أو تركيا، بل وصل الأمر إلى استهداف أحد معسكرات اللاجئين القريب من الحدود السورية التركية من الطرف السوري. ـ القلق على من يخلِّفونهم من الأسر والأهل سواء كانوا آباء أو أمهات أو أبناء أو زوجات أو أقارب، والقلق عليهم، ويحصل ذلك بسبب صعوبة انتقال بعضهم، أو تشتت الأفراد بين النزوح داخل البلاد أو اللجوء خارجها نتيجة الظروف الأمنية. ـ انقطاع مورد العيش للانفاق على مستلزمات الحياة وبخاصة مع وجود الأسرة والأطفال، حيث يجد اللاجئ نفسه فجأة بدون عمل أو مورد رزق يستطيع من خلاله تلبية احتياجاته الأساسية من مأكل ومشرب وملبس وعلاج، والاضطرار للعيش على الكفاف، وبالحدود الدنيا، وبخاصة من هم من الموظفين وصغار الكسبة، وقبول المساعدات والهبات وهو أمر صعب على الكرامة الإنسانية. ـ العيش داخل المخيمات، مع ما في ذلك من ترك للمأوى الطبيعي الآمن (المنازل)، والسكنى في الخيام التي لا تقي حرا أو بردا، والعيش وراء أسوار لا يسمح للتحرك خارجها إلا بحدود ضيقة، وانتظار لوجبات الطعام والشراب، وجبة بوجبة، ويوما بيوم، لذا فإن المحظوظ من يعيش خارج المخيمات بسبب ظروفه المادية الميسورة، أو لوجود أقارب له من الأتراك. ـ معاناة العلاج، فكثير من اللاجئين ـ وإن كان لفترة مؤقتة ـ إنما قدموا للعلاج، أو اضطروا إلى الخروج من بلدهم واللجوء لدولة مجاورة بسبب تعذر إمكانية العلاج في سوريا بسبب الظروف الأمنية الصعبة، ولكن هذه المعاناة قد تستمر بشكل أو بآخر حتى في ظل اللجوء، إما بسبب الظروف الأمنية الصعبة كما هو الحال في لبنان، حيث يتم العلاج في مناطق ومستشفيات خاصة ـ وليس حكومية ـ خوفا من الاختطاف على يد موالين للنظام، أو نتيجة لعدم توافر التمويل الكافي لإجراء عمليات نوعية كبيرة. ـ معاناة تعليم الأبناء، وهو ما تسبب عن خسارة الأطفال لعام دراسي على الأقل، ورغم توافر فصول ومدارس في المخيمات أو خارجها في تركيا ـ وقد شاهدت بعضها ـ إلا أنها في الواقع ليست مدارس نظامية، معترف بها، وإنما محاضن تربوية حتى لا ينقطع الأطفال عن التعلم، مع ما في ذلك من أضرار بالغة. وإذا كانت أقل التقديرات تشير إلى وجود مائة وستين ألف لاجئ في دول الجوار لسوريا، ومليون نازح عن دياره داخل سوريا فإن مجمل ذلك يشير إلى ضخامة حجم الاحتياج الإغاثي لهذه الشريحة التي فرضت عليها الظروف أن تجد نفسها بين عشية وضحاها ضمن قائمة اللجوء والنزوح، وهو ما يستدعي من الأمة في إطار التكافل والتراحم أن تضاعف من حملاتها ومعوناتها الإغاثية العاجلة إسهاما في حفظ كرامتهم الإنسانية، ووقوفا معهم في ساعة الشدة والعسر والتخفيف من وطأة معاناتهم، كما حثت على ذلك تعاليم ديننا الحنيف، وعاداتنا العربية الأصيلة في غوث الملهوفين. إنه نداء لأهل النخوة وأصحاب الضمائر الحية والقلوب الرحيمة لمضاعفة البذل والعطاء، لكي لا يقوموا بأقل ما يمليه واجب الأخوة والنصرة تجاه شعب ينشد الحرية والعيش بكرامة، ونداء للصحافة وأجهزة الإعلان للتعريف بحجم هذه المأساة.

566

| 09 مايو 2012

وصل عيالك!!
وصل عيالك!!

هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...

32355

| 01 سبتمبر 2026

السودان متى يستعيد عافيته؟
السودان متى يستعيد عافيته؟

-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...

4386

| 30 أغسطس 2026

لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟
لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟

قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...

3444

| 29 أغسطس 2026

بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟
بعد جولتين ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟

في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...

2961

| 03 سبتمبر 2026

جماهيرنا نبض المدرجات
جماهيرنا نبض المدرجات

اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...

1548

| 27 أغسطس 2026

تطور القضاء العمالي في قطر
تطور القضاء العمالي في قطر

عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...

1149

| 02 سبتمبر 2026

المختبرات المدرسية..  عين على العلوم وأخرى على السلامة
المختبرات المدرسية.. عين على العلوم وأخرى على السلامة

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...

1023

| 30 أغسطس 2026

أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم
أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم

في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...

918

| 02 سبتمبر 2026

لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد
لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد

كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...

876

| 28 أغسطس 2026

نظرية العنيوش
نظرية العنيوش

هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...

720

| 02 سبتمبر 2026

معركة بلا غنائم !!!
معركة بلا غنائم !!!

في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...

687

| 02 سبتمبر 2026

إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف
إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف

هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...

624

| 27 أغسطس 2026

أخبار محلية