رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

السابع من أكتوبر 2023

مَثلَ هجوم حماس على إسرائيل المحتلة يوم السابع من أكتوبر الجاري، صدمة كبرى لها وللعالم وضربة قوية لسمعتها التي نشرتها بالبروباغندا الكاذبة حول العالم بشأن قوة «إسرائيل» ومناعتها وأمنها و»قبتها الحديدية»! لربما ان الوحيدين الذين لم تصبهم الصدمة هم الفلسطينيون الشرفاء. الهجوم العسكري الاستراتيجي الذي دبرته حماس بدهاء وذكاء لن يُمحى من ذاكرة المحتل رغم التدمير والإبادة الجماعية التي تفعلها إسرائيل المحتلة اليوم على الأرض في غزة. هذا الهجوم الصادم الذي أرجع إسرائيل المحتلة إلى واقعها المشين والمضطرب، جعل البعض يشبهونه بهجمات ١١ سبتمبر التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية في ٢٠٠١. وان الواقعتين لا تتشابهان مع بعضهما سوى في كونهما مفاجأة لإسرائيل المغتصبة والولايات الامريكية المتحدة. الهجوم الذي حصل ضد إسرائيل المغتصبة، كان هجوما منظما من قبل جبهة مقاومة- سواء اختلفنا أو اتفقنا مع توجهات حماس-. الهجوم كان ضد محتل ومجندين ومستوطنين وأراض اُحتلت بالدم والقوة. الهجوم كان ضد سلطة محتلة تجوب الأرض الفلسطينية المحتلة وغير المحتلة فساداً، وتأسر وتقتل من تشاء من الفلسطينيين، لا تفرق في ذلك بين الأطفال أو النساء أو الرجال سواء أكانوا حمساويين أو مسيحيين أو مسلمين، المهم أنهم فلسطينيون! الهجوم كان من قبل مقاومة كانت محاصرة وحبيسة سجن كبير منذ أكثر من ١٥ سنة في غزة! الهجوم كان من قبل أفراد، قتلت إسرائيل المحتلة وأسرت وجرحت معظم أفراد عائلاتهم! هجمات ١١ سبتمبر كانت من قبل إرهابيين جرحوا وقتلوا وروعوا المدنيين لأسباب سياسية. وطوفان الأقصى كان ضد مستوطنين ومحتلين ومُجندين دأبوا طوال العقود الماضية على ترويع وقتل وأسر الفلسطينيين أياً كانت توجهاتهم أو ديانتهم سواء أكانوا بالغين أم أطفالا. إذاً، فلا شبه بين الواقعتين، ولا شبه أيضاً بين طوفان الأقصى وحرب ١٩٧٣ بين مصر وسوريا وإسرائيل المغتصبة، سوى أن كلتيهما وقع في شهر أكتوبر- أدعو المحتلين أن يسمونه أكتوبر الأسود - وأنهما كان مفاجأة ونجاحا من ناحية كسر غطرسة المحتل الإسرائيلي. إسرائيل المتغطرسة ستحاول الآن الفوز بسمعتها وثقة مستوطنيها فيها من جديد عن طريق محاولة رد الصاع صاعين للغزاويين، بدل محاولة كشف أخطائها وإصلاحها وهجر فكر التيار اليميني المتطرف الذي يسيطر على حكومتها المحتلة اليوم، والذي كان سبباً في حصول هذه التداعيات الخطيرة من اليوم الأول. ستوجه إسرائيل المحتلة كل ترسانتها الأمنية والعسكرية نحو الفلسطينيين سواء أكانوا حمساويين أو غيرهم، سواء أكانوا أطفالا أم بالغين وتحاربهم بدل التعلم من أخطائها وأخطاء المحتلين من قبلها في التاريخ. فلا هي تعلمت من أخطاء فرنسا في الجزائر وأفريقيا، ولا هي تعلمت من أخطاء بريطانيا في الهند ومصر وجنوب أفريقيا. لربما على إسرائيل المحتلة تعيين مدرس تاريخ في حكومتها، ليعلمهم بأن الاحتلال لا يدوم، وأن صاحب الأرض راجع لا محالة إلى أرضه، طال الزمان أم قصر.

894

| 17 أكتوبر 2023

سر الحياة السهلة

يُولد الإنسان بفطرة ألا يثق سوى بنفسه وعائلته، أمه وأبيه. وبالنسبة إلى أغلب الناس تصعب على الإنسان الثقة بغيره، وعندما يبدأ المرء بوضع الثقة بغيره، يكون ذلك دليلا على علاقة يسودها الاحترام والحب حتى وصلت العلاقة إلى امتلاك الثقة في كل أو أحد أطراف العلاقة. وعندما تُفقد هذه الثقة يُجرح الحب والاحترام، وتفقد العلاقة لا عنصر واحد منها ولكن أكثر من عنصر، هما الثقة والاحترام. ولذلك يكون من الصعب أن ترجع العلاقة إلى سابق عهدها بعد فقدان الثقة. في مسلسل The Righteous Gemstones، الأب يحادث ولده و يقول له: «الثقة نعمة يجب تقديرها. الحياة صعبة. عندما تسمح لنفسك أن تثق بشخص آخر فإن ذلك يزيل بعض العبء عن كاهلك. ولذلك يكون الألم أكبر عند خيانة تلك الثقة». هذه الكلمات من أفضل الكلمات التي سمعتها عن الثقة لأنها تجسد الواقع. عندما نثق بغيرنا نُسهّل حياتنا.. نعيش في حياتنا ونأمن فيها.. نرفع جزء من حمل الوجود اليومي من على أكتافنا.. نمر في الحياة بسلاسة وسهولة ونرتاح في وجودنا وسعينا في الحياة. ولذلك نرى الفرق بين رب العمل الذي يثق بعمل موظفيه، فيوزع عليهم العمل لينجزوه، وصاحب العمل الذي لا يثق في موظفيه فيحاول إنجاز العمل كله بنفسه، الأول سيكون مرتاحا في عمله والثاني سيتعب كثيراً في حياته. ‏ويسري الشيء نفسه على العلاقة بين الأزواج، فالزوجان اللذان يثقان ببعضهما البعض ستدوم علاقتهما. فالزوجة تثق بأن زوجها يدعمها في عملها والزوج يثق بأن زوجته تحافظ على بيته. وهذه الثقة تغذي العلاقة الزوجية وتديمها. هذه الحياة السهلة التي توفرها الثقة. التي ترفع الأعباء من على كتف الناس. ‏الثقة تجعل الإنسان غير وحيد في الدنيا تجعله يشعر بأن لديه مجتمعا كاملا يستند عليه في أوقات الضعف واليأس. وانعدام الثقة يبعث الشعور المعاكس.. الشعور بالوحدة والعجز والخوف. الثقة الموجودة في علاقات الانسان، تجعل حياته أسهل.. علاقاته أجمل.. روحه أخف.. وانعدام الثقة في علاقات الانسان يجعله يعيش في عالم وحشي.. البقاء فيه للأقوى. الثقة هي أغلى ما يمكن للإنسان اعطاؤه لغيره.. الثقة هي أن يأتمن الانسان غيره على حياته.. حبه.. عائلته.. ماله.. دينه. يصعب اكتساب الثقة.. وتسهل خسارتها. لا تستهينوا بها، فهي سر الحياة السهلة المرنة واللينة!

1275

| 10 أكتوبر 2023

بين إعلانات السيارات ورسائل التنديد!

يُفترض بالصحافة أن تلعب دور ضمير الشعب وروحه وعقله، فعندما تُحاكي القنوات الإخبارية الدول والمناطق الإقليمية المجاورة لها.. نجد الصحيفة تخاطب الحي ورب الأسرة والعائلة وتخبرهم عن أحداث المدينة وسعر الخبز والبطاطس والطماطم في ذاك اليوم!. يؤسفني اليوم رؤية الإهمال الواقع في الصحافة العربية الذي لا يُفعّل دور الصحافة في كونها المُخبر الأول للإنسان العادي. نعم الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أثر على الصحافة المطبوعة والإلكترونية، ولكن هذا التأثير يجب أن يقتصر فقط على وصول القارئ للصحيفة لا على جودة ما يصدر من الصحيفة!. بعض الصحف لا تقرأها إلا لتقرأ أعمدة الرأي لعدة كتاب جيدين.. وبعض الصحف لا تمسكها إلا لتجوب اعلاناتها ومبوباتها!، والأكيد أن الناس لا تقرأ الصحف باحثة عن تحقيقات صحفية استقصائية فاخرة، لأن الصحافة العربية تفتقر إلى ذلك!. الماكينات الإعلامية العربية بشكل عام شحيحة التحقيقات الاستقصائية، ولربما يكون الاستثناء على ذلك القنوات الإخبارية الكبرى مثل الجزيرة وبي بي سي وسي ان ان العربيتين الذين يقدمون تحقيقات ممتازة للمشاهدين حول العالم. أما الصحافة العربية، فيكاد وجود التحقيقات الصحفية الاستقصائية فيها ينعدم، وينتفي معه أثره في تغيير الواقع العربي. يتناول فيلم (She Said) القصة الحقيقية للتحقيق الصحفي الذي أجرته الصحفيتان جودي كانتور وميغان توهي حول اتهام المنتج الأمريكي هرفي واينستين بجرائم اغتصاب وتحرش، مما أدى إلى انفجار مجموعة فضائح أخرى، وقضية رأي عام كبرى حول التحرش والاغتصاب الذي يدور في هوليوود ضد النساء ولا أحد يتحدث عنه!. في العالم العربي لا وجود لمثل هذه التحقيقات الصحفية التي تُسقط أشخاصاً وتهز دولا كما فعل الصحفيان بوب وودوورد وكارل برنستين اللذان فضحا تورط الرئيس ريتشارد نيكسون في فضحية ووتر غيت وحقيقة تنصته على مقر الحزب الديمقراطي من أجل الفوز في الانتخابات. لا أثر لهذا النوع من الزلزلات الصحفية في عالمنا العربي، الصحافة العربية يجب أن تراجع نفسها في ذلك، الصحف العربية يجب أن تراجع تحقيقاتها ومقالاتها وحتى أخبارها، دور الصحافة يكمن في البحث عن المعلومات والأخبار والآراء المتميزة والأصيلة ومن ثم إيصالها إلى القارئ، هل تحقق الصحافة العربية اليوم هذه الغاية؟ هل تقوم الصحافة العربية اليوم بدورها في إثراء القارئ وتغذية عقله؟ في السابق كانت قراءة صحيفة واحدة في اليوم تغني عن مشاهدة الأخبار.. هل تغني الصحف العربية اليوم عن ذلك؟. الصحافة العربية تحتاج إلى انتفاضة تُرجعها إلى الحياة، وإلى دورها في توعية القارئ بدلاً من تخديره بالمعلومات التي يستطيع أن يجدها بنفسه على الإنترنت بكبسة زر.

684

| 03 أكتوبر 2023

كي ننبهر مجدداً!

الأفلام في الماضي كانت ساحرة، بها الكثير من الإمكانيات والأحلام والتوقعات والرغبات والألوان. أفلام اليوم مختلفة، لا تدفع بالإنسان المشاعر نفسها التي كانت تدفعها الأفلام في الماضي، بل إن حتى تجربة الذهاب للسينما اختلفت مع ظهور نتفلكس وosn والبلاي ستيشن والهواتف الذكية وألعاب العالم الافتراضي. الذهاب إلى السينما أصبح رمزياً أكثر.. رمزاً إلى التغيير بعيداً عن أجواء المنزل الصغير وأشكال الترفيه الضخمة الذي يحتويها.. الذهاب إلى السينما أصبح رمزاً إلى المتعة التي يُفترض بنا خوضها هناك. لم تكن السينما الشيء الوحيد الذي تغير مع بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، كل أشكال الترفيه والراحة والمتعة والرخاء أصبحت تُصب علينا من كل الجهات طوال الوقت.. حتى أصابنا تشبع من المتعة والانبهار والرغبة ولم يعد أي شيء بسيط يشد انتباهنا. أصبحت الأشياء الصغيرة لا تعني لنا شيئاً، والأمور الكبيرة لم تعد تبهرنا كما سبق. قبل عشرين عاماً تقريباً، كنا نتحمس للمستقبل.. ننبهر بالإنجازات التي تحدث أمامنا ونحاول أن نخلق مثلها، كنا نحاول اختراع آلة جديدة أو لعبة مثيرة. وكنا ننبهر إذا ما سمعنا عن شركة أو شخص اخترع أمراً جديداً بل ونحرص على اقتنائه، أما اليوم فنسمع عن اختراع أجهزة أو ألعاب جديدة، ولا يهتز فينا شيء، ولا ننبهر كما كنا نفعل في الماضي. يقول مارك مانسون في كتابه (خراب: كتاب عن الأمل) إننا نحتاج إلى الأمل كي نجتاز هذه المرحلة التي نمر بها.. المرحلة التي تحتاج إلى الشجعان الذين يحلمون بتغيير الواقع بدلاً من الرضا به، وأنا أزيد عليه، بأننا نحتاج إلى الدهشة والانبهار. نحتاج إلى من يدلنا على طريق البساطة والرجوع إلى الطريق الذي كنا عليه، وكنا ننبهر ونندهش ونحلم به، الطريق الذي كان يدفعنا إلى العمل والحلم بمستقبل أجمل وأفضل.. لا مستقبل نستلقي فيه على الأرائك مشاهدين نتفلكس في الوقت الذي نقلب فيه حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي على هواتفنا. هذا الطريق قابل للوصول، نستطيع الوصول إليه عندما نخفف من إشباع حواسنا بالترفيه لأربع وعشرين ساعة في اليوم. نقدر على الوصول إلى هذا الطريق عندما نلتفت إلى ذواتنا بعيداً عن المشتتات الخارجية، نستطيع بلوغ هذا الطريق عندما نُركز على أحلامنا وأهدافنا وهواياتنا ورغباتنا بدلاً من الركض وراء اللهو والألعاب والأفلام وهواتفنا الذكية التي تجعلنا أغبياء!. هذا الطريق المدهش المبهر سيصله الشجعان وأصحاب الأمل والعمل والفضوليون!.

807

| 26 سبتمبر 2023

هل الطيور حقيقية؟

هل تعرفون أن الطيور ليست حقيقية؟ في سبعينيات القرن الماضي، بدأت الحكومات بقيادة الحكومة الأمريكية باستبدال الطيور بدرونات للتجسس وتتبع المواطنين عبر عيون الطيور والسوائل التي تخرج منها وتتساقط «بقصد» على الناس وسياراتهم!هذه في الواقع، نظرية مؤامرة يصدقها البعض حول العالم! ابتدأت قبل خمسين سنة تقريباً، ومن ثم انتشرت مرة أخرى بيد الشاب الأمريكي بيتر مكندو في عام ٢٠١٧، الذي سلط الأضواء عليها كمزحة، سُرعان ما تلقفها الناس! مكندو يعرف بأن الطيور حقيقية، ولكنه أراد لفت الانتباه إلى سرعة انتشار «الأخبار الكاذبة» ومدى تصديق الناس لها! وعلى الرغم بأن بيتر مكندو قد خرج بعد ذلك ليقول إن الأمر كله كذبة وأنه لا يصدق فعلاً بأن الطيور ليست حقيقية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الناس الذين يصدقون أن الطيور ليست حقيقية وأن كلامه جزء من المؤامرة الكبرى! نظريات المؤامرة لها جمهورها الوفي. وهي تعطي أصحابها شعورا بالانتماء لقضية كبرى (أعظم منهم). وتعطيهم سببا للعيش والحياة، وقد تجعلهم يشعرون بأنهم أذكى وأفهم من غيرهم الذين لا يرون ما يرونه! ولهذه الأسباب تجذب نظريات المؤامرة الكثير من الناس، خاصة وأنها لا تحتاج إلى أدلة دامغة لإثباتها! لو وُجدت الأدلة بسهولة ويُسر لم تكن لتكون «مؤامرة» لأن أصحابها لم يخفوها بشكل جيد!ونظريات المؤامرة ليست موضوعا غريبا على العالم العربي. هناك الكثير من نظريات المؤامرة المنتشرة لدينا والتي لا يزال الكثير من الناس يُصدقها، مثل النظريات التي انتشرت بعد أحداث ١١ سبتمبر في أمريكا، وأن أسامة بن لادن وصدام حسين لا يزالون أحياء حتى اليوم وأن التطعيم ضد الأمراض خُدعة المقصد منها تخفيف أعداد الناس كيلا يتم القضاء على مصادر الأرض وغيرها من النظريات. ولا أنسى الجملة الشهيرة التي يقولها كل حاكم عندما يُهدد حكمه: «هناك مؤامرة تُحاك ضدي!». وكأن الفقر والفساد وعدم الأمان الذي انتشر في عهده ليست أسبابا كافية لإخراجه من منصبه! رجعت إلى الساحة الدولية هذه الأيام قضية الفضائيين والأطباق الطائرة (UFOs)، والكثير من نظريات المؤامرة حاوطت هذه المواضيع من أيام صعود الانسان على سطح القمر في عام ١٩٦٩، والذي يقول البعض بأنه كذبة وأنه أيضاً من نظريات المؤامرة التي حاكتها الحكومة الأمريكية للفوز على الاتحاد السوفيتي في السباق نحو الفضاء! هذه المواضيع بيئة خصبة لنظريات المؤامرة، لأن الانسان العادي لا يملك المعرفة ولا الوصول السهل إلى معلومات هذه المواضيع. والحل الذي يجعله قادراً على مجابهة الأخبار الكاذبة والمؤمنين بنظريات المؤامرة، هي عبر إعمال العقل والمنطق والبحث عن المعلومات الصحيحة والموثقة من مصادرها الدقيقة. لا تعتمدوا على الأحاسيس عندما يأتي الأمر إلى ايمانكم بقضية معينة. لا تسلموا عقولكم لأحد بسهولة. ابحثوا عن المعلومات، ولا تكتفوا بما هو منشور على الواتساب. لا تقرأوا المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي بإيمان. ابحثوا فيما وراء ذلك، في نوايا صاحب المعلومة وما وراء المعلومة، وحققوا في المعلومة والمصادر المختلفة حتى يقنعكم الجواب! ملاحظة: هذا المقال ليس جزءا من مؤامرة كبرى تبعد سعيكم عن نظريات المؤامرة .

1137

| 19 سبتمبر 2023

عاداتك تساوي نجاحك!

أكثر من نصف الأفعال التي يقوم بها الإنسان في يومه، لا ارتجالية ولا اعتباطية. هي أفعال يقوم بها لأنه «تعود» القيام بها. يشرب القهوة صباحاً قبل الفطور لأنه اعتاد على هذا الفعل.. يأخذ الطريق نفسه إلى العمل، لأنه ألف هذا الطريق.. يأكل أمام التلفاز لأنه اعتاد ذلك منذ صغره.. روتينه الصباحي والمسائي عبارة عن عادة وراء عادة، سواء أكانت عادة جيدة أم سيئة. وميزة العادة أن الإنسان يقوم بها بلا تفكير، فلا تُجهد العقل. ولذلك مثلاً، يجد الإنسان نفسه في طريقه إلى العمل قد وصل إلى مقر عمله لا إرادياً، وإن كان سارحاً أو ناعساً طوال الطريق! المؤسف، أن ليست كل العادات جيدة أو بلا تأثير كبير، ولذلك على الفرد أن يهتم بنوع العادات التي يفعلها في يومه، فإما أن يحاول إيجاد عادات جديدة مفيدة في يومه، أو أن يحاول استبدال العادات الجيدة بعادات سيئة! والثانية أصعب من الأولى! في كتابه (قوة العادة) يتكلم الكاتب شارلز دوهيق، عن كيفية زرع عادات جديدة ومفيدة في حياة الإنسان، ويكتب بأن الإنسان يستطيع أن يفعل ذلك إذا التزم بالقواعد التالية: أولاً، أن يخلق الإنسان إشارة أو حدثا يُحفز فيه هذه العادة.. كأن يربط لبسه لملابس رياضية، بالذهاب إلى النادي الرياضي. ثانياً، أن يجعل العادة روتينا، أي أن يفعلها كل يوم حتى تصبح جزءا من يومه وحياته. ثالثاً، أن يكافئ الفرد نفسه في آخر اليوم أو الأسبوع على استمراره بهذه العادة، مثل أن يقول: سأخرج مع أصدقائي في نهاية الأسبوع لو أكلت صحناً من السلطة يومياً! رابعاً، أن يكون متعطشاً لهذه العادة الجديدة، أي أن يضع لها هدفاً.. كأن يقول: سأقرأ كل يوم صفحة أو صفحتين من الكتب كي أصبح مثقفاً ومطلعاً على أخبار الحياة والدنيا. الهدف سيحثه على متابعة العادة. أما لو أراد الإنسان ترك عادة سيئة، فالأمر أصعب قليلاً، فيجب عليه أولاً، أن يفهم سبب قيامه بهذه العادة السيئة، مثل التدخين. يجب عليه أن يعرف لم يدخن؟ هل هو توتر أم ملل أم غير ذلك؟ ثم عليه استبدال هذه العادة، بعادة أخرى تنفعه وتملأ الوقت الذي كان يقضيه مدخناً. من يُسيطر على عاداته، يُسيطر على حياته. الوصول إلى أفضل نسخة يمكن للفرد الوصول لها، يبدأ من تغيير العادات واختيار العادات التي تناسبه للوصول إلى أهدافه. والنجاح مُدرك لمن يجعل عاداته جزءا منه، تخدمه وتخدم مستقبله ومن حوله، فيقوم بها بشكل تلقائي. الطبيب الذي جعل من قراءة المقالات الطبية، عادة يومية، سيترقى في عمله أكثر من الطبيب الذي لا يقرأ المجلات الطبية إلا عندما يستلزم الأمر! الشخص الذي يركض كل صباح، سيصل إلى الوزن المثالي الذي يتمناه مستقبلاً! وهكذا! تغيير العادات، جزء من بلوغ النجاح، وعندما تصبح العادات جزءا من الإنسان سيقوم بها بلا تفكير، وسيصبح تحقيقه لأهدافه في الحياة مسألة وقت ليس إلا!

1974

| 12 سبتمبر 2023

حرية ناقصة!

نعيش اليوم في عالم اللاحدود.. الإلكترونية على الأقل.. حيث يمكننا الوصول إلى كافة أنواع المعلومات والصور والفيديوهات والكتب والموسيقى.. و الأشخاص! اختراع الإنترنت والشبكة العنكبوتية العالمية (الويب) وما صحبها من اختراعات أجهزة إلكترونية ذكية ومحمولة، ووسائل تواصل اجتماعي، وفر للناس فرصة وإمكانية الوصول والاتصال بالآخرين حول العالم، بل وبين الأخ وأخيه في الغرفة المجاورة. هذا الكم من القدرة للوصول إلى الآخرين والاتصال بهم.. خلق حرية افتراضية للإنسان، تُمكنه من قول ما يريد في أي مكان على الإنترنت في الوقت الذي يريد للشخص أو الأشخاص المستهدفين!، طبعاً هي ليست حرية مُطلقة، هي حرية مُقيدة بقوانين البلاد التي يقطنها الفرد، والقوانين والسياسات التي تفرضها المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي مثل منصة اكس (تويتر سابقاً) والفيس بوك وانستجرام وتيك توك. ورغم أنها حرية مُقيدة - نوعاً ما - إلا أنها حرية عظيمة، خاصة لو أخذنا في عين الاعتبار، مدى إمكانية انتشار أي كلمة نقولها على الإنترنت ووصولها من شرق الكرة الأرضية إلى غربها خلال دقائق. هذه الحرية التي يشعر بها الإنسان على الإنترنت هي حرية مُطلقة ومُقيدة.. مطلقة بإمكانية نشر الآراء والقضايا التي يهتم بها الانسان في أي مكان، ومُقيدة في أنه لو أراد الفرد نشر آرائه على موقعه الخاص أو مواقع التواصل الاجتماعي أو أي مكان آخر على الإنترنت، سيتوجب عليه الانصياع لسياسات وقوانين ذلك الموقع، وكل موقع يختلف عن الآخر، فالتيك توك مثلاً، لا يتهاون في حظر الأشخاص الذين يخالفون القانون في مقاطعهم المصورة عبر منصاته، في الوقت نفسه الذي يُعتبر فيه حرية الوصول إلى الناس والتعبير عن الرأي، على منصة اكس، حقا محفوظا للجميع. بل إن منصة اكس أزالت خيار حظر الآخرين من على التطبيق بدعوى أنه لا معنى لذلك، هذا المثال البسيط لتقييد حريتنا، وجعلنا عاجزين عن منع غير المرغوبين في التواصل معنا عبر منصة اكس، يجعلنا نفكر بتفسير قوانين ولوائح وسائل التواصل الاجتماعي لماهية الضرر واللاضرر الذي قد يسببه الفرد على «المجتمع» (في المنصة)، وتطبيقهم - في النهاية - القاعدة التي ينتهون إليها دون الاهتمام برغبات الفرد. الحرية أصبحت حقاً اليوم لجميع من يستطيع الوصول إلى الإنترنت وأدواته، وهي سلاح ذو حدين، من يريد أن يستعمل السلاح عليه أن يعرف أنه قد ينطلق ضده إذا ما أساء استخدامه، فمساحة حرية الفرد اليوم على الإنترنت قد تلتقي بمساحة غيره، وعلى الإنسان أن يعرف كيف يتصرف في مدى مساحته، خاصة أن هذه المساحة محكومة بقوانين وسياسيات «الغير» (دول/ شركات كبرى)، ومخالفة هذه الحرية التي أعطوها للفرد ثم قيدوها.. قد تنتج عنها مشاكل كان من الممكن تفاديها. افهموا أن الحرية على الإنترنت التي قد يتخيل البعض أنها مطلقة ليست كذلك! عالم الإنترنت ليس ديمقراطية كاملة وليس المدينة الفاضلة، حