رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

النظام الإلكتروني لمحكمة الاستثمار والتجارة

‫من المستجدات التي جاء بها القانون رقم 21 لسنة 2021 بشأن إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ما يعرف بالنظام الإلكتروني الخاص بالمحكمة، بحيث يرتكز عمل هذه المحكمة وتنظيم الدعاوى المرفوعة بها والنظر فيها وأرشيفها على نظام متكامل عبر وسائل الاتصال الإلكتروني، دون الحاجة إلى تفعيل النظام البيروقراطي التقليدي الذي يقوم على أساس التدوين والتخزين عبر نظام يدوي يتطلب التنقل والحضورية. وهكذا فقد أنشأ القانون الجديد بهذه المحكمة نظاما افتراضيا يتضمن جميع الآليات ووسائل الاتصال المحكمة والمبرمجة بدقة لأجل قيد الدعاوى وتقديم الطلبات والعرائض والطعون في الأحكام والتظلمات وغيرها من الطلبات التي تختص بها محكمة الاستثمار والتجارة، وبذلك يكون تسجيل هذه الطلبات وتوقيعها والقيام بكافة الإجراءات يتم إلكترونيا وسداد الرسوم وأية مصاريف أخرى يتم أيضا إلكترونيا دون الحاجة إلى الانتقال الجسدي إلى الإدارة، والانتظار ضمن صفوف المراجعين من أجل إتمام الإجراء. ويشمل النظام الإلكتروني أيضا الإعلانات، بحيث استغنى القانون المنشئ لهذه المحكمة عن طرق الإعلان التقليدية مثل الإعلان عن طريق البريد المسجل أو الجهات الحكومية المخولة بذلك، وأصبح إعلان الأطراف يتم صحيحا مستوفيا شروطه بمجرد الإعلان عن طريق أحد بيانات العنوان الوطني أو أية طريقة إلكترونية أخرى تحقق الغاية من الإجراء، وتساعد على التسريع في إجراءات التقاضي. ومن أهم ما يميز النظام الإلكتروني لمحكمة الاستثمار والتجارة عن المحاكم الأخرى أن الدعاوى لا تتداول في جلسات حضورية تستدعي المثول الشخصي للأطراف أمام هيئة المحكمة ضمن مواعيد محددة بالساعة واليوم والشهر والسنة، بل إن تداول الدعوى يتم عبر النظام الإلكتروني من خلال مراحل محددة بنص القانون، وهكذا فإن الدعوى بعد قيدها إلكترونيا يستلمها جهاز أحدث بهذه المحكمة يسمى «مكتب إدارة الدعوى» تكون مهمته التحقق من مدى استيفاء الدعوى والمستندات المؤيدة لها وجميع الوثائق المرفقة بها من الشروط الشكلية اللازمة في الدعاوى مع إخطار رافعها إلكترونيا باستكمال الوثائق اللازمة خلال عشرة أيام تحت طائلة عدم قيد الدعوى، أما إذا استوفت الدعوى جميع الشروط المطلوبة قام المكتب بإعلان المدعى عليه الذي يكون ملزما بالرد على الدعوى إلكترونيا خلال ثلاثين يوما، ثم يعلن المدعي إلكترونيا بالرد ويتم إعطاؤه أجل خمسة عشر يوما للتعقيب إلكترونيا، وذلك لكي يعقب المدعى عليه بدوره خلال عشرة أيام، وهذه المدد يجوز تمديدها استثناء إذا كان هنالك سبب وجيه. عقب ذلك يحال ملف الدعوى إلى الدائرة المختصة التي تكون ملزمة بالبت في الدعوى خلال أجل أقصاه تسعون يوما من تاريخ استلامها الملف من مكتب إدارة الدعوى، التي يمكنها أثناء نظر الدعوى أن تطلب توضيحا أو مذكرة أو مستندا أو غير ذلك من أي طرف، ويجب على الطرف المعني أن يودع إلكترونيا المستند المطلوب، كما يجوز عند الاقتضاء للدائرة أن تطلب سماع أقوال أي طرف عبر وسيلة من وسائل الاتصال الإلكترونية. وعموما بمطالعة قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة نجد أن المشرع قد أحدث هذه المحكمة ليس فقط من أجل إعطاء صورة للمجتمع الدولي بوجود محكمة خاصة بالاستثمار والأعمال، بل إن إحداثها يهدف حقيقة إلى تشجيع الاستثمار والتجارة داخل البلاد، من خلال تسريع الإجراءات القضائية واستبدال الشكليات التقليدية بطرق الاتصال الحديثة ذات الفعالية الأهم.

615

| 04 أغسطس 2025

الأوراق الرسمية.. وحجيتها القانونية

إن إثبات الالتزامات والديون بين الأطراف تكون له قوة ومفاعيل قانونية إذا تم عن طريق الكتابة، لكن درجات القوة الثبوتية للمحررات المكتوبة تختلف بحسب طبيعتها ونوعيتها، بحيث قد تكون محررات عرفية صادرة عن الشخص المراد الإثبات ضده، أو قد تكون بمثابة مراسلات بين الطرفين أو دفاتر تجارية وغير ذلك، كما قد تكون المحررات المكتوبة بمثابة محررات رسمية وهي الأقوى من حيث الإثبات وتكون حجة دامغة على الجميع إذا استنفذت الشروط القانونية اللازمة لذلك. وقد عرفت المادة 216 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المحرر الرسمي بأنها تلك المحررات التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما يتم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته واختصاصه. وهكذا تكتسب الورقة صفة المحرر الرسمي اذا استنفذت مجموعة من الشروط وهي أن تكون الورقة صادرة أو موقعة من موظف عام وشخص مكلف بخدمة عامة، بمعنى أن المعلومات والمعطيات المضمنة في المحرر الرسمي يجب أن تصدر عن موظف بجهة حكومية أو مكلف بقطاع عام، أما إذا صدرت عن شخص من أشخاص القانون الخاص أو موظف ليس لديه صفة التكليف بالخدمة العامة فإن المحرر يفقد صفته الرسمية، ويشترط بصدور المحرر الرسمي عن موظف عام أن يكون هو من حرر مضمونه أو وقع عليه أو دون عليه ما يفيد اطلاعه على محتواه والموافقة عليه. كما يشترط للاعتداد بالمحرر على أنه محرر رسمي أن يكون قد تم طبقا للأوضاع القانونية، بحيث لا يكفي مجرد صدوره عن موظف عام مكلف بخدمة عامة، بل يجب أن يكون قد تم ذلك بالاتساق مع المقتضيات القانونية اللازمة، بمعنى أن المحرر الرسمي يجب أن يكون صدر مطابقا للقانون ومحترما للأنظمة المعمول بها، أما إذا جاء بخلاف ذلك، مثل أن يصدر موظف عموم محررا يرخص من خلاله لشخص ببناء يخالف الأنظمة والشروط المتطلبة في منح تراخيص البناء. وبالإضافة للشرطين المذكورين يعتبر شرطا أساسيا أن يكون المحرر الرسمي الصادر عن موظف عام طبقا للقوانين والأنظمة قد صدر عن الموظف في إطار حدود سلطته والصلاحيات المخولة له، أما إذا تعدى الموظف العام نطاق اختصاصه فقد ذلك المحرر قيمته الرسمية، مثل أن يرخص موظف لشخص بالبناء في حين أن صلاحيات ذلك الموظف لا تسمح بمنح تراخيص بناء على الإطلاق. وإذا اكتسب المحرر صفة الرسمية تصبح له قوة ثبوتية بمثابة حجة على الجميع سواء كانوا طرفا في المحرر أم لا، ولا يجوز لأحد إنكار محتواه إلا بواسطة الطرق القانونية المقررة لذلك، أي من خلال الطعن في صحته بالتزوير. أما بشأن صورة المحرر الرسمي فهي لا تحمل نفس القوة الثبوتية التي تتجلى في المحرر ذاته، حتى وإن كانت تتضمن نفس محتواه، لأنها تبقى مجرد صورة تحمل دلالات مختلفة، لذلك فإن المشرع اعتبر صورة المحرر الرسمي إذا كان أصلها موجودا تحمل نفس القوة الثبوتية إذا كانت مطابقة للأصل وإذا لم يجحد صحتها الخصم. أما إذا لم يوجد أصل المحرر الرسمي فإن الصورة تعتبر مجرد ورقة عرفية ويجوز نكرانها ولا تعتبر ذات قوة إثبات مثل المحرر الرسمي.

813

| 28 يوليو 2025

ما شروط التعيين في الوظيفة الحكومية؟

يرتبط التوظيف في الجهات الحكومية بمدى الحاجة الفعلية لكل جهة في خدمات كادر وظيفي بما يتناسب مع اختصاصاتها وطبيعة العمل بها، لأن شغل الوظيفة الحكومية حسب السياسة التشريعية القطرية يعتبر خدمة وطنية الغاية منها النهوض بالقطاع الحكومي المراد العمل به أكثر من اعتباره مصدرا لتحقيق دخل مادي من قبل الراغب في التعيين. والتعيين في الوظائف الحكومية المدنية يخضع للأحكام الواردة ضمن القانون رقم 15 لسنة 2016 بشأن إصدار قانون الموارد البشرية المدنية، خصوصا المادة رقم 6 التي تحدد كيفية التعيين في الوظائف الحكومية، والتي أكدت أن ذلك يتم في حدود الاحتياجات الفعلية للقطاع الحكومي في ظل وجود وظيفة حكومية شاغرة، مع الأولوية في التوظيف بالنسبة للباحثين عن عمل المقيدة أسماؤهم مسبقا لدى وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وكل ذلك شريطة اعتماد معيار الكفاءة والجدارة في الاختيار بين المرشحين للتعيين. ويتم تعيين الموظفين الحكوميين إما بموجب قرار أميري أو بقرار من السلطة المختصة بالنسبة للوظائف التي تتطلب ذلك، كما يمكن أن يتم التعيين بواسطة عقد توظيف وفقا للنماذج المعمول بها، أو بواسطة عقد خاص بالنسبة لتوظيف الكفاءات الخاصة أو ذوي التخصصات النادرة، كما يجوز أن يتم التعيين بواسطة عقد مؤقت بمكافأة مقطوعة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة، ويجوز كذلك التعيين في الوظائف الحكومية المدنية بموجب عقود توظيف خاصة بالنسبة للموظفين غير القطريين. أما الشروط الواجب توافرها في شخص من يرغب في التعيين بالوظيفة الحكومية المدنية فقد حددت المادة 13 من قانون الموارد البشرية المدنية في ثمانية شروط إلزامية يترتب عن غياب أحدها سقوط الحق في الوظيفة، وهذه الشروط هي شرط الجنسية القطرية مبدئيا ثم أبناء القطريات ذوي جنسيات أجنبية ثم أزواج حاملي الجنسية القطرية ثم مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ثم مواطني الدول العربية ثم الأجانب، والشرط الثاني هو أن يكون الراغب في التعيين متما لسن الثمانية عشرة سنة شمسية كاملة، وخاليا من أي عارض من عوارض الأهلية، أما الشرط الثالث أن تتوافر لديه المؤهلات والشروط المطلوبة لشغل الوظيفة، فإذا كانت مثلا الوظيفة تتطلب في المرشح أن يكون حاصلا على شهادة الماجستير والخبرة المهنية التي لا تقل عن ثلاث سنوات، فإن عدم توفر المرشح على أحد الشرطين يقصيه من فرصة الالتحاق بالوظيفة. ويشترط كذلك للتعيين في الوظائف الحكومية المدنية اجتياز الاختبارات والمسابقات وبرامج التأهيل التي تقررها الجهة الحكومية. ومن الشروط الإلزامية الأخرى التي تحدد مدى إمكانية الشخص للترشح إلى الوظيفة بالإضافة إلى شروط الكفاءة والخبرة، هنالك شروط تتعلق باللياقة البدنية والسلوك والسمعة، بحيث اشترط المشرع أن يكون المرشح لائقا بدنيا للقيام بالأعباء التي تتطلبها الوظيفة، واشترط من أجل ذلك أن يقدم المرشح مرفقا بملف توظيفه شهادة طبية تثبت قدرته البدنية على تحمل أعباء الوظيفة. كما يشترط في المرشح أن يكون حسن السمعة والسلوك، ويثبت ذلك بشهادة حسن السيرة والسلوك التي يحصل عليها من الجهة المخول لها ذلك، كما يلزم ألا يكون قد صدر في حقه حكم قضائي نهائي بالحبس بشأن جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، وكذلك يجب أن يكون ملف المرشح خاليا من أية عقوبة تأديبية نهائية صادرة في حقه أو قد تم فصله من الخدمة.

528

| 21 يوليو 2025

‫هل للمستهلك حقوق مضمونة؟

يعرف العالم إقبالاً واضحاً على الخدمات الاستهلاكية في حياته اليومية سواء كانت الدعاوى القضائية الأساسية أو للكماليات التي تناسب مستواه الاجتماعي، وأمام هذا العدد الكبير من المعاملات الاستهلاكية من الطبيعي أن تتعارض المصالح بين الأطراف وأن تتعارض مع ذلك. لذلك حرص المشرع على ترجيح كفة المستهلكين من حيث ضرورة الحماية التي يستحقونها في مركز قانوني واقتصادي أضعف من مقدم الخدمة، وذلك بموجب قانون حماية المستهلك رقم 8 لعام 2008 الذي يضمن مجموعة من القواعد التي تضبط العلاقة بين المستهلك والمزود والتي تحمل ضمانات حماية المستهلك. كفل القانون رقم 8 لسنة 2008 مجموعة من الحقوق للمستهلك والتي تحظر على أي شخص إبرام يحدث مع المحتوى أو القيام به فيما يتعلق به يمس حقًا من الحقوق النصية عليها ضمن المادة 2 من القانون المذكور. ولذلك تكون هذه المادة قد كفلت للمستهلك الحق في الصحة والسلامة عند الاستخدام العادي للسلع والخدمات بمعنى أن أي خدمة أو منتوج أو سلعة تم تقديمها للمستهلكين يجب ألا تعيش على أن تدخل أو أن تؤذي سلامتها بأي شكل من الأشكال. وقد كفلت أيضًا الحق في الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة للسلع والخدمات التي يشتريها أو يستخدمها أو تقدم إليه والمقصود من ذلك أنه لا يجوز تقديم خدمة للمستهلك دون أن تكون مرفقًا بجميع التفاصيل والبيانات التي تخصها والتي تعطي فكرة كافية للمستهلك حول الخدمة التي سوف تقدم على استخدامها وهي إرادة واعية متبصرة، ولا يسمح للمزود بأن يكتفي بالخدمة خالية من أي معلومات ومن الحقوق الأخرى المكفولة للمستهلك حقه في الاختيار الحر للسلع والخدمات التي تتوافر فيها شروط الجودة والمطابقة للمواصفات فلا يحق للمزود احتكار سلعة موحدة بمعايير ومواصفات بعينها، وفرضها على المستهلك، بل يجب منح حرية الاختيار بين أكثر من سلعة أو خدمة بمواصفات عالية حسب ما يعمل في استهلاكه. كما يحمي القانون حق المستهلكين في احترام القيم الدينية والعادات والتقاليد، بحيث لا يجوز أن يتعرضوا لهم من أجل استهلاك خدمات أو منتوجات مخالفة لقيمهم ومعتقداتهم السائدة في مجتمعهم. كما يحق لكل مستهلك الحصول على المعرفة المتعلقة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة بحكم افتراض المعرفة الكافية بالخدمة أو السلعة من قبل المزود لأنه هو من يعرضها للاستهلاك يكون من حق المستهلك افتراض عدم درايته الكافية بخصائص الخدمة أن يحصل قبل أن يحصل على جميع التفاصيل والبيانات التي يعي بها كيفية حماية حقوقه ومصالحه بشأن تلك الخدمة. لا يلتزم المشرع بفرض الحقوق بأقل من أن يسبق فقط بل وسع نطاقها مصلحة المستهلك وذلك بضمان حقه في المشاركة في الجمعيات والمؤسسات الخاصة والمجالس واللجان المتصل بحماية المستهلك رفع دعوى قضائية عن كل ما من شأنه الإخلال بالاتفاقية أو الإضرار بها أو تقييدها بما يخالف القاعدة القانونية الأصيلة لعقد المتعاقدين، بأن يسمح ببطلان أي عقد ينشأ بموجب التحديد المسبق للتعويض الذي يستحقه المستهلك في حال إلحاق الضرر به.

246

| 14 يوليو 2025

(‫الأمر بالأداء) إجراء فعال في التقاضي

من المعتاد عليه في إجراءات التقاضي أمام المحاكم أن الشخص إذا أراد مطالبة شخص بسداد مديونية حالة الميعاد يلزمه رفع دعوى وفق الإجراءات المطلوبة قانونا، من خلال إيداع صحيفة دعواه بقلم كتاب المحكمة أو عبر البوابة الإلكترونية للمحاكم مشفوعة بالمستندات المثبتة لحقه، ثم يتم إعلان الخصم بالدعوى قانونا وإدراجها بجلسة محددة التاريخ من أجل تداولها أمام هيئة قضائية مشكلة وفق القانون، لكن استثناء لهذه القاعدة خول المشرع في بعض الحالات تقديم مطالبة مالية في مواجهة الخصم وفق إجراء أكثر مرونة من الدعوى التي قد تطول فترة البت فيها، هذا الإجراء الذي قد يحصل بواسطته الشخص على الحق الذي يطالب به خلال فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أيام، يسمى «الأمر بالأداء» يعتبر الأمر بالأداء إجراء استثنائيا يفصل في النزاع في فترة زمنية قياسية، ويختلف عن الأوامر على عريضة والطلبات المستعجلة، فالأمر بالأداء نصت على أحكامه المواد من 147 إلى 154 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ويسمح اتخاذ هذا الإجراء في أحوال معينة فقط، وإذا اجتمعت شروط محددة وهي أن يكون الدين المطالب به ثابتا بورقة مكتوبة سواء رسمية أو عرفية أو بواسطة ورقة تجارية مثل الشيك أو الكمبيالة، وينصرف معنى الدين الثابت إلى كل دين غير متنازع فيه، بمعنى لا يكفي فقط أن يكون طالب الأمر بالأداء يحوز ورقة تثبت المديونية يل يجب ألا تكون تلك المديونية محل منازعة، مثل الشيك مثلا، الذي يكفي فقط وجوده للقول بأن الدين ثابت، بل يلزم أن يكون الطرف الآخر لا ينازع الدائن في التكييف القانوني للشيك إن كان شيك ضمان أو قابلا للسداد الفوري، ويشترط أيضا لتقديم الأمر بالأداء أن يكون الدين حالا، وليس مؤجلا لتاريخ لم يحل أوانه بعد، أو أن الدين عبارة عن أقساط دورية حل ميعاد بعضها وبعضها الآخر لم يصل موعد سداده، كما يقصد بالدين الحال ألا يكون مبلغ المديونية قد طاله أمد التقادم، ففي هذه الوضعية يلزم تقديم دعوى موضوعية وليس أمرا بالأداء، كما يشترط أيضا لتقديم الامر بالأداء أن يكون الدين معينا، بمعنى أن يكون مبلغ المطالبة رقما محددا من المال، وليس مثلا نسبة مئوية أو أموالا أخرى غير نقدية مثل المنقولات أو العقارات، كما يجب أن يكون مبلغ المطالبة معينا بالعملة القطرية وليس عملة أجنبية متنازعا بشأن مقابلها بالتحديد بالعملة النقدية القطرية فإذا استوفى صاحب المديونية الشروط المذكورة أعلاه جاز له تقديم طلب الأمر بالأداء بواسطة عريضة يقدمها هو أو وكيله القانوني إلى قاضي المحكمة المدنية المختصة، ويرفقها لزوما بأصل سند الدين وليس مجرد صورة، وذلك بعد توجيه إخطار إلى المدين بتكليفه بوفاء قيمة المديونية خلال مدة لا تقل عن خمسة أيام من تاريخ تقديم طلب الأمر بالأداء، وعقب تقديم الطلب، وإذا رأى القاضي المختص أن الطلب مستوفي الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة أصدر أمره في مواجهة المدين بالأداء خلال مدة لا تزيد عن ثلاثة أيام من تاريخ تقديم الطلب، ويحكم له بأصل الدين وملحقاته وجميع المصاريف ويكون الأمر مشمولا بالنفاذ المعجل، ويجوز للمدين المعلن بالأمر بالأداء أن يتظلم منه خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان، ويتم البت في التظلم وفق الإجراءات العادية لدعاوى الموضوع. أما إذا امتنع القاضي المختص عن إصدار الأمر بالأداء لعدم استكمال الطلب للشروط اللازمة، كان عليه أن يحيل النزاع إلى محكمة الموضوع ويحدد جلسة لنظر الدعوى وفق الإجراءات العادية.

339

| 07 يوليو 2025

الأخطاء الطبية.. بين هاجس الحماية وضرورة التوعية

في زمن أصبح فيه التردد على المصحات والمستشفيات جزءا من حياة الناس، ليس فقط بسبب المرض، بل أحيانا بدافع الوقاية والمتابعة الصحية، تتزايد التساؤلات حول الحدود القانونية لمسؤولية الأطباء. وفي الحالة التي ينتج عن عملية العلاج ضرر، أو أعراض لم يتوقعها المريض فإن أسهل ما يمكن أن يقوم به هذا الأخير، هو اتهام الطبيب بالتقصير وارتكاب خطأ مهني. لكن الأمر في حقيقته ليس كذلك، لأن الأخطاء الطبية لها مفهوم قانوني دقيق وضوابط تحتاج فهما عميقا. فمتى يعتبر ما حدث مع المريض خطأ طبيا؟ وهل القانون فعلا يحمي المريض من الإهمال الطبي؟ وماذا عن حقوق الأطباء من التعسف في استعمال هذا المفهوم؟ وهل استطاع المشرع القطري تحقيق التوازن بين هاجس حماية المريض وضرورة التوعية بحدود الأخطاء الطبية؟ ليس مجرد شعور المريض بعدم الرضا عن نتيجة العلاج هو بالضرورة من الأخطاء الطبية، بل يفترض لنكون أمام خطأ طبي أن ينحرف الطبيب عن الضوابط والأصول المهنية عند تقديم العلاج بفعل إهمال، تقصير، ضعف خبرة أو تسرع في اتخاذ قرار غير مدروس. وهو يختلف بذلك عن الأعراض الجانبية أو المضاعفات المحتملة التي تكون عادة متوقعة الحصول بعد أخذ العلاج، حتى ولو تم ذلك وفق مراحل مضبوطة علميا. فالقانون في حالة المضاعفات أو الأعراض لا يعتبر الأمر خطأ طبيا في حد ذاته، بل يمكن أن يستنبط منها وجود الخطأ من عدمه إذا لم يتم احترام المعايير اللازمة ولم يتم الإفصاح عنها للمريض. ولقد نظم المشرع القطري مسؤولية الأطباء عن الأخطاء المهنية عبر عدة نصوص قانونية، خصوصا القانون رقم 2 لسنة 1983 بشأن مزاولة مهنتي الطب البشري وطب وجراحة الأسنان، حيث تنص المادة 18 على حدود مسؤولية الطبيب كما يلي: «لا يكون الطبيب مسؤولا عن النتيجة التي يصل إليها المريض إذا تبين أنه بذل العناية اللازمة ولجأ إلى جميع الوسائل التي يستطيعها من كان في مثل ظروفه لتشخيص المرض والعلاج. ويكون مسؤولا إذا ارتكب خطأ ترتب عليه الإضرار بالمريض، وبخاصة في الأحوال الآتية: أ- إذا كان الخطأ نتيجة جهله بأمور فنية يفترض في كل طبيب الإلمام بها سواء من حيث تشخيص المرض أو وصف العلاج المناسب. ب- إذا كان سبب الإضرار بالمريض هو الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة. ج- إذا كان سبب الإضرار بالمريض هو إجراء الطبيب عليه تجارب وأبحاثا علمية غير معتمدة فنيا. وعليه فإن مسؤولية الطبيب تقوم فقط عند ثبوت الخطأ المهني، ولا يحاسب على النتيجة ما دام قد بذل العناية المطلوبة وفقًا لمعايير المهنة. والملاحظ أن المشرع لم يقتصر فقط على إبراز مكامن مسؤولية الخطأ الطبي فحسب، بل ربطها بمبدأ المحاسبة، فبالإضافة إلى الجزاء المدني المترتب عنها وفقا للقواعد العامة، فإنه قد تقوم مسؤولية الطبيب الجنائية إذا ثبت الخطأ من جانبه، وقد يؤدي ذلك إلى إصدار عقوبات في حقه قد تصل إلى الحبس والغرامة بحسب المادة 22 من القانون المذكور، والمادة 311 من قانون العقوبات. لكن الإشكال ليس في النصوص القانونية، بل في ضعف الوعي القانوني لدى العديد من المرضى بشأن التعامل مع حدوث الأخطاء الطبية في حقهم، والجهل بالطرق اللازمة للتسوية أو المطالبة بالحقوق. ومن جهة أخرى، لا يمكن اعتبار الخطأ الطبي دائما تقصيرا أو سوء نية من قبل الطبيب، لأن بيئة العمل في هذا المجال بالتحديد معقدة بطبيعتها، وأحيانا تكون الحالة الصحية للمريض تستدعي اتخاذ قرارات وقتية لا تحتمل التأخير مما يزيد من فرص تخللها بالمخاطر والأخطاء. ولعل ذلك ما يبرر موقف المشرع من وضع حدود لتحميل الطبيب مسؤولية الخطأ وتأكيده على أن المعيار في ذلك هو مدى انحراف الأطباء عن السلوك السليم المعتاد. وأمام هذه المعادلة الصعبة، كان من اللازم إيجاد آلية تضمن حقوق الطرفين وتقلل من حدة الأضرار، تتمثل في ضرورة التأمين ضد الأخطاء الطبية، حيث إن المؤسسات الصحية أصبحت ملزمة به، بهدف حماية الأطباء من التعسف في رفع الدعاوى وتوفير وسيلة قانونية تغطي تكاليف جبر ضرر المريض في حالة الأخطاء غير العمدية. والقضاء بدوره عند الفصل في الدعاوى المرتبطة بالأخطاء الطبية، يكون واعيا بهذه المعادلة في حماية حقوق الطرفين، حيث أصبح يستعين بآراء خبراء طبيين في الحالات المعروضة أمامه، ولا يقضي بثبوت المسؤولية الطبية من عدمها، إلا بعد الحصول على تقرير فني يوضح الملابسات والظروف المتعلقة بكل الحالة. وعموما فإن ضمان الحماية من الأخطاء الطبية ليس في تشريع القوانين وتحديد العقوبات في مواجهة الأطباء فقط، لأن ذلك لن يعيد المريض إلى حالته الصحية العادية، بل الضمان الحقيقي يكمن في الوقاية من وقوع الأخطاء عن طريق التكليف بمهنة الطب لأشخاص أكفاء بضمير مهني عال، ونشر التوعية الصحية والقانونية لدى الأفراد. مع الإيمان دائما بأن مجال الطب مهنة إنسانية لا تخلو من الخطأ، لكن يجب دائما مراعاة الضوابط وتوفير الحلول الآمنة.

1263

| 30 يونيو 2025

كيف يحمي المشرع أبناءه من المؤثرات العقلية؟

‫المخدرات والمؤثرات العقلية أخطر آفة تهدد المجتمعات وتدمر أفرادها، لذلك ينبغي عدم التساهل مع طرق انتشارها، والوقوف في وجه كل الوسائل التي يمكن أن يتم ترويجها من خلالها إذا أراد المجتمع تأسيس بيئة سليمة بأفراد كاملي الوعي. ولا شك أن المشرع القطري يتبنى هذا الطرح ويتخذ موقفا واضحا من المدمرات العقلية بهدف التصدي لانتشارها. فما هي السياسة التي ينهجها من أجل تحقيق ذلك؟ وهل قانون مكافحة المخدرات في قطر كفيل بحماية المجتمع من ترويجها وسهولة تعاطيها؟ يعد القانون رقم 9 لسنة 1987 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الخطرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، الإطار القانوني الذي يواجه به المشرع القطري هذه المواد المحظورة، والذي يحدد من خلاله الممارسات التي تعتبر جرائم ومختلف أشكالها، والعقوبات المقررة لها أو الطرق البديلة للعقاب، كما يحدد أيضا الاستثناءات التي يسمح من خلالها استعمال بعض هذه المواد، والرقابة اللازمة لذلك. ويعتبر هذا القانون الذي دخل حيز التطبيق منذ حوالي 40 سنة ملائما للتطور المستمر الذي تعرفه جرائم المخدرات، ومنسجما مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة قطر بهذا الصدد. ولأجل ذلك جرم المشرع تعاطي المواد المخدرة وحيازتها والترويج لها والاتجار فيها. كما وضع عقوبات صارمة قد تصل إلى الإعدام في حالات العود والاتجار الدولي. ويعطي هذا القانون أهمية خاصة لحماية المجتمع من فئة المروجين والتجار الذين لا يكتفون بالإضرار بأنفسهم فقط، بل ينشرون السموم القاتلة في أوساط المجتمع، مستهدفين الفئات الهشة من الشباب والمراهقين. ولذلك نجده قد شدد العقوبات على من يتاجر أو يروج المخدرات، خصوصا إذا تم ارتكاب ذلك في محيط المدارس أو عبر وسائل الاتصال الحديثة. وتعد هذه المقاربة تعبيرا عن وعي تشريعي بأهمية عدم التساهل مع من يشكلون خطرا محدقا على أفراد المجتمع. والملفت في سياسة هذا القانون، أنه لم يقتصر على الردع وحده، بل اتخذ من الوقاية والإصلاح مسارا تكميليا للنظام العقابي، فالمتعاطي الذي يلجأ طوعا إلى طلب العلاج قبل ضبطه، يعفيه القانون من المسؤولية الجنائية، وهو توجه يؤكد على البعد الإصلاحي والإنساني، وبالإضافة لذلك منح القانون المحكمة سلطة تقديرية لاستبدال العقوبة بالنسبة للمتعاطي بالإيداع في أحد المراكز المخصصة للعلاج في حال توفر مؤشرات حقيقية على رغبة المتهم في التعافي، وهو ما يعكس رؤية متوازنة ترى في المدمن مريضا يمكن إنقاذه، وليس مجرما بالضرورة. ودعما لذلك انتهجت الدولة برامج للتوعية موجهة لطلاب المدارس والجامعات، وحملات تثقيف بهذه الآفة تنفذها وزارة الداخلية، لأن هذه المبادرات تعتبر ركيزة هامة في التصدي لانتشار المؤثرات العقلية. كما يمكن للأسر التي يتهدد أحد أفرادها إدمان المخدرات التبليغ أو طلب الاستشارة القانونية أو النفسية دون الشعور بالخوف من الملاحقة أو الإيذاء. وهنا يبرز دور المحامي ورجل القانون كفاعل اجتماعي وقانوني في صلب هذه المنظومة، لأنه يتحمل مسؤولية تثقيف الأفراد بحقوقهم وواجباتهم القانونية، وتوجيه المتعاطين أو ذويهم نحو المسارات العلاجية المتاحة، والمشاركة في المبادرات المجتمعية التي تعزز ثقافة الحد من انتشار المخدرات. وفي مقابل هذه المنظومة المتكاملة، تبرز تحديات حقيقية في التطبيق، أهمها الحفاظ على التوازن بين النظام العام والحقوق الفردية، لا سيما في قضايا الحيازة البسيطة أو التعاطي. فالدولة مدعوة إلى تأمين ضمانات المحاكمة العادلة، وتسريع الإجراءات دون المساس بحقوق الدفاع، خصوصا في ظل تطور جرائم الترويج عبر الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة. كما تبرز الحاجة إلى تحديث مستمر للقوانين بصورة تحافظ على خصوصية بيانات المتعاطين المتعافين، وتضمن إعادة إدماجهم في المجتمع بعد اجتيازهم برامج العلاج. إن المشرع القطري وهو يواجه ظاهرة انتشار المخدرات، قدم مقاربة تستند إلى الردع المنطقي والحزم المقترن بالرأفة، لأن القوانين لا ينبغي أن تكون فقط وسيلة عقاب، بل أداة لإعادة الأفراد المنحرفين إلى طريق الصواب وانخراطهم في المجتمع بما يعود نفعا على كل مكونات الدولة.‫

645

| 23 يونيو 2025

قبل التوقيع.. ما الذي يجب أن تعرفه عن عقود المقاولة؟

‫في ظل التطور العمراني الذي تشهده البلاد، يتزايد إقبال المواطن القطري على التعاقد مع شركات مقاولات لبناء منازل أو صيانة أو تطوير عقارات أو تشييد محلات تجارية، لكن ما يغيب عن كثير من المتعاقدين هو أن عقد المقاولة الذي يوقعونه مع هذه الشركات ليس مجرد ورقة، بل هو وسيلة قانونية لحفظ الحقوق وتحديد المسؤوليات. فقبل التوقيع على هذه العقود ما الذي يجب أن يعرفه المواطن القطري عنها؟ وكيف يمكنه تفادي الوقوع في النزاعات والخسائر المادية؟ يستمد عقد المقاولة أساسه القانوني من أحكام القانون المدني وتحديدا المواد من 682 إلى 715 وقد عرفه المشرع بأنه اتفاق بين طرفين يلتزم فيه المقاول بتنفيذ عمل معين مثل أعمال التشييد والصيانة لحساب رب العمل مقابل أجرة متفق عليها. لكن هذا التعريف والأحكام المنصوص عليها غير كافية لجعل المتعاقد آمنا في مواجهة جهة مختصة بأعمال المقاولات، إذا لم تكن لديه دراية كافية بطبيعة هذا النوع من العقود، والآثار القانونية المترتبة بعد التوقيع. لذلك يفضل أن يحيط المتعاقد نفسه بسياج من الحماية القبلية، وذلك عن طريق القراءة المتأنية لجميع بنود العقد الذي تعرضه عليه شركة المقاولات، والفهم الدقيق للالتزامات التي تقع على عاتقه، وحقوقه وطريقة استيفائها. بداية يجب أن يتأكد من وجود وصف تفصيلي للأعمال المتفق عليها، من حيث تحديد طبيعة المشروع، المواصفات الفنية، المخططات المعتمدة ومراحل الإنجاز. ثم يراجع البند المتعلق بالمدة الزمنية المحددة لتنفيذ الأعمال، من حيث تاريخ الشروع فيها وتاريخ التسليم، مع التنصيص على الجزاء المترتب على عدم احترام تلك المدد، والوسيلة القانونية التي يمكن من خلالها إثبات التأخير من جانب المقاول. كما ينبغي على المتعاقد أن يشترط بنودا توضح المبلغ الإجمالي لقيمة المشروع، وجدولا مفصلا للدفعات وطريقة سدادها، مع تجنب ربطها بتواريخ محددة، بل بمراحل إنجاز واقعية، وذلك حماية لحقوقه مستقبلا في حال تأخر المقاول في تنفيذ الأعمال. وفي حالات عديدة يقع المتعاقد ضحية قلة خبرته أو عدم تنويره من قبل الطرف الآخر، وذلك عندما يطلب أعمالا إضافية بإرادته أو بعد إقناعه بضرورتها، فيظن أن هذا الأمر لن يؤثر في القيمة المالية للعقد، لكن عند نشوب نزاع يجد نفسه مضطرا لدفع مبالغ أكثر من تلك المتفق عليها منذ البداية، لذلك في حال وافق المتعاقد على إضافة أعمال أخرى، يجب صياغة عقد ملحق بجميع تفاصيلها والتكلفة المالية اللازمة لها. وبالإضافة لذلك، وقبل التوقيع، يلزم التأكد من وجود بند ينص صراحة على ضمان المقاول للأعمال المنجزة من قبله والصيانة بعد التسليم، وتحديد دور ومسؤوليات المهندس الاستشاري إن وجد، وألا يرضى بمدة ضمان أقل من مدة 10 سنوات المنصوص عليها ضمن المادة 711 من القانون المدني. ومن أكثر الأسباب شيوعا لنشوء نزاعات عن تنفيذ عقود المقاولات، هي العقود النموذجية المعدة والمطبوعة مسبقا من شركات المقاولات، فأغلب هذه النماذج تكون غير متكافئة من ناحية الحقوق والالتزامات بين الطرفين، وتخدم مصلحة المقاول، وتخلو في غالب الأحيان من أية ضمانات أو مسؤولية في حقه، لكن المتعاقد قبل التوقيع له الحق في أي طلب تعديل أو اقتراح بند من شأنه حماية مصالحه، لأن الأطراف في هذا النوع من الاتفاقات في مركز قانوني واقتصادي شبه متوازن، لأننا لا نكون أمام عقد إذعان يتعذر مناقشة شروطه. وعموما، عقد المقاولة من أكثر الاتفاقات شيوعا في مجتمعنا، يفضل قبل الإقدام على توقيعه، وفي حالة الجهل بطبيعته القانونية الرجوع إلى رجل قانون متخصص وطلب المراجعة وتضمين البنود التي تحمي حقوق الطرفين وتعطي العلاقة التعاقدية توازنها المطلوب، مثل التنصيص على شرط واضح بشأن القانون الواجب التطبيق لتفسير العقد، والجهة المختصة بحل النزاعات، مع التأكد من توفر المقاول على جميع التراخيص والموافقات الإدارية اللازمة قبل البدء في الأعمال. في مجال عقود المقاولات، الثقة بين الأطراف لا تكفي وحدها، بل المستندات القانونية المفصلة هي الحكم بين الطرفين، سواء تعلقت الأعمال بتشييد بناء، أو تنفيذ مشروع تجاري، أو أعمال مقاولة من الباطن، إلى غير ذلك.

864

| 16 يونيو 2025

كيف يحمي المشرع القطري أبناءه من المخدرات والمؤثرات العقلية؟

‫المخدرات والمؤثرات العقلية أخطر آفة تهدد المجتمعات وتدمر أفرادها، لذلك ينبغي عدم التساهل مع طرق انتشارها، والوقوف في وجه كل الوسائل التي يمكن أن يتم ترويجها من خلالها إذا أراد المجتمع تأسيس بيئة سليمة بأفراد كاملي الوعي. ولا شك أن المشرع القطري يتبنى هذا الطرح ويتخذ موقفا واضحا من المدمرات العقلية بهدف التصدي لانتشارها. فما هي السياسة التي ينهجها من أجل تحقيق ذلك؟ وهل قانون مكافحة المخدرات في قطر كفيل بحماية المجتمع من ترويجها وسهولة تعاطيها؟ يعد القانون رقم 9 لسنة 1987 بشأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الخطرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، الإطار القانوني الذي يواجه به المشرع القطري هذه المواد المحظورة، والذي يحدد من خلاله الممارسات التي تعتبر جرائم ومختلف أشكالها، والعقوبات المقررة لها أو الطرق البديلة للعقاب، كما يحدد أيضا الاستثناءات التي يسمح من خلالها باستعمال بعض هذه المواد، والرقابة اللازمة لذلك. ويعتبر هذا القانون الذي دخل حيز التطبيق منذ حوالي 40 سنة ملائما للتطور المستمر الذي تعرفه جرائم المخدرات، ومنسجما مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة قطر بهذا الصدد. ولأجل ذلك جرم المشرع تعاطي المواد المخدرة وحيازتها والترويج لها والاتجار فيها. كما وضع عقوبات صارمة قد تصل إلى الإعدام في حالات العود والاتجار الدولي. ويعطي هذا القانون أهمية خاصة لحماية المجتمع من فئة المروجين والتجار الذين لا يكتفون بالإضرار بأنفسهم فقط، بل ينشرون السموم القاتلة في أوساط المجتمع، مستهدفين الفئات الهشة من الشباب والمراهقين. ولذلك نجده قد شدد العقوبات على من يتاجر أو يروج المخدرات، خصوصا إذا تم ارتكاب ذلك في محيط المدارس أو عبر وسائل الاتصال الحديثة. وتعد هذه المقاربة تعبيرا عن وعي تشريعي بأهمية عدم التساهل مع من يشكلون خطرا محدقا على أفراد المجتمع. والملفت في سياسة هذا القانون، أنه لم يقتصر على الردع وحده، بل اتخذ من الوقاية والإصلاح مسارا تكميليا للنظام العقابي، فالمتعاطي الذي يلجأ طوعا إلى طلب العلاج قبل ضبطه، يعفيه القانون من المسؤولية الجنائية، وهو توجه يؤكد على البعد الإصلاحي والإنساني، وبالإضافة لذلك منح القانون المحكمة سلطة تقديرية لاستبدال العقوبة بالنسبة للمتعاطي بالإيداع في أحد المراكز المخصصة للعلاج في حال توفر مؤشرات حقيقية على رغبة المتهم في التعافي، وهو ما يعكس رؤية متوازنة ترى في المدمن مريضا يمكن إنقاذه، وليس مجرما بالضرورة. ودعما لذلك انتهجت الدولة برامج للتوعية موجهة لطلاب المدارس والجامعات، وحملات تثقيف بهذه الآفة تنفذها وزارة الداخلية، لأن هذه المبادرات تعتبر ركيزة هامة في التصدي لانتشار المؤثرات العقلية. كما يمكن للأسر التي يتهدد أحد أفرادها إدمان المخدرات التبليغ أو طلب الاستشارة القانونية أو النفسية دون الشعور بالخوف من الملاحقة أو الإيذاء. وهنا يبرز دور المحامي ورجل القانون كفاعل اجتماعي وقانوني في صلب هذه المنظومة، لأنه يتحمل مسؤولية تثقيف الأفراد بحقوقهم وواجباتهم القانونية، وتوجيه المتعاطين أو ذويهم نحو المسارات العلاجية المتاحة، والمشاركة في المبادرات المجتمعية التي تعزز ثقافة الحد من انتشار المخدرات. وفي مقابل هذه المنظومة المتكاملة، تبرز تحديات حقيقية في التطبيق، أهمها الحفاظ على التوازن بين النظام العام والحقوق الفردية، لا سيما في قضايا الحيازة البسيطة أو التعاطي. فالدولة مدعوة إلى تأمين ضمانات المحاكمة العادلة، وتسريع الإجراءات دون المساس بحقوق الدفاع، خصوصا في ظل تطور جرائم الترويج عبر الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة. كما تبرز الحاجة إلى تحديث مستمر للقوانين بصورة تحافظ على خصوصية بيانات المتعاطين المتعافين، وتضمن إعادة إدماجهم في المجتمع بعد اجتيازهم برامج العلاج. إن المشرع القطري وهو يواجه ظاهرة انتشار المخدرات، قدم مقاربة تستند إلى الردع المنطقي والحزم المقترن بالرأفة، لأن القوانين لا ينبغي أن تكون فقط وسيلة عقاب، بل أداة لإعادة الأفراد المنحرفين إلى طريق الصواب وانخراطهم في المجتمع بما يعود نفعا على كل مكونات الدولة.

972

| 02 يونيو 2025

هل يجوز للشخص أن يوصي بجميع أمواله لأحد أبنائه؟

بعض الأسر في مجتمعاتنا تتداخل عواطفها مع الأحكام الشرعية في لحظات اتخاذ القرارات المصيرية، خصوصا فيما يتعلق بتدبير أمورهم المستقبلية ومآل ما يمتلكونه في الحياة بعد وفاتهم. فكثيرًا ما نسمع عن أب أو أم قررا أن يكرما أحد أولادهما على حساب البقية، إما لكونه الأقرب لهما، أو لأنه تولى رعايتهما في الكبر، أو في نظرهما هو الأحوج إلى الدعم من إخوانه. ففي هذه الحالات يقوم البعض بالتوصية قيد حياته بجزء كبير من أمواله أو كل ما يمتلكه لصالح هذا الولد، متناسيا أو متجاهلا حقوق البقية. والسؤال القانوني الذي يطرح عندئذ، هل يحق للشخص أن يوصي بكل ماله لأحد أولاده؟ وهل تعتبر هذه الوصية صحيحة حسب ديننا الإسلامي وفي منظور المشرع القطري؟ الإجابة تبدأ من ضرورة فهم المجتمع لطبيعة الوصية، وضوابطها في القانون انطلاقا من أحكام الشريعة الإسلامية. فالوصية تصرف إرادي من الشخص قيد حياته بتخصيص جزء فقط من ماله للغير، يستفيد منه الموصى له بعد وفاة الموصي، وهي تختلف بطبيعتها عن التركة التي تعتبر شرعا وقانونا توزيعا إلزاميا لمال المتوفى إلى الأشخاص المستحقين له. وبالتالي لا يجوز أن تكون الوصية وسيلة للتحايل على نظام التركات، وحرمان الورثة من حقهم الشرعي. وقد نظم المشرع القطري أحكام الوصية في الباب الثاني ضمن الكتاب الرابع من قانون الأسرة، وأكد في المادة 209 منه على مبدأ أساسي يمنع الشخص أن يوصي بماله لأحد من ورثته إلا إذا أجاز ذلك باقي الورثة. فإذا أوصى رجل بقدر من ممتلكاته لأحد أولاده الذي يعتبر وارثا شرعيا فإن الوصية باطلة، ما لم يجزها الورثة الآخرون إجماعا بينهم. أما إذا وافق البعض منهم يتم تنفيذ الوصية في حدود حصص الورثة الموافقين فقط. ويختلف الأمر إذا تعلق بالوصية للغير، في هذه الحالة يكون سوء النية غير مفترض من الموصي بشأن حرمان أحد الورثة من حقه، فالقانون هنا يسمح للشخص أن يخصص الثلث من ماله لأحد من الأغيار، ولا تكون هنالك حاجة لموافقة الورثة. ويسمى ذلك في فقه الشريعة الإسلامية «حد الوصية الجائزة». فإذا كانت مثلا تركة المتوفى تبلغ 9 ملايين ريال قطري، وكانت وصيته تخصيص مبلغ 3 ملايين ريال قطري لشخص أجنبي، يصبح هذا المبلغ مستحقا له بمجرد حدوث الوفاة، وقبل توزيع التركة دون أن يحق لأحد من الورثة الاعتراض على ذلك، بشرط استيفاء الوصية للشروط الشكلية والموضوعية المطلوبة. لكن إن زادت عن ثلث التركة، فإن تنفيذها متوقف على إجازة الورثة وذلك حسب المادة 209 من قانون الأسرة، وعلى سبيل المثال إذا كتب رجل قيد حياته وصية لأقرب أصدقائه بنسبة 40% من تركته، فإنها لا تصبح جائزة إلا بعد موافقة الورثة الراشدين، وإذا رفضوا إجازتها تنفذ في حدود الثلث فقط. وبالاطلاع على هذه القيود الواردة على أحكام الوصية، قد يرى البعض أنها تحد من إرادة الشخص في توزيع ماله إلى ما بعد وفاته. وقد يكون الأمر فعلا كذلك، لكن المشرع لم يتبن هذا المبدأ عبثا، بل استند في ذلك إلى مقاصد الشريعة في الحفاظ على استقرار علاقات الأسر بعد وفاة أحد أفرادها، وتجنب العديد من النزاعات العائلية التي قد تهدد وحدة المجتمع، فلو تم فتح باب الوصية على مصراعيه، فسوف يتم السماح لسلوكيات شاذة أن تنخر مجتمعاتنا مثل الطمع واستحواذ أحد أفراد الأسرة على التركة وهضم حقوق إخوته، أمه، أرملة والده، وغالبا ما سيؤدي ذلك إلى خصومات قضائية وعداوات تدوم لسنوات عديدة. لذلك، فالقانون المنظم للوصية جاء ليكرس أحكام الدين الإسلامي ويحمي العلاقات الأسرة حتى بعد وفاة المعيل. لذلك ودرءا لكل لبس قد يحدث عند توزيع التركات، وكان الشخص قيد حياته يرغب في تخصيص جزء من ماله لأحد ما، ينبغي عليه أن يكتب وصيته بحسب الإجراءات الشكلية والموضوعية اللازمة، حيث يجب بداية تحديد الشخص المستفيد بدقة، واستيعاب صفته القانونية إن كان وارثا أم لا، والحرص على ألا تتجاوز الوصية في جميع الأحوال ثلث التركة، مع تجنب الوصية للوارث إذا كان الموصي يعلم قيد حياته أن باقي الورثة غير موافقين، وأن في ذلك فتحا لباب العداوات بين أفراد أسرته. وضمانا لتوافر هذه الشروط في الوصية، يفضل أثناء كتابتها الاستعانة بمحام مختص في صياغة العقود، لإفراغها في القالب الشكلي المتطلب وتسجيلها بالطرق المقررة قانونا إذا استدعى الأمر ذلك. وعموما، الوصية شرعا وقانونا ليست بابا مفتوحا للتصرف المطلق في المال ما بعد الوفاة، بل هي أمانة يجب أن تمارس بوعي ومسؤولية، ولا يجوز أن تصبح أداة للتمييز أو تصفية الحسابات العائلية، لأن مال التركة قد يصرف ويتلاشى، لكن العلاقات الأسرية أقوى وأولى بالحماية.

1593

| 26 مايو 2025

الشراء عبر الإنترنت هل من حماية قانونية فعالة؟

لم تعد عمليات الشراء الإلكتروني خيار رفاهية في قطر أو أمرا عرضيا بين الفترة والأخرى، بل أصبح واقعا يوميا يلامس احتياجات الأفراد من جميع فئات المجتمع. ومن سنوات قليلة فقط، كان التسوق الإلكتروني تجربة جديدة نسبيا للمستهلك القطري، لكنه سرعان ما تحول لأسلوب حياة، فاليوم اعتاد الأفراد مثلا على طلب وجبة في دقائق معدودة من خلال تطبيقات التوصيل، شراء الهواتف الذكية والملابس الجاهزة من مواقع دولية، بل أصبح أحيانا تخليص بعض المعاملات الإدارية يتطلب الدفع عبر الوسائط الإلكترونية. لكن هذا التطور السريع ترافقه تحديات قانونية قد تضر بالمستهلكين إذا لم تكن هناك آليات واضحة لحمايتهم. فقد يترتب عن هذه العمليات غش تجاري أو عدم وصول السلع كما هي معلنة، أو صعوبة استرجاع الأموال عند حدوث مشاكل في المنتج. وهو ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية القوانين المحلية في مواجهة تلك التحديات؟ و هل يحظى المستهلك القطري بالحماية الكافية عند الشراء عبر الإنترنت؟ ينظم قانون حماية المستهلك رقم 8 لسنة 2008 العلاقة بين البائع والمستهلكين، ويؤكد في المادة 2 منه على ضرورة حمايتهم من كافة الممارسات الضارة بمصالحهم، وخاصة الغش التجاري، والتدليس، والإعلانات المضللة. وتتعلق هذه الحماية حتما بالمعاملات التي تتم عبر الإنترنت وإن لم يذكرها المشرع بصريح العبارة، لأن البائع في هذه الحالة يقدم سلعة أو خدمة داخل دولة قطر ويتعامل مع مستهلك بداخل البلاد. ولا يكتفي قانون حماية المستهلك بهذا القدر من الحقوق فقط، بل يلزم تنوير المشترين بشأن الحق في المعرفة، والحق في مطابقة المواصفات، والضمان والاسترجاع وغيرها من الحقوق. ويضمن كل ذلك بآليات حقيقية للحماية مثل تيسير إمكانية تقديم الشكوى للإدارة المعنية والبت فيها بالطرق التي تكفل استعادة الأطراف لحقوقهم. لكن الإشكال الحقيقي يقع عندما يتم الشراء عبر الإنترنت من جهة أو موقع إلكتروني دولي ليست لديه تمثيلية أو فرع قانوني في قطر، ففي هذه الحالة يصبح وضع المستهلك القطري أكثر هشاشة، بحيث لا يعرف إن كانت هنالك إمكانية تطبيق التشريع الوطني من عدمه، وهل تلك الجهة مرخصة أو هي أصلا كيان فعلي وليس مجرد أطراف يمارسون عمليات النصب. إلا أنه مع ذلك يمكن توفير حماية للمستهلك من خلال تقديم شكوى في حق الوسيط المحلي أو أي طرف داخل البلاد تم الوصول من خلاله لذلك البائع الأجنبي أو المجهول، كما قد يساعد في الوصول إلى بيانات هؤلاء أن يكون الدفع المالي قد تم بواسطة بطاقات بنكية محلية، مما يعطي نوعا من الاختصاص القانوني في هذه الحالة للتشريع القطري. ومن الأمور التي تزيد المسألة تعقيدا هو غياب وعي لدى العديد من المستهلكين بحقوقهم الكاملة بشأن هذا النوع من العمليات الشرائية، فالمستهلك إذا واجه إخلالا بالقانون أو الشروط التعاقدية من الجهة البائعة عبر الإنترنت سواء عند القيام بالعملية أو خلال التسليم، بل حتى بعد استلام السلعة، مثل اقتطاع مبلغ أكثر من المعلن عنه قبل الدفع، أو عدم تسليم المنتج في الوقت المحدد، أو استلام منتج مختلف أو أقل جودة، أو صعوبة استرجاع المبلغ المدفوع أو ضعف خدمة العملاء.. يمكنه عندئذ رفع شكوى رسمية لا تتطلب إجراءات معقدة أو مسارا تنازعيا مطولا، حيث تشرف وزارة التجارة والصناعة عبر قنواتها المتخصصة على ضمان الحماية والشفافية بهذا الشأن. وهنا يأتي دور الإعلام القانوني والمؤسسات التوعوية، في نشر ثقافة حقوق المستهلك عند الشراء عبر الإنترنت، وتوضيح خطوات تقديم الشكاوى والمقترحات عبر الوسائل المخولة لذلك. ورغم أن قانون حماية المستهلك القطري قد نجح في معالجة أهم القضايا المرتبطة بالمعاملات المالية التقليدية وحماية المستهلك بخصوصها، ورغم أن المشرع عزز هذه الحماية لتشمل المعاملات الإلكترونية وفقا للمرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2010 بإصدار قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية، إلا أن التطور المتسارع في التجارة الرقمية والدفع عبر الإنترنت فاقت وتيرته نصوص القوانين، خصوصا مع ظهور أشكال جديدة من المعاملات الإلكترونية وزيادة حجمها، بالإضافة للتهديدات التي يطرحها البائع الأجنبي الإلكتروني، والتي تجعل هذه القوانين رغم صرامتها غير قادرة على ضبط جميع العمليات التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية. لذلك يفترض من المستهلك القطري وبعد التقيد بنصوص القانون، أن يفعل مبدأ الوقاية الشخصية، وألا يقدم على أي عملية شراء رقمية، إلا بعد التأكد من مدى الثقة التي يمكن أن يضعها في الجهة البائعة، وهل توضحت لديه مواصفات وشروط العملية دون أي التباس، وكذلك التعرف الشامل على الأحكام والسياسات التي تطبق على علاقته بذلك البائع، لكي يتمكن من اتخاذ الإجراء المناسب في حال حدوث نزاع.

723

| 20 مايو 2025

الخصوصية في زمن «الواتس آب» وهل المحادثات آمنة قانونيا؟

في زمن لم يعد فيه الهاتف مجرد وسيلة اتصال، بل حقيبة تجمع كل تفاصيل الحياة، تبرز تساؤلات عديدة حول مدى احترام الخصوصية، وبالنظر لبرنامج المراسلات «الواتس آب» الذي صنع ثورة على المكالمات الهاتفية والرسائل النصية التقليدية، تنعكس مجموعة من المخاوف والضبابية حول مدى حماية القانون لخصوصيتنا في العالم الرقمي. فهل ما نكتبه أو نقوله ونشاركه عبر هذا البرنامج يتمتع فعلا بالحماية واحترام الحياة الخاصة؟ وهل يجد المرء نفسه في جو من الأمان والطمأنينة أمام النصوص القانونية المنظمة لهذا المجال؟ وكيف ينظر القضاء لمحادثات «الواتس آب « عند البت في النزاعات المعروضة عليه؟ معلوم أن برنامج الاتصالات «الواتس آب « تجاوز الحدود الجغرافية والتشريعات الوطنية، لكن مع ذلك يعمل تحت إطار نصوص قانونية وتنظيمية خاصة به، فهو يعتمد على نظام التشفير من الطرف إلى الطرف الآخر، ومبدئيا يبعث هذا الأمر على الشعور باحترام الخصوصية، لأن التشفير يفترض منع أي طرف ثالث من مشاركة المحادثة التي دارت بين أطراف بعينهم، ويفترض كذلك أن الشركة نفسها ليس لديها حق الاطلاع على مضمون أي محادثة أو مكالمة غير أن هذه الحماية التقنية وإن كانت متقدمة وتؤيدها القوانين الدولية المتعلقة بمجال الاتصالات، لا تعني أن محتوى المحادثات محصن قانونا من الإفشاء، أو أنه لا يمكن استخدامه في سياق قضائي إذا ما قام أحد الطرفين بمشاركته مع طرف ثالث. أما بالنسبة للمشرع القطري، وإن لم يكن قد تناول برنامج «الواتس آب» بالتنظيم مباشرة، إلا أنه أحاط الحق في الخصوصية بسياج تشريعي حصين، إذ يعتبر هذا الحق من المبادئ الدستورية الراسخة في النظام، حيث تنص المادة 37 من الدستور الدائم للبلاد على أن حرمة الحياة الخاصة للأشخاص مصونة، ولا يجوز إفشاء الأسرار أو التعرض لها أو التدخل فيها، إلا وفقاً لأحكام القانون. وهذا النص لا يقتصر على الحماية التقليدية لمساكن الأفراد أو أسرارهم الورقية فقط، بل يتجاوز ذلك ليشمل كل أشكال الحياة الرقمية بما في ذلك البيانات الشخصية والمراسلات، ومنها ما يتم تداوله عبر برامج رقمية مثل «الواتس آب». وقد عزز قانون العقوبات هذه الحماية من خلال المادة 333 التي تجرم الأفعال التي تنال من مبدأ الخصوصية. وينطبق هذا الأمر على الأسرار التي يتم تداولها عبر برنامج واتس آب، متى كانت ذات طابع خاص أو شخصي أو مهني. ومن جهة أخرى، يعاقب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014 على أفعال مثل التنصت على المحادثات، أو تسجيل المكالمات، أو اعتراض الرسائل النصية أو الصوتية أو المصورة، أو نشرها دون إذن مسبق من صاحب العلاقة. ويعتبرها جرائم ماسة بالحريات الشخصية تقتضي العقوبة سواء تمت عبر الوسائل التقنية الحديثة أو عبر الوسائل التقليدية. ولا يكتفي القانون بتجريم هذه الأفعال فحسب، بل يعاقب أيضا على مجرد محاولة القيام ببعضها، وهو ما يعكس حرص المشرع على التوسيع في الحماية الوقائية من هذا المنطلق. من جانب آخر يعتبر أكبر تهديد للخصوصية هو موضوع التسجيلات والمكالمات عبر «الواتس آب» لاستخدامها دليلا ضد الآخر. وكما هو الحال في كثير من التشريعات، فإن المشرع القطري كرس مبدأ شرعية الحصول على أي دليل، ومناط ذلك أنه من غير المقبول تسجيل محتوى دار بين أطراف معينة ومشاركته دون إذن مسبق تحت طائلة المساءلة الجنائية. لكن هذه القاعدة في زمن برنامج «الواتس آب «، تخضع لتقدير القاضي بحسب ظروف كل قضية، ومدى توافر المصلحة المشروعة، وغياب الوسائل الأخرى للإثبات، وعلى سبيل المثال، في بعض القضايا المتعلقة بالأسرة مثل دعاوى الطلاق أو النفقة قد يسمح القاضي على سبيل الاستئناس بقبول تسجيل صوتي، إذا رآه ضروريا لإظهار الحقيقة، خاصة إذا لم يكن التسجيل قد تم بنوايا سيئة مسبقة من الطرف الآخر، بل يقدم للمحكمة بهدف إثبات حصول واقعة معينة من عدمه. أما في الدعاوى الجنائية، فالأمر أكثر تقنيا، حيث يشترط لاعتبار التسجيل دليلا أن يكون قد تم الحصول عليه بإذن مسبق، وبما لا يتعارض مع حرمة الحياة الخاصة أو الحريات المكفولة للأشخاص بموجب الدستور. أما في المنازعات التجارية والاستثمارية، وبما أن التقاضي في هذه المجالات يقوم على مبدأ حرية الإثبات، قد يتعامل القضاء أحيانا بمرونة في قبول المحادثات الصوتية أو النصية عبر هذا البرنامج، ويعتبرها قرائن على الوقائع المعروضة أمامه قابلة لإثبات عكسها، بشرط أن تتوافر فيها شروط السلامة والأمن اللازمة مثل وضوحها وعدم التلاعب بها بالتعديل أو الحذف. لكن يبقى السؤال المطروح هل تسجيل مكالمة دون علم الطرف الآخر يعد انتهاكا لخصوصيته أم دفاعا عن حق مشروع؟ والجواب عليه يتوقف على وجود توازن دقيق بين الحق في الخصوصية والحق في الدفاع عن النفس. ومن هنا، يبرز دور القضاء في ترجيح المصلحة الأكثر حاجة للحماية حسب كل حالة معروضة. لكن الأهم من كل ذلك هو نشر الوعي القانوني بين الأفراد بشأن الاستخدام الآمن لبرنامج «الواتس آب»، لأن كثيرا من الأفراد يعتقدون أن مجرد وجود زر بهواتفهم يسمح بتسجيل مكالمة، أو التقاط صورة لمحادثة، أو إرسالها لطرف ثالث، يمنحهم الحق لفعل ذلك. لكن القانون ليس بالضرورة أن يوافق على كل زر أو خاصية تقنية تسمح بها الهواتف. فالتسجيل دون علم الطرف الآخر، حتى لو كان بغرض إثبات واقعة أو تحصين حق، قد يعد في أحيان كثيرة جريمة جنائية، خاصة إذا نتج عن ذلك مساس بالحياة الخاصة أو النيل من السمعة. من هذا الباب وفي ظل التطورات المتسارعة لعالم التقنيات والاتصالات، تبدو الحاجة واضحة إلى مراجعة تشريعية وطنية دقيقة ومستمرة لضمان ملاءمة النصوص القانونية للواقع الرقمي الجديد، فالتشريع القطري ينبغي أن يساير هذه التغيرات للفصل بشكل بمباشر في الإشكالية المجتمعية، لتحديد متى تكون المحادثة الإلكترونية دليلا يجوز استخدامه، وما الشروط الواجب توافرها في التسجيلات والمراسلات لقبولها دليلا قضائيا يمكن بناء حكم قضائي معلل بالاستناد إليه.

1863

| 14 مايو 2025

وصل عيالك!!
وصل عيالك!!

هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...

32172

| 01 سبتمبر 2026

السودان متى يستعيد عافيته؟
السودان متى يستعيد عافيته؟

-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل...

4374

| 30 أغسطس 2026

لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟
لماذا تفشل بعض المؤسسات رغم كفاءة مديريها؟

قد تضم المؤسسة مديرين أكفاء، وتملك خططًا جيدة...

3444

| 29 أغسطس 2026

جماهيرنا نبض المدرجات
جماهيرنا نبض المدرجات

اليوم تنطلق الجولة الثانية من دوري نجوم بنك...

1164

| 27 أغسطس 2026

المختبرات المدرسية..  عين على العلوم وأخرى على السلامة
المختبرات المدرسية.. عين على العلوم وأخرى على السلامة

مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، تتجدد تطلعات الميدان...

1023

| 30 أغسطس 2026

تطور القضاء العمالي في قطر
تطور القضاء العمالي في قطر

عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...

1014

| 02 سبتمبر 2026

لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد
لا تسرقوا من أبنائكم حلم الغد

كم مرة سمعت نفسك تقول: “ انتهت الإجازة،...

873

| 28 أغسطس 2026

أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم
أخطاؤنا بيانات.. لا جرائم

في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...

858

| 02 سبتمبر 2026

نظرية العنيوش
نظرية العنيوش

هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...

660

| 02 سبتمبر 2026

معركة بلا غنائم !!!
معركة بلا غنائم !!!

في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...

651

| 02 سبتمبر 2026

إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف
إلى الرؤساء بالوزارات والهيئات.. من حق المجتمع أن يعرف

هذه رسالة أوجهها إلى كل مسؤول أول في...

621

| 27 أغسطس 2026

الاحتباس الحراري وتزايد الكوارث الطبيعية
الاحتباس الحراري وتزايد الكوارث الطبيعية

يُعدّ الاحتباس الحراري من أخطر التحديات التي يواجهها...

576

| 30 أغسطس 2026

أخبار محلية