رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المرسوم الذي أصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، «حفظه الله ورعاه»، بدعوة كافة المواطنين ممن أتموا سن الثامنة عشرة للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، يوم الثلاثاء المقبل الثالث من شهر جمادى الأولى 1446 هجرية، الموافق الخامس من نوفمبر 2024، تتجلى فيه من جديد روح العلاقة التي تربط بين بيت الحكم والشعب في قطر. تجسد هذه الدعوة عمق علاقة التواصل والتشاور القائمة منذ الأزل بين الأسرة القطرية الواحدة، الحاكم والشعب، وهي علاقة على امتداد التاريخ كانت ولا تزال علاقة نموذجية، تحكمها أعراف وتقاليد مترسخة، قال عنها سمو الأمير المفدى في خطابه أمام مجلس الشورى في 15 الشهر الحالي « إن علاقة الشعب بالحكم في قطر هي علاقة أهلية مباشرة، وثمة أعراف وآليات معروفة للتواصل المباشر بين الشعب والحكم «. إن الدعوة الكريمة التي وجهها سمو الأمير حفظه الله ورعاه للمشاركة الشعبية في الاستفتاء تفرض علينا جميعا أن نكون على قدر المسؤولية التي أولاها إيانا سمو الأمير، فحرص سموه على مشاركة أبناء شعبه في هذا الحدث دليل على مدى الثقة التي يوليها لنا، مما يفرض على الجميع المشاركة الفاعلة والإيجابية في الاستفتاء، وأن نعزز من خلال هذا الاستفتاء وحدتنا الوطنية التي تمثّل مصدر قوتنا بعد الله عز وجل. هذه الوحدة الوطنية التي استطعنا من خلالها أن نتجاوز كل التحديات التي واجهت مجتمعنا، وشكلنا جبهة داخلية قوية، ولحمتنا الوطنية مثلت نموذجا نفتخر به على الدوام، ونسيجنا الاجتماعي الذي لم يتزعزع، بل زاد قوة مع كل تحدٍ مر علينا. إن هذه التعديلات الدستورية تهدف لتعزيز هذه الوحدة الوطنية، التي لاشك أن الجميع حريص عليها، وحريص على ترسيخها في مجتمعنا بصورة أكبر، خاصة أمام أجيالنا، الذين يعيشون عصر العولمة والانفتاح، مما يفرض علينا أن نعلي هذا الهدف، ومسؤولية ذلك ليس فقط مسؤولية رسمية حكومية، إنما نحن جميعا مسؤولون على تعزيز هذه الوحدة الوطنية، وما هذه التعديلات الدستورية إلا تصب في هذا المسعى العظيم، وهذا الهدف الكبير، الذي قال عنه سمو الأمير المفدى» حفظه الله ورعاه « غايتان تجمعهما التعديلات الدستورية والتشريعية المرتبطة بها: الحرص على وحدة الشعب من جهة، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات من جهة أخرى «.. « المساواة أمام القانون وفي القانون أساس الدولة الحديثة، وأيضا واجب شرعي وأخلاقي ودستوري، إنه العدل الذي أمرنا الله به، ولا نقبل بغيره، « إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل «. مما لا شك فيه ان هذه التعديلات ـ كما أكد سمو الأمير في خطابه أمام مجلس الشورى ـ تحقق المصلحة العليا للدولة، وتعزز من قيم العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع القطري، وهي رؤية ثاقبة تدفع نحو المشاركة الايجابية في تحقيق المزيد من الانجازات والمكتسبات، والسعي نحو تنمية شاملة لمواصلة مسيرة النهضة التي يعيشها مجتمعنا بفضل القيادة الحكيمة لسمو الأمير المفدى. نعم للتعديلات الدستورية لأنها تحقق مصلحة الدولة والمجتمع، وتعزز من الوحدة الوطنية، وترسخ من اللحمة المجتمعية، وتزيد من ترابط النسيج الاجتماعي في مجتمعنا المتكاتف والمتعاون والمتعاضد والمتداخل. تعديلات دستورية نحمي بها مجتمعنا، في ظل عواصف لا تكاد تتوقف بالمنطقة، وأزمات لا تكاد تنطفئ، وهو ما يستوجب علينا أن نعي كل هذه التحديات، ويفرض علينا رص الصفوف لتعزيز هذه الوحدة الوطنية، التي كانت على الدوام الصخرة التي تكسرت عليها كل التحديات، بعد الله عز وجل، وهو ما يجعلنا حين نراجع التجارب التي مررنا بها، أن نضع على الدوام وحدتنا وتماسكنا فوق أي اعتبار. كان يمكن لسمو الأمير المفدى أن يصادق على مشروع التعديلات التي رفعها مجلس الشورى، وهو من حقه، إلا أنه أبى إلا أن يطرحها على الشعب في استفتاء عام، ليترك الأمر بيد الشعب ليقرر ماذا يريد، وليؤكد على دور المواطن في صناعة القرار.. إنها قمة المصارحة والشفافية، وقمة التشاور والتواصل بين الحاكم والشعب. هكذا تتجلى العلاقة الوطيدة والراسخة بين الشعب والحكم في قطر، وهي صورة واحدة من صور شتى فيها من التجانس والتناغم والتوادد الشيء الكثير. نحن مدعوون جميعا ـ مواطنين ومواطنات ـ للمشاركة الفاعلة في الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية، وهو واجب علينا جميعا في القيام به تجاه الوطن وأجيالنا القادمة، وأمانة مسؤولون عنها، وطاعة لولي الأمر الذي دعانا للمشاركة في هذا الاستفتاء. علينا اليوم مسؤولية تاريخية تجاه وطننا وتجاه قيادتنا، وعلينا أن نكون على قدر هذه المسؤولية، وأن نؤكد على ثقة سمو الأمير حفظه الله الذي حرص على اشراك المواطنين في صناعة القرار عبر الاستفتاء، مما يتطلب منا جميعا أن نكون إيجابيين وفاعلين يوم الخامس من نوفمبر 2024، الذي سيكون يوما معززا لوحدتنا الوطنية، نفتخر به، ونفتخر بقيادتنا الرشيدة، الحريصة على تأدية الأمانة، والحكم بالعدل. موعدنا 5 نوفمبر لنكمل البناء في مسيرة هذا الوطن المعطاء.
2316
| 30 أكتوبر 2024
كلنا في قطر أهل.. خطاب تاريخي مهم لسمو الأمير أمام مجلس الشورى في مسيرة الأمم والمجتمعات محطات تاريخية ومفصلية، تظل محفورة في الذاكرة، وتتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، وتحفظها وتتذكرها بفخر واعتزاز. وفي مسيرة هذا الوطن، هناك العديد من هذه المحطات العظيمة التي شكلت مراحل مهمة، سمت فيها مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، وكانت الوحدة الوطنية مصدر القوة الحقيقية بعد الله عز وجل. نقول هذا ونحن قد أنصتنا باهتمام بالغ إلى الخطاب السامي لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى، وما حمل من مضامين ورسائل عظيمة وغاية في الأهمية، تؤكد من جديد ما هو مؤكد في العلاقة التي تربط الشعب بالحكم في دولة قطر، والتي كانت على مر التاريخ ولا تزال نموذجا في التواصل والتشاور والثقة المتبادلة. إن الشعوب الحية هي التي تراجع مسيرتها باستمرار، وتعمل على تصحيح مساراتها ـ إن تطلب الأمر ـ بكل شفافية وجرأة، وبطريقة مدروسة، وبالتالي تتفاعل مع معطيات كل مرحلة بما يتفق ومصلحة مجتمعها وأبنائه، ونهضة وتطور كيانها بصورة صحية. التغيير المدروس.. هو ما استهل به حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، عند الحديث عن الدستور الدائم، وأن هذا التعديل، كما أشار سموه، يأتي «انطلاقا من مسؤوليتي وواجبي تجاه وطني وشعبي لما فيه الخير في الحاضر والمستقبل، فقد ارتأيت أن تلك التعديلات تحقق المصلحة العليا للدولة، وتعزز من قيم العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع القطري». هذا الشعور بالقيام بتأدية الأمانة على أكمل وجهها، يجعلنا نفتخر بقيادة سمو الأمير المفدى، وحكمته ورؤيته الثاقبة لحاضر ومستقبل هذا الوطن وأجياله. * هذه التعديلات الدستورية والتشريعية تجمعهما غايتان، كما قال سموه، في خطابه التاريخي المهم «الحرص على وحدة الشعب من جهة، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات من جهة أخرى».. «المساواة أمام القانون وفي القانون أساس الدولة الحديثة، وأيضا واجب شرعي وأخلاقي ودستوري، إنه العدل الذي أمرنا الله به، ولا نقبل بغيره، قال تعالى «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل». على الدوام ظلت الشورى نهجاً متبعاً عند القيادة مع أبناء شعبها، ولم يغب هذا النهج التشاوري، وأهل قطر أسرة واحدة، بتواصلهم وتعاونهم ووحدتهم وتعاضدهم..، وبكلمات بسيطة عبر سمو الأمير المفدى عن هذه الصورة بالقول «كلنا في قطر أهل». * بالفعل في قطر.. كل قطر أهل، ونسيجنا الاجتماعي واحد، ومتداخل ومتجانس، وروح الألفة والمحبة والمودة تجمعنا، ولا يمكن أن يفصل بيننا شيء، هذا رهاننا دائما، وعبر التاريخ كانت «وحدتنا الوطنية مصدر قوتنا بعد التوفيق من الله سبحانه وتعالى، في مواجهة كل التحديات التي مررنا بها، ومن ثمّ فإن علينا دائما حين نراجع تجاربنا أن نضع وحدتنا وتماسكنا فوق أي اعتبار»، هذه هي رؤية أهل قطر عبّر عنها سمو الأمير المفدى في خطابه الشامل والجامع أمام مجلس الشورى، فكان لسان صدق معبر عن أهل قطر جميعهم، الذين يؤمنون إيمانا تاما كاملا بهذه الرؤية التي تحدث عنها سموه. * عبر التاريخ تجاوزت قطر وأهلها كل التحديات من خلال وحدتهم واللُحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي القوي، والجبهة الداخلية المتماسكة، فكانت سدا منيعا أمام كل العواصف والتحديات التي مرت بها، وهو ما ميّز قطر وأهلها. المؤسسة الشوروية في قطر راسخة، والإيمان بها متجذر، وعلاقة الشعب بالحكم علاقة أهلية مباشرة، دون حواجز أو عوائق، والتواصل والتشاور يأخذ أشكالا متعددة، وأدواتها مختلفة، تصب في نهاية المطاف بخدمة الوطن وإعلاء شأنه، وخدمة المواطن وتوفير الحياة الكريمة له، وهي من الأولويات التي يركز عليها سمو الأمير المفدى، بأن يجعل المواطن يتصدر هذه الأولوية، ويوصي كل الجهات بتذليل الصعاب، وتوفير الخدمات بجودة عالية، ويؤكد سموه دائما أن التنمية هدفها الإنسان. صورة المجتمع الواحد تجلت في قطر في مواقف كثيرة، وبصور عديدة، وهو أمر نفخر به، ونعتز بترجمته على أرض الواقع، من خلال هذا الترابط الذي يجمعنا، ومن خلال هذه الروح التي تسود بين أهل قطر. * كان بإمكان سمو الأمير المفدى أن يصادق على هذه التعديلات القانونية بما فيها التشريعات الدستورية، بعد أن انتهى من إعدادها مجلس الوزراء، لكن سمو الأمير، وثقة بشعبه الوفي أبى إلا أن يحيل هذه التعديلات الدستورية للاستفتاء الشعبي، ليقول الشعب كلمته فيها، وليبدي رأيه.. إنها قمة المصارحة والشفافية، وقمة التشاور بين الشعب والحكم. هكذا تتجلى هذه العلاقة الوطيدة والراسخة بين الشعب والحكم في قطر، وهي صورة واحدة من صور متعددة فيها هذا التجانس والتناغم. لذلك اليوم جميع أهل قطر، مواطنين ومواطنات، مدعوون للمشاركة الفاعلة في الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية، وهو واجب علينا جميعا في القيام به تجاه الوطن، وأمانة مسؤولون عنها، وطاعة لولي الأمر الذي دعا للمشاركة في الاستفتاء. * يجب علينا كأفراد القيام بواجباتنا في هذه المرحلة المهمة من تاريخ هذا الوطن الغالي، وإكمال مسيرة المكتسبات التي تحققت طوال عقود مضت من العمل المضني للآباء والأجداد والأسلاف، الذين قال عنهم سمو الأمير المفدى «في مثل هذه الأيام أتذكر بفخر أسلافنا الذين تمسكوا بهذه الأرض، وكافحوا من أجل البقاء عليها، ولم يبخلوا بالتضحيات». علينا اليوم أن نكون على قدر المسؤولية التاريخية، وأن نكمل الأدوار العظيمة لآبائنا وأجدادنا، نحافظ على إرثهم وعطاءاتهم، ونبني عليها بجهد وجد واجتهاد وعمل وإنتاج..، حتى تكون لنا بصمة إيجابية في مسيرة هذا الوطن، ويأتي من بعدنا أبناؤنا وأحفادنا يفتخرون بما أنجزناه لهذا الوطن المعطاء. * إخلاصنا وولاؤنا لقيادتنا ولوطننا يجب أن يترجم إلى أعمال وإنجازات ومكتسبات يفتخر بها الوطن، وتكون نبراساً لمن يأتي بعدنا لإكمال هذه المسيرة، فليس هناك أعذار أمامنا أبدا، فقطر تستحق منا الأفضل دائماً. * كلمات الشكر والعرفان لا توفي سمو الأمير المفدى حقه ودوره التاريخي العظيم في هذه المرحلة المهمة التي تعيشها قطر ويعيشها هذا الوطن العزيز، من مكانة عالمية باتت تتبوأها ويشار إليها بالبنان، وبنهضة وتقدم وازدهار على الصعيد الداخلي باتت حديث القاصي والداني. * نؤمن جميعا بما قاله سمو الأمير بأنه لا بديل عن الجمع بين الإرادة الصلبة والحكمة، وبأن قيمنا وأخلاقنا وتواضعنا وحبنا لوطننا هي مصادر قوتنا ومبرر ثقتنا بالمستقبل.
1992
| 16 أكتوبر 2024
صاحب السمو يلقي خطاباً استثنائياً عن فلسطين في الأمم المتحدة.. الأمير يكشف للعالم همجية العدوان على غزة خطاب العدالة والانتصار للحق.. خطاب فلسطين بامتياز.. خطاب يمثّل الوجدان القطري ولسان حال الشعوب العربية والإسلامية وشرفاء الأمة وأحرار العالم.. خطاب يكشف للعالم حقيقة ماتتعرض له فلسطين منذ أكثر من 7 عقود .هذا أقل ما يمكن أن يوصف به خطاب صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور رؤساء دول وحكومات أكثر من 200 دولة.في كل مرة يخطب فيها سمو الأمير المفدى تتابع الشعوب العربية والإسلامية باهتمام كبير ما يعلنه من مواقف، كونه يمثل لسان حالها تجاه مجمل القضايا المطروحة على الساحتين العربية والإسلامية وأبرزها مواقف قطر الجريئة والصادقة والحاسمة بشأن القضية الفلسطينية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة.وفي كل مرة يلقي سموه خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يستأثر الخطاب باهتمام دول العالم، لما ينطوي عليه من رؤى حكيمة تؤكد التزام دولة قطر بواجباتها الدولية، ودورها الحضاري والإنساني لحل النزاعات عبر جهود الوساطة والحوار والتلاقي كسبيل وحيد لحل النزاعات الإقليمية والدولية. وفي كل مرة تتصدر القضية الفلسطينية خطابات سمو الأمير المفدى في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي جميع المحافل الإقليمية والدولية، باعتبارها القضية المركزية لأمتنا، ونعتبرها قضيتنا نحن في قطر قيادة وشعباً، ولا يمكن أن تسقط من ذاكرتنا أو أجندتنا، كما أشار سمو الأمير بالقول «في كل عام أقف على هذا المنبر وأبدأ كلمتي بالحديث عن قضية فلسطين، وغياب العدالة ومخاطر الاعتقاد أنه يمكن تجاهلها، وأوهام السلام من دون حلها حلاً عادلاً، فعلت ذلك كل عام في الوقت الذي باتت قضية فلسطين تغيب عن خطابات ممثلي قوى رئيسية في عالمنا»، فكانت البداية لخطاب سموه وصفه لما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من عدوان سافر، هو الأشد همجية وبشاعة، والأكثر انتهاكًا للقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، مؤكدا أنها جريمة إبادة بأحدث الأسلحة لشعب محاصر في معسكر اعتقال لا مهرب فيه من وابل القنابل الذي تلقيه الطائرات. عدا عن الرسائل والمفردات والفقرات التي وردت في خطاب سمو الأمير المفدى، حفظه الله ورعاه، والتي كانت تدافع عن فلسطين، الأرض والشعب، كانت نبرات صوته، وملامح وجهه، وحركات جسده، تشير بكل وضوح إلى إيمانه الكامل بعدالة القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق بدولة مستقلة، وحياة كريمة، على أرضه المسلوبة والمغتصبة، فهم سكان الأرض الأصليون، كما أوضح سمو الأمير عندما قال «قضية فلسطين عصية على التهميش، لأنها قضية سكان أصليين على أرضهم يتعرضون لاحتلال استيطاني إحلالي». ثوابت السياسة القطرية ومواقفها حيال الدفاع عن القضية الفلسطينية، تجددت في خطاب سمو الأمير المفدى بالأمس، وأكدت صوابية المواقف القطرية، تجاه هذه القضية العادلة، التي تواجه اليوم أبشع أنواع الجرائم التي لم يعرف لها مثيلا عبر التاريخ، وترتكب بأسلحة فتاكة، أتت على البشر والحجر والشجر، ولم تبق ولم تذر، والعالم أجمع ليس فقط يتفرج على هذه الجرائم وحرب الإبادة التي ترتكب في غزة، إنما هناك من يبرر لهذا العدوان الغاشم الذي يقوم به الكيان الإسرائيلي، وهناك من يرفع صوتاً مدعياً حق الدفاع عن النفس بالنسبة لإسرائيل، وهؤلاء هم شركاء في الجرائم التي ترتكبها «إسرائيل» بحق المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، وبحق البنى التحتية والمرافق التعليمية والصحية ومراكز الإيواء، فلم يعد ممكنا الحديث عن حق «إسرائيل» بالدفاع عن نفسها في هذا السياق من دون التورط في تبرير الجريمة، ولم يعد بوسع أي مسؤول الادعاء أنه لا يعلم، فالحقائق معروفة، والتقارير، عن قصف المدارس والمستشفيات، واستخدام الغذاء والدواء سلاحاً، تصدر عن منظمات دولية، ونوايا القادة الإسرائيليين منشورة، وتقال على رؤوس الأشهاد، لذلك فإن عدم التدخل لوقف العدوان هو فضيحة كبرى، هذا ما قاله سمو الأمير المفدى بكل وضوح، وبصوت عال، وأمام المجتمع الدولي، الذي يتواجد رؤساؤه ومسؤولوه وصناع قراره في هذا المحفل الدولي، ولن تألو قطر جهدا في تقديم مختلف أشكال الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني الشقيق. في كل كلمة قالها سمو الأمير كان يعبر عن نبض الشعب الفلسطيني ووجدان الشعوب العربية والإسلامية، وفي كل موقف أعلنه في الخطاب كان يعبر عن صوت الأمتين العربية والإسلامية. لقد كان الخطاب على درجة عالية من الوضوح والصدق والحكمة، كان صوتا مدويا بكلمة الحق تجاه شعب أعزل تغاضى العالم عن جريمة إبادته، فهذه الحرب الوحشية أطلقت رصاصة الرحمة على الشرعية الدولية، وألحقت أضرارًا فادحة بمصداقية المفاهيم التي قام على أساسها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. صمت المجتمع الدولي والدول الكبرى اليوم عن الجرائم الوحشية التي تقوم بها «إسرائيل» بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة تجاوز مرحلة التواطؤ إلى المشاركة في الجريمة، فلا يمكن بعد عام من مشاهد القتل المروعة التي يقدم عليها الكيان الإسرائيلي باستخدام كل أنواع الأسلحة، بما فيها المحرمة دوليا، دون أن يكون هناك لجم حقيقي من قبل المجتمع الدولي، بدوله ومنظماته، ووقف لهذا العدوان، لا يمكن وصفه إلا بهذا الأمر بشكل واضح لا لبس فيه. هذا السكوت والصمت الذي يوفر الغطاء الكامل للكيان الإسرائيلي، مع إمداده بكافة أنواع الأسلحة، يراد منه منح هذا الكيان الغاصب مزيدا من الوقت سعيا لتركيع الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ومن ثم تفصيل المنطقة كلها على قياس «إسرائيل» كما قال سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه. وأياً كانت قوة الكيان الإسرائيلي اليوم، ومعه داعموه، فإن هذه القوة الغاشمة لا يمكن أن تلغي الحق، الذي سيظل هناك من يؤمن به ويحمله، ويدافع عنه، إلى أن ينتصر. سمو الأمير المفدى، الذي كان جل خطابه دفاعا عن الشعب الفلسطيني، وبعد أن قدم كل الحجج، وأزال اللثام عن الكثير من المغالطات في تعاطي بعض الدول والمسؤولين مع القضية الفلسطينية، تطرق إلى جميع الملفات العربية من اليمن والسودان إلى سوريا وليبيا، وفقا لسياسة قطر الخارجية التي تقوم على ثوابت دعم الحق والعدل ونصرة الشعوب المظلومة. على الدوام كانت قطر ـ قيادة وشعباً ـ تقف مساندة لكل مظلوم، وظلت قطر، كعبة المضيوم، تدافع بكل ما تستطيع عن المظلومين، وتنتصر لهم، في أحلك الظروف، ولا تتردد في إعلان مواقفها بكل وضوح، وستظل على هذا النهج تسير. حفظ الله قطر وقيادتها وشعبها، ونصر بها قضايا أمتها، وجعلها لسان حق على الدوام، وحفظها من مكر الماكرين، وتآمر المتآمرين، ورد عنها كيد الكائدين.
2307
| 25 سبتمبر 2024
بداية نهنئ الأخوة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، قيادات وعاملين ومنتسبين، بتدشين الإستراتيجية التعليمية 2024 /2030، التي نعوّل في أن تكون مصدرا نوعيا لمواصلة تطوير مسيرة التعليم بكل قطاعاته ومساراته، واحداث نقلة نوعية في قطاع يتصدّر اهتمامات قيادة الوطن وحكومته الرشيدة، وهو ما أثمر عن تحقيق قفزات على صعيد التعليم النوعي، جعل من دولة قطر تحتل المركز الأول في مخرجات جودة التعليم عربياً والرابعة عالميا، وهو ما يجعل المجتمع يتمسك بهذه المكتسبات. ونرى أن شعلة التعليم قد تم ايقادها من سنوات، بفضل الاهتمام الكبير الذي أولته القيادة الحكيمة لدولتنا، وبفضل ذلك تحققت انجازات كبرى على هذا الصعيد، وباتت قطر ينظر إلى تجربتها في مجال التعليم بكثير من الاعجاب والاكبار، ورأينا وفودا زارت الدوحة للاطلاع على هذه التجربة، التي حققت نجاحات، وبالطبع نتطلع إلى اكمال هذا الطريق بنجاحات قادمة. نعم ، قضية التعليم ليست فقط مسؤولية وزارة التربية، ولا ينبغي القاء كل تبعات ذلك على الأخوة بالوزارة وأجهزتها المختلفة، انما نحن جميعا شركاء في تحمّل مسؤولية تدعيم قواعد التعليم، وترسيخ ركائزه، فحلقات دائرة التعليم متعددة، وينبغي أن تكون متصلة ببعضها البعض، بحيث لا تعمل الجهات المعنية بعيدا عن التعليم كجزر منفصلة. وطالما أن المجتمع شريك أساسي في العملية التعليمية، فيحق لأفراده ابداء ملاحظات والتساؤل عن سير ومستقبل التعليم، وربما سمع الكثير منا أصواتا ارتفعت تبدي ملاحظات وصلت لشكاوى مع بداية العام الدراسي، ولازالت هذه الشكاوى قائمة، من ذلك ازدحام المدارس وعدم وجود شواغر، مما استدعى نقل طلاب لمناطق بعيدة عن أماكن سكنهم. لماذا ارتفعت الشكوى من هذه القضية هذا العام تحديدا بدرجة عالية ؟ باعتقادي هناك سببان: الأول ما يتعلق بتحديد موعد اختبارات الدور الثاني بالتزامن مع فتح باب التسجيل والنقل، فطلبة الدور الثاني يشغلون مقاعد في صفوفهم باعتبار أنهم غير ناجحين، ولازالوا مسجلين بالنظام بصفوفهم، وفي نفس الوقت هناك أولياء أمور يدخلون على نظام التسجيل والنقل ولا يجدون أماكن شاغرة، فلماذا لم يتم فصل موعد اختبارات الدور الثاني عن فترة التسجيل والنقل، بحيث تكون بينهم فترة زمنية يتم تحديث اعداد الطلبة الناجحين، وبالتالي خلو مقاعدهم بعد انتقالهم للمستوى الأعلى، مما سيجعل النظام يتعامل مع الطلبات الجديدة، بدلا من الاشكالية التي حدثت. الأمر الثاني ما يتعلق بنظام التسارع الذي فتح على « مصراعيه « لجميع الطلبة قطريين ومقيمين، بعد أن تم تخفيض نسب القبول الى 85% بعد ان كانت 90%، وهو ما أربك باعتقادي الصفوف الدراسية، فلو افترضنا مثلا ان هناك 7000 آلاف طالب وطالبة في الصف الأول الإعدادي تقدموا لنظام التسارع ونجح منهم 5000 طالب وطالبة وانتقلوا للصف الثالث الإعدادي مباشرة، فهل اعداد الصفوف بمرحلة الثالث الإعدادي كانت مستعدة ولديها القدرة لاستيعاب هذا العدد، مع اعداد الطلبة المنتقلين بالنظام الطبيعي إلى الصف الثالث الإعدادي ؟ من المهم جدا الوقوف على الطاقة الاستيعابية لكل مرحلة ولكل مستوى دراسي، اذا ما أردنا الاقدام على خطوات أو قرارات مثل نظام التسارع، وأن يكون هناك تنسيق وتكامل بين جميع الاطراف والأجهزة بالوزارة. ليس فقط على صعيد الطاقة الاستيعابية في الفصول الدراسية، والتي تم رفعها لتتجاوز 30 طالبا بعد ان كانت 25 طالبا، انما ايضا يترتب على ذلك أعداد المدرسين والاداريين ووسائل النقل... مشروع أو نظام التسارع قد لا نختلف عليه، إنما من المهم أن تتم دراسة كل الجوانب التي تعقب هذه الخطوة، بحيث نبعد العملية التعليمية عن اي ارباك ونحن في بداية العام الدراسي. كذلك من المهم أن تكون لدى صناع القرار بالوزارة سيناريوهات متعددة اذا ما حدثت إشكاليات أو عوائق، بحيث تكون الخطط البديلة جاهزة، وعدم الاعتماد على نظرية « كل الأمور تمام «، فلو أن هناك 10% مثلا مخاطر أو تحديات قد تعترض أي نظام أو مشروع جديد، فلابد ان نكون جاهزين للتعامل، وقادرين للتعاطي مع المشكلة، ولدينا الحلول المسبقة، مع مرونة في اتخاذ القرارات، ومنح مزيد من الصلاحيات ـ دون الاخلال بالتنظيم الاداري ـ للمديرين والمسؤولين، لكون نشوء « أزمات « طارئة تحتاج الى قرارات سريعة، لايجاد معالجات عاجلة. قبل بداية العام الدراسي ظهرت مشكلة الدارسين في المدارس الخاصة بالنظام البريطاني ( آي جي )، وكانت محل قلق الكثير من أولياء الأمور، الذين ابدوا استياءهم مما حدث لنتائج أبنائهم الطلبة، وهم بالمناسبة ارقام لا يستهان بها من الطلبة الدارسين في هذه المدارس. ابداء الملاحظات لا يعني التقليل من الجهود الكبيرة التي يقوم بها الأخوة والأخوات في وزارة التربية والتعليم، ولكننا جميعا في مركب واحد، ومن المهم ان تصل هذه الملاحظات الى صانع القرار بالوزارة، ونحن على ثقة بأن كل ما يصدر من ملاحظات أو شكاوى تؤخذ على محمل الجد، ليس فقط في وزارة التربية، انما في كل وزارة أو مؤسسة بالدولة، وهو أمر يحسب للجهات المختلفة، التي تتعاطى مع ما يكتب بروح من التعاون وتقبل الانتقاد البناء والموضوعي. نتطلع إلى أن تلامس الإستراتيجية الجديدة لوزارة التربية والتعليم قضايا المجتمع، وتواكب متطلبات الدولة واحتياجات المجتمع بما يعزز من المكانة التي وصلنا اليها، ويدفع نحو تحقيق المزيد من المكتسبات على صعيد قطاعات التعليم ومساراته المختلفة.
8616
| 09 سبتمبر 2024
لا خلاف على أهمية وجود بيئة تعليمية متكاملة ذات مستوى متطور، تواكب متطلبات الدولة والمجتمع على صعيد التعليم النوعي، والمحافظة في نفس الوقت على المستوى المتقدم الذي حققته دولة قطر على المؤشرات التنافسية الدولية. وفي الوقت نفسه هناك تقدير للجهود التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم، والقائمون عليها والمنتسبون إليها، وثقة بحرصهم على تجويد التعليم، وتوفير أفضل التقنيات والمبادرات على صعيد التعليم، وتسخير كل الإمكانات في سبيل ذلك. لكن.. هل الأخوة بوزارة التربية والتعليم درسوا جيدا التعميم الصادر بشأن الموقف من المدارس القائمة على مبانٍ سكنية أو ما تعرف بمدارس «الفلل»، وإيقاف التسجيل فيها اعتبارا من العام الدراسي 2025/2026 على أن يلغى الترخيص في 2029/2030 أي خلال 4 سنوات إن لم تتوفر مدرسة بمواصفات حددتها الوزارة، وهي مكلفة، وغير متاحة بصورة كافية، ومن غير المتوقع تنفيذها خلال هذه المدة القصيرة من قبل جميع المدارس المستهدفة. باعتقادي أن المضي في تنفيذ هذا القرار سوف تكون له جوانب سلبية، وانعكاسات «مؤلمة» على قطاع لا بأس به، وأفراد استثمروا الكثير في قطاع التعليم، وربما «ظلاله» تسقط على مستثمرين آخرين كانوا يتطلعون للدخول إلى هذا القطاع. هذه الفلل أو المباني السكنية التي اليوم تحوّلت الى مدارس جاءت بموافقة من وزارة التربية، وقام ملاك هذه المدارس بعمل تحسينات وتهيئة «الفلل» في جوانب مختلفة لتكون ملائمة ـ نوعا ما ـ لتلك المتطلبات، وصرفوا في سبيل ذلك أموالا طائلة. أيضا هناك العديد من ملاك تراخيص مدارس «الفلل» لديهم تعاقدات مع أصحاب الفلل لمدد تتجاوز السنوات الأربع التي حددتها الوزارة، مما سيفرض عليهم دفع مبالغ مالية كبيرة، وستتراكم عليهم خسائر، فلماذا ندفع بهذه الشريحة لمنزلق خطير، وسوف يطول الضرر أيضا أسر هؤلاء ملاك المدارس، وقد نجد البعض منهم في قوائم «الغارمين». الأمر الآخر هل هناك مبانٍ حاليا تتوفر بالسوق بها المواصفات التي حددتها الوزارة بما يلبي العدد الذي حسب معلوماتي يصل إلى 40 مدرسة؟ وهل يمكن للوزارة أن توفر جزءا من هذه المباني من ضمن مدارس تابعة للوزارة غير مستخدمة بأسعار رمزية؟. للأسف الشديد هناك جهات تمتلك مباني تتوفر بها مواصفات وزارة التربية قامت برفع الإيجار الشهري بعد قرار الوزارة، مستغلة قلة ما هو معروض من مبانٍ يمكن استخدامها كمدارس وفق مواصفات التعليم. كما أن خطوة شراء الأرض بالمساحة المطلوبة وبناء المقر والمرافق الخاصة بالمدرسة يمثّل عبئا ماليا كبيرا، والجميع يعرف أسعار الأراضي والعقارات عموما، وفي مثل مساحات المدارس فإن الأسعار لن تقل عن عشرات الملايين، على أن يتم الانتهاء منها كاملا خلال 4 سنوات، بدءا من الشراء والمخططات والموافقات والمقاول والبناء... وانتهاء بالتأثيث. أعتقد أن الخيارات أمام اصحاب تراخيص مدارس «الفلل» محدودة جدا، وربما عدد منهم سوف يخرج من العمل بقطاع التعليم. لذلك لا يمنع الأخوة بوزارة التربية ـ ونحن نعرف مدى حرصهم الشديد على التعليم بكل مساراته ومؤسساته والعاملين فيه ـ من إعادة دراسة القرار أو التعميم الصادر بشأن المدارس القائمة على المباني السكنية، والنظر فيه من كل الجوانب، سواء الخاصة بمقرات المدارس أو العاملين فيها أو أصحاب التراخيص وملاك هذه المدارس. وإعادة الدراسة لا تعني التقليل من أهمية التوجه نحو إيجاد مقرات تعليمية بمواصفات متكاملة، لكن الدراسة قد ترجئ تنفيذ القرار، أو تمدد الفترة الزمنية الممنوحة لأصحاب التراخيص، الذين قد تلحق بالكثير منهم أضرار كبيرة ومتعددة.
4509
| 21 يوليو 2024
تأتي النسخة الرابعة من منتدى قطر الاقتصادي ـ التي انطلقت أمس برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه ـ لترسخ مكانة المنتدى كمنصة عالمية، تشارك فيها قطاعات واسعة من رؤساء الدول والحكومات وصناع القرار والاقتصاديين ورجال الأعمال والمستثمرين ورواد الأعمال، تطرح خلاله عبر جلسات ثرية قضايا التكنولوجيا والابتكار والاستدامة والطاقة والأسواق الناشئة وفرص الاستثمار..، وقبل هذا وبعده التحديات والأزمات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وكيفية التصدي لها عبر طرح حزمة من المبادرات والأفكار التي من شأنها تجاوزها أو على الأقل تخفيف حدتها. لقد أصبحت المؤتمرات والمنتديات والمبادرات التي تستضيفها قطر أو تقودها، واحدة من أبرز الفعاليات التي تحرص دول العالم وسياسيوها وصناع قرارها في مختلف القطاعات من الحضور والتواجد فيها، وربما هذا المنتدى يأتي شاهدا على ذلك، فقد تجاوز الحضور 1000 من قادة رؤساء الدول والحكومات والشركات، واستقطب متحدثين ما بين مسؤولين وصناع قرار وتنفيذيين من مختلف دول العالم، وهو ما يؤكد المكانة التي بات يحظى بها المنتدى، وتأثيره على الصعيد الإقليمي. لذلك كان من الطبيعي أن يلفت منتدى قطر الاقتصادي أنظار العالم، وأن يستقطب قادته وصناع قراره، ففي الدوحة تجتمع قضايا العالم اقتصاديا وسياسيا، وفي الدوحة تتولد الأفكار، وتنبثق المقترحات، وتنطلق المبادرات، لإيجاد حلول لقضايا العالم. نجحت قطر في دور الوساطة السياسية والدبلوماسية لكثير من الأزمات الحادة، وفككت الكثير من الملفات المعقدة، وجنبا إلى جنب نجحت بدورها الاقتصادي، الإقليمي، والعالمي، وهو ما لخصه معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بالقول في الكلمة الافتتاحية للمنتدى « قطر أصبحت منارة للفرص الاقتصادية للكثيرين، حيث يسعى إليها المستثمرون من أنحاء العالم، وتوفر الأساس الاقتصادي للنجاح الذي يمكن أن ينهض بالمنطقة «. المنطقة ـ في عموم عالمنا العربي ـ التي طالما عملت وما زالت تعمل قطر من أجل تقدمها ونهضة شعوبها، لم تغب عن القيادة القطرية في هذا المنتدى الاقتصادي العالمي، فقد حضرت عبر إطلاق مبادرة نوعية هي الأولى على الصعيد العربي. فقد أعلن معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية، عن إطلاق مشروع الذكاء الاصطناعي العربي « فنار «، الذي سيعتمد بشكل أساسي على جمع بيانات إعادة الجودة باللغة العربية، وسيسهم في إثراء النماذج اللغوية الكبيرة والحفاظ على الهوية العربية. نسخة هذا العام من المنتدى ـ التي حملت شعار» عالم متغيّر.. اجتياز المجهول» ـ أتت بعد « قمة الويب « التي عقدت بالدوحة في فبراير الماضي، وكانت لأول مرة تعقد بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتكون قطر هي الحاضنة لها في أولى نسخها بالمنطقة، ليؤكد ذلك الترابط ومنهجية العمل، والرؤية المستقبلية التي تعمل بها قطر نحو مواكبة المشهد التكنولوجي المتسارع في النمو والازدهار بشكل مذهل، وهو ما يجعلها تولي أهمية كبرى لهذا القطاع، الذي عمدت للحضور الفاعل فيه عبر تأسيس وإطلاق عدد من المؤسسات والمعاهد ومراكز الأبحاث والدراسات، وكان آخرها معهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة، وهو مركز وطني بحثي وتطبيقي، هذا عدا المراكز المتقدمة التي تتصدرها دولة قطر في عدد من المؤشرات الدولية، وفي مقدمتها جودة التعليم، الذي يمثل ركيزة أساسية لأي نهضة علمية تكنولوجية وتقنية اقتصادية في أي دولة. موازين القوى في العالم اليوم في شقها الاقتصادي تحديدا آخذة في التغير بشكل كبير، فما كان قبل 20 عاما حقيقة ثابتة، بات اليوم الأمر مختلفا، وهنا أقصد موازين القوى الاقتصادية التي كانت سائدة قبل 20 عاما، سواء بقيادة الولايات الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي، اليوم الوضع مختلف، كفة آسيا الاقتصادية آخذة في الترجيح، وخاصة الصين التي باتت تعمل أمريكا لها ألف حساب، وتضع سياسات حمائية خوفاً من تغولها بصورة أكبر وأوسع. وليس الصين فحسب، فهناك الهند وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، إلى جانب بروز آسيا الوسطى التي أخذت بالتشكل على الخريطة الاقتصادية العالمية. وبالطبع هناك أفريقيا التي تسعى الكثير من دولها ـ بعد امساك قيادات شابة لزمام الأمور فيها ـ للخروج من تحت مظلة الغرب، والسعي لاستقلالية القرار، والعمل على مكافحة الفساد في مفاصل أنظمتها. لذلك فإن منتدى قطر الاقتصادي يشكل خريطة طريق لرسم سياسات مستقبلية، واستشراف أفق عالم جديد في الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والمال والأسواق الناشئة والبحث عن فرص واعدة في قطاعات مختلفة، وترسيخ منصة الدوحة لتكون مكانة يجتمع فيها العالم، لبحث حلول لقضاياه المرتبطة بعضها ببعض، فلا يمكن فك السياسة عن الاقتصاد، في عالم متداخل ويلقي بظلال بعضه على بعض، كما رأينا في الحرب الروسية الأوكرانية، واليوم ما نراه من عدوان بربري صهيوني في غزة، وقبل ذلك جائحة كورونا، عدا أزمات أخرى أثرت كثيرا في الاقتصاد العالمي بصورة كبيرة. قطر من خلال هذا المنتدى تبرز مجدداً ما لديها من إمكانيات وبنى تحتية عالية الجودة، وكوادر بشرية على قدر عال من الكفاءة في إدارة وتنظيم أحداث كبرى على هذا المستوى. منتدى قطر الاقتصادي في نسخته الرابعة، وبهذا الحشد من الحضور، يترجم دور ومكانة وحضور قطر الفاعل إقليمياً ودولياً.
2607
| 15 مايو 2024
خلال السنوات الثلاث الأخيرة شهدنا تغيرات مناخية كبيرة بالخليج والجزيرة العربية، تمثلت في أحد جوانبها بسقوط الثلوج وكميات الأمطار التي هطلت على دول مجلس التعاون الخليجي، والتي شكلّت ظواهر غير مألوفة، وتسببت في فيضانات غير معتادة في عدد من دول المجلس، وسجلت أرقاما قياسية غير معهودة، وربما ما شهدنا مؤخرا في الشقيقتين سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة – حفظهما الله من كل مكروه وباقي دولنا الخليجية والعربية – خير شاهد على ما تشهده المنطقة من تغيرات مناخية غير مسبوقة. هذه التغيرات تقودنا للتساؤل عن مدى جاهزية البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي للتعامل مع مثل هذه الظروف المستجدة، وما إذا كانت هناك خطط للتعاطي مع مثل هذه الاوضاع، سواء أمطار أو لا قدر الله كوارث طبيعية أخرى. دول مجلس التعاون الخليجي اليوم بحاجة الى اعادة النظر في شروط ومواصفات البنية التحتية، والمباني السكنية والادارية والتجارية والابراج، وكل ما يتعلق بهذا الأمر، فكل المؤشرات تتحدث أننا مقبلون على ظروف مناخية جديدة بالمنطقة، تستوجب تعديل وتطوير عدد من الاجراءات، بما فيها ما يعرف بـ «كود البناء»، الذي عادة يعد مرجعية في ضبط كل ما يتعلق بالبناء والتشييد. لسنوات ربما كنا لا نعير هذه القضية أهمية، وكنا نعتقد أن الأمر لا يعدو عن «تخوفات» غير منطقية، ولكننا اليوم صحونا على مشاهد غير مألوفة، سواء في كميات الأمطار التي هطلت على بعض دولنا الخليجية، أو التوقيت كذلك، وهي مؤشرات تدعونا لليقظة، وإعادة النظر في كل الإجراءات والخطوات المتبعة على صعيد البناء، في كل مساراته، وفي الوقت نفسه مدى جاهزية كل الجهات المعنية للتعامل مع أسوأ الظروف المناخية أو الكوارث الطبيعية، وكذلك مدى التنسيق والتعاون فيما بين الأجهزة الخليجية المعنية إذا ما استدعت الظروف الاستعانة بدولة خليجية أخرى. معايير البناء المتبعة في دول الخليج عموما من المؤكد أنها بحاجة إلى إعادة نظر، والتفكير في استحداث معايير جديدة تتوافق مع المعطيات المستجدة، وفي نفس الوقت العمل على تحديث ما هو قائم حاليا. الظروف المناخية والطبيعة الجغرافية متشابهة تقريبا بين دول مجلس التعاون الخليجي، مما يدعو لمزيد من التعاون والتنسيق والتكامل على هذا الصعيد، والبحث عن كل ما يمكن أن يعزز هذه العلاقة، والعمل معا نحو وضع أسس جديدة للبناء خلال المرحلة المقبلة. هناك موازنات ومخصصات مالية ضخمة تخصص لهذا القطاع جعلت من البنية التحتية في دول الخليج هي الأفضل عربيا، وتضاهي الدول الأوروبية المتقدمة، ان لم تتفوق على البعض منها، وهو أمر نفخر به، ولكن في نفس الوقت يضع المزيد من المسؤوليات على عاتق الدول الخليجية والقطاعات التي تتولى الإشراف وتنفيذ الخطط الخاصة بذلك. نريد الاستثمار الأفضل للموازنات التي تخصص لقطاع البناء بصورة تعمل على تلافي الأخطاء الماضية، وتلبي متطلبات تصريف كميات أكبر من الامطار، وتتحمل ذلك قدر الإمكان. قد يقول البعض – وهو ما سمعناه سابقا – إن تجهيز بنية تحتية لكميات هائلة من الامطار مكلف جدا، وهو لا يأتي الا نادرا، وربما يمر العام والعامان دون أن نشهد تلك الارقام القياسية من هطول الامطار، وهذه نظرية لم يعد لها مبرر في ظل التغيرات المناخية المتسارعة بالمنطقة، والتي قد ندفع أثمانا باهظة اذا لم نجهز لها البنية التحتية والمرافق الخاصة التي يمكن أن تتعامل معها بصورة سلسة. وهناك أمر مهم، وهو عملية الصيانة لمرافق التصريف الخاصة بالمياه، للأسف في كثير من الأحيان عند هطول الامطار نكتشف أن منافذ تصريف الامطار لا تعمل، نظرا لامتلائها بالأتربة والشوائب، بسبب غياب الصيانة الدورية، وهذا يتكرر في دولنا الخليجية جميعها بالمناسبة. لذلك من المهم الالتفات الى الصيانة الدورية، وإعطاؤها الأولوية، ويكون جزء من المخصصات المالية في الموازنات مخصصا للصيانة، فمن السهل إيجاد أفضل المرافق والبنى التحتية، لكن إذا غابت عنها الصيانة فإن مصيرها سيكون التعطل، والتحوّل الى عائق كبير، والتسبب بكوارث متعددة. استثمار كميات الأمطار وفي الجانب الآخر كيف يمكن ايضا استثمار كميات الأمطار التي تهطل على دول الخليج في زيادة المخزون الإستراتيجي المائي، فنحن دول بها عجز مائي كبير، وتعتمد بنسب عالية على تحلية المياه، وفي ذلك مخاطر كبيرة، وتعد قضية المياه واحدة من القضايا الحيوية الملحة في دول الخليج، فكيف يمكن استثمار هذه الأمطار بصورة صحيحة في زيادة المخزون الإستراتيجي للمياه في دولنا الخليجية؟. الاعتماد على تحلية المياه، عدا عن كونها مكلفة وباهظة الثمن، فإن بها من التحديات والمخاطر الشيء الكثير، خاصة في ظل التهديدات والصراعات التي تتسع دائرتها بصورة متزايدة بالمنطقة، مما يدعونا للعمل على تغذية المياه الجوفية من خلال كميات الأمطار التي تهطل سنويا، وإيجاد مخزون مائي إستراتيجي يحمي دول المنطقة والأجيال القادمة من مخاطر العجز المائي لا قدر الله.
2070
| 28 أبريل 2024
لماذا هذه الهجمة العدوانية على قطر والإساءة إليها على خلفية الجهود التي تقودها للتوسط بين حماس و »إسرائيل»؟ سؤال يتردد في كثير من الأروقة والحوارات التي تدور عبر القنوات والمنصات الإعلامية المختلفة، وفي النقاشات العامة، على خلفية هجوم نتنياهو وعدد من المشرعين في الكونجرس الأمريكي على دولة قطر ووساطتها بين حماس وإسرائيل . في البدء، هذا الدور الكبير والمهم الذي تقوم به قطر في تبني الوساطة ليس وليد اليوم، أو تجربة محدودة، بل هي تزيد على ربع قرن من العمل الجاد، والمساعي الخيّرة، والوساطات الناجحة في ملفات الكثير منها شائك ومعقد، إقليميا ودوليا، وبالتالي تمتلك قطر تجربة ثرية وغير تقليدية على صعيد الوساطات، وربما النموذج القطري في الوساطات هو الأكثر نجاحا ونجاعة، لأسباب كثيرة ربما ليس المجال لذكرها في هذا المقال. حتى على صعيد الملف الفلسطيني - الفلسطيني، وبين حماس والكيان الإسرائيلي، فقد سبق أن قامت قطر بجهود أثمرت نجاحات وتهدئات في أحداث وحروب مختلفة طوال الأعوام الماضية وكانت المصداقية هي العنصر الأبرز في تحقيق قطر لنجاحات واختراقات أفضت الى توافق بين المقاومة وإسرائيل. تعنت نتنياهو * ما الذي جرى في الوساطة الحالية؟ وما سبب الهجوم على قطر من قبل بعض المشرعين في الكونجرس الأمريكي ومن قبل نتنياهو وعدد من وزرائه ومسؤوليه في الكيان الإسرائيلي؟ قطر تولت ملف الوساطة منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كوسيط، واستطاعت رغم تعنت نتنياهو وسياساته في تحقيق هُدن تمخض عنها الإفراج عن رهائن إسرائيليين عند حماس وسجناء فلسطينيين عند الكيان الإسرائيلي، بعد توقف العدوان لأيام، والسماح بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة. حلول جذرية للأزمات نزاهة الوساطة القطرية ومصداقيتها أزعجت نتنياهو وبعض المشرعين في الكونجرس الأمريكي، الذين يريدون انحيازا تاما لسياسة إسرائيل، والتحول من وسيط نزيه وموثوق فيه، إلى أداة ضغط على طرف، وهذا لن يحدث، ولم يُعهد عن قطر هذا الأمر في كل الوساطات والأدوار التي قامت بها، وحققت نجاحات، أفضت لإيجاد حلول جذرية للعديد من الأزمات والملفات التي تولتها. الإساءة إلى قطر غير مقبولة * كما أشار معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وهو ما دعاه للإعلان عن أن هناك تقييما للوساطة التي تقوم بها قطر، في ظل هذا الهجوم غير المبرر، الذي وصل إلى حد الإساءة إلى قطر والطعن بجهودها، وازدواجية بعض الأطراف في تصريحاتهم في الغرف «المغلقة» والأخرى «العلنية». نتنياهو المأزوم نتنياهو المأزوم بعد 7 أشهر من جرائمه في غزة وحرب الإبادة الجماعية التي يقوم بها جيشه، دون تحقيق أي هدف من أهدافه، يسعى لإفشال الجهود القطرية، طالما لم تتناغم مع تطلعاته ورغباته المحمومة في تركيع غزة، والاستفراد بالمقاومة، التي لم يستطع إيقاف قوتها، أو الوصول إلى قادتها، أو إخراج الرهائن الإسرائيليين بالقوة وهو ما وعد به الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي هي اليوم تطالبه بما وعد به، أو التوصل إلى اتفاق مع حماس. * يعتقد نتنياهو وداعموه في الكونجرس الأمريكي أن ما لم يستطيعوا تحقيقه في الميدان العسكري في غزة، يمكن تحقيقه عبر قطر كأداة للضغط على حماس وفصائل المقاومة، وهذا لن يحدث. وسيط نزيه * قطر عُرفت كوسيط نزيه وموثوق فيه، سواء من الدول التي تعاملت معها، أو المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يرون في قطر أنها تتمتع بمصداقية عالية، ولديها إدارة عالية القدرة لتفكيك الأزمات، وحنكة سياسية في إدارة الحوار، وتوفير المناخ المناسب لعقد الاتفاقيات، وما النجاح الذي حققته قطر في تحقيق اتفاق تاريخي بين أمريكا وحركة طالبان في أفغانستان، إلا خير دليل على ذلك، عدا عشرات الملفات والأزمات التي حققت فيها قطر نجاحات تُحسب لها بفضل تمسكها بمبادئ الوساطة بين الأطراف المتنازعة وإلمامها بتفاصيل موضوع النزاع والحكمة في إدارة الأزمة محل الوساطة والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع. قطر لا تفرض نفسها * وهنا لابد من الإشارة إلى أن قطر لا تفرض نفسها على الأطراف المتنازعة المعنية، بل لا يمكن أن تتولى الوساطة إلا إذا طلبت منها تلك الأطراف ذلك، وهو ما حدث في كل وساطاتها ، بما فيها الوساطة الحالية التي تقوم بها بين حركة حماس والكيان الإسرائيلي، والذي تم التوافق على قيام قطر بذلك، ويريد نتنياهو وداعموه في الداخل الإسرائيلي وبعض المشرعين في الكونجرس الأمريكي إفشالها، تهربا من استحقاقات السلام، الذي لا يخدمه أبدا، سواء لدى جمهوره أو الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث تنتظره محاسبات ومحاكمات عدة في قضايا مختلفة، لن يفلت منها، وبالتالي هو - نتنياهو - ليس من مصلحته إتمام صفقات سلام دائم واستقرار، لذلك بعد أن فشل في تحقيق أي من أهدافه في غزة، يريد اليوم توسيع دائرة الصراع، وإشعال حروب إقليمية، بهدف جر دول كبرى إليها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. * يريد نتنياهو المأزوم إخراج الرهائن الإسرائيليين لدى حماس، لكنه لا يريد أن يدفع ثمنا لذلك، بل يريد من الوسيط أن يلعب دور «الأداة» الضاغطة على حماس وهذا لن يحدث، وإن تطلب الأمر قيام قطر بإعادة النظر في دورها كوسيط، وتقييم ذلك بصورة جدية، ما إذا كانت تستمر أو لا، فقطر لن تقبل بخسارة سمعتها ومصداقيتها المعهودة عنها في أدوار وساطاتها. الهجوم على قطر من قبل «لوبي» نتنياهو مرده إفشال أي مسعى يمكن أن يحقق سلاما حقيقيا، وإبقاء المنطقة بحالة عدم استقرار، وإكمال مخطط القتل والتهجير والتدمير في قطاع غزة، وهي أهداف تتوافق مع رغبات نتنياهو، الذي من المؤكد أن يمثل السلام الحقيقي تناقضا مع تطلعاته العدوانية.. نتنياهو والسلام لا يلتقيان. قطر ستخرج منتصرة ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها قطر لهجوم غير مبرر ، وتحامل غير منطقي ، ومحاولة إلصاق تهم غير حقيقية لها ، والإساءة لها دون وجه حق ، وفي كل مرة تخرج منتصرة ، وتخيب أمنيات الذين يقودون التآمر ضدها، وتنكسر موجات التحامل على صخرة الصمود، والتعامل الواضح والصريح الذي تتبناه قطر، وتكسب المزيد من المصداقية وثقة المجتمع الدولي، دون أن تخضع لضغوط ، أو تقبل إملاءات من أي طرف كان. 22 أبريل 2024
3717
| 22 أبريل 2024
فجأة.. ظهرت داعش في تنفيذ عملية إرهابية ضربت هذه المرة مجمعا تجاريا، «كروكوس»، بضواحي مدينة موسكو الروسية، لتوقع المئات من القتلى والمصابين. داعش التي «يفترض» حسب الادعاءات الأمريكية أنه تم استئصالها وقتل قادتها في الحرب عليها بين العراق وسوريا، والتي استنزفت مليارات دول المنطقة، وقبلها أشعلت النار في البشر بالمناطق التي تواجدت فيها، أو نفذت عمليات ـ حسب البيانات ـ في دول ومناطق مختلفة. والأهم من ذلك كله أن تفسير داعش ألصقت بها «تنظيم الدولة الإسلامية «، لإظهار أن الجرائم التي يرتكبها هذا التنظيم «المصطنع» ما هي إلا سلوك أو صورة للإسلام يتجسد بالوحشية التي تنفذ بها داعش عملياتها ضد المدنيين الأبرياء، وهو ما ظهر جليا حتى في العملية الإرهابية التي نفذت في «كروكوس» الروسية، عندما تم «إخراج» مقاطع فيديو بها صرخات تكبير، ثم ترجمة أحاديث الإرهابيين في المقاطع إلى اللغة العربية، إمعانا بإلصاق التهمة بالعرب والمسلمين، رغم أنهم لا يجيدون التحدث بالعربية أصلا. أُخرجِت داعش من «ثلاجة الموتى» لتنفيذ عمل إرهابي في روسيا، في هذا التوقيت تحديدا، وهذا له أكثر من دلالة، ويحمل رسائل إلى روسيا، سواء في حربها مع أوكرانيا، أو موقفها من العدوان الإسرائيلي على غزة، مع اختلافنا مع روسيا في أماكن أخرى من الصراع. داعش يتم تجهيزها واستحضارها لتنفيذ عمليات إرهابية حسب الطلب، بعد أن تم صناعتها في أروقة الغرب وحلفائه معادية للعرب والمسلمين، ولتشويه صورة الإسلام في كل ما هو بشع من قتل وتدمير وتشريد، ولإلهاء الشعوب والرأي العام العالمي عما تقوم به أطراف من عمليات إجرامية في مناطق أخرى من العالم، وفي مقدمتها ما يقوم به الكيان الإسرائيلي اليوم في فلسطين وغزة، ورسم سيناريوهات ما هو قادم. تخيلوا.. 6 أشهر وغزة تذبح من الوريد إلى الوريد، والعدوان الصهيوني بأبشع صوره يرتكب جرائم في حق أهل فلسطين وغزة ليل نهار، لم يبق بشر ولا حجر إلا أُبيد، ولم نسمع لداعش طوال هذه المدة صوتا، ولم نقرأ لها بيانا، يندد بالجرائم ولو لذر الرماد في العيون! أما عملٌ ضد الكيان الصهيوني الذي هو أقرب من «كروكوس» فهذا محال، لأن وجود هذه «الهياكل» التي تلبس ملابس إسلامية، ويلصق بها أسماء إسلامية، وجدت لضرب الإسلام والمسلمين، وصرف الأنظار عن الجرائم التي ترتكب في حقهم وعلى أرضهم. العملية الإرهابية في روسيا ـ التي بالمناسبة حذرت منها السفارة الأمريكية في موسكو قبل نحو 3 أسابيع ـ قد تكون وفقاً لتقارير إعلامية ضمن سلسلة عمليات إرهابية تضرب مدناً مختلفة في العالم، وجميعها ستنسب لـ «هياكل» تحمل أسماء إسلامية، صنعت بأيدٍ غربية.
2028
| 25 مارس 2024
إلى الآن ـ حسب علمي ـ لم يصدر عن أي جهة معنية أنها قامت بتنفيذ دراسة ميدانية عن الأسباب الحقيقية التي دفعت المئات من الشباب بإغلاق محلات تجارية كانوا يديرونها، على الرغم من الإشكاليات الكبيرة والكثيرة التي وقع بها مجموعة من الشباب الذين دخلوا مجال الاستثمار ـ خاصة في مجال المطاعم ـ لكنهم فشلوا، وتراكمت عليهم الديون، ودخلوا أنفاقا مظلمة. قبل بطولة كأس العالم في قطر 2022 انتشرت مقولة أنه من لم يستثمر استضافة كأس العالم، ويستغل الفرص، ويعمل له مشروعا استثماريا، ويكسب منه، فإنه لن يتمكن من جمع «ثروة» بعدها مهما عمل. هذه المقولة أو هذه الصورة الذهنية التي ارتسمت في عقول البعض، دفعته للدخول بأي مشروع، دون تفكير جدي، أو دراسة حقيقية، وربما عدد من الأسباب ساهم بذلك. للأسف لازالت لدينا عقلية «التقليد» في المشاريع منتشرة بين قطاعات وشرائح لا بأس بها من رواد الأعمال أو المستثمرين الصغار، وربما الكبار أيضا، فنجاح «فلان» في مشروع «ما» يدفع آخرين لتقليده، ظنا أن هذا النجاح سيكون ملازما لهم أيضا، دون معرفة العوامل الحقيقية وراء نجاح ذلك الشخص. هناك ممن دخلوا تجربة المشاريع لم يكونوا يمتلكون خبرة عملية في المجالات التي استثمروا فيها، ولم يستعينوا بدراسات حقيقية، بل البعض حتى يحصل على موافقة من الجهات الرسمية ـ بنك التنمية أو غيره من الجهات ـ قام بإعداد ما «تسمى» بدراسة للمشروع، لمجرد أن من ضمن متطلبات القرض وجود دراسة، فاستغل أفراد من «تجار الشنط « ـ أو ربما من تضع لافتات مكاتب ـ ذلك وقاموا بتوفير دراسات «وهمية «، تتحدث عن نجاح المشروع، وتحقيق أرباح «خيالية»، بعيدا عن دراسة فعلية لوضع السوق، والمنافسة الموجودة، وعوامل النجاح، والفرص المتاحة.. وما إلى ذلك. ومع إقرارنا أن مسؤولية الدخول إلى عالم التجارة والاستثمار يقع بالدرجة الأولى على صاحب القرار، إلا أن ذلك لا يعفي الجهات الرسمية من أهمية القيام بأدوار توعية بمخاطر الدخول في عالم الاستثمار دون وعي أو معرفة، فنجاح المشروع لا يتوقف عند توفير المبلغ المالي «رأس المال»، الذي أتى ـ في الغالب ـ من خلال قرض عليه من الفوائد ربما أضعافه، إنما في تسيير المشروع ومتابعته والوقوف عليه بشكل مباشر. ومن المهم التأكد من دراسات الجدوى، ومدى تشبع المجتمع من بعض المشاريع، وطرح فرص استثمارية جديدة ونوعية أمام رواد الأعمال أو المستثمرين، خاصة الصغار منهم ممن لا يملك خبرات فعلية في مجال الاستثمار والتجارة. لا نريد أن تتحول بعض المشاريع إلى «فخ» يقع فيه الشاب أو الفتاة الراغب في البحث عن أفق استثماري، وإذا به يصحو بعد فترة وقد «غرق» في الديون، والتزامات مالية لا قدرة له عليها، وقد يتطور الأمر للدخول في دائرة الغارمين. المؤسسات المالية المانحة للقروض عليها التأكد من دراسات الجدوى، وفرص النجاح، ومدى حاجة المجتمع لمشاريع مكررة بينما هناك فرص في مجالات أخرى مازال يمكن الاستثمار فيها. لابد على الجهات المعنية إجراء بحوث أو دراسات للوقوف على الأسباب الحقيقية التي دفعت لتوقف أو إغلاق المئات من المشاريع، أيا كان نوعها أو القطاعات التي تشملها، حتى لا نكرر أخطاء ماضية. على الجهات المعنية ألا تكتفي بدراسات «نظرية» حول هذه القضية، بل عليها أن تلتقي بأصحاب المشاريع التي أغلقت، للوقوف على الأسباب الحقيقية التي دفعتهم للتوقف وإغلاق المشروع، وربما الدخول في إشكاليات مالية ترتبت على هذا الإغلاق. إغلاق المشاريع سلبياتها ليست فقط على صاحب المشروع، إنما تتجاوز ذلك إلى المجتمع ومؤسسات الدولة، وبالتالي يفترض النظر إلى هذه القضية من زاوية أشمل وأوسع من كونها قضية فردية تخص شخصا أو أشخاصا محددين. نتمنى أن نرى دراسات ميدانية تبحث في قضايا اجتماعية اقتصادية ثقافية..، تعرض المشكلة، وتطرح الحلول، كنوع من الاسترشاد بها لأي طرف ـ فردا كان أو مؤسسة ـ يريد صورة واضحة حيال مشاريع مختلفة قبل الدخول فيها. مشاكل المشاريع المتعثرة ضررها كبير على المجتمع والدولة، وعلينا الانتباه لها قبل أن تتسع دائرتها، وتصبح «قنبلة» موقوتة قد تنفجر بأي لحظة، وشظاياها ستطول الجميع، وستولد مخاطر عديدة.
3834
| 17 مارس 2024
على مستوى مجلس التعاون الخليجي، نتحدث كثيرا عن السياحة البينية بين شعوب دول أعضاء هذه المنظومة الخليجية، التي بالأساس - الشعوب - تمثل أسرا متداخلة فيما بينها، وامتداداتها تشمل جميع هذه الدول. هذه الروابط الكبيرة والعميقة التي تجمع الشعوب الخليجية بحاجة إلى أن تحظى بنفس القدر من التسهيلات في التنقل فيما بينها، برا وجوا وبحرا، حتى نعمق - أولا - العلاقات الأسرية والاجتماعية بين الشعوب الخليجية، ثم نعزز - ثانيا - السياحة البينية، ونستثمر بصورة فعلية ما لدى الدول الخليجية من بنى تحتية عالية الجودة والكفاءة، في القطاع السياحي الذي تعلن جميع دول المجلس ليل نهار أنها تدفع نحو زيادة مساهمة هذا القطاع في الدخل القومي. كل الروابط التي تجمعنا، والإمكانات، والبنية التحتية السياحية الكبيرة التي لدينا، تصطدم بـ «منغصات» تحد من زيادة التواصل، وتعرقل إنجاح مشاريع السياحة البينية الخليجية، وتُبقي على مساهماتها في الدخل القومي محدودا في غالبية دولنا الخليجية. برا.. مع كل المحاولات التي تسعى الجهات المعنية في هذه الدول لتسهيل التنقل، إلا أنه ما زالت هناك بعض الإجراءات في بعض المراكز الحدودية عقيمة، وما زال الانتظار في بعض هذه المراكز يتجاوز الساعة والساعتين، خاصة في المناسبات الوطنية أو الأعياد أو الأحداث والفعاليات التي تشهدها دول المجلس، عدا عن مجرد التوقف أصلا في هذه المراكز، والتي يتجاوز عددها أحيانا 6 مراكز إذا أراد مواطن خليجي المرور بأكثر من دولة. تبسيط الإجراءات أمام مواطني دول المجلس للتنقل في المراكز الحدودية، يمثل مطلبا يتجدد باستمرار، خاصة قبيل كل قمة خليجية تجد تلك المطالبات تقفز إلى السطح. جوا.. مع كثرة خطوط الطيران في الدول الخليجية، إلا أن أسعار تذاكر السفر بين هذه الدول ما زالت «نار»، رغم أن المسافات قريبة. في أحيان كثيرة يصل سعر تذكرة بين عاصمتين خليجيتين المسافة بينهما نحو ساعة طيران، يصل سعرها لنحو 3000 ريال قطري على الدرجة السياحية!. كيف يمكن لأسرة مكونة من 5 أفراد مثلا أن تسافر جوا؟، وكيف يمكن الدفع نحو تعزيز السياحة البينية وهذه هي أسعار التذاكر؟. لو قارنا السفر بين دول في أقاليم مختلفة بالعالم، لوجدنا أن إقليم الخليج هو الأعلى سعرا في السفر بالطائرات. أحيانا كثيرة أن تسافر لدولة خارج المنظومة الخليجية يكون أوفر بكثير من السفر لدولة خليجية، وهذا أمر مؤسف. بحرا.. رغم أننا دول شاطئية، ونمتلك موانئ وإمكانات هائلة على هذا الصعيد، لكن التنقل عبر رحلات بحرية «السفن» للمواطنين شبه غائب، وغير مدرج هذا التنقل بين الدول الخليجية. ليس هناك استثمار في تشغيل خطوط بحرية، ويظهر أنه لا «نية» لدى دول المجلس بتفعيل أو إطلاق خطوط للرحلات البحرية للسفر والتنقل. السائح الخليجي - فردا كان أو عائلة - ينفق بصورة جيدة في رحلاته وزياراته، والجميع يلمس ذلك، لأكثر من سبب، من بينها القدرة الشرائية، وعاداتنا وتقاليدنا بشراء الهدايا للأهل عند العودة من السفر. إنفاق السائح الخليجي أضعاف مضاعفة لما قد ينفقه السائح الغربي، الذي «نهلل» إذا ما جاء ضمن مجموعات سياحية، والكثير منهم يأتي عبر رحلات بحرية، ولا ينفق إلا الشيء القليل، هذا إذا كان «كريما» وأنفق، فالبعض منهم يحمل معه حتى «غرشة» الماء. حسب الدراسات السياحية فإن إنفاق السائح الخليجي يفوق ماليا أي سائح بالعالم بأكثر من 6 مرات (تحديدا 6.5 مرات). في بريطانيا مثلا تجاوز إنفاق السائح الخليجي 3 مليارات جنيه إسترليني، وهو ما دفع بريطانيا للإقدام على إعفاء الخليجيين من تأشيرة الدخول، لاستقطاب المزيد منهم. في مصر أنفق الخليجيون في عام 2020 نحو 2.5 مليار دولار. الأرقام المالية «المليارية» التي ينفقها السياح الخليجيون تفرض على صانع القرار ضرورة الحفاظ عليها في دائرة الدول الخليجية، بدلا من إنفاقها بالخارج بهذا المستوى الكبير. لذلك على الجهات المعنية بالقطاعات السياحية في الدول الخليجية أن تسعى لتذليل الإجراءات وإزالة «المنغصات» التي تحد من مضاعفة التنقل بين الشعوب الخليجية، والدفع نحو مزيد من التواصل. المليارات التي ينفقها الخليجيون في دول آسيوية وأوروبية خلال رحلات سفر وترفيه واستجمام، الدول الخليجية أحق بها، وأجزم أنه يمكن تعزيز وتنشيط القطاع السياحي الخليجي من خلال المواطن الخليجي. دول الخليج تمتلك كل العناصر والمؤهلات السياحية، بما في ذلك فترات الصيف، إذا استثمرت وطورت المناطق ذات الأجواء والمناخ الجيد في عدد من دول المجلس، خاصة المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وتم تطوير البنية التحتية وإنشاء المرافق المرتبطة بالسياحة، وأقيمت شراكات، وأنشأت شركات خليجية - خليجية، مع إشراك القطاع الخاص ورجال الأعمال والمستثمرين في ذلك، وقدمت التسهيلات لاستثمار الفرص المتاحة في القطاع السياحي في كل الدول الخليجية. لدينا كل المؤهلات والعناصر التي تجعل السائح الخليجي يبقى في الخليج، وأهم عنصر هو الأمن والأمان، وعدم الشعور بالغربة عند تواجده في مجتمع خليجي (بيته الثاني)، فحجم الود والترحاب لأي زائر من دولة خليجية لأخرى كبير جدا، ولا يوصف، ولا يمكن أن يقارن بأي دولة يسافر إليها المواطن الخليجي خارج الدول الست. قضية أعتقد أنها بحاجة للالتفات إليها، وجعلها ضمن أولويات العمل الخليجي المشترك خلال المرحلة المقبلة.
2277
| 03 مارس 2024
استضافة قطر لقمة الويب ليست بمعزل عن جهودها الكبيرة على صعيد الاستثمار في قطاع التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية الآخذة بالاتساع بصورة تؤسس لقيام صناعات على صعيد الاقتصاد المعرفي، الذي توليه قطر أهمية بالغة. قمة الويب، التي تعقد لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تمثل فرصة لإبراز هذه الجهود والمبادرات النوعية التي تقوم بها قطر، والتي من المؤكد ستكون محل استثارة وتساؤل الآلاف من المشاركين على صعيد المؤسسات والأفراد المتواجدين اليوم بالدوحة، والذين أبدى الكثير منهم انبهارا كبيرا بما رأه من حضور فاعل، ومشاركات نوعية، وجلسات ثرية، وتنظيم على درجة عالية من الإتقان، وهو ما عرفت به قطر، وجعلها واحدة من العواصم العالمية القليلة المميزة في استضافتها للأحداث. رؤية قطر 2030 من ضمن أهدافها التنويع الاقتصادي والتحوّل نحو الاقتصاد المعرفي، لذلك نرى قيادة مبادرات نوعية على هذا الصعيد، والعمل نحو خلق بيئات ومراكز ومؤسسات تتماشى مع هذه الرؤية، ليس فقط من خلال العشرات من الجهات العاملة بالدولة، بل إن جزءاً كبيراً من استثمارات قطر الخارجية تنصب في قطاع التكنولوجيا، وهو توجه حميد يستشرف المستقبل. على الصعيد المحلي توجهت الدولة لتأسيس العديد من المؤسسات ذات الأهداف البحثية، التي يمكن من خلالها تطوير المشاريع، من بينها مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار، وواحة العلوم والتكنولوجيا، ومعهد قطر لبحوث الطب الحيوي، ومعهد قطر لبحوث الحوسبة، ومركز سدرة للبحوث، ومعهد بحوث البيئة والطاقة، هذا عدا جهود مؤسسة قطر وجامعاتها، وجامعة قطر، وانضمت إليهم كذلك جامعة الدوحة وجامعة لوسيل، وغيرها من المؤسسات التي تقود اليوم مبادرات على صعيد البحث العلمي، والمضي قدما نحو تطوير واستثمار تكنولوجيا المعلومات بما يحقق تقدما وازدهارا في مجتمعنا. برنامج قطر الذكية «تسمو» الذي تشرف عليه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يركز على تسخير قوة التكنولوجيا والابتكار لتحويل قطر إلى دولة ذكية. اليوم نتحدث عن مدن ذكية في قطر، وهو واحد من التحولات المهمة التي نشهدها بالدولة عبر الاستثمار في هذا القطاع. في سوق الأمن السيبراني في قطر هناك دعم كبير، وهو ما جعلها الأسرع نموا في الإنفاق على هذا القطاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهذا القطاع تحديدا من القطاعات العالمية المهمة التي يتوقع أن يبلغ حجم الإيرادات فيه بحلول عام 2027 إلى نحو 403 مليارات دولار. حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، في خطابه أمام دور الانعقاد الرابع والأربعين لمجلس الشورى (نوفمبر 2015) أكد أن رؤية قطر 2030 تهدف لتحويل قطر إلى دولة متقدمة، قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل، بالسعي إلى تطوير اقتصاد متنوع، يتناقص اعتماده على الهيدروكربون، ويتجه الاستثمار فيه نحو الاقتصاد المعرفي، وتتزايد فيه أهمية القطاع الخاص. خلال قمة الويب، أعلن معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن قيام الدولة بتخصيص مليار دولار لدعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال في قطر والعالم. هذا الإعلان يتوافق مع الأرقام التي تتحدث عن نمو الإنفاق في قطر على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى 9 مليارات خلال 2024، وهو يؤشر على مدى الاهتمام الحكومي بهذا الجانب الاقتصادي. هذا الاهتمام جعل دولة قطر تتصدر العديد من المؤشرات الدولية من بينها تطبيق الإنترنت بمعدل انتشار 100%، وريادة الأعمال، وأول دولة تستخدم الجيل الخامس، ومعدل النمو السنوي في القطاع الرقمي وصل في 2023 إلى 7.2% وهي نسب عالية. في تقرير مشترك صدر الأحد الماضي لوكالة ترويج الاستثمار في قطر ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، توقع أن ترتفع الاستثمارات الرقمية في قطر إلى 5.7 مليار دولار في 2026 مقارنة بـ 1.65 مليار دولار في 2022. بنك قطر للتنمية هو الآخر يلعب دوراً إيجابياً في دعم الفرص المبتكرة للمستثمرين في مجالات التكنولوجيا، وهو من المؤسسات الداعمة بقوة في هذا المجال. كل هذه الجهود والمبادرات التي هي ترجمة فعلية لإرادة حقيقية على مستوى صانع القرار بالتحول نحو الاقتصادات المعرفية والتكنولوجية والتقنية، التي تمثل المستقبل، وتتيح خيارات متعددة إذا ما استثمرت بصورة صحيحة، وتم توظيف الإمكانات والبنية الرقمية الموجودة بصورة فاعلة. قمة الويب تتيح للمشاركين - أفراداً ومؤسسات - الاطلاع على ما لدى قطر من إمكانات، وما تتمتع به من قدرات وبنية رقمية عالية الكفاءة، وهو ما يجعل الكثير من المؤسسات والشركات أن تكون قطر خيارها في الاستقرار والتوسع وإطلاق مشاريع تقنية جديدة في المنطقة، تكون الدوحة هي المنطلق. الجهود الحثيثة التي بذلت منذ إطلاق رؤية قطر 2030 في 2008 تتبلور اليوم واقعاً من خلال الكثير من المشاريع النوعية التي باتت تشكل مصدراً مهماً في التنويع الاقتصادي بالدولة.
792
| 28 فبراير 2024
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1281
| 28 سبتمبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1161
| 01 أكتوبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1140
| 29 سبتمبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
987
| 30 سبتمبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
795
| 04 أكتوبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
756
| 29 سبتمبر 2026
في الفترة الأخيرة، لا أعرف لماذا، بدأت أنجذب...
666
| 30 سبتمبر 2026
•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...
549
| 01 أكتوبر 2026
ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...
528
| 29 سبتمبر 2026
لا هاتف في يده، ولا «واي فاي»، ولا...
519
| 29 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية