رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
◄ ما شروط وجوب الكفارة على من تأخر فى قضاء رمضان حتى دخل رمضان الثاني؟► الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد، فقد اشترط بعض العلماء شروطا أربعة لوجوب الكفارة — إضافة إلى القضاء —، على من تأخر فى قضاء رمضان — للأيام التى أفطرها بغير الجماع — حتى دخل رمضان جديد وآخر، استنباطا من روح أحكام الصيام، ودلائله وهي:(الشرط الأول) أن يكون وقت إفطاره مُكلفاً ومُبيتًا النية في أداء رمضان، فلو لم يبيت النية لا تجب عليه الكفارة، فما لم يكن مكلفا فلا شيء عليه، لأنه حينئذ ليس مخاطبا بالتكاليف الشرعية، للحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن الصبي حتى يحتلم"(الشرط الثاني) أن يكون فى إفطاره طائعاً مختاراً لا مكرهاً لقوله تعالى:" إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ " فمن أُكره على الإفطار فى رمضان فعليه القضاء فقط دون الكفارة( الشرط الثالث) ألا يطرأ عليه أثناء صومه ما يبيح له الفطر شرعا من سفر أو مرض — عموما — أو حيض أو نفاس أو حمل أو رضاعة إذا كان امرأة.. ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل أو شرب ناسياً فليتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".وعن أحمد عن أم إسحاق أنها "كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه، ثم تذكرت أنها كانت صائمة، فقال لها ذو اليدين: الآن بعدما شبعت؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك".وقوله تعالى "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" وقوله تعالى: "ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" وقد صح في الحديث الشريف أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء بكرمه بقوله (قد فعلت). وفي رواية: (قال نعم)، وهذا الحكم في الصائم فرد من أفراد هذه القاعدة العظيمة العامة.وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وهذا من لطف الله تعالى بعباده والتيسير عليهم ورفع الحرج والمشقة عنهم.لهذه الأدلة — وغيرها — ذهب الجمهور إلى صحة صوم من أكل أو شرب ناسياً ولا قضاء عليه ولا كفارة وصومه صحيح لا نقص فيه، ولا إثم عليه، إذ لا قصد له في ذلك ولا إرادة، بل هو رزق ساقه الله إليه. ولهذا أضاف الرسول صلى الله عليه وسلم إطعامه وسقيه إلى الله تعالى، وقد جاء في رواية أخرى: (فإنما هو رزق ساقه الله إليه)، وما يكون مضافاً إلى الله تعالى لا يؤاخذ عليه العبد. لأنه إنما يُنهي العبد عن فعله. والأفعال التي ليست اختيارية لا تدخل تحت التكليف، وهذا الحكم بصحة صوم الناسي وعدم النقص فيه، وعدم الإثم شريطة الإقلاع الفوري إن تَذكَّر أو ذُكِّر،لأنه أُمر بالإتمام، وسمّي الحال الذي يُتمُّه صوماً. فدل على أن صيامه وهو صائم حقيقة.فإذا تحققت هذه الشروط الأربعة فيمن أفطر أياما من رمضان بغير عذر شرعي: فعليه التوبة والاستغفار — فقط — من هذا التقصير. ومن أفتى من الصحابة كابن عباس وأبي هريرة — رضي الله عنهم — بالإطعام عن كل يوم مسكين مع القضاء. فلعل هذا من باب الاجتهاد والتأديب لهذا المفرط.. وجبر هذا التقصير بإيجاب الإطعام عليه.رجم الشياطين◄ فى أثناء جلوسنا ليلا؛ لفت نظرنا نجم قد هوى كأنه يُرمى به، فما حقيقة ذلك؟► الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد فى الحديث الصحيح عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (انْطَلَقَ رسول الله فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ.قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ عليه السلام، وَهُوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا يَا قَوْمَنَا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [الجن 1، 2]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وسلم): (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا* يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا *وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا* وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا *وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا *وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا* وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا*وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا* وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا*وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا * وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا" وهناك حديث يدل على أن هذا الرمي بالشهب قد كان موجودا قبل نزول الوحي، وقبل بعثة المصطفى — صلوات الله وسلامه عليه — وأنه لم يزل قبل الإسلام وعلى مرِّ الدهور، فقد روى معمر وغيره عن الزهرى، عن علي بن حسين، عن ابن قال: (بينا الرسول جالس فى نفر من أصحابه إذ رُمى بنجم فاستنار فقال: (ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا فى الجاهلية؟) قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال: (فإنها لا يُرمى بها لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تعالى، إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح هذه السماء، ثم يستخبر أهل السماء حملة العرش ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم.ثم يستخبر أهل كل سماء حتى ينتهى الخبر إلى السماء الدنيا ويخطف الجن السمع، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون فيه)، قلت للزهرى: أو كان يرمى بها فى الجاهلية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت قوله تعالى: (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا) [الجن: 9]، قال: غُلِّظت وشدد أمرها حين بعث الله النبى، عليه السلام).والله أعلم".
764
| 14 يوليو 2013
س: — رجل تُوفِّي عن زوجة وبنت وأخت شقيقة وابن عم، فمن يرث، ومن لا يرث، وما مقدار سهم كل وارث في هذه المسألة؟ج: — الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه وبعدأولا: الذين يرثون فى هذه المسألة ثلاثة فقط 1 — الزوجة (فرضا) 2 — البنت (فرضا) 3 — الأخت الشقيقة (تعصيباً)، ولا شيء لابن العم.ثانيا: أنصبة الورثة الثلاثة هنا على النحو الآتي:1 / 8: الثُمن للزوجة — فرضاً — واستحقت الزوجة هنا الثمن بدلا من الربع نظراً لوجود البنت، فقد حجبت هذه البنت الزوجة حجب نقصان من الربع إلى الثمن؛ لقوله تعالى: "وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ".. 1 / 2: النصف للبنت — فرضًا — واستحقت البنت هنا النصف لكونها منفردة، أو لعدم وجود أخ لها، ولا أخت أو أكثر معها؛ لقوله تعالى: "وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ".. 3 / 8: الباقي للأخت الشقيقة تعصيباً، وهذه إحدى حالتين من حالات الأخت الشقيقة التى ترث فيها الأخت الشقيقة بالتعصيب، وعليه فقد تم توزيع التركة ولا شيء لابن العم.ثالثا: مقدار أسهم هؤلاء الورثة كالآتي: تخرج هذه المسألة من (8) ثمانية أسهم؛ فللزوجة 1 / 8 الثمن أي واحد من ثمانية، وللبنت 1 / 2 النصف أي أربعة أثمان 4 / 8 (8 — 4 = 4)، وللأخت الشقيقة الباقي — بعد ثمن الزوجة وأربعة أثمان البنت — أي ثلاثة أثمان 3 / 8 وعلى هذا فمجمل التركة (1 + 4 + 3= 8) وقد انتهت التركة بهذا التوزيع فلم يبق شيء لابن العم. نسأل الله تعالى الهداية لنا ولسائر الأمة المحمدية ذكورها وإناثها، والتوفيق للعمل على ما يحبه ويرضاه، بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ومن والاه. هذا وبالله التوفيق ومنه وحده العصمة من الزلل والخطأ والخلل فى القول والعمل. والله أعلم"الثلثان لابن العم فى هذه التركة ولا نصيب للعمةس: ماتت وتركت أمها وعمتها الشقيقة وابن عم أبيها فمن يرث، وما مقدار سهام كل وارث في هذه المسألة؟ج: الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد:أولا: الذين يرثون فى هذه المسألة اثنان فقط الأم فرضاً، الثاني: ابن عم الأب تعصيباً. ولا ترث العمة شيئاً.ثانيا أنصبة هذين الوارثين هنا على النحو الآتي: 1 / 3 الثلث للأم فرضًا، واستحقت الأم الثلث هنا لعدم وجود أولاد للمتوفاة، ولا أخوات ؛ لقوله تعالى: ".. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ" والباقي: 2 / 3 الثلثان لابن عم الأب تعصيباً، للحديث الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ"، وعليه فقد انتهت التركة، وبالتالي فلا شيء للعمة.ثالثاً: مقدار أسهم هؤلاء الورثة كالآتي: هذه التركة تقسم أثلاثاً فثلثها للأم — فرضاً — لقوله تعالى: "نصيباً مفروضاً" وثلثاها لابن عم الأب — تعصيباً — للحديث الصحيح الآنف الذكر سابقاً. والله أعلم".من حالات جواز خِطبة الرجل على خِطبة أخيهس: — رجل خطب فتاة من أهلها واتفق معهم على المهر وعلى يوم معين يعقد فيه العقد، ولما جاء اليوم المعين للعقد لم يجد معه شيئاً من المهر فأحجم عن الزواج بها، وأفهم أهلها بذلك، وذكر لهم أنهم في حل من تزويجها بغيره، فتقدم لها أخوه الأكبر واتفق مع أهلها على زواجه بها وفعلاً دفع لهم شيئاً من المهر، فهل تحل هذه الفتاة لأخيه الأكبر في هذه الحالة؟ج: — الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله، والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد:أولاً: يحل لأخ الخاطب هنا — الأكبر — أو غيره أن يخطب ويتزوج بهذه الفتاة بدون كراهة ولا حرمة.ثانياً: أدلة وأصول مشروعية جواز خطبة الأخ على خطبة أخيه هنا عدة اعتبارات شرعية؛ أولها: أن الزواج تكاليف ومصاريف، وأعباء مالية، فمن امتلكها أحل له الشرع الإقدام على هذا الأمر، وإلا فلا — حتى لا تظل الفتاة معلقة، لا هو لها بناكح، ولا هو لها بتارك، وحال السائل — كما فى السؤال — لا يمتلك ما يعقد، ويبني به بمن خطبها، وما يُقيم به عرسه.. وفي الصحيح: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". وثاني هذه الاعتبارات هو أن خاطبها الأول (أخاه الأصغر) قد تركها وأعرض عنها، وصرح لأهلها بتزويجها لمن يشاؤون. وعليه فقد أَذِن بهذا أن يخطبها غيره؛ أخوه أو غيره وفى الحديث الصحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ"، صحيح مسلم كِتَابُ النِّكَاحِ بَابُ تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، ولا حرج شرعاً على الأخ الأكبر، فى خطبة هذه الفتاة، ما دامت الصدور سليمة والقلوب صافية، والأفئدة خالية من أهواء النفوس وعنادها وشحنائها — ولا سيما — وقد ترك الأخ الأصغر هذه الفتاة، وكل شيء بقضاء وقدر، قال تعالى: "وَمَا تَشَاؤونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه،ُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا" "ومَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"، ولا يُعارض جواز خطبة الأخ الأكبر هنا بحديث: "وَلَا يَخْطُبْ الرجل عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ" لأن الحديث نفسه قد تضمن قيد الإباحة، وهو "إلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ"،قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَدْ زَادَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: "حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ"قال النووي — رحمه الله تعالى — تعليقاً على هَذِهِ النصوص النبوية: "هَذِهِ الْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه،ِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهَا إِذَا كَانَ قَدْ صُرِّحَ لِلْخَاطِبِ بِالْإِجَابَة،ِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَتْرُكْ"، وهنا في حال السؤال الخاطب الأول قد ترك وجعل أهل الفتاة فى حِلٍّ من تزويجها بغيره.ثالثاً: نموذج في حياة الصحابة رضي الله عنهم — دالة على جواز هذا الحكم، فقد ورد أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَكَانَ رَجُلٌ يَخْطُبُهَا، فَأَتَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: تَخْطُبُ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ تَرَكْتُهَا، فَقَالَ: قَدْ تَرَكْتَهَا وَلَا حَاجَةَ لَكَ بِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْطُبَهَا، قَالَ: اخْطُبْهَا رَاشِدًا.. قَالَ: فَخَطَبَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَتَرَكَهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ" السنن الكبرى للبيهقي كِتَابُ النِّكَاحِ بَابُ لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِذَا رَضِيَتْ بِهِ الْمَخْطُوبَةُ أَوْ رَضِيَ بِهِ أَبُو الْبِكْرِ حَتَّى يَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ، نسأل الله تعالى الهداية لنا ولسائر الأمة المحمدية؛ ذكورها وإناثها والتوفيق للعمل على ما يحبه ويرضاه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ومن والاه. هذا وبالله التوفيق، ومنه وحده العصمة من الزلل والخطأ، والخلل فى القول والعمل. والله أعلم".
5573
| 13 يوليو 2013
— ما حكم المريض مرضا مزمنا لا يستطيع معه الصيام؟ — الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فالعاجز عن صيام الفرض لمرض لا يرجى شفاؤه يجب عليه الفدية لكل يوم، لقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) [البقرة:184]. وقد ذكر ابن عباس وغيره أنها نزلت في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، ويقاس عليهما المريض المزمن العاجز عن الصيام عجزاً لا يرجى زواله، فإنهم يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكيناً واحداً. ومقدار الفدية مد من طعام، وهو ما يعادل 750 جراماً على مذهب المالكية والشافعية، وأوجب الجمهور إخراجها طعاماً لنص الآية، وأجاز الحنفية إخراج القيمة، والذي نراه هو الأخذ بقول الجمهور، إلا إذا كان في إخراج القيمة مصلحة فلا حرج في إخراجها ويمكنه إخراج الفدية مجتمعة من أول الشهر أو آخره أو يوماً بيوم، والله أعلم. — ما كفارة جماع الصائم في نهار رمضان؟ — اعلم أيها السائل أولا أنه يجب عليكما أن تتوبا إلى الله تعالى من انتهاك حرمة الشهر الفضيل وتعدي حدود الله تعالى بتعمد الجماع والأكل والشرب في نهار رمضان، وقد كان الواجب عليك الإمساك بعد الجماع لا أن تأكل وتشرب. والواجب عليكما قضاء تلك الأيام التي وقع فيها الجماع، وتلزمك أنت كفارة عن كل يوم أفسدته بالجماع، والكفارة عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا، وأما الزوجة فإنها إذا كانت مكرهة فإنه لا كفارة عليها، وإن كانت مطاوعة فللعلماء قولان في وجوب الكفارة عليها والله أعلم. — ماحكم ابتلاع ما تبقى بين الأسنان والمضمضة للصائم؟ — لا يجوز للصائم تعمد ابتلاع أي شيء أثناء صيامه ولو كان أقل من حبة فول، فإن فعل ذلك عمدا فسد صيامه، ولزمه قضاء ذلك والتوبة إلى الله من تعمد إفساد صيامه وانتهاك حرمة شهر الصيام، ولذلك قال أهل العلم يجب الاحتراز مما يكون في الأسنان من بقايا الطعام ونحوه، فإن أمكنه الاحتراز منه ولم يفعل فدخل شيء في جوفه فقد أفطر وعليه القضاء، وعلى هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ونسب إلى مالك وقال أبو حنيفة: لا يفطر، والصحيح قول الجمهور، قال النووي في المجموع: قال أصحابنا يعني الشافعية إذا بقي في خلل أسنانه طعام، فينبغي أن يخلله في الليل وينقي فمه، فإن أصبح صائما وفي خلل أسنانه شيء فابتلعه عمدا أفطر بلا خلاف عندنا، وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد، وقال أبو حنيفة: لا يفطر، وقال زفر: يفطر وعليه الكفارة. — ماحكم من أفطر ظانا أن الشمس قد غربت؟ — من أفطر في نهار رمضان ظانا أن الشمس قد غربت ثم تبين له خلاف ظنه فإنه يجب عليه القضاء عند جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، وذلك لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام وهو راوي الحديث فأمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من القضاء. — ماحدود استعمال قطرة الأنف والأذن والعين للصائم؟ — الذي عليه جمهور الفقهاء أن تقطير الدواء في الأذن في نهار رمضان مفطر، كما أن ما وصل للحلق عن طريق الأنف مفطر أيضا، وعليه فيجب على الصائم اجتناب استعمال قطرات الأنف والأذن في نهار رمضان بناء على القول بفساد الصيام بكل ما يصل إلى الجوف من أي منفذ، ولذا فقد كان على السائل أن يؤخر استعمال قطرة الأذن بالنهار إن لم يترتب على تأخيرها إلى الليل مرض أو زيادته أو تأخر برء وإلا جاز استعمالها نهارا ويكون مفطرا بسبب المرض، ففي الإقناع في حل أبي شجاع في الفقه الشافعي: والتقطير في باطن الأذن مفطر. — ما حكم استعمال الدواء البخاخ والأبر؟ — إذا كانت الإبرة غير مغذية فإن الصيام لا يفسد بها ولو أعطيت عن طريق الوريد ولا يلزمك شيء وصيامك صحيح، وقد جاء في مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: أما الإبر غير المغذية فلا تفسد الصيام، سواء أخذها الإنسان بالوريد أو بالعضلات لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب. انتهى. وقال أيضاً: فجميع الإبر التي لا تغني عن الأكل والشرب لا تفطر، سواء كانت من الوريد أو من الفخذ أو من أي مكان... انتهى. ولا ندري حقيقة البخار الذي ذكره السائل فإن كان يقصد أنه غاز يستنشق أو يعطى عن طريق الفم على نحو ما يفعله المصابون بالربو، فإن هذا مفطر على القول المفتى به عندنا، والله أعلم. — حقن الأنسولين للصائم في نهار رمضان هل تفطر؟ — حقن الأنسولين غير مفطرة، لأنها ليست طعاماً ولا شراباً ولا في معنى الطعام والشراب، والأصل صحة الصوم، فلا يحكم بزوال هذا الأصل إلا بدليل، لذا فالصوم صحيح. — ماحكم إنزال المني للصائم عامدا في نهار رمضان؟ — التفكير لا يفسد الصوم، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ولو فكَّر فأنزل، لكن ما حرَّك شيئاً، لا شيء عليه، لأن هذا ليس من فعله، قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم. وأما إن نزل المني بفعل كاحتكاك ونحوه وليس بمجرد تفكير فإنزال المني في نهار رمضان مفسد للصوم وموجب للقضاء،ولا تجب به كفارة وإنما القضاء فقط، والكفارة تجب بالجماع، وإن عجزت عن قضائها بقيت في ذمتك إلى أن تتمكن من القضاء. — ما حكم الاحتجام في نهار رمضان للصائم؟ — اختلف أهل العلم في الحجامة: هل تفطر الصائم أم لا؟. فذهب الجمهور من أهل العلم من الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي، إلى أنها لا تفطر، لما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. والأولى لمن تضعفه الحجامة أن يؤخر الحجامة إلى الليل، لأنه قد يضطر إلى الفطر بسببها. — ما حكم أخذ عينة من دم الصائم؟ — سحب الدم من الصائم لا يؤثر على صحة صومه إذا كان يسيراً باتفاق، وكذلك إذا كان كثيراً على القول الراجح من أقوال العلماء، لأن أخذ الدم من الصائم له حكم الحجامة والله أعلم. — هل يجوز استنشاق العطور والبخور للصائم؟ — لا حرج في شم العطور أثناء الصيام، ولا يفسد ذلك الصوم، إلا إن كان هذا العطر له جِرم كالبخور فلا يجوز استنشاقه، لأن ذلك يؤدي إلى دخول أجزاء منه إلى الجوف، وأما مجرد الرائحة فلا تفسد الصوم — ماحكم التدخين للصائم في نهار رمضان؟ — الدخان بجميع أنواعه من المواد العضوية التي تحتوي على القطران والنيكوتين، وهذه العناصر لها جِرْم يظهر جلياً في "الفلتر" وعلى الرئتين عليه؛ فاستعمال الصائم له مفطر لأنه يدخل باختياره جرماً إلى جوفه، يقول الأطباء: إن الدخان يمر من الفم والبلعوم الفمي ثم ينزل جزء منه إلى البلعوم الحنجري، ومنه إلى الرغامي فالرئتين، وينزل الجزء الآخر إلى المرئ فالمعدة.
19918
| 12 يوليو 2013
نَبِيُّنَا - صلوات الله وسلامه عليه - كما قال عيسى عليه السلام "وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ"1" أي أكثر الخلق حمدًا ـ لكثرة حمده لله تعالى، فهو " حامد" لخالقه وهو مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أي محمود – من الخلق لأخلاقه، وهُوَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يوم القيامة وَأُمَّتُهُ هُمْ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ. وفي الجَنّة بيتٌ يُقال له بيتُ الحمد، خُصَّ للذين يحمدون الله في السرّاء والضراء ويصبرون على مُرِّ القضاء، روى الترمذي بإسناد حسن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولَدُ العبد قال الله - تعالى - لملائكته: قبضتُم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدَك واسترجع. فيقول الله - تعالى -: ابنوا لعبدي بيتاً في الجَنّة وسمُّوه بيتَ الحمد". فهذا حَمِدَ الله على الضرّاء فنال بحمده هذه الرتبة العلية، هذا وثَمَّة موجبات ودواعي لِحمد الله تعالى على الضراء والشدائد والمصائب وسائر ابتلاءات الدنيا وهاك بعضًا منها أحدها: عِلْم العبد بأنّ الله - سبحانه - مستوجبٌ لذلك الحمد، مستحقٌّ له بنفسه، لا يشاركه فيه غيره، وفي هذا أعظم دلالة على إخلاص التوحيد له - عز وجل - . وهذا الاستحقاق ثَابِتٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ مَجِيءِ الخلق وحمدهم أو بعد فراغهم من الحمد وفنائهم حمدًا يملأ الزمان والمكان والأعيان ويعم الأقوال كلها. فَهُوَ تَعَالَى مَحْمُودٌ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ بِحَمْدِهِ الْقَدِيمِ وَكَلَامِهِ الْقَدِيمِ، وكيف لا يحمد على خلقه كله وهو الذي أحسنَ كلَّ شيء خلقه، وعلى صنعه وقد أتقنه: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} وعلى أمره وكله حكمة ورحمة وعدل ومصلحة، وعلى نهيه وكلُّ ما نهى عنه شر وفساد، وعلى ثوابه وكله رحمة وإحسان، وعلى عقابه وكله عدل وحق فلله الحمد كله وهو العليم الحكيم، الخبير الرحيم. الثاني: علمه بأن الله تعالى يُحب الحمد عن الأسود بن سريع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس شيءٌ أحبَّ إليه الحمد، من الله تعالى، ولذلك أثنى على نَفسه فقال: "الحمد لله"2". الثالث: علمه أنَّ عليه أن يعتقد أن الله تعالى قدَّر الخير والشر، قبل خلق الخلق وأن جميع الكائنات بقضائه وقدره وهو مريد لها كلها، قال تعالى "مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"3" وفى الصحيحين عن أَبى هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه -: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ " فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى" صحيح مسلم كتاب الْقَدَرِ بَابُ حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وقال تعالى: "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ"4". الرابع: علمه أن عَليه أَن يَعْبُدَ خالِقَه ويحمده على حَالَة السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ. ومَنْ عَبَدَ الله وحمده على السَّرَّاءِ وحْدَهَا دون أَن يَعْبُدَه ويحمده عَلَى الضَّراءِ يَبْتَلِيه الله بِهَا فَقَدْ عَبَدَهُ على حَرْفٍ، وذلك موضع ذم قال تعالى :" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ"5" وَمن عَبَدَهُ وحمده كَيْفَما تصرَّفَتْ بِهِ الحالُ فقد عَبَدَهُ عِبادةَ عَبْدٍ مُقِرَ بأَنَّ لَهُ خَالِقاً يُصَرفه كيفَ يشاءُ، وَأَنه إِن امْتَحَنَه باللأواء وأنعم عَلَيْهِ بالسَّراء فَهُوَ فِي ذَلِك عادلٌ أَو متفضلٌ غير ظالمٍ وَلَا متعدَ، لَهُ الخيَرَةُ وَبِيَدِهِ الأمرُ وَلَا خِيَرَةَ للعَبْدِ عَلَيْهِ. والخامس: علمُه بأنّ اختيارَ الله لعبدِه المؤمن مُقدَّم على اختياره لنفسه، قال تعالى :"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ*وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ*وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"6" وقال تعالى "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا"7". والسادس: علمُه بأنّ اختيارَ الله لعبدِه المؤمن خيرٌ من اختياره لنفسه، كما قال تعالى:"{وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}8. وقال - عز وجل -: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}. وقال تعالى فى واقعة الإفك: " إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"9" وكما روى مسلمٌ في صحيحه وغيرُه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلاّ كان خيراً له، وليس ذلك لأحدٍ إلاّ للمؤمن، إن أصابته سرّاءُ شكرَ فكان خيراً له، وإنْ أصابته ضرّاءُ صبر فكان خيراً له"، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ كلَّ قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر على البلاء ويشكر على السرّاء فهو خير له". فإذا عَلم العبدُ ذلك وتيقّنه أقبل على حمد الله في أحواله كلِّها في سرّائه وضرّائه، وفي شدّته ورخائه، ثم هو في حال شدّته لا ينسى فضلَ الله عليه وعطاءَه ونعمتَه. السابع: علمه بأن لله تعالى فى كل محنة منحة، وقد قال تعالى :" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"10". جاء رجلٌ إلى يونس بن عبيد - رحمه الله - يشكو ضيقَ حاله، فقال له يونس: "أيسُرُّك ببصرك هذا مائةَ ألف درهم؟ قال الرجل: لا، قال: فبيديك مائة ألفِ؟ قال: لا، قال: فبرجليك مائةُ ألفِ؟ قال: لا. قال: فذكّره نعم الله عليه، فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة". وجاء عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنَّه قال: "إنّ رجلاً بُسط له من الدنيا فانتزع ما في يديه، فجعل يحمدُ الله ويثني عليه حتى لم يكن له فراشٌ إلاّ بارِيَّةٌ، قال: فجعل يحمدُ الله ويثني عليه، وبُسط لآخر من الدنيا فقال لصاحب الباريّة: أرأيتك أنت علام تحمد الله؟ قال: أحمده على ما لو أُعطيت به ما أُعطي الخلق لم أعطِهم إيّاه. قال: وما ذاك؟ قال: أرأيتك بصرك، أرأيتك لسانك، أرأيتك يديك، أرأيتك رجليك". فإذا عَلم ذلك العبدُ وتيقّنه أقبل على حمد الله في أحواله كلِّها في سرّائه وضرّائه، وفي شدّته ورخائه، ثم هو في حال شدّته لا ينسى فضلَ الله عليه وعطاءَه ونعمتَه. وورد في الحديث ما يرشد إلى أن هذا العلم يعين على الشكر على السراء والصبر على الضراء في حديث معاذ "عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ جِهَادٌ وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمَهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ سَبِيلُ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ الْمُؤْنِسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ، وَالْمُعِينُ عَلَى الضَّرَّاءِ"11". والثامن: علمه بأن السرور في الدنيا لُمع، والعوارض بالغموم والمكروه لا تعدم فيها، وليس تدوم لا على السراء ولا على الضراء. فدوام الحال من المُحال، فلا الشروق يدوم، ولا الغروب، ولا الظل يثبت ولا الحرور، ولا الظلام ولا النور. التاسع: كما قال الشعبي الصبر نصف الإيمان والشكر نصفه الآخر، واليقين الإيمان كله قالَ تَعَالَى :"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"12" وَذكرهَا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع من كِتَابَة إِبْرَاهِيم لُقْمَان سبأ الشورى ، فالعبد بين نعمة وشدة، ولا بد له من الشكر عند الأولى، والصبر عند الثانية العاشر: عِلْمه أنه لا بد من الاختبار، ولا بد من البلاء تمحيصا وتصفية "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ" قال تعالى :"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ"13" وقال تعالى: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"14". الحادي عشر: علمه أن من الإيمان الصَبَرُ على الضراء إيماناً بالله تعالى واستسلاماً لقضائه فقد جاء فى وصف المتقين فى آية البر أنهم يصبرون فى البأساء والضراء قال تعالى :"لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ"15" وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما -، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ وَمَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "أَمُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ؟" فَسَكَتُوا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَقَالَ عُمَرُ فِي آخِرِهِمْ: نَعَمْ، نُؤْمِنُ عَلَى مَا أَتَيْتَنَا بِهِ، وَنَحْمَدُ اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ، وَنَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ، وَنُؤْمِنُ بِالْقَضَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مُؤْمِنُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ"16" وكَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَراء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَر فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"17" فَالْمُؤْمِنُ مَنْ يَتَفَطَّنُ لِمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَخْرُجَ – من الدنيا - نَقِيِّا مِنْ ذُنُوبِهِ، وَالْمُنَافِقُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ، لَا يَدْرِي فِيمَ رَبَطَهُ أَهْلُهُ، وَلَا فِيمَ أَرْسَلُوهُ"، أَوْ كَمَا قَالَ"18". الثاني عشر: علمه أن الصبر على الضراء والمصائب التي يَبْتَلِي الله بها عبده فِي الدُّنْيَا تكفر عَنهُ من خطاياه والابتلاء بالمصائب إحدى عشْرَة أَسبَاب تنْدَفع بها عُقُوبَة السيئة أو الذنب الذي يقارفه العبد في الصحيح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ"19". الثالث عشر: علمه أن من سَعَادَة ابْن آدم رضَاهُ بِمَا قسم الله لَهُ فمن رضى فكأنما قد رضي بِمَا هُوَ خير لَهُ وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح عَن عَليّ قَالَ إِن الله يقْضِي بِالْقضَاءِ فَمن رضى فَلهُ الرِّضَا وَمن سخط فَلهُ السخط" حُكي أن سيدنا موسى عليه السلام قال: يا رب دلني على عمل إذا عملته رضيت عني. قال: إنك لا تطيق ذلك، فخر موسى ساجداً متضرعاً، فقال: يا ابن عمران إن رضاي في رضائك بقضائي. هـ. وقال ابن عباس- رضى الله عنه- أول شيء كتبه الله في اللوح المحفوظ: أنا اللهُ لا إِله إلاّ أنا، محمد رسولي، فمن استسلم لقضائي، وصبر على بلائي، وشكر نعمائي، كتبته صديقاً، وبعثته مع الصديقين، ومن لم يستسلم لقضائي، ولم يَصْبِرْ على بَلائِي، ولم يشكر نعمائي، فليتخذ رباً سوائي. هـ. ورُوي عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: ثلاث من رزقهن رزق خير الدنيا والآخرة: الرضا بالقضاء، والصبر على الأذى، والدعاء في الرخاء. هـ. قَالَ يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ: إِن لله عَلَيْك نعمتين: السَّرَّاء للتذكير، وَالضَّرَّاء للتطهير، فَكُن فِي السَّرَّاء عبدا شكُورًا، وَفِي الضراء حرا صبورا". الرابع عشر: علمه بعدل سُبْحَانَهُ كَمَا فِي الحَدِيث الْمَرْفُوع "..مَاض فِينَا أَمرك عدل فِينَا قضاؤك، وَلَا يظلم رَبك أحدا". الخامس عشر: علمه كم يترتب على الضراء من عواقب حميدة ومواهب كريمة يستحق الحمد عليها {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} لا تعتبنّ على النوائب ... فالدهر يرغم كلّ عاتب واصبر على حدثانه ... إنّ الأمور لها عواقب كم نعمة مطوية ... لك أثناء النوائب ومسرّة قد أقبلت ... من حيث تنتظر المصائب قال ابن عطاء الله في الحكم: من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذاك لقصور نظره. وقال الغزالي: لا شدة إلا وفي جنبها نعم لله فليلزم الحمد والشكر على تلك النعم المقترنة بها قال عمر رضي الله تعالى عنه: ما ابتليت ببلية إلا كان لله علي فيها أربع نعم إذ لم تكن في ديني وإذ لم أحرم الرضا وإذ لم تكن أعظم وإذ رجوت الثواب عليها. وقال إمام الحرمين: شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها لأنها نعم بالحقيقة بدليل أنها تعرض العبد لمنافع عظيمة ومثوبات جزيلة وأغراض كريمة تتلاشى في جنبها شدائد السادس عشر : علمه أن ذلك من الأدب مع الله تعالى، سئل ابن سيرين أي الأدب اقرب الى الله فقال معرفة ربوبيته والعمل بطاعته والحمد على السراء والصبر على الضراء انتهى نحمده على شمول النّعم ... حتّى لقد أبطنها في الألم السابع عشر: ينبغي للعبد أن يكون شاكراً للنعم، صابراً عند النقم، واقفاً مع المنعم دون النعم. إن ذهبت من يدة نعمة رَجَى رجوعها، وإن أصابته نقمة انتظر انصرافها. والحاصل: أن يكون المؤمن عبدًا الله في جميع الحالات. وقد جاء في بيان المقصود بقوله تعالى " أنعمت عليهم" من سورة الفاتحة التي تعبد الله تعالى الأمة بتلاوتها لكل الأعمار وطول العمر: أن الله تعالى يَمُنُّ عليهم بالشكر على السرّاء والصبر على الضرّاء"20" قال علي بن الحسين بن داود: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بالشكر على السرّاء والصبر على الضرّاء هذا وبالله التوفيق ومنه وحده العصمة من الزلل والخطأ والخلل في القول والعمل، وللحديث صلة بحول الله وقوته. هوامش: 1-الصف : 6 2-إسناده صحيح. رواه أحمد في المسند بمعناه مختصرًا 15650 (3: 435 حلبي ومعناه ثابت صحيح، من حديث ابن مسعود، في المسند 4153: "لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه". ورواه أيضًا البخاري ومسلم وغيرهما. 3-الحديد: 22+ 23 4- يونس: 61 5-الحج : 11 6-القصص: 68 - 70 7-الأحزاب : 36 8-البقرة: 216 9-النور : 11 10-البقرة : 155 11-تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 429) 12-إبراهيم : 5 + لقمان : 31 + سبأ : 19 + الشورى : 33 13-البقرة : 214 14-العنكبوت: 2+ 3 15-البقرة:177 16-المعجم الأوسط (9/ 163) 17-صحيح مسلم برقم (2999) من حديث صهيب بن سنان، رضي الله عنه، ولم أجده في صحيح البخاري بهذا اللفظ. 18-تفسير ابن كثير ت سلامة (3/ 450) 19- صحيح البخاري كِتَابُ المَرْضَى بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ المَرَضِ 20- تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (1/ 122)
12098
| 12 يوليو 2013
◄ هل هناك زيادة في أجر الصائم في اليوم الصائف الحار؟ ► الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ، إن في الصوم الخير الكثير والثواب الجزيل عند الله تعالى، وهو من أفضل العبادات فرضا كان أو نفلا. فمن صام لله يوما واحدا إيمانا واحتسابا باعده الله عن النار سبعين سنة، ففي الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا. وفي رواية: ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا. ◄ ما هي كفارة من أفطر عامدا بلا عذر في نهار رمضان ؟ ► لا شك أن الفطر في نهار رمضان بغير سبب شرعي كبيرة عظيمة، وخطأ جسيم لا يجوز الإقدام عليه. فإن كان الفطر بسبب الجماع كان أعظم من غيره، لأن من جامع في نهار رمضان متعمداً وجب عليه القضاء والكفارة وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر، أو أرز، أو غير ذلك من قوت البلد، ولو صنعت لستين مسكيناً طعاماً وجمعتهم عليه لكان حسناً، ولو كلفت شخصاً ثقة - إمام مسجد، أو غيره - بتوزيعها، فلا حرج، لكن لابد من التأكد من معرفته بطريقة توزيعها. أما من أفطر بالأكل أو الشرب ونحوهما فلا يجب عليه إلا القضاء في قول أكثر أهل العلم، لكن يلزمه التوبة والاستغفار، لأن الفطر بدون عذر شرعي معصية عظيمة ، والله أعلم. ◄ متى تصوم الحائض ؟ ► انقطاع دم الحيض عن المرأة قبل طلوع الفجر -ولو بلحظة- يوجب عليها الإمساك وصيام يومها، ولو طلع عليها الفجر وهي لم تغتسل من الحيض فصومها صحيح، فلا يشترط لصحة الصوم الغسل من الحيض أو الجنابة، وبإمكانها أن تغتسل بعد ذلك؛ لكن لا يجوز لها تأخير الغسل حتى تفوتها صلاة الفجر. قال الإمام مالك في المدونة: إن رأت المرأة الطهر قبل الفجر اغتسلت بعد الفجر وصيامها مجزئ عنها. وعليه درج الشيخ خليل فقال: ووجب الصيام إن طهرت قبل الفجر وإن بلحظة. والله أعلم. ◄ متى نكلف أبناءنا بصيام الفريضة ؟ ► إن قلم التكليف لا يجري إلا على من كان بالغًا، فمن لم يبلغ فإنه لا يجب عليه الصيام ولا غيره من العبادات لقوله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم. أخرجه أبو داود وغيره. والبلوغ يحصل بالاحتلام، أو بظهور شعر العانة، أو بأن تحيض الأنثى . ◄ الصوم في السفر ؟ ► يجوز للصائم أن يفطر إذا سافر أثناء النهار وهو صائم، لما رواه مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب. انتهى. وروى مسلم أيضاً عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فيه شراب فشربه نهاراً ليراه الناس ثم أفطر حتى دخل مكة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر. ◄ صيام من يستعمل أدوية ؟ ► إذا كنت تخشى خشية تستند إلى تجربة راسخة أو خبر طبيب ثقة أنك ستتضرر إذا لم تأخذ الدواء، ولم يمكن تناول الدواء في غير وقت الصيام. فلا حرج عليك في الإفطار؛ لقول الله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. {البقرة:184}. فتفطر وتقضي الأيام التي أفطرتها بعد رمضان، وننصحك باستشارة الطبيب حول إمكانية تناول الدواء في غير وقت الصيام، فإن أخبرك بإمكانية ذلك فخذه، وإن زال عنك المرض لم يجز لك الفطر والله أعلم. ◄ صيام مرضى السكري ؟ ► مرض السكر وإن كان مرضاً مزمناً إلا أنه أنواع، فمنه ما يشق معه الصوم على المريض ويضر به، فإن كان أبوك من هذا النوع فلا يجوز له أن يصوم لقوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) والنهي هنا يشمل قتل الروح، ويشمل ما فيه ضرر، ويكفيه إخراج الكفارة عما أفطره، أما إن كان من مرضى السكري الذين مرضهم خفيف بحيث لا يؤثر الصوم عليهم، فيلزمه القضاء ولا تجزئه الكفارة. والله أعلم. ◄ المرأة إذا حاضت قبل غروب الشمس ؟ ► من شروط صحة الصوم بل من شروط جوازه الخلو من الحيض، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أليس إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم" أخرجه البخاري. وعليه فإن من رأت الدم قبل الغروب ولو بلحظة فصومها فاسد وعليها القضاء، لقول عائشة رضي الله عنها: " كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" متفق عليه ، والله أعلم. ◄ صيام من أصبح على جنابة ؟ ► استحب بعض أهل العلم لمن كان جنبا في إحدى ليالي رمضان ألا يدخل الفجر عليه إلا وقد اغتسل من جنابته ، لكن من أدركه الفجر وهو جنب فما عليه إلا الاغتسال فقط وصيامه صحيح. والدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم" وزاد مسلم في حديث أم سلمة (ولا يقضي). والله اعلم. ◄ صيام الحامل والمرضع وكفارة الصيام ؟ ► لا إثم على المرأة في فطرها لأجل الحمل والرضاعة إذا كان الغالب على ظنها أنها تتضرر بالصوم أو يتضرر به ولدها، وليس من شرط حصول غلبة الظن بالتضرر مراجعة الطبيبة، بل إن ذلك قد يُعرف بالعادة والتجربة. والواجبُ على المرأة حسابُ الأيام التي أفطرتها في هذه الرمضانات، ثم تقضي هذه الأيام عند الاستطاعة. وإن كان فطرها لأجل الولد فعلى وليه إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته ولا يلزمها التتابع في قضاء رمضان، بل يجوز أن تصوم أيام القضاء متفرقة أو متتابعة، وإن كان التتابع أولى. - حال كبير السن في الصيام وهل يصام عنه؟ - نسأل الله لأبيك الشفاء من كل داء، واعلم أنه إذا كان عاجزاً عن الصيام عجزاً دائماً فالواجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم مداً من طعام، لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة:184}، فإذا عجز عن الإطعام لم يلزمه شيء. قال ابن قدامة في المغني: فإن كان عاجزاً عن الإطعام أيضاً فلا شيء عليه، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. انتهى. فإذا أيسر أبوك فيما بعد فالفدية في ذمته يجب عليه إخراجها، وأما أن تصوم عن أبيك فلا يشرع هذا لأن كل نفس بما كسبت رهينة، وإنما دل الدليل على مشروعية الصوم عن الميت فيقتصر عليه والله أعلم.
862
| 11 يوليو 2013
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد فحتى يمن الله علينا بالقبول، ويُؤتي نفوسنا تقواها تلك هي الثمرة المُتوخاه من وراء الصوم لقوله تعالي " ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "[1] والتى كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يدعو ربه أن يُؤتيه إيَّاها فيقول " اللهم آت نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكَّاها أنت وليُّها ومولاها " فلا بدَّ لنا أن نعقل ونَعِيَ أن الهدف من الصوم .إنما هو التهذيب للنفس والتأديب للطبع وذلك بِصيام الجوارح وكفهاعن المحارم. وإمساك سائر الأعضاء عن المحرَّمات أبداً انطلاقاً وامتداداً لهذا الإمساك المؤقت للبطن والفرج في نهار الصوم كما قال تعالي "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثًمَّ أتموا الصيام إلى الليل ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد "[2]. ومن هنا فإن لكل جارحة صومها الخاص بها ولكل عضو إمساكه ونعنى بالأعضاء هنا "اللسان واليد والعين والرجل والبطن والفرج والقلب "فالمسلم إن أمسك عن الطعام والشراب من طلوع الفحر إلى غروب الشمس أو قُل أَمَسَك عن شهوتي البطن والفرج ولكنه أطلق للسانه ولسائر جوارحه العنان فوقع في المُحرَّمات وانتهكالحرمات فإنه يُحبط أجر صومه ويُبطل عمله قال تعالي " ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تُبطلوا أعمالكم "[3] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش , ورب قائم حظه من قيامه السهر"[4]. إذ ينبغي للمسلمالصائم في حركته اليومية وحياته العملية، الكثير من التحفظ والتوقي والحذر حتى لا يبوء من صيامه بالجوع والعطش ومن قيامه بالسهر والتعب إذ الأصل في الصوم الإمساك عن كل ما يفسد الصوم عن طليق بن قيس قال: قال أبو ذر: إذا صمت فتحفظ ما استطعت وكان طليق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاَّ لصلاة.][5] هذا التحفظ يُكسب المرء الوقار والزينة والاتزان وتتجمع مخايل الشخصية المسلمة الحقة، ولا يستويان أبدا الصائم المستصحب لمعية الله واللاهي اللاعب . كما لا يستوى أبدا من أمضى ليله ساهرا لمشاهدة التمثيليات والأفلام، وآخر أسهر القرآن الكريم ليله،"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ"[6]وعن إجمال هذا التحفظ، ليقع القبول للصوم ؛ قال جابر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء[7]. وهاك ما ينبغى أن تكون عليه في يومك وليلك حتى يقع لك القبول وتتأتى لك التقوى تلك الثمرة المرجوة من وراء الصوم ونبدأ بالقلب لأهميته بين سائر الجوارح ففى الصحيح عن النّعم انبنبَشيرٍ - رضي الله عنهما- يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: "الحَلالُ بَيّنٌ, وَالحَرامُ بَيّنٌ, وَبَيْنَهما مُشَبّهاتٌ لا يَعْلَمُها كثيرٌ منَ الناسِ. فمنِ اتّقىَ المُشَبّهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِه, ومَنْ وَقَعَ في الشّبُهاتِ كراعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمىَ يُوشِكُ أنْ يُواقِعَه. ألا وإِنّ لِكلّ مَلكٍ حِمى, ألا إِنّ حِمَى اللهِ مَحارِمُه. ألا وإِنّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسدُ كلّه, وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كله, أَلا وهِيَ الْقَلْبُ"[8]. وسبيل استقامة الإنسان استقامة قلبه أوَّلاً فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : "لا يَسْتَقِيمَ إيمانُ عَبْدٍ حَتّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلاَ يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ, ولا يَدْخُلُ رَجُلٌ الجنة, لا يأمَنْ جَارُهُ بوَائِقَه"[9]. وهذه المُضغة بمثابة الملك أو الحاكم وسائر الأعضاء له جنود يأتمرون بأمره كماقيل إذا حلَّت الهداية قلباً نشـــطت في العبادة الأعضاء .ليس الإيمان بالتمنى ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل وكما أن القلب مصدر الحياة ماديَّاً بسبب ضَخِّه الدم لسائر الأعضاء وبه تكون الحياة المادية ؛ فكذلك به تكون حياة الروح وفاعلية الإيمان في حركة المسلم اليومية . وكثيرة هي الآثام الباطنة التي تقع بهذه المضغة وقد أمرنا الله تعالي بِترك كل إثم ظاهراً كان أم باطناً قال تعالي " وذروا ظاهر الإثم وباطنه "[10] ومن هذه الآثام التي يجب أن نغسل قلوبنا منها مايلى: أولا: صوم القلب 1.الكبر : وهو بطر الحق وغمط الناس والاستخفاف بهم . في الحديث الصحيح ما يُشير إلى حُرمة الكبر وكونه سبباً في الحرمان من دخول الجنة في الصحيح عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ, عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرّةٍ مِنْ كِبْرٍ" قَالَ رَجُلٌ: إِنّ الرّجُلَ يُحِبّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنا, وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: "إِنّ الله جَمِيلٌ يُحِبّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ: بَطَرُ الْحَقّ وَغَمْطُ النّاسِ"[11]. في الحديث ما يشير إلى ما وضعه الرسول - صلي الله عليه وآله وسلم - من علاج لبوادر الكبر وبواعثه في النفس ومنها أنه - صلي الله عليه وآله وسلم - وجد أُناساً يسيرون خلفه فيقف ويُقدِّم الناس أمامه حتي لا يسيرون خلفه فتكون من ذا فتنة له وهو المعصوم فما بالك بمن ليس معصوماً .عَنْ أَبِي أُمَامَةَرضي الله عنه - قَالَ: مَرّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم, فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. وَكَانَ النّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ. فَلَمّا سَمِعَ صَوْتَ النّعَالِ وقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ. فَجَلَسَ حَتّى قَدّمَهُمْ أَمَامَهُ, لِئَلاّ يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ"[12] 2- الأمن من مكر الله تعالي: يجب أن تصوم قلوبنا عن الأمن من مكر الله عـزَّ وجلَّ لأننا لا ندرى بما يُختم لنا فلا يَغرُّنا ما نحن عليه الآن من القيام بأنماط من الطاعة وألوان من العبادة لأنّا لا ندري هل تُقُبل هذا العمل منا أم لا ؟" إنما يتقبل الله من المتقين "[13]. ومن ذا الذي يستطيع أن يقطع لنفسه بالتقوى مع قول الله Y "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"[14]. فالعبرة بالخاتمة كما في الحديث " إنما الأعمال بالخواتيم " هذا هو أبو بكر الصدِّيق على فضله وشهادة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم له مما يطول الحديث لو استعرضناه هنا أقول مع هذا كلِّه يقول لو كانت إحدى قدميَّ في الجنة ما أمنت مكر الله عـزَّ وجلَّ "فلا يأمن مكر الله إلاَّ القوم الخاسرون "[15] 3- الرياء : وهو قصد الوجاهة عند الناس والشهرة بأعمال مشروعة قال تعالي " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يُراؤون ويمنعون الماعون"[16]. وفي الحديث مايشير إلى خطورة الرياء على صاحبه يوم العرض على الله عـزَّ وجلَّ لقد اعتبره رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم شركاً تخوَّفه على أُمته ويوم القيامة لا أجر لهؤلاء المرائين عند الله عـزَّ وجلَّ حيث يُقال لهم اذهبوا إلى من كنتم تقصدونهم بأعمالكم فعند ذلك تكون الحسرة والندامة عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ " قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً "[17]. 4- الغِلّ : " ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"[18]. وقد جعل الله تعالي الناس أصنافاً ثلاثة الأول : المهاجرون الثانى : الأنصار وقد فاتنا الصنفان فلم يبق إلاَّ الثالث : وهم : الذين يدعون لمن سبقوهم بالإيمان ويسألونه Uأن يمن عليهم بسلامة قلوبهم من الغل لإخوانهم هؤلاء ومن لم يسلم قلبه من الغل لهؤلاء فقد خرج من الأصناف الثلاثة ولهذا قلنا ينبغى أن تصوم قلوبنا عن هذه الرذيلة . وأفضل الناس من صفا قلبه من هذه الآفات كما جاء في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمرو قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: "كل مخموم القلب, صدوق اللسان". قالوا: صدوق اللسان, نعرفه. فما مخموم القلب؟ قال: "هو التقي النقي. لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد"[19]. 5-الحسد : وهو تمنى زوال النعمة عن الغير وأشدُّه أن يتمنى الحاسد أن تزول النعمة عن الغير وحصولها له .والحسد من الكبائر التي تُؤدى إلى التقاطع والتدابر بين أبناء المجتمع الواحد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَن رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِيّاكُمْ وَالظّنّ. فَإِنّ الظّنّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. وَلاَ تَحَسّسُوا, وَلاَ تَجَسّسُوا, وَلاَ تَنَافَسُوا, وَلاَ تَحَاسَدُوا, وَلاَ تَبَاغَضُوا, وَلاَ تَدَابَرُوا, وَكُونُوا, عِبَادَ اللّهِ إِخْوَاناً"[20]. 6- الإعجاب بالنفس أو بالرأي : عن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيّلَ وَاخْتَالَ, وَنَسِيَ الكَبِيرَ المتَعَالَ. وَبِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبّرَ وَاعْتَدَى, وَنَسِيَ الْجَبّارَ الأَعْلَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَى وَلَهَى, وَنَسِيَ المَقَابِرَ وَالْبِلَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى, وَنَسِيَ المُبْتَدأَ وَالمُنْتَهَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَختِلُ الدّنْيَا بالدّينِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدّينَ بالشّبُهَاتِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هوَى يُضِلّهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رُغَبٌ يُذِلّهُ"[21]. 7- محبَّة ما لايُحبه الله تعالي أو المحبة لغير الله تعالي "إن الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون"[22] والحب والكره وثيق الصلة بالإيمان وعظيم الخطر على مستقبل الإنسان بل على آخرته فالمرء مع من أحب كما في الصحيح[23] .وخلاصة القول لا بد من التنبه لهذه المضغة فهي صغيرة الحجم عظيمة الشأن وبها وباللسان يكون الإنسان كما قيل المرء بأصغريه قلبه ولسانه ونكتفى بما طرحناه هنا من آفات هذه المضغة وفيما ذكرنا دليل إلى مالم نذكر من آفاتها ولا بُدَّ لنا مِنْ أن تصوم هذه المضغة عن آفاتها الموبقة حتي تصوم وتستقيم لنا سائر الجوارح. ثانيا: صوم اللسان والارتباط بين اللسان والقلب وثيق، والعلاقة بينهما غير مُنْفكَّة ففي الحديث " وَلاَ يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ," وفي الأمثال (ما فيك يظهر على فيك) وفي الشعر إن الكلام لفى الفؤاد وإنما *** جُعل اللسان على الفؤاد دليلاً لهذا كان حديثنا عن صوم اللسان بعد صوم القلب هذه الجارحة ينبغى أن تصوم عن ما يلى: 1- الكذب : وهو قول غير الحقيقة والواقع. ولا يجتمع الكذب والإيمان في قلب أبداً : قال : أبو بكر - رضي الله عنه - يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان"[24]. وفي الحديث مايفيد استبعاد وقوع الكذب من المؤمن عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنّهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أَيَكُونُ المُؤْمِنُ جَبَاناً؟ فَقَالَ: "نَعَمْ" فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ المُؤْمِنُ بَخِيلاً؟ فَقَالَ: "نَعَمْ" فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ كَذّاباً؟ فَقَالَ: "لاَ"[25]. قد يعترى المؤمن بعض الحالات التى يجبن فيها لكن إذا ووجه بصرامة النصوص وشديد العقاب على التخاذل والجبن والقعود عن نصر الحق وخذلان الباطل نهض من غفوته وهب من نومته، وهذا هو سر التعبير النبوي بتقليل وقوع الجبن من المؤمن، وتقليل وقوع البخل فقد تنتاب المؤمن بعض المشاعر والأحاسيس التى يبخل بسببها ويضن فلا يسخو ولا يجود وإنما يُمسك ! لكن إذا ما تذُكِّر بأليم العقاب وشديد العذاب على البخل والمنع للحق والمستحق ومنها " وأما من بخل واستغنى وكذَّب بالحسنى فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى "[26] أقول إذا ما ذُكِّر بهذا أسرع فتخلص من البخل والشح وأدَّى ما أوجبه الله عليه. أمَّا الكذب فلا ترخيص فيه ولا تهاون ليقع فيه المؤمن قليلاً فضلاً عن الكثير "إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب "[27] 2- النميمة: نقل الكلام بين الناس لإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس وإيغار الصدور . ولذا استحق صاحبها الحرمان من الجنة لعظيم الأثر الذي يترتب على جريمته ففيها كشف أستار ونشر أسرار فضلاً عن أنها ترمي بفاعلها في بؤرة الفسق وتنأى به عن أعين الصالحين من عباد الله عـزَّ وجلَّ حيث توضع له البغضة في الأرض ويُحرم من القبول إذ الجزاء من جنس العمل ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها عَنْ حُذَيْفَةَ أَنّهُ بَلَغَهُ أَنّ رَجُلاً يَنِمّ الْحَدِيثَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ نَمّامٌ"[28]. 3- السِباب: وهو شتم الغير بما فيه وبما ليس فيه وهو أعظم إثماً من السب فالأخير الشتم للإنسان بما فيه أمَّا السِباب فيكون بما فيه وبما ليس فيه . ولذا من يقع منه السباب يرمى به في دائرة الفسق وربما أحبط عليه عمله كما في الصحيح عن عبداللّهِ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "سِبابُ المُسْلمِ فُسوقٌ وَقِتالُه كُفْر"[29]. ومما يؤسف له أن من المسلمين من يتذرع بالصوم ويتخذه مدرجة للتطاول على الناس بلسانه وربما تجاوز ذلك إلى اليد بحجة أنه صائم فأين ذلك من هدي السنة في الصوم وما وجه إليه الصادق صلي الله عليه وآله وسلم عن أبي هُريرةَ - رضيَ اللهُ عنه - قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "... الصّيامُ جُنّة, وإِذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُثْ ولا يَصخَب, فإِن سابّهُ أحدٌ أو قاتَلهُ فلْيَقُلْ إِني امرؤٌ صائم. والذي نَفسُ محمدٍ بيدِه لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطْيَبُ عندً اللهِ من رِيحِ المِسكِ. للصائمِ فًرْحًتانِ يَفرَحُهما: إِذا أفطَرَ فرِحَ, وإِذا لَقِيَ ربّهُ فَرِحَ بصومهِ"[30] 4- الغِيبة: أن تذكر أخاك بما يكره في غيابه . وذلك حرام وقد نفَّر القرآن الكريم منها أبلغ تنفير حيث شبه فاعلها بآكل لحم أخيه ميتا، قال تعالي " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيُحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم "[31]. في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟" قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ" قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ, فَقَدِ اغْتَبْتَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ, فَقَدْ بَهَتّهُ"[32]. 5- شهادة الزور: قال تعالي "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور "[33] لهذه الآية عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالي عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأَسَدِيّ قَالَ: صَلّى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم الصّبْحَ. فَلَمّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِماً. فَقَالَ: "عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزّورِ بِالإِشْرَاكِ بِاللّهِ" ثَلاَث مَرّاتٍ. ثُمّ تَلاَ هَذِهِ الاَيَةَ: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ حُنَفَاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ}[34]. ولذا كانت من الكبائر عن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَبَائِرَ (أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ) فَقَالَ: "الشّرْكُ بِالله. وَقَتْلُ النّفْسِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ" وَقَالَ: "أَلاَ أُنَبّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟" قَالَ: "قَوْلُ الزّورِ (أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزّورِ)" قَالَ شُعْبَةُ: ظَنّي أَنهُ شَهَادَةُ الزّورِ.[35] وذلك لما يترتب عليها من 1- تضييع الحقوق 2- وظلم الحقيقة 3- وتبرئة المتهم 4- ونجاة الظالمين والمجرمين 5- وانتشار البغضاء في المجتمع 6- وفقدان العدالة والثقة 7- والإصابة بالإحباط 8- وفقدان الشعور بالأمان لهذا كله وغيره كانت شهادة الزور كبيرة من الكبيرة للأضرار الخطيرة التى تترتب عليها .على كلٍ من الفرد والمجتمع 6- القذف: وهو الاتهام للعفائف والأعفَّة بالفاحشة وهوكبيرة من الكبائر للحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "اجتَنِبوا السبعَ الموبقات. قالوا: يارسولَ الله وما هنّ؟ قال: الشركُ بالله، والسّحْر، وقتلُ النفس التي حرّمَ الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتّولي يومَ الزّحف, وقذفُ المحصنات المؤمنات الغافِلات"[36]. ولقوله تعالي "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون "[37]. ولقوله تعالي "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوافي الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم، يوم تشهد عليهم ألستنهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يُوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المُبين "[38] 7- السخرية : قال تعالي " لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراُ منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن "[39] 8- اللغو / وهو كل ما لا فائدة فيه قولاً كان أو فعلاً " قال تعالي " والذين هم عن اللغو مُعرضون "[40] 9- التنابز بالألقاب " المناداة بالأسماء غير المحبوبة قال تعالي : ولا تنابزوا بالألقاب "[41] 10-الطعن واللعن والفحش والبذاءة لقد أمسك النبي صلي الله عليه وآله وسلم عن اللعن حتى عن المشركين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ "إِنّي لَمْ أُبْعَثْ لَعّاناً. وَإِنّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً"[42] عن أنسٍ قال: "لم يكنْ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم فاحِشاً ولا لَعّاناً ولا سَبّاباً, كان يقولُ عند المعتَبة: مالهُ ترِبَ جبينُه"[43]. هذه أخلاق رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فما بالنا نتجاوزها ؟! وهو محل القدوة والأسوة قال تعالي "لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً "[44] هذا طرف من آفات هذه الجارحة التى تُورد موارد التهلكة على النحو الذي أصَّلنا وفصَّلنا حتي يأخذ المسلم حذره وهو يُمسك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات المادية فلا يضيع ذلك عليه سُدى ثالثا: صوم العين وهذه جارحة ثالثة لها خطرها وعنها يُسأل المرء يوم القيامة قال تعالي " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً"[45] ومما ينبغى أن تُربي عليه هذه الجارحة مراقبة الله تعالي الذي "يعلم خائنة الأعين وما تُخفى الصدور "[46] وصومها يكون عما يأتي: 1- النظر إلى العورات 2-نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية أو نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي عنها والمقصود بالأجنبي من يحل للمرأة التزوُّج به …قال تعالي " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "" وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "[47] 3- مطالعة ما ليس بإسلامي. لقوله تعالي "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً"[48] 4- مشاهدة ما يدعو إلى الإباحية والتحلل 5- النظرة التي تُدخل الرعب والروع في نفس مسلم 6- النظر في الأوراق الخاصة للآخرين كالأجندة وغيرها مما لها صبغة السرِّية ويغلب عليها الطابع الشخصي رابعا: صوم الأذن وذلك يكون بكفها عن 1-سماع اللغو فقد قال تعالي " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم "[49] 2- سماع الكذب فقد ذمَّ الله تعالي قومًافقال " سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت"[50] 3-سماع الغيبة "المغتاب والمستمع شريكان في الإثم" 4. سماع النميمة وهي نقل الكلام بقصد إيقاع العداوة والبغضاء بين المنقول عنه والمنقول إليه الكلامعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر , قال : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم: مال فقسمه، قال : فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه: والله، ما أراد محمد بقسمته وجه الله , ولا الدار الاَخرة , فتثبتّ حتى سمعت ما قالا، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنك قلت لنا: لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً وإني مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا، قال: فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشق عليه، ثم قال : دعنا منك فقد أوذي موسى أكثر من ذلك ثم صبر"[51] 5- التجسس . تتبع عورات الناس والاستماع إلى حديثهم ونجواهم ومُحاولة كشف ما ستروه واستخفوا به من المحرمات قال تعالي "ولا تجسسوا"[52] 6-سماع الباطل والأغاني قال تعالي "ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا"[53] خامسا: صوم اليد وهذه الجارحة لها صومها أيضاً فمما ينبغىأن تصوم عنه ما يلي: 1- البطش والإيذاء للمؤمنين بغير حق وهو كبيرة من الكبائر قال تعالي " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبيناً "[54]. إن من علامات الإيمان عند المسلم أن يكون الناس في مأمن من شرِّه عن عبدِ اللّهِ بن عَمْرٍو رضي اللّهُ عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمونَ مِن لِسانِهِ وَيَدهِ, والمهاجِرُ مَن هَجرَ ما نَهى اللّهُ عنه"[55]. 2- الغلول قال تعالي " ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة ثُمَّ تُوفَّى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون "[56]. لقد أحجم النبي صلي الله عليه وآله وسلم عن الصلاة على من عُرف عنه أنه قد غَلَّ عن زيد بن خالد الجهني "أن رجلاً من المسلمين توفي بخيبر, وأنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: صلوا على صاحبكم, قال: فتغيرت وجوه القوم لذلك, فلما رأى الذي بهم قال: إن صاحبكم غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز اليهود ما يساوي درهمين"[57]. 3- السرقة " إن أخذ أموال الناس في خفية والاستيلاء عليها دون وجه حق سبيل لاستجلاب لعنة الله عـزَّ وجلَّ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه - عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَعن الله السارقَ يَسرقُ البيضةَ فتقطعُ يده, ويسرقَ الحبلَ فتقطعُ يدهُ". قال الأعمش: كانوا يرَون أنه بيضُ الحديد, والحبلُ كانوا يرون أنه منها ما يَساوي دراهمَ[58]. 4-كتابة ماليس بحق (وما من كاتب إلاَّ سيبلى ويُبلى الدهر ماكتبت يداه فلا تكتبن بكفك غير شيء يسرُّك يوم القيامة أن تراه). يدخل في ذلك ما يورد في التقارير التي يرفعها الولاة والرعاة عمن تحت أيديهم إلى من هم أعلى منهم وتخضع هذه التقارير للأهواء والميول فتبعد عن الموضوعية والانصاف والشفافية وتتجنى على الحقيقة ويترتب عليها إلحاق الضرر بغير جريرة بينما يترتب عليها من ناحية أخرى ترفيع من لا يستحق الترفيع وإقصاء ذوى الكفاءات والقدرات عن مواقع التأثير وعليه تكون هذه التقارير شهادات زور وقد مرَّ بنا شيء من أخطارها 5- منع حق لله تعالي أو حق أحد من خلق الله عـزَّ وجلَّ قد وجب وحان أوانه قال تعالي " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يُراؤون ويمنعون الماعون "[59] وفي الحديث مايقطع بعدم اجتماع الشح والإيمان في قلب مسلم أبداً عن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري رجل مسلم, ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم"[60]. وقد ورد في الحديث الشريف النهي عن منع أصحاب الحقوق حقوقهم والإلحاح في السؤال وتضييع المال الذي استخلفنا الله عـزَّ وجلَّ عن المغيرةِ - رضي الله عنه - قالَ: نَهَى رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عنْ وأدِ البناتِ، وعقوقِ الأمهاتِ، وعن منعٍ وهاتِ، وعنْ قيلَ وقالَ وكثرةِ السؤالِ, وإضاعةِ المالِ[61]. سادسا: صوم الرِجْل هذه الجارحة يجب أن تصوم عن ما يلي: السير بها إلى أماكن اللهو والخنا والفجور السعي في الأرض فسادًا البطش بها والإيذاء هذه الجارحة سوف تشهد يوم القيامة على أصحابها قال تعالي " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين "[62] وقال تعالي أيضاً " حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرَّة وإليه ترجعون "[63]. إن الصوم بهذا النحو إذا حققناه في حياتنا آكد ما يكون أرجى إلى القبول وتحقيق التقوى ثمرة مشروعية الصيام الشرعي المتكامل، ويكون فعلا رمضان ماثلا سائر أشهر العام في نفوسنا ويكون صيام رمضان فعلاً إلى صيام رمضان التالي مُكفِّرًالما بينهما مع اجتناب الكبائر كما في الصحيح عن أبي هريرة – رضي الله عنه –عن رسول الله r قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر"([64]).كم يرجو المسلم أن يعيش المسلمون بهذا الصيام كل أيامهم جهاداً للنفس والأهواء والشياطين من الإنس والجن " اللهم أعنا علىذكرك وشكرك وحسن عبادتك " هذا وبالله التوفيق. [1]البقرة / 183 [2]البقرة / 187 [3]محمد / 33 [4]مسندأحمد [5]مصنف ابن أبي شيبة [6]الزمر : 9 [7]مصنف ابن أبي شيبة [8]البخاري في صحيحه في كتاب / الإيمان باب فَضل مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ [9]مسندأحمد [10]الأنعام /120. [11]مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان 45 ــ باب تحريم الكبر وبيانه [12]سنن ابن ماجة [13]المائدة/27 [14]النجم/ 32 [15]الأعراف/99. [16]الماعون /4-7 [17]صحيحالجامعالصغيروزيادته (1/ 323) [18]الحشر /10 [19]ابن ماجة في سننه ومصباح الزجاجة كتاب الزهد باب الورع والتقوى وإسناده صحيح رواه البيهقي في سننه من هذا الوجه [20]مسلم في صحيحه كتاب / البر والصلة والآداب. باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش, ونحوها [21]الترمِذِيّ في جامعه كتاب صفة القيامة قال أَبو عيسى: غريب لا نَعْرِفُهُ إِلاّ من هذا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيّ. [22]النور / 19 [23]صحيح البخاريكِتَابُ الأَدَبِبَابُ عَلاَمَةِ حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [24]أحمد في المسند [25] مالك في موطأهكتاب الغيبة والكلام والتقى باب ما جاء في الصدق والكذب 23الليل / 8-11 [27]غافر / 28 [28]مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان باب بيان غلظ تحريم النميمة باب بيان غلظ تحريم النميمة [29]البخاري في صحيحه كتاب / الإيمان باب خوف المُؤْمِنِ مِنْ أنْ يَحْبَطَ عَمَلُه وَهُوَ لا يَشْعُر [30]البخاري في صحيحه كتاب / الصومباب هل يقولُ إِني صائمٌ إِذا شُتِم [31]الحجرات / 12 [32]مسلم في صحيحه في كتاب / البروالصلة والآداب باب تحريم الغيبة [33]الحج:30 [34]ابن ماجة في سننه كتاب / الأحكام باب شهادة الزور [35]مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان باب الكبائر وأكبرها [36]البخاري في صحيحه كتاب / الحدود باب رمي المحصنات [37]النور /3-4 [38]النور /23-25 [39]الحجرات /11 [40]المؤمنون /3 [41]الحجرات/11 [42]مسلم في صحيحه كتاب / البروالصلة والآداب باب النهي عن لعن الدواب وغيرها [43]البخاري في صحيحه كتاب / الأدب باب مايُنهى عن السباب واللعن [44]الأحزاب / 21. [45]الإسراء/36. [46]غافر:19 [47]النور / 30 - 31 [48]الإسراء/36. [49]القصص / 55 [50]المائدة/42 [51]أحمد في المسند [52]الحجرات /12. [53]لقمان/6 [54]الأحزاب / 58 [55]البخاري في صحيحه كتاب / الإيمان باب المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ [56]آل عمران /161 [57]أحمد في المسند [58]البخاري في صحيحه كتاب / الحدود باب لَعنِ السارقِ إذا لم يُسمّ [59]الماعون 4-7 [60]أحمد في المسند [61]الدارمي في كتاب / الرقائقباب إن الله كره لكم قيل وقال [62]النور/24-25 [63]فصلت / 20-21 ([64]) رواه مسلم (233).
6690
| 10 يوليو 2013
(قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن ، ومن ألم فراقه تئن !) كما يقول ابن رجب وفي الاستعداد له يقول الشيخ محمد الغزالى...:" من الخطأ تصور الاستعداد بأنه تدبير النفقات وتجهيز الولائم للأضياف. إن هذا الشهر شرع للإقبال على الله والاجتهاد فى مرضاته وتدبر القرآن وجعل تلاوته معراج ارتقاء وتزكية، إنه سباق فى الخيرات يظفر فيه من ينشط ويتحمس[1]" رمضان فرصة لا تتاح كل عام إلا مرة واحدة فلنغتنم هذه الفرصة ،ولنستفد منه كأنه آخر رمضان سيمر علينا ، فربما يأتي العام القادم وبعضنا غير موجود، لأنه تحت التراب ،كما سيحضر رمضان هذا العام وقد فقدنا بعضا من أحبابنا، كنا نتمنى كما كانوا يتمنون أن نكون جميعا معا في رمضان –نسأل الله أن يجمعنا وإياهم في مستقر رحمته ودار كرامته بجوار سيد الخلق محمد –صلى الله عليه وسلم، هذا وحديثنا عن الاستعداد لقدوم شهر الإقبال على االله من خلال النقاط الآتية أولا : الاستبشار بقدوم خير الشهور والأعوام في الكتاب العزيز قال الله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185]. ورسول الله I يُقدِّم شهر رمضان لأمته على أنه شهر البركة 1-شهر البركة فيقول I ((أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ! وتغلق فيه أبوب الجحيم ! وتغل فيه مردة الشياطين ! لله فيه ليلة خير من ألف شهر ! من حرم خيرها فقد حرم ! )) رواه النسائي والبيهقي:صحيح الترغيب : 985 وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" أتاكم شهر رمضان شهر بركة فيه خير يغشيكم الله فيُنزل الرحمةَ ويَحُطُّ فيه الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ينظر الله إلى تنافسكم ويباهى بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشَّقِىّ من حُرم فيه رحمة الله عز وجل[2]" قال الإمام ابن رجب ( رحمه الله ) : ( هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان. 2-شهر السباق وهو شهر السباق قال الحسن البصري (رحمه الله) : ( إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا ،وتخلف آخرون فخابوا ! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ! ويخسر فيه المبطلون ! ) وكان ابن مسعود (رضي الله عنه) إذا انقضى رمضان يقول : (من هذا المقبول منا فنهنيه ؟ ومن المحروم منا فنعزيه!) قال صلى الله عليه وسلم : ((افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، وأن يؤمن روعاتكم)) رواه الطبراني/ السلسلة الصحيحة : 1890 3-شهر الغفران وهو شهر الغفران فهناك أعمال كثيرة وعبادات متنوعة في الشهر الكريم أثاب الله تعالى عليها أعظم المثوبة فحطَّ الذنوب عن أصحابها من هذه الأعمال 1-الصيام { من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه } [أخرجه البخاري ومسلم] 2- صلاة القيام قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم 3-تفطير الصائمين في حديث سلمان: { من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء }، قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال رسول الله : { يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء، ومن سقى صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها، حتى يدخل الجنة }. 4- صلاة التراويح وعدم الانصراف دون الإمام قال صلى الله عليه وسلم: من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. [رواه أهل السنن]. 5- قيام ليلة القدر قال الله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:1-3] وقال I: { من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه } [أخرجه البخاري ومسلم]. وكان النبي Iيتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه yبتحريها وكان يوقظ أهله ليالي العشر رجاء أن يدركوا ليلة القدر. وفي المسند عن عبادة مرفوعاً: { من قامها ابتغاءها ثم وقعت له غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر } وللنسائي نحوه، قال الحافظ: إسناده على شرط الصحيح. 4-شهر العتق من النيران وهو شهر العتق من النيران قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لله عزّ وجلّ عند كلّ فطر عتقاء " رواه أحمد 5/256 وهو في صحيح الترغيب 1/419 . 5-شهر الصيام وصيامه يعدل صيام عشرة أشهر أنظر مسند أحمد 5/280 وصحيح الترغيب 1/421 حديث زيد بن خالد الجهنى رضى الله تعالى عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم الله عليه وآله وسلم الله عليه وآله وسلم : " من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً " من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا " رواه مسلم 2/808 وفى فضل الموت على صيام جاء الحديث الصحيح " من صام يوما ابتغاء وجه الله خُتم له به دخل الجنّة " رواه أحمد 5/391 وهو في صحيح الترغيب 1/412 6-شهر الدعاء وهو شهر الدعاء قال العلماء إن الله وضع آية الدعاء وسط آيات الصيام إشعارا منه بأن الدعاء في الصيام لا يرد فقد قال تعالى:" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"البقرة/86 بداية من ثلث الليل الأخر الذي نستعد فيه للصيام بتناول البركة – السحور- فهو وقت مبارك يستجاب فيه الدعاء ففي ثلث الليل الآخر ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا نزولا يليق به ويقول: { هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له ، وكذلك خلال ساعات النهار للصحيح "دعوة الصائم لا تُردّ رواه البيهقي 3/345 وهو في السلسلة الصحيحة 1797 . وساعة الإفطار دعاء الصائم فيها مستجاب كما ورد في الحديث الشريف " ثلاثة لا ترد دعوتهم .... الصائم حين يفطر " ولا سيما الدعاء ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى ) رواه أبو داود . الدعاء الخاص بليلة القدر عن عائشة قالت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: { قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني } [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني]. 7-شهر الفرح وهو شهر الفرح ففي الصحيح " للصائم فرحتان ، إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربّه فرح بصومه رواه مسلم 2/807 8-شهر الشفاعة وهو شهر الشفاعة في الصحيح "الصيام يشفع " للعبد يوم القيامة يقول : أي ربّ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه " رواه أحمد 2/174 وحسّن الهيثمي إسناده : المجمع 3/181 وهو في صحيح الترغيب 9-شهر القرآن شهر رمضان هو شهر القرآن، فينبغي أن يكثر العبد المسلم من قراءته "قال تعالى:" شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ.. في الصحيح " «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي القُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ"صحيح البخاري،كِتَاب الْمَنَاقِبِ. باب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ. وهكذا الصحابة فقد كان عثمان بن عفان يختم القرآن كل يوم مرة، وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر، فكانوا يقرءون القرآن في الصلاة وفي غيرها، فكان للشافعي في رمضان ستون ختمة، يقرؤها في غير الصلاة، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة، وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن. وقال ابن رجب: إنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان والأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناماً لفضيلة الزمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم، كما سبق البكاء عند تلاوة القرآن قال تعالى:"وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ"المائدة: 83} وقال تعالى :" إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً *وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً"الإسراء:107-109}"لقد كان السلف I يتأثرون بكلام الله عز وجل ويحركون به القلوب. ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : { اقرأ علي }، فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟! فقال: { إني أحب أن أسمعه من غيري } قال فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً [النساء:41] قال: { حسبك }، فالتفت فإذا عيناه تذرفان. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: لما نزلت: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ*وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ [النجم:60،59] فبكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله حسهم بكى معهم فبكينا ببكائه. قال رسول الله : { لا يلج النار من بكى من خشية الله } وقد قرأ ابن عمر سورة المطففين حتى بلغ: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [المطففين:6] فبكى حتى خر، وامتنع من قراءة ما بعدها. وعن مزاحم بن زفر قال: صلى بنا سفيان الثوري المغرب فقرأ حتى بلغ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] بكى حتى انقطعت قراءته، ثم عاد فقرأ الحمد. وعن إبراهيم بن الأشعث قال: ( سمعت فضيلا يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد، وهو يبكي ويردد هذه الآية: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد:31] وجعل يقول: ونبلو أخباركم، ويردد وتبلوا أخبارنا، إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا، إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا، ويبكي 10-شهر القيام قال تعالى:] وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً [الفرقان:64،63]، وقد كان قيام الليل دأب النبي وأصحابه، قالت عائشة رضي الله عنها: ( لا تدع قيام الليل، فإن رسول الله كان لا يدعه، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً ). وكان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، ثم يقول لهم الصلاة الصلاة.. ويتلو: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132] وكان ابن عمر يقرأ هذه الآية: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ [الزمر:9]. قال: ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال ابن أبي حاتم: وإنما قال ابن عمر ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأ القرآن في ركعة. وعن علقمة بن قيس قال: ( بت مع عبد الله بن مسعود ليلة فقام أول الليل ثم قام يصلي، فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد حيه يرتل ولا يراجع، يسمع من حوله ولا يرجع صوته، حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها ثم أوتر. وفي حديث السائب بن زيد قال: ( كان القارئ يقرأ بالمئين - يعني بمئات الآيات - حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام قال: وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر ). تنبيه: ينبغي لك أخي المسلم أن تكمل التراويح مع الإمام حتى تكتب في القائمين، فقد قال : { من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة } [رواه أهل السنن]. فى الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من صلى أربعين يوماً فى جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتب له براءتان من النار وبراءة من النفاق[3] " 11-شهرالحبس من عظيم نعم الله في الشهر المبارك حبسه لشيطان الجن ، وما يصيب العدو من مضرة يُدخل على القلب المسرة ، ولهذا امتن الله تعالى على شريحة من عباده بأنه أغرق عدوها وهي تنظر " وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ "البقرة/50 وفي الحديث الصحيح " إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ " رواه البخاري الفتح رقم 3277 وعند مسلم " وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ" نماذج من إحياء الليل قال تعالى " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعا"السجدة/16 " وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودا"الإسراء:79 " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ*الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ *وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ" الشعراء:217-218 " أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ"الزمر/9 .. قال تعالى:" وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ" آل عمرن:17) .وقال (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الذاريات : 18 عبر عن هؤلاء المستغفرين مرة بالجملة الاسمية ليُفيد الدوام والثبات ، ومرة أخرى بالجملة الفعلية ليُفيد تجدد وحدوث الاستغفار منهم. قد رأى ضرارُ بن ضمرة الكنانى الصحابى الجليل على بن أبى طالب رضى الله عنه ـ وقد أرخى الليل سدوله وغابت نجومه ـ واقفاً فى محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم (أى المريض) ، ويبكى بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا غرى غيرى ، لى تعرضت أم إلىّ تشوفت ، هيهات هيهات ، قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، ومجلسك حقير ، وخطرك يسير ، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. فهذه زائدة رضى الله عنها تخبرنا عن حال الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه أنه صلى العشاء الآخرة فى المسجد ، ثم قام يصلى فقرأ حتى بلغ هذه الآية "فمَنَّ الله علينا ووقانا عذاب السموم" ، فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذن لصلاة الفجر .. وكان الشافعى رضى الله عنه لا ينام من الليل إلا يسيرا ويسَرّب إلينا المغيرة بن حبيب خبر مالك بن دينار أنه قام إلى الصلاة ذات ليلة ، فقبض لحيته وخنقته عبرته ، فجعل يقول : اللهم حرّم شيبة مالك على النار ، اللهم قد علمتَ ساكن الجنة من ساكن النار فأى الرجلين مالك وأى الدارين مالك ؟ فلم يزل ذلك قوله حتى طلع الفجر فهذا غلام عاش قلبه بين الشوق إلى الجنة والخوف من النار فكان يقوم الليل ، فقال له سيده : إن قيامك بالليل يؤثر على عملك بالنهار ، فقال له الغلام : ماذا أفعل؟ إذا تذكرت الجنة اشتد شوقى ، وإذا تذكرت النار طال خوفى ، فكيف أنام بين خوف يزعجنى وشوق يقلقنى . ولم يكن هذا شأن الرجال منهم فحسب بل شأن النساء كذلك ، فقد كان للحسن بن صالح جارية فباعها إلى قوم ، فلما مضى وقت من الليل أيقظتهم ، فقالوا أسفرنا؟ (أى هل طلع الفجر؟) ، فقالت ألا تتهجدوا؟! قالوا : لا نقوم إلا لصلاة الفجر ، فجاءت الحسن تبكى وتقول : ردنى ، لقد بعتنى لأناس لا يصلون إلا الفريضة. فردها. الملك الشهيد "نور الدين محمود زنكى" رحمه الله : كان كثير الصلاة بالليل ، كثير الابتهال والتضرع إلى الله عز وجل فى أموره كلها ، وكذلك كانت زوجته "عصمت" تكثر القيام فى الليل ، وذات ليلة نامت عن وردها فأصبحت غضبى فلما علم نور الدين بذلك أمر بضرب طبلخانة فى القلعة وقت السحر لتوقظ الناس لقيام الليل ، وأعطى الضارب على الطبلخانة أجراً جزيلاً وتنبع الحكمة من لسان محمد إقبال ـ رحمه الله ـ فيقول : كن مع من شئت فى العلم والحكمة ، ولكنك لا ترجع بطائل حتى تكون لك أنَّة فى السَّحَر . وكان يدعو ربه قائلاً : خذ منى ما شئت يا رب ، ولكن لا تسلبنى اللذة بأنَّة السحر ، ولا تحرمنى نعيمها ويأتى حسن البنا رحمه الله فقد ذهب رحمه الله إلى مؤتمر بالمنزلة دقهلية وبعد الفراغ من المؤتمر ، و الذهاب إلى النوم ، توجه الإمام و في صحبته الأستاذ عمر التلمساني إلى حجرة بها سريران ، ورقد كل على سريره . وبعد دقائق قال الأستاذ البنا : أنمت يا عمر ؟ قال : لا . وبعد فترة قال الأستاذ البنا : أنمت يا عمر؟ قال : لا . وقال الأستاذ عمر في نفسه إذا سأل فلن أرد ، وحدث بالفعل أن تكرر السؤال من الأستاذ البنا ولم يرد الأستاذ عمر فظن الأستاذ البنا أن الأخ عمر قد نام ، فتسلل على أطراف أصابعه ، وخرج من الحجرة ، وأخذ نعليه في يده ، ثم اتجه إلى آخر الصالة ، وفرش سجادة ، وأخذ يتهجد، ولن نستعيد مجدنا السليب وننال رضا الله فى الدنيا والآخرة إلا بالسير على درب أسلافنا رضى الله عنهم ثانيا:إعداد المساجد وإعمارها بالقائمين والعاكفين والركع السجود عمر يستعد بإنارة المساجد بالأنوار والقرآن: قال تعالى:" إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ"التوبة: 18} وقال تعالى:" فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ"التوبة:108 وقتل تعالى :"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ*رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ*لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"النور:36-38 عمارة المساجد تكون بمعنيين: أحدهما: عمارتها الحسية ببنائها وإصلاحها وترميمها، وإنارتها وتزويدها بكافة المرافق لتؤدي رسالتها في المجتمع. والثاني: عمارتها المعنوية بالصلاة فيها، وذكر الله وتلاوة كتابه، ونشر العلم الذي أنزله على رسوله، ونحو ذلك. وقد فسرت الآية بكل واحد من المعنيين، وفسرت بهما جميعا، والمعنى الثاني أخص بها.وهذا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يستعد لرمضان فأنار المساجد بالقناديل ،فكان أول من أدخل إنارة المساجد، على المنى الأول للعمارة وجمع الناس على صلاة التراويح ، على المعنى الثاني فكان أول من جمع الناس على صلاة التراويح في رمضان ،فأنارها بالأنوار وبتلاوة القرآن في القيام حتى دعا له الإمام علي -رضي الله عنه –بسبب ذلك. عن أبى إسحاق الهمداني قال : خرج على بن أبى طالب في أول ليلة من رمضان والقناديل تزهر وكتاب الله يتلى في المساجد، فقال:\" نور الله لك يا ابن الخطاب في قبرك كما نورت مساجد الله بالقرآن[4]" وعلى المعنى الثاني جاء الحديث الصحيح عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " سَبْعَة يَظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وشَابٌ نَشَأ في عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُل قَلْبُهُ مَعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ،.." ثالثا: النية الخالصة بصيامه لله تعالى إيمانا واحتسابا قال تعالى { وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } الآية . [ البينة :5 ] لقوله تعالى :" { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين} [الزمر] ولقوله صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ! ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه!)) رواه البخاري ومسلم قال الإمام ابن رجب : ( فإذا اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه ، ثم تركته لله عز وجل في موضع لا يطلع عليه إلا الله ! كان ذلك دليلاً على صحة الإيمان . تميز يوم الصوم عن يوم الفطر قال جابر بن عبدالله (رضي الله عنهما): (إذا صمت فليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك ، عن الكذب ، والمحارم ، ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار ، وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم صومك ، ويوم فطرك سواء!) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ليس الصيام من الأكل والشرب ! إنما الصيام من اللغو والرفث! فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل:إني صائم)) رواه ابن خزيمة والحاكم/ صحيح الترغيب:1068 وقال : ((رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ! ورب قائم حظه من قيامه السهر!)) رواه الطبراني/ صحيح الترغيب: 1070، ذلك أنه لكل جارحة صومها ، فالإمساك عن الطعام والشراب صوم البطن ، والإمساك عن الشهوة صوم الفرج، وتبقي باقي الجوارح ما لم يتم صومها، فقد انحصر الصيام في الجوع والعطش ، في صيام البطن والفرج ،وإنما ينبغي صيام اللسان عن اللغو والرفث والكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور والقذف ,السب والشتم واللعن والسباب، والقول بغير علم ، والإفك ، والبهتان ،إلى آخر آفات اللسان، وتصوم العين عن النظر إلى ما لايجوز النظر إليه من المحارم والمنكرات ، وتصوم اليد عن تناول ما ليس لك بحق ، وعن كتابة الكذب والزور ، والباطل ، وعن منع الحقوق عن أصحابها، وتصوم الأذن عن سماع الغيبة والأغنية والتجسس والكذب فقد ذم الله تعالى قوما فقال "سماعون للكذب" وتصوم الرجل عن المشي في غير طاعة الله ، وإلى أماكن اللهو والفجور والإثم وفضلا عن ذلك كله يصوم القلب عن الأمن من مكر الله ، وعن الرياء وعن الإعجاب بالنفس أو بالرأي أو بالجنسية أو بالجنس والنوع ، وعن الرياء وعن محبة ما لا يحب الله تعالى ، من الظلم والفساد والخيانة وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا بمثل هذه المعاني يكون الصوم المقبول الذي يثمر التقوى رابعا: التوبة والإقلاع عن كل الذنوب الآن وفى التو: يتم الاستعداد لإستقبال شهر رمضان بالإقبال على الله تعالى بالتوبة والإنابة إلى الله ،والاعتراف بالذنب ، وبالعزم على ترك الآثام والسيئات والتوبة الصادقة من جميع الذنوب , والإقلاع عنها وعدم العودة إليها , فهو شهر التوبة فمن لم يتب فيه فمتى يتوب ؟\" قال الله تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور : 31].وأداء الحقوق إلى أصحابها خامسا :الدعاء بأن يبلغك الله شهر رمضان وأنت في صحة وعافية : روي عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنه قال كان النبي -صلى الله عليه وسلم -إذا دخل رجب قال: \" اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان[5] " وكان السلف الصالح يدعون الله أن يبلغهم رمضان , ثم يدعونه أن يتقبله منهم . فإذا أهل هلال رمضان فادع الله وقل ( الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ،والتوفيق لما تحب وترضى ربي وربك الله[6] ) الصالحين كانوا يدعون الله زماناً طويلاً ليـبلغهم أيام (شهر رمضان)؟! قال معلى بن الفضل (رحمه الله) : (كانوا يدعون الله -عز وجل- ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ! ثم يدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم !). الترغيب والترهيب لقوام السنة (2/ 354) عن عبادة بن الصامت Dقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا هؤلاء الكلمات إذا جاء رمضان اللهم سلمنى لرمضان وسلم رمضان لى وتسلمه منى متقبلا (الطبرانى فى الدعاء، والديلمى وسنده حسن) [كنز العمال 24277] سادسا: الحمد والشكر على بلوغه: قال النووي–رحمه الله–في كتاب الأذكار:\" اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة،أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله تعالى ، وأن يحمد الله تعالى ، أو يثني عليه بما هو أهله[7] " وبالشكر تزيد النعم، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }(إبراهيم:7) سابعا: الفرح والابتهاج : قال تعالى :"قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ" يونس/58" ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان ،فعن أبى هريرة –رضي الله عنه-أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو يبشر أصحابه : " قد جاءكم رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه يفتح فيه أبواب الجنة ويغلق أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم[8] " وقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ، ويفرحون بقدومه ، ولماذا لا تفرح وقد أطال الله تعالى في العمر ونسأ في الأجل ، وأعانك على ذكره وشكره وحسن عبادته ، وقد تخطف الموت بعض أحبائك من حولك فلم يبلغوا رمضان هذا العام ، بينما أنت مازالت أمامك فرصة للرجوع إلى الله تعالى ، وتعديل المسار، واستكمال المشوار، وعلى مدار عام ، أقامك الله تعالى بين يديه ، فقمت وقعدت وركعت وسجدت ، وقد حيل بين غيرك وبين هذه الركيعات وعن عبيد بن خالد السلمي قال آخي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين رجلين فقتل أحدهما على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم مات الآخر فصلوا عليه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قلتم؟ قالوا : قلنا اللهم ارحمه اللهم ألحقه بصاحبه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأين صلاته بعد صلاته وأين صيامه وعمله بعد صيامه وعمله ؟؟ ما بينهما أبعد من السماء والأرض "رواه النسائي في كتاب الجنائز باب الدعاء وأبو داود في كتاب الجهاد باب النور يرى عند قبر الشهيد. وقد أورده ابن كثير رحمه الله في جامعه الجزء الثامن صفحة 509 برقم 6247. وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَt قَالَ: «كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً. قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ سَنَةٍ» "رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . فعلى مدار عام ، تم صيام رمضان ، وهذه الآلاف الستة وزيادة من حاصل ضرب سبعة عشر ركعة فرض يوميا في ثلاثمائة وخمس وستين يوما عدد أيام السنة ، يكون الناتج ستة آلاف ومائتين وخمس ركعة ، وفي كل ركعة سجدتان فيكون الحاصل اثنتي عشرة ألف وأربعمائة وعشرة سجدة ، هذا عن الصلاة المكتوبة ، فكم يكون له من درجات في الجنة لو أنه محافظ على النوافل أو الرواتب القبلية والبعدية للمكتوبة ، ولو كان محافظا على صلاة الضحى والوتر ولو كان له حظ من قيام الليل ، وفي الصحيح ".. لن تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة، وَحط عَنْك بهَا خَطِيئَة"الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم (1/ 468)وعند ابن ماجة (مَا من عبد يسْجد لله سَجْدَة إلاَّ كتب الله، عز وَجل، لَهُ بهَا حَسَنَة ومحا عَنهُ بهَا سَيِّئَة، وَرفع لَهَا بهَا دَرَجَة، فاستكثروا من السُّجُود) سنن ابن ماجة كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها. باب ما جاء في كثرة السجود. وفي الحديث أيضا : (خيركم من طال عمره وحسن عمله)، فكلما زيد في عمره عن الآخر زاد عنه بصلاة وصوم وعمل صالح، وكان أرفع له في الدرجة عند الله سبحانه وتعالى ثامنا:وضع برنامج عملي للاستفادة من رمضان : ( وكان رسول الله Iيخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور ) والله تعالى يقول : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } [الأحزاب :21 ] فتكثر من أنواع الطاعات في هذا الشهر ، من صيام ، وصلاة وقيام ، واعتكاف ، وصدقة وزكاة، وبر وإحسان ، وتفطير صائمين، وتلاوة كامل القرآن عدد من المرات ، وصلة أرحام ، وتعليم علم ، ودلالة على خير، وإحياء سنة ، وعيادة مرضي ، وتشيع جنازة ،وعمرة الإفطار بغير عذر شرعي كبيرة من الكبائر ومن أفطر شيئا من رمضان بغير عذر فقد أتى كبيرة عظيمة ، - ويجب الحذر من الإفطار قبل أن يحين وقت الإفطار - قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا التي رآها : " حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة ، قلت : ما هذه الأصوات ؟ قالوا : هذا عواء أهل النار ، ثم انطلق بي ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دما ، قال : قلت : من هؤلاء ؟ قال : الذين يُفطرون قبل تحلّة صومهم " أي قبل وقت الإفطار صحيح الترغيب 1/420. قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى : وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان من غير عذر أنه شرّ من الزاني ومدمن الخمر ، بل يشكّون في إسلامه ، ويظنّون به الزندقة والانحلال . وقال شيخ الإسلام رحمه الله : إذا أفطر في رمضان مستحلا لذلك وهو عالم بتحريمه استحلالا له وجب قتله ، وإن كان فاسقا عوقب عن فطره في رمضان . مجموع الفتاوى 25/265 تاسعا: عقد العزم الصادق على اغتنامه وعمارة أوقاته بالأعمال الصالحة قال الله عز وجل :{ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ } [ محمد : 21} فمن صدق الله صدقه وأعانه على الطاعة ويسر له سبل الخير وفي الصحيح " إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ" صحيح الترغيب والترهيب (2/ 58) أَيْ: إِنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا تَقُولُ وَتُعَاهِدُ اللَّهَ عَلَيْهِ , يُجْزِكَ عَلَى صِدْقِك بِإِعْطَائك مَا تُرِيدُهُ.قال ابن القيم – رحمه الله - : (وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه من الله سبحانه وتعالى وإعانته ... ) وكلما استحضرت نيات أعمال كثيرة طيبة كتب الله لك أجر هذه الأعمال ولو لم تعملها طالما كنت صادقا فى نيتك. وفي الصحيح " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى..."وعن أبى هريرة -رضي الله عنه :عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال:أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله ما مر على المسلمين شهر هو خير لهم منه ولا يأتى على المنافقين شهر شر لهم منه إن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن يدخل ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخل وذلك أن المؤمن يعد فيه النفقة للقوة فى العبادة ويعد فيه المنافق اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم فهو غُنْم للمؤمن ومعصية على الفاجر[9]". عاشرا:استشعار الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين ومنها : قال تعالى:" إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً"الأحزاب/35} وفي الصحيح { كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. يقول عز وجل: "إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به"، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك } [أخرجه البخاري ومسلم] العمرة في رمضان: ثبت عن النبي I أنه قال: { عمرة في رمضان تعدل حجة } [أخرجه البخاري ومسلم]، وفي رواية { حجة معي } فهنيئاً لك ـ يا أخي ـ بحجة مع النبي I الباب الخاص للصائمين بالجنة في الجنة باب " يُقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد " البخاري فتح رقم 1797، ولا شيئ يعدل الصيام ففي الصحيح " الصوم لا عِدل له النسائي 4/165 وهو في صحيح الترغيب 1/413 هذا وبالله التوفيق نسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يتقبل منا الصلاة والصيام والقرآن ويجعلنا فيها من عتقائه من النار اللهم آمين [1] الحق المر: محمد الغزالي-مركز الإعلام العربى-5/19. [2] أخرجه :الطبرانى كما فى الترغيب والترهيب (2/60) ، ومجمع الزوائد (3/142) [3] أخرجه الترمذي كتاب أبواب الصلاة باب ما جاء في فضل التكبيرة الأولى رقم "241"وحسنه الألباني في «صحيح الترمذي» (200).انظر صَحِيح الْجَامِع: 6365 , الصَّحِيحَة: 1979 , 2652 [4] كنز العمال: 23477. [5] أخرجه الطبرانى في الأوسط (4/189 ، رقم 3939) ،(ابن النجار) [كنز العمال 38289]. [6] أخرجه:(الديلمى) [كنز العمال 24291] ،وأخرجه (1/486 ، رقم 1987) عن علي و ابن عمر- رضي الله عنهم-. [7] الأذكار:الإمام النووى: أبي زكريا بن شرف النووي رحمه الله تعالىالمتوفى سنة 676 هـ-ص374. [8] أخرجه:أحمد (2/385،رقم 8979) ، والنسائى (4/129، رقم 2106) ، والبيهقى فى شعب الإيمان (3/301، رقم3600). [9] أخرجه:أحمد(2/524،رقم10793)، وابن خزيمه (3/188،رقم1884)، عن تميم مولى ابن رمانة،قال المناوى:إسنادحسن.
9576
| 10 يوليو 2013
نواصل اليوم الحديث عن موجبات حمد الله عز وجل على الضراء التي أحصيناها في سبعة عشر موجبا لحمده سبحانه وتعالى، منها: السادس: علمُه بأنّ اختيارَ الله لعبدِه المؤمن خيرٌ من اختياره لنفسه، كما قال تعالى:" {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَالله يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}. وقال — عز وجل —: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}. وقال تعالى فى واقعة الإفك: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ" وكما روى مسلمٌ في صحيحه وغيرُه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: "والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلاّ كان خيراً له، وليس ذلك لأحدٍ إلاّ للمؤمن، إن أصابته سرّاءُ شكرَ فكان خيراً له، وإنْ أصابته ضرّاءُ صبر فكان خيراً له"، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ كلَّ قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر على البلاء ويشكر على السرّاء فهو خير له". فإذا عَلم العبدُ ذلك وتيقّنه أقبل على حمد الله في أحواله كلِّها في سرّائه وضرّائه، وفي شدّته ورخائه، ثم هو في حال شدّته لا ينسى فضلَ الله عليه وعطاءَه ونعمتَه. السابع: علمه بأن لله تعالى فى كل محنة منحة، وقد قال تعالى:" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" جاء رجلٌ إلى يونس بن عبيد — رحمه الله — يشكو ضيقَ حاله، فقال له يونس: "أيسُرُّك ببصرك هذا مائةَ ألف درهم؟ قال الرجل: لا، قال: فبيديك مائة ألفِ؟ قال: لا، قال: فبرجليك مائةُ ألفِ؟ قال: لا. قال: فذكّره نعم الله عليه، فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة". وجاء عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنَّه قال: "إنّ رجلاً بُسط له من الدنيا فانتزع ما في يديه، فجعل يحمدُ الله ويثني عليه حتى لم يكن له فراشٌ إلاّ بارِيَّةٌ، قال: فجعل يحمدُ الله ويثني عليه، وبُسط لآخر من الدنيا فقال لصاحب الباريّة: أرأيتك أنت علام تحمد الله؟ قال: أحمده على ما لو أُعطيت به ما أُعطي الخلق لم أعطِهم إيّاه. قال: وما ذاك؟ قال: أرأيتك بصرك، أرأيتك لسانك، أرأيتك يديك، أرأيتك رجليك". فإذا عَلم ذلك العبدُ وتيقّنه أقبل على حمد الله في أحواله كلِّها في سرّائه وضرّائه، وفي شدّته ورخائه، ثم هو في حال شدّته لا ينسى فضلَ الله عليه وعطاءَه ونعمتَه. وورد في الحديث ما يرشد إلى أن هذا العلم يعين على الشكر على السراء والصبر على الضراء في حديث معاذ "عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ جِهَادٌ وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمَهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ سَبِيلُ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ الْمُؤْنِسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ، وَالْمُعِينُ عَلَى الضَّرَّاءِ" والثامن: علمه بأن السرور في الدنيا لُمع، والعوارض بالغموم والمكروه لا تعدم فيها، وليس تدوم لا على السراء ولا على الضراء. فدوام الحال من المُحال، فلا الشروق يدوم، ولا الغروب، ولا الظل يثبت ولا الحرور، ولا الظلام ولا النور. التاسع: كما قال الشعبي الصبر نصف الإيمان والشكر نصفه الآخر، واليقين الإيمان كله قالَ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ" وَذكرهَا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع من كِتَابَة إِبْرَاهِيم لُقْمَان سبأ الشورى، فالعبد بين نعمة وشدة، ولا بد له من الشكر عند الأولى، والصبر عند الثانية العاشر: عِلْمه أنه لا بد من الاختبار، ولا بد من البلاء تمحيصا وتصفية "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ" قال تعالى:"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" وقال تعالى: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. الحادي عشر: علمه أن من الإيمان الصَبَرُ على الضراء إيماناً بالله تعالى واستسلاماً لقضائه فقد جاء فى وصف المتقين فى آية البر أنهم يصبرون فى البأساء والضراء قال تعالى:"لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ — رضي الله عنهما —، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ وَمَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَمُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ؟» فَسَكَتُوا — ثَلَاثَ مَرَّاتٍ — فَقَالَ عُمَرُ فِي آخِرِهِمْ: نَعَمْ، نُؤْمِنُ عَلَى مَا أَتَيْتَنَا بِهِ، وَنَحْمَدُ اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ، وَنَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ، وَنُؤْمِنُ بِالْقَضَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُؤْمِنُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» وكَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ سَراء شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء صَبَر فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" فَالْمُؤْمِنُ مَنْ يَتَفَطَّنُ لِمَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَخْرُجَ — من الدنيا — نَقِيِّا مِنْ ذُنُوبِهِ، وَالْمُنَافِقُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْحِمَارِ، لَا يَدْرِي فِيمَ رَبَطَهُ أَهْلُهُ، وَلَا فِيمَ أَرْسَلُوهُ"، أَوْ كَمَا قَالَ". هذا، وللحديث صلة بحول الله وقوته
5778
| 25 يونيو 2013
نَبِيُّنَا — صلوات الله وسلامه عليه — كما قال عيسى عليه السلام "وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ" أي أكثر الخلق حمدًا لكثرة حمده لله تعالى، فهو "حامد" لخالقه وهو مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ — أي محمود — من الخلق لأخلاقه، وهُوَ صَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يوم القيامة وَأُمَّتُهُ هُمْ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ. وفي الجَنّة بيتٌ يُقال له بيتُ الحمد، خُصَّ للذين يحمدون الله في السرّاء والضراء ويصبرون على مُرِّ القضاء، روى الترمذي بإسناد حسن عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولَدُ العبد قال الله — تعالى — لملائكته: قبضتُم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدَك واسترجع. فيقول الله — تعالى —: ابنوا لعبدي بيتاً في الجَنّة وسمُّوه بيتَ الحمد". فهذا حَمِدَ الله على الضرّاء فنال بحمده هذه الرتبة العلية، هذا وثَمَّة موجبات ودواع لِحمد الله تعالى على الضراء والشدائد والمصائب وسائر ابتلاءات الدنيا وهاك بعضًا منها:أحدها: عِلْم العبد بأنّ الله — سبحانه — مستوجبٌ لذلك الحمد، مستحقٌّ له بنفسه، لا يشاركه فيه غيره، وفي هذا أعظم دلالة على إخلاص التوحيد له — عز وجل —. وهذا الاستحقاق ثَابِتٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ مَجِيءِ الخلق وحمدهم أو بعد فراغهم من الحمد وفنائهم حمدًا يملأ الزمان والمكان والأعيان ويعم الأقوال كلها. فَهُوَ تَعَالَى مَحْمُودٌ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ بِحَمْدِهِ الْقَدِيمِ وَكَلَامِهِ الْقَدِيمِ، وكيف لا يحمد على خلقه كله وهو الذي أحسنَ كلَّ شيء خلقه، وعلى صنعه وقد أتقنه: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} وعلى أمره وكله حكمة ورحمة وعدل ومصلحة، وعلى نهيه وكلُّ ما نهى عنه شر وفساد، وعلى ثوابه وكله رحمة وإحسان، وعلى عقابه وكله عدل وحق فلله الحمد كله وهو العليم الحكيم، الخبير الرحيم.الثاني: علمه بأن الله تعالى يُحب الحمد عن الأسود بن سريع: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس شيءٌ أحبَّ إليه الحمد، من الله تعالى، ولذلك أثنى على نَفسه فقال: "الحمد لله".الثالث: علمه أنَّ عليه أن يعتقد أن الله تعالى قدَّر الخير والشر، قبل خلق الخلق وأن جميع الكائنات بقضائه وقدره وهو مريد لها كلها، قال تعالى "مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" وفى الصحيحين عن أَبى هُرَيْرَةَ — رضي الله عنه —: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ " فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» صحيح مسلم كتاب الْقَدَرِ بَابُ حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وقال تعالى: "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ"الرابع: علمه أن عَليه أَن يَعْبُدَ خالِقَه ويحمده على حَالَة السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ. ومَنْ عَبَدَ الله وحمده على السَّرَّاءِ وحْدَهَا دون أَن يَعْبُدَه ويحمده عَلَى الضَّراءِ يَبْتَلِيه الله بِهَا فَقَدْ عَبَدَهُ على حَرْفٍ، وذلك موضع ذم قال تعالى:" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" وَمن عَبَدَهُ وحمده كَيْفَما تصرَّفَتْ بِهِ الحالُ فقد عَبَدَهُ عِبادةَ عَبْدٍ مُقِرَ بأَنَّ لَهُ خَالِقاً يُصَرفه كيفَ يشاءُ، وَأَنه إِن امْتَحَنَه باللأواء وأنعم عَلَيْهِ بالسَّراء فَهُوَ فِي ذَلِك عادلٌ أَو متفضلٌ غير ظالمٍ وَلَا متعد، لَهُ الخيَرَةُ وَبِيَدِهِ الأمرُ وَلَا خِيَرَةَ للعَبْدِ عَلَيْهِ.والخامس: علمُه بأنّ اختيارَ الله لعبدِه المؤمن مُقدَّم على اختياره لنفسه،. قال تعالى:"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ*وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ*وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" وقال تعالى "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا".هذا وللحديث صلة بحول الله وقوته.
12500
| 18 يونيو 2013
كلمة (الحمد لله) كلمة عظيمة جليلة القدر، كثيرة النفع، لها فضل عظيم وثواب جزيل وأجر جسيم عند الله. حيث أعطى من فضله وكرمه هذا المقدار العظيم لقائل هذا القول اليسير، الذي يمكن أن يقوله القائل في جميع الأحوال والأوقات، من غير تكلف بدن ولا مال. عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا بَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ فَأَكَلَهَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ قَالَ: حَسَاهَا ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَانَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعْنَاهُ لَكَانَ إِلْهَامُهُ الْحَمْدَ أَكْبَرَ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا، لِأَنَّ ثَوَابَ الْحَمْدِ لَا يَفْنَى، وَنَعِيمَ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى. قلت: قال تعالى:"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا" نِعَم اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا مُتَنَاهِيَةٌ، — مهما بلغت — وَقَوْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدٌ غَيْرُ مُتَنَاهٍ، فَلِلْعَبْدُ الثَّوَابَ الْأَبَدِيَّ والخير السرمدي، على قوله" الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ" فثبت أن قول العبد الحمد لِلَّهِ يُوجِبُ سَعَادَاتٍ لَا آخِرَ لَهَا وَخَيْرَاتٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا. ولما كان كل نعيم من نِعم الدنيا متناهية رأينا صفوة الخلق يسأل ربه فيقول «وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ» ): بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: لَا يَفْنَى وَلَا يَنْقُصُ، وَهُوَ نُعَيْمُ الْجَنَّةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ. وإِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَيْسَ مُرَادُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى النِّعَمِ الْوَاصِلَةِ إِلَيْه بَلِ الْمُرَادُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى النِّعَمِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ عز وجل. — هكذا ينبغي — فالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِنْعَامِهِ عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَّامٍ الْبَيَاضِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ» الْحَمْدُ لِلَّهِ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْمَاضِي وَتَعَلُّقٌ بِالْمُسْتَقْبَلِ، أَمَّا تَعَلُّقُهُ بِالْمَاضِي فَهُوَ أَنَّهُ يَقَعُ شُكْرًا عَلَى النِّعَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ — السابقة —، وَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِالْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ أَنَّهُ سبب تَجَدُّدَ النِّعَمِ — اللاحقة — فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ". معنى "الْحَمْدُ لِلَّهِ " أَنَّ الْحَمْدَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِهِ، وَأَنَّ الْحَمْدَ مِلْكُهُ وَمَلَكَهُ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْكُلِّ وَالْمُسْتَعْلِي عَلَى الْكُلِّ. الْحَمْدُ لِلَّهِ يَنْفِي حُصُولَ الْحَمْدِ لِغَيْرِ اللَّهِ. ولَئِنْ أَنْعَمَ أحد من الخلق عَلَى غَيْرِهِ بِإِنْعَامٍ فَالْمُنْعِمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ تِلْكَ الدَّاعِيَةَ فِي قَلْبِ ذَلِكَ الْمُنْعِمِ وَإِلَّا لَمْ يُقْدِمْ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْعَامِ، وَلَوْلَا أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ تِلْكَ النِّعْمَةَ وَسَلَّطَ ذَلِكَ الْمُنْعِمَ عَلَيْهَا وَمَكَّنَ الْمُنْعَمَ عَلَيْهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ لَمَا حَصَلَ الِانْتِفَاعُ بِتِلْكَ النِّعْمَةِ، ومن كان فى شك من هذا المعنى فليقرأ قوله تعالى "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ" وفى الأثر " دع الناس يرزق الله بعضهم من بعض" فَثَبَتَ أَنَّ الْمُنْعِمَ فِي الْحَقِيقَةِ هو الله تعالى. وكُلَّ نِعْمَةٍ فَهِيَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ" وعليه فالمستحق للحمد، الحمد كله هو وحده جلَّ مذكورا وعز مرادا، كُلَّ مَنْ أَنْعَمَ عَلَى غَيْرِهِ — أو كان سببا فى نعمة — فَإِنَّهُ يَطْلُبُ بِذَلِكَ الْإِنْعَامِ عِوَضًا إما ثواباً أو ثناء أو تحصيل حَقٍّ — منفعة — أَوْ تَخْلِيصًا لِلنَّفْسِ مِنْ مذمة خُلُقِ الْبُخْلِ أَمَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ تعالى لا يُحصى أحد ثناء حتى صفوة الخلق — صلوات الله وسلامه عليه كما فى الصحيح حيث قال " لا أحصى ثناء أنت كما أثنيت على نفسك" وقد أثنى على نفسه قبل وجود وثناء الخلائق عليه وثناؤه باق بعد فناء الخلق، وهو تعالى لا يطلب ثوابا، ولا تحصيل منفعة فهو سبحانه "هو الغنى له ما فى السماوات وما فى الأرض " كَامِلٌ لِذَاتِهِ، وَالْكَامِلُ لِذَاتِهِ لَا يَطْلُبُ الْكَمَالَ فَكَانَتْ عَطَايَاهُ جُودًا مَحْضًا وَإِحْسَانًا مَحْضًا فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وتأمل هذا الحديث القدسي لترى احتياج الخلق جميعا إليه، وغناءه عن الخلق أجمعين ولِمَ ل وهو الصمد " عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ: أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.» هذا فى بيان تنزيهه تبارك وتعالى عن طلب الثناء أو الثواب أو تحصيل منفعة أو تحصيل حق، وأما عن الخلاص من مذمة صفى البخل فلعائن الله تترى على اليهود الذي آذووا الذات العلية "وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ". وفى الصحيح قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ يَمِينَ اللهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ "" أَرَأَيْتُمْ مَا أُنْفِقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ ". هذا للموضوع صلة بحول الله وقوته.
3139
| 11 يونيو 2013
قلنا إن الحمد لله تشمل التوحيد والحمد، وكُلَّ حَمْدٍ ممكن — للخلائق بل المخلوقات جميعا عاقلها وغير عاقلها — أَتَى بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْحَامِدِينَ أو لَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْحَامِدِينَ فَهُوَ لِلَّهِ، فيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الْمَحَامِدِ الَّتِي ذُكِرَت عن مَلَائِكَة الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَسَاكِنى أطباق السماوات وَجَمِيعُ الْمَحَامِدِ الَّتِي ذُكِرَت عن جَمِيع الْأَنْبِيَاءِ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَجَمِيعُ الْمَحَامِدِ الَّتِي ذُكِرَت عن جَمِيع الْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَجَمِيع الْخَلْقِ وَجَمِيعُ الْمَحَامِدِ الَّتِي سَيَذْكُرُونَهَا إِلَى وَقْتِ قَوْلِهِمْ: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ" [يُونُسَ: كُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِ الْعَبْدِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فالحمد كله لله وهو سبحانه وتعالى أهل لكل المحامد وليس ذلك لأحد إلا الله تعالى. واسمع ما قالت الملائكة عندما أعلمها الباري بجعل خليفة فى الأرض ".. قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" وهاك خبر المولى عنها عموما "وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ" "..وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ" وخصوصا حملة العرش "وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ" و"الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ" وكذا الظواهر الكونية " وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ " وكان من التكليف لصفوة الخلق وأمته بالحمد والتسبيح مقرونا بتكاليف أخرى كالصبر والعبادة بإطلاق والتوكل والاستغفار والتوبة، بل يُحدد له أوقات التحميد والتسبيح " فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ *وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" "فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى" "فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار" "فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ*وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ" "وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ*وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ" "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا" ويُخبر تعالى أن الخلائق المختلفة لا تنفك عن التسبيح بحمده بلغاتها التي لا تلتبس على باريها" تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" وفى آخر العمر يتوجب الاستعداد للرحيل وللقاء الله تعالى ويكون بالإكثار من الحمد والتسبيح والاستغفار والتوبة، فيقول تعالى له في آخر ما أنزل عليه "..فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا" ويوم البعث تنهض الخلائق من أجداثها مسبحة بحمد الله تعالى "يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا" ولا يكتمل الإيمان ويتم إلا بالتسبيح بحمده عز من قائل "إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ" بل لا يفى بالعهد مع الله ببيع النفس والمال مقابل الجنة إلا من اتصف بمجموعة صفات فى قمتها الحمد له عز من قائل" إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ". عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ، فَقَالَ: "مَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟" قُلْتُ: أَذْكُرُ اللهَ. قَالَ: " أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ اللهَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ تَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتُسَبِّحُ اللهَ مِثْلَهُنَّ ". ثُمَّ قَالَ: "تُعَلِّمُهُنَّ عَقِبَكَ مِنْ بَعْدَكَ" فهلا أكثرنا من الحمد له تعالى وعلمنا أبناءنا حمده تعالى بجوامع الكلم، فمن نظر بعين المعرفة في هذا، استكثر منه طمعاً بالخير العظيم، والأجر الجسيم، والعطاء الجليل، والجود الجميل. وهذا حمد أعضل الملائكة كتابه وحصره رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ: (أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ يَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ فَعَضَلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَا يَا رَبَّنَا إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ مَاذَا قَالَ عَبْدِي قَالَا يَا رَبِّ إِنَّهُ قَدْ قَالَ يَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ فَقَالَ اللَّهُ لَهُمَا اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزَيهُ بِهَا هذا وبالله التوفيق وللحديث صلة بحول الله وقوته فما زلنا فى ظلال وأضواء أم الكتاب.
2053
| 04 يونيو 2013
نواصل اليوم حديثنا عن أوصاف الرجال المرفوضة عند عموم النساء، ومنها البخل الذي لم يقره رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، بل أفتى زوجة أبي سفيان بأن تأخذ من ماله — بغير علمه — كفايتها، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ». وكذلك فإن من أوصاف الرجال المرفوضة لدى عموم النساء تجرؤ الرجل على ضرب النساء، وهذان نموذجان بفراسة النبوة لم تكن لتستقيم بهما الحياة الزوجية لقلة ذات يد أحدهما، وضرب الآخر للنساء أو لكثرة أسفاره، فلا تتحقق أهداف الزواج لذا نصح بالعدول عن قبولهما كأزواج فعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية، فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه متفق عليه. وفي رواية لمسلم: وأما أبو الجهم فضراب للنساء وهو تفسير لرواية: لا يضع العصا عن عاتقه وقيل: معناه: كثير الأسفار. قوله صلى الله عليه وسلم (أما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه) فيه تأويلان مشهوران أحدهما أنه كثير الأسفار والثاني أنه كثير الضرب للنساء وهذا أصح بدليل رواية مسلم بعد هذه أنه ضراب للنساء وفيه دليل على جواز ذكر الانسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة. وفي معاوية أنه صعلوك لا مال له مع العلم بأنه كان لمعاوية ثوب يلبسه ونحو ذلك من المال المحقر وأن أبا الجهم كان يضع العصا عن عاتقه في حال نومه وأكله وغيرهما ولكن لما كان كثير الحمل للعصا وكان معاوية قليل المال جدا جاز اطلاق هذا اللفظ عليهما مجازا ففي هذا جواز استعمال مثله في نحو هذاثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انكحى أسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحى أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت " الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليس هو بحسد وأما إشارته صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامه فلما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك فكرهته لكونه مولى ولكونه كان أسود جدا فكرر عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحث على زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولهذا قالت فجعل الله لي فيه خيرا واغتبطت ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أخرى هذا طاعة الله وطاعة رسوله خير لك. لا تُحب المرأة فى الرجل أن يكون كسولا اتكاليا لا يُعنى بالنظافة الشخصية استشارت أعرابيّة في رجل تتزوَجهُ، فقيل لها: لا تفعلي فإنه وُكَلَة تُكَلَة، يأكل خَلَلَه، أي يأكل ما يَخْرُج من بين أسنانه إذا تخلَّل. قال أبو حاتم: هو الخُلالة، ووُكلَة تُكَلة، إذا كان يَكل أمره إلى الناس ويَتَكِل عليهم. وإذا كان الرجل من الاتكالية بمكان بحيث يكون كلا على مولاه لا ينهض لملمة، ولا يثبت في شدة، فكيف يكفيها مهامها، وينهض بأعباء الأسرة، التى تكبر يوما بعد يوم،ولقد نفر الله تعالى من الاتكالية أبلغ تنفير فقال " وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ " ولو كان الرجل موسرا ولكن يحب النكد فلا تقبل به المرأة خَطب إلى أعرابيّ رجلٌ مُوسِر إحدى ابنتيه، وكان للخاطب امرأة، فقالت الكبرى: لا أريده. قال أبوها: ولم؟ قالت: يومٌ عِتَاب، ويومٌ اكتئاب، يَبلى فيما بين ذلك الشباب.ولهذه النماذج المأثورة فى أدبنا العربي أضراب وأشباه ونظائر فى عالمنا المعاصر تنبو عنهم عيون النساء، وتنفر عنهم الأرواح هذا وثمة أمور لا بد من مراعاتها عند الاقتران تفاؤلا باستقرار الحياة الزوجية واستدامة لسير سفينتها آمنة من العواصف الهوجاء، والرياح العاتية تعتبر بمثابة صمام أمان نُجملها فى كلمة واحدة الكفاءة وتتضمن مجالات ستة هاك بيانها فى بيتين: شَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ قَدْ حُرِّرَتْ... يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ نَسَبٌ وَدِينٌ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ... فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدٌ هذا وبالله التوفيق وهو وحده العاصم من الزلل والخطأ والخلل فى القول والعمل. وللحديث صلة بحول الله تعالى وقوته.
16441
| 14 مايو 2013
مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...
1278
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...
1083
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...
1002
| 07 يناير 2026
اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة...
696
| 11 يناير 2026
سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...
600
| 08 يناير 2026
الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...
555
| 09 يناير 2026
مع مطلع عام 2026، لا نحتاج إلى وعود...
552
| 06 يناير 2026
تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل،...
507
| 12 يناير 2026
لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس...
471
| 12 يناير 2026
بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...
456
| 06 يناير 2026
وصلتني صورتان؛ تختلفان في المكان، لكنهما تتفقان في...
453
| 06 يناير 2026
الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس...
453
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية