رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1740
| 06 أبريل 2026
من المواضيع القانونية المهمة التي ينظمها قانون الأسرة مسألة ثبوت النسب، الذي يعد حقاً جوهرياً لكل مولود يولد معلوم الأب والأم، إذ يصبح من الطبيعي إلحاق هذا الولد باسم والديه ونسبته إليهما طالما أنه ثمرة علاقة شرعية لا ريب يحوم حولها، وإذا كان إلحاق نسب الولد بأمه لا يثير أي إشكال، طالما أن الطبيعة الإنسانية تفترض أن ولادة المرأة لابنها لا يتصور إثارة شكوك بشأن نسبها فإنه على العكس من ذلك قد تثار إشكالات وعوائق تمنع من إلحاق الولد بنسب الأب، وهو ما يستلزم إعمال قواعد ثبوت النسب الواردة ضمن النصوص الشرعية الإسلامية، وضمن مواد قانون الأسرة. لقد نظم قانون الأسرة قواعد ثبوت النسب ضمن المواد من 89 إلى 95 وجعل أسباب لحوق نسب الولد إلى والده بالفراش أو الإقرار أو الشهادة، وهي الأسباب التي تجمع القوانين المقارنة ذات مرجعية إسلامية على اشتراطها، وهي الأسباب التي يقرها جموع الفقه الإسلامي. يقصد بثبوت النسب بالفراش الشرعي هو العقد على الزوجة والدخول بها دخولا صحيحا أثمر إنجاب ولد، ويشترط في هذه الحالة أن يكون التلاقي بين الزوجين ممكنا، بمعنى أنه لا يجوز مثلا إلحاق النسب للفراش إذا كان الزوجان لا يعيشان في نفس البيت أو نفس البلاد بحكم ظروفهما الخاصة، كما يشترط أيضا أن يكون الزواج قد مضى عليه أقل مدة للولادة وهي ستة أشهر، أما إذا كان الولد قد تم إنجابه بعد مضي الزواج بأقل من هذه المدة فإنه لا يجوز إلحاق نسبه للفراش، كما يتم ثبوت النسب بالفراش في حالة الفرقة بين الزوجين إذا مضى عليها أطول مدة للحمل وهي سنة حسب الثابت من المادة 87 من قانون الأسرة. وليس بالضرورة لإثبات النسب بالفراش أن يكون الزواج صحيحا، فقد يكون الزواج فاسدا أو وطء ويلحق الجنين بنسب والده. ويثبت النسب كذلك بالإقرار، ويقصد به توكيد واقعة لحوق النسب دون إنكارها، ويشترط لصحة ثبوت النسب بالإقرار أن يكون من يقر بالنسب يلحق تلك الواقعة بنفسه وليس بغيره، وأن يكون الولد المراد إلحاقه مجهول النسب، بحيث لا يجوز إقرار نسب من هو معلوم الأب والأم، كما يشترط أن يكون الولد المراد إثبات نسبه بالإقرار موافقا على ذلك، إذ إن رفضه لا يجيز إقرار نسبه، ويشترط كذلك أن يكون المقر عاقلا ولا يعاني أي عارض من عوارض الأهلية، بالإضافة إلى ضرورة قيام البينة على كون فارق السن بين المقر بالنسب والمقر له يسمح بذلك، فلا يجوز مثلا الإقرار بنسب رجل لآخر وفارق السن بينهما لا يتجاوز تسع سنوات، لأن فارق السن في هذه الحالة قرينة على عدم صحة الإقرار. والسبب الثالث لثبوت النسب في قانون الأسرة، هو الشهادة، بحيث يجيز القانون ثبوت النسب بين الآباء والأبناء إذا قامت شهادة مؤيدة لواقعة الاتصال والتلاقي بين رجل وامرأة، مشفوعة ببيان الزمان والقرائن، بحيث يمكن بالاستناد إليها إلحاق النسب للشخص، وقد اشترط القانون لإعمال الشهادة سببا وجيها لثبوت النسب أن تصدر تلك الشهادة عن رجلين اثنين، أو رجل وامرأة، كما أقر بثبوت الولادة وتعيين المولود بشهادة الواحد العدل المسلم ذكرا أو أنثى. وتعتبر شهادة التسامع أيضا سببا لإثبات النسب، إذ يجوز بمجرد نقل الشهادة بسماعها عن طريق انتقالها من شخص لآخر، شريطة استيفائها لمتطلبات الأمانة في النقل لغاية وصولها لآخر شاهد.
585
| 30 مارس 2026
الوفاق الأسري هو وسيلة مهمة لحل النزاعات بالحكمة والحوار بدلاً من التصعيد القضائي، ويساعد على حماية الأسرة والمجتمع الاسري من التفرقة والتفكك ويقوم المختصون في الوفاق الأسري بالاستماع إلى الزوج والزوجة بشكل منفصل أو مجتمع، لمعرفة أسباب الخلاف الحقيقية ويحاول المختصون تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وإيجاد حلول للصلح واستمرار الحياة الزوجية والاتفاق على تنظيم النفقة أو السكن ووضع ترتيبات لرعاية الأبناء ولا شك بأن الأسرة هي نواة المجتمع والآلية التي تؤسس أجيالا قادمة إما أن تعمر أو تهدم قافلة التطور التي ترغب في تحقيقها كل المجتمعات، ويعتمد ذلك على مدى ضعف أو قوة تلك الأسرة من الداخل، ومدى تأثير النزاعات التي تنشأ بين أفرادها في صلابة الترابط اللازم فيها. والتعامل مع النزاعات ذات طبيعة أسرية يتطلب حلولا وطرقا مختلفة عن النزاعات الأخرى، نظرا لخصوصيتها وللأثر الذي تتركه على أفرادها خصوصا الأطفال. وإذا كانت محكمة الأسرة تختص في نظر الدعاوى المرفوعة إليها في مجال الأسرة خصوصا بين الأزواج والأقارب، فإن عرض النزاع على القضاء ليس حلا جذريا لإنهائه، بل أحيانا قد ينشأ عن ذلك نزاع آخر يزيد من الهوة بين أفراد الأسرة الواحدة. وكثير من الدول تعتمد في مثل هذه الامور الى لجان أو مراكز للوفاق الأسري قبل رفع دعوى الطلاق في المحكمة، حتى يتم إعطاء فرصة للإصلاح أولاً لذلك، كان من الضروري خلق قنوات تواصل جديدة ومؤسسات غير قضائية تهتم بالشأن الأسري، وتقوم بالدور اللازم للمساهمة في حل المنازعات والمشاكل التي تنشأ بين أفراد الأسرة لإعادة أواصر المودة والألفة بينهم، والتركيز على الأمور المشتركة التي تجمعهم، وتذليل الصعاب التي من شأنها أن تفرقهم. وإيمانا بهذا الطرح عمدت السياسة التشريعية في قطر سنة 2002 تأسيس مركز الاستشارات العائلية [وفاق] باعتباره المركز الأول بالدولة المعني بالتوعية والإرشاد الأسريين، والذي يعمل منذ سنة 2013 تحت إطار المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي. ويعتبر مركز الاستشارات العائلية المؤسسة المعنية بالحفاظ على استقرار الأسرة القطرية، والمساهمة في تعزيز قوة الحياة الزوجية سواء بالمساهمة في الوقاية من المشاكل التي تقع بين الأزواج، أو إيجاد مقترحات حلول لها إذا استحكمت وأصبح تفريق شمل الأسرة هو المنفذ الوحيد. فالمركز ليس بمثابة محكمة للفصل بين النزاعات أو جهة تابعة لمحكمة الأسرة، فهو مؤسسة تختص باتخاذ كل ما من شأنه الإبقاء على الأسرة قائمة، ويمكن أن يلجأ إليه كل طرف يرى استحكام اي مشكلة عائليّة تخصه وخرجت عن سيطرته مسألة تسويته أو يخاف أن تخرج عن سيطرته إن استمر الوضع على حالته. يختص المركز في المتابعة الأسرية للوقاية من حدوث مشكلات مستقبلية، وذلك بنشر الوعي بأهمية الأسرة وتعزيز الروابط بين أفرادها سواء من خلال حملات دعم أو برامج أو دورات تكوينية خصوصا للمؤهلين والمقبلين على الزواج، أو الذين يرغبون في إعادة تأسيس أسرة، لمنحهم أملا جديدا في الحياة. كما يختص المركز بمساعدة القضاء في حل النزاعات الأسرية المعروضة عليه، وذلك من خلال عقد اجتماعات مع أفراد الأسرة من قبل مختصين ومعالجين ذوي كفاءة وخبرة تسمح بفهم طبيعة النزاع واقتراح الحل المناسب الذي ستكون آثاره على الأسرة مستقبلا أقل حدة، مع تقديم الاستشارات والنصح لهم، خصوصا بالنسبة لنزاعات الطلاق التي تتطلب تعاملا مختلفا، خصوصا عند وجود أطفال، بحيث يصبح الهدف الأساسي للمركز هو السعي نحو الدفاع عن مصالحهم منعا للآثار السلبية التي قد تصاحبهم خلال المراحل العمرية القادمة. ومن أهمية الوفاق الأسري هو تقليل حالات الطلاق وحماية الأطفال من آثار النزاعات الأسريه وحل الخلافات بطريقة أسرع وأقل تعقيدًا للحفاظ على استقرار المجتمع وفي واقع الممارسة العملية، وفي حال وجود دعوى قضائية أسرية سواء تعلق الأمر بدعاوى الطلاق أو الحضانة أو الرؤية والمبيت يكون لمركز الاستشارات العائلية دور أساسي في تنوير قناعة المحكمة، من خلال التقارير التي تقدمها بناء على طلب الهيئة القضائية، بحيث يلعب ذلك التقرير دورا أساسيا في تحديد نتيجة الحكم، لأن المحكمة تأخذه بعين الاعتبار لما يتأكد لها أن ذلك التقرير تم إعداده بعد جلسات عديدة مع الأطراف وبعد فهم طبيعة النزاع عن قرب واطلاع من المختصين التابعين للمركز، وبناء على الآليات والوسائل المناسبة التي تم اعتمادها. Brqqtr@hotmail.com
456
| 09 مارس 2026
من المسلم به عند انتقال ملكية الشيء إلى الشخص فإن مناط هذه الملكية استعمال الشيء والاستئثار به منفردا دون منازع ووفق الكيفية التي تناسبه ضمن نطاق القانون، لكن يحدث أحيانا أن تنتقل ملكية الشيء إلى الشخص بمعية آخرين يقاسمونه نفس الحقوق فيه حسب نصيبهم من الشيء المملوك، تسمى هذه الحالة قانونا حالة الملكية على الشيوع. وتتحقق الملكية على الشيوع لعدة أسباب منها الإرادية مثل شراء مجموعة أشخاص أسهم شركة، ومنها أسباب يفرضها الواقع والقانون مثل انتقال ملكية عقار لأكثر من شخص عن طريق الهبة، أو عن طريق الإرث. وتبرز خصوصية المال المشاع أن كل مالك شريك له نصيب ثابت محدد بالمستندات والقانون، لكن واقعيا لا يكون هذا النصيب مفرزا مما يطرح تضاربا للمصالح بين الشركاء بشأن الاستغلال والاستفادة بالنصيب. لأجل ذاك سمح المشرع لكل شريك على الشيوع في منقول أو عقار أو أي مال آخر أن يطلب إنهاء هذه الحالة، بعد فرز نصيبه من المال المشاع وتجنيبه عن أنصبة باقي المالكين، لأن البقاء في حالة ملكية شيء وهو مشاع بين الجماعة أمر مخالف لطبيعة استفادة الفرد من نصيبه عقارا كان أو منقولا أو غير ذلك خصوصا إذا كانت حالة الشيوع مفروضة بأمر الواقع أو القانون. وأهم مثال للملكية على الشيوع، والتي تطرح نزاعات عديدة تعرض باستمرار على أنظار القضاء هي الملكية المشاعة بين الورثة الذين تنتقل إليهم عن طريق الإرث تركة مورثهم، في هذه الحالة يصبحون هم المالكين لأموال مورثهم كل منهم حسب نصيبه من التركة، لكن ذلك لا يعني استفادتهم الفورية من ذلك النصيب، لأنه وإن كان محددا مقدارا فهو غير محدد على أرض الواقع، في هذه الحالة يحق لكل وارث أن يطلب فرز وتجنيب نصيبه من التركة عن باقي الأنصبة. ويتم فرز وتجنيب النصيب من المال المشاع إما وديا من خلال اتفاق جميع الشركاء على الكيفية التي سوف يصبح من خلالها كل مالك مستأثرا بنصيبه منفصلا عن باقي الأجزاء، أو قضائيا من خلال تقديم دعوى من طرف جميع المالكين أو بعضهم أو حتى مالك واحد، وذلك أمام المحكمة المختصة قانونا، بواسطة صحيفة دعوى تودع قلم كتاب المحكمة ويعلن بها جميع المالكين، يرفق الدعوى رافعها بجميع المستندات التي تثبت ملكية الشيء المشاع المراد قسمته بين الشركاء. وبعد تداول الدعوى أمام المحكمة تصدر حكمها إما بفرز وتجنيب الأنصبة في حال كان بالإمكان من الناحية الواقعية تقسيم المال المشاع، أما في الحال التي يستحيل فيها فرز وتجنيب النصيب تقضي المحكمة بندب خبير لتثمين الشيء وفق سعر السوق الحالي، ثم تأمر بالبيع الجبري له، وعقب إتمام هذه الإجراءات بجميع شروطها يتم توزيع ثمن البيع على المالكين حسب نصيب كل واحد منهم في الشيء المملوك على الشيوع.
267
| 02 مارس 2026
شهر رمضان هو الشهر الذي بدأ فيه نزول القرآن الكريم، نزل هدايةً للناس وبيانًا للحق، وفاصلًا بين الحق والباطل لذلك شُرع الصيام في هذا الشهر تعظيمًا له ولنزول القرآن في هذا الشهر الكريم للعبادة والطاعة والصيام وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، كما يعتبر شهر رمضان من الأشهر المقدسة لدى المسلمين لارتباطه بالصيام واختص الله عز وجل شهر رمضان المبارك بفضائل وخصائص عن بقية الشهور، أولاها فريضة الصيام، وهي من أفضل الأعمال التي أعد الله لأصحابها الثواب الجزيل، ولذا تعد المجاهرة بالإفطار في نهار شهر رمضان من الأعمال الماسة بالعقائد والشعائر الدينية والقوانين. وهو أحد أركان الدين الإسلامي. ولأن المجتمع القطري، كغيره من المجتمعات الإسلامية المحافظة، يعتبر الإفطار العلني في نهار رمضان تصرفًا غير مقبول اجتماعيًا، بغض النظر عن القوانين، يُنظر إليه على أنه قلة احترام لحرمة الشهر الفضيل ولمشاعر الصائمين حتى لو كان الشخص لديه عذر شرعي للإفطار، فمن المتوقع أن يفعل ذلك بطريقة خاصة دون إظهار ذلك للآخرين، ويُعتبر من الأدب والاحترام للمجتمع أن يلتزم الجميع بالأجواء الرمضانية العامة. بشكل عام، العادات والتقاليد في قطر تعزز الاحترام المتبادل في هذا الشهر، وغالبية الناس يحرصون على الصيام أو احترام الصائمين حتى لو لم يكونوا ملتزمين بالصيام لأسباب شخصية أو صحية، وعلى احترام تعاليم الديانة الإسلامية السمحاء هنا كان دور للمشرع القطري لأن يضمن للمسلمين عدم انتهاك حرمة شعائرهم في شهر رمضان الفضيل، وعلى رأسها فريضة صيام نهار رمضان وعلى هذا النهج، لن نستغرب إذا علمنا أن المشرع القطري قد جرم المجاهرة بإفطار شهر رمضان نهارا ضمن المادة ( 267 ) من قانون العقوبات القطري والتي نصت على ما يلي: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من جاهر في مكان عام بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غير ذلك من المواد المفطرة في نهار رمضان». فالمادة المذكورة اعتبرت عدم صيام رمضان علنا بمثابة جنحة يعاقب عليها القانون بعقوبة سالبة للحرية وغرامة مالية أو يتم الاكتفاء بإحدى هاتين العقوبتين حسب الحالات، كما أنه بمطالعة تلك المادة يتبين أنه لتكييف الفعل الصادر عن المفطر في نهار رمضان بأنه جنحة يعاقب عليها القانون يجب توافر أركان الجريمة المتمثلة في الركنين المادي والمعنوي. فبالنسبة للركن المادي لا يكفي فقط مخالفة تعاليم الدين الإسلامي وارتكاب المعصية المتمثلة في عدم الصيام، لأن عقوبة هذا الفعل حسابها بين الفاعل وبين الخالق، بل يجب أن يقترن الإفطار نهارا خلال شهر رمضان بالمجاهرة بذلك، فعنصر المجاهرة يعد الركن الأساسي لتجريم فعل الإفطار، ويتحقق ذلك بتناول الأطعمة أو المشروبات أو غيرها علنا أمام الغير سواء فرد واحد أو مجموعة أشخاص مهما بلغ عددهم، وليس شرطا أن يتم الإفطار على مرأى الغير ليكون الشخص مجهرا بالإفطار، بل يكفي أن يعلن ويخبر الغير أنه لا يصوم شهر رمضان سواء بشكل مباشر أو عبر مراسلات أو من خلال النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أي طريقة أخرى يتحقق من خلالها عنصر المجاهرة والإعلان بعدم الصيام خلال نهار شهر رمضان. أما الركن المعنوي فهو عامل أساسي لاعتبار الشخص مرتكبا لهذه الجريمة، فلو قام شخص مثلا بشرب الماء في شارع عمومي عن طريق النسيان لا يعتبر مجاهرا بالإفطار، ولا تتم متابعته بهذه الجريمة، لأنه وإن تحقق عنصر الإفطار علنا خلال نهار شهر رمضان، فإن الفعل يفتقد العنصر الثاني المكمل له وهو النية أو القصد الجنائي، لأن هذه الجريمة تتطلب أن يكون لدى مرتكبها الوعي والنية المسبقة بأنه يخالف تعاليم الدين الإسلامي وينتهك حرمة المسلمين بالإفطار أمام مرآهم. ونلاحظ من خلال قراءة المادة ( 267 ) من نفس القانون أن المشرع وجه خطابه إلى العموم، أي أنه اعتبر كل من جاهر بالإفطار في نهار رمضان مرتكبا لهذه الجنحة، بغض النظر عن جنسه أو ديانته أو غير ذلك، أي أن غير المسلم إذا جاهر بالإفطار في نهار رمضان، لن يشفع له أنه يتبع ديانة أخرى غير الإسلام، لأن مغزى المادة ليس ضمان اتباع تعاليم الدين الإسلامي بقدر ما هو ضمان احترام عقائد المسلمين من قبل الجميع، بمعنى أن غير المسلم إذا جاهر بالإفطار يكون قد انتهك حرمة المسلمين خلال هذا الشهر الفضيل وبالتالي يعاقب بمقتضى المادة المذكورة. وأيضا المادة شملت بالذكر أيضا حتى المرأة المسلمة عندما تكون في حالة عذر شرعي، فلن يشفع لها ذلك إذا جاهرت بعدم الصيام خلال شهر رمضان المبارك. ولا شك أن الإفطار في رمضان بدون عذر شرعي كبيرة من الكبائر، ومنكر من المنكرات العظيمة إذا كان من غير عذر شرعي. وكما يعد الجهر بالإفطار إحدى طرق تحقير شعيرة من شعائر الدين خلال شهر رمضان، كقيام شخص بالجهر سواء بالأكل أو الشرب أو التدخين علنا خلال ساعات الصيام هذا وإن معظم تشريعات الدول التي تتبع الشريعة الإسلامية تعاقب من يفطر علنا خلال نهار شهر رمضان، وتعتبر ذلك مساسا وانتهاكا لقدسية الدين الإسلامي بالنظر لما يمثله شهر رمضان الفضيل من رمزية أساسية لأركان الإسلام الخمسة.
573
| 23 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها عبر الوسائط الإلكترونية والعقوبات المقررة لها والإجراءات التي تتم بشأن مكافحتها ضمن القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد أناط من أجل ذلك بجهاز النيابة العامة مهام جمع الأدلة والإثباتات حول ملابسات ارتكابها، وأوكلها سلطة التحقيق من أجل بيان الحقيقة بشأنها. ونظرا لخصوصية هذا النوع من الجرائم التي يختلف فيها مسرح الجريمة عن باقي الجرائم الأخرى، فإن إجراءات التحقيق وجمع الأدلة المثبتة لها بدورها تختلف عن الإجراءات الواجب اتباعها عند الاستقصاء عن الجرائم الأخرى. والمقصود بمسرح الجريمة هنا هو العالم الافتراضي الذي يمكن وُلُوجه عبر وسيط إلكتروني سواء عبر الإنترنت أو أي وسيلة أخرى تحقق من خلالها الفعل الجرمي الذي يصبح موضوع بحث من طرف النيابة العامة، ومن هنا تبدأ هذه الأخيرة في التقصي عن نسبة الجريمة الإلكترونية للشخص موضوع الاتهام، وتصبح مهمتها تحديد مدى إمكانية ولوج ذلك الشخص إلى الوسيط الإلكتروني موضوع الجريمة، وهل ثبت لديها حقا ارتكابه للفعل موضوع البحث والتحقيق أم لا. ولا يمكن حدوث ذلك إلا إذا سمح القانون للنيابة العامة بالتحري والاطلاع على علاقة ذلك الشخص بالوسائط الإلكترونية، والاستعلام عن الوسائل التي يستخدمها في حياته الاعتيادية وربطها بالجريمة، حتى وإن كان ذلك يبدو فيه مساس بحياته الشخصية وأموره الخاصة به، لأن الوسائل التقليدية للبحث والتحقيق لن تفيد في الوصول إلى الحقيقة. إن بعض الجرائم الإلكترونية من أجل كشف غموضها والوصول إلى فاعليها لا يكفي فقط الاطلاع أو الاستعلام عن الوسائط الإلكترونية والوسائل الخاصة بالمتهمين، بل يستدعي الأمر أحيانا بحثا معمقا من طرف النيابة العامة لن ينجح إلا عن طريق الاحتفاظ بتلك الوسائل وحرمان المتهم منها لغاية انتهاء التحقيق بشأنها، مثل الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسوب أو أية وسيلة أخرى يشتبه ارتكاب الجريمة بواسطتها، بل أحيانا يتطلب البحث والتحقيق إلزام المتهم بترك حساباته على بعض مواقع التواصل مفتوحة ورهن استعمال جهات التحقيق، بل قد يكون ملزما بتزويدهم باسم المستخدم وكلمة المرور. تأكيدا لذلك فقد نصت المادة 18 من القانون رقم 14 لسنة 2014 على حق النيابة العامة في أن تأمر كل مشتبه في ارتكابه جريمة إلكترونية بتسليم أية أجهزة أو أدوات أو أية معلومات مثل بيانات المرور تفيد في الكشف عن حقيقة الجريمة، وليس له حق مواجهتها بالخصوصية أو السرية حتى لو تعلق الأمر بأسرار المهنة، اعتبارا لكون البحث والتحقيق في الجريمة الإلكترونية من النظام العام الذي يهدد المجتمع، وهو أولى بالحماية من المصلحة الشخصية أو السرية المهنية للمشتبه فيه، واعتبارا كذلك لكون النيابة العامة بصفتها ممثلة المجتمع لن يضر اطلاعها على المعطيات الشخصية للمتهم في شيء، بل المفترض أن حدود اطلاعها وبحثها سوف تتم في إطار ما يهم الجريمة موضوع الاتهام، ولا يهمها الاطلاع على باقي ما يخص حياة المشتبه فيهم. ولم يحدد القانون مددا معينة للاحتفاظ بالأجهزة المشتبه باستخدامها في ارتكاب الجرائم الإلكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، إذا لا نجد التنصيص على أدنى مدة أو أقصاها، بل ترك المشرع المجال مفتوحا، لكنه من الناحية المنطقية فإن الاحتفاظ بتلك الأجهزة مدته مرتبطة بمدى الانتهاء من التحقيق بشأنه، فإذا تبين للنيابة العامة على سبيل المثال أن الهاتف المحمول المحتفظ به لا يحمل أي دليل أو شبهة تدين المتهم أو تفيد في الوصول إلى المتهم الحقيقي وإيضاح معالم الجريمة، يمكنها أن تعيده لمن يخصه بمجرد تأكدها من ذلك سواء تم ذلك خلال ساعات أو يوم أو أكثر، أما إذا ظهر لها أن ذلك الهاتف يحتاج مزيدا من الاستعلامات أو إعادة مخزون محذوف منه، أو الاستعانة بخبرة بشأنه وأن الأمر يتطلب أياما أو شهورا فإنه يجوز لها الاحتفاظ به طيلة تلك المدة. وإذا كانت للنيابة العامة حرية مطلقة بالتحفظ على الأجهزة والوسائل والبيانات التي تساهم في حل خيوط الجريمة الإلكترونية، فهي ملزمة في المقابل بالمحافظة على تلك الأشياء التي تحت تحفظها، بحيث لا يجوز لها محو بيانات أو تعديل معلومات أو تغييرها أو المساس بها لحين صدور قرار من الجهات القضائية بشأنها.
1215
| 16 فبراير 2026
توجَّه المشرع القطري خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع نطاق القضاء المتخصص في البلاد، استجابة للخصوصية والسرعة في البت اللذين تتطلبهما طبيعة بعض المنازعات القضائية، من قبيل النزاعات التي تنشأ بين العمال وأرباب العمل بمناسبة تنفيذ عقود العمل المبرمة بينهم. وفي هذا الإطار أقر المشرّع القطري القانون رقم 13 لسنة 2017 المعدل لقانون العمل وقانون المرافعات المدنية والتجارية وقرار مجلس الوزراء رقم 6 لسنة 2018، بشأن تشكيل لجان بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، تسمى لجان فض المنازعات العمالية تناط بها مهمة قضائية تتمثل في نظر النزاعات المترتبة على تطبيق قانون العمل، وعن عقود العمل المُبرمة بين أصحاب العمل من جهة والعمال من جهة أخرى، من أجل الفصل فيها بقرارات تكتسي طابع الأحكام القضائية وفق القواعد الإجرائية المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية. ويُشترط أن تكون العلاقة علاقة عقد عمل وأن يكون النزاع عمالياً بحتاً ولا تختص اللجنة بالمنازعات التي يكون أحد أطرافها من الخاضعين لقوانين خاصة (مثل العسكريين أو بعض موظفي الجهات الحكومية) أو المنازعات التجارية البحتة التي لا تقوم على علاقة عمل. وحسب المادة 115 مكرر1 من القانون رقم 13 لسنة 2017 المذكور تتألف لجنة فض المنازعات العمالية من رئيس - يكون قاضيًا بالمحكمة الابتدائية - وعضوين من ذوي الخبرة في مجال العمل أحدهما خبير في مجال المحاسبة إلى جانب أمانة سر تسند مهامها لموظف أو أكثر، من موظفي وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية. والملاحظ بهذا الصدد أن المشرع حاول أن يضفي الصبغة القضائية على تشكيلة اللجنة وأن يزودها بكافة الوسائل المتاحة للقضاء العادي بالمحاكم تأكيدًا على أن هذه اللجان ليست إلا قضاءً متخصصًا ضمن المنظومة القضائية الرسمية للبلاد. كما يحسب للمشرع تنصيصه على إلزامية تشكيل اللجنة من عضوين من ذوي الخبرة، أحدهما خبير حسابي، مما يسهل على اللجنة مهامها ويجعلها تصدر قرارات ذات صبغة قضائية مبنية على دراية واطلاع بالأمور الفنية التي يصعب عادة على رجال القضاء الإلمام بها. وتكون اللجنة ملزمة بالبت في النزاع المعروض عليها خلال 3 أسابيع من أول جلسة محددة للقضية مع اتباع جميع الإجراءات المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية من إخطار للأطراف واعتماد مبدأ التواجهية وتبادل المذكرات بين الخصوم لحين صدور القرار الفاصل في النزاع، الذي تكون له قوة السند التنفيذي شريطة أن يشتمل على جميع البيانات الأساسية المطلوبة في الأحكام القضائية من أسماء أعضاء اللجنة مُصدرة القرار وتوقيعاتهم وبيانات الخصوم وسرد لوقائع النزاع وتسبيب القرار ومنطوقه، تحت طائلة اعتبار القرار باطلًا. هذا وتكون القرارات الصادرة عن اللجنة مشمولة بالنفاذ المعجل، مع إمكانية الطعن فيها من طرف ذوي الشأن أمام محكمة الاستئناف خلال 15 يومًا تاريخ صدورها إن كانت حضورية أو خلال اليوم التالي للإعلان بها إن صدرت غيابية.
567
| 09 فبراير 2026
يكون الشخص طبقا للقانون مسؤولا عن التصرفات التي تصدر عنه ويتحمل جميع نتائجها سواء الضارة أو النافعة، ولا يتصور المنطق السليم مبدئيا أن يلزم الأفراد بتحمل مسؤولية الأعمال التي يقوم بها غيرهم، لكن هنالك استثناء لهذه القاعدة أورده القانون المدني في باب المسؤولية عن عمل الغير في المواد من 208 إلى 211. نصت قواعد القانون المدني على المسؤولية التقصيرية عن الخطأ الشخصي الصادر عن الغير الذي يكون تحت مسؤولية من يتحمل تبعات ذلك الخطأ، وتتعد صور إلزام الفرد بأخطاء غيره المسؤول منه، وقد حصرها المشرع في حالات محددة، وهي حالة مسؤولية الشخص المكلف قانونا أو اتفاقا برقابة أشخاص غير كاملي الأهلية مثل القاصرين بحكم سنهم أو المجنونين أو فاقدي الأهلية، وهذا الشخص المكلف برقابة القاصر لا يقصد به فقط الولي بالنسبة للطفل أو القيم بالنسبة للمحجور عليه، بل كل شخص وضع في حالة معينة وكان ذلك القاصر تحت رقابته، مثل الحالة التي يكون فيها الطفل بالمدرسة، ففي هذه الحالة إذا صدرت عنه أي أفعال ضارة تتحمل مسؤوليتها الإدارة بإدارتها أو الأساتذة حسب الأحوال. ويمكن للمسؤولين عن هؤلاء الأشخاص دفع المسؤولية عنهم في حال إثباتهم اتخاذ جميع الاحتياطات والإجراءات اللازمة من أجل عدم وقوع الفعل الضار، لكن ذلك كان خارجا عن إدارتهم وبعيدا عن موقع مسؤوليتهم عن ذلك القاصر. والحالة الثانية لتحمل مسؤولية الغير، هي الحالة التي يتحمل فيها رب العمل مسؤولية الأفعال الضارة التي تصدر عن متبوعيهم بمناسبة أداء العمل الذي تم تكليفهم به، مثل الحالة التي تتحمل فيها شركة المقاولات مسؤولية سوء جودة الأعمال التي قام بها العامل الذي يشتغل لديها. وفي هذه الحالة لا يجوز لصاحب العمل نفي المسؤولية عنه، لأن العمل الضار الذي قام به ذلك العامل تم وهو تحت تبعيته وفي إطار العمل لديه. كما يتحمل الغير نتيجة أخطاء لم يرتكبها، في حالة الشخص الذي يستأجر محلا معدا للسكنى أو لغرض لآخر طبقا للقانون عندما يتحمل مسؤولية الأشياء التي قد تسقط من هذا المحل ويستوجب ذلك تعويض الطرف المتضرر، وله أن يدفع عنه هذه المسؤولية إذا أثبت أن ذلك يعود إلى سبب أجنبي لا دخل له فيه.
555
| 02 فبراير 2026
من القواعد المُسَلم بها في القوانين الجزائية أن ارتكاب الجريمة مقترن بالعقاب، ولا يجوز التجاوز عن مرتكب الجريمة بعدم إنزال العقوبة المقررة قانونا في حقه، لكن هذه القاعدة ترد عليها استثناءات تسوغ من حيث المبدأ إباحة الجريمة وعدم مساءلة مرتكبها وذلك ضمن حالات معينة وردت على سبيل الحصر ضمن قانون العقوبات. وتعتبر إباحة ارتكاب الجريمة في حالات معينة بمثابة استثناء أو ترخيص وضعه المشرع ليس للإفلات من العقاب أو تبرير الفعل الجرمي، بل لأن تلك الحالات الاستثنائية يكون من غير الممكن معها للشخص تفادي وقوع الجريمة أو لأن الجريمة المباحة درأت إمكانية ارتكاب جريمة أشد خطورة. وقد وردت أسباب إباحة الجريمة ضمن قانون العقوبات القطري في المواد من 47 إلى 52 والملاحظ أن المشرع لم يقتصر على ذكر الأسباب بشكل مجرد، بل قيد كل حالة بالشروط اللازم توافرها من أجل تكييفها على أنها سبب يبيح ارتكاب الفعل الجرمي، وذلك من أجل تضييق خناق اللجوء إلى هذه الاستثناءات لكي لا يفتح المجال أمام التملص من المسؤولية الجنائية. وهكذا نصت المادة 47 من قانون العقوبات على أربع حالات لا يعاقب عليها الفاعل وهي الجريمة المرتكبة بمناسبة الأعمال الطبية إذا اقتضت الضرورة ذلك، أعمال العنف المرتكبة خلال التظاهرات الرياضية بين اللاعبين رغم اتخاذهم الحذر، أعمال العنف المرتكبة ضد المضبوط متلبسا بارتكاب جريمة وذلك في الحدود المسموحة من أجل القبض عليه وتبادل الطعن بين الخصوم خلال نظر الدعاوى أمام المحاكم في حدود الدفاع، وقد اشترط المشرع لاعتبار الحالات المذكورة تدخل في باب أسباب إباحة الجريمة أن يكون ذلك قد وقع بنية سليمة ولأجل ممارسة حق يكفله القانون أو الشريعة الإسلامية. ومن أسباب إباحة الجريمة أيضا ما نصت عليه المادة 48 من قانون العقوبات بشأن الجرائم المرتكبة من قبل الموظف في الحالة التي ينفذ فيها أمرا من رئيسه أو ينفذ القوانين المعمول بها، ففي هذه الحالة لا يجوز مساءلة الفاعل واعتباره مرتكبا للجريمة لأنه يكون في حالة تنفيذ أوامر أو قوانين وليس إعمالا لإرادته الحرة السليمة. ويعد من أهم أسباب إباحة ارتكاب الجريمة وأكثرها خطورة حالة الدفاع الشرعي، فهذا السبب يعتبر مفهوما فضفاضا يمكن استخدامه في إطار غير الذي أقر من أجله، وبالتالي قد يكون مخرجا يبرر ارتكاب الجريمة إذا استعمل بسوء نية، لذلك نلاحظ أن المشرع خص حالة الدفاع الشرعي بالتنظيم في المواد من 49 إلى 52 من قانون العقوبات وقيدها بشروط صارمة تبيح اللجوء إليها في نطاق ضيق، وعليه ليكون الشخص في حالة دفاع شرعي ولكي لا يؤثم بالعقوبة المقررة للجريمة عليه أن يثبت التناسب بين الجريمة المرتكبة من أجل الدفاع الشرعي وبين الجريمة التي درأها أو كان سيقع ضحيتها هو أو غيره لولا تدخله، وهذا التناسب حدده المشرع في أن يكون المدافع قد واجه خطرا محدقا وتعذر عليه اللجوء إلى الوسائل الشرعية ولم يكن لديه حل آخر سوى ارتكاب الجريمة للدفاع عن النفس أو عن الغير الذي كان يتواجد في خطر محدق. والملاحظ بهذا الشأن أن جل قوانين العقوبات المقارنة تنص على أسباب مبيحة لارتكاب الجرائم المعاقب عليها، وذلك إيمانا منها بالحالات التي يتعذر فيها عدم الوقوع في المحظور، ولأن التمسك بعدم إتيان الجريمة في بعض الأحيان يعد جريمة أكبر.
495
| 26 يناير 2026
في الدعاوى المنظورة أمام القضاء، والتي يكون النزاع فيها يكتسي طابعا مدنيا، قد تسبق الفصل في الدعوى بموجب حكم بات في الموضوع مجموعة من الإجراءات والتطورات أثناء سيرها قد تؤثر على مسارها، فقد يحصل صلح بين الأطراف فلا يعود للدعوى ضرورة، أو يحدث تغيير أو أمر غير متوقع يقلب موازين المنازعة فيصبح من اللازم وضع حد للدعوى سواء بصورة دائمة أو مؤقتة. لذلك أوجد المشرع مجموعة من الحلول الإجرائية حسب المعمول به في قانون المرافعات المدنية والتجارية. فإذا عدنا للمواد 83 و 84 والمواد من 93 إلى 97 نجد التنصيص على إجراءين قانونيين من شأنهما تعطيل إجراءات الدعوى القضائية وعدم التقدم فيها عبر الزمن، وهما وقف الخصومة وترك الخصومة، وهما تصرفان مختلفان من حيث الآثار القانونية المترتبة عن المضي في الدعوى أمام المحكمة من عدمه. يمكن تعطيل إجراءات السير في الدعوى عبر الزمن، وتأجيل أي خطوة بشأنها لفترة مؤقتة لأي سبب وجيه يبرر ذلك، ويسمى ذلك في اصطلاح القانون «وقف الخصومة»، ويتم في حالتين اثنتين فقط، إما باتفاق بين أطراف الدعوى، بمعنى لا يجوز وقف الخصومة بناء على الإرادة المنفردة لأحد الأطراف دون البقية، أو بأمر من المحكمة إلا إذا أوجب القانون ذلك أو إذا ارتأت ضرورة وقف الدعوى بما لها من سلطة تقديرية. يجوز لأطراف النزاع على سبيل المثال إذا اتفقوا على تأجيل البت في الخصومة القائمة بينهما أن يقدموا للمحكمة المعروضة عليها دعواهما طلبا موقعا عليه من طرفهما يلتمسون فيه وقف الدعوى لمدة معينة، أو يكفي تقديم الطلب شفاهيا أمام المحكمة أثناء إحدى الجلسات المقررة للدعوى وإثبات ذلك الطلب ضمن محضر الجلسة، ولا يجوز في هذه الحالة للخصوم الاتفاق على أن تزيد مدة الوقف على ستة أشهر من تاريخ إقرار المحكمة لوقف الدعوى. وفي حال فوات عشرين يوما على فوات مدة ستة أشهر المذكورة دون تقديم طلب تعجيل البت في الدعوى، اعتبر ذلك بمثابة ترك للدعوى من قبل المدعي. كما يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها ودون حاجة لطلب من الأطراف أن تأمر بوقف الدعوى إذا كان لذلك مقتضى قانوني يبرره، مثل الحالة التي يُطرح فيها على المحكمة نزاع ذو طابع مدني وجنائي في نفس الوقت، ففي هذه الحالة إذا كان النزاع معروضا في شقه الجنائي أمام محكمة الجنايات أو الجنح أمرت المحكمة بوقف الدعوى لحين البت في الدعوى الجنائية إعمالا لمبدأ «الجنائي يعقل المدني»، ولا تكون المحكمة عندئذ مقيدة بأي ميعاد أو مدة لإعادة الدعوى للتداول أو تعجيل البت فيها. لكن وقف الدعوى لا يعني انتهاءها أو وضع حد دائم لها، على عكس طلب ترك الخصومة الذي يعد بمثابة إنهاء للدعوى والسير في الإجراءات المؤثرة فيها، إلا أن ذلك لا يعني تنازله عن الحق المطالب فيه، بل مجرد تنازل عن الإجراء القانوني الذي اتخذه الشخص في مواجهة خصمه من أجل طلب حقوقه، ولا تأثير لذلك في إمكانية المطالبة من جديد بنفس الحق ونفس الطريق القانوني المتبع. وترك الخصومة إجراء لا يتطلب الاتفاق بين الخصوم على تقديمه، بل يكفي أن يتقدم به رافع الدعوى أمام المحكمة التي تنظرها إما بواسطة مذكرة مكتوبة أو شفاهيا أثناء الجلسة وإثباته بمحضرها، لكن في الحالة التي يكون طلب ترك الدعوى قد تم تقديمه بعد أن رد الخصم على طلبات رافع الدعوى وناقشها، فإن إقرار المحكمة لطلب الترك يتوقف كذلك على قبول الطلب من طرف الخصم، إلا في حالات معينة استثنائية نصت عليها المادة 94 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. ويترتب بعد إقرار ترك الخصومة إلغاء جميع الإجراءات التي تمت في الدعوى وتصبح غير ذات أثر منتج. لكن إذا تم تقديم تقرير خبرة في الدعوى أو الاستماع لشهود أو غير ذلك من إجراءات تحقيق الدعوى، فإنها تصبح قرائن يمكن الاعتماد على مضمونها في حال تقديم دعوى تتعلق بها. كما يترتب على ترك الدعوى كذلك إلزام رافع الدعوى بجميع الرسوم والمصاريف القضائية.
537
| 19 يناير 2026
تترتب على عقد الزواج حقوق وواجبات مشتركة بين الزوجين، أهمها استمتاع كل منهما بالآخر على وجه الشرع، حسن المعاشرة والاحترام المتبادل والمودة، المساكنة الشرعية من أجل الحفاظ على لحمة بيت الأسرة، لكن إذا خالف أحدهما تلك الحقوق والواجبات جاز لأي منهما اللجوء إلى القضاء من أجل تقويم سلوك الطرف المخالف ورده لجادة الصواب حفاظا على لمّ شمل العلاقة الزوجية. فإذا كان الزوج مقصرا في الالتزام بنفقة الزوجية والأبناء جاز لها رفع دعوى للمطالبة بحقوقها المتعلقة بذلك، وإذا كانت الزوجة مقصرة في حقوق زوجها، وكان الزوج يرغب في استمرار علاقته بها إلا أنه يريد تقويم سلوكها تجاهه، جاز له أن يقدم دعوى أمام المحكمة يطلب فيها دخول الزوجة في طاعته بسبب النشوز. ويقصد بنشوز الزوجة استعلاؤها وتكبرها على زوجها، وعدم التزامها بحقوقه المفروضة عليها شرعا، مثل رفضها معاشرته معاشرة الأزواج الشرعية، عدم الاهتمام برعاية بيت الزوجية، الخروج من مسكن الزوجية دون إذن الزوج ودون إخطاره بذلك، المبيت خارج البيت، عدم احترام الزوج والتقليل من شأنه أمام الغير وغيرها من السلوكيات التي تنافي مقاصد العلاقة الزوجية السمحاء. وقد نصت المادة 69 من قانون الأسرة على الحالات التي تعتبر فيها الزوجة ناشزا وتسقط نفقتها، وحددتها في: منع نفسها عن الزوج أو الامتناع عن الانتقال لمسكن الزوجية بدون عذر، ترك مسكن الزوجية بدون عذر، منع الزوج من الدخول لمسكن الزوجية دون عذر، الامتناع من سفرها مع الزوج أو السفر دون إذنه، والعمل خارج مسكن الزوجية بدون إذن الزوج ما عدا إذا كان متعسفا في المنع. فإذا حدث من الزوجة نشوز، ولم تتراجع عن سلوكها، مع رغبة الزوج في الإبقاء على رابطة الزوجية، جاز له أن يرفع دعوى أمام محكمة الأسرة يطلب فيها بدخول الزوجة في طاعته بسبب النشوز، وإذا لم تستجب لذلك سقطت عنها حقوقها في المطالبة بالإنفاق عليها. ويتم تسجيل الدعوى عن طريق تقييدها بقلم كتاب محكمة الأسرة مع سداد الرسوم القضائية اللازمة وإعلان الزوجة قانونا بالدعوى. ويجب أن يشفع الزوج دعواه بجميع المستندات المؤيدة لطلباته، وكل ما يثبت نشوز الزوجة باستعمال جميع وسائل الإثبات القانونية المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما فيها شهادة الشهود وطلب حلف الزوجه لليمين القانونية كما لا يُعتد الادعاء بالنشوز إلا بحكم من المحكمة المختصة ويجوز للزوجة إثبات وجود سبب شرعي لرفض الطاعة (كالضرر أو عدم النفقة) كما للزوجة الحق في رفع دعوى النشوز والدفع بوجود الضرر كعدم صلاحية السكن أو إثبات عدم امتناع الزوج عن النفقة أو سوء المعاملة وفي هذه الحالات لا تُعد ناشزًا. كما أن النشوز في القانون القطري هو إخلال الزوجة بواجباتها الشرعية والقانونية دون مسوغ، ويترتب عليه سقوط النفقة، ولا يثبت إلا بحكم قضائي، مع كفالة حق الزوجة في الدفاع وإثبات العذر الشرعي. ومن المفاهيم الخاطئة المنتشرة لدى البعض، أن الناشز هي من تركت مسكن الزوجية فقط، وأن بقاء الزوجة في البيت ينفي عنها شبهة عدم الطاعة، لكن في حقيقة الأمر النشوز من المسائل الواقعية التي يمكن إثباتها بكافة الوسائل حتى لو كانت الزوجة تقيم مع زوجها في نفس البيت. وفي حال رفع الزوج دعوى الطاعة والنشوز ضد زوجته، وتقديمها بالتزامن دعوى الطلاق للضرر والشقاق، فإن الحكم بإلزام الزوجة بطاعته لا يكون له محل للتطبيق خصوصا إذا قضت المحكمة بالتفريق بينهما، إذ يصبح مصير دعوى الطاعة هو الحكم برفضها.
699
| 12 يناير 2026
تلعب الأعراف دورا أساسيا في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم لأنهم يعتبرونها جزءا من ثقافتهم وهويتهم، لدرجة أن أصبحت بعض المجتمعات تنظم حياة أفرادها عن طريق الأعراف دون الاحتكام إلى القوانين المكتوبة. ويعد مجال التجارة من أكثر المجالات التي تعرف انتشارا واسعا للأعراف، بالنظر لخصوصية المعاملات التجارية التي تفرض المرونة والدقة في سن القواعد، والتي تعرف اختلافا جوهريا عن المعاملات المدنية يقتضي بالتبعية عدم ملاءمة بعض القواعد والنصوص المكتوبة، التي إن تم الاحتكام إليها قد تعطل إتمام المعاملة أو قد تؤدي إلى نتائج مخالفة لإرادة الأطراف ولطبيعة المجال التجاري. والمقصود من العرف التجاري هو كل عادة أو سلوك تواتر التجار على اتباعه فيما يتعلق بأعمالهم التجارية مع شعورهم بإلزاميته وأن مخالفته يترتب عليها جزاء قانوني، أي أن هذه الأعراف حتى يعتد بها فيما بين التجار وجب أن تكون عادة مستمرة ومتكررة الحدوث مع انتشار فكرة وجوب إتيان هذه العادة، حتى تترسخ بين التجار وتصبح عرفا تجاريا، كما أن هذا العرف التجاري يجب ألا يكون منصوصا عليه ضمن التشريعات المكتوبة، وإلا اعتبر نصا قانونيا تجاريا وليس عرفا. وتبرز أهمية العرف التجاري ومكانته البارزة ضمن المجال التجاري لما نص على ضرورة اتباعه المشرع القطري ضمن القانون رقم 27 لسنة 2006 بشأن قانون التجارة، وذلك وفقا للمادة 2 التي ورد فيها: «تسري على المسائل التجارية الأحكام الواردة في هذا القانون أو في غيره من القوانين المتعلقة بالمسائل التجارية، فإن لم يوجد نص يطبق العرف التجاري». وهكذا نجد المشرع قد خرج عن المألوف في القواعد التشريعية المعمول بها، إذ إنه من المستقر عليه أنه في حالة عدم وجود نص قانوني خاص يطبق النص القانوني العام، لكن قانون التجارة اعتبر أنه بالنسبة للمسائل التجارية تطبق القواعد القانونية المتعلقة بالتجارة، وفي حالة عدم وجود نص لا يطبق النص القانوني العام، بل تطبق قواعد العرف التجاري، وفي رأينا فقد أحسن المشرع صنيعا، لأن مجال التجارة له قواعده الخاصة المستمدة من المعاملات بين التجار التي أفرزت عن قواعد وأحكام مستقرة فيما بينهم، وأصبحت أعرافا تجارية ملزمة، وبالتالي يكون العرف التجاري عند غياب نص قانوني صريح أولى بالتطبيق من قواعد القانون المدني مثلا باعتباره الشريعة العامة للقوانين. وهكذا، فإن العرف التجاري يحتل المكانة الثانية بعد القواعد القانونية المكتوبة عند الفصل في المسائل التجارية، وهي مكانة بالغة الأهمية تستدعي تحري الدقة عند اعتبار عادة معينة على أنها عرف تجاري والبحث في مدى استيفائها للشروط المتطلبة من أجل ذلك، ومن قبيل الأعراف التجارية مثلا: تحديد سعر السوق لبضاعة معينة، تحديد مكان وزمان التسليم والاستلام، قابلية معاينة البضاعة والاحتفاظ بها قبل الشراء.
282
| 05 يناير 2026
مساحة إعلانية
في رحيل الرجال العظام لا تُطوى صفحة من...
5808
| 14 يوليو 2026
هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...
1956
| 18 يوليو 2026
«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...
1518
| 19 يوليو 2026
أتيحت لي الفرصة من خلال صحبتي- بحكم العمل-...
1134
| 16 يوليو 2026
- دمــوع فـــي وداع الأمـير الوالـد - «أبو...
1116
| 15 يوليو 2026
يرتبط اسم المغفور له بإذن الله صاحب السمو...
1044
| 14 يوليو 2026
غاب عن دنيانا والد الجميع، صاحب السمو الأمير...
1020
| 14 يوليو 2026
الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني…...
1011
| 14 يوليو 2026
شكَّل رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
912
| 18 يوليو 2026
في مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
792
| 17 يوليو 2026
هناك رجال لا يرحلون حين تغيب أجسادهم، لأنهم...
744
| 14 يوليو 2026
هناك رحيلٌ يشبه انطفاء شمعة، وهناك رحيلٌ يشبه...
726
| 15 يوليو 2026
مساحة إعلانية