رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عند الحديث في إطار القانون المدني عن التعاقد فإن الأمر يتعلق باتفاق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، مثل الاتفاق على إبرام عقد بيع، أو توكيل محام للدفاع في قضية منظورة أمام المحكمة أو غيرها من التصرفات التي يتطلب نفاذها التعبير عن الإرادة السليمة. ولأجل ذلك ينبغي أن يكون الشخص المقبل على العقد راضيا على جميع شروطه والالتزامات المضمنة فيه وأن يكون رضاه توجهاً إلى إنشاء الالتزام على وجه صحيح دون تدخل أجنبي، أو عيباً شابَ إرادته، لكن قد يحدث أن يتخلل رضاء الشخص عيب من العيوب المنصوص عليها في المواد من 130 إلى 147 من القانون المدني، والتي حددها المشرع في الغلط، التدليس، الإكراه، الاستغلال والغبن. يعتبر الشخص قد وقع في الغلط المعيب للرضاء إذا أخطأ في تقدير حقيقة الشيء وجهل حقيقته وقت إبرام العقد جهالة فاحشة يتعذر التعرف عليها وقتئذ، ويشترط لاعتبار الشخص قد وقع في الغلط إذا كان موضوعه هو الدافع إلى التعاقد، وإذا كان المتعاقد الآخر قد وقع في نفس الغلط بدوره أو كان يسهل عليه تداركه، مثل إبرام شخصين لعقد بيع قطعة أرض وهما معا لا يعلمان أنها موضوع نزع ملكية للمنفعة العامة، ففي هذه الحالة يمكن للمشتري بعد اكتشاف الوضعية الحقيقية للعقار أن يدفع بإبطال العقد لعيب الغلط، لكن شريطة أن يكون البائع بدوره لا يعلم بوجود نزع ملكية العقار، أما إذ كان البائع قد أعلن بذلك ويعلم بالموضوع عند التعاقد فلا يعتبر ذلك غلطا، بل يعتبر تصرفه بمثابة بيع ملك الغير وتطبق بشأنه مقتضيات قانونية أخرى. ويقصد بالتدليس كعيب من عيوب الرضاء استعمال وسائل احتيالية وإيهام الشخص بأمور مزيفة على أنها حقائق من أجل دفعه على التعاقد، مثل قيام شخص بتوكيل شخص آخر لتمثيله أمام القضاء بعد إيهامه بأنه محامٍ ويحق له الترافع أمام المحاكم، ويشترط للتمسك بعيب التدليس أن يكون هو الدافع الوحيد للتعاقد وأن يكون قد صدر من طرف الشخص الآخر أو من ينوب عنه. أما الإكراه فهو بعث الرهبة في نفس الشخص عن طريق التخويف أو استعمال وسائل تهديدية وإجباره على إبرام العقد تحت وطأة ذلك، مثل توقيع امرأة عقدا مع زوجها تتنازل بموجبه على جميع حقوقها بسبب تهديدها بالهروب بالأولاد خارج البلد، ويشترط للتمسك بالإكراه أن يكون قد صدر من المتعاقد الآخر أو من يمثله وأن يكون التهديد غير مشروع مثل التهديد بتلفيق تهم أو بالتعنيف، أما التهديد مثلا باللجوء إلى القضاء للمطالبة بالحقوق المشروعة فهو لا يعد إكراها لأنه تهديد باستعمال أمر لا يمنعه القانون. ومن عيوب الرضاء أيضا الاستغلال، أي إقدام الشخص على إبرام عقد من خلال استغلال حاجته الملحة لشيء معين أو هواه الجامح أو طيشه البين أو ضعفه الظاهر، مثل توقيع شخص عقد عمل براتب بخس لمجرد حاجته إلى سداد دين حال. والعيب الآخر المنصوص عليه ضمن القانون المدني القطري هو الغبن، ويقصد به العيب الذي طال الرضاء وبسببه لم يحدث تناسبا بين البدلين، مثل بيع قطعة أرض بثمن 100 ألف ريال في حين أن قيمتها حسب سعر السوق مليون ريال، ويشترط في هذه الحالة أن يكون البائع سيء النية وعلى دراية كافية بسعر السوق الحالي. ومن الناحية العملية، فإنه من الصعوبة بمكان التمسك أمام القضاء بطلب الإبطال لوجود عيب من عيوب الرضاء، لأن هذه العيوب تعد من المسائل الجوهرية المرتبطة بالحالة النفسية للشخص عند التعاقد، وهو ما يصعب معه تقديم إثباتات بذلك للمحكمة.
600
| 29 سبتمبر 2025
تستمد السلطة القضائية قوتها من الدستور الدائم للبلاد، الذي أكد على استقلاليتها وخول للمحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها أن تتولاها وفق ما يقتضيه القانون. فالسلطة القضائية بهذا المفهوم لها وحدها ولاية القضاء في البلاد بما يحقق العدالة ويضمن ممارسة الحقوق والحريات في إطار سيادة القانون الذي هو أساس الحكم. إن الجهاز القضائي مستقل في عمله، لا سلطان عليه في أحكامه إلا في حدود القانون، فلا يجوز لأية جهة أن تتدخل أو تؤثر في هذه الاستقلالية ضمانا للنزاهة والشفافية التي يجب أن تسود العمل القضائي، وهذه الاستقلالية ليست مجرد ميزة أو قيمة مضافة للسلطة القضائية بل هي إعمال لمبدأ دستوري تكرسه مجموعة من الضمانات من قبيل استقلال القضاة في إصدار أحكامهم وعدم جواز عزل القضاة إلا وفق القانون وعلانية النطق بالأحكام في الجلسات. نظم الفصل الخامس من الدستور الدائم للبلاد ضمانات استقلال السلطة القضائية في المواد من 129 إلى 140 وأكدت المادة 131 على ما يلي: «القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية جهة التدخل في القضايا أو في سير العدالة»، ومفاد ذلك أن القاضي عندما ينظر دعوى معينة ويتخذ بها أي إجراء وصولا إلى إصدار حكم فيها يكون مستقلا استقلالية تامة ولا يجوز لأي شخص أو جهة توجيهه أو التأثير في قناعته لأنه يحتكم فقط للقانون وللأوراق والوقائع المعروضة عليه. ومن أهم الضمانات الممنوحة للقضاة هي عدم قابلية العزل إلا طبقا للقانون، فلا يسمح القانون لأية جهة غير قضائية بإنهاء خدمات القضاة أو فصلهم لأي سبب كان، لأن عزل القضاة وتأديبهم ومساءلتهم لا يتم إلا وفق مقتضيات القانون رقم 10 لسنة 2003 بإصدار قانون السلطة القضائية، وفي ذلك مأمن وشعور بالاطمئنان من قبل القاضي بألا جهة تهدد استقلاليته الشيء الذي يدفعه إلى إصدار أحكام نابعة من قناعة خاصة لا تؤثر فيها عوامل خارجية. ويعد أيضا من قبيل ضمانات استقلال القضاء ما نصت عليه المادة 133 من الدستور بشأن إقرار مبدأ علانية الجلسات والنطق بالأحكام، فالأصل أن الجلسات تكون علنية إلا إذا قررت المحكمة جعل الجلسة سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب، في حين يكون نطق الأحكام دائما علنيا حتى لو قررت المحكمة سرية الجلسة. وفي ذلك تعزيز لمدى استقلال القضاة، لأن العلانية تجعلهم في منأى من أي تهديد أو تدخل من أية جهة خارجية يمكنها تغيير الحكم الذي قاموا بإصداره أو تعديل منطوقه، فالعلانية تقطع الطريق على أي إخلال بالعدالة أو المساس بالاستقلالية الممنوحة للقاضي في تكوين قناعته. واستقلالية السلطة القضائية ليست مجرد منحة أو تشريف للجهاز القضائي بالبلاد، بل هي من صميم حماية حقوق المواطنين وثقتهم في وجود قضاء نزيه مستقل قادر على الفصل في حقوقهم طبقا للقانون دون توجيهات أو تبعية لجهة غير قضائية.
492
| 22 سبتمبر 2025
المهر هو ذلك المال الذي يعطيه الرجل للمرأة تعبيراً عن رغبته في الزواج منها، ويسلمه إليها لتتصرف فيه وفق الكيفية التي تبتغيها، فالمهر واجب على الرجل تجاه الزوجة بدلالة قوله تعالى في كتابه الحكيم: «..فآتوهن أجورهن فريضة»، ومنصوص على ذلك ضمن قانون الأسرة القطري الذي نظم أحكام المهر في المواد من 37 إلى 41. ومع أن الشريعة الإسلامية السمحاء وقانون الأسرة قد حسما الأمر بشأن استحقاق الزوجة للمهر ووجوب أدائه من طرف الزوج، فإن ذلك لا يمنع من قيام منازعات بين الزوجين بشأن المهر من حيث قبضه وقيمته ومدى استحقاقه، وقد تصل هذه النزاعات في غالب الأحيان إلى أروقة المحاكم من أجل الفصل فيها بمقتضى الأحكام المنظمة لمنازعات المهر والمنصوص عليها في المواد من 42 إلى 45 من قانون الأسرة القطري. الأصل أن المهر لا حد معيناً له، وليس بالضرورة أن يكون مقداراً من النقود، لأن كل ما صح التزامه شرعاً صلح أن يكون مهراً، لكن يجب أن يكون المهر معيناً بالذات ويحدد كتابة ضمن عقد الزواج، وإذا تم الاختلاف في تحديده بين الزوجين يجب على الزوجة أن تثبت مقدار المهر وإلا تقضي المحكمة بمقداره حسب أقوال الزوج بعد حلفه اليمين إلا إذا صرح بمهر لا يصلح الالتزام به، ففي تلك الحالة يحكم القاضي للزوجة بمهر المثل أي المهر المحدد حسب الأعراف والتقاليد المعمول بها في مجتمع الزوجين. وإذا اختلف الزوجان في المقبوض من طرف الزوجة، وذلك بأن يدعي الزوج أنه مهر وتدعي الزوجة أنه هدية أو وديعة، حينها تقضي المحكمة لفائدة من يقدم إثباتاً على صحة ادعائه، وإذا عجز الزوجان معاً عن الإثبات تقضي المحكمة بحسب العرف السائد، أي إذا كان الشيء المتنازع فيه متعارفاً على أنه مهر اعتبرته المحكمة كذلك والعكس صحيح، أما إذا لم يسعف العرف في إثبات المهر وكانت الزوجة تدعي أنه هدية والزوج يعتبره مهراً قضت له المحكمة بقوله بعد حلف اليمين. هذا وإن الزوجة عند حدوث الطلاق تستحق المهر كاملاً بعد الدخول بها أو بعد حصول الخلوة الصحيحة، وتستحق نصفه عند الطلاق قبل الدخول وإذا لم تتحقق الخلوة الصحيحة. وخلاصة القول، المهر حق أصيل للزوجة ينبغي تسليمها إياه طوعا ولا ينبغي منازعتها فيه إلا إذا اقتضى الأمر ذلك إعمالاً لقوله سبحانه وتعالى: «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة».
600
| 15 سبتمبر 2025
أصبح توجه المشرع القطري خلال السنوات الأخيرة بتركيزه على تخصيص القضاء، وخلق مؤسسات ذات صلاحيات قضائية، استجابة للخصوصية والسرعة في البت اللتين تتطلبهما طبيعة بعض المنازعات، من قبيل النزاعات التي تنشأ بين المؤجرين والمستأجرين بمناسبة تنفيذ عقود الإيجار المبرمة بينهم. وفي هذا الإطار تم إنشاء لجان فض المنازعات الإيجارية بوزارة البلدية يترأسها قاض بدرجة رئيس بالمحكمة الابتدائية يختاره المجلس الأعلى للقضاء حسب المادة 21 من القانون رقم 4 لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات، ويخضع تأليف هذه اللجان لأحكام قرار مجلس الوزراء رقم 54 لسنة 2013 بتشكيل لجان فض المنازعات الإيجارية. وحسب المادة 1 من القرار المذكور تنشأ خمس لجان بوزارة البلدية تتألف من قاض يترأسها ويتقاضى مكافأة قدرها خمسة آلاف ريال وممثلين اثنين عن الوزارة تخصص لهما مكافأة أربعة آلاف ريال، تكون صلاحيتهم قضائية بحتة، ويكون لكل لجنة أمانة سر من موظف أو أكثر، وذلك من أجل تيسير عمل اللجنة والضبط التنظيمي للطلبات المعروضة عليها، وأيضا للتأكيد مرة أخرى على الصبغة القضائية للجنة فض المنازعات الإيجارية. وتختص لجنة فض المنازعات الإيجارية بالبت في النزاعات التي تنشـأ بين المؤجرين والمستأجرين بشأن عقود الإيجار التي تزيد مدتها على شهر واحد، وبحسب قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2008 بشأن القواعد والإجراءات الواجب اتباعها أمام لجان فض المنازعات الإيجارية، فإن الفصل في النزاعات المتعلقة بعقود الإيجار يتم عن طريق تقديم طلب للجنة التي تجتمع مرة على الأقل أسبوعيا، ويشترط أن يتضمن هذا الطلب جميع بيانات مقدم الطلب والطرف الآخر ومشفوعا بالأسباب والطلبات، مع وجوب إرفاقه بمذكرة شارحة وحافظة بالمستندات. وبعد تحديد تاريخ انعقاد الجلسة يتم إعلان الطرف الآخر بسبعة أيام على الأقل من تاريخ الجلسة، ثم يتم تداول الطلب أمام اللجنة، ويتم تبادل المذكرات بين الأطراف، واستجوابهم وغير ذلك من الإجراءات، إلا أنه لا يشترط اتباع جميع الإجراءات المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا فيما يتعلق بالضمانات والمبادئ الأساسية للتقاضي. وتكون جلسات اللجنة علنية وتصدر القرارات عنها بأغلبية أعضائها، مع شمول القرارات بالنفاذ المعجل. ويجوز الطعن في قرارات لجنة فض المنازعات الإيجارية بالاستئناف خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدور القرار إذا كان حضوريا، وخلال اليوم التالي للإعلان بالقرار إذا صدر غيابيا، ويكون الاستئناف أمام هيئة استئنافية بالمحكمة الابتدائية إذا كانت قيمة النزاع لا تتجاوز خمسمائة ألف ريال، وأمام محكمة الاستئناف إذا تجاوزت قيمة الطلب ذلك، أو كان غير محدد القيمة.
891
| 08 سبتمبر 2025
الزواج رابطة شرعية مقدسة بين الرجل والمرأة على وجه الدوام، الغاية منه تكوين أسرة قوامها المودة والرحمة والتنشئة السليمة للأجيال القادمة. وإذا كانت العقود بصفة عامة ترتب على الأطراف حقوقا والتزامات متقابلة، فإن عقد الزواج بدوره يلزم الطرفين بمجموعة من الحقوق والواجبات التي لا تستمد وجودها فقط من العقد الموقع بين الطرفين، بل تجد سندها في طبيعة العلاقات البشرية وما تفرضه الشريعة الإسلامية وقانون الأسرة بهذا الصدد، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة» الروم 21 . وعلى نفس النهج ورد في المادة 55 من قانون الأسرة ما يلي: تترتب على الزواج الصحيح حقوق مشتركة بين الزوجين، انطلاقا من هذه المادة يتبين أن كلا من الزوج والزوجة بمجرد توقيع عقد الزواج ينشئ على عاتقهما حقوقا في مواجهة الطرف الآخر تسمى حقوقا خاصة، مثل حق الزوجة على الزوج في تمكينها من المهر، وحق الزوج على الزوجة في طاعته والعناية به، كما تترتب على عقد الزواج حقوق أخرى تسمى حقوقا مشتركة، أي أن الزوج ملزم بها في مواجهة زوجته، وهي كذلك ملزمة بتمكينه من نفس الحقوق وبنفس الكيفية. هذه الحقوق المشتركة بين الزوجين وردت ضمن المادة 56 من قانون الأسرة في 6 حقوق، أولها حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه الشرعي، والمقصود من ذلك أن كلا الزوجين بمجرد إبرام عقد الزواج ملزمان بتمكين الطرف الآخر من حقوقه الشرعية، ولا يجوز لأي منهما الامتناع عن الآخر، لأن في ذلك إخلالا بهذا الحق المشترك بينهما. والحق المشترك الآخر هو إحصان كل منهما للآخر، فمن البديهي أن عقد الزواج يلزم كل طرف بتحصين نفسه وحل الاستمتاع بزوجه فقط، ويحرم شرعا وقانونا أن يعاشر أي منهما طرفا آخر خارج إطار الزواج، إذ يترتب على الإخلال بهذا الحق بالإضافة للجزاء الديني عقوبة سالبة للحرية قد تصل إلى 15 سنة حبسا وفقا لما جاء في المادة 282 من قانون العقوبات القطري. ويترتب على عقد الزواج أيضا حق كل من الزوج والزوجة في «المساكنة الشرعية» أي أن كل منهما يحل له أن يسكن في بيت مشترك مع الطرف الآخر مساكنة الأزواج الشرعية بكل الآثار المترتبة عنها، والحق المشترك الرابع هو «حسن المعاشرة وتبادل الاحترام والرحمة والمودة والمحافظة على خير الأسرة» فالزوجان بعد إبرام عقد الزواج ينسلخ كل منهما من التفكير في ذاته ونفسه ويصبح كيانا مشتركا مع الآخر، لهما أهداف واحدة ومستقبل مشترك مما يتطلب معه التزام كل زوج باحترام الآخر علنا وسرا، نشر مبادئ المحبة والرحمة داخل بيت الزوجية، والحفاظ على أموال بعضهما البعض واستثمارها فيما يعود بالنفع عليهما وعلى أولادهما في المستقبل. وأيضا تعد «العناية بالأولاد وتربيتهم بما يكفل تنشئتهم تنشئة صالحة» من صميم الحقوق المشتركة بين الزوجين، لأن الغاية العليا من الزواج ليست فقط التوالد والافتخار بالأولاد، بل تنشئتهم وتربيتهم في جو أسري سليم خالٍ من المشاحنات ومليء بالمودة والأخلاق الحميدة. وإذا كانت الحقوق المشتركة المذكورة سالفا ترمي بظلالها على الزوجين والأولاد، فإن الحق المشترك الأخير يتجاوز الأسرة الصغيرة إلى العائلة، بحيث أقر المشرع لكل من الزوج والزوجة بحق «احترام كل منهما لأبوي الزوج الآخر وقرابته» لأن الزوجين عند تكوين أسرة لا ينسلخان عن مجتمعهما وأبويهما وأقاربهما، لأن آباء الزوجين هم أجداد الأبناء، وأقاربهما أقارب الأبناء أيضا، والشريعة الإسلامية توصي بصلة الرحم بين ذوي القربى، لذلك يكون من باب العدل والمودة الزيارة بين أبوي وأقارب كل من الزوجين مع تفشي الاحترام بينهما لكي يعطي دافعاً لدى أفراد الأسرة بأنهما في مجتمع يسوده المحبة والسلام.
