رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تأملات في موضوع الخارطة الصناعية لدول المجلس "2-2"

عرضت في مقال الأسبوع الماضي لموضوع الخارطة الصناعية لدول مجلس التعاون التي قامت بإعدادها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، وشرحت كيف أنها تمت استناداً إلى ثلاثة مسوحات أولها مسح صناعي للتعرف على الصناعات القائمة بالفعل، وثانيها دراسة لبيانات الواردات السلعية لدول المجلس للتعرف على المنتجات التي يتم استيرادها ويمكن تصنيعها محلياً، وثالثها مسح لإمكانات البحث والتطوير المحلية من أجل ضمان استمرارية القدرة على تطوير المنتجات. وأشرت إلى أن خلاصة الخارطة قد تمثلت فيما قدمته من معلومات عما سُمي "بالصناعات الغائبة"، وهي صناعات تتوافر لها مدخلات إنتاج، ولم يتم إنتاجها بدول المجلس رغم وجود طلب متزايد عليها، وهي كذلك الصناعات المستقبلية الواعدة خاصة الصناعات المعرفية والتي من أهمها: الصناعات الكيماوية، والمعدنية الأساسية، وتشكيل المعادن، والغذائية، وصناعة المعدات والآلات والمضخات". وأشرت في نهاية المقال إلى حقيقة أن أيا من الصناعات الغائبة كما رأتها الخارطة قد تكون صناعة ممكنة في بلد خليجي دون آخر، كما أن توافر عناصر المواد الخام والطاقة في أي بلد قد لا يكون كافياً لقيام صناعة قادرة على المنافسة في ظل الأجواء المفتوحة التي تراقبها منظمة التجارة العالمية. وفي مقال سابق عن نتائج الشركات الصناعية في المملكة العربية السعودية أشرت إلى أن عددا من تلك الشركات في مجال الصناعات الكيماوية بالذات هي شركات خاسرة، وفي قطر مُنيت شركة المستلزمات الطبية بخسائر تتراكم سنة بعد أخرى منذ تأسيسها رغم توافر عناصر النجاح لها من وجود طلب محلي وشريك أجنبي متخصص تعهد بتسويق نصف الإنتاج عالمياً. وفي تاريخ قطر الصناعي وجدنا أن كبريات الشركات الصناعية مثل قاسكو وقابكو قد تعثرتا في بدايات عملهما واستمر ذلك طيلة فترة الثمانينيات من القرن الماضي. وعليه فإن الدخول في المشروعات الصناعية لا يتوقف فقط على توافر الطلب المحلي، أو بتوافر المواد الخام أو الطاقة، وإنما يتعدى ذلك إلى ضرورة توافر الخبرات والمهارات التنظيمية، ومعرفة أوضاع الشركات العالمية المنتجة لنفس المادة إقليميا وعالمياً وتطور أسعار تلك المنتجات أو مدى تذبذبها في السنوات السابقة، ومدى حاجة هذه الصناعات إلى البحث العلمي لتوفير منتجات متطورة، أو بتوفير تقنيات حديثة للإنتاج بتكلفة أقل، ومن ثم استمرار القدرة على المنافسة.  لهذه الأسباب وغيرها، قد يكون من الضروري أن تتحرك الجهات الحكومية المعنية وأقصد بذلك إدارة التنمية الصناعية بوزارة الطاقة والصناعة وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من أجل دراسة البيانات التفصيلية للمشروعات الصناعية الغائبة التي تضمنتها الخارطة من أجل الاختيار بينها، واستبعاد المشروعات التي قد لا تتوافر لديها فرص النجاح الكامل، أو أنها بمتطلباتها من العمالة الأجنبية، واعتمادها على بعض المستلزمات التي قد لا تتوافر محلياً أو إقليمياً، قد تشكل في المحصلة عبئاً على الاقتصاد الوطني.  وعلى المهتمين بالدخول إلى مجال الاستثمار الصناعي أن تكون لديهم الخبرات التنظيمية الكافية، فإن لم يكن الأمر كذلك فلبعضهم على الأقل. ومن هنا قد يكون من المناسب أن تتولى الموضوع شركات صناعية عرفت الميدان وجربته مثل شركة الصناعات التحويلية. وقد يكون مفيداً أن تقوم الشركات الصناعية الكبرى مثل قاسكو وقافكو وقابكو وكيوكيم وغيرها بدراسة الفرص المطروحة، والنظر في المشاركة في تأسيس صناعات جديدة خاصة تلك التي توفر لها عناصر ومستلزمات لازمة لصناعاتها الأساسية. ولا ننسى في الختام إمكانية البحث في تأسيس بعض المشروعات الصناعية على أساس من التعاون الخليجي، خاصة مع دولة مثل السعودية بات لديها باع كبير في التصنيع، ولديها سوق استهلاكية واسعة، وبما يحقق خطوة إلى الأمام على صعيد التكامل الاقتصادي المنشود بين دول مجلس التعاون.

356

| 16 يونيو 2012

تأملات في موضوع الخريطة الصناعية لدول التعاون

أخيراً أصبح لدى الباحثين عن فرص الاستثمار الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي خريطة طريق صناعية أو خريطة صناعية استغرق إعدادها نحو ثلاث سنوات، وتضافرت على إعدادها خبرات صناعية قادتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية وشاركت فيها كوادر خليجية، وخبرات أجنبية. فما هي هذه الخارطة الصناعية التي تم تفصيلها وفق احتياجات دول المجلس، وإلى أي مدى تفي باحتياجات المنطقة في المرحلة القادمة؟؟  الخارطة الصناعية هي مسح كامل لثلاثة من الجوانب المتعلقة بالصناعة في دول مجلس التعاون وهي:  أولاً: مسح صناعي للتعرف على الصناعات القائمة بالفعل، وقدرة هذه الصناعات على تلبية الاحتياجات المحلية فضلاً عن إمكاناتها التصديرية.  ثانيا: دراسة لبيانات الواردات السلعية لدول المجلس للتعرف على المنتجات التي يتم استيرادها بالكامل أو بكميات ومبالغ كبيرة، ويمكن تصنيعها محلياً استناداً إلى توفر المواد الخام اللازمة لتصنيعها أو الطاقة اللازمة لتشغيلها.  ثالثاً: مسح لإمكانات البحث والتطوير المحلية سواء كانت في الجامعات والمعاهد التطبيقية أو في مراكز وطنية متخصصة، باعتبار أن وجود هذه المؤسسات البحثية ضرورة ملحة لتطوير المنتجات الصناعية، أو لإيجاد منتجات جديدة.  ويشير التقرير الرئيسي الصادر عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، والذي تم توزيعه يوم الأربعاء الماضي على هامش الاحتفال بإطلاق خارطة الصناعة لدول المجلس، إلى أن القائمين على الدراسة قد أوسعوا المجالات الثلاثة المشار إليها بحثاً وتحليلاً. ومع ذلك أكد التقرير على حقيقة مهمة مفادها أن المعلومات الكثيرة التي تم التوصل إليها تبقى مجرد بداية لعمل كبير يجب أن تقوم به الجهات المعنية في كل دولة خليجية على حدة، بحيث تتولى الجهات الرسمية استكمال تأسيس مراكز البحث والتطوير من ناحية، وأن يقوم المهتمون من المستثمرين بالتعاون مع المسؤولين في غرف التجارة والصناعة ووزارات الصناعة، بدراسة الفرص الصناعية التي أشارت لها الخارطة لاختيار الصناعات المناسبة لظروف كل بلد على حدة.  ولم تنشر الخارطة المعلومات التفصيلية عن الصناعات المطلوب تأسيسها وإنما أشارت إليها بإيجاز في الفصل الثالث من التقرير تحت عنوان" الصناعات الغائبة". وقد عرفت الدراسة الصناعات الغائبة بأنها:" تلك الصناعات التي تتوفر لها مدخلات إنتاج ولم يتم إنتاجها بدول المجلس رغم وجود طلب متزايد عليها، وهي كذلك الصناعات المستقبلية الواعدة خاصة الصناعات المعرفية والتي من أهمها: الصناعات الكيماوية، والمعدنية الأساسية، وتشكيل المعادن، والغذائية، وصناعة المعدات والآلات والمضخات".  ومن بين الصناعات الكيماوية؛ ركزت الدراسة على إنتاج المواد المحفزة المساندة وغير المساندة ومادة الإكرينولايات التي هي مادة أساسية في إنتاج النايلون. كما تتضمن المجموعة كيماويات الألمنيوم وكيماويات معالجة المياه بأنواعها، وكيماويات مواد البناء. وفي قطاع الصناعات الغذائية ركزت الدراسة على إنتاج وحفظ لحوم الدواجن، والأسماك، وزيوت الطعام، والألبان ومنتجاتها والسكر الخام. وفي مجال الصناعات المعدنية ذكرت الدراسة المنتجات الحديدية شبه الجاهزة، وشرائح الحديد المسحوبة على الساخن، والمسحوبة على البارد، وشرائح وصفائح الحديد والصلب. وفي مجال الألمنيوم أشارت إلى الصفائح المسحوبة على البارد، وأنابيب الألمنيوم، ومسحوق الألمنيوم، ومنتجات القولبة، وإنتاج خبث الألمنيوم. كما اهتمت الدراسة بالصناعات الغائبة في مجال المعادن الفلزية غير الحديدية مثل منتجات النحاس وسبائك النحاس، شرائح وصفائح النحاس، إنتاج المساحيق، وغيرها.  وبعد فقد كانت هذه إطلالة سريعة على حدث مهم في الشأن الاقتصادي الخليجي، قصدت منه أن أنبه المهتمين بفرص التصنيع إلى أن الكرة باتت في مرماهم وأن عليهم مراجعة الجهات المعنية في بلدانهم من أجل الاستزادة من المعلومات التفصيلية التي باتت متاحة لديهم. كما أن المسؤولين الحكوميين عليهم دراسة التقرير بالتفصيل لمعرفة أوجه القصور في البنى الأساسية اللازمة للصناعة من أجل سرعة استكمالها ضمن خططهم القادمة.  وتظل نقطة أخيرة في هذه العجالة عن الموضوع وهي أن أي من الصناعات الغائبة كما رأتها الخارطة قد تكون صناعة ممكنة في بلد خليجي دون آخر، كما أن توافر عنصري المواد الخام والطاقة في أي بلد قد لا يكون كافياً لقيام صناعة قادرة على المنافسة، ليس فقط في الأسواق الخارجية وإنما داخل الأسواق المحلية في ظل مبدأ حرية التجارة التي ترعاها منظمة التجارة العالمية. وربما لذلك فإن على المهتمين بالتصنيع القيام بدراسات جدوى تفصيلية معمقة قبل اتخاذ أي خطوة لإنشاء واحدة من تلك الصناعات في دول المجلس.

381

| 09 يونيو 2012

قراءة في بيان الموازنة العامة للدولة للعام 2012/2013

حمل بيان سعادة وزير الاقتصاد والمالية عن الموازنة العامة للدولة للعام الجديد 2012/2013 أنباء طيبة عن وجود زيادة ملحوظة في كل من الإيرادات العامة والنفقات العامة والفائض. فالإيرادات العامة المقدرة للسنة ستزيد بنحو 43 مليار ريال وبنسبة 26% ، وستزيد النفقات العامة بنحو 38 مليار ريال وبنسبة 27%، ورغم هذه الزيادة الأخيرة في الإنفاق، فإن الموازنة ستحقق مع ذلك فائضاً  يزيد  بـمقدار 5 مليارات ريال عن الفائض التقديري السابق، أو بنسبة 22%. وهذه الأرقام في مجملها بحاجة إلى تسليط بعض الضوء عليها لمعرفة ما تحمله تلك الزيادات من معاني. أولاً: النفقات العامة: أول ما يهم القارئ بالطبع هو الاطمئنان على أرقام الإنفاق العام الذي سيبلغ هذا العام 178 مليار ريال مقارنة بـ 140 مليار ريال في موازنة العام السابق،  و142.4 مليار ريال ومقارنة بـالأرقام الفعلية للعام 2010/2011. ويمكن تسجيل الملاحظات التالية على التقديرات الجديدة:1-     أن 12 مليار ريال من أصل الزيادة البالغة 38 مليار ريال قد جاءت لتغطية الزيادة التي تم إقرارها في سبتمبر الماضي على الرواتب والأجور للقطريين. وبالتالي هي لا تشكل زيادة جديدة في الرواتب بقدر ما هي استحقاق لوضع قائم بالفعل منذ 7 شهور. الجدير بالذكر أن نسبة الرواتب والأجور ارتفعت قليلاً إلى 20.6% من إجمالي النفقات العامة، علماً أنها كانت طيلة السنوات السابقة تتذبذب حول 18%.2-     أن 19 مليار ريال من الزيادة في النفقات ستذهب لتغطية  الزيادة في المصروفات الجارية اللازمة لإدارة عجلة الخدمات الحكومية في كل المواقع، بحيث بات هذا الرقم يصل إلى 69 مليار ريال مقارنة بـ 57 مليار في الموازنة السابقة. الجدير بالذكر أن خدمة الدين العام تندرج تحت هذا البند؛ بحيث من المتوقع تخصيص  نحو 15 مليار ريال له  من أصل 69 مليار ريال، بزيادة تربو على 7 مليارات ريال عن موازنة السنة السابقة، إضافة إلى عدة مليارات أخرى للزيادة في رواتب المتقاعدين، وهذه تقديرات شخصية وفقاً لبعض المعطيات ولم يتم نشر تفاصيل لها.3-      من  المقدر أن ترتفع النفقات الرأسمالية الثانوية بنحو 4 مليارات إلى 11  مليار ريال لتغطية مشتريات أجهزة ومعدات، وتكاليف توسعات محدودة في المرافق العامة.4-    من المقدر أن ترتفع مخصصات المشروعات الكبرى -كميناء الدوحة الجديد ومطار الدوحة الجديد، ومشروعات الصرف الصحي والبدء في انطلاق مشروع القطارات، والمشروعات التحضيرية لاستضافة كأس العالم وغيرها من مشاريع البنية التحتية المدرجة في إستراتيجية التنمية- بنحو 4 مليارات ريال فقط  وبنسبة 7%،  لتصل إلى 62 مليار ريال مقارنة بـ 58 مليار في موازنة السنة السابقة. وهذه الزيادة تعتبر محدودة رغم ضخامة المشروعات المستهدفة، وطبيعة المرحلة القادمة. وأن هذا البند سيكون بالتالي مصدر الزيادات الكبيرة في النفقات العامة في الموازنات القادمة.ثانياً: الإيرادات العامة:  أما الزيادة في الإيرادات التي بلغت 43 مليار ريال فإنها في أكثر من نصفها أو نحو 25 مليار ريال ناتجة عن رفع سعر برميل النفط من 55 إلى 65 دولارا للبرميل. وقد كان من المفترض لدواعي الحيطة والحذر أن يستمر العمل بسعر 55 دولارا للبرميل، خاصة وأن سعر النفط آخذ في التراجع في الأسابيع الأخيرة بحيث فقد نحو 20 دولاراً للبرميل، لأسباب يرجع بعضها إلى عودة الصادرات الليبية إلى مستوياتها المعتادة من ناحية، وبسبب تباطؤ معدل نمو الطلب العالمي على النفط من ناحية أخرى.  إلا أن  الاعتبارات التي أشرت إليها في الجزء الأول أعلاه عن  الحاجة إلى زيادة الإنفاق العام، قد استدعت-على ما يبدو- رفع سعر برميل النفط، ولو لم يحدث ذلك لنتج عجز في الموازنة التقديرية للسنة الجديدة. أما بقية الزيادة المقدرة في الإيرادات العامة، فهي متوقعة من جهتين الأولى: زيادة الدخل من الاستثمارات بعد أن تنامى حجمها في الداخل والخارج بتمويل من القروض. وأما الجهة الثانية لزيادة الإيرادات فهي الإيرادات التقليدية من ضرائب ورسوم في بلد يزداد فيه السكان بأكثر من 5% سنوياً، وينمو الاقتصاد بمعدلات عالية. ثالثاً الفائض: وبالنسبة للفائض الذي ارتفع بنحو 5 مليارات ريال وبنسبة 22% إلى 28 مليار ريال في تقديرات السنة الجديدة، فإنه يمكن تسجيل الملاحظات التالية عليه:1-     أنه نظراً لاحتمال تراجع سعر النفط بسبب تباطؤ النمو العالمي، وبسبب رفع السعر المعتمد إلى 65 دولاراً للبرميل، فإن الفائض الفعلي المتوقع سيكون قريباً من الفائض المقدر في الموازنة، على عكس ما حدث في السنة السابقة عندما جاء الفعلي بأكثر من ثلاثة أمثال المقدر تقريباً.2-    أنه نظراً للزيادة المنتظرة في النفقات العامة لمواجهة متطلبات المشاريع الكبرى في السنوات القادمة، وربما بسبب احتمال تراجع سعر النفط –إذا ما دخل الاقتصاد العالمي في دوامة ركود جديدة- فإن الفائض قد يتلاشى في الموازنة القادمة، وقد نعود بعدها إلى مواجهة عجوزات مالية اعتباراً من موازنة العام 2014/2015.3-     أن تقليص الفائض الفعلي في السنة والسنوات القادمة قد يدفع من وتيرة الاعتماد على الدين العام لتمويل التوسع في الاستثمارات الخارجية، وهذا بدوره سيزيد من نفقات خدمة الدين العام. فإذا حدث أن ارتفعت معدلات الفائدة على القروض مستقبلاً، فإن نفقات خدمة الدين العام ستتضاعف عندئذٍ، وتصبح عبئاً على بنود الموازنة العامة. ويظل ما سبق أعلاه رأيا شخصيا قد يحتمل الصواب والخطأ، وإن كنت بحكم أربعة عقود من متابعة الموازنات القطرية أرى أنه أقرب إلى الصواب، وقد نعود لمناقشته في مقالات قادمة.

862

| 02 يونيو 2012

التحديات التي تواجه التنمية المستدامة في قطر "2-2"

تحدثت في مقال الأسبوع الماضي عن التحديات التي تواجه عملية التنمية المستدامة في قطر والتي من شأنها أن تؤثر سلباً على إمكانية تحقيق رؤية قطر الوطنية عام 2030، أو أنها قد تأتي منقوصة، وأشرت على وجه الخصوص إلى احتمال حدوث خلل في التركيبة السكانية نتيجة نمو عدد السكان بمعدل سنوي لا يقل عن 5%. كما أشرت إلى التحدي الكبير الذي يمثله امتداد العمران على الأرض القطرية بحيث قد تتراجع الحياة البرية والزراعية ويزداد التلوث في الهواء وفي الماء على حد سواء. وأواصل اليوم الحديث عن نفس الموضوع، وإن كان من زاوية أخرى لا تقل أهمية عما سبقت الإشارة إليه. وأسارع إلى التنبيه إلى أن هذا المقال ينطلق في قراءته للمستقبل مما نصت عليه رؤية قطر الوطنية من مبادئ، وفي مقدمتها ضرورة عدم المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها المستقبلية.  في سعيها لتنويع مصادر الدخل وبناء قطر المستقبل، توسعت خطط التنمية الحالية في الاستثمار الخارجي في شتى بقاع العالم، ولا يكاد يمر أسبوع إلا ويتم الإعلان عن صفقات جديدة، إلى الحد الذي جعل قناة سي إن بي سي العربية تقدم برنامجاً إخبارياً بعنوان قطر تشتري العالم. ولا يتم هذا التوسع عن طريق استغلال الفوائض المالية المتاحة للدولة فقط، ولكن بالاقتراض من السوقين الخارجي والمحلي، إلى الحد الذي رفع فيه إجمالي الدين العام إلى نحو 369.3 مليار ريال. ورغم أن هذا التوسع في الاقتراض يواكبه توسع مستمر في حجم الاستثمارات القطرية في الخارج، إلا أنه لا توجد بيانات رسمية منشورة عن الحجم الكلي لهذه الاستثمارات. وقد ذكر الدكتور حسين العبد الله على هامش اجتماعات الأونكتاد في الدوحة مؤخرا أن حجم الصندوق السيادي القطري يزيد على 100 مليار دولار. ومن المؤكد أن قوله صحيح، باعتبار أن مجمل الدين العام يزيد على 101 مليار دولار، ومن ثم فإن استثمارات الصندوق السيادي قد تجاوزت ذلك بكثير. وربما هناك مصلحة رائجة في الاقتراض والاستثمار في الخارج للأسباب التالية: 1-    أن معدلات فائدة الاقتراض هي الآن عند أدنى مستوى تاريخي لها ولا تزيد على 3.5%، ومن ثم إذا كان العائد من هذه الاستثمارات يزيد على ذلك فذلك أمر جيد، ويكون الاقتراض من أجله مبرراً. 2-    أنه في ظل التداعيات المستمرة للأزمة المالية العالمية، فإن أسعار صرف العملات الرئيسية خاصة اليورو والدولار مرشحة للتدهور، ومن ثم فإن الاقتراض بأسعار صرف مرتفعة نسبياً والسداد بأسعار صرف منخفضة مستقبلاً يكون مربحاً. 3-    أنه إذا تدهورت أسعار صرف العملات الرئيسية مستقبلاً فإن الأصول العينية المستثمر فيها في الخارج سترتفع أسعارها بشكل جيد، وقد تتضاعف قيمتها مستقبلاً نتيجة لذلك. 4-    أن امتلاك حصص مؤثرة في شركات ذات تقنية عالية مثل سيمنز وشركة شل وغيرها يمكن أن يساهم في تعجيل نقل التكنولوجيا لدولة قطر ومن ثم نقلها إلى مصاف الدول المتقدمة، بما يبرر الاقتراض. 5-    أن الاقتراض وإعادة الاستثمار في الخارج في أصول عينية متعددة ومتنوعة يزيدان من فرص قطر في لعب دور مؤثر في الساحة العالمية وفي توجيه السياسات خدمة لقضايا الأمة. هذه المبررات تبدو مقنعة في إجازة عملية الاقتراض العام على نحو ما حدث ويحدث خلال السنوات الخمس الماضية وحتى الآن، ولكن تجارب دول أخرى كثيرة لم تكن سارة في مجال الإغراق في الاقتراض حيث وقعت دول عديدة في شراكه، فوجدت نفسها بعد فترة غير قادرة على سداد فوائد الديون المتراكمة ناهيك عن أصل الدين. خاصة إذا حدث ارتفاع مفاجئ في معدلات الفائدة. ويتطلب التوسع في الاستثمارات الخارجية توافر عدد كبير من المشرفين والمراقبين حتى لا تقع الاستثمارات فريسة للطامعين فيها من أهل البلاد المستثمر فيها. وإذا أضفنا إلى ذلك احتمالات الكوارث والثورات وما قد تخلفه من خسائر قد لا تكون في الحسبان، يصبح من المنطقي جداً التفكير في وضع سقف للدين العام خاصة الخارجي منه، وألا يزيد على نسبة من الناتج المحلي الإجمالي كما في دول مماثلة، ولا ننسى أن كل المعطيات قابلة للتغير. إن بعض الشركات القطرية مثل كيوتيل وبروة وناقلات والكهرباء قد توسعت هي الأخرى، مما يجعل الصورة الكلية للدين العام المحلي منه والخارجي وللشركات كبيرة. وعليه نوصي بأن يتم النظر في تعديل أهداف رؤية قطر الوطنية عام 2030 بحيث يكون في سلم أولوياتها تسليم البلاد للأجيال القادمة خالية من الدين العام، وأن تكون في ذلك مثل تايوان التي لديها أكبر قدر من الاحتياطيات المالية. ولا ننسى أن قطر قادرة على تحقيق ذلك في ظل ما تحققه سنوياً من فوائض مالية كبيرة. ولتكن السنوات العشر القادمة فرصة لاستكمال مشروعات البنية التحتية الضخمة قبل المونديال دون إضافة جديدة للدين العام على أقل تقدير. وبعد، فقد تكون التنمية المستدامة بحاجة إلى مراجعة لإعادة ترتيب الأولويات.

455

| 26 مايو 2012

تحديات التنمية المستدامة في قطر

نسمع كثيراً عن التنمية المستدامة باعتبارها هدفاً عالميا تبنته الأمم المتحدة ومؤسساتها خاصة البنك الدولي، والأونكتاد وغيرها، وتبنته رؤية قطر الوطنية 2030 عندما جعلت هدفها الأساسي تحويل قطر في عام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة. وقد تم تعريف التنمية المستدامة في أكثر من مرجع على أنها "عملية تطوير الأرض والمدن والمجتمعات والأعمال بشرط أن تلبي احتياجات الحاضر من دون المساس بقلأونكتاددرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. وهي تسعى إلى تحسين ظروف معيشة جميع الناس دون زيادة استخدام الموارد الطبيعية إلى ما يتجاوز قدرة البيئة على التحمل، أي تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، مع حفظ الموارد الطبيعية والبيئية. وقد أدرك المخططون الإنمائيون في قطر عند وضع الرؤية الوطنية أن دونها تحديات كثيرة منها: ضرورة التحديث مع المحافظة على التقاليد، والموازنة بين احتياجات الجيل الحالي واحتياجات الأجيال القادمة، وحجم ونوعية العمالة الوافدة المستهدفة، والتوسع غير المنضبط، وحماية البيئة وتنميتها. وقد مضى على اعتماد رؤية قطر الوطنية قرابة أربع سنوات منذ عام 2008، وتم خلال هذه الفترة إعداد أول خطة إستراتيجية للفترة 2011-2016، ضمن سلسلة خطط إستراتيجية قادمة لتحقيق الأهداف الموضوعة للرؤية. وفي تقديري الشخصي أن التحديات أمام تحقيق التنمية المستدامة بشقها الاقتصادي ما زالت قائمة وبقوة على أكثر من صعيد، وبوجه خاص في قضايا التوسع الاقتصادي غير المنضبط، والقدرة على الحفاظ على الموارد الطبيعية بما يطيل أمد استخدامها، وبما يحفظ حقوق الأجيال القادمة فيها، وحجم ونوعية العمالة الأجنبية المستهدفة. إن ظروف قطر تختلف كثيراً عن ظروف دول أخرى لديها أعداد كبيرة من السكان سواء كانت نامية مثل مصر والسودان أم من الدول الصاعدة مثل ماليزيا وتركيا والهند، ففي مثل هذه الدول تبرز الحاجة المستمرة إلى التنمية المستدامة التي تخلق فرص عمل للأعداد الكبيرة المتدفقة إلى سوق العمل سنوياً، حتى لو كان ذلك على حساب أمور أخرى كالتلوث البيئي مثلاً. كما أن لدى كثير من هذه الدول الامتداد والتنوع الجغرافي الكبير بما يساعد على حدوث التنمية المستدامة المطلوبة، ولديها دافع آخر يتمثل في الرغبة في رفع متوسط دخل الفرد من مستوياته المنخفضة. أما في قطر، فإن الوضع جد مختلف للأسباب التي يعرفها الجميع وأهمها ارتفاع متوسط دخل الفرد إلى المركز الأول عالميا، وندرة العنصر السكاني والاعتماد في إقامة المشروعات وكافة أنواع الأنشطة على جلب الأيدي العاملة الرخيصة نسبياً من الخارج مع كل ما يترتب على ذلك من أعباء نشير إليها على النحو التالي: 1- زيادة الخلل في التركيبة السكانية سنة بعد أخرى حيث يتضاعف عدد غير القطريين كل بضع سنوات بحيث بات عددهم اليوم يزيد على مليون ونصف المليون نسمة. 2-    أن الزيادة الكبيرة في عدد السكان تستوجب زيادة مضطردة في الإنفاق على البنى التحتية من مدارس ومستشفيات وعيادات وطرق وكهرباء وماء وصرف صحي، ومناطق صناعية، وموانئ ومطارات، كما يستوجب زيادة في أعداد العاملين بالقطاع الحكومي لتأمين الخدمات المختلفة للسكان، وكل ذلك يشكل استنزافا كبيرا للموارد. 3- أن التوسع غير المنضبط وغير المحسوب يترتب عليه استنزاف ثروة البلاد الرئيسية من الغاز في زمن قصير نسبياً، حيث إنه وفقاً لمعدلات الإنتاج الراهنة من الغاز فإن الاحتياطيات المتاحة منه باتت تكفي لمدة مائة عام، وسيكون من شأن زيادة معدلات الإنتاج سواء لأغراض التسييل أو التحويل إلى وقود سائل أو لاستخدامه في إنتاج كميات متزايدة من البتروكيماويات والأسمدة الكيماوية والحديد أو لإنتاج الكهرباء والماء، أن يتناقص عمر الاحتياطيات بسرعة، وهو ما يشكل أحد التحديات المهمة التي حذرت منها رؤية قطر الوطنية 2030. 4- أن زيادة الإنتاج من المصانع ومحطات الطاقة على اختلاف أنواعها تعمل على زيادة نسبة التلوث الجوي وفي مياه البحر، ومهما قيل عن إجراءات عالية يتم اتخاذها عبر وسائل تقنية متطورة لتلافي حدوث ذلك، فإن هذه الاحتياطات لن تحول دون زيادة نسبة التلوث البيئي، وما ينجم عنه من أمراض. 5- المعروف أن مساحة قطر الكلية تقل عن 12 ألف كيلو متر مربع، وقد توسعت وتمددت المناطق العمرانية في العشر سنوات الأخيرة بحيث اتصلت المدن بما حولها من القرى والمدن الأخرى ومن ينطلق في رحلة من الدوحة إلى الرويس سيكتشف كيف أن المساكن باتت تمتد على طول الطريق، وكان ذلك على حساب المناطق الزراعية والطبيعية. كما أن أمسيعيد باتت مكتظة بالمصانع وحدث شيء مماثل في راس لفان. وإذا تصورنا أن معدل النمو السكاني سيستمر بنسبة تزيد على 5% سنويا، فإنه بعد عقد من الزمان ستكون الصورة أكثر ازدحاماً وتكدسا وتلوثاً مما هي عليه اليوم. 6- أن قطر صاحبة أعلى متوسط دخل في العالم يزيد هذا العام على مائة ألف دولار ومن ثم فإن الحاجة للتوسع الاقتصادي من أجل زيادة الدخل غير مطلوبة في الحالة القطرية. وتمكن حسابياً زيادة متوسط دخل الفرد عن طريق خفض عدد السكان بالاستغناء عن العمالة الزائدة التي جاءت لإقامة المشروعات في السنوات الخمس السابقة. والخلاصة أن قطر بحاجة إلى تنمية مستدامة تهتم بالنوع بدلاً من الكم، وتركز على ما يعرف بالصناعات المعرفية بدلاً من التركيز على الصناعات القائمة على استغلال الغاز الطبيعي، بحيث تستطيع مواجهة التحديات وتحفظ للأجيال القادمة فرصة الحياة الكريمة بأقل قدر من المشاكل، وقد تكون للحديث بقية عن هذا الموضوع في مقال آخر.

2099

| 19 مايو 2012

تحول ملحوظ من التعامل على الأساسيات إلى المضاربات

يلاحظ المتابعون لتحركات بورصة قطر في الأسابيع الأخيرة حدوث تحولات جذرية في توجهات المتعاملين وتعاملاتهم، بحيث قل الاهتمام بما يُعرف بالأساسيات في مقابل التركيز على المضاربات قصيرة الأجل. والمقصود بالأساسيات هو ما يتعلق بأداء الشركات من حيث أرباحها المتحققة، والعوائد الموزعة على المساهمين، والمركز المالي للشركة وما إذا كانت أصولها جيدة وواعدة بمستقبل مشرق، أم أنها مثقلة بالديون بما سينعكس على نتائجها وتوزيعاتها المستقبلية. ولو كان التركيز على الأساسيات فقط قد استمر، لحدث تراجع في أسعار الأسهم وفي مؤشر البورصة العام كرد فعل للأداء الضعيف لمعظم الشركات في الربع الأول من العام، خاصة بعد أن انتهى موسم توزيع الأرباح بانعقاد كافة الجمعيات العمومية واعتمادها توزيع الأرباح عن عام 2011. لكن المؤشر العام لم ينخفض كما أنه لم يرتفع، وظل يتأرجح في الأسابيع الأخيرة ضمن هامش ضيق. وفي الوقت الذي تراجعت فيه أسعار أسهم شركات مثل الريان والوطني والأسمنت والتجاري وبنك الدوحة وبروة ووقود، والملاحة، فإن أسهم شركات صغيرة قد قفزت إلى واجهة التعاملات اليومية بمبالغ ضخمة لم تكن في حسبان المهتمين بالتحليل الأساسي، ومن ثم حققت أسعار أسهم تلك الشركات ارتفاعات كبيرة تصل إلى %10 يومياً، وبحيث تضاعفت أسعار أسهم بعض هذه الشركات مرة أو أكثر في فترة وجيزة. ونشير في هذا المقال إلى أسعار أسهم دلالة ومجموعة المستثمرين وزاد والمواشي والرعاية والمتحدة والمجموعة الإسلامية، والطبية، وأعمال، ومزايا والسلام. فعلى سبيل المثال تضاعف سعر سهم دلالة إلى أكثر من ثلاثة أمثال ما كان عليه بوصوله إلى 57 ريالاً - قبل أن يبدأ في التراجع- بعد أن كان سعره مستقراً حول 16 ريالاً للسهم قبل شهور قليلة. وكان الظن في بداية بروز هذه الظاهرة أنها تتعلق بما يمكن أن نطلق عليه تسرب إشاعات حول أخبار عن تحالفات أو شراكات إستراتيجية لبعض هذه الشركات بما سيخلق أوضاعاً جديدة لديها. وقد تكرر ذلك مع المواشي على خلفية قرار الحكومة السابق باستملاك الشركة، قبل أن تعدل الحكومة عن قرارها، والمتحدة على خلفية دخول شريك إستراتيجي تبين لاحقاً أنه صندوق التقاعد والمعاشات، ثم هو يتكرر منذ أسابيع مع دلالة التي أعلنت مؤخراً عن شراكة مع شركة ريجنسي في مجال العقارات.  ووسط هذه الأجواء التي تتلخص في ركود التعاملات في أسهم الشركات القيادية مع انتهاء موسم توزيعات الأرباح، وضعف نتائج الربع الأول، وبين حدوث ارتفاعات مهمة في أسعار أسهم شركات صغيرة ليس لديها ما ينبئ عن تحولات دراماتيكية في أوضاعها المالية ونتائجها المستقبلية، برزت الظاهرة لدى كبار المضاربين، وتتلخص في طرح الأساسيات جانباً في هذه المرحلة والتركيز على أسهم الشركات الصغيرة التي يمكن بها إحداث اختراق في السوق الراكدة. وكان المضاربون قد جربوا مثل هذا النوع من التعاملات من قبل مع سهم الميرة، فرفعوا سعره إلى مستويات قياسية، ثم جربوه مع "مواشي" ونجحوا، وبدأ تعميم التجربة على أسهم دلالة وأعمال ومزايا وفودافون ومجموعة المستثمرين وغيرها، وكان النجاح بادياً حتى نهاية الأسبوع الماضي.  وفي الوقت الذي كان المؤشر الجديد لجميع الأسهم لا يتغير في شهره الأول أبريل، مع تراجع المؤشر القديم بنحو 87 نقطة، فإن سعر سهم دلالة قد ارتفع بنسبة 56% في أبريل- بعد ارتفاع بنسبة 79.6% في مارس- وارتفع سعر سهم المجموعة الإسلامية بنسبة %30 في أبريل، وسعر سهم الرعاية بنسبة 36%، وسعر سهم مجموعة المستثمرين بنسبة 18.7%، وسعرا سهمي السلام والطبية بأكثر من 17% لكل منهما.  وقد جذبت هذه التحولات الجديدة شريحة من الأفراد؛ "قطريين وغير قطريين"، للعودة للسوق ثانية بعد أن اكتشفوا أنها توفر فرصاً سريعة ومغرية للربح، في وقت لا يغطي فيه العائد من الودائع المصرفية نسبة الزكاة المقررة وهي 2.5%، وبعد أن حقق المضاربون في الأراضي أرباحاً كبيرة خلال عام 2011، والربع الأول من العام الحالي. وفي حين كانت تداولات الأفراد تقل عن 58% من إجمالي التداولات -مقابل أكثر من 42% للمحافظ الاستثمارية- في بداية شهري يناير وفبراير، فإنها قد تجاوزت 64% في بداية مارس، ثم ارتفعت إلى 66.9% في بداية أبريل، وإلى 67.7% في بداية مايو. وكان من نتيجة هذه التحولات أيضاً أن ارتفع إجمالي التداولات اليومية إلى أكثر من نصف مليار في بعض الأيام، كما ارتفع المجمل الأسبوعي إلى أكثر من 2.5 مليار في الأسبوع الأخير.  وقد وصلتني مؤخراً رسائل من القراء تسأل عن هذه الظاهرة، وكنت أجيب عنها على ضوء المتعارف عليه من ضرورة التركيز على الأساسيات، بعد فترة تستقر فيها الأسعار بعد انتهاء موسم التوزيعات. وتقتضي الأمانة العلمية الآن بيان التطور الحاصل للقراء مع التنبيه إلى خطورة المضاربات التي لا يجيدها الكثيرون وتحتاج إلى متابعات دقيقة لشاشات الأسعار، وإدراك واسع لطرق المضاربات.  ويظل ما كتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أي دعوة خاصة للبيع أو لشراء أسهم شركات بعينها.

348

| 06 مايو 2012

ماذا فعل الأونكتاد في مؤتمره الثالث عشر بالدوحة؟

على مدى أسبوع كامل حفل مؤتمر الأونكتاد الثالث عشر بتغطية إعلامية كبيرة على خلفية انعقاد جلساته في الدوحة وهو ما ترتب عليه ترأس دولة قطر لأعماله في السنوات الأربع التالية. وقد خطر ببالي أن أسأل عددا من الشباب عن مدلول لفظ الأونكتاد في أذهانهم فتبين لي أن الكثيرين قد توقفوا عند مقولة إنه مؤتمر ينعقد الآن في قطر، ولم يتجاوزوا ذلك لما هو أبعد وأقصد بذلك ماهية الأونكتاد؟ وما أهميته في عالمنا المعاصر؟ وماذا فعل في الدوحة؟ بداية أشير إلى أن كلمة الأونكتاد هي اختصار لما يعرف بـ "مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة" وقد تأسست هذه المنظمة الدولية في عام 1964، بعد أن تزايدت مخاوف الدول النامية من وضعها في ظل نظام عالمي انقسم بعد الحرب العالمية الثانية بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي. وكان العالم قد نجح في تأسيس كافة المنظمات الدولية التي تعنى بالشؤون المختلفة من أمن وتعليم وطفولة وطاقة وعمالة ولاجئين.....إلخ، وفشل في إنشاء منظمة تعنى بشؤون التجارة حتى العام 1994 عندما تأسست منظمة التجارة العالمية. وقد لعبت مؤتمرات الأونكتاد المتعاقبة التي انعقدت دورياً كل أربع سنوات، دوراً مهماً في تذليل الصعاب التي اعترضت طريق إنشاء منظمة التجارة العالمية. وقبل أن نعرض للنتائج التي أسفر عنها المؤتمر الثالث عشر بالدوحة، فإنني أستعرض بعضاً من إنجازات هذه المنظمة في تاريخها الذي يمتد لقرابة نصف قرن من الزمان. - انعقد أول مؤتمر للأونكتاد في جنيف عام 1964. ونظرا لحجم المشاكل التجارية والتنموية المطروحة آنذاك، وضرورة التصدي لها، فقد تقرر انعقاد المؤتمر كل أربع سنوات، مع إنشاء أمانة دائمة توفر الدعم الفني واللوجستي اللازم لأعمال المؤتمر. وقد تم تجميع البلدان النامية- أو ما يعرف بدول الجنوب- في مجموعة واحدة أطلق عليها جي77 للتعبير ككتلة عن تطلعاتها ومخاوفها، ثم انضمت إليها الصين فباتت تعرف بـ جي77+1 مع ملاحظة أن عدد أعضاء هذه المجموعة وصل اليوم إلى 131 دولة، من أصل 193 دولة عضو في الأونكتاد. وقد وفر الأونكتاد محفلاً حكوميا دولياً للحوار بين دول الشمال والجنوب، ولإجراء المفاوضات حول القضايا التي تهم البلدان النامية، بما فيها المناقشات حول "نظام اقتصادي دولي جديد". ومن بين ما أنجزته الأونكتاد في الماضي: - إقرار ما يُعرف "بنظام الأفضليات المعمم في التجارة" في عام 1968، بما يوفر لمنتجات الدول النامية فرصاً أفضل للوصول إلى أسواق الدول المتقدمة. - تعريف العالم بمشاكل ما يُعرف بمجموعة البلدان الأقل نمواً LDC اعتبارا من العام 1971، ولفت الانتباه إلى الاحتياجات الخاصة لهذه البلدان الأكثر فقرا، وأصبحت الأونكتاد جهة التنسيق داخل منظومة الأمم المتحدة المعنية بأقل البلدان نموا لمعالجة القضايا ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية فيها. - ساعدت الأونكتاد في بلورة معيار اقتصادي عالمي لحجم المساعدات التي تقدمها دول الشمال الغنية إلى البلدان الأكثر فقراً، وهو نسبة 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي لأي دولة غنية، وهو المعيار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1970. - كان للمساعدات التقنية التي قدمتها الأونكتاد إلى البلدان النامية أهمية خاصة في جولة أوروغواي للمفاوضات التجارية، والتي كانت قد بدأت في إطار الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) في عام 1986. وكانت للنجاح في تلك الجولة أهمية بالغة في تمهيد الأجواء لقيام منظمة التجارة العالمية. كما قامت الأونكتاد بدور رئيسي في دعم المفاوضات من أجل إنجاز الاتفاق العام للتجارة في الخدمات "جاتس" في عام 1998. - توسعت وتنوعت المساعدات التقنية التي تقدمها الأونكتاد، وأصبحت اليوم تغطي مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك المفاوضات التجارية والتدريب، ومعالجة القضايا ذات الصلة بالتجارة، وإدارة الديون، وعمليات استعراض سياسات الاستثمار وتشجيع روح المبادرة؛ والسلع الأساسية؛ وقانون سياسة المنافسة، والتجارة والبيئة. - وافقت الأونكتاد على اعتماد مجموعة متعددة الأطراف من المبادئ والقواعد المنصفة من أجل مكافحة الممارسات التجارية التقييدية. وقد تطور هذا العمل لاحقا إلى ما يعرف اليوم بـ "سياسات التجارة والمنافسة". - أكدت الأونكتاد في مؤتمرها العاشر في بانكوك عام 2000، على ضرورة اتباع نهج مختلف لمشاكل البلدان النامية، فأصدر ما عرف باسم "روح بانكوك" - باعتبارها "أجندة إيجابية" بالنسبة للبلدان النامية في المفاوضات التجارية الدولية، وتهدف إلى مساعدة البلدان النامية في فهم أفضل لتعقيدات المفاوضات التجارية متعددة الأطراف وفي صياغة مواقف تلك الدول منها. ومع دخول العالم في معترك الأزمة المالية العالمية منذ عام 2008، والتي عصفت بالاقتصادات المتقدمة، فإن أجواء جديدة قد طرأت على المشهد الاقتصادي العالمي وبات من الضروري إعادة النظر في تركيبة المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتم بالفعل توسيع عضوية مجموعة ما يُعرف بالدول السبع الكبرى جي7 إلى جي20 لتضم دولاً فاعلة في الساحة الدولية مثل الصين والبرازيل والهند والسعودية. إلا أن ذلك لم يساعد حتى الآن في تغيير قواعد اللعبة في الساحة الاقتصادية الدولية. ورغم أن إعلان الدوحة عن المؤتمر-بشأن التنمية المستدامة- لم يصدر حتى ساعة كتابة هذا المقال إلا أن ما تسرب عنه من تصريحات يشير إلى تركيزه على الأزمة المالية وتداعياتها على التنمية في البلدان النامية، والاتجاه إلى اضطلاع مؤتمر الأونكتاد في السنوات المقبلة بدور مهم في الحد من آثار الأزمة المالية العالمية عبر رفع التوصيات والإرشادات إلى المؤسسات المالية الدولية والمجموعات المعنية مباشرة بهذا الملف الشائك، وعبر إطلاق مشاريع للتنمية تعزز من قدرة الدول على مواجهة تداعيات هذه الأزمة. وستمنح وثيقة الدوحة الأونكتاد ولاية جديدة بصلاحيات واسعة اخترقت الأهداف التي تأسس من أجلها المؤتمر، لتشمل مناقشة قضايا التغيرات المناخية وتأثيرها على التنمية، والخدمات والتكنولوجيا، والاستثمار". ومن الواضح أن انعقاد الأونكتاد في قطر - وهو ما يحدث لأول مرة في دولة عربية منذ انطلاقته الأولى عام 1964- يعتبر إنجازاً كبيراً لدولة قطر، يضاف إلى نجاحاتها السابقة في استضافة المؤتمرات الكبيرة، كما أن نجاحها في صياغة إعلان الدوحة على النحو الذي سيصدر به يدعم الجهود القطرية التي يبذلها حضرة صاحب السمو الأمير المفدى في الساحة الدولية من أجل إحقاق الحق ونصرة القضايا العادلة للشعوب المقهورة وتحقيق التنمية المستدامة.

945

| 29 أبريل 2012

ماذا فعل الأونكتاد في مؤتمره الثالث عشر بالدوحة؟ (2)

على مدى أسبوع كامل حفل مؤتمر الأونكتاد الثالث عشر بتغطية إعلامية كبيرة على خلفية انعقاد جلساته في الدوحة وهو ما ترتب عليه ترأس دولة قطر لأعماله في السنوات الأربع التالية. وقد خطر ببالي أن أسأل عددا من الشباب عن مدلول لفظ الأونكتاد في أذهانهم فتبين لي أن الكثيرين قد توقفوا عند مقولة إنه مؤتمر ينعقد الآن في قطر، ولم يتجاوزوا ذلك لما هو أبعد وأقصد بذلك ماهية الأونكتاد؟ وما أهميته في عالمنا المعاصر؟ وماذا فعل في الدوحة؟ بداية أشير إلى أن كلمة الأونكتاد هي اختصار لما يعرف بـ "مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة" وقد تأسست هذه المنظمة الدولية في عام 1964، بعد أن تزايدت مخاوف الدول النامية من وضعها في ظل نظام عالمي انقسم بعد الحرب العالمية الثانية بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي. وكان العالم قد نجح في تأسيس كافة المنظمات الدولية التي تعنى بالشؤون المختلفة من أمن وتعليم وطفولة وطاقة وعمالة ولاجئين.....إلخ، وفشل في إنشاء منظمة تعنى بشؤون التجارة حتى العام 1994 عندما تأسست منظمة التجارة العالمية. وقد لعبت مؤتمرات الأونكتاد المتعاقبة التي انعقدت دورياً كل أربع سنوات، دوراً مهماً في تذليل الصعاب التي اعترضت طريق إنشاء منظمة التجارة العالمية. وقبل أن نعرض للنتائج التي أسفر عنها المؤتمر الثالث عشر بالدوحة، فإنني أستعرض بعضاً من إنجازات هذه المنظمة في تاريخها الذي يمتد لقرابة نصف قرن من الزمان. - انعقد أول مؤتمر للأونكتاد في جنيف عام 1964. ونظرا لحجم المشاكل التجارية والتنموية المطروحة آنذاك، وضرورة التصدي لها، فقد تقرر انعقاد المؤتمر كل أربع سنوات، مع إنشاء أمانة دائمة توفر الدعم الفني واللوجستي اللازم لأعمال المؤتمر. وقد تم تجميع البلدان النامية- أو ما يعرف بدول الجنوب- في مجموعة واحدة أطلق عليها جي77 للتعبير ككتلة عن تطلعاتها ومخاوفها، ثم انضمت إليها الصين فباتت تعرف بـ جي77+1 مع ملاحظة أن عدد أعضاء هذه المجموعة وصل اليوم إلى 131 دولة، من أصل 193 دولة عضو في الأونكتاد. وقد وفر الأونكتاد محفلاً حكوميا دولياً للحوار بين دول الشمال والجنوب، ولإجراء المفاوضات حول القضايا التي تهم البلدان النامية، بما فيها المناقشات حول "نظام اقتصادي دولي جديد". ومن بين ما أنجزته الأونكتاد في الماضي: - إقرار ما يُعرف "بنظام الأفضليات المعمم في التجارة" في عام 1968، بما يوفر لمنتجات الدول النامية فرصاً أفضل للوصول إلى أسواق الدول المتقدمة. - تعريف العالم بمشاكل ما يُعرف بمجموعة البلدان الأقل نمواً LDC اعتبارا من العام 1971، ولفت الانتباه إلى الاحتياجات الخاصة لهذه البلدان الأكثر فقرا، وأصبحت الأونكتاد جهة التنسيق داخل منظومة الأمم المتحدة المعنية بأقل البلدان نموا لمعالجة القضايا ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية فيها. - ساعدت الأونكتاد في بلورة معيار اقتصادي عالمي لحجم المساعدات التي تقدمها دول الشمال الغنية إلى البلدان الأكثر فقراً، وهو نسبة 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي لأي دولة غنية، وهو المعيار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1970. - كان للمساعدات التقنية التي قدمتها الأونكتاد إلى البلدان النامية أهمية خاصة في جولة أوروغواي للمفاوضات التجارية، والتي كانت قد بدأت في إطار الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات) في عام 1986. وكانت للنجاح في تلك الجولة أهمية بالغة في تمهيد الأجواء لقيام منظمة التجارة العالمية. كما قامت الأونكتاد بدور رئيسي في دعم المفاوضات من أجل إنجاز الاتفاق العام للتجارة في الخدمات "جاتس" في عام 1998. - توسعت وتنوعت المساعدات التقنية التي تقدمها الأونكتاد، وأصبحت اليوم تغطي مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك المفاوضات التجارية والتدريب، ومعالجة القضايا ذات الصلة بالتجارة، وإدارة الديون، وعمليات استعراض سياسات الاستثمار وتشجيع روح المبادرة؛ والسلع الأساسية؛ وقانون سياسة المنافسة، والتجارة والبيئة. - وافقت الأونكتاد على اعتماد مجموعة متعددة الأطراف من المبادئ والقواعد المنصفة من أجل مكافحة الممارسات التجارية التقييدية. وقد تطور هذا العمل لاحقا إلى ما يعرف اليوم بـ "سياسات التجارة والمنافسة". - أكدت الأونكتاد في مؤتمرها العاشر في بانكوك عام 2000، على ضرورة اتباع نهج مختلف لمشاكل البلدان النامية، فأصدر ما عرف باسم "روح بانكوك" - باعتبارها "أجندة إيجابية" بالنسبة للبلدان النامية في المفاوضات التجارية الدولية، وتهدف إلى مساعدة البلدان النامية في فهم أفضل لتعقيدات المفاوضات التجارية متعددة الأطراف وفي صياغة مواقف تلك الدول منها. ومع دخول العالم في معترك الأزمة المالية العالمية منذ عام 2008، والتي عصفت بالاقتصادات المتقدمة، فإن أجواء جديدة قد طرأت على المشهد الاقتصادي العالمي وبات من الضروري إعادة النظر في تركيبة المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتم بالفعل توسيع عضوية مجموعة ما يُعرف بالدول السبع الكبرى جي7 إلى جي20 لتضم دولاً فاعلة في الساحة الدولية مثل الصين والبرازيل والهند والسعودية. إلا أن ذلك لم يساعد حتى الآن في تغيير قواعد اللعبة في الساحة الاقتصادية الدولية. ورغم أن إعلان الدوحة عن المؤتمر-بشأن التنمية المستدامة- لم يصدر حتى ساعة كتابة هذا المقال إلا أن ما تسرب عنه من تصريحات يشير إلى تركيزه على الأزمة المالية وتداعياتها على التنمية في البلدان النامية، والاتجاه إلى اضطلاع مؤتمر الأونكتاد في السنوات المقبلة بدور مهم في الحد من آثار الأزمة المالية العالمية عبر رفع التوصيات والإرشادات إلى المؤسسات المالية الدولية والمجموعات المعنية مباشرة بهذا الملف الشائك، وعبر إطلاق مشاريع للتنمية تعزز من قدرة الدول على مواجهة تداعيات هذه الأزمة. وستمنح وثيقة الدوحة الأونكتاد ولاية جديدة بصلاحيات واسعة اخترقت الأهداف التي تأسس من أجلها المؤتمر، لتشمل مناقشة قضايا التغيرات المناخية وتأثيرها على التنمية، والخدمات والتكنولوجيا، والاستثمار". ومن الواضح أن انعقاد الأونكتاد في قطر - وهو ما يحدث لأول مرة في دولة عربية منذ انطلاقته الأولى عام 1964- يعتبر إنجازاً كبيراً لدولة قطر، يضاف إلى نجاحاتها السابقة في استضافة المؤتمرات الكبيرة، كما أن نجاحها في صياغة إعلان الدوحة على النحو الذي سيصدر به يدعم الجهود القطرية التي يبذلها حضرة صاحب السمو الأمير المفدى في الساحة الدولية من أجل إحقاق الحق ونصرة القضايا العادلة للشعوب المقهورة وتحقيق التنمية المستدامة.

425

| 29 أبريل 2012

تأملات في البيانات المالية والاقتصادية المتاحة عن الربع الأول

انتهى نصف عدد الشركات المساهمة المدرجة في البورصة من الإعلان عن نتائجه لفترة الربع الأول من العام 2012، وكانت المحصلة-حتى الآن- ارتفاع الأرباح المسجلة لـ 21 شركة-بما نسبته 4.4% فقط عن الفترة المناظرة من العام السابق لتصل إلى 5926 مليون ريال، بما في ذلك أرباح كبريات الشركات كالوطني وصناعات. ومن بين الشركات التي أعلنت نتائجها حتى مساء الخميس الماضي، سجلت 6 شركات منها تراجعاً في النتائج عن الفترة المناظرة من العام السابق، وكانت الزيادة في خمس شركات أخرى تقل عن 4%. ومن حيث التصنيف القطاعي فإن أرباح قطاع البنوك قد ارتفعت بنسبة 15.4%، وارتفعت أرباح شركات قطاع التأمين بنسبة 1.4%، فيما سجلت أرباح قطاع الصناعة تراجعاً بنسبة 7.5%، وتراجعت أرباح قطاع النقل بنسبة 3.7%. وعلى ضوء ما تقدم يمكن توقع أن تكون المحصلة الكلية لأرباح الشركات المدرجة في البورصة في الربع الأول من العام في حدود 9280 مليون ريال وبما لا يزيد على 4% عن الفترة المناظرة من العام 2011. وقد انعكست هذه النتائج سلباً على أداء البورصة، التي خرجت للتو من موسم توزيعات الأرباح على المساهمين. وتشير أرقام البورصة إلى أن إجمالي التداول في شهر مارس الماضي قد انخفض عن مثيله في مارس 2011 بنسبة 36% إلى 6411 مليون ريال بمتوسط يومي 305 ملايين ريال، مقارنة بـ 10011 مليون ريال وبمتوسط 477 مليون ريال في مارس 2011. كما انخفض عدد الصفقات بنسبة 32.3% إلى 95.3 ألف صفقة وبمتوسط يومي 4536 صفقة، وذلك رغم بروز ظاهرة الصفقات الخاصة هذا العام. ومن جهة أخرى أعلنت إدارة الإحصاء قبل أسبوع أن معدل التضخم في قطر قد استقر في شهر مارس عند مستوى 1.2% للشهر الثاني على التوالي، وهذا المستوى المنخفض لمعدل التضخم يعكس أيضاً تباطؤاً في النمو الاقتصادي للقطاعات غير النفطية، وهو ما سيتضح لاحقاً عند الإعلان عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي لفترة الربع الأول من العام الحالي. ومن حيث البيانات المصرفية، فإن عرض النقد الواسع قد ارتفع ما بين مارس 2012 ومارس 2011 بما نسبته 10.3%، وارتفع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 10.3% أيضاً في حين نما الائتمان الممنوح للحكومة والقطاع العام بـ 65.9% في نفس الفترة، مما شكل مزاحمة قوية للقطاع الخاص في الحصول على الائتمان. يتضح مما سبق أن الصورة الكلية للاقتصاد القطري في الربع الأول من العام 2012 كما رسمتها البيانات الصادرة عن كل من المصرف المركزي، وبورصة قطر، وإدارة الإحصاء تشير كلها إلى تباطؤ في نمو المجاميع الاقتصادية المختلفة خلال هذه الفترة، ونستثني بالطبع قطاع النفط والغاز الذي ربما سجل نمواً أقوى نتيجة لارتفاع أسعار النفط عن الفترة المناظرة من العام 2011. فلماذا يحدث هذا التباطؤ وعلى هذا النحو؟ قد يكون السبب عائدا في أحد جوانبه إلى أن الاقتصاد القطري لا يزال يعيش مرحلة تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتوابعها المتمثلة في أزمة الديون السيادية الأوروبية. وقد يكون السبب راجعا إلى عوامل سياسية بسبب ما تشهده المنطقة من اضطرابات وقلاقل سياسية. ولكن هناك بالقطع عوامل محلية تتلخص في الآتي: 1- أن بعض الشركات الرئيسية مثل كيوتيل والوطني وبروة وبدرجة أقل الكهرباء والماء، قد توسعت في الاستثمار في الخارج بدرجة عالية وكان ذلك بالتأكيد على حساب التوسع الداخلي. 2- أن السياسة النقدية لمصرف قطر المركزي لا تزال مستمرة على نفس المنهج المتمثل في إصدار أذونات خزانة حكومية بمعدل يصل إلى 4 مليارات ريال شهرياً وهو ما رفع الدين العام إلى مستويات قياسية. صحيح أن ذلك قد ساعد على إبقاء معدل التضخم عند مستويات متدنية جداً، إلا أن بقاء هذا المعدل دون مستوى 2% لفترة طويلة أمر غير صحي. 3- أن التوسع في الاستثمارات السيادية في الخارج له محاسنه المتمثلة في توزيع وتنويع المخاطر، إلا أن الاستمرار فيه بوتيرة عالية، مع تمويله من خلال زيادة الدين العام، قد تكون له انعكاساته على معدل أداء القطاع الخاص الذي يعتمد على الإنفاق الحكومي، ويتضرر من منافسة المؤسسات شبه الحكومية له في الأنشطة التقليدية. ويظل ما كتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ،، والله جل جلاله أجل وأعلم.

490

| 22 أبريل 2012

أضواء على بيانات التشغيل والبطالة في قطر

في الوقت الذي انعقدت فيه فعاليات معرض قطر المهني الخامس في الأسبوع الماضي، كانت إدارة الإحصاء تصدر تقريرها الخاص بإحصاءات العمالة والتشغيل في دولة قطر وفقاً للنتائج التي أسفر عنها مسح قوة العمل بالعينة الذي أجرته الإدارة في مارس 2011. وتستحق هذه البيانات الوقوف عندها للتعرف على أهم خصائص وملامح قوة العمل، والتعرف على ما طرأ عليها من تغير مقارنة بآخر مسح مماثل تم إجراؤه في عام 2009. الجدير بالذكر أن أخبار المعرض المهني قد أشارت إلى أن الشركات قد تلقت في مجموعها نحو 12600 طلب فإلى أي حد تتفق هذه الأرقام مع بيانات إدارة الإحصاء عن العاطلين عن العمل والباحثين عنه؟ نشير بداية إلى أن مسح قوة العمل يقسم السكان في سن العمل-وهم الفئات العمرية 15 سنة فأكثر- إلى فئتين رئيسيتين: الأولى فئة النشطاء اقتصادياً (أي قوة العمل) وهم ينقسمون إلى مشتغلين ومتعطلين، وفئة السكان غير النشطاء اقتصادياً وهم من كانوا خارج قوة العمل إما للتفرغ للدراسة أو لأعمال البيت أو بسبب العجز وما شابه. وقد تبين من نتائج المسح ما يلي: 1- أنه من بين عدد السكان البالغ 1.7 مليون نسمة في مارس 2011، كان عدد من هم في الفئات العمرية 15 سنة فأكثر نحو 1.47 مليون نسمة، وتوزع هؤلاء بين 1.28 مليون نسمة في قوة العمل، و195 ألف نسمة خارج قوة العمل، وتوزعت قوة العمل بين 1.27 مليون مشتغل و7200 عاطل عن العمل. 2- أن عدد العاملين القطريين قد بلغ 74.3 ألف منهم 27.3 ألف من الإناث و50.1 ألف من الذكور، وقد شكل القطريون في عام 2011 ما نسبته 5.8% من إجمالي قوة العمل في قطر، في حين شكل غير القطريين النسبة المتبقية وهي 94.2%. 3- أن عدد العاطلين عن العمل من بين القطريين قد بلغ 3073 نسمة؛ منهم 307 من الذكور و2730 من الإناث، وبالتالي فإن نسبة البطالة بين القطريين قد بلغت 3.92%، وهي 1.72% بين الذكور منهم و7.95% بين الإناث القطريات. أما نسبة البطالة الكلية في المجتمع فتبلغ 0.56%، وهي بين غير القطريين 0.32%. وهذه النسبة الأخيرة قد لا تكون دقيقة، إذ قد يكون هناك من يكون على كفالة أحد القطريين ولكنه لا يعمل، ولا يفصح عن ذلك. ومن بين العاطلين من القطريين أبدى أكثر من نصفهم أو نحو 1624 شخصا عدم الرغبة في العمل في القطاع الخاص. 4- أن 73.9% من العاملين القطريين أو نحو 55.2 ألف يعملون في الحكومة، وهم يشكلون ما نسبته 54.3% من إجمالي العاملين في هذا القطاع البالغ عددهم 101.7 ألف.. 5- أن 12.1% من العاملين القطريين أو نحو 9107 يعملون في مؤسسات وشركات القطاع العام، وهم يشكلون ما نسبته 20.5% من إجمالي العاملين في هذا القطاع البالغ عددهم 44.4 ألف. 6- أن 5.5% من العاملين القطريين أو 4134 شخصا يعملون بالقطاع المختلط (حكومي وغير حكومي)، وهم يشكلون ما نسبته 10.8% من إجمالي العاملين بهذا القطاع وعددهم 38.8 ألف. 7- أن 8.4% من العاملين القطريين يعملون في القطاع الخاص سواء لحسابهم أو بأجر لدى الغير، وأنهم يشكلون ما نسبته 0.66 % من إجمالي العاملين بهذا القطاع البالغ عددهم 952.6 ألف. 8- أن من بين غير النشطاء اقتصادياً كان هناك 36.9 ألف قطري وقطرية متفرغين للدراسة، إضافة إلى 27.1 ألف قطرية متفرغة للأعمال المنزلية، وإجمالي النوعين يساوي 64 ألف قطري وقطرية يشكل معظمهم - إضافة إلى العاطلين عن العمل- مددا احتياطياً لسوق العمل، وهو ما يفسر العدد الكبير من المتقدمين لمعرض قطر المهني مقارنة بعدد العاطلين الفعليين. كما أن الرغبة في تغيير الوظيفة إلى أفضل منها من بين العاملين فعليا يظل سبباً آخر لتفسير تقديم 12600 طلب للعمل للشركات في المعرض. 9- أن نسبة الأمية بين القطريين النشيطين اقتصادياً تصل إلى نصف بالمئة، وهي 0.2% لدى الإناث، و0.8% لدى الذكور منهم. 10- ولدواعي المقارنة ودراسة التطور التاريخي نجد أن إجمالي عدد العاملين في قطر قد تضاعف في خمس سنوات من 536 ألفا في عام 2006 إلى 1.277 مليون في عام 2011، وأنه في مقابل 741 ألف وظيفة جديدة تم استحداثها في الفترة المشار إليها حصل القطريون على 17 ألف وظيفة منها فقط. وقد تباطأ نمو عدد العاملين في آخر ثلاثة أعوام حيث ارتفع إجمالي العاملين بعشرة آلاف وظيفة فقط، حصل منها القطريون على 3200 وظيفة وذهب الباقي لغير القطريين. 11- كذلك يلاحظ أن نسبة القطريين في قوة العمل في البلاد قد تراجعت من 11.3% في عام 2006 إلى 5.9% في عام 2009، ثم انخفضت قليلاً في عام 2011 إلى 5.8%.

503

| 08 أبريل 2012

مقارنة بين الأرباح المتحققة والتوزيعات

الأنظار تتجه إلى الإفصاحات المنتظرة عن نتائج الربع الأول من المنتظر أن تكون آخر ثلاث شركات مدرجة في بورصة قطر قد أفصحت بالأمس عن نتائجها للعام 2011 وهذه الشركات هي زاد القابضة والطبية من قطاع الصناعة وأعمال من قطاع الخدمات وفق التصنيف القطاعي القديم. ولأن التوقعات تشير إلى أن أرباح زاد ستكون في حدود 70 مليون ريال، وأرباح أعمال في حدود 236 مليون ريال، وخسارة الطبية في حدود 4.5 مليون ريال، لذا فإن مجمل الأرباح المتحققة لكافة الشركات ستصل إلى نحو 37.7 مليار ريال بزيادة بنحو 6871 مليون ريال وبنسبة 23.5% عن عام 2010، فكيف تحققت هذه الزيادة الكبيرة، وفي أي الشركات؟ وكيف أثرت على أسعار الأسهم في موسم التوزيعات؟ تجدر الإشارة بداية إلى أن الزيادة المتحققة في أرباح ثلاث شركات فقط قد تجاوزت الرقم المشار إليه وبلغت 7307 مليون ريال، وهي شركات صناعات والوطني والمتحدة، وأن الزيادات في أرباح بعض الشركات المتبقية قد تلاشت نتيجة انخفاضات في أرباح شركات أخرى. ويلاحظ بوجه عام ما يلي: 1- أنه باستبعاد أرباح الوطني البالغة 7.5 مليار ريال، فإن أرباح بقية البنوك تكون قد ارتفعت بنسبة 12.4% فقط، وهي نسبة محدودة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن هناك زيادة في حصة جهاز قطر للاستثمار في رؤوس أموال هذه البنوك بنسبة 10% لكل منها ما عدا الريان. أي أن الزيادات في أرباح القطاع المصرفي كانت محدودة جداً خاصة لدى المصرف والأهلي. وأما أرباح الوطني المرتفعة فتعود في جزء كبير منها إلى زيادة رأس المال بالاكتتاب بنسبة 25% بسعر 100 ريال للسهم في النصف الأول من عام 2011، وهو ما أضاف لموجودات البنك ما يصل إلى 12 مليار ريال. 2- أن أرباح قطاع الصناعة قد ارتفعت بنسبة 78.4%، وبنحو 5.5 مليار ريال، وجاءت كل الزيادة من أرباح شركتي صناعات والمتحدة فقط. ففي حين زادت أرباح صناعات بنحو 2.3 مليار ريال نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات عالمياً، وزيادة الإنتاج من توسعات جديدة، فإن القفزة الكبيرة في أرباح المتحدة بنحو 3.2 مليار ريال قد نتجت عن إعادة تقييم أثمان أصول عقارية في عام 2011، أي أنها لم تكن أرباحاً نقدية. 3- أن أرباح قطاع التأمين قد زادت بالكاد بنسبة 5.3% فقط وبأقل من 50 مليون ريال في مجملها، وأن كل هذه الزيادة قد تحققت لشركة واحدة فقط هي العامة للتأمين، بينما تراجعت أو استقرت أرباح بقية الشركات دون زيادة تذكر. 4- أن أرباح شركات قطاع الخدمات-وفق التقسيم القطاعي القديم- وعددها 22 شركة قد اختلفت فيما بينها بشدة ما بين شركة لا تزال خاسرة وهي فودافون- وإن تقلصت خسائرها بشكل ملحوظ- وبين شركات تراجعت أرباحها وعددها ست شركات هي الملاحة واتصالات وبروة وأعمال، والخليج الدولية، والرعاية، وبين شركات حققت زيادات محدودة في أرباحها مثل الوقود، والكهرباء ومجمع المناعي والإجارة والميرة، وبين شركات تضاعفت أرباحها. وبالنتيجة فإن أرباح قطاع الخدمات في مجملها قد تراجعت بنسبة 9.7% عن العام السابق. على ضوء هذا التصنيف لأرباح الشركات حسب القطاعات نشير إلى أن مجموعة البنوك قد خفضت توزيعاتها على المساهمين مقارنة بمثيلاتها في العام السابق، فتحركت أسعار أسهمها –باستثناء الأهلي-في نطاق ضيق، وهي قد انخفضت بعض توزيع الأرباح إلى المستويات التي كانت سائدة قبل موسم توزيع الأرباح. وحدث شيء مشابه إلى حد ما في قطاع التأمين. وفي قطاع الصناعة كانت المفاجأة في توزيعات صناعات التي بلغت 7.5 ريال للسهم نقداً، مما جعل سعر سهم الشركة يعود إلى التماسك والارتفاع بعد توزيع الأرباح إلى أكثر من 140 ريالاً للسهم، في حين انخفض سعر سهم المتحدة إلى 18 ريالا للسهم بعد توزيع الأرباح وزيادة رأس المال لصالح صندوق التقاعد والمعاشات. أما توزيعات الإسمنت فجاءت حسب التوقعات ولذلك انخفض سعر السهم بعد العمومية إلى 106 ريالات، وحدث شيء مماثل من حيث الانخفاض مع أسهم التحويلية والخليج القابضة. أما في قطاع الخدمات فكانت الصورة أكثر اختلافاً وأشد تنويعاً وذلك على النحو التالي: 1- أن التوزيعات لخمس شركات هي ناقلات وأزدان وقطر وعمان وبروة والملاحة، كانت ضعيفة، ولذلك لم تتغير أسعار أسهمها كثيراً لا قبل التوزيع ولا بعده. ويضاف إلى هذه الفئة مجمع المناعي الذي وزع 5.5 ريال، ولم يرتفع سعر سهمه قبل العمومية، وهو قد انخفض بعدها. 2- أن توزيعات اتصالات والسلام والمخازن والإجارة، والسينما، قد جاءت في إطار المتوقع، فارتفعت أسعار أسهمها قبل العمومية ثم انخفضت بعدها واستقرت. 3- أن توزيعات وقود كانت الأعلى في السوق القطري، فارتفع سعر السهم بشدة قبل العمومية، وهو قد تماسك بعدها، يلي ذلك توزيعات الميرة والكهرباء والماء وأسعار كل منها عادت إلى الارتفاع بعد التوزيعات، ثم المواشي التي ارتفع سعر سهمها لارتفاع التوزيعات من ناحية، وتوقع شراء الحكومة للشركة من ناحية أخرى، وإن كان الإعلان الأخير لوزارة الاقتصاد والمالية عن صرف النظر عن الشراء سوف يوقف ارتفاع السعر. 4- أن هناك مجموعة من الشركات قد ارتفعت أسعار أسهمها بقوة بعد توزيع الأرباح رغم ضعف توزيعاتها في الأصل، وهي أسهم دلالة، والرعاية، والخليج الدولية، ومزايا. وأعمال وهذه الارتفاعات تعود في الأساس لعمليات مضاربة على أسهمها توقعاً لحدوث شيء ما بأكثر مما هو الاستناد إلى مركز مالي قوي لأي منها. وبدخول شهر أبريل فإن الأنظار ستتجه اعتباراً من اليوم إلى الإفصاحات المنتظرة عن نتائج الربع الأول، وستنطوي خلال الأسبوعين القادمين صفحة نتائج عام 2011 بعد اكتمال انعقاد الجمعيات العمومية لعدد من الشركات. ويظل ما كتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، وهو محاولة لشرح ما جرى بالأرقام والمعلومات المستقاة من تقارير إدارة البورصة، ولا يحمل بالتالي أي دعوة خاصة للبيع أو لشراء أسهم شركات بعينها.

868

| 01 أبريل 2012

مبررات المركزي في منع البنوك من مزاولة أعمال الوساطة

القرار واضح وصحيح ولا يتعارض مع ما سبقه من قرارات  فاجأ مصرف قطر المركزي الأوساط المالية بنهاية الأسبوع الماضي بقرار حظر بموجبه على كافة شركات الوساطة المالية التابعة للبنوك القيام بأي أنشطة مصرفية واستثمارية، وأن يقتصر عملها على أعمال الوساطة من خلال بورصة قطر. وحدد التعميم تلك الأعمال المحظورة بأنها تشمل إدارة الاستثمار في الأوراق المالية، وترتيب وتقديم خدمات حفظ الأموال، والقيام بأعمال أمانة الاستثمار، وإدارة إصدار الأوراق المالية، والتعهد بتغطية تلك الإصدارات. وقد امتد الحظر ليشمل عدم استخدام كلمة "استثمار" في اسم أو شعار شركة الوساطة، أو في أي وثائق أو مستندات أو مراسلات أو إعلانات. وألزم التعميم الشركات المشار إليها بأن يقترن اسم كل منها باسم البنك التابعة له بصفته مالكاً لرأس المال، وأن تعمل الشركات المخالفة منها على توفيق أوضاعها، وإشعار المصرف المركزي بذلك خطياً. وقد عزا القرار أسباب المنع إلى أن ممارسة أي من الأنشطة المشار إليها يستوجب الحصول على ترخيص المصرف المركزي وفقاُ لما نصت عليه المادة 52 من قانون المصرف رقم 33 لسنة 2006.   وقد كان للقرار صداه في وسائل الإعلام؛ حيث كانت رويتر أول من أذاع الخبر، وأضافت إليه أن بعض البنوك التي كانت ترتب للبدء في ممارسة أعمال الوساطة المالية قد قررت تأجيل وربما إلغاء هذا النشاط باعتبار أن الإيرادات المتحصلة من أعمال الوساطة المالية في البورصة لا تكفي بمفردها لتغطية المصروفات اللازمة لهذا النشاط، خاصة مع تراجع أحجام التداول.  وفي معرض تغطيتها للخبر، استغربت قناة العربية القرار وقالت بأنه غير واضح، ويتضارب مع قرار سابق للمصرف قبل عامين بعودة البنوك لممارسة أعمال الوساطة، بعد سنوات من وقفها عن ذلك في عام 2005.   وفي رأيي أن القرار واضح وصحيح ولا يتعارض مع ما سبقه من قرارات، وقد قلت ذلك في تعليقي لقناة العربية عن الخبر، وأضفت أن القرار السابق بالسماح للبنوك بعودة ممارسة أعمال الوساطة قد اشترط أن يتم ذلك من خلال شركات تابعة لها لا أن تتم من خلال المقار الرسمية لتلك البنوك وتحت مسمياتها. وهذا الفصل ضروري انطلاقاً من أن أعمال الوساطة تراقبها وتشرف عليه هيئة الأوراق المالية، بينما أعمال الاستثمار والأنشطة المصرفية يرخص لها ويراقبها مصرف قطر المركزي. كما أن مثل هذا الفصل بين البنك وشركته العاملة في مجال الوساطة المالية، يحقق العدالة المطلوبة بين تلك الشركات من ناحية وشركات الوساطة العادية من جهة أخرى، ويوفر لكل شركة حرية العمل في جو من المنافسة الكاملة، ويمنع حدوث عمليات احتكار هي في الأصل ممنوعة ومحظورة في الاقتصاد القطري بموجب القانون رقم 19 لعام 2006. وينسجم قرار المركزي مع قرار سابق للهيئة بأن تقوم شركات الوساطة البنكية بممارسة أعمالها في مكاتب مستقلة لا علاقة لها بالبنك الأم إلا من خلال كونها مملوكة له بالكامل.   والحقيقة أن شركات الوساطة البنكية التي بدأت ممارستها لنشاط الوساطة المالية في النصف الثاني من عام 2011، وهي الوطني، والتجاري، ثم الأهلي، قد وجدت أن ظروف عملها الجديدة غير مواتية حيث إن أحجام التداول بوجه عام منخفضة مقارنة بما عرفته السوق في سنوات سابقة، كما أنها لم تستطع أن تستقطب ما كانت تأمله من رؤوس أموال أجنبية نتيجة ما تعانيه الدول المصدرة لرؤوس الأموال من مشاكل مالية مزمنة. وبالنتيجة اكتشفت تلك الشركات - أو بعضها على الأقل - أنها غير قادرة على تغطية مصروفاتها التشغيلية دون توسيع دائرة أعمالها لتشمل أنشطة أخرى، تتكامل مع أنشطة الوساطة وتساعدها في استقطاب المزيد من العملاء بما تقدمه من مزايا وخدمات لا تستطيع شركات الوساطة العادية تقديمها. بل إن بعض هذه الشركات قد أقدم على إعطاء خصومات على العمولات التي هي مصدر الدخل الأساس لها، فكان أن انتبهت الهيئات الرقابية سواء في مصرف قطر المركزي أو هيئة الأوراق المالية فتعاملت معها بحزم، من أجل حماية صناعة الوساطة المالية في قطر من الانهيار وحماية بعض شركات الوساطة من الإفلاس كما حدث في دول أخرى كالإمارات والسعودية. والخلاصة أن القرار الصادر عن مصرف قطر المركزي هو قرار سليم، ويحافظ على الاستقرار المالي في البلاد، بحيث لا تطغى المكونات الكبيرة في هذا النظام على الوحدات والمكونات الصغيرة فيه. وإذا كانت بعض البنوك قد تقرر تأجيل أو إعادة النظر في قرارها بالعودة لممارسة أعمال الوساطة خوفاً من تكبد خسائر لا مبرر لها في ظل تداولات ضعيفة ودون المتوسط، فإنني أؤيد اتخاذ هكذا قرار، وأنصح المصرف والهيئة بتفعيل قرار تمويل الاتجار في الأسهم بالهامش وفق ضوابط مدروسة، لأن مثل هذا القرار سيعمل على إيجاد فرص تمويل حقيقية للبنوك بدلاً من الاشتغال في أعمال لا تسمن ولا تغني لها من جوع.

699

| 25 مارس 2012

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

13224

| 16 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1227

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

1050

| 14 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

897

| 17 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

864

| 14 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

849

| 15 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

840

| 16 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

816

| 17 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

804

| 15 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

717

| 17 مارس 2026

alsharq
نكون أو لا نكون

لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...

633

| 18 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

627

| 19 مارس 2026

أخبار محلية