رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

استهداف دول المنطقة... ضربة للسلام والاستقرار الإقليمي

إنّ الهجمات التي طالت عددًا من دول المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها الهجوم الذي استهدف دولة قطر، لا تمثل مجرد تطورات عسكرية متفرقة، بل تعكس تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن الخليج واستقرار الشرق الأوسط بأسره. فهذه الأحداث لا تقتصر آثارها على الدول المستهدفة، وإنما تمتد لتقوض جهود الوساطة والحوار، وتزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع في منطقة تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التهدئة لا إلى المواجهة. لقد لعبت دولة قطر خلال السنوات الماضية دورًا بارزًا في الوساطة الإقليمية، وسعت إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف، وأسهمت في تقريب وجهات النظر في العديد من الملفات المعقدة. كما انتهجت سياسة تقوم على التواصل والدبلوماسية، إدراكًا منها بأن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار والتفاهم. ومن هذا المنطلق، فإن استهدافها لا ينعكس على أمنها الوطني فحسب، بل يوجه ضربة أيضًا لفكرة الوساطة وللجهود الرامية إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من الحروب. ولا تقتصر التداعيات على قطر وحدها، فالمملكة العربية السعودية تعرضت في السنوات الماضية لهجمات استهدفت منشآت حيوية، كما واجهت سلطنة عُمان تحديات أمنية مرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية رغم تمسكها بسياسة الحياد والحوار. كذلك فإن أي تهديد يطول الكويت أو البحرين أو الأردن، أو يضع هذه الدول في دائرة المواجهة، يهدد الاستقرار الجماعي ويزيد من هشاشة البيئة الأمنية في المنطقة. وفي المقابل، فإن الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وما تبعها من ردود عسكرية متبادلة، لم تسهم في تهدئة الأوضاع، بل أدت إلى رفع مستوى التوتر وزيادة احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. كما أن أي هجمات تستهدف دولًا مثل الكويت أو البحرين أو الأردن، أو تعرض أمنها للخطر، تمثل خطوة خاطئة لا تخدم سوى تعقيد الأزمة وتوسيع نطاقها. لقد أثبتت تجارب العقود الماضية أن منطق القوة العسكرية والردود المتبادلة لا يصنع سلامًا دائمًا، بل يفاقم الأزمات ويزيد من معاناة الشعوب. فالمدنيون هم أول من يدفع ثمن الحروب، كما تتضرر الاقتصادات، وتتراجع الاستثمارات، وتتأثر حركة التجارة والملاحة، وتصبح المنطقة بأسرها رهينة لحالة مستمرة من عدم اليقين. ويرى كثير من المحللين أن استمرار الصراعات الإقليمية واستنزاف دول المنطقة يصب في مصلحة إسرائيل من الناحية الاستراتيجية، إذ يضعف فرص بناء موقف إقليمي أكثر تماسكًا، ويحول الأنظار عن قضايا أخرى تشكل محورًا دائمًا للتوتر في الشرق الأوسط. وفي المقابل، فإن الدول العربية والإسلامية هي التي تتحمل الكلفة الأكبر سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا وإنسانيًا. ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف لتغليب لغة العقل والدبلوماسية على منطق التصعيد. فاستهداف أي دولة في المنطقة، أياً كان الفاعل، يمثل انتهاكًا لسيادتها ويقوض الثقة اللازمة لإنجاح أي مسار تفاوضي. كما أن استمرار الضربات المتبادلة لن يحقق أمنًا مستدامًا لأي طرف، بل سيؤدي إلى توسيع دائرة الخسائر وتهديد مستقبل المنطقة بأكملها. إن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الصواريخ، بل إلى مزيد من المبادرات الدبلوماسية، ولا يحتاج إلى فتح جبهات جديدة، بل إلى حماية جهود الوساطة وتعزيز التعاون الإقليمي. فاستقرار قطر والسعودية وعُمان والكويت والبحرين والأردن، إلى جانب استقرار جميع دول المنطقة، يمثل مصلحة مشتركة لا يمكن التفريط بها. ولن يكون السلام ممكنًا إلا باحترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وإعطاء الأولوية للحوار على حساب المواجهة، لأن السلام والاستقرار هما الرابح الحقيقي الوحيد في هذه المنطقة.

237

| 19 يوليو 2026

الهجمات الإيرانية تضرّ بدبلوماسية السلام في الخليج

إن استهداف إيران لناقلات الطاقة القطرية والسعودية في مضيق هرمز لم يُعرِّض أمن الملاحة البحرية للخطر فحسب، بل وجّه أيضاً ضربةً إلى المسار الدبلوماسي الذي بُذلت جهود كبيرة لترسيخه في منطقة الخليج خلال السنوات الأخيرة. كما أن استدعاء وزارة الخارجية القطرية لنائب السفير في السفارة الإيرانية في الدوحة وتسليمه مذكرة احتجاج يؤكد أن ما جرى لم يكن حادثاً عابراً، بل تطوراً يهدد الثقة التي بُنيت بصعوبة بين دول المنطقة. وهنا يبرز سؤال جوهري: إلى من أرادت إيران أن توجّه رسالتها من خلال هذه الهجمات؟ لقد رسخت قطر مكانتها خلال السنوات الماضية باعتبارها واحدة من أهم العواصم الدبلوماسية في الشرق الأوسط. فمنذ سنوات وهي تتبنى سياسة تقوم على الحوار والوساطة وخفض التصعيد، لا على الاستقطاب والمواجهة. ومن أفغانستان إلى غزة، ومن ملفات تبادل الأسرى إلى الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، لعبت الدوحة دور الوسيط الموثوق الذي استطاع أن يحافظ على قنوات التواصل مفتوحة حتى في أكثر الأزمات تعقيداً. ولم تكن قطر في يوم من الأيام طرفاً في تأجيج الصراعات، بل كانت دائماً جزءاً من الحل. أما المملكة العربية السعودية، فقد اتخذت هي الأخرى خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة لإعادة بناء علاقاتها مع إيران، انطلاقاً من قناعة بأن أمن الخليج لا يتحقق إلا بالحوار والتفاهم واحترام المصالح المشتركة. ومن هذا المنطلق، فإن استهداف الناقلات القطرية والسعودية لا يضر بالدولتين وحدهما، بل يضعف أيضاً الجهود الإقليمية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز الدبلوماسية في الخليج. وتبدو المفارقة واضحة؛ فقطر كانت ولا تزال من أكثر الدول حرصاً على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران، حتى في أصعب الظروف. وقد أسهمت مراراً في تخفيف حدة التوتر، وساعدت في تهيئة مساحات للحوار عندما كانت الخيارات الأخرى تتجه نحو التصعيد. ولذلك فإن أي عمل يمس مصالحها أو أمنها لا يمكن أن يخدم المصالح الاستراتيجية لإيران، بل يضيق هامش الحركة الدبلوماسية الذي استفادت منه طهران طوال سنوات. إن بناء الثقة بين الدول يحتاج إلى سنوات طويلة، بينما قد يكون تقويضها نتيجة قرار واحد. واليوم تحتاج المنطقة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز جسور الثقة، لا إلى إضعافها. كما أن إيران بحاجة إلى الحفاظ على علاقات قوية مع الدول التي لم تغلق أبواب الحوار معها، وفي مقدمتها قطر. إن أمن الخليج لا يُبنى بالقوة وحدها، بل يقوم أيضاً على الثقة والاحترام المتبادل والدبلوماسية المسؤولة. ومن هنا، فإن أي خطوة تُضعف دور قطر بوصفها جسراً للحوار والوساطة لا تمثل خسارة لقطر وحدها، بل تمثل خسارة لفرص السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها.

321

| 09 يوليو 2026

قطر.. صمام أمان المفاوضات

وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى هذه المرحلة بعد اللقاءات التي استضافتها سويسرا بوساطة وتسهيل من قطر وباكستان. ويُعدّ نجاح الطرفين في الجلوس إلى طاولة الحوار خطوة مهمة بحد ذاتها، إلا أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية وتعقيدًا. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في تشكيل طاولة المفاوضات، بل في الحفاظ عليها ومنع انهيارها. وبحسب تحليلي، فإن الشهرين المقبلين سيشهدان اختبارات متكررة لهذه العملية التفاوضية. وقد تصل المفاوضات، في أكثر من محطة، إلى حافة الانهيار، لأن تطورات الشرق الأوسط لا تحددها المباحثات الدبلوماسية وحدها، بل تؤثر فيها أيضًا التطورات الميدانية المتسارعة. ومن المرجح أن تؤدي التطورات المرتبطة بإسرائيل والجبهة اللبنانية إلى رفع مستوى التوتر مجددًا بين واشنطن وطهران، وهو ما قد ينعكس سلبًا على أجواء المفاوضات ويدفع الطرفين إلى تبادل الاتهامات، بما يهدد المسار الدبلوماسي. وبحسب تقديري، فإن أحد أكثر السيناريوهات خطورة يتمثل في احتمال وقوع أزمة في مضيق هرمز. فإذا أقدمت إيران على اعتراض أو عرقلة حركة السفن المارة عبر المضيق، وردّت الولايات المتحدة بعمل عسكري، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة أمنية إقليمية واسعة. وفي هذا السياق، أرى أن إيران قد تلجأ، في إطار الرد، إلى تنفيذ هجمات تستهدف البحرين والكويت والأردن. وهذه ليست أحداثًا وقعت بالفعل، وإنما سيناريوهات تحليلية أطرحها استنادًا إلى هشاشة المرحلة الحالية واحتمالات التصعيد. وفي هذا السياق، أرى أن قطر تتحمل مسؤولية استثنائية خلال المرحلة المقبلة، فهي من الدول القليلة التي تمتلك قنوات تواصل فعّالة مع كلٍّ من واشنطن وطهران، وتحظى بثقة الطرفين، كما أنها تتابع هذا المسار التفاوضي عن كثب. وفي المقابل، يكتسب الدور الباكستاني أهميةً كبيرةً في استكمال هذا الجهد الدبلوماسي، الأمر الذي يجعل التنسيق بين الدوحة وإسلام آباد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار المفاوضات. كما أن تركيا تقدم دعمًا كاملًا لقطر وباكستان في هذه المرحلة الحساسة، انطلاقًا من حرصها على إنجاح المسار الدبلوماسي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة. ويعزز هذا التنسيق بين أنقرة والدوحة وإسلام آباد فرص احتواء الأزمات الطارئة، والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة. وفي ظل التقديرات التي تشير إلى أن إسرائيل قد تستفيد من أي تصعيد إقليمي جديد، فإن مسؤولية قطر وباكستان تزداد أهميةً لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة. وستكون الأشهر المقبلة اختبارًا حقيقيًا، ليس فقط للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، بل أيضًا لقدرة الدبلوماسية القطرية والباكستانية، بدعمٍ تركي، على حماية مسار الحوار والحيلولة دون تحول المنطقة إلى ساحة صراع جديدة.

216

| 27 يونيو 2026

هجمات إسرائيل على لبنان ومستقبل الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟

لم تعد الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان مجرد تطور أمني مرتبط بحسابات عسكرية أو بمواجهة حدودية مع حزب الله، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في التوازنات الإقليمية وفي مستقبل التفاهمات التي تسعى واشنطن إلى ترسيخها مع طهران. فالتصعيد المستمر على الجبهة اللبنانية لا يقتصر تأثيره على الأمن والاستقرار في لبنان فحسب، بل يمتد ليطول شبكة معقدة من المصالح والتحالفات التي تشكل ملامح المشهد السياسي في الشرق الأوسط. خلال المرحلة الأخيرة، سعت الولايات المتحدة إلى بناء مقاربة جديدة تقوم على احتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع. وفي هذا الإطار، لم يكن الملف اللبناني بعيداً عن الحسابات الأمريكية، نظراً لارتباطه المباشر بالتوازنات الإقليمية والعلاقة الحساسة بين إيران وإسرائيل. ومن هنا، فإن أي تصعيد كبير في لبنان ينعكس بصورة مباشرة على البيئة السياسية التي تحاول واشنطن الحفاظ عليها في إطار تفاهماتها مع طهران. غير أن التطورات الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تتحرك وفق أولويات مختلفة. فبينما تفضل الإدارة الأمريكية إدارة الأزمات ومنع توسع المواجهات، تواصل تل أبيب الاعتماد على الأدوات العسكرية وتوسيع هامش عملياتها الأمنية. هذا التباين لا يؤثر فقط على الوضع الميداني في لبنان، بل يضع الجهود الدبلوماسية الأمريكية أمام تحديات متزايدة ويجعل أي تفاهم إقليمي أكثر هشاشة. وفي هذا السياق، تبرز ملامح التوتر المتصاعد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فالمسألة لم تعد مجرد اختلاف في الأساليب، بل باتت تعكس تبايناً واضحاً في الرؤية تجاه أولويات المرحلة المقبلة. ترامب يسعى إلى تعزيز شبكة العلاقات الأمريكية مع الشركاء الإقليميين وإعادة ترتيب التوازنات السياسية بما يخدم الاستقرار ويحد من احتمالات التصعيد، في حين يواصل نتنياهو تبني مقاربة تقوم على إبقاء الضغوط العسكرية حاضرة في أكثر من ساحة. وتدرك واشنطن أن علاقاتها مع عدد من القوى الإقليمية الفاعلة، مثل تركيا وقطر والسعودية وباكستان، تشكل جزءاً مهماً من استراتيجيتها في المنطقة. كما أن هذه الدول تولي أهمية كبيرة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة قد تزيد من تعقيد الأزمات القائمة. ومن هذا المنطلق، فإن أي تصعيد جديد في لبنان قد ينعكس سلباً على الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون. في المقابل، تبدو حسابات نتنياهو مرتبطة بدرجة كبيرة بالوضع الداخلي الإسرائيلي. فمع اقتراب الاستحقاقات السياسية المهمة، تزداد أهمية الخطاب الأمني في الحياة السياسية الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل استمرار التوترات الإقليمية عاملاً يمكن توظيفه لتعزيز الموقع السياسي للحكومة. في المحصلة، لم يعد لبنان مجرد ساحة مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل تحول إلى ساحة اختبار لمستقبل التفاهمات الأمريكية – الإيرانية ولقدرة القوى الإقليمية والدولية على إدارة التوازنات القائمة. ولذلك فإن تأثير الهجمات الإسرائيلية على لبنان يتجاوز حدود الساحة اللبنانية، ليصل إلى صلب النقاش حول مستقبل الاستقرار الإقليمي وإمكانات نجاح أي ترتيبات سياسية جديدة في الشرق الأوسط.

432

| 20 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب أزمة خطيرة. فخلال أيام طويلة، اتجهت أنظار العالم إلى خط واشنطن- طهران وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي إلى تداعيات عالمية واسعة. وفي ظل أجواء التوتر التي كان من الممكن أن تؤثر على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي، أثبتت قطر مرة أخرى قوة الدبلوماسية وأهميتها. على مدى سنوات طويلة، نجحت الدوحة في ترسيخ مكانتها كأحد الأطراف القليلة القادرة على التحدث مع جميع الأطراف، من أفغانستان إلى غزة، ومن لبنان إلى السودان. ويعود ذلك إلى أن قطر تنظر إلى الدبلوماسية ليس فقط كأداة للسياسة الخارجية، بل كإحدى الركائز الأساسية لهويتها السياسية. وفي الأزمة الأخيرة التي شهدت تصاعداً في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، انتهجت قطر دبلوماسية هادئة ولكن فعَّالة. فقد عكست الاتصالات التي أجراها مسؤولون في وزارة الخارجية القطرية مع طهران، خلال الأيام التي ارتفعت فيها احتمالات المواجهة، حجم الثقة التي تحظى بها الدوحة لدى الطرفين. فهناك عدد محدود جداً من الدول القادرة على الحفاظ على حوار مباشر وبنَّاء مع إيران، وفي الوقت نفسه تُعد شريكاً موثوقاً لدى واشنطن. وتكمن قوة قطر في قدرتها على التواصل مع جميع الأطراف دون الانحياز إلى أي منها. ويعود جانب مهم من هذا النجاح إلى قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فقد أسهمت السياسة الخارجية المتوازنة ومتعددة المسارات التي انتهجتها قطر خلال السنوات الأخيرة في تعزيز مكانتها كوسيط موثوق في الأزمات الإقليمية والدولية. كما أثبتت قطر أن اتباع سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة قادر على منح الدول الصغيرة دوراً مؤثراً يتجاوز حجمها الجغرافي والديموغرافي. وبفضل نهجها القائم على الحوار وبناء الثقة والانفتاح على مختلف الأطراف، أصبحت الدوحة مركزاً مهماً للوساطة وتسوية النزاعات وشريكاً يحظى باحترام متزايد على الساحة الدولية. كما يجدر التأكيد على دور تركيا في هذا السياق، فالشراكة الإستراتيجية التي بُنيت على مدى سنوات بين أنقرة والدوحة تكتسب أهمية أكبر في أوقات الأزمات. وقد دعمت تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، الجهود الرامية إلى خفض التوتر في المنطقة، كما قدمت دعماً سياسياً للمبادرات الدبلوماسية القطرية. وأصبحت الشراكة الوثيقة بين البلدين أحد العوامل المهمة الداعمة للاستقرار الإقليمي. لقد ذكَّرتنا هذه الأزمة بحقيقة مهمة مفادها أن التأثير في عالم اليوم لا يعتمد فقط على امتلاك الجيوش الكبيرة. ففي كثير من الأحيان، يكون الوسيط الموثوق وقنوات الحوار المفتوحة أكثر قدرة على تحقيق النتائج من استخدام القوة. ولهذا، لم يكن المنتصر في هذه المرحلة لا واشنطن ولا طهران، بل كانت الدبلوماسية هي الرابح الحقيقي. وقد قدمت قطر نموذجاً واضحاً على أن الدول الصغيرة قادرة أيضاً على الإسهام في صناعة السلام وتحقيق الاستقرار.

960

| 13 يونيو 2026

الشراكة التركية القطرية.. أبعد من المصالح..

لم تكن العلاقات التركية القطرية يوماً وليدة حسابات سياسية عابرة، بل هي امتداد لروابط تاريخية وأخوية تجذرت منذ العهد العثماني، وتجلت في وجدان الشعبين. ومع تولّي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم عام 2013، وانتقال الرئيس رجب طيب أردوغان إلى سدة الرئاسة عام 2014، انتقل هذا الإرث من التعاطف الشعبي إلى "شراكة إستراتيجية" صلبة. وقد أضفى التناغم المستمر بين وزيري خارجية البلدين، هاكان فيدان ومعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مرونة وديناميكية عالية على هذا التحالف، في حين يعكس استمرار السفير التركي بالدوحة الدكتور مصطفى كوكصو في مهامه لست سنوات متتالية الأهمية الاستثنائية التي توليها أنقرة لهذا المحور الإستراتيجي. لقد صُهرت هذه العلاقات في أتون أزمات حقيقية أثبتت عمق التحالف؛ فكان صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أول القادة وقوفاً إلى جانب الشرعية الدستورية في تركيا إبان المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016. وفي المقابل، هبت تركيا بكل ثقلها لدعم قطر عام 2017. هذا التضامن لم يتوقف عند الحدود السياسية؛ بل تجسد إنسانياً في الدعم القطري السخي لتركيا عقب زلزال 2023، ليأتي الحادث الأليم في 21 مارس 2026 بسقوط مروحية عسكرية واستشهاد دماء طاهرة من منتسبي القوات المسلحة والصناعات الدفاعية للبلدين خلال تدريب مشترك، ليصيغ بعداً وجدانياً فريداً يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية نحو وحدة الدم والمصير. ما وراء الثنائية: قيادة الملفات الساخنة يتجاوز هذا التنسيق حدود العاصمتين ليتحول إلى رافعة أساسية لحلحلة ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا المشهد السوري الجديد: طوال ثلاثة عشر عاماً، واجهت أنقرة والدوحة غطرسة نظام الأسد دعماً للشعب السوري والمعارضة بقيادة أحمد الشرع. ومع سقوط النظام وانضمام الرياض لهذا المحور الداعم للقيادة الجديدة، تشكل واقع جديد دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بالكامل. ثبات القضية الفلسطينية: برز البلدان كحصن دبلوماسي وإنساني لقطاع غزة، مما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصنفهما مراراً كقوى معادية لسياساته. وقد أثمرت الاتصالات المكثفة للدوحة وأنقرة - بالتنسيق مع الرياض وإسلام آباد والقاهرة- مع إدارة ترامب عن انتزاع اتفاق لوقف إطلاق النار، ورغم المراوغة الإسرائيلية، فإن هذا الضغط الإقليمي أعاد توجيه البوصلة الدولية. رؤية شاملة للاستقرار: يمتد هذا التكامل البنيوي إلى ملفات السودان، ليبيا، اليمن، والصومال، ونصرة الروهينغا، فضلاً عن التطابق في مقاربة أمن الملاحة بمضيق هرمز والتطورات اللبنانية. في المحصلة؛ لا يمكن اختزال التحالف التركي القطري في إطار "المصالح المتبادلة"، بل هو نموذج حيّ للمصير المشترك. ومع انضمام أقطاب إقليمية وازنة كالمملكة العربية السعودية ومصر وباكستان إلى مسارات التنسيق هذه، فإن المنطقة لا تشهد مجرد تفاهمات مؤقتة، بل تعيد رسم موازين القوى وصياغة مستقبل أكثر استقراراً وتضامناً للأمة الإسلامية. * جامعة لوسيل

675

| 03 يونيو 2026

العلاج في الخارج
العلاج في الخارج

هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...

12771

| 27 يوليو 2026

المنصب لا يصنع قائداً
المنصب لا يصنع قائداً

القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...

2007

| 01 أغسطس 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي
أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...

1878

| 29 يوليو 2026

بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد
بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد

ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...

1455

| 30 يوليو 2026

العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم
العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم

الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...

1428

| 30 يوليو 2026

بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية
بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية

في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...

1371

| 29 يوليو 2026

التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية
التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية

تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...

1011

| 28 يوليو 2026

عن الكتب التي لا تشيخ
عن الكتب التي لا تشيخ

بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا...

921

| 28 يوليو 2026

السيجار.. ولغة النخب
السيجار.. ولغة النخب

تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...

771

| 02 أغسطس 2026

الأب.. ظِلٌّ لا يميل
الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...

741

| 31 يوليو 2026

اللجنة الاستشارية للخبراء
اللجنة الاستشارية للخبراء

في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...

735

| 27 يوليو 2026

إلى وزارة الثقافة... مع التحية
إلى وزارة الثقافة... مع التحية

حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر...

546

| 27 يوليو 2026

أخبار محلية