رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لفت نظر أبي الطيب المتنبي بعض الصور القديمة التي ظهرت على شاشة مدخل جناح دار الوثائق القطرية فقال لي: أليس هذا سوق كندة بالكوفة؟ وبلطف وحياء أجابت بدلا عني تلك الفتاة القطرية التي وجدناها تعمل في الجناح فقالت له يا سيدي هذا سوق واقف وهو من أشهر الأسواق التاريخية بقطر وما زال محافظاً على ذات النسق القديم، فدخلت في الحوار وقلت له سوف نذهب له غداً مساء يا سيدي. وبينما نحن في تطوافنا نلمح الندوات والمحاضرات والمسابقات ورأينا الأطفال فقال مرافقنا: إن الأطفال قد خصص لهم برنامج مصاحب مقتبس من شعار المعرض لهذا العام (بالمعرفة تبنى الحضارات). لم تفت على فطنة المتنبي تلك المعالم فقال لي: إني لأجد ريح مصر من ها هنا فقلت له صدقت سيدي فهذا سور الأزبكية، حيث رائحة الكتب القديمة وخشيت أن يقول المتنبي قصيدته في كافور الاخشيدي، ولكنه لم يقلها فسعدت بذلك. وجدنا عددا من الشاشات يمكنك من خلالها البحث عن دار نشر او عنوان كتاب فقال لي اكتب اسمي لنرى، فكتبت المتنبي فظهر لنا سبعة وستون عنوانا مختلفا ما بين شعر المتنبي ومن كتبوا عنه في مختلف الفروع الأدبية والنقدية القديمة والمعاصرة، فلو اهدتنا كل دار نشر كتابا واحدا لعدنا إلى مكان إقامتنا بعربة نقل كبيرة تحمل هذه الكتب جميعاً. تسرب خبر وجود الشاعر العربي أحمد بن الحسين الجعفي في معرض الدوحة للكتاب والكل يريد أن يرى هذه الشخصية العظيمة وضاق المسرح الرئيس بالمعرض لما علموا أن المتنبي سوف يقدم ليلة شعرية بعد قليل واستعدت الكاميرات لتنقل الحدث مباشراً. فجلست خلف الكواليس وقال لي مرافقنا من وزارة الثقافة: بالله عليك هل رأيت همة هذا الرجل واعتزازه بنفسه مع تواضعه كذلك مع الجميع هنا اليوم؟ فقلت له: هذه شيمة العربي دوماً فلا غرو. لحظتها كان الحوار قد بدأ فقالت المحاورة الأديبة لأبي الطيب: عرفنا بنفسك يا شاعرنا العظيم فهناك أجيال حديثة لم تقرأ الكثير عنك، فتعجب وقال ومن لا يعرف المتنبي يا بُنيتي فأنشد قائلاً: أنَــــــــــا الذي نَظَــــــــــرَ الأعْمَــــــــــى إلى أدَبي.. وَأسْمَعَــــــــــتْ كَلِمــــــــــاتي مَنْ بهِ صَمَمُ أنَــــــــــامُ مِلْءَ جُفُــــــــــوني عَنْ شَوَارِدِهَــــــــــا.. وَيَسْهَــــــــرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصــــمُ وَجاهِــــــــــلٍ مَــــــــــدّهُ في جَهْلِهِ ضَحِكــــــــــي.. حَــــــــــتى أتَتْــــــــــه يَــــــــــدٌ فَرّاسَــــــــــةٌ وَفَــــــــــمُ إذا رَأيْــــــــــتَ نُيُــــــــــوبَ اللّــــــــــيْثِ بــــــــــارِزَةً.. فَــــــــــلا تَظُـــــــنّنّ أنّ اللّيْــــــــــثَ يَبْــــتَسِــــــــــمُ وَمُهْجَــــةٍ مُهْجَـــتي من هَمّ صَاحِبها.. أدرَكْتُــــــــــهَا بجَــــــــــوَادٍ ظَهْـــــــــرُه حَــــــــــرَمُ رِجــلاهُ في الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَدٌ.. وَفِعْــــــــــلُهُ مَا تُــــــــــريدُ الكَــــفُّ وَالقَــــــــــدَمُ وَمُرْهَفٍ ســــــــــرْتُ بـــــــينَ الجَحْفَلَينِ بهِ.. حتى ضــــرَبْتُ وَمَـــــوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ الخَيْــــــــــلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُنــــــــــي.. وَالسّيـفُ وَالرّمحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ صَحبْتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ منفَرِداً.. حتى تَعَجّــــــــــبَ مني القُــــــــــورُ وَالأكَـــــمُ يَا مَــــــــــنْ يَعِزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَــــــــــارِقَهُمْ.. وِجــــــــــدانُنا كُلَّ شــــــــــيءٍ بَعدَكــــــــــمْ عَــــدَمُ عدنا وقد بلغ مني التعب مبلغاً عظيماً ولكن هذا الشيخ الشاعر وكأنه كان في نزهةٍ عابرةٍ، وأراد أن يفتح معي باباً للحوار والمؤانسة فقلت له: رويدك يا سيدي فالصباح رباح إن شاء الله وأعطيته ديوانه فقلت له اقرأ هذا وتسلَّ بقية ليلتك هذه فأخذه وضحك وقال لي: غدا إن شاء الله نذهب مرة أخرى لمعرض الدوحة للكتاب فهناك أجنحة لم نزرها اليوم.
1062
| 17 مايو 2024
أشرت له من بعيد وهو في مضمار الفروسية قبل أن تخرج الشمس من خدرها وفرسه المحبب سابح يكمل الأشواط في همة الخيل العربية الأصيلة وضحك وقال لي: فهمت ما تريد قوله يا بُني، وأردف قائلاً: أعــــــــــــز مكــــــــان فــي الــدنى ظهــــــــــر ســــــــابــــــح وخيـــــــرُ جليـس في الزمـــــــــــان كتـــــــــــــــــــاب فعلمت أنه لم ينس الموعد. قبل ذلك بيوم وفي المساء وعلى الخيمة العربية في المجلس العربي الذي أحبه أبو الطيب بيد انه اشتكى من قوة الإضاءة التي خففها ضيفنا المبعوث من وزارة الثقافة القطرية المنظمة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الثالثة والثلاثين ليكون مرافقاً لنا في جولتنا للمعرض. في ذلك المساء اجتهدت في أن أقنع الشاعر العربي المتنبي ان الذهاب للمعرض بالخيل سوف يربك حركة السير في المدينة واقترحت ان نذهب بالمترو، وسعى مضيفنا ان يقرب له الصورة فضحك ضيفنا ثم أنشد قائلا: إِذا اعــــــــــــتــــــــــــادَ الفَتــــــــــــى خَـــــــــــوضَ المَنــــــــــــايـــــــا فَـــــــأَهــــــــــــوَنُ ما يَمُــــــــــــرُّ بِــــــــــــهِ الــــــــــــوُحــــــــــــولُ فقلت له: بل الامر اهون من ذلك يا شاعر الدنيا. ركبنا المترو والكل اخرج جواله ملتقطاً خلسة بعض الصور لهذا الضيف. وهمس لي قائلا يا بني لو حضرت زمانكم هذا لقلت في وصف معالم الدوحة أكثر مما قلت في وصف شعب بوان: مَغــــــاني الشَعـــــــبِ طيبـــــــــاً في المَغـــانـــي بِمَنــــــــــــزِلَةِ الربيــــــــــــعِ مِنَ الزَمــــــــــــانِ وَلَـــــــكِــــــــــنَّ الفَتــــــــــــى العَــــــــــــرَبِــــــــــيَّ فيــــــــــهـــــا غَـــــــريبُ الوَجـــــهِ وَاليَـــــــدِ وَاللِـــــسانِ مَــــــــــــلاعِــــــــــبُ جِنَّــــــــــــةٍ لَو ســـــــــــارَ فيـــــــــهـــــــــا سُلَيــــــــــــمانٌ لَــــــــــســــــــــــارَ بِتَرجُمــــــــــــانِ طَبَــــــــــــت فُرســــــــــانَنـــــــــا وَالخَيــــــــلَ حَـــــــتّى خَشـــــــــيتُ وَإِن كَــــرُمنَ مِنَ الحِــــــــرانِ غَدَونــــــــــــا تَنفُــــــــــــضُ الأَغصــــــــــانُ فيــــــــــها عَــــــــــــلى أَعــــــــــــرافِها مِثــــــــــــلَ الجُــــــــــــانِ فَسِــــــــــــرتُ وَقَد حَجَــــــــــــبنَ الشَمسَ عَنّي وَجَبنَ مِنَ الضِيــــــــــــاءِ بِما كَفــــــــــــاني دلفنا الى ساحة المؤتمرات والمعارض حيث معرض الكتاب ولفت انتباهنا وجود الهوية العربية في التصميم وفي كافة تفاصيل المعرض مزجاً مموسقاً بين الأصل والعصر وقلت لأبي الطيب: أراك شردت بعقلك فقال لي: يا بني والله أعادتني هذه المشاهد لأيام الكوفة ودمشق ومصر كنا حينها قد تجاوزنا المدخل الرئيس ودلفنا الى جناح وزارة الثقافة المنظمة لهذا المحفل الراقي، وأخذ ذلك الشاب يشرح لنا طريقة نسخ الكتب في ذلك الزمان البعيد، ومن بديع الاقدار انه كان ينسخ ديوان المتنبي فهمست له قائلا هذا ديوانك يا أبا الطيب فما لبث أهل الجناح الا واهدونا نسخة كانت معدة مسبقاً. دلفنا الى عديد الاجنحة ومرافقنا يشرح لنا ان هذه الدورة في هذا العام تعد أكبر مشاركة دولية في تاريخ المعرض، إذ استقطبت أكثر من خمسمائة وخمس عشرة دار نشر من اثنتين وأربعين دولة، وهو ما أتاح عرض أكثر من ثمانين ومائة ألف عنوان جديد في مجالات المعرفة والعلوم المختلفة. توقفنا عند جناح ضيف شرف المعرض سلطنة عمان فأكرموا وفادتنا حسا ومعنى، وطفنا على الكتب التي تعود الى عصور بعيدة تحكي شواهد تاريخ السلطنة وصولا الى العصر الحالي من خلال المؤلفات المختلفة التي غطت كل جوانب المعرفة. بذلت جهدا كبيرا في أن اقنع المتنبي ان يرتدي النظارة ثلاثية الابعاد في جناح الأوقاف القطرية، فقال لي كيف لأبي الطيب ان يخلع عمامته من اجل ارتداء هذا الشيء الغريب، كيف تقول العرب عني بعد ذلك وانا القائل: لا بقــــــــــــومي شرفت، بل شرفــــــــــــوا بي وبنفســــــــي فخــــــــــــرت لا بجــــــــــــدودي وبهــــــــــــم فخر كل ما نطــــــــــــق الضــــــــــــاد وعــــــــوذ الجــــــــــاني وغوث الطـــــــــــريد إن أكـــــــــــن معجبًـــــــا فعجــــــــــب عجيـــــــب لم يجــــــــــد فوق نفســـــــــــه من مـــــــــــزيد أنــــــــــــا تــــــــــــرب النـــــــدى ورب القــــــــــــوافي وسمــــــــام العدى وغيـــــــظ الحســــــود أنــــــــــــا فــــــــــــي أمــــــــــــة تـــــــداركــــــــــــها اللــــــــــــه غـــــــــــريــــب كصــــــــــــالح فــــــــــــي ثمــــــــــــود ولمحت بعد ذلك دمعات من خد للمتنبي وهو يرتدي النظارة فأخبرني أهل الجناح ان النظارة هذه تحوي مقاطع ثلاثية الابعاد لغار حراء ومكة والكعبة البيت الحرام. ورأيت نسخاً لكتاب الأمة وترحمت على الشيخ عمر عبيد حسنه الذي كانت مقدمته الماتعة تشوق القارئ لموضوع العدد. كنا كلما زرنا جناحاً زاد عدد الحمالين من خلفنا من فرط الهدايا وما كان لنا ان نتجاوز جناح مجموعة دار الشرق والتي هي أكبر دار نشر بقطر فأنخنا مطايانا عندهم وشربنا القهوة العربية وشرحوا لنا تاريخ الدار وما تقوم بنشره من صحف ومؤلفات في مختلف المجالات وزاد عدد الحمالين واحدا.
1536
| 15 مايو 2024
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
4362
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
699
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
663
| 20 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
609
| 18 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
498
| 18 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...
477
| 21 يناير 2026
أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...
441
| 19 يناير 2026
عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض...
432
| 19 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
432
| 21 يناير 2026
عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...
405
| 20 يناير 2026
لم تكن رحلة الإسراء والمعراج مجرد حادثة مُعجزة...
390
| 18 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
390
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية