رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في تاريخ الأمم، لا تُقاس أعمار الرجال بعدد السنوات التي عاشوها، وإنما بمقدار ما تركوه من أثرٍ في حياة شعوبهم، وما غرسوه من قيمٍ في مسيرة دولهم، وما أسهموا به في صناعة لحظاتٍ فارقة تتجاوز حدود الجغرافيا والزمن. فهناك رجالٌ تمرّ بهم الحياة كما تمر بغيرهم، وهناك رجالٌ تتحول سيرتهم إلى جزءٍ من السيرة الوطنية، ويصبح ذكرهم مرادفًا لمرحلةٍ كاملة من البناء والتحول وصناعة المستقبل. واليوم، وهي تودع الأمير الوالد، لا تنعى دولة قطر قائدًا سابقًا فحسب، وإنما تستحضر أحد البنّائين الكبار الذين أسهموا في ترسيخ أركان الدولة الحديثة، وفي نقلها من حدود الإمكان إلى فضاء الإنجاز، ومن الدور التقليدي إلى الحضور المؤثر في الإقليم والعالم. فالأوطان لا تنهض بالمصادفات، وإنما بإراداتٍ تعرف كيف تقرأ المستقبل، وتبني له مؤسساته، وتمنحه أسباب القوة والاستمرار. لقد أثبتت التجربة القطرية، خلال العقود الماضية، أن حجم الدولة لا يُقاس باتساع الأرض، وإنما باتساع الرؤية، ولا بعدد السكان، وإنما بقدرة القيادة على تحويل الإمكانات إلى مشروعٍ وطني، والسياسة إلى رسالة، والدبلوماسية إلى جسرٍ للحوار، والاقتصاد إلى رافعةٍ للاستقلال والقرار الحر. وهذه معادلةٌ لم تكن وليدة لحظة، وإنما ثمرة تراكمٍ طويل شارك الأمير الوالد في وضع أسسه، ورسم كثيرًا من ملامحه. وفي منطقةٍ عصفت بها الأزمات، وتنازعتها الصراعات، وبدّلت فيها التحالفات وجوهها أكثر من مرة، بقيت قطر حاضرةً في قلب المشهد العربي، ساعيةً إلى أن تكون طرفًا في صناعة الحلول لا في تعقيدها، وأن تجعل من الحوار سبيلًا، ومن الوساطة نهجًا، ومن الانفتاح السياسي أداةً لتقريب المسافات بين المختلفين. وقد يختلف المراقبون في قراءة بعض السياسات، كما هو شأن العمل السياسي بطبيعته، لكنهم يلتقون عند حقيقةٍ يصعب تجاوزها، وهي أن قطر استطاعت أن تحجز لنفسها مكانةً مؤثرةً في معادلات المنطقة، وأن تبني حضورًا تجاوز بكثير حدود الجغرافيا. ومن سورية، يبدو لهذا الرحيل معنىً آخر، يتجاوز المجاملة الدبلوماسية إلى الوفاء للمواقف. فحين عصفت المحنة بالشعب السوري، واشتدت عليه سنوات الألم، كانت دولة قطر، بقيادتها، من أوائل الدول التي أعلنت موقفًا واضحًا في تأييد حق السوريين في الحرية والكرامة، وفتحت أبواب الدعم السياسي والإنساني والإغاثي، وساندت قضيتهم في المحافل الإقليمية والدولية. ولا ينسى السوريون أن المواقف الصادقة تُعرف في ساعات الشدة، وأن الأمم تحفظ لمن وقف معها حين عزّ النصير، قبل أن تحفظ أسماء الذين اكتفوا بالمراقبة أو الصمت. ولعل من الإنصاف أن يُقال إن السياسة، في أنبل صورها، ليست فن إدارة المصالح فحسب، بل هي أيضًا القدرة على الجمع بين الحكمة والمبدأ، وبين الواقعية والضمير. وإذا كانت الدول تُبنى بالمؤسسات، فإن مكانتها تُبنى كذلك بالمواقف التي تتخذها في اللحظات المفصلية، حين يصبح الانحياز إلى الحق مكلفًا، ويغدو الدفاع عن المظلومين امتحانًا للأخلاق السياسية قبل أن يكون قرارًا دبلوماسيًا. لقد أدرك الأمير الوالد، من حصيلة تجربته، أن استقرار الأوطان لا ينفصل عن استقرار محيطها، وأن قوة الدولة لا تكتمل إلا بحضورها الإيجابي في فضائها العربي والإسلامي، وأن الاستثمار الحقيقي ليس في الثروة وحدها، وإنما في الإنسان، وفي المعرفة، وفي بناء مؤسساتٍ قادرة على حمل الدولة إلى المستقبل. ولذلك جاءت التجربة القطرية مثالًا على دولةٍ استطاعت أن توائم بين التنمية الداخلية والحضور الخارجي، وأن تجعل من نجاحها الوطني رصيدًا يعزز دورها الإقليمي. وفي ذاكرة السوريين، كما في ذاكرة كثير من أبناء الأمة، يبقى للدبلوماسية القطرية سجلٌ من المواقف التي انحازت إلى قضايا العرب والمسلمين، وإلى قيم العدالة والكرامة، وإلى دعم جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر، وإغاثة المنكوبين، ومد يد العون حيث اشتدت الحاجة. وهذه الأعمال لا تُختزل في بياناتٍ سياسية، بل تتحول مع مرور الزمن إلى جزءٍ من الرصيد الأخلاقي للدول، وإلى إرثٍ تتناقله الأجيال بوصفه شاهدًا على هوية الدولة ورسالتها، والتي أسس لها الأمير الوالد وتابع على النهج سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد. ولعل أعظم ما يخلّفه القادة بعد رحيلهم ليس المباني الشاهقة، ولا المشاريع العملاقة، ولا الأرقام الاقتصادية، على أهميتها جميعًا، وإنما القدرة على تأسيس نهجٍ يستمر بعدهم، ومدرسةٍ في الحكم توازن بين الثوابت والمتغيرات، وتحسن قراءة التحولات دون أن تفقد بوصلتها. فالقائد الحقيقي هو الذي يغادر مطمئنًا أن المسيرة لا تتوقف برحيل الرجال، بل تمضي مستندةً إلى ما تركوه من قواعد راسخة ورؤية بعيدة. وإن سنّة الله في خلقه أن الأيام دول، وأن الأعمار إلى انقضاء، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾. غير أن من فضل الله على عباده أن يجعل بعضهم أسبابًا للخير، ومفاتيح للعدل، وعونًا للمستضعفين، فيبقى أثرهم بعد رحيلهم شاهدًا لهم في الدنيا، ورجاءً عند ربهم، والله وحده هو العليم بالسرائر، والأعدل في الجزاء. وفي هذا المصاب، نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وإلى الأسرة الكريمة، وإلى حكومة دولة قطر وشعبها الوفي، سائلين الله تعالى أن يتغمد الأمير الوالد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته، وأن يحفظ قطر، قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار. فالرجال يرحلون، وتبقى الدول بما غرسوه من قيم، وما خلّفوه من مواقف. أما التاريخ، فإنه لا يكتب أسماء القادة على الورق، بل يكتبها في ضمير شعوبهم، وبما أضافوه إلى رصيد أمتهم من حكمة، وبناء، وإنصاف، وإيمانٍ بأن الحق، مهما طال الطريق إليه، يظل أبقى من القوة، وأن خدمة الإنسان هي أشرف ما يورثه القادة للأجيال.
360
| 20 يوليو 2026
حين يهلُّ رمضان، لا يجيء شهرًا من شهور العام فحسب، بل يجيء وعدًا إلهيًّا يتجدّد، ومدرسةً ربانية تُفتح أبوابها للقلوب قبل الأبدان، وتُستنهض فيها الأرواح للسباق الرباني. إنّه الموسم الذي تتخفّف فيه النفس من أثقالها، وتعود إلى فطرتها الأولى، حيث الصفاء أصلٌ، والتقوى غاية، واليقين زادُ السائرين. لقد أعلن القرآن غاية الصيام في بيانٍ جامعٍ مانع: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فالتقوى ليست ثمرةً عابرة، بل هي روحُ المنهج، ولبُّ المدرسة. وفي رمضان يتعلّم المرء كيف يراقب ربَّه في السرّ قبل العلن، وكيف ينتصر على شهوته وهو قادرٌ عليها، فيتحوّل الامتناع عن المباح إلى تمرينٍ على اجتناب المحرّم، ويغدو الجوع رسالةً تذكّر الغافل بضعفه، وتوقظ في القويّ معنى الرحمة. رمضان هو مدرسةُ الروح؛ لأنّه يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وربّه. ففي لياليه تتنزّل السكينة، وتُفتح أبواب السماء، ويقف المؤمن بين يدي مولاه قائمًا خاشعًا، يستعيد معنى العبودية الحقّة. قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. ما أرقّ هذا القرب! وما أعظم هذا الوعد! كأنّ الصائم حين يظمأ ويجوع، إنّما يقرع باب السماء بلسان الحال قبل المقال، فيُقال له: لبيك، إنّي قريب. في هذا الشهر يتجدّد العهد مع القرآن، الكتاب الذي اختار له الله هذا الزمان ليكون مهد نزوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. فليس رمضان زمن امتناعٍ عن الطعام فحسب، بل زمن امتلاءٍ بالوحي. إنّ الأرواح التي تظمأ في النهار، ترتوي في الليل بآياتٍ تتلى، وقلوبٍ تخشع، ودموعٍ تترقرق على محاريب الدعاء. وهنا تتجلّى أعظم دروس المدرسة: أن الحياة بلا قرآن قحطٌ، وأن القلب بلا ذكرٍ موات. وها نحن اليوم على أعتاب العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك؛ تلك الليالي التي يشتدّ فيها السباق، وتسمو فيها الأرواح إلى ذرى القرب. إنّها خلاصة الموسم، وزبدة الرحلة، حيث تتجلّى النفحات الربانية، وتُرجى ليلةٌ جعلها الله خيرًا من ألف شهر. في هذه الليالي كان النبي ﷺ يشدّ المئزر، ويحيي الليل، ويوقظ أهله، كأنّ الزمن يضيق، وكأنّ القلب يستشعر أنّ الفرصة الأخيرة قد أقبلت. إنها ليالٍ تُقاس فيها الأعمار لا بالساعات، بل بما يفيض فيها من دموع التائبين، وأنفاس الذاكرين، وسجود المنكسرين بين يدي رب العالمين. رمضان هو مدرسة الأخلاق قبل أن يكون مدرسةً في الشعائر. فيه يتعلّم الصائم الحِلم، ويتمرّن على كظم الغيظ، ويستحضر وصيّة النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليقل إنّي صائم». إنّه تدريبٌ عمليّ على سموّ الخُلُق، حيث يتحوّل الامتحان اليوميّ إلى فرصةٍ للترقّي، ويتحوّل الاحتكاك بالناس إلى ميدان جهادٍ للنفس. وهكذا يخرج المتخرّج من هذه المدرسة بقلبٍ ألين، ولسانٍ أصدق، ويدٍ أندى. في هذا الشهر الكريم تتجلّى قيم التكافل والتراحم في أبهى صورها، يغدو رمضان مناسبةً لتجديد العهد الاجتماعيّ كذلك؛ عهدِ التراحم والتضامن، وإغاثة المحتاج، وصلة الأرحام. فالمدرسة لا تُخرّج أفرادًا منعزلين، بل تبني أمةً متراحمة، يستشعر غنيُّها مسؤولية الفقير، ويعلم قويُّها أنّ في ماله حقًّا معلومًا للسائل والمحروم. رمضان هو العهدٌ يتجدّد بين العبد وربّه: عهدُ التوبة والإنابة. كم من قلبٍ أثقلته الذنوب، فيناجي خالقه في ليلةٍ مباركة، والدمع منهمر اعترافًا وندمًا، ويهمس: ربّاه، إني قد عدتُ إليك، وأنبت. فيأتيه الجواب من آيةٍ تفيض رجاءً: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. هكذا يتحوّل الشهر إلى ميلادٍ جديد، وتغدو التوبة بدايةَ طريقٍ لا نهايةَ موسم. إنّ رمضان ليس محطةً عابرة في رزنامة العام، بل هو معيار الصدق مع الله. فمن خرج منه وقد ازداد قربًا، وأحكم صلته بالقرآن، وهذّب خُلُقه، وأصلح سريرته، فقد فهم الدرس ونجح في الامتحان. أمّا من ودّعه كما استقبله، فقد حضر الجسد وغابت الروح. فلنجعل من رمضان مدرسةً لا ينتهي أثرها بانتهاء أيامه، ولنجعل من عهده مع الله عهدًا دائمًا لا موسميًّا؛ فإذا انقضى الشهر، بقيت التقوى، وإذا أفل الهلال، بقي النور في القلب. ودائم القول منا: اللهم ردَّنا إليك ردًّا جميلًا.
669
| 11 مارس 2026
بعد مرور عام وشهرين على سقوط النظام السوري، لم يعد الحدث بحد ذاته العنوان الأبرز، بل ما تلاه من تغييرات عميقة في بنية الدولة وعلاقاتها الخارجية. أصبح سقوط النظام نقطة تحول مفصلية في التاريخ السياسي السوري، فهو ليس مجرد لحظة قطيعة، بل بداية مسار انتقالي لا يزال يتشكل تحت ضغط التحديات الداخلية وحسابات الخارج. اليوم، تبدو سوريا في قلب اختبار حقيقي. يتعلق هذا الاختبار بقدرتها على بناء مؤسسات انتقالية قابلة للحياة. كما يتعلق باستعداد المجتمع الدولي للانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء شراكة حقيقية. خلال الأشهر الماضية، انصب التركيز الدولي على أداء السلطة الانتقالية بقيادة “الشرع”. كان هناك اهتمام بكيفية نجاحها في تحويل خطاب الاستقرار والمصالحة إلى واقع ملموس في المؤسسات والأمن. لم يعد السؤال في العواصم الكبرى: هل سقط النظام؟ بل: هل تستطيع المرحلة الانتقالية إنتاج شرعية سياسية مستدامة؟ وهل يمكنها إعادة تعريف موقع سوريا في خريطة التوازنات الإقليمية والدولية؟ في هذا السياق، تتحرك الولايات المتحدة بحذر. تتبنى مقاربة تمزج بين الواقعية السياسية والانخراط المشروط. منذ التحول الذي حدث في دمشق، تجنبت واشنطن القفز إلى اعتراف غير محسوب، لكن لم تغلق الباب أمام إعادة صياغة العلاقة. اتجهت السياسة الأمريكية إلى مراقبة سلوك السلطة الجديدة، خاصة في مجالات الحوكمة، وحقوق المكونات المجتمعية، ومحاربة التنظيمات المتطرفة، وأهمها تنظيم الدولة. كما بدأت الولايات المتحدة في مراجعة تدريجية لبنية العقوبات، في محاولة لتحويلها من أداة عزل شاملة إلى وسيلة تأثير انتقائي تتماشى مع تطورات المرحلة. لكن هذا الانخراط يظل محكوماً بسياق أوسع يتصل بأولويات واشنطن العالمية، وتزايد المنافسة مع الصين، وتعقيدات المواجهة السياسية مع روسيا. في حسابات الأمريكيين، تعتبر سوريا جزءاً من توازنات دولية متشابكة، وليس ملفاً قائماً بذاته. أما موسكو، التي كان تدخلها العسكري قبل أعوام ركيزة أساسية في تثبيت المعادلة السابقة، فقد وجدت نفسها أمام واقع جديد يتطلب إعادة تموضع بدلاً من انسحاب كامل. بعد مرور أكثر من عام على التحول، يتضح أن المقاربة الروسية تميل نحو الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، خصوصاً في الساحل السوري، مع فتح قنوات تواصل براغماتية مع السلطة الانتقالية. تدرك روسيا أن الانخراط المرن قد يضمن لها موقعاً في معادلة ما بعد النظام أكثر مما يضمنه الرهان على استعادة نفوذ مضى زمنه. على الجانب الآخر، تواجه إيران لحظة إعادة حسابات دقيقة. فالحضور الذي تشكل خلال سنوات الصراع صار خاضعاً لمعادلات جديدة فرضتها طبيعة المرحلة الانتقالية ورغبتها في تنويع علاقاتها الخارجية. بعد عام من التحول، تبدو العلاقة بين دمشق وطهران أقرب إلى تنظيم جديد بدلاً من قطيعة أو استمرار بالشكل السابق. تحاول السلطة الجديدة الموازنة بين مقتضيات السيادة الوطنية وتعقيدات الجغرافيا السياسية. على المستوى الدولي الأوسع، اكتسب مسار الشرعية أهمية متزايدة. أصبح التزام المرحلة الانتقالية بالأطر التي ترعاها الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي معياراً رئيسياً لقياس جدية العملية. أي تقدم في المسار الدستوري، وترسيخ مبدأ التداول السياسي، وإطلاق عملية انتخابية شفافة، يعزز موقع سوريا في معادلة الاعتراف الدولي ويفتح الباب أمام دعم اقتصادي أوسع ينتظره الجميع. بعد عام وشهرين، لم تعد سوريا ساحة انهيار، لكنها لم تتحول بعد إلى نموذج استقرار مكتمل. إنها تقف بين إرث ثقيل ورجاء متصاعد. التحول الذي حدث لم يكن نهاية أزمة بقدر ما كان انتقالاً من طور إلى آخر؛ من صراع على البقاء إلى صراع على بناء الدولة. في عالم يتجه نحو تعددية قطبية واضحة، قد تجد دمشق في هذا التوازن الدولي المتغير فرصة لإعادة صياغة علاقاتها بأسس أكثر استقلالية وواقعية. يبقى الرهان الأساسي على قدرة المرحلة الانتقالية بقيادة الشرع على تحويل نقطة التحول إلى مسار تاريخي مستدام. كما أنه يجب إقناع الداخل قبل الخارج بأن سوريا دخلت فعلاً زمن الدولة الجامعة، وليس زمن المحاور. عندها فقط يمكن أن يُقرأ الحدث الذي وقع قبل عام وشهرين كبداية عهد جديد، وليس مجرد محطة في تاريخ طويل من التحولات العاصفة.
855
| 23 فبراير 2026
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...
9639
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...
2751
| 16 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...
2412
| 17 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
1662
| 16 أغسطس 2026
من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...
1035
| 17 أغسطس 2026
لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...
1014
| 15 أغسطس 2026
«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...
804
| 12 أغسطس 2026
فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...
675
| 17 أغسطس 2026
في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...
618
| 16 أغسطس 2026
تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...
573
| 15 أغسطس 2026
إلى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري… شكراً...
522
| 16 أغسطس 2026
هناك لحظات في حياة الأسرة لا يكون فيها...
516
| 17 أغسطس 2026
مساحة إعلانية