رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُعد المواطَنة المسؤولةResponsible Citizenship هي الأساس لبناء أي مجتمع حديث قوي ومتقدم ومتماسك، وتتطلب التعاون بين المجتمع والأسرة والأفراد مع الدولة ومؤسساتها لتحقيق الأهداف المشتركة. وهي مفهوم يعبر عن مشاركة الأفراد الفعالة في المجتمع وفي الدولة من خلال التزامهم بواجباتهم وحقوقهم تجاه وطنهم، وبما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي، والتنمية المستدامة، ويحافظ على احترام القوانين والقيم والمبادئ التي تدعم السلام والاحترام المتبادل، والعمل على حماية البيئة. ولهذا فإن تنمية المواطَنة المسؤولة ينبغي أن تكون من الأولويات، وهي واجب مشترك بالنسبة للأسرة والمجتمع والدولة، كونها في غاية الأهمية لتعزيز مجتمع معافى وصالح يساهم فيه الأفراد بنشاط ومسؤولية وهمة من خلال القيام بواجباتهم. كذلك تأتي تنمية المواطَنة المسؤولة باعتبارها عملية تهدف إلى تعزيز الانتماء الوطني وتحفيز الأفراد على المشاركة الفعالة في المجتمع والدولة. ويمكن تنمية هذه المواطَنة من خلال عدة استراتيجيات تشمل الجوانب التربوية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. ويمكن القيام بذلك من خلال المناهج المدرسية، وورش العمل المجتمعية، والحملات العامة، والحوار. ونقف هنا عند بعض الخطوط العريضة للاستراتيجيات الأساسية (ست فقط منها)، لتنمية المواطَنة المسؤولة: أولاً: التعليم وتنمية الوعي: من المهم تعليم الأفراد الواجبات، وتثقيفهم، خاصة الشباب، حول التزاماتهم كأعضاء في المجتمع. وتنويرهم بضرورة المحافظة على مكتسباتهم الوطنية، والحفاظ على الموارد، والمال العام. فما لدينا، على سبيل المثال، في دولة قطر من خيرات، وما توفره الدولة من تعليم وخدمات صحية ونعم عديدة، تحتاج منا للوعي بها والمحافظة عليها. ولهذا لابد من تدريب الأفراد على أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة والتفكير في المستقبل من خلال المبادرات البيئية. وكل ذلك يأتي من خلال ادخال المواطنة المسؤولة ضمن مناهج التعليم. وهنا ننقل التهاني لسعادة السيدة لولوة الخاطر، على توليها لمنصب وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، وثقتنا كبيرة في أنها ستضع موضوع المواطَنة المسؤولة ضمن الأولويات في التعليم. ثانياً: تعميق القيم الأخلاقية وتعزيزها: غرس القيم الأساسية والمثل العليا مثل قيم التسامح والسلام والاحترام والعدالة، وأهمية الانسجام الاجتماعي. ويأتي هنا تعزيز المساءلة المجتمعية، لتكون ثقافة سائدة داخل المجتمعات، وتشجيع الأفراد على التصرف بمسؤولية ومحاسبة بعضهم البعض عن السلوك غير القويم. ثالثاً: الاحتفاء بالنماذج الإرشادية التي يجب أن تُحتذى: التوثيق والتعريف بالشخصيات الوطنية، من الرجال والنساء، وتسليط الضوء على إسهاماتها في تطوير المجتمع والدولة. سواء كانت تلك الإسهامات في مجالات التعليم أو العمل الاجتماعي أو الدبلوماسية، أو الأعمال أو السياسة، وغيرها، وتكريمهم. وكل هذا يجعل الأجيال الجديدة تتعلم من الآباء، كما يلهم البعض الآخر، الأمر الذي يسهم في تنمية المواطَنة المسؤولة. رابعاً: تعزيز قيم المواطَنة الكوكبية (العالمية) Global Citizenship اتاحة الفرصة للمشاركة في القضايا العالمية، وشجيع الأفراد على الوعي بالتحديات العالمية مثل تغير المناخ، والسلام الدولي، وحماية البيئة، والانخراط فيها، مما يعزز الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع الدولي الإنساني. مع التأكيد على أن المواطنة المسؤولة تتجاوز الحدود الوطنية. وسأعود لهذا الموضوع، موضوع المواطنة الكوكبية في أحد مقالاتي القادمة. خامساً: تجسير التواصل بين الأجيال المختلفة عبر الحوار إن تجسير التواصل بين الأجيال، سواء من خلال تعزيز الحوار، أو تنظيم المناسبات المشتركة، أو تأسيس مؤسسات مشتركة، يتيح الفرصة لنقل الخبرات والتجارب والمعرفة، إلى جانب توارث الإرث والقيم، والتبادل بين الأجيال لقيم المواطنة المسؤولة، فضلاً عن إحياء الذاكرة الوطنية والجيلية وتنميتها. الأمر الذي يصب في تنمية المواطنة المسؤولة. سادساً: تنظيم جائزة للمواطَنة المسؤولة هذه الفكرة، فكرة تنظيم جائزة للمواطنة المسؤولة، ليست جديدة، فكثير من الدول العالم فيها جوائز للمواطنة المسؤولة، تقدم من مؤسسات محلية. وهي جائزة تهدف إلى تعزيز المواطَنة المسؤولة، وغرس قيم المسؤولية المجتمعية، وترسيخ القيم الوطنية والإنسانية، وبناء المواطِن المسؤول والمواطِنة المسؤولة. فضلاً عن تشجيع المبادرات الخلاقة والتي تصب في قيم المواطَنة المسؤولة. وإذا ما ارتقى الأمر إلى تأسيس مؤسسة معنية بالمواطنة المسؤولة ووضع استراتيجيات لها، فيكون إنجازاً عظيماً. بالطبع لا يتسع المجال لكتابة المزيد، ولكن من خلال دمج هذه الاستراتيجيات، وغيرها مما لم نذكر، في النظام التعليمي ووسائل الإعلام والسياسات الحكومية، والوعي بها داخل الأسرة (وسأعود لموضوع الأسرة والمواطَنة المسؤولة في مقال لاحق)، يمكن تحقيق بيئة اجتماعية تدعم المواطنة المسؤولة وتساهم في تطوير المجتمع ليكون أكثر مشاركة واستنارة وتماسكاً، وبشكل مستدام.
1317
| 02 ديسمبر 2024
تناولت ضمن مقالي في الأسبوع الماضي محوراً بعنوان: «المواطَنة المسؤولة والدستور». ووعدت في ختامه بالمتابعة لحديث حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، «حفظه الله»، عن مهمة «تعميق قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية» ضمن خطابه في افتتاح الدورة الـ(50) لمجلس الشورى في 26 أكتوبر 2021. وقد بيَّن سموه، قائلاً: «وهذه مهمة لا تنجز بالوعظ والخطابات»، ثم عدَّد الشركاء في المهمة، قائلاً: «فهنا يأتي دور الدولة عبر التربية والتعليم والخدمة الوطنية وغيرها، وهنا تبرز أهمية دور الإعلام، والأسرة والتواصل التربوي التهذيبي المباشر بين الأهل وأبنائهم وبناتهم وعدم الاعتماد على الغير في مهمة تربية الأطفال». ثم لفت سموه الانتباه لمواجهة النفس، وفي هذا تذكير بالمسؤولية الفردية، يقول تعالى: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا)، سورة مريم، الآية (95)، حيث تحدث سموه، قائلاً: «يجب أن يسأل كل منا نفسه ماذا عمل ويعمل من موقعه في خدمة مجتمعه؟ وما هي مساهمته في بناء هذا الوطن؟ وهل يقوم بعمله على أكمل وجه؟ وهل يقدر عمل الآخرين؟ إن من يسأل نفسه هذه الأسئلة لا يستسهل التذمر والشكوى». إن مهمة تعميق قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية، لا تنفصل عن تنمية المواطَنة المسؤولة. فما تقدمه الدولة من مبادرات دولية خيّرة وخلاقة، كما هي مبادرة جائزة قطر الدولية: جائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للتميز في مكافحة الفساد، يصب في تنمية المواطَنة المسؤولة، كون المبادرة تمثل آلية من آليات التربية للشعوب. كما أنها تُعد دعوة لبث ثقافة محاربة الفساد محلياً، الأمر الذي يتطلب على المستوى المحلي، الوعي والقيام بالاستحقاق اللازم لتلك المبادرة. * المواطَنة المسؤولة والاستحقاق المحلي لجائزة قطر الدولية في مكافحة الفساد: جاءت جائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية للتميز في مكافحة الفساد، والتي دشنت في العام 2016، كمبادرة قطرية تسعى لتحقيق أهداف ومقاصد ومرامٍ دولية وإنسانية. وهي تُعبر عن رؤية دولة قطر الرائدة والأخلاقية تجاه خلق عالم خال من الفساد، إلى جانب الإسهام في تعزيز جهود الأسرة الدولية لمكافحة الفساد على المستوى العالمي، فضلاً عن ترسيخ الحكم الرشيد والشفافية. كذلك تمثل الجائزة دعوة للبناء الجماعي لمستقبل إنساني بلا فساد. وهي دولية سنوية تقدم بالتعاون مع الأمم المتحدة. تكمن أهمية الجائزة، إلى جانب محاربة الفساد، في دعم قضايا التنمية على مستوى العالم، والاحتفاء والتقدير والتشجيع للأشخاص الذين كرسوا جهودهم في مكافحة الفساد، أو أولئك الذين أسهموا بتميز، سواءً محلياً أو دولياً، في منع الفساد ومكافحته. شهدت العاصمة الكوستاريكية سان خوسيه، في شهر نوفمبر الجاري، حفل توزيع جوائز الفائزين بالنسخة الثامنة من الجائزة. وتم تكريم الفائزين بالفئات الخمس للجائزة، في حفل سموه. ويأتي حضور سموه لمراسم تكريم الفائزين بالجائزة في نسخها المختلفة، حاملاً لدلالات الجد والحرص على القيم الأخلاقية، والتأكيد على التزام قطر بجهود محاربة الفساد. إن هذه المبادرة القطرية الدولية، وأمام مفهوم المواطَنة المسؤولة، فإنها تحتم مسؤولية فردية، وتفرض واجبا وطنيا، وتتطلب استحقاقا أخلاقيا. بل إن المسؤولية تزيد والواجب يتضاعف، كلما تذكرنا أن المبادرة صادرة عن دولة قطر، بل تحمل اسم قائدنا. هنا يجب على كل فرد في المجتمع القطري، رجل أو امرأة، أن يكون شريكاً في تحمل المسؤولية في مكافحة الفساد، من خلال تصرفاته اليومية، ومشاركته الفعّالة في تعزيز الشفافية والنزاهة. ويجب على كل فرد أن يلتزم بالقوانين التي تجرم الفساد بكافة أشكاله، سواء كان في القطاع العام أو الخاص. وينبغي علينا جميعاً أن نعمل على تعزيز القيم الرافضة للفساد، وبث ثقافة مكافحة الفساد. وهذا ما يجب أن تعي به المواطَنة المسؤولة حتى تحقق الاستحقاق المحلي لجائزة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية للتميز في مكافحة الفساد، وتحقق كذلك الاتساق مع الخطاب القطري العالمي، الذي تُعبر هذه الجائزة عن وجه من وجوهه.
585
| 25 نوفمبر 2024
كنت في مقال سابق نُشر في صحيفتي الشرق والراية، بعنوان: «الاستفتاء الشعبي بناء لطريق المستقبل»، في 1 نوفمبر 2024، قد كتبت، تحت محور: «المشاركة في الاستفتاء عنوان المواطَنة المسؤولة»، قائلةً: «في تقديري أن الاستجابة لدعوة قائدنا الملهِم، بالمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، هو عنوان المواطَنة المسؤولة، كون المشاركة واجبا وطنيا، وتُعبر عن المسؤولية تجاه الوحدة الوطنية، وتمليها وحدة المصير المشترك، وتحث عليها همة الشراكة في بناء مستقبل قطر. ولي عودة لموضوع المواطَنة المسؤولة». وهأنذا اليوم أعود. مفهوم المواطَنة المسؤولة: قراءة في خطابات سمو الأمير إن مفهوم المواطَنة المسؤولة، ليس جديداً على القاموس السياسي القطري، وفي فضاء مجلس الشورى. وتكاد معظم خطابات قائدنا المُلهِم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، أمام مجلس الشورى، لا تخلو من الإشارة إلى المواطَنة المسؤولة، والمواطن المسؤول، وبناء الإنسان المسؤول. ففي خطابه لافتتاح الدورة الـ (44) لمجلس الشورى في 3 نوفمبر 2015، تحدث، سموه، قائلاً: «ليست المواطنة مجموعة من الامتيازات، بل هي أولاً وقبل كل شيء انتماء للوطن، ويترتب على هذا الانتماء منظومة من الحقوق والواجبات تجاه المجتمع والدولة، المواطنة مسؤولية أيضاً...». وكان في خطاب افتتاح الدورة الـ (42) لمجلس الشورى في 5 نوفمبر 2013، قد تحدث سموه عن متطلبات التعامل مع ثرواتنا واقتصادنا بمسؤولية، باعتبارها أمراً «لا يتعلق بالجيل القادم فحسب، بل بنوع الإنسان الذي نعمل على تنشئته في الحاضر»، ثم وقف عند مكوّنات شخصية الإنسان الذي نريد، وهو الإنسان المسؤول. وعندما لخص أخلاقيات العمل ضمن خطابه في افتتاح الدورة الـ (47) لمجلس الشورى في 6 نوفمبر 2018، أوضح سموه، بأنها: «تقوم على الإحساس بالواجب والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع والدولة والمشاركة في تحمل الأعباء».وتجيء المهمة الرئيسية عند سموه، هي بناء الإنسان، المواطن المسؤول. ففي خطاب افتتاح الدورة الـ (51) لمجلس الشورى، في 25 أكتوبر 2022، تحدث سموه، قائلاً: «وتبقى المهمة الرئيسة هي العمل على بناء الإنسان، المواطن المسؤول...».ثم قدم تعريفاً لمفهوم المواطن المسؤول، قائلاً: «المواطن المسؤول القادرعلى أن يكون ركيزةً لهذا كله، والذي يعرف واجباته الوطنية وحقوقه، ويعرف قيمة ما لديه، ويتطلع إلى ما يتجاوز القيم المادية الاستهلاكية، ويقدم الجوهر على المظهر، ويفهم أن الدين أخلاق قبل كل شيء، ويدرك أن المبادرة والعمل أفضل من الاتكالية التي تجر التذمر والشكوى، وأن النقد مفيد فقط إذا كان قائماً على معلومة صحيحة وعلى فهم للسياقات، ويُقدِر دور كل من يعمل في هذا البلد». المواطَنة المسؤولة والدستور ترتبط المواطَنة المسؤولة بالدستور بشكل وثيق، إذ يُعد الدستور الأساس القانوني، وهو يتضمن الحقوق والواجبات، للمرجعية التي تنظم العلاقة بين الفرد والدولة. ويُعد الالتزام بالمواطَنة المسؤولة جزءاً من تطبيق الدستور واحترامه. فالدستور لا ينص فقط على الحقوق، بل يضع إطاراً للواجبات والمسؤوليات التي تقع على عاتق المواطنين. وقد نص الدستور الدائم لدولة قطرفي بابه الثالث على «الحقوق والواجبات العامة». وهنا يأتي دور المواطَنة المسؤولة في التعاطي المسؤول تجاه الحقوق والواجبات وتطبيقها على أرض الواقع. والمواطَنة المسؤولة هي مفهوم يُعبر عن السلوك الإيجابي والمسؤول الذي يتبناه الفرد تجاه وطنه ومجتمعه، استنادًا إلى مبادئ الاحترام للقانون وللآخر، والمشاركة الفاعلة، وتعميق الانتماء الوطني، وتعزيز الوحدة الوطنية، ودعم الاستقرار والسلام الاجتماعي، وحماية البيئة، إلى جانب الوعي بالمكتسبات الوطنية، والحفاظ على الموارد واستخدامها بشكل مسؤول ومستدام، فضلاً عن المسؤولية المجتمعية. وقد وقف سموه عند هذا المعنى، في خطابه في افتتاح الدورة الـ(50) لمجلس الشورى في 26 أكتوبر 2021، وهو يتحدث عن التحديات التي تواجه التحديث السريع للدولة، وارتفاع مستوى المعيشة الذي عاشه المجتمع وبسرعة فائقة، وأوضح بأن هذه التحديات، وقد فصل فيها، بما تحمله من السلبيات من شأنها «أن تهدد ما أنجزناه إذا لم تواجه بتعميق قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية». وبيَّن سموه، قائلاً: «وهذه مهمة لا تنجز بالوعظ والخطابات...»، ثم فصل في ذلك. وهذا ما سأقف عليه في مقالي القادم مع لمحة عن استراتيجيات تنمية المواطَنة المسؤولة.
657
| 18 نوفمبر 2024
كشفت المشاركة الواسعة للشعب القطري في الاستفتاء الشعبي يوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2024، والتصويت لصالح التعديلات الدستورية بنسبة 90,6%، عن الثقة الغالية في قائدنا المُلهِم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، وفي فكره القائم على التغيير المدروس، وفي منهجه المستند على الواقعية السياسية. فهو القائل: «إن التغيير المدروس هو السبيل الموثوق للتطوروتلبية طموحات الشعوب وتحقيق مصالحها». فعندما اقترح سموه التعديلات الدستورية اشترط الاستفتاء الشعبي، حرصًا من سموه، كما أوضح: «على أن يشارك جميع المواطنين معنا في بناء صرح الوحدة الوطنية وإقرار المواطنة المتساوية، وتعزيزًا للمشاركة الشعبية في الشأن العام». كان الشعب القطري عند الموعد، وعند حسن ظن قائده، فقد استجاب في 5 نوفمبر، عبر عملية تصويت حضارية ومسؤولة، قائلاً: نعم للتعديلات الدستورية. فلقد أعلن سعادة الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني وزير الداخلية رئيس اللجنة العامة للاستفتاء، قائلاً: «إن مشروع التعديلات الدستورية على الدستور الدائم لدولة قطر حصل على نسبة قبول موافقة شعبية بلغت 90.6 بالمئة من إجمالي الأصوات الصحيحة». كما أن نتائج الاستفتاء، كما أوضح سعادته، أسفرت عن مشاركة 84 بالمئة ممن يحق لهم التصويت من المواطنين. إن هذه المشاركة الشعبية الكبيرة، تسهم في تراكم تجربة التطور الدستوري في دولة قطر، كما أنها تحمل البشائر بمستقبل واعد ومتسق مع تاريخ قطر وراهنها. مصادر قوتنا ومبرر ثقتنا بالمستقبل بهذه النسبة المشرفة بنعم للتعديلات الدستورية، عبَّر الشعب القطري عن حرصه على وحدته الوطنية، كما تجلت قدرته على استنهاض المروءة الجماعية والهمة الوطنية من أجل الشراكة في بناء مستقبل قطر، فضلاً عن مدى الوعي بثمار الأسلاف، وهو يستدعي التاريخ مستشرفاً المستقبل، ومهتدياً بقول قائده: «قيمنا وأخلاقنا وتواضعنا وحبنا لوطننا هي مصادر قوتنا ومبرر ثقتنا بالمستقبل». كان قائدنا المُلهِم قد ختم خطابه أمام مجلس الشورى، في 15 أكتوبر 2024، مستحضراً تضحيات الأسلاف وتمسكهم بالأرض، وكفاحهم من أجل البقاء والبناء، قائلاً: «أتذكر بفخر أسلافنا الذين تمسكوا بهذه الأرض وكافحوا من أجل البقاء عليها، ولم يبخلوا بالتضحيات، ومنهم من استشهد في الذود عنها، وبنوا كيانًا وطنيًا في أحلك الظروف البيئية والاقتصادية». وفي تقديري أن ما نعيشه اليوم ونستمتع به، في وطننا الحبيب، من خيرات ورخاء ورفاه، هو ثمرة كفاح الأسلاف وتضحياتهم. كما أن عبورنا للامتحانات التي نمر بها، يعبر عن وحدة الشعب القطري، ويمثل تجسيداً للصلابة والصمود، ووفاءً لأسلافنا، واعترافا بفضل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في وضعه لأسس النهضة، ثم تجديداً للعهد والولاء لقائدنا المُلهِم». وقد أشار سموه للامتحانات، قائلاً: «أسترجع الامتحانات العسيرة التي عبرناها سوياً بفضل إيماننا وصمودنا ووعينا لوحدة مصيرنا». والواجب علينا شكر أسلافنا، وشكر قائدنا المُلهِم، وقد عبرت النتيجة المشرفة للاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية عن ذلك الشكر، ثم تكرم سموه بالمصادقة عليها. غير أن الشكر للقائد والوطن والأسلاف فعل مستمر يكون عبر العمل والإنجازات، كون الوطن أمانة في عنق بنيه وبناته، والإنجازات واجب وطني، وهي كذلك استحقاق تسليم الأمانة لأجيال الغد، ومسؤولية عن مستقبلهم. وعن هذا المعنى، تحدث سموه، قائلاً: «وأستعيد فرحنا بالإنجازات وبابتسامات أبنائنا وبناتنا، متنبها لمسؤوليتنا عن مستقبلهم. وتتعزز قناعتي بأنه لا بديل عن الجمع بين الإرادة الصلبة والحكمة، وبأن قيمنا وأخلاقنا وتواضعنا وحبنا لوطننا هي مصادر قوتنا ومبرر ثقتنا بالمستقبل». لا جدال في أن الثقة بالمستقبل، تتطلب المواطَنة المسؤولة، والوحدة الوطنية، كما أنها تمثل دعوة للعمل من أجل الشراكة في بناء مستقبل الوطن.
543
| 07 نوفمبر 2024
لا جدال في أن التراث الإنساني، بما في ذلك آخر النظريات في قضايا الدستور وشؤون الحكم، هو نتاج لتراكم التجربة الإنسانية بمختلف ثقافاتها ومرجعياتها الفكرية، وهو موضع تقدير، غير أن الشعوب المدركة لذاتيتها، والواعية بخصوصية مكوناتها الثقافية والحضارية، هي المعنية بفحص ذلك التراث الإنساني ونظرياته، مقروناً بإرثها التاريخي ومعطيات واقعها، كحال دولة قطر، من أجل التطور الموثوق، والذي يشترط التغيير المدروس. كما عبَّر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، في خطابه في افتتاح مجلس الشورى ، صباح الثلاثاء 15 أكتوبر 2024، حيث تحدث قائلاً: "إن التغيير المدروس هو السبيل الموثوق للتطور وتلبية طموحات الشعوب وتحقيق مصالحها". لقد مثَّل خطاب سموه مرآة صادقة لغدٍ قطري مشرق، دستورياً وتنموياً، فقد تضمن الخطاب اقتراح سموه للتعديلات الدستورية، وعرضها أمام مجلس الشورى لمناقشتها ومن ثم طرحها للاستفتاء الشعبي. كانت التعديلات الدستورية نتيجة لتجسيد أهم مرتكزات نهج سموه في التعاطي مع الشؤون الداخلية والخارجية، ألا وهو، وكما عبر عنه: "الواقعية السياسية والتقدير الواقعي لما يمكن أن نقوم به". لقد جاءت التعديلات الدستورية بعد أن خضعت تجربة الانتخابات القطرية للمراجعة والتقييم، كما حدثنا القائد الملهم، قائلاً: "وقد قمنا بذلك واستخلصنا النتائج التي قادتنا إلى اقتراح التعديلات الدستورية". وفي حركة التطور الموثوق للشعوب، في طريق "التغيير المدروس"، فإن قادة الشعوب ومثقفيها معنيون باستدعاء خصوصية مكونات الشعوب، مع الاستقراء للتراث الإنساني بعقلانية وواقعية. وهذا ما عبر عنه معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عندما استضافه تلفزيون قطر لتناول خطاب سمو الأمير بالشرح والتفصيل والتبيين. فخاطب معاليه أهل قطر بشفافية وواقعية سياسية، فتحدث، قائلاً: قطر تقارن بقطر كيف كانت في الماضي؟ وكيف أصبحت الآن؟ وكيف ستكون في المستقبل؟ كما استدعى معاليه إرث دولة قطر، مذكراً بأن استقرار قطر يهيئ الفرصة لبناء المستقبل. وعبَّر كذلك الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الدولة رئيس مكتبة قطر الوطنية، عن ذلك المعنى، قائلاً: "الشعوب الحية تصنع تجربتها الدستورية الأصيلة"، وذلك في مقال له بصحيفة الشرق، بتاريخ 30 أكتوبر 2024. وكنت قد عبرت عن تلك المعاني في رسالتي للماجستير في القانون الدستوري بجامعة لورين، بكلية القانون وعلوم الاقتصاد والإدارة، بفرنسا، والتي كان موضوعها باللغة الفرنسية: La séparation des pouvoirs " à la qatarienne": entre prudence et progression ويمكن ترجمة الموضوع بـ: الفصل بين السلطات وفقا للنهج القطري بين الحكمة والتدرج والتأني. وقد تمحور الموضوع حول مقارنة دستور دولة قطر مع الدساتير الأخرى، وتمحورت مجادلتي حول الأصالة الدستورية، وعن خصوصية دولة قطر، سواء من حيث المرجعية الثقافية الفكرية للمجتمع القطري، أو التجربة التاريخية، أو علاقة الشعب بالحكم. وكنت في مقدمة رسالتي قد طرحت سؤالاً مهتدية فيه بالحكمة الفرنسية التي تقول في معناه: أليس الحكمة والتأني أساس اليقين والأمان. ولهذا فإن صناعة الدستور، وتطور التجربة الدستورية، كما أشرت في رسالتي للماجستير، لابد فيها من مراعاة الإدراك للذاتية، والوعي بالخصوصية الثقافية والحضارية والتاريخية، إلى جانب مراعاة تركيبة المجتمع القطري، فضلاً عن قيمه وأنماط تفكيره، وطبيعة ترابطه وخصوصية علاقة الحاكم بالمحكوم فيه. التعديلات الدستورية الضامن للوحدة الوطنية والمواطنة المتساوية إن مشروع التعديلات الدستورية، الذي وافق عليه مجلس الشورى الموقر وأقره بالإجماع ورفعه إلى سمو الأمير، يصب في تطور التجربة الدستورية القطرية الرامية لتلبية طموحات الشعب القطري وتحقيق مصالحه، وفقاً للتغيير المدروس، كما ورد آنفاً. لقد جاءت موافقة مجلس الشورى على إقرار مشروع التعديلات الدستورية ورفعه إلى سمو الأمير، بعد استعراض تقرير اللجنة الخاصة بدراسة تعديل بعض مواد الدستور، ومناقشات بناءة ومعمقة اتسمت بالحرص على تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مبدأ العدل وسيادة القانون، وتحقيق المصلحة العليا للبلاد. وبهذا يكون مشروع التعديلات الدستورية وهو الضامن للوحدة الوطنية، دعوة للشراكة في بناء مستقبل الوطن وفقاً لأسس الدولة الحديثة، التي انطوت عليها الغاية من التعديلات الدستورية، حيث ذكر سموه قائلاً: "غايتان تجمعان التعديلات الدستورية والتشريعية المرتبطة بها: الحرص على وحدة الشعب من جهة، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات من جهة أخرى". الاستفتاء الشعبي: دعوة للشراكة في بناء مستقبل قطر بعد أن تمت شراكة أعضاء مجلس الشورى في مناقشة مشروع التعديلات الدستورية، ورفع توصياته ومقترحاته لسموه، جاء مرسوم سمو الأمير المفدى بدعوة كافة المواطنين ممن أتموا سن الـ 18 للمشاركة في استفتاء عام على التعديلات الدستورية، يوم الثلاثاء القادم الموافق 5 نوفمبر 2024. لتكتمل الشراكة في بناء مستقبل قطر بالمشاركة الشعبية، في الاستفتاء الشعبي . المشاركة في الاستفتاء عنوان المواطنة المسؤولة المسؤولية موضوع مركزي في مفهوم المواطنة، وإن كانت لا تجد حظها من النقاش، ففوق الحقوق والواجبات المتعارف عليها، فهناك المواطنة المسؤولة. وهي المواطنة المعنية في كل أحوالها بالمسؤولية تجاه الوطن، والمسؤولية تجاه المجتمع، وتجاه الأسرة، والمسؤولية تجاه الإنسانية كذلك. وهي مسؤولية تسوق لتعزيز وحماية صرح الوحدة الوطنية، من خلال الوعي بالواجبات الوطنية، ولهذا فهي تحتم المشاركة في كل ما يتصل بشأن راهن الوطن ومستقبله. ولعل ما يؤكد على المواطنة المسؤولة في إرث قطر تلك المشاركة الشعبية، التي كانت في عهد الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، واضع أسس النهضة، وصانع قيم المواطنة المسؤولية، في الاستفتاء الشعبي على الدستور في عام 2003، حيث بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء 96.64%. وهذا ما تناولته في رسالتي للماجستير، كدليل وبرهان على خصوصية علاقة الحاكم بالمحكوم، ومدى تفاعل المواطنين مع دعوة سمو الأمير الوالد آنذاك، وقطعاً ستكون الاستجابة يوم الثالث القادم لدعوة قائدنا الملهم. وفي تقديري أن الاستجابة لدعوة قائدنا الملهِم، بالمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، هو عنوان المواطنة المسؤولة، كون المشاركة واجبا وطنيا، وتُعبر عن المسؤولية تجاه الوحدة الوطنية، وتمليها وحدة المصير المشترك، وتحث عليها همة الشراكة في بناء مستقبل قطر. ولي عودة لموضوع المواطنة المسؤولة.
1209
| 01 نوفمبر 2024
مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...
17541
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...
7989
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...
4410
| 15 يونيو 2026
خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...
2802
| 17 يونيو 2026
على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...
1578
| 16 يونيو 2026
نظام الطيبات الغذائي.. أسلوب غذائي لإنقاص الوزن أساسه...
942
| 13 يونيو 2026
كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...
933
| 14 يونيو 2026
وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...
828
| 13 يونيو 2026
مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...
666
| 14 يونيو 2026
في إحدى الأمسيات الشعرية القديمة، اقتربت مني شابة...
600
| 14 يونيو 2026
في كل بيتٍ امرأةٌ لا تُذكر تفاصيل تضحياتها...
579
| 13 يونيو 2026
في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...
510
| 17 يونيو 2026
مساحة إعلانية