رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الآخر ومسؤولية الأنا

ثمة مَنْ ينظر للآخر بوصفهِ الغريب، أو المختلف، وثمة مَنْ ينظر له بوصفه الشريك والقرين والضروري، وما بين الاثنين ينفتح جدلٌ واسعٌ، يشتبك فيه السياسي والانثربولوجي والهوياتي واللساني والتاريخي، وكأن في الأمر التباسا يتطلبُ فكَّ مغاليقه، وإعادة توصيف مفهوم ذلك الآخر، رغم أن الدراسات الثقافية الحديثة أعطته هامشا واسعا، وجعلته مجالا للدرس والتعرّف، والتمثّل في سياق التحولات الكبرى التي نعيش صدماتها العلومية والمعرفية والخوارزمية. قد يكون الحديث عن الآخر السياسي والأيديولوجي مُستفِزا للذاكرة، لأنه يدخل حساسيات الهيمنة والاستشراق والهوية الكبرى، لكني أجد أن الحديث عن الآخر الثقافي هو الأكثر إثارة، لأنه يفتح الباب على مرجعيات تخصّ توصيف الآخر في إطار علاقات الجندر والمصلحة والتواصل داخل النظام العالمي الحديث، وفي الدولة الحديثة، إذ تستدعي هذه المنظومات مراجعة دائبة لعقود التعايش قانونيا واجتماعيا، وعلى أسس تكفل القبولَ بـ « الأنا والآخر» تحت صيغٍ تضمنها العلاقات بين الدول، وفي سياق تبادل المنافع الثقافية والمصالح المشتركة والاتفاقيات والمعاهدات، بوصفها سياقات للاجتماع والمشاركة والانتماء والحوار، وبما يقلل من رهاب ذاكرة الخوف المثيولوجية، لأن العالم لم تعد تحكمه الأشباح، بل تحكمه نظم وقوانين وآليات حكم رشيد، تعمل على أنسنة المكان، وعلى أنسنة المشاركة فيه، وبما يعكس طبيعة النظام العالمي وتطوراته الكبرى، لا سيما ما يخصّ مواجهة عقد «الهويات القاتلة والمقتولة» وأنموذج «الكائن الفائق» والمركزيات الكبرى، إذ يكون نجاح تلك التطورات قرينا بالسياسات الفاعلة، والثقافات الفاعلة، وكلاهما يجعل من حُسن إدارة التنوع والتعدد هو الرهان على تنمية فكرة الاجتماع الإنساني، والحدّ من غلواء التطرف والكراهية والتعصب، وإعادة توصيف النظر إلى الآخر من خلال الوعي بمسؤولية المعيش الآمن، وحمايته من أخطار الفكر الأحادي. لكن حيازة هذا الوعي ليست سهلة دون وجود إرادات سياسية وثقافية تعمل على تأطيره وتنظيمه وتحويله إلى قوة فاعلة، تحمي الحقوق والخصوصيات، بما فيها خصوصيات الهوية، والوطن واللغة والرأي والتقاليد والدين، وباتجاه يقوم على توسيع المعرفة بها، عبر تعميق «دراسة السياسات» التي تُسهم البرامج والمشاريع التي تكفل تنمية الوعي بالعقد الاجتماعي والعقد الثقافي بوصفهما عقدين أخلاقيين يؤكدان أطروحة بول ريكور الفلسفية حول «الذات عينها كآخر».

303

| 10 أبريل 2024

سميرة عبيد.. الحفر في شعرية الغائب

قد تكون شعرية البوح من أكثر العلامات إثارةً في قصائد الشاعرة القطرية سميرة عبيد، بوصفها تمثيلا لـ»القصيدة الشخصية» التي تتكثف فيها هواجس الذات الرائية، إذ تتلمّس من خلالها سيمياء الغائب في اللغة والمعنى، فتحتفي بإيحاءاته وكأنها تحتفي باليومي والحسي والتأملي، بحثا عن ذلك الغائب المتواري خلف الاستعارات التي تهجس باستعادته، عبر استغواء أسئلة الوجود، الأسئلة التي تُحرّض على الكشف والرؤية، وعلى استجلاء الغامض، فتتحول الاستعارات إلى أقنعة للذات، ترى من خلالها عالمها الماكث في اللغة، والمشغول بهواجس البوح والاعتراف، كاشفةً عن قلقها، وعن خوفها إزاء ما يصنعه الغياب، بوصفه استعارة كبرى للمحو والفقد والموت.. في كتابها الشعري «تصحو في الغياب» الصادر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر/ القاهرة 2023 تحضر ثنائية الصوت والصمت كجزء من شعرية ذلك البوح، فالصمت ليس ضدا للصوت، بل هو تمثيلٌ لهواجسها في البحث عن الغائب، حيث يتدفق صوتها الداخلي، حاملا معه تورية صخبها العميق والمكبوت، صخب الأنثى وهي تبحث عن المعنى/ الوجود/ الجسد. وحتى مفردات «الوصايا» و»الوصية» رغم طابعها المثيولوجي، لكنها تحضر بوصفها «شهادة» أو رغبة في مواجهة الغياب عبر ترميز إحالاته للخريف والتجاعيد والريح والسفر والمجهول.. عند عتبة الكتاب تطلّ الغريبة «المُهدَى إليها»، وهو قناع للشاعرة، توحي عبره بشعرية البحث/ الكشف، حيث تمارس الصحو لكي تفترس العالم عبر اللغة، فتجعل ترويض اللغة رهينا بما تؤثثه من ذلك الصحو، الذي هو يقظتها، أو شعفها برؤيا الوجود، وباستجلاء ما يمكن أن يتبدى من الغائب الماكث باللغة أكثر من مكوثه في الحياة.. الاستهلالات الثلاثة- المتنبي، ادونيس، باشلار- تكشف عن قلق الشاعرة، عن توقها لما يشبه «الصيانة» المتعالية، حيث تحضر قوة النص، لتبثّ شحنة عالية من الترياق الاستعاري في قصائدها، وربما تُحفّزها على إيقاظ شعرية البحث، وهي تستمد طاقتها الإشارية من شعرية الغائب، فالبحث يتبدى بوصفه معادلا رمزيا للقلق، ليبدو وكأنه تواصلٌ في مواجهة «المستحيل» حيث استجلاء شهوة الغائب، الغائر في أبّهة اللغة، فينطلق صوتها الداخلي، متأملا، هائجا، رافضا «ضوء الصمت» متدفقا بانثيالات «حنين شائك، يروّض رعاة النجوم خلسة مني» وهي اشارات يتبادل فيه الدال المباشر بالدال الباطني، فيكون البوح شغفا بالغائب، واعترافا باستدعاء حمولاته الرمزية والإشباعية.. لا يعني بوح الشاعرة إحالة مباشرة إلى «القصيدة التأملية» بقدر ما يعني الإحالة إلى فضاءات القصيدة الشخصية، التي يحتشد فيها الصوت الخفيض والعميق، والغائر بحساسية الوحدة، تلك التي تجعلها أكثر شغفا بتزاحم أفعال الحركة، حيث الاندفاع إلى ما يُحرّك مجساتها، وهي تتقصى رؤيتها الموزعة بين لحظة التجلي ولحظة الغيب، فتعمد إلى خرق الصمت، عبر مفارقة الصوت، بوصفه بوحا للذات التي تكشف عن قلقها/ حلمها. لي حلمٌ على الطريق كنت أراه يقترب بعيدا بعيدا.. استدعاء الحلم يعمل بوصفه تمثيلا للقلق، ولاستغوار ما تهجس به اللغة من إشارات سيميائية للذات التي تفكّر عبر «صمت صاخب» فتجعل من هذا الحلم شفرتها في استدعاءٍ نظيرٍ للغائب، الذي يوسّع من شعرية الانتظار، لما» يمنحني سحر الطريق» الذات المفكرة/ الرائية تقترح في هذا السياق قراءة بصرية، لاستجلاء ذلك الغائب عبر موحيات تجعل من التفاصيل الصغيرة، وكأنها شحنات فائرة بحسيتها، باغواءات ما تصنعه لحظات عشق/ تيتّم بـ»شجرة الصبار» لها دالتها على التحمّل/ الصبر، والتعويض، حيث «تهرول الأحزان» عبر الصخب الداخلي، لتنأى بها بعيدا عن « ضوئك الشاحب ايها الصمت» الغياب بوصفه رائياً.. تتحول ثيمة الغياب إلى موجّه، ينطوي على استغراقات، تدفع باتجاه فكّ شفرات ما يضمره ذلك الغياب، إذ تستدعي عبره صوتها العميق، مثلما تستدعي له استعارتها الشعرية، وكأنها تعمد إلى المواءمة ما بين اللغة بوصفها الاستعاري، وبين قلق الذات بوصفها الوجودي، كاشفة عمّا تمور به من هواجس، يكون الغياب هو قرينها التمثيلي، يرقبها، يترصدها، يشاطرها التفاصيل اليومية، وسيرة الحكاية، وشهوة الخلاص/ التطهير/ السفر. «الغياب الذي يراقبني كل مساء يترصدني، وأنا أودع شهرزاد في سفينة نوح» في قصيدة «جرس الحياة» يحضر الصوت الداخلي، كتعويض استعاري عن الرهاب/ الضجيج الخارجي، تتفجر عبره النقائض كمقابل لشهوة الحياة عبر الحلم، حيث تضعنا الشاعرة إزاء انثيالات يشتبك فيها الحسي والنفسي، لكنها ليست بعيدة عن ماتراه الأنثى التي تسكنها، وهي تلامس فكرة الحياة عبر استحضار «اليد التي تلوّح» وتتلمس الأشياء العابرة، وكأنها تجعل من هذه الحياة في لحظة مواجهة مع الغياب، كتوازٍ وجودي ينبجسُ مع السؤال الفلسفي « ما الحياة» توحي بنى القصائد المقطعية بدوال نفسية، وبمشهدية تترابط في تمثلات تؤدي وظائفها عبر «مونودراما» تكون فيها صوت الشاعرة هي «الصوت الوحيد» الذي يتشظى إلى أصوات موازية، تتمثّل فيها الغائب المُستدعى، أو المُنادي، بوصفه القرين الذي يؤدي وظيفة المرآة، أو الذات الأخرى التي تنسل اليها من الماضي، لكنها سرعان ما تتمرد عليها.. أعرفها ولا تعرفني، الغريبة لها ذاكرة الخيول الخشبية جاءت من آهات السنين من شظايا الماء لا تملك سوى الرحلة تطمئن إلى شبّاك الصور المتقطعة أمام المرآة..

393

| 03 أبريل 2024

فلسطين وابن خلدون

يحمل مشروع ابن خلدون فرضية نقدية تقول بأهمية وعي التاريخ، وبضرورة معرفة الاخطاء التي احاطت به، لأن الجهل بالتاريخ يقود الى الجهل بالوجود، والتخلي عن الحق والاصل والقدرة على معرفة طبائع الناس في وجودهم، وعبر ادوارهم في صناعة الاحداث. هذا التوصيف ليس بعيدا عن الفلسطيني الذي يدرك أن فكرة وجوده رهينة بالتاريخ، وبذاكرة العمران، ورواية اخباره واحداثه، لأن هذا الرهان هو الذي يحدد ملامح العلاقة بين الوجود والاجتماع، وسمات الصورة الذهنية لسيرة الفلسطيني في المكان المحتل، وفي يوميات الهوية العميقة. الاحتلال في فلسطين والعدوان في غزة يدفعان هذا الفلسطيني الى ممارسة حق الدفاع عن تاريخه وهويته وسيرته، عبر الدفاع عن الارض، وعبر مواجهة الفوضى التي يعمل جيش الاحتلال الاسرائيلي على إحداثها، من خلال تخريب الامكنة بالعدوان، ومن خلال قتل الناس بالطائرات، وبهدف فاضح ومُفارق يقوم على دفعهم للترحال عن الارض، كمقدمة للخروج عن الاجتماع والتاريخ. دفاع ابن خلدون عن الاجتماع العربي والاسلامي في «مقدمته» هو نظير ما يعمله الفلسطيني اليوم، حيث البقاء في الارض كنوعٍ من العصاب لها، وحيث المواجهة النقدية الرافضة لسياسة الطرد، وعبر التحلي بدرجة عالية من الشجاعة والانضباط، والقبول بالشهادة، بمواجهة آلة الحرب الجهنمية، والثبات إزاء سياسات المحو والاستيلاء على الارض، كتسويغ «جيو انثربولوجي» للاستيلاء على الذاكرة والتاريخ واللغة والهوية والمعنى، وعلى كل مصادر صناعة الحكايات والاخبار والعبر، وباتجاه قصدي يجعل من ارهاب الاستيطان لعبة في استعراض القوة، وفي تكريس «المركزية الاسرائيلية» كخطاب موازٍ لـ «المركزية الغربية» التي اسهمت في صناعة كثير من السرديات القاتلة، كنظير لـ»الهويات القاتلة» بتعبير امين معلوف الذي كان يدرك خطورة السيطرة على التاريخ، أي السيطرة على «جهاز» صناعة الاخبار والمرويات والحكايات، فالجغرافيا خارج هذا الصناعة تبدو قاحلة وجرداء، وخالية من القيمة والاشباع الوجودي والرمزي، حيث يفقد عندها التاريخ سحره، وشطارة رواته الذين يصرون على أن يحفظوا خزائن الكلام.

1125

| 16 مارس 2024

alsharq
ما بين ضفتي الخليج

في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات...

6360

| 06 أبريل 2026

alsharq
القشرة اللامعة.. وهم المعرفة السطحية

في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت...

2880

| 05 أبريل 2026

alsharq
وضع النقاط على الحروف

-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها...

2070

| 02 أبريل 2026

alsharq
في الأزمات... هل تضغط الموارد البشرية على الموظفين؟

عندما تمر المجتمعات أو الدول بأزمات، لا يعيش...

1797

| 02 أبريل 2026

alsharq
حين نؤجل الفرح… نخسر الكثير

كثير من الناس يعيشون حياتهم وكأن الفرح موعد...

1590

| 02 أبريل 2026

alsharq
اسمعوها مني صريحة

«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله»...

1407

| 02 أبريل 2026

alsharq
هل نحن بحاجة إلى كل هذه المؤسسات الخيرية في قطر؟

حين ننظر للأرقام بهدوء… تتضح الصورة أكثر. إجمالي...

1350

| 02 أبريل 2026

alsharq
الأعمال المحظورة على الموظفين

إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم...

1260

| 06 أبريل 2026

alsharq
الإدارة الخضراء.. يولد جيل أخضر

في بيتنا لم تكن تلك العلب تُرمى بسهولة،...

1116

| 03 أبريل 2026

alsharq
من لفتة كريمة.. إلى أثر لا يُنسى

في مشهد يعكس عمق الرؤية وسمو الاهتمام بالإنسان،...

984

| 06 أبريل 2026

alsharq
إلى متى؟

فعلاً إلى متى سنبقى بين التحذير والتطمين من...

648

| 02 أبريل 2026

alsharq
الخطأ النووي

في مقال سابق أحبائي القراء كتبت عن موت...

570

| 05 أبريل 2026

أخبار محلية