رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي (4 - 5)

نتابع اليوم الحديث في هذه الحلقة، وهي قبل الأخيرة من هذه السلسلة.. فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي.. إن فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي، تصب في التنمية المستدامة، وتمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة قطر على الساحة الدولية. لقد شهدت الدبلوماسية القطرية ولادتها الحقيقية، كما يقول جاسم بن سلطان السويدي، في كتابه: الدبلوماسية القطرية: مقومات الصعود إقليمياً ودولياً، (2023)، بعد الاستقلال عام 1971، وبدأت تأخذ شكلاً مؤسسياً قائماً على منهجية سياسية واضحة المعالم. وبالطبع تطورت الدبلوماسية القطرية مع التطور والنهضة التي شهدتها الدولة، الذي ظل متسقاً مع التطور العالمي في مختلف المجالات. وشهد المجال الدبلوماسي حضوراً للمرأة، وظل الحضور في توسع وزيادة. كما ظلت الدولة مواكبة للتوجهات العالمية المتصلة بتمكين المرأة وتعزيز عملها في مجال السياسة الخارجية والدبلوماسية. *ويعتبر تبني منهج السياسة الخارجية النسوية، واحدًا من العوامل التي قد تسهم في تحقيق الأمن والسلام والعدالة في العالم، وقد تبنى عدد من الدول بما فيها كندا، والسويد وهولندا وغيرها هذه السياسة، بحيث تتقلد النساء مناصب دبلوماسية رفيعة من وزيرات للخارجية إلى سفيرات يمثلن دولهن. وكانت دولة قطر واحدة من الدول التي عملت على وضع سياسات لتمكين المرأة في العمل الدبلوماسي، وتبنت منهج تولي المرأة للمناصب القيادية. ونتيجة لهذه السياسات القطرية أصبحت المرأة القطرية تتمتع بمشاركة فعالة في العمل الدبلوماسي، حيث تساهم بشكل ملحوظ في تعزيز الدور الدبلوماسي لقطر على الصعيدين الإقليمي والدولي. في السنوات الأخيرة، أصبح للمرأة القطرية دور متزايد في مجال السياسة والعلاقات الدولية، وقد أظهر العديد من الشخصيات البارزة كفاءتها في هذا المجال. وتعتبر قطر من الدول التي تشجع على تمثيل المرأة في المنظمات الدولية والإقليمية. فقد تم تمثيل المرأة القطرية في العديد من الهيئات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى المنظمات الأخرى التي تعنى بحقوق المرأة والشؤون الإنسانية. وسنقدم هنا مجرد نماذج فقط من رائدات العمل الدبلوماسي، إذ لا يسع المجال للرصد والتوسع. بعض رائدات العمل الدبلوماسي * لقد أظهرت المرأة القطرية كفاءة عالية في أداء المهام الدبلوماسية، سواء كان ذلك في تمثيل الدولة في المحافل الدولية أو في تنفيذ المهام الحساسة المتعلقة بالعلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف. وبفضل التعليم والتدريب المستمر، أصبحت المرأة القطرية عنصرًا مهمًا في صناعة القرارات الدبلوماسية، مما يعزز من سمعة قطر في الساحة الدولية. فعلى سبيل المثال، لا الحصر، التحقت الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني بالوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة كمستشار وتدرجت حتى تولت مهام نائب المندوب الدائم (2007 – يوليو 2011). ثم في 24 أكتوبر 2011 وبموجب قرار أميري رقم (55) لسنة 2011 تم تعيين الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني، السفير فوق العادة المفوض، مندوباً دائماً لدولة قطر لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف. وقد مثَّلت دولة قطر خلال عضوية دولة قطر بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، والمجلس التنفيذي لمنظمة العمل الدولية (2011- 2013). ثم عُيِّنت مندوباً دائماً لدولة قطر لدى منظمة التجارة الدولية (2011- 2013)، ثم أصبحت قنصلاً عاماً لدولة قطر لدى الاتحاد السويسري (2011- 2013)، ثم تولت مهامها كمندوب دائم لدولة قطر في نيويورك اعتباراً من 17/10/2013. *عبرت الشيخة علياء عن دور المرأة في العمل الدبلوماسي، وعن النماذج القطرية الإرشادية، وعن نجاحات المرأة القطرية، قائلة: «إذا ما تحدثنا عن دور المرأة في العمل الدبلوماسي، فإن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، تمثل نموذجًا ساطعًا يحتذى به، شجع المرأة القطرية لاقتحام مجالات عدة منها المجال الدبلوماسي وتمثيل دولة قطر في المحافل الدولية». كما عبرت عن فخر المرأة القطرية بالنجاحات التي حققتها، قائلة: «تفخر المرأة القطرية اليوم بالنجاحات التي حققتها في العمل الدبلوماسي والحصول على العضوية في العديد من المنظمات واللجان والمواقع في الأمم المتحدة «. وعبرت كذلك عما تشعر به، بعد رحلتها العملية، وهي لا تزال، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، فتحدثت، قائلة: «أشعر بالزهو والاعتزاز وأنا ألمس خلال عملي وتمثيل دولة قطر في الأمم المتحدة مدى الاحترام والتقدير لدولة قطر قيادة وشعبا وثقة العالم بالدبلوماسية القطرية، وهو ما يلقي علينا كدبلوماسيات قطريات مسؤولية إضافية ومواصلة العمل بدأب ودون كلل للدفاع عن مصالح بلادنا والحفاظ على مكانتها ودورها المتميز في العالم». نقف هنا، ونلتقي في الحلقة الخامسة والأخيرة.

861

| 24 فبراير 2025

فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي (3 - 5)

نتابع الحديث اليوم في هذه الحلقة، وهي تأتي ضمن حلقات تمثل، كما ذكرت، طرفاً يسيراً من كتاب لي قادم يحمل نفس العنوان أعلاه. وغني عن القول أن المصادر والمراجع، وإن لم تظهر كلها في هذه الحلقات، فهي ستكون مثبتة في الكتاب. لقد أشرت في الحلقتين السابقتين إشارة موجزة بأن نهضة المرأة وتطورها، كما هو حال المرأة القطرية، يحتكم لعناصر عديدة، أهمها، عنصرا: التشريعات والتعليم. وقد بيَّنت كيف أن دولتنا الحبيبة هيأت المناخ لانطلاق المرأة من خلال إصدار التشريعات التي تمكن المرأة، وعبر توفير التعليم، ليس التعليم الجيد، فحسب، وإنما التعليم المتميز والمواكب عالمياً. وقد فصلت بعض الشيء في ذلك، بينما التفصيل الأوسع بالطبع سيكون في الكتاب، واليوم نواصل. تمكين المرأة القطرية في المجال السياسي والدبلوماسي تشير الدراسات المعنية بشؤون المرأة القطرية، بأن عمل المرأة القطرية في القطاع الحكومي قد بدأ في منتصف الخمسينيات، عندما أصبحت السيدة آمنة محمود الجيدة أول مديرة مدرسة ابتدائية في قطر عام 1955، كما ورد آنفاً. وفي بداية ستينيات القرن الماضي زاد عدد العاملات بالقطاع الحكومي إلى ثماني عشرة سيدة قطرية. وتطور التعليم وتوسعت مشاركة المرأة، وزاد من نسبة المشاركة التشريعات التي أصدرتها الدولة من أجل تعزيز وتمكين المرأة. تبع حرص دولة قطر على إصدار التشريعات الوطنية التي تعكس اهتمامها المستمر والمتزايد بتمكين المرأة وتعزيز حقوقها، وإرساء قواعد المساواة وإزالة التمييز بينها وبين الرجل، تبع ذلك إصدار الأوامر والقرارات الأميرية التي تؤكد الحرص على تمكين المرأة، وإشراكها في صنع القرارات السياسية والاقتصادية. فلقد تم بموجب القرار الأميري رقم (22) لسنة 2017، انضمام 4 سيدات لعضوية مجلس الشورى، كما تضاعفت أعداد القطريات في الانضمام إلى السلك القضائي والنيابة العامة والسلك الدبلوماسي. وقد تم بموجب القرار الأميري رقم 56 لسنة 2019 تعيين أول امرأة في منصب مساعد لوزير الخارجية بالإضافة إلى مهام عملها كمتحدث رسمي لوزارة الخارجية، كما سيرد التفصيل. كذلك حرصت دولة قطر على تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتعاونها التام مع لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة والآليات الأممية والإقليمية الأخرى. وظلت دولة قطر تتجاوز الأطر الوطنية في اهتمامها بتمكين المرأة حيث أطلقت العديد من المبادرات على المستوى الإقليمي والدولي، منها على سبيل المثال مؤسسة صلتك والتي ساهمت منذ إنشائها عام 2008 بتقديم فرص العمل لحوالي مليون شاب وشابة، وتوفير مليوني وظيفة حتى عام 2020 داخل الوطن العربي. ومبادرة التعليم فوق الجميع، وهي مبادرة عالمية تشتمل على أربعة برامج دولية، هي: «علم طفلاً» «والفاخورة» «وحماية الحق في التعليم في ظروف النزاعات المسلحة وانعدام الأمن» «وأيادي الخير نحو آسيا»، والتي تساهم في حصول العديد من الأطفال على فرص الالتحاق بالتعليم. كما دعمت دولة قطر «إعلان شارلوفوا بشأن توفير التعليم الجيد للفتيات وتعهدت بتوفير التعليم لمليون فتاة بحلول عام 2021».. (تركي بن عبدالله آل محمود، «كلمة عن حرص دولة قطر على تمكين المرأة»، تمكين المرأة في المجال السياسي والدبلوماسي، (ندوة)، تنظيم إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية القطرية بالتعاون مع سفارة المملكة المتحدة لدى دولة قطر، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الدوحة، 8 مارس 2024). وتقوم دولة قطر بدور فاعل على المستوى الدولي في مجال تعزيز وحماية حقوق المرأة وتمكينها، حيث قامت بتقديم دعم مالي للعديد من المبادرات الدولية في هذا المجال، ومنها الدعم المقدم للموارد الرئيسية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (بمبلغ 90,000 دولار أمريكي)، وتقديم دعم مالي (بمبلغ 100,000 دولار أمريكي) للدراسة المعنية بالمرأة والسلام والأمن، ونشر كتاب «حكايتها» الذي يوثق مساهمات النساء القياديات في الأمم المتحدة في تعزيز جهود الأمن والسلام، وذلك في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن. وأكد أن دولة قطر لن تألو جهداً في مواصلة جهودها الرامية لتمكين المرأة على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية، وقال إن تنظيم هذه الندوة يؤكد على التعاون الفعال والمثمر بين كل من إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية وسفارة المملكة المتحدة لدى الدولة، وأعرب عن أمله في المزيد من تعزيز أطر التعاون والتنسيق من أجل حماية حقوق الإنسان بصورة فضلى. نقف هنا، ونلتقي في الحلقة الرابعة.

813

| 17 فبراير 2025

فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي (2- 5)

أوضحت في الحلقة الماضية أن هذه الحلقات تقدم طرفاً يسيراً من كتاب لي لا يزال تحت الإعداد، وهو بنفس العنوان أعلاه: فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي. واليوم نواصل الحديث. لقد اشتملت رؤية قطر الوطنية 2030 على فعالية المرأة وفاعلية دورها في كافة جوانب الحياة، لا سيما المشاركة في صنع القرارات الاقتصادية والسياسية، فقد جاء في الركيزة الثانية "التنمية الاجتماعية" من الرؤية: "تتطلع دولة قطر إلى النهوض بالمجال الاجتماعي وتطويره من خلال بناء الإنسان القطري القادر على التعامل بجدارة ومرونة مع متطلبات عصره، والمحافظة على أسرة قوية متماسكة تحظى بالدعم والرعاية والحماية الاجتماعية. وسوف يكون للمرأة في هذا المجتمع دور فعال في كافة جلوانب الحياة، لا سيما جانب المشاركة في صنع القرارات الاقتصادية والسياسية". وتسعى هذه الركيزة إلى دعم ترابط المجتمع والحفاظ على القيم الأسرية وتمكين المرأة وتوفير نظام حماية اجتماعية آمن لجميع القطريين يضمن حقوقهم المدنية. كما أنها تركز على تعزيز التماسك الأسري، وتمكين المرأة، وحماية الفئات الضعيفة. كذلك أفصحت إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة (2030 - 2024) عن تمكين المرأة في المناصب القيادية من خلال النسب المئوية، فنصت علي: "تمكين المرأة من شغل 35 % من المناصب القيادية". كل هذه التطورات في التشريعات والإستراتيجيات التنموية بشأن المرأة صاحبها توسع في تعليم المرأة، إلى جانب الاهتمام الكبير والمتزايد والمستمر بتوفير تعليم مواكب للتطورات العالمية، بما يمكن المرأة من امتلاك القدرات، ومن ثم العمل والإسهام في التنمية. * المرأة القطرية والتعليم وامتلاك القدرات أولت دولة قطر اهتمامًا كبيرًا بتعليم المرأة والفتاة في كافة المراحل الدراسية وتمكينهما وتمليكها للقدرات من أجل الإسهام في التنمية والمشاركة في القرارات، ولحضورها في أعلى المناصب والمراكز القيادية. انطلقت التجربة القطرية في تعليم المرأة في بداية القرن العشرين، وبلغت ذروتها مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. يقول يوسف إبراهيم العبد الله: لقد ظلت المرأة القطرية بعيدة عن التعليم حتى بداية القرن العشرين. وكان المؤشر الحقيقي لبداية تعليم الفتاة هو افتتاح السيدة آمنة محمود الجيدة لكُتاب في العام 1938. ولم يكن كُتاب السيدة آمنة، هو أول الكتاتيب التي أنشئت للفتيات، فقد سبقه كُتاب السيدة موزة صليبيخ، لكن كتاب آمنة محمود كان أهمها وأشهرها. وعندما افتتحت أول مدرسة ابتدائية للبنات في دولة قطر عام 1955، أصبحت آمنة محمود الجيدة أول مديرة لها. ظل التعليم هو نقطة البداية نحو عمل المرأة، ومنذ العام 1977 أصبحت خريجات جامعة قطر مهيئات للاضطلاع بأعباء مهنة التدريس وتحمل مسؤولية إدارة المدارس، وزاد العدد مع اهتمام دولة قطر بتعليم المرأة. لابد من الإشارة بأن هناك مراجع أخرى تناولت موضوع المرأة القطرية وإسهاماتها والإنجازاتها، ومن بين هذا المراجع، كتاب نشرته الأستاذة الصحفية السودانية المتميزة عواطف عبد اللطيف، بعنوان: امرأة عانقت الشمس، وسيكون هذا الكتاب حاضراً ضمن قائمة مصادر ومراجع كتابي. * تجسد الاهتمام القطري بتعليم وتمكين النساء والفتيات القطريات، بصورة واضحة في الدستور الدائم للبلاد، الذي ساوى بين الجنسين دون تمييز في الحقوق والواجبات، فضلًا عن الإستراتيجيات الوطنية والقطاعية الأخرى وتلك المعنية بالتعليم والتدريب، بما فيها إستراتيجية وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وجامعة قطر ومؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والتي من شأنها تمكين المرأة القطرية ومنحها الفرصة لإبراز وتعزيز قدراتها لخدمة وطنها، لا سيما في مجال العلوم والبحث العلمي. مثَّل تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، في العام 1995، وهي مؤسسة خاصة غير ربحية تأسّست بمبادرة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حاكم دولة قطر آنذاك، قفزة في النهضة التعليمية في البلاد. وقد تأسست تحت مظلة المؤسسة العديد من الجامعات الأجنبية والمحلية، والمؤسسات الخادمة في تنمية المجتمع، تترأس صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. وتُعد صاحبة السمو نموذجاً إرشادياً يحتذى للمرأة ليس في قطر والخليج، وإنما في الفضاء الإسلامي والعربي، بل الإنسانية جمعاء، وقد خصصت لذلك مساحة في كتابي. تميزت مؤسسة قطر المشروع الرائد، المدينة التعليمية، حيث تمركز التميز الأكاديمي، فانعكس ذلك على تعليم المرأة وأدائها. * لقد تطورت المرأة في العقود اللاحقة وحتى يوم الناس هذا، بصورة يرى البعض أنها فاقت نظيرها الرجل، سواء في دولة قطر أو في دول الخليج العربية. وقد لاحظت الدكتورة إسراء المفتاح أن تعليم المرأة يفوق نظيرها الرجل في التعليم الجامعي في أغلب دول مجلس التعاون، حيث كتبت، قائلة: "إن دول مجلس التعاون تبذل جهدها وتتنافس فيما بينها على تصدر مؤشرات التنمية الدولية. وأحد أهم تلك المؤشرات التي تتفاخر بها، من حين لآخر، هي تلك المتعلقة بمستوى تعليم المرأة، إذ أدى الحال إلى أن يكون تعليم المرأة يفوق نظيرها الرجل في التعليم الجامعي في أغلب دول مجلس التعاون، مما دفع البعض إلى الحديث عما يمكن تسميته بـ "الفجوة العكسية" بين الجنسين". نقف هنا، ونلتقى في الحلقة الثالثة.

870

| 10 فبراير 2025

فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي (1 - 5)

هذا الموضوع، موضوع فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي، ظل يشغلني قبل أن أبدأ عملي بوزارة الخارجية. ثم أصبح شغلي الشاغل، حتى تبلوت عندي فكرة تأليف كتاب عنه. ذلك بغرض القيام بواجبي الوطني من أجل الإسهام في تطوير الوعي، والتعريف بدور المرأة، والتوثيق لرحلة عملها في الدبلوماسية، فضلاً عن التعريف بحرص دولة قطر على تمكين المرأة ودعم جهودها ودورها في التنمية المستدامة. وقد قطعت شوطاً في إعداد الكتاب، ولكني لا أزال أعمل فيه، إذ تنقصه بعض الجوانب، وآمل أن أكمله قريباً، حتى يجد طريقه للنشر. ورأيت من خلال الحلقات الخمس التي سأنشرها في هذه الصحيفة، صحيفة الشرق الغراء، أن أُشرك القراء في همي وانشغالي، وهو هم وطني وإنساني. تقدم الحلقات طرفاً يسيراً مما اشتمل عليه الكتاب، وهي بمثابة إضاءة، وطرح أولي للفكرة. سيتناول الكتاب الدور المتنامي للمرأة القطرية في العمل الدبلوماسي، فيقف عند التشريعات القطرية باعتبار أن التشريعات تعبر عن تطور المجتمعات، كما أنها تمثل العنصر المركزي في تهيئة المناخ لفعالية المرأة وتعزيز دورها في التنمية. ويقدم لمحة عن كيف أن دولة قطر حرصت على تمكين المرأة وتعزيز حقوقها، ليس على المستوى الوطني، فحسب، وإنما على المستوى الإقليمية والعالمي. ويسعى لتوضيح كيف أن المرأة أصبحت جزءًا أساسيًا في تعزيز مكانة قطر على الساحة الدولية، وكيفية تأثيرها الإيجابي على السياسة الخارجية لدولة قطر. ويركز على الجهود التي تبذلها الحكومة القطرية لتمكين المرأة في هذا المجال، من خلال تمثيلها في المناصب العليا ضمن السلك الدبلوماسي، سواء في السفارات أو القنصليات أو المندوبيات القطرية في الخارج، بالإضافة إلى المشاركة في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة. * لقد ظلت المرأة القطرية تلعب دورًا بارزًا في تمثيل بلادها في المحافل الدولية، مما يعكس التزام قطر بتحقيق المساواة بين الجنسين. وفي هذا يسعى الكتاب إلى إبراز الشخصيات النسائية في الدبلوماسية القطرية مثل الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة بنيويورك، والسيدة لولوة بنت راشد محمد الخاطر، أول امرأة قطرية تتولى منصب مساعد وزير الخارجية في دولة قطر، وأول متحدثة رسمية لوزارة الخارجية القطرية، وغيرهما، ممن سيرد ذكرهن على سبيل المثال، وليس الحصر، من السفيرات. كما يناقش تأثير المرأة القطرية في صياغة السياسة الخارجية للبلاد، وإسهامها في تعزيز إستراتيجيات الدولة في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. ويوضح البحث كيف تساهم المرأة القطرية في تطوير السياسة الخارجية للبلاد وتعزيز قضايا المرأة والمساواة على المستوى الدولي. ويشير إلى أن وجود المرأة في العمل الدبلوماسي يعكس التزام قطر بتطبيق مفاهيم العدالة والمساواة، ويعزز صورة الدولة كداعم رئيسي لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة. وغني عن القول أن فعالية المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي أصبحت تعد نموذجًا مهمًا على مستوى العالم في مجال تمكين النساء، حيث تساهم في تحقيق أهداف السياسة الخارجية لقطر وتعزيز مكانتها في المجتمع الدولي. كما أن فعالية المرأة القطرية في الدبلوماسية لا تعكس التزام الدولة بالمساواة بين الجنسين فحسب، بل تساهم أيضًا بشكل كبير في تحقيق أهداف سياستها الخارجية وسمعتها الدولية. ويعود الدور المتنامي للمرأة القطرية في العمل الدبلوماسي، إلى إيمان دولة قطر وحرصها على فتح الباب أمام المرأة، وذلك من خلال وضع التشريعات، فضلاً عن تمليك القدرات من خلال التعليم الجيد. لقد سعت دولة قطر من خلال التشريعات إلى تهيئة المناخ لفعالية المرأة وتعزيز دورها في التنمية. ينص الدستور الدائم لدولة قطر (2024)، على المقومات الأساسية للمجتمع، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، فقد نصت المادة (18) من الدستور القطري على: «يقوم المجتمع القطري على دعامات العدل، والإحسان، والحرية، والمساواة، ومكارم الأخلاق». كما تنص المادة (19): «تصون الدولة دعامات المجتمع، وتكفل الأمن والاستقرار، وتكافؤ الفرص للمواطنين». وعن الحقوق والواجبات تنص المادة (34) على «المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات العامة، وعن المساواة أمام القانون بلا تمييز بينهم، سواء بالجنس أو غيره، تنص المادة (35) على: «الناس متساوون أمام القانون. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين». ومن الدستور القطري تنزلت التشريعات والقوانين التي تحكم العمل، والتي نصت على المساواة بين المرأة والرجل في الأجر، وفي فرص التدريب وبناء القدرات والترقي. فقد نصت المادة (93) من قانون العمل لسنة 2004، قائلة: «تمنح المرأة العاملة أجراً مساوياً لأجر الرجل عند قيامها بذات العمل، وتتاح لها ذات فرص التدريب والترقي». يضاف لذلك فإن المرأة كانت حاضرة في رؤية قطر الوطنية، وفي إستراتيجياتها التنموية. نقف هنا، ونلتقي في الحلقة الثانية.

1248

| 03 فبراير 2025

قطر وترسيخ ثقافة الوساطة في العالم (3 - 3)

قطر تقود الوساطة نيابة عن العالم المحب للسلام استطاعت دولة قطر، وهي تقود الوساطات نيابة عن العالم، من أجل حل النزاعات والصراعات، فأسهمت بحق في تحقيق الاستقرار وبناء السلام. كما أنها نجحت في ترسخ صورتها، عملياً وإعلامياً، كمركز عالمي رئيسي للوساطة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يجعلها واحدة من الدول التي تلعب دوراً هاماً في حل النزاعات وتحقيق السلام في مناطق متعددة من العالم. كشفت دولة قطر من خلال جهودها عن حاجة العالم للوساطة في سبيل حل الصراعات والمنازعات وتحقيق الاستقرار، كما كشفت كذلك عن استعداد العالم لقبول الدبلوماسية من إنهاء الصراع والعنف وتحقيق الأمن وبناء السلام. وأن دبلوماسية الوساطة آلية فاعلة وفعالة، إذا ما توفرت، كما هي لدى دولة قطر، المتطلبات والشروط المطلوبة. ومنها: الوقوف على مسافة واحدة من مختلف الفرقاء مع الاحتفاء بعلاقات جيدة مع كل اللاعبين الفاعلين داخل الدولة، أو بين الدول، محل الوساطة. حرص دولة قطر على تجسيد قيم السلام، وانحصار مصلحتها في إنجاح عملية الوساطة ذاتها. كذلك قدرات الدبلوماسية القطرية وفعاليتها ونشاطها، وقوة علاقاتها بالدول الإقليمية والدولية، وعدم انغلاقها وجمودها وخروجها عن قواعد البروتوكول المكبلة. يضاف إلى ذلك أن دولة قطر عندما تنجح في إطفاء لهيب نار النزاعات والصراعات، تتكفل، وانطلاقا من الواجب الإنساني والأخلاقي، بأعباء التسهيل ومتابعة التنفيذ وإعادة الإعمار وغيرها. قطر تهدي العالم أضخم سجل في تاريخ الوساطة تمكنت دولة قطر ومن خلال دبلوماسية الوساطة، أن تهدي العالم، أضخم سجل في تاريخ الوساطة. كان عنوان السجل ومحوره «معاً لبناء السلام وصناعة الاستقرار وتحقيق كرامة الإنسان». وتجلت نتائجه في حقن الدماء ورأب الصدع، وتحقيق الاستقرار وبناء السلام، فضلاً عن بث الفرح والأمل والاستبشار في الأنفس. اشتملت محتويات السجل على قائمة طويلة من تجارب النجاح والقصص الإنسانية من مختلف أنحاء العالم. خاطب السجل العديد من الجماعات والمرجعيات الثقافية في مختلف الدول والقارات. يحفظ لنا ذلك السجل قدرة دولة قطر على وضع حد لصراعات ومنازعات وخلافات امتدت لسنين طويلة، في دول ظلت تعيش في صراعات معقدة ومتراكمة ومتجددة ومتوسعة ومستمرة. ويحكي السجل بتفصيل موثق، وبفصاحة إنسانية عن ملفات عديدة، منها: الإفراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين اعتقلوا في ليبيا (2007)، والوساطة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، والملف اللبناني (اتفاق الدوحة 2008)، والملف الفلسطيني: حركة حماس وحركة فتح، والملف السوداني الإرتيري، واثيوبيا وإرتيريا النزاع السوداني التشادي، الوساطة للإفراج عن الجندي الأمريكي المحتجز في افغانستان، والوساطة بين فرنسا وسوريا. وكذلك الوساطة لحل نزاع دار فور بغرب السودان، والذي يُعد أكبر وأطول مشروع وساطة في تاريخ حل الصراعات في إفريقيا (وثيقة دارفور 2011). وأيضاً الوساطة لإطلاق سراح راهبات معلولا (لبنان- 2014)، واتفاق تبادل الأسرى بين طالبان والولايات المتحدة (2014)، اتفاق التبو والطوارق (ليبيا- 2015)، وملف النزاع الإرتيري الجيبوتي- الإفراج عن أسرى جيبوتيين لدى إريتريا (2016)، والوساطة لإطلاق سراح أربعة أسرى من جيبوتي، إضافة لإطلاق سراح 13 راهبة أرثوذكسية في سورية مقابل إطلاق سراح 153 معتقلة سورية من سجون النظام السوري، وعملية تبادل الأسرى بين الحكومة اللبنانية وجبهة النصرة. وملف محادثات الولايات المتحدة مع طالبان للخروج من أفغانستان (2019)، وملف مفاوضات الحكومة الأفغانية وحركة طالبان (2021). وملف المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني (2022). وملف اتفاق سلام المصالحة الوطنية في تشاد (2022). والوساطة في صفقة تبادل المحتجزين بين الولايات المتحدة وإيران (2023). وكانت هناك الوساطة القطرية من أجل لم شمل العائلات التي شتتها الصراع الروسي الأوكراني،... إلخ. وكان مؤخراً ملف الوساطة بين حماس والاحتلال الإسرائيلي، والذي امتد على (15) شهراً 2023- 2024. هذا السجل العامر والحافل والمحتفي بالسلام والإنسان، سجل الوساطة الذي أهدته دولة قطر للعالم، يُعبر عن نموذج الدولة التي ينشدها عالم اليوم. وهي الدولة المنتمية للأسرة الدولية، كما هو حال دولة قطر، من خلال الإسهام في تحقيق الاستقرار وبناء السلام العالمي، وهي الداعمة للمؤسسات الدولية، واحترام السيادة، مع الالتزام بالقانون الدولي، والعمل على تمكينه. مثل هذه الدولة، دولة قطر، تجد الاحترام والاحتفاء من الشعوب ومن الدول، ليس اليوم، فحسب، وإنما غداً وفي سيرتها المستقبلية. حفظ الله بلادنا الحبيبة، وحفظ قادتنا، وحفظ بنيها، وبناتها، والمقيمين على أرضها.

744

| 27 يناير 2025

قطر وترسيخ ثقافة الوساطة في العالم (2 - 3)

أشرت في مقالي السابق، وهو الحلقة الأولى من تناولي لموضوع: قطر وترسيخ ثقافة الوساطة في العالم، إلى أن دولة قطر نجحت في تحقيق إنجازات عظيمة في فض المنازعات ورأب الصدع في العديد من الملفات الإقليمية والدولية. وذلك عبر «دبلوماسية الوساطة» بين الفرقاء سواء كانوا داخل دولة واحدة أو بين الدول المتجاورة والتي تعيش حالة من الصراعات أو الخلافات. واليوم نواصل الحديث. اعتمدت دولة قطر سياسة تستهدف حل النزاعات وإحلال السلام والعدل عبر تسوية المنازعات بطريقة سلمية. وتبنت سياسة «الوساطة» كأداة دبلوماسية، بما يتفق مع السياسة الخارجية القطرية، والتي تقوم على مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين، عن طريق تشجيع فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية. وظل الحوار في المنهج القطري تجاه حل المنازعات والأزمات على المستويين الإقليمي والدولي، هو الآلية والطريقة المثلى للوصول إلى الأهداف المرجوة في أي قضية مهما بدت عسيرة على الحل. وجسدت دولة قطر عبر رحلتها خلال نحو عقدين من الزمان، في فض المنازعات مبدأ الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، إلى جانب دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، فضلاً عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعاون مع الأمم المحبة للسلام. قطر تنثر الفرح في فضاء فلسطين لقد نجحت دولة أن تطوي العديد من ملفات المنازعات والصراعات في الكثير من الدول، كما سترد الإشارة في الحلقة القادمة، وكان آخر تلك الملفات ملف الوساطة بين حماس وإسرائيل، والذي نجحت قطر من خلال دورها في نثر الفرح في فضاء فلسطين، بإدخال السعادة على الأمهات المكلومات في غزة، وعلى الأفراد والأسر الفلسطينية. عندما اختارت الكثير من دول العالم موقف المتفرج على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر 2023، ظلت دولة قطر، التزاماً بالواجب الإنساني والأخلاقي ووفاءً لقيم السلام، تقوم بالاتصالات الدولية والإقليمية، حتى تبلورت الوساطة بين إسرائيل حماس، لتكون بالشراكة بين دولة قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية. واستمرت الجهود عبر الاجتماعات والاتصالات المستمرة على مدى (15) شهراً، حتى جاء يوم 15 يناير لتعلن دولة قطر وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية، عن توصل طرفي النزاع في غزة إلى اتفاق لتبادل المحتجزين والأسرى والعودة للهدوء المستدام بما يحقق في النهاية وقفا دائما لإطلاق النار بين الطرفين. وبدأ سريان الاتفاق اعتباراً من أمس فانطلقت تعابير الاستبشار والأمل، وتدافعت بشريات الفرح في قطاع غزة، وحيثما كان الانتماء للقيم الإنسانية والرفض للعنف، في مختلف انحاء العالم. لقد هان عناء وسهر (15) شهراً من المفاوضات والاتصالات، أمام فرح أهل غزة. فقد أوضح معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في حواره مع قناة الجزيرة (17 يناير 2025)، قائلاً: إن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حينما رأى الفرحة في شوارع غزة قال محت تعب 15 شهراً من المفاوضات». * هنا، وأمام تعبير سموه، فإننا نقف عند أبلغ المعاني وانصعها وأدلها على الالتزام الإنساني والأخلاقي تجاه حياة الإنسان وكرامته. وأضاف معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية موجهاً حديثه لأهل غزة ومستحضراً شراكة الشعب القطري، وبتعبير نابع من القلب، ومشوحناً بالقيم الإنسانية، تحدث، قائلاً: «أقول لأهل غزة سامحونا إن كنا قصرنا في حقكم كل هذه الشهور الماضية، وكافة الشعب القطري فرح بالاتفاق مثل فرحة أهل غزة التي رأيناها بالشوارع». تضمن الاتفاق ثلاث مراحل، تشتمل المرحلة الأولى ومدتها 42 يوماً على وقف لإطلاق النار، وانسحاب وإعادة تموضع القوات الإسرائيلية خارج المناطق المكتظة بالسكان، وتبادل المحتجزين والأسرى، وتبادل رفاة المتوفين، وعودة النازحين داخلياً إلى أماكن سكناهم في قطاع غزة، وتسهيل مغادرة المرضى والجرحى لتلقي العلاج.. وأكد الوسطاء بأنهم سيعملون بشكل مشترك لضمان تنفيذ الأطراف لالتزاماتهم في الاتفاق والاستمرار الكامل للمراحل الثلاث. كما أنهم سيعملون وبالتنسيق مع الأمم المتحدة والدول المانحة والشركاء من جميع أنحاء العالم لدعم الزيادة السريعة والمستدامة في المساعدات الإنسانية إلى غزة بموجب شروط الاتفاق. أجدد افتخاري بكوني قطرية، وأعبر عن اعزازي لدولة قطر ولقائدنا الملهم، ولحادي ركب الدبلوماسية القطرية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ولفرق عمله، كما أزف التهاني القلبية الصادقة لأهل غزة الحبيبة. ونواصل الحديث في الحلقة الثالثة، وهي الأخيرة.

774

| 20 يناير 2025

قطر وترسيخ ثقافة الوساطة في العالم (1 - 3)

سبق وأن وعدت القراء الكرام بالعودة لموضوع منتدى قطر للوساطة 2024 ودبلوماسية الوساطة. وجاء وعدي عندما تناولت في حلقتين منتدى الدوحة الذي انطلقت نسخته الأولى في الدوحة عام 2001، وأصبح اليوم حدثاً سنوياً يعقد في العاصمة القطرية. ويُعد من أكبر الفعاليات العالمية في مجال الشؤون الدولية المعاصرة. ووقفت عند النسخة الثانية والعشرين (7-8 ديسمبر 2024)، ووصفتها بأنها مثلت قفزة في سلم تطور المنتدى لعدة أسباب، منها ما أكده معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في كلمته الافتتاحية للمنتدى. بأن منتدى الدوحة قد تجاوز كونه فضاء لتبادل وجهات النظر، ليصبح منصة عالمية لمواجهة التحديات العالمية. كذلك تميزت النسخة الثانية والعشرون من منتدى الدوحة، لهذا العام، بأنها الأكثر حضوراً منذ تاريخ انطلاقته، حيث بلغ عدد المتحدثين أكثر من 350 متحدثاً ومتحدثة، وحضر فعاليات المنتدى أكثر من 4600 مشارك ومشاركة من أكثر من 140 دولة. وتميز كذلك منتدى الدوحة لهذا العام، بانطلاق منتدى قطر للوساطة 2024، بالشراكة مع منتدى الدوحة، وبتنظيم مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني. وهنا تتجلى القفزة في سلم تطور منتدى الدوحة، كون منتدى قطر للوساطة 2024، يؤكد على صحة رؤية دولة قطر ونجاحها تجاه دبلوماسية الوساطة، ويكشف عن تطور دورها في الدبلوماسية الإنسانية. * ومن خلال رصدي ومتابعتي لتلك القفزة في سلم تطور منتدى الدوحة، زرت في فندق الشيراتون معرض الوساطة الذي أطلقه في الدوحة مكتب الإعلام الدولي، تحت عنوان «الطريق نحو السلام» في السابع من ديسمبر، وذلك على هامش منتدى الدوحة 2024. جاء المعرض ليحكي تاريخ دولة قطر في الوساطة، وليأخذ الزوار في رحلة راهنة وممتعة عن قطر كوسيط، مستعرضاً دورها الحيوي في تسهيل المفاوضات وتعزيز السلم والأمن الدوليين. وتم اختيار الشيراتون، كما تقول أدبيات المعرض، لأنه شهد العديد من أبرز جهود الوساطة القطرية، التي حقنت الدماء في الكثير من أنحاء العالم. وكان سعادة الشيخ ثامر بن حمد آل ثاني، رئيس مكتب الإعلام الدولي، قد صرّح خلال افتتاح المعرض، قائلاً: «يسرد معرض «الطريق نحو السلام» تاريخ دولة قطر في الوساطة والتزام الدولة بالحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين، يهدف المعرض إلى إبراز التأثير الإيجابي للوساطة في مختلف المناطق حول العالم، وكيف يمكن أن يسهم حل الأزمات عن طريق التفاوض والحوار في إنقاذ أرواح الأبرياء». وأضاف سعادته مشيراً لدور المعرض في إلهام الأجيال القادمة من الوسطاء، ودوره كذلك في تنمية الوعي لدى الشباب حول أهمية التفاعل الدبلوماسي، وفي هذا إشارة لتعزيز المواطَنة المسؤولية، أضاف سعادته، قائلاً: «آمل أن يتيح المعرض للزوار فهماً أعمق لهذه العملية الدبلوماسية الحيوية، وأن يلهم الجيل القادم من الوسطاء، مع نشر الوعي بين الشباب حول أهمية التفاعل الدبلوماسي.» * لقد نجحت الدبلوماسية القطرية في تحقيق إنجازات كبيرة في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، عبر «دبلوماسية الوساطة» بين الفرقاء سواء كانوا داخل دولة واحدة أو بين الدول المتجاورة والتي تعيش حالة من الصراعات أو الخلافات. والوساطة في معاجم اللغة العربية تعني «التوسُّط بين فريقين لتسهيل اتِّفاق، ووَاسِطَةُ قَوْمِهِ: مِنْ أَفَاضِلِهِمْ، وأَخْيَارِهِمْ». وتنطلق دولة قطر في اسلوب «دبلوماسية الوساطة» من إرث الثقافة العربية الإسلامية، كما سيرد التفصيل لاحقاً، إلى جانب المبدأ الذي تضمنه الدستور الدائم لدولة قطر 2004م، والذي ينص في الباب الأول، المادة (7) على مايلي : «تقوم السياسة الخارجية للدولة على مبدأ توطيد السلم والأمن الدوليين، عن طريق تشجيع فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وبما يتفق مع دور الدولة في حل تلك المنازعات على المستويين الإقليمي والدولي من خلال الوساطة والحوار، وما يستلزمه ذلك من الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعاون مع الأمم المحبة للسلام». ونتابع الحديث في الحلقات القادمة.

621

| 13 يناير 2025

دبلوماسية المتاحف (2-2)

ذكرت في الحلقة الأولى بأن ما حفزني لكتابة هذا المقال، هو ما تشهده بلادنا الحبيبة من تطور في صناعة المتاحف. ثم تناولت دبلوماسية المتاحف باعتبارها نوعاً من الدبلوماسية الثقافية، وهي بدورها نوع من الدبلوماسية العامة، التي تختلف عن الدبلوماسية التقليدية، كونها تُخاطب الشعوب والرأي العام العالمي مباشرة، وتستخدم وسائل القوّة الناعمة، غير أنها لا تخرج عن مرتكزات السياسة الخارجية للدول. وأوضحت بأن دبلوماسية المتاحف أصبحت أداة حيوية للدول لتعزيز حضورها الثقافي عالميًا. وذكرت بأن دولة قطر كانت حاضرة وبقوة، في هذا المجال، بل قدمت نموذجاً رائداً في صناعة المتاحف. واليوم نستكمل. عشرون عاماً من صناعة المتاحف والتمكين لدبلوماسيتها تطوّرت صناعة المتاحف في قطر، بصورة كبيرة منذ إنشاء هيئة متاحف قطر في العام 2005 بموجب قرار أميري رقم (65) لسنة 2005. ونصت المادة (4) من القرار على أهداف الهيئة، قائلة: «تهدف الهيئة إلى النهوض بالمتاحف والآثار ومشروعات التنقيب عنها، وإدارتها والإشراف عليها، وتطويرها، وجمعها وتسجيلها، وحمايتها بكافة الوسائل، وتهيئتها للانتفاع العام، والمحافظة على الآثار ومقتنيات المتاحف». وبدخولنا في العام 2025، تكون قد مرت (20) عاماً على ميلاد هيئة متاحف قطر، واستمرار العطاء في صناعة المتاحف، والتمكين لدبلوماسية المتاحف. لقد شهدت صناعة المتاحف مع قيام هيئة متاحف قطر، تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، وبقيادة سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، قفزة تكاد تجعل منها، المجال الأكثر تطوراً في الدولة، إذا ما اتكأنا على قيم المنافسة المحمودة والمطلوبة، في سباق المجالات والمؤسسات، من أجل نهضة بلادنا الحبيبة. 1. عملت متاحف قطر منذ تأسيسها، على تطوير العديد من المتاحف، ولايزال عملها مستمراً، من تلك المتاحف: متحف الفن الإسلامي، الذي يشتمل على أفضل مجموعات الفن الإسلامي في العالم، حيث يتضمن روائع متنوعة من التراث الإسلامي، وقادمة من فضاءات مختلفة من قارات العالم. والمتحف العربي للفن الحديث، الذي أسسه سعادة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني مؤسسه، وهو يُعد رائد الفن العربي الحديث في دولة قطر، وتمثل مجموعة مقتنياته الفنية الآن واحدة من أكثر المجموعات الفنية قيمة وشمولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويشغل الشيخ حسن منصب نائب رئيس متاحف قطر، ومستشار الشؤون الثقافية في مؤسسة قطر. وهناك أيضاً متحف قطر الوطني، الذي يُعد من أكبر وأهم المتاحف في قطر، حيث يعرض تاريخ قطر منذ العصور القديمة حتى العصر الحديث. ومتحف قطر الأولمبي والرياضي. وهو أرقى المتاحف الرياضية في العالم. ودَدُ . متحف الأطفال في قطر، ومن غير الأطفال يستحق العناية والاهتمام والتنشئة العلمية بما يحقق تطوير إمكاناته وصقلها، وتنمية القدرات الفردية. وكذلك متحف قطر للسيارات، ومتحف مطاحن الفن، ومتحف لوسي. كما أن هيئة متاحف قطر اقامت علاقات تعاون مع متاحف ومؤسسات دولية. كذلك هناك مبادرات شخصية تصب في المسؤولية الوطنية، وهي قد ساهمت في تطوير المتاحف، ومن أبرزها جهود الشيخ فصيل بن قاسم آل ثاني الذي أثرى ثقافة المتاحف بمقتنياته الشخصية، لا سيما متحفة بمزرعة السامرية. إلى جانب صالات العرض والفضاءات الفنية، مثل جاليري متاحف قطر– الرواق، وجاليري متاحف قطر– كتارا، و3-2-1، وغيرها، فضلاً عن اطلاق ودعم المشاريع الفنية والإبداعية، مثل مطافئ: مقر الفنانين، وتصوير: مهرجان قطر للصورة، وM7، المركز الإبداعي للتصميم والابتكار والأزياء، وليوان، استديوهات ومختبرات التصميم، وغيرها. لقد أصبحت المتاحف في قطر، بفضل جهود سعادة الشيخة المياسة، وهي تسعى لبناء مستقبل قطر الإبداعي، وتعزيز دور المؤسسات الثقافية والمواقع التراثية، وبفضل عطاء فرق عمل متاحف قطر المختلفة وتفانيها، أصبحت المتاحف جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والاقتصادية للدولة، ومنصة عالمية للمشاريع الفنية والتراثية والتاريخية. لتصبح دولة قطر واحدة من أبرز الدول التي تهتم بالتطوير الثقافي والتاريخي والتراث الإنساني في منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم. كما أنها المتاحف في قطر تعتبر محطات رئيسية لاستضافة الفعاليات الثقافية الدولية والمعارض الفنية الكبرى، وقبلة للزوار والسياح والعابرين، وقبل ذلك المواطنين والمقيمين. وبهذا استطاعت هيئة متاحف قطر أن تجعل من دبلوماسية المتاحف في قطر جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة في تعزيز مكانتها الثقافية العالمية وبناء علاقات دبلوماسية عبر الثقافة والفنون. كون المتاحف في قطر غدت أداة دبلوماسية قوية تمكّنها من نقل رسائل ثقافية وسياسية، وتساهم في تعزيز الروابط مع الدول الأخرى، وإقامة شراكات عالمية عبر مبادرات ثقافية وفنية مبتكرة. ولم تعد الشراكات، في ظل ثقافة المتاحف، تقوم على الجوانب المادية، وإنما تقوم على الشراكات في الأخيلة والتصورات والطاقات الإبداعية، القادمة من مرجعيات ثقافية وفكرية من مختلف أنحاء العالم. وهكذا يخدم التفاهم بين الشعوب، والتعايش بين الثقافات، والتعارف بين الأخيلة، والبناء للسلام العالمي. التحية والاحترام لأسرة هيئة متاحف قطر، مع كامل التقدير لهذا العطاء الإبداعي المستمر والمتميز. وفي تقديري لو أن هناك جائزة من الدولة تقدم للمؤسسات تقديراً لعطائها، لاستحقتها هيئة متاحف قطر، وبجدارة.

1128

| 06 يناير 2025

دبلوماسية المتاحف (1-2)

حفزني لكتابة هذا المقال، ما تشهده بلادنا الحبيبة من تطور في صناعة المتاحف، إلى جانب دورها العظيم في بناء ثقافة المتاحف وبثها في الفضاءين المحلي والعالمي، فضلاً عن إسهامها في تدشين دبلوماسية المتاحف. تُعد دبلوماسية المتاحف نوعاً من الدبلوماسية الثقافية، التي بدورها هي نوع من الدبلوماسية العامة، التي تختلف عن الدبلوماسية التقليدية. فالدبلوماسية العامة تُخاطب الشعوب والرأي العام العالمي مباشرة، دون الحاجة لوسائل الدبلوماسية التقليدية، ولكنها لا تخرج من مرتكزات السياسة الخارجية للدول، وذلك بهدف تعزيز صورة الدولة وشعبها، وبناء فهم إيجابي عنها، وعن توجهاتها. والدبلوماسية العامة تستخدم القوّة الناعمة، التي تتمثل أدواتها في: الأفكار والمعلومات والفنون واللغة والتراث الثقافة والرياضة والسياحة والتبادل العلمي والمعرفي ووسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها. إلى جانب المعطيات الإنسانية والتنموية والدبلوماسية الثقافية، وكذلك الاستثمارات، وذلك من أجل تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب والدول. ومفهوم القوة الناعمة مفهوم حديث جداً في العالم، ولم يتجاوز عمره (35) عاماً، غير أن المعنى تم استخدامه في الماضي. ويرجع الفضل في ابتداع مفهوم القوة الناعمة وصياغته إلى البروفيسور جوزيف ناي من جامعة هارفارد. فقد ظهر المفهوم لأول مرة في العام 1990م، وجاء في كتابه: Soft Power: The Means to Success in World Politics وتمت ترجمته إلى: القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية. عرَّف ناي القوة الناعمة بأنها: «قوة الجاذبية، بأن تكون جذاباً بالنسبة للآخرين، لا أن تضعهم في صفك وبجانبك بواسطة الإكراه واستخدام السلاح، أو بدفع الأموال أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع». وعرَّفت مؤسسة براند فاينانس Brand Finance، ومقرها لندن، وقد درجت على إعلان نتائج التقرير الدولي عن مؤشر القوة الناعمة بالتعاون مع جامعة أكسفورد، القوة الناعمة بأنها: «قدرة الدولة على التأثير في مختلف الفاعلين الدوليين (الدول، الشركات، المجتمعات، الأفراد) من خلال الجذب والإقناع». وبهذا فإن دبلوماسية المتاحف، تقع ضمن القوة الناعمة، وتشير إلى استخدام المتاحف، كونها أوعية للتراث ولذاكرة الشعوب والأمم، كأدوات لتعزيز العلاقات الدولية والتفاهم بين الشعوب. وهي تُسهم في بناء الجسور بين الثقافات والحضارات، من خلال المعارض، والتبادل الثقافي، والفعاليات الدولية. ويُمكن للمتاحف أن تمثل وسيطاً موثوقاً في التواصل بين الماضي والحاضر من جهة، ووسيطاً بليغاً في التعارف بين الشعوب، من جهة ثانية، ومن ثم وسيطاً قوياً في تعزيز الحوار والتفاهم والتعايش وبناء السلام. عن تاريخ مصطلح دبلوماسية المتاحف ظهر مصطلح دبلوماسية المتاحف حديثاً في أدبيات العلاقات الدولية والسياسات الثقافية. فقد برزت معالمه بصورة واضحة في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين. على الرغم من أن الممارسة العملية لها، تعود إلى فترات تاريخية سابقة، لكن دون أن توسم بمصطلح دبلوماسية المتاحف. لقد شهد القرن التاسع عشر، وربما قبل ذلك، تبادل القطع الأثرية بين الدول أو عرضها في الخارج أثناء الشراكات في الاحتفالات، وبعث الروابط الثقافية. غير أن التحول الكبير الذي شهده العالم عقب الحرب العالمية الثانية (1945) في التعاطي مع الثقافة والتنوع الثقافي، الذي ظهر غداة الحرب العالمية الثانية، جعل من الثقافة والتراث أدوات مهمة لتعزيز السلام والتفاهم الدولي. ومع تأسيس منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization (الـيونسكو UNESCO)، أصبحت الثقافة والتراث من أهم أدوات التفاهم بين الشعوب، ومن أهم مكتسبات التراث الإنساني، وتقع ضمن الحقوق المستقبلية للأجيال الجديدة. الأمر الذي جعل من المتاحف عنصراً مركزياً في الوعي الجديد بالتراث الإنساني، فبدأت الدول في صناعتها وتطويرها، ومن ثم استخدامها كوعاء لحفظ التراث، وكوسيلة لتعزيز علاقاتها الثقافية والدبلوماسية. وتعززت دبلوماسية المتاحف مع نهاية الحرب الباردة (1991)، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث ظهرت الحاجة إلى أدوات جديدة للدبلوماسية الناعمة لتعزيز التفاهم بين الدول. فبدأ التركيز على الفنون والثقافة، كما ورد آنفاً، بما في ذلك المتاحف، كوسائل لتعزيز الحوار والتعاون الدولي. ومع الثورة المعلوماتية والتكنولوجية، ظهرت في السياسات الثقافية العالمية مبادرات للتبادل الثقافي من خلال المعارض الدولية، فأصبحت دبلوماسية المتاحف أداة حيوية للدول لتعزيز حضورها الثقافي عالميًا. في هذا المشهد، كانت دولة قطر حاضرة وبقوة، من خلال صناعة المتاحف وفقاً للأسس العلمية، فضلاً عن العمل على بناء ثقافة المتاحف وبثها في الفضاءين المحلي والعالمي، فقدمت نموذجاً رائداً في خدمة التراث المحلي والإسلامي والإنساني، وفي تطوير الوعي والتنوير، فضلاً عن تدشين دبلوماسية المتاحف. وهذا ما سأقف عنده ببعض التفصيل في مقالي الثاني، يوم الاثنين القادم.

714

| 30 ديسمبر 2024

منتدى الدوحة: منصة كوكبية لمواجهة التحديات (2 -2)

اليوم الوطني: احتفاء بالوحدة والتطور أوضحت في مقالي السابق بأن منتدى الدوحة، ظل منذ انطلاقته في العام 2001، حدثاً سنوياً يعقد في العاصمة القطرية، وأصبح يُعد من أكبر الفعاليات العالمية في مجال الشؤون الدولية المعاصرة. ذلك لأهمية أجندته وراهنيتها، إلى جانب ثقل المشاركين فيه، فضلاً عن كونه ملتقى عالميا لصناع القرار. ووقفت عند المنتدى باعتباره تاريخا حافلا وسجلا عامرا بالحوارات الكوكبية، كما تناولته وهو يمثل منصة للحوار العالمي أسهمت في تعزيز دور قطر في الدبلوماسية العالمية، واليوم نواصل الحديث عن النسخة الثانية والعشرين من منتدى الدوحة (7- 8 ديسمبر 2024)، ومدى اتساقها مع ما تشهده دولة قطر من تطور وهي تحتفي في 18 ديسمبر باليوم الوطني. اليوم الوطني: احتفاء بالوحدة والتطور مثلت النسخة الثانية والعشرون قفزة في سلم تطور منتدى الدوحة، من خلال ما تميزت به، كما سيرد التفصيل، فجاءت متسقة مع ما تشهده دولة قطر من تطور، وهي تحتفي في 18 ديسمبر باليوم الوطني. وهو يوم إحياء ذكرى تأسيس دولة قطر على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني في 18 ديسمبر من العام 1878، الذي أرسى قواعد دولة قطر الحديثة، والذي أصبحت قطر في ظل زعامته كياناً عضوياً واحداً متماسكاً وبلداً موحداً مستقلاً. ويأتي هذا اليوم لتتذكر فيه دولة قطر، كيف نجحت في تحقيق وحدتها الوطنية، ليكون اليوم الوطني، هو احتفاء بالوحدة الوطنية، واحتفاء بسجل التطور ومسيرة التنمية التي تقودها قيادتنا الحكيمة.. إنها قصة تلاحم التاريخ والأصالة مع المستقبل والمعاصرة بفضل القيادة الحكيمة والرؤية المستقبلية الثاقبة. وها نحن اليوم نشهد كيف أنها اتبعت تحقيق الوحدة الوطنية بالتطور في مختلف المجالات. وفي تطورها على المستوى المحلي، تميزت دولة قطر بتحقيق تنمية شاملة، مثَّل الإنسان محورها وغايتها، حيث وفرت له التعليم والصحة والأمن، بمستوى يضاهي أنظمة العالم الأول، بل يتفوق على بعضها. كما تميزت دولة قطر بأنها من الدول ذات النصيب الأعلى للفرد من الناتج المحلي الإجمالي. ففي العام 2023 ووفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي، احتلت دولة قطر المرتبة الأولى عربياً للدول ذات النصيب الأعلى من الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، بنحو 81.9 ألف دولار أمريكي. وعلى المستوى الإقليمي والعالمي، ظلت دولة قطر حاضرة وبقوة في سبيل تحقيق التعايش وبناء السلام، من خلال الدبلوماسية الإنسانية ودبلوماسية الوساطة والعمل على حل النزاعات، ورأب الصدع، حقن الدماء. واليوم ومع النسخة الثانية والعشرين من منتدى الدوحة، أصبحت دولة قطر تحتضن أكبر منصة كوكبية لمواجهة التحديات العالمية. كما أطلق منتدى الدوحة لهذا العام، ولأول مرة، منتدى قطر للوساطة 2024، بهدف تطوير استراتيجية قطر لدعم الوساطة، وتعزيز الدبلوماسية الإنسانية. قفزة في سلم التطور في كلمته خلال افتتاح المنتدى في نسخته الثانية والعشرين (7-8 ديسمبر 2024)؛ أكد معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن منتدى الدوحة قد تجاوز كونه فضاء لتبادل وجهات النظر، ليصبح منصة عالمية لجمع القادة ومواجهة التحديات العالمية، وإعادة تعريف الحلول في زمن تتشابك فيه التحديات وتتعقد فيه المسارات. وبهذا، في تقديري، يصبح استمرار منتدى الدوحة حاجة عالمية، تعاظم الأزمات العالمية، وعمق التحديات التي تواجه العالم، حيث تصاعد النزاعات الدولية، وتسارع وتيرة العنف في العالم، في ظل وحدة المصير المشترك للإنسانية جمعاء، الأمر الذي يتطلب فتح الآفاق لحلول جديدة ومبتكرة من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية وبناء السلام. العالمي وعن هذا المعنى، تحدث معاليه، قائلاً: «من هنا أتى خيارنا لشعار منتدى الدوحة لهذا العام (حتمية الابتكار) إدراكاً منا لعمق التحديات التي تواجه الإنسانية، وحاجة العالم إلى رؤية جديدة تستشرف المستقبل، وتواجه الواقع بفاعلية، فالعودة إلى الحقائق الجوهرية، ثم معالجة المشكلات المستعصية بروح إبداعية، أصبحت حاجة ملحة». تميزت النسخة الثانية والعشرين من منتدى الدوحة، لهذا العام، بأنها الأكثر حضوراً منذ تاريخ انطلاقته، حيث بلغ عدد المتحدثين أكثر من 350 متحدثاً ومتحدثة، وحضر فعاليات المنتدى أكثر من 4600 مشارك ومشاركة من أكثر من 140 دولة. وتميز كذلك منتدى الدوحة لهذا العام، بانطلاق منتدى قطر للوساطة 2024، بالشراكة مع منتدى الدوحة، وبتنظيم مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني. ويمثل هذا قفزة في سلم تطور منتدى الدوحة، كونه يؤكد على صحة رؤية دولة قطر ونجاحها تجاه دبلوماسية الوساطة، ويكشف عن تطور دورها في الدبلوماسية الإنسانية. ليضاف كل ذلك إلى سجل الإنجازات والتطورات التي تشهدها بلادنا الحبيبة وهي تحتفي باليوم الوطني. ويهدف منتدى قطر للوساطة 2024 إلى الإسهام في تطوير استراتيجية قطر لدعم الوساطة، وتعزيز القدرات في مجالات الوساطة في النزاعات والدبلوماسية الإنسانية ضمن العالم العربي والإسلامي. ولي عودة لموضوع منتدى قطر للوساطة 2024 ودبلوماسية الوساطة، في مقالاتي القادمة.

429

| 23 ديسمبر 2024

منتدى الدوحة.. منصة كوكبية لمواجهة التحديات (1-2)

غدا منتدى الدوحة، منذ انطلاقته في العام 2001، حدثاً سنوياً يعقد في العاصمة القطرية، ويُعد من أكبر الفعاليات العالمية في مجال الشؤون الدولية المعاصرة. لقد ظل المنتدى محط الأنظار في الأفقين الإقليمي والدولي، ذلك لأهمية أجندته وراهنيتها وحيويتها، إلى جانب ثقل المشاركين فيه، فضلاً عن كونه منصة عالمية للحوار، وملتقى عالميا لصناع القرار. كان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، قد وصف منتدى الدوحة في كلمته الافتتاحية من نسخته العشرين في العام 2022، والتي عقدت تحت شعار «التحول إلى عصر جديد»، قائلاً: «هذه المنصة التي أطلقناها منذ اثنين وعشرين عاماً لتكون ملتقى لصناع القرار والخبراء والإعلاميين من منطقتنا ومن كل أنحاء العالم». لقد مثَّل المنتدى فضاءً عالمياً يجمع بين قادة عالميين، من رؤساء دول وحكومات ومسؤولين أمميين ووزراء ورجال أعمال، وخبراء في السياسة، والاقتصاد، والثقافة، وناشطين ومنظمات المجتمع المدني من مختلف دول العالم، وأكاديميين لمناقشة القضايا العالمية المستجدة، وبناء شبكات مبتكرة وقائمة على الشراكة في النقاشات الفكرية، وفي تبادل وجهات النظر، ووضع الحلول العملية. تاريخ حافل وسجل عامر بالحوارات الكوكبية ينطوي منتدى الدوحة على تاريخ حافل وسجل عامر من الحوارات الكوكبية، وتبادل الأفكار والخبرات والتجارب من مختلف الثقافات والمرجعيات الفكرية. لقد نجح المنتدى في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وفي تحقيق التفاعل بين مختلف التوجهات الفكرية والسياسية في العالم، حيث وفر للمشاركين بيئة للحوار وتبادل الرؤى حول قضايا الساعة، الأمر الذي عزز التنوع الفكري والتفاهم المتبادل. لقد شهدت ساحة المنتدى تناولاً وتشخيصاً للعديد من القضايا العالمية، واقتراح الحلول لمعالجتها، لا سيما العلاقات الدولية، والأمن العالمي، ومكافحة التطرف، وحماية حقوق الإنسان، والقضاء على العنف، ومحاصرة الإرهاب، ودور المرأة، والعدالة الاجتماعية، والحوكمة، وقضايا الاقتصاد والبيئة والتنمية المستدامة، وإستراتيجيات الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، وكيفية تعزيز التعايش بين الثقافات المختلفة في عالم مترابط. إلى جانب قضايا الأمن السيبراني، وخصوصية البيانات، والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن بحث سُبل مواجهة التهديدات والتحديات التي تواجه المجتمعات البشرية، والتي تتطلب الشراكة والعمل الجماعي العالمي، إذ لا يمكن مواجهتها في الإطار الفردي أو الإقليمي. وغيرها من القضايا. كما تفرع عن المنتدى «منتدى الدوحة النسخة الشبابية»، الذي عقدت نسخته الثالثة في نوفمبر 2023. ويعتبر منبراً عالمياً لحوار الشباب، من الفئات العمرية ما بين 18 إلى 33 عاما، للتفاكر والتداول حول القضايا العامة والمعاصرة. الأمر الذي يتيح الفرصة لسماع صوت الشباب، ولبناء القدرات والتدريب على التفاوض والنقاش، والقدرة على تقديم الحلول الجديدة، بما يخدم الشراكة في تحقيق التطور والتقدم في المجتمعات. تعزيز دور قطر في الدبلوماسية العالمية لا جدال في أن احتضان الدوحة لأكبر منصة حوار عالمي لمعالجة القضايا الأكثر أهمية التي تواجه البشرية اليوم، يعكس الدور المتزايد لدولة قطر في الساحة الدولية، حيث تبرز كداعم رئيسي للحوار بين مختلف الأطراف وتوفير منصة لتبادل الأفكار بين قادة العالم. ويعزز المنتدى من دورها كلاعب دبلوماسي رئيسي في الدبلوماسية العالمية. كما أن تعزيز الحوار العالمي، وتهيئة المناخ للحوار والتعاون بين القادة والمؤسسات العالمية، وتبني الوساطة الدبلوماسية، يكشف عن التزام قطر بتعزيز التعاون بين الدول ومواجهة التحديات المشتركة. ويؤكد كذلك على سمعة قطر كراعٍ للحوار العالمي من أجل التفاهم المتبادل، وكوسيط في الصراعات العالمية ومناصرة للحلول السلمية للنزاعات الدولية. فضلا عن كون المنتدى يتناغم مع السياسة الخارجية لدولة قطر التي تعتمد مبدأ الحوار في حل القضايا والصراعات والأزمات. أيضاً، ومن خلال حرص قطر على توفير هذه المنصة للحوار العالمي، فإن منتدى الدوحة سيواصل دوره المحوري في صياغة الحلول العالمية من أجل مستقبل أكثر استدامة. نلتقي مع الحلقة الثانية في الأسبوع القادم، والتي سأتناول فيها: النسخة الثانية والعشرين من منتدى الدوحة باعتبارها قفزة في سلم التطور: من فضاء لتبادل الآراء إلى منصة كوكبية لمواجهة التحديات العالمية، كما أكد على ذلك معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في كلمته خلال افتتاح المنتدى في نسخته الثانية والعشرين (7- 8 ديسمبر 2024)، قائلاً: إن منتدى الدوحة قد تجاوز كونه فضاء لتبادل وجهات النظر، ليصبح منصة عالمية لجمع القادة ومواجهة التحديات العالمية، وإعادة تعريف الحلول في زمن تتشابك فيه التحديات وتتعقد فيه المسارات.

459

| 16 ديسمبر 2024

المواطَنة الخليجية والحاجة للوعي بالمكتسبات

شهدت مدينة الكويت انعقاد القمة الخليجية الـ 45 مطلع ديسمبر الجاري. وجدد البيان الختامي الصادر عن المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حرص دول المجلس على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها... وتعزيز دور المجلس في تحقيق السلام والتنمية المستدامة وخدمة التطلعات السامية للأمتين العربية والإسلامية، انطلاقا من دور مجلس التعاون كركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي. وأكد المجلس رفضه لأي تهديد تتعرض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشددا على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وفقا لمبدأ الدفاع المشترك ومفهوم الأمن الجماعي. حفزتني المتابعة للقمة الخليجية الـ 45 واجتماع قادتنا في الكويت، إلى التأمل في موضوع تعميق مفهوم المواطَنة الخليجية. وكيف أننا في حاجة لتنمية الوعي بالمكتسبات الخليجية، وضرورة الشراكة والمشاركة الفعّالة، فضلاً عن الوعي بدور المواطَنة الخليجية في بناء مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي. إن المواطَنة الخليجية تمثل الهوية الجماعية والانتماء الخليجي للمواطنين داخل الدول الست لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. وهي تعكس الانتماء إلى كيان خليجي مشترك يتجاوز الحدود الوطنية لكل دولة، ويقوم على إرث حضاري تليد، وتراكم تاريخي حافل، وروابط ثقافية، واجتماعية متشابكة ومتداخلة، لحد الوحدة نادرة المثيل في العالم. وهذا في حد ذاته مكسب عظيم يحتاج من المواطنين الخليجيين تعميق الوعي بفوائده، والاحتفاء به، والمحافظة عليه، فضلاً عن الوفاء بالالتزام الجماعي نحوه. إن تعزيز مفهوم المواطَنة الخليجية، يتطلب تنمية الوعي بالمكتسبات التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي، ثقافياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً، والتي ينعم بها المواطنون الخليجيون، إلى جانب أن إدراك المكتسبات يزيد من الشعور بالفخر بالهوية الخليجية. ويتطلب كذلك الوعي بالتحديات المشتركة التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي، مثل تغير المناخ، وأمن الطاقة، والأزمات الاقتصادية، والأمن الغذائي، وغيرها، بالإضافة إلى العمل الجماعي لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار. ولعل التحولات العالمية المتسارعة، والتحديات المشتركة، إلى جانب المصالح الإستراتيجية، تجعل من الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي، أمراً حتمياً وتوقاً شعبياً. كون الوحدة الخليجية ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة تمليها شروط التاريخ والجغرافيا، وتؤكدها معطيات الراهن، حيث وحدة المصير المشترك، وتفرضها متطلبات الدخول في المستقبل، بما يضمن الاستقرار والتنمية المستدامة. كما أن الوحدة ليست مجرد طموح؛ بل هي ضرورة إستراتيجية للتعاطي مع التحديات المشتركة وفرص المستقبل. غني عن القول إن تحقيق الوحدة الخليجية يتطلب إرادة جماعية، ليس على مستوى الحكومات الخليجية فحسب، وإنما على مستوى المواطنين. ولعل مساهمتهم الواعية والفعالة يمكن أن تُحدث الفارق في بناء مستقبل مشترك أكثر استقراراً وازدهاراً لدول الخليج. كذلك لابد من المشاركة الفعّالة من جميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارهم العمود الفقري في أي جهد من أجل الوحدة. ولابد من إدراك الحقوق والواجبات من خلال تعزيز وعي المواطن بحقوقه التي توفرها الاتفاقيات الخليجية، وما يتطلبه ذلك من التزام. ودوماً يلعب المواطنون دوراً حاسماً في تعزيز الشعور المشترك بالانتماء، وتعزيز التعاون، وبناء مستقبل مستدام ومزدهر لمنطقة الخليج. كما أن بناء الثقة وتعميق الحوار وتعزيز الأهداف المشتركة أمر بالغ الأهمية للتغلب على أي تحديات، وبما يضمن تعزيز التواصل والتكامل بين المجتمعات الخليجية. ولهذا فهناك حاجة لتوسيع الحوار المشترك بين المواطنين الخليجيين، حول مفاهيم المواطنة الخليجية، إلى جانب تأسيس المزيد من المؤسسات المشتركة سواء في الإطار الخليجي أو العالمي. كذلك لابد من بناء منصات خليجية لتطوير الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، وكذلك تأسيس مؤسسة أو مجلس للدبلوماسية الخليجية، لتكون داعمة للدبلوماسية الوطنية، ومن ثم مؤكدة لقيم الوحدة الخليجية، ومفاهيم المواطنة الخليجية. وكذلك لابد من توسيع برامج التبادل الطلابي، وتأسي مبادرات بحثية مشتركة. إن تعميق المواطَنة الخليجية وتنميتها من أجل القيام بالواجب تجاه وحدة خليجية قوية ودائمة، يتطلب وعياً بالمكتسبات الخليجية، وإيماناً حقيقياً بوحدة المصير المشترك، فضلاً عن المشاركة الفعالة والاستعداد للمساهمة في تحقيق أهداف جماعية تتجاوز الحدود الوطنية، لتلبي التطلعات الخليجية.

756

| 09 ديسمبر 2024

alsharq
من المسؤول؟ (2)

حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...

3786

| 29 أبريل 2026

alsharq
قمة الخليج من إدارة الأزمات إلى صناعة التوازن الإقليمي والدولي

في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...

1269

| 30 أبريل 2026

alsharq
بين الضحكة والسكوت

في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...

966

| 29 أبريل 2026

alsharq
اليمن.. ثم اليمن.. ثم اليمن

ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...

798

| 27 أبريل 2026

alsharq
الحرب الأخيرة وإحياء سكة حديد الحجاز

بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة...

738

| 26 أبريل 2026

alsharq
في زمن الأزمات ... من يكتب ولماذا؟

ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...

627

| 28 أبريل 2026

alsharq
الحلقة المفقودة بمنظومة الخدمات في قطر

يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...

603

| 28 أبريل 2026

alsharq
سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...

576

| 30 أبريل 2026

alsharq
هندسة العدالة الرقمية

على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...

537

| 30 أبريل 2026

alsharq
السيادة المعرفية.. حين تتحول المعرفة إلى أصل إستراتيجي

في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...

513

| 27 أبريل 2026

alsharq
حياتي.. وحياتي الأخرى.. والكتابة!

أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله...

486

| 26 أبريل 2026

alsharq
الطاسة ضايعة

لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...

477

| 29 أبريل 2026

أخبار محلية