1278
| 01 سبتمبر 2025
تتعلق حالة التلبس باكتشاف وقوع الجريمة خلال زمن معين، فيكون من الواجب ضبط جميع عناصرها والحفاظ على معالمها من أجل مساعدة التحقيقات في الوصول إلى الحقيقة. ويصبح عنصر الوقت عندئذ عاملا أساسيا في ضبط الفعل الجرمي، بحيث يتطلب الأمر الشروع في أعمال التحقيق فورا تفاديا لتلافي معالم الجريمة. والتلبس بهذا المعنى وصف يقترن بالجريمة ليحدد الإجراءات اللازم اتباعها بصدد التحقيق فيها، وليس ركنا من أركانها أو عنصرا مرتبطا بشخص فاعلها. ويحتل الحديث عن حالات التلبس في الجرائم أهمية بالغة بالنظر للصلاحيات الواسعة التي تخولها لمأموري الضبط والنيابة العامة خلال مراحل التحري والتحقيق، بحيث يصبح مسموحا لهم من أجل تطبيق العدالة المساس بحرية الأشخاص وحرمة مساكنهم وتفتيشهم وغيره من الإجراءات التابعة وفق النطاق الذي يسمح به القانون. لقد ورد تعداد حالات التلبس بالجرائم والإجراءات الأساسية المتبعة بصددها ضمن المواد من 37 إلى 39 من قانون الإجراءات الجنائية، وهكذا تكون الجريمة من الجرائم المتلبس بها إذا تحققت إحدى هذه الحالات: أولا: اكتشاف ارتكاب الجريمة حال تنفيذها أو بعد ذلك ببرهة يسيرة، مثل حالة القبض على المتهم أثناء قتل ضحيته أو بعدها بزمن قصير. ثانيا: اللحاق بالجاني من قبل الضحية أو العامة مع الصياح إثر وقوعها، مثل حالة لحاق الضحية بالسارق أو لحاق العامة به وهو يصيحون من أجل القبض عليه. ثالثا: وجود مرتكب الجريمة بعد وقت قريب من ارتكابها حاملا أسلحة أو أدوات يستدل معها أنه هو الفاعل، مثل تواجد الفاعل بمسافة غير بعيدة عن مسرح جريمة القتل وهو يحمل السلاح المستعمل فيها، أو يمسك بأغراض تعود ملكيتها للضحية. رابعا: وجود مرتكب الجريمة بعد وقت قريب عليه آثار يستدل معها أنه الفاعل، مثل حالة تواجد دماء الضحية على ملابس الجاني في جريمة القتل. إذا تحققت إحدى حالات التلبس الأربع المذكورة، وجب على مأموري الضبط الانتقال فورا إلى مسرح الجريمة ومعاينة الأماكن والأشخاص وكل عنصر من عناصر الجريمة من أجل إثبات حالتها والحفاظ على الأدلة من الاندثار، ويجوز لهم سماع أقوال من كان حاضرا واستدعاء أي شخص لأخذ توضيحات أو معلومات مفيدة منه، كما يجوز لرجال الضبط القضائي منع أي شخص كان حاضرا من مبارحة مكانه لغاية تحرير محضر الواقعة، وكل مخالفة لتعليمات مأموري الضبط القضائي بهذا الصدد يترتب عنها تغريم المخالف بالغرامة التي لا تزيد على ألف ريال. ويلزم مأموري الضبط بإخطار النيابة العامة فورا بانتقالهم لعين مكان الجريمة وبجميع الإجراءات التي قاموا بها، كما يجب على النيابة العامة في حالات التلبس بالجنايات الانتقال فورا لموقع الجريمة. ومن الآثار المترتبة عن التلبس بارتكاب الجريمة، جواز تسليم أي شاهد للجاني إلى أقرب رجل سلطة عامة دون حاجة لأمر بضبطه، وأيضا جواز تسليم المتهم من قبل رجل السلطة إلى أقرب مأمور ضبط، ويشترط في هاتين الحالتين حسب المادتين 44 و 45 من قانون الإجراءات الجنائية أن تكون الجريمة المتلبس به جنحة أو جناية يعاقب عليها القانون بالحبس الذي تزيد مدته على ستة أشهر.
432
| 25 أغسطس 2025
تولي دولة قطر أهمية كبرى للاستثمار الأجنبي انطلاقا من الدور الرئيسي الذي يلعبه في عملية التنمية، فهو يعد موردا اقتصاديا مهما يساهم في زيادة الإنتاج الوطني والحد من عمليات الاستيراد التي من شأنها استنزاف احتياطي البلاد من الموارد. ولا شك أيضا أن الاستثمار الأجنبي مهما كان وضع الاقتصاد الوطني على مستوى عال من التقدم يبقى آلية مؤثرة في توفير العملة الأجنبية، زيادة فرص العمل وغير ذلك من النتائج التي يترتب عنها تحريك عجلة الاقتصاد. من المعلوم أن الدول التي ترغب في تحقيق تلك النتائج عن طريق تشجيع الاستثمار الأجنبي تقود سياستها وبرامج عملها إلى التنافس على جذب المستثمرين الأجانب من خلال عدة طرق، أبرزها تحقيق الاستقرار والأمن الداخليين، وذلك لكي تعكس صورة الأمان والأمن الذي تنعم به لأصحاب رؤوس الأموال ضمانا لوضع أموالهم في بلد لا تتهدده مخاطر العصف به بسبب تداعيات أمنية مختلفة، وكذلك عن طريق إقرار سياسة تشريعية تلائم المستثمرين، لأن جودة النصوص التشريعية ومرونة تطبيقها على أرض الواقع تحفزان المستثمرين الأجانب، خصوصا إذا كانت تلك النصوص مرتبطة بإجراءات إدارية سلسة تعتمد على السرعة والفاعلية، وتقلل من إكراهات البيروقراطية. ولقد عمل المشرع القطري جاهدا خلال السنوات الأخيرة على إقرار نصوص قانونية مواتية لظروف الاستثمار الأجنبي وضامنة لجذب رؤوس الأموال الكبرى إلى الداخل، إيمانا منه بدور هذا الاستثمار في تحقيق التنمية الشاملة للبلاد وفق الرؤية والبرمجة المستقبلة التي تراها دولة قطر لاقتصادها الوطني. لكن ليس من السهولة جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الداخل بجميع أنواعها، ويتطلب الأمر تنظيما دقيقا مؤسسا على وضع نصوص قانونية تضع حدا للمخاوف التي تنتاب المستثمر الأجنبي الذي لن يغامر بأمواله دون أن يحسب للنتائج المتوقعة، والحقيقة أن المشرع القطري أقر العديد من القوانين التي تكفل الضمانات اللازمة لعمليات الاستثمار الأجنبي، خصوصا القانون رقم 1 لسنة 2019 بشأن استثمار رأس المال غير القطري الذي أجاز للمستثمر الأجنبي الاستثمار في جميع القطاعات الاقتصادية بنسبة 100٪ باستثناء بعضها التي تهم الأمن القومي، وذلك بعدما كان لا يجوز ذلك إلا للمستثمر القطري أو لحاملي جنسية إحدى الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي في ظل قانون الاستثمار الملغى. وليس قانون استثمار رأس المال غير القطري التشريع الوحيد المعني بتشجيع المستثمر الأجنبي، فالقوانين المتعلقة بحماية الملكية الفكرية والصناعية والعلامات التجارية بدورها تقر للأجانب تسهيلات تشريعية تسمح لهم بضخ رؤوس أموالهم في الاقتصاد الوطني بأريحية، وغيرها من حزمة القوانين والإجراءات التي نهجتها دولة قطر خلال السنوات الأخيرة، ولعل آخرها القانون المنشئ لمحكمة الاستثمار والتجارة التي تساهم بشكل غير مباشر في تشجيع الاستثمارات الأجنبية من خلال سرعة الإجراءات ومرونة التقاضي الذي أقرته هذه المحكمة. وخلاصة القول، فإن المشرع اعتمد إقرار مبدأ عدم التمييز بين المستثمر الوطني والمستثمر الأجنبي من خلال قوانين تحفزه على وضع أمواله في الاقتصاد الوطني، إيمانا بالدور المهم الذي يلعبه هذا النوع من الاستثمار في إنعاش الحركية الاقتصادية والتنمية الشاملة لجميع المجالات.
759
| 18 أغسطس 2025
تعتبر شهادة الشهود من أهم وسائل الإثبات أمام القضاء سواء في الدعاوى المدنية أو الجنائية، وبسببها قد يتم الفصل في حقوق الناس واغتناء خصم على حساب خصم آخر، بل قد تكون شهادة الشهود سببا في تقييد حرية أحدهم بعقوبة الحبس أو إمكانية إنهاء حياته من خلال الحكم عليه بعقوبة الإعدام. لذلك كان لزاما التعامل بصرامة مع الشهود المزمع إدلاؤهم بشهادة في قضية معينة، وتوفير الضمانات الكاملة للتأكد من مصداقية الشاهد، وعدم التساهل مع من ينوي تقديم شهادة كاذبة أمام الجهات المختصة. وقد اعتبر المشرع القطري على غرار التشريعات المقارنة أن تقديم شهادة زور جريمة يعاقب عليها طبقا لقانون العقوبات، وقد تكون جنحة أو قد تصبح جناية حسب الأحوال المنصوص عليها وعلى شروطها ضمن المواد 172 إلى 178 من ذات القانون، وعليه نكون مبدئيا أمام جريمة تقديم شهادة الزور إذا توافر الركنان المكونان لها وهما الركن المادي والركن المعنوي. يتحقق الركن المادي للجريمة عندما يدلي شخص طبيعي بأقوال وتصريحات بشأن وقائع معينة، ويؤكد معاينتها أو سماعها أو غير ذلك مما يفيد علمه اليقيني بصحتها أو عدم صحتها، وهو يعلم باليقين التام أن ما يدلي به من شهادة ينافي حقيقة تلك الوقائع، وذلك أمام إحدى الجهات القضائية أو سلطات التحقيق، أو قد يكون الركن المادي بمثابة سلوك سلبي يتمثل في عدم الإدلاء بشهادة الحق، أما الركن المعنوي لجريمة شهادة الزور، فيتحقق عندما تكون لدى شاهد الزور النية في تقديم شهادة كاذبة بشأن وقائع معينة وهو يعلم أن حقيقة الأمر مخالفة تماما لما يقدمه من شهادة أمام الجهات القضائية أو من في حكمها أو سلطات التحقيق، وهو في كامل إرادته دون مساس بحريته أو تهديده، أما إذا كان الشاهد يجهل أن الشهادة التي يقدمها تحمل تحريفا للحقيقة، أو إذا كان يشهد زورا وهو تحت تهديد بالمساس بحياته أو سمعته أو غير ذلك فإن الركن المعنوي للجريمة ينتفي، ولا يجوز وقتئذ مؤاخذة الشخص بإتيان جريمة شهادة الزور. ويعاقب القانون كل من قدم شهادة زور أمام جهة قضائية أو سلطة تحقيق بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات والغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أما إذا ترتب على شهادة الزور الحكم بالحبس تكون العقوبة هي الحبس الذي لا تتجاوز مدته سبع سنوات والغرامة التي لا تزيد على خمسة عشر ألف ريال، وتكون عقوبة شاهد الزور هي الإعدام إذا ترتب على شهادته الكاذبة الحكم على أحدهم بعقوبة الإعدام. أما إذا ثبت في حق شاهد الزور أنه تسلم عطية أو وعدا بشيء من أجل الإدلاء بأقواله الكاذبة عوقب بالحبس الذي لا تزيد مدته على ثلاث سنوات والغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال. وفي جميع الأحوال نلاحظ أن المشرع لم يعط القاضي في جرائم شهادة الزور حرية العقاب بالحبس أو الغرامة، بل جعل الجرائم مقترنة بعقوبة الحبس والغرامة معا.
846
| 11 أغسطس 2025
من المستجدات التي جاء بها القانون رقم 21 لسنة 2021 بشأن إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ما يعرف بالنظام الإلكتروني الخاص بالمحكمة، بحيث يرتكز عمل هذه المحكمة وتنظيم الدعاوى المرفوعة بها والنظر فيها وأرشيفها على نظام متكامل عبر وسائل الاتصال الإلكتروني، دون الحاجة إلى تفعيل النظام البيروقراطي التقليدي الذي يقوم على أساس التدوين والتخزين عبر نظام يدوي يتطلب التنقل والحضورية. وهكذا فقد أنشأ القانون الجديد بهذه المحكمة نظاما افتراضيا يتضمن جميع الآليات ووسائل الاتصال المحكمة والمبرمجة بدقة لأجل قيد الدعاوى وتقديم الطلبات والعرائض والطعون في الأحكام والتظلمات وغيرها من الطلبات التي تختص بها محكمة الاستثمار والتجارة، وبذلك يكون تسجيل هذه الطلبات وتوقيعها والقيام بكافة الإجراءات يتم إلكترونيا وسداد الرسوم وأية مصاريف أخرى يتم أيضا إلكترونيا دون الحاجة إلى الانتقال الجسدي إلى الإدارة، والانتظار ضمن صفوف المراجعين من أجل إتمام الإجراء. ويشمل النظام الإلكتروني أيضا الإعلانات، بحيث استغنى القانون المنشئ لهذه المحكمة عن طرق الإعلان التقليدية مثل الإعلان عن طريق البريد المسجل أو الجهات الحكومية المخولة بذلك، وأصبح إعلان الأطراف يتم صحيحا مستوفيا شروطه بمجرد الإعلان عن طريق أحد بيانات العنوان الوطني أو أية طريقة إلكترونية أخرى تحقق الغاية من الإجراء، وتساعد على التسريع في إجراءات التقاضي. ومن أهم ما يميز النظام الإلكتروني لمحكمة الاستثمار والتجارة عن المحاكم الأخرى أن الدعاوى لا تتداول في جلسات حضورية تستدعي المثول الشخصي للأطراف أمام هيئة المحكمة ضمن مواعيد محددة بالساعة واليوم والشهر والسنة، بل إن تداول الدعوى يتم عبر النظام الإلكتروني من خلال مراحل محددة بنص القانون، وهكذا فإن الدعوى بعد قيدها إلكترونيا يستلمها جهاز أحدث بهذه المحكمة يسمى «مكتب إدارة الدعوى» تكون مهمته التحقق من مدى استيفاء الدعوى والمستندات المؤيدة لها وجميع الوثائق المرفقة بها من الشروط الشكلية اللازمة في الدعاوى مع إخطار رافعها إلكترونيا باستكمال الوثائق اللازمة خلال عشرة أيام تحت طائلة عدم قيد الدعوى، أما إذا استوفت الدعوى جميع الشروط المطلوبة قام المكتب بإعلان المدعى عليه الذي يكون ملزما بالرد على الدعوى إلكترونيا خلال ثلاثين يوما، ثم يعلن المدعي إلكترونيا بالرد ويتم إعطاؤه أجل خمسة عشر يوما للتعقيب إلكترونيا، وذلك لكي يعقب المدعى عليه بدوره خلال عشرة أيام، وهذه المدد يجوز تمديدها استثناء إذا كان هنالك سبب وجيه. عقب ذلك يحال ملف الدعوى إلى الدائرة المختصة التي تكون ملزمة بالبت في الدعوى خلال أجل أقصاه تسعون يوما من تاريخ استلامها الملف من مكتب إدارة الدعوى، التي يمكنها أثناء نظر الدعوى أن تطلب توضيحا أو مذكرة أو مستندا أو غير ذلك من أي طرف، ويجب على الطرف المعني أن يودع إلكترونيا المستند المطلوب، كما يجوز عند الاقتضاء للدائرة أن تطلب سماع أقوال أي طرف عبر وسيلة من وسائل الاتصال الإلكترونية. وعموما بمطالعة قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة نجد أن المشرع قد أحدث هذه المحكمة ليس فقط من أجل إعطاء صورة للمجتمع الدولي بوجود محكمة خاصة بالاستثمار والأعمال، بل إن إحداثها يهدف حقيقة إلى تشجيع الاستثمار والتجارة داخل البلاد، من خلال تسريع الإجراءات القضائية واستبدال الشكليات التقليدية بطرق الاتصال الحديثة ذات الفعالية الأهم.
651
| 04 أغسطس 2025
إن إثبات الالتزامات والديون بين الأطراف تكون له قوة ومفاعيل قانونية إذا تم عن طريق الكتابة، لكن درجات القوة الثبوتية للمحررات المكتوبة تختلف بحسب طبيعتها ونوعيتها، بحيث قد تكون محررات عرفية صادرة عن الشخص المراد الإثبات ضده، أو قد تكون بمثابة مراسلات بين الطرفين أو دفاتر تجارية وغير ذلك، كما قد تكون المحررات المكتوبة بمثابة محررات رسمية وهي الأقوى من حيث الإثبات وتكون حجة دامغة على الجميع إذا استنفذت الشروط القانونية اللازمة لذلك. وقد عرفت المادة 216 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المحرر الرسمي بأنها تلك المحررات التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما يتم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه. وهكذا تكتسب الورقة صفة المحرر الرسمي اذا استنفذت مجموعة من الشروط وهي أن تكون الورقة صادرة أو موقعة من موظف عام وشخص مكلف بخدمة عامة، بمعنى أن المعلومات والمعطيات المضمنة في المحرر الرسمي يجب أن تصدر عن موظف بجهة حكومية أو مكلف بقطاع عام، أما إذا صدرت عن شخص من أشخاص القانون الخاص أو موظف ليس لديه صفة التكليف بالخدمة العامة فإن المحرر يفقد صفته الرسمية، ويشترط بصدور المحرر الرسمي عن موظف عام أن يكون هو من حرر مضمونه أو وقع عليه أو دون عليه ما يفيد اطلاعه على محتواه والموافقة عليه. كما يشترط للاعتداد بالمحرر على أنه محرر رسمي أن يكون قد تم طبقا للأوضاع القانونية، بحيث لا يكفي مجرد صدوره عن موظف عام مكلف بخدمة عامة، بل يجب أن يكون قد تم ذلك بالاتساق مع المقتضيات القانونية اللازمة، بمعنى أن المحرر الرسمي يجب أن يكون صدر مطابقا للقانون ومحترما للأنظمة المعمول بها، أما إذا جاء بخلاف ذلك، مثل أن يصدر موظف عموم محررا يرخص من خلاله لشخص ببناء يخالف الأنظمة والشروط المتطلبة في منح تراخيص البناء. وبالإضافة للشرطين المذكورين يعتبر شرطا أساسيا أن يكون المحرر الرسمي الصادر عن موظف عام طبقا للقوانين والأنظمة قد صدر عن الموظف في إطار حدود سلطته والصلاحيات المخولة له، أما إذا تعدى الموظف العام نطاق اختصاصه فقد ذلك المحرر قيمته الرسمية، مثل أن يرخص موظف لشخص بالبناء في حين أن صلاحيات ذلك الموظف لا تسمح بمنح تراخيص بناء على الإطلاق. وإذا اكتسب المحرر صفة الرسمية تصبح له قوة ثبوتية بمثابة حجة على الجميع سواء كانوا طرفا في المحرر أم لا، ولا يجوز لأحد إنكار محتواه إلا بواسطة الطرق القانونية المقررة لذلك، أي من خلال الطعن في صحته بالتزوير. أما بشأن صورة المحرر الرسمي فهي لا تحمل نفس القوة الثبوتية التي تتجلى في المحرر ذاته، حتى وإن كانت تتضمن نفس محتواه، لأنها تبقى مجرد صورة تحمل دلالات مختلفة، لذلك فإن المشرع اعتبر صورة المحرر الرسمي إذا كان أصلها موجودا تحمل نفس القوة الثبوتية إذا كانت مطابقة للأصل وإذا لم يجحد صحتها الخصم. أما إذا لم يوجد أصل المحرر الرسمي فإن الصورة تعتبر مجرد ورقة عرفية ويجوز نكرانها ولا تعتبر ذات قوة إثبات مثل المحرر الرسمي.
924
| 28 يوليو 2025
يرتبط التوظيف في الجهات الحكومية بمدى الحاجة الفعلية لكل جهة في خدمات كادر وظيفي بما يتناسب مع اختصاصاتها وطبيعة العمل بها، لأن شغل الوظيفة الحكومية حسب السياسة التشريعية القطرية يعتبر خدمة وطنية الغاية منها النهوض بالقطاع الحكومي المراد العمل به أكثر من اعتباره مصدرا لتحقيق دخل مادي من قبل الراغب في التعيين. والتعيين في الوظائف الحكومية المدنية يخضع للأحكام الواردة ضمن القانون رقم 15 لسنة 2016 بشأن إصدار قانون الموارد البشرية المدنية، خصوصا المادة رقم 6 التي تحدد كيفية التعيين في الوظائف الحكومية، والتي أكدت أن ذلك يتم في حدود الاحتياجات الفعلية للقطاع الحكومي في ظل وجود وظيفة حكومية شاغرة، مع الأولوية في التوظيف بالنسبة للباحثين عن عمل المقيدة أسماؤهم مسبقا لدى وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وكل ذلك شريطة اعتماد معيار الكفاءة والجدارة في الاختيار بين المرشحين للتعيين. ويتم تعيين الموظفين الحكوميين إما بموجب قرار أميري أو بقرار من السلطة المختصة بالنسبة للوظائف التي تتطلب ذلك، كما يمكن أن يتم التعيين بواسطة عقد توظيف وفقا للنماذج المعمول بها، أو بواسطة عقد خاص بالنسبة لتوظيف الكفاءات الخاصة أو ذوي التخصصات النادرة، كما يجوز أن يتم التعيين بواسطة عقد مؤقت بمكافأة مقطوعة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة، ويجوز كذلك التعيين في الوظائف الحكومية المدنية بموجب عقود توظيف خاصة بالنسبة للموظفين غير القطريين. أما الشروط الواجب توافرها في شخص من يرغب في التعيين بالوظيفة الحكومية المدنية فقد حددت المادة 13 من قانون الموارد البشرية المدنية في ثمانية شروط إلزامية يترتب عن غياب أحدها سقوط الحق في الوظيفة، وهذه الشروط هي شرط الجنسية القطرية مبدئيا ثم أبناء القطريات ذوي جنسيات أجنبية ثم أزواج حاملي الجنسية القطرية ثم مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ثم مواطني الدول العربية ثم الأجانب، والشرط الثاني هو أن يكون الراغب في التعيين متما لسن الثمانية عشرة سنة شمسية كاملة، وخاليا من أي عارض من عوارض الأهلية، أما الشرط الثالث أن تتوافر لديه المؤهلات والشروط المطلوبة لشغل الوظيفة، فإذا كانت مثلا الوظيفة تتطلب في المرشح أن يكون حاصلا على شهادة الماجستير والخبرة المهنية التي لا تقل عن ثلاث سنوات، فإن عدم توفر المرشح على أحد الشرطين يقصيه من فرصة الالتحاق بالوظيفة. ويشترط كذلك للتعيين في الوظائف الحكومية المدنية اجتياز الاختبارات والمسابقات وبرامج التأهيل التي تقررها الجهة الحكومية. ومن الشروط الإلزامية الأخرى التي تحدد مدى إمكانية الشخص للترشح إلى الوظيفة بالإضافة إلى شروط الكفاءة والخبرة، هنالك شروط تتعلق باللياقة البدنية والسلوك والسمعة، بحيث اشترط المشرع أن يكون المرشح لائقا بدنيا للقيام بالأعباء التي تتطلبها الوظيفة، واشترط من أجل ذلك أن يقدم المرشح مرفقا بملف توظيفه شهادة طبية تثبت قدرته البدنية على تحمل أعباء الوظيفة. كما يشترط في المرشح أن يكون حسن السمعة والسلوك، ويثبت ذلك بشهادة حسن السيرة والسلوك التي يحصل عليها من الجهة المخول لها ذلك، كما يلزم ألا يكون قد صدر في حقه حكم قضائي نهائي بالحبس بشأن جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، وكذلك يجب أن يكون ملف المرشح خاليا من أية عقوبة تأديبية نهائية صادرة في حقه أو قد تم فصله من الخدمة.
540
| 21 يوليو 2025
يعرف العالم إقبالاً واضحاً على الخدمات الاستهلاكية في حياته اليومية سواء كانت الدعاوى القضائية الأساسية أو للكماليات التي تناسب مستواه الاجتماعي، وأمام هذا العدد الكبير من المعاملات الاستهلاكية من الطبيعي أن تتعارض المصالح بين الأطراف وأن تتعارض مع ذلك. لذلك حرص المشرع على ترجيح كفة المستهلكين من حيث ضرورة الحماية التي يستحقونها في مركز قانوني واقتصادي أضعف من مقدم الخدمة، وذلك بموجب قانون حماية المستهلك رقم 8 لعام 2008 الذي يضمن مجموعة من القواعد التي تضبط العلاقة بين المستهلك والمزود والتي تحمل ضمانات حماية المستهلك. كفل القانون رقم 8 لسنة 2008 مجموعة من الحقوق للمستهلك والتي تحظر على أي شخص إبرام يحدث مع المحتوى أو القيام به فيما يتعلق به يمس حقًا من الحقوق النصية عليها ضمن المادة 2 من القانون المذكور. ولذلك تكون هذه المادة قد كفلت للمستهلك الحق في الصحة والسلامة عند الاستخدام العادي للسلع والخدمات بمعنى أن أي خدمة أو منتوج أو سلعة تم تقديمها للمستهلكين يجب ألا تعيش على أن تدخل أو أن تؤذي سلامتها بأي شكل من الأشكال. وقد كفلت أيضًا الحق في الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة للسلع والخدمات التي يشتريها أو يستخدمها أو تقدم إليه والمقصود من ذلك أنه لا يجوز تقديم خدمة للمستهلك دون أن تكون مرفقًا بجميع التفاصيل والبيانات التي تخصها والتي تعطي فكرة كافية للمستهلك حول الخدمة التي سوف تقدم على استخدامها وهي إرادة واعية متبصرة، ولا يسمح للمزود بأن يكتفي بالخدمة خالية من أي معلومات ومن الحقوق الأخرى المكفولة للمستهلك حقه في الاختيار الحر للسلع والخدمات التي تتوافر فيها شروط الجودة والمطابقة للمواصفات فلا يحق للمزود احتكار سلعة موحدة بمعايير ومواصفات بعينها، وفرضها على المستهلك، بل يجب منح حرية الاختيار بين أكثر من سلعة أو خدمة بمواصفات عالية حسب ما يعمل في استهلاكه. كما يحمي القانون حق المستهلكين في احترام القيم الدينية والعادات والتقاليد، بحيث لا يجوز أن يتعرضوا لهم من أجل استهلاك خدمات أو منتوجات مخالفة لقيمهم ومعتقداتهم السائدة في مجتمعهم. كما يحق لكل مستهلك الحصول على المعرفة المتعلقة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة بحكم افتراض المعرفة الكافية بالخدمة أو السلعة من قبل المزود لأنه هو من يعرضها للاستهلاك يكون من حق المستهلك افتراض عدم درايته الكافية بخصائص الخدمة أن يحصل قبل أن يحصل على جميع التفاصيل والبيانات التي يعي بها كيفية حماية حقوقه ومصالحه بشأن تلك الخدمة. لا يلتزم المشرع بفرض الحقوق بأقل من أن يسبق فقط بل وسع نطاقها مصلحة المستهلك وذلك بضمان حقه في المشاركة في الجمعيات والمؤسسات الخاصة والمجالس واللجان المتصل بحماية المستهلك رفع دعوى قضائية عن كل ما من شأنه الإخلال بالاتفاقية أو الإضرار بها أو تقييدها بما يخالف القاعدة القانونية الأصيلة لعقد المتعاقدين، بأن يسمح ببطلان أي عقد ينشأ بموجب التحديد المسبق للتعويض الذي يستحقه المستهلك في حال إلحاق الضرر به.
255
| 14 يوليو 2025
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ...
11574
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات...
7914
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"،...
3711
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب...
3378
| 22 أكتوبر 2026
قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من...
1431
| 25 أكتوبر 2026
قد تبدأ مشكلات المؤسسة قبل أن يتخذ الموظف...
1269
| 27 أكتوبر 2026
تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة...
963
| 26 أكتوبر 2026
أبارك للأخ حمد راشد المهندي على اختياره عضوًا...
843
| 25 أكتوبر 2026
في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...
636
| 21 أكتوبر 2026
إن من أعظم العِبَر في قصة نهاية مُلك...
594
| 21 أكتوبر 2026
شكّلت هيمنة الدولار وحجب الوصول إلى النظام المالي...
462
| 23 أكتوبر 2026
لئن عجت كتب الفلاسفة الغربيين بالجدل حول ثبات...
429
| 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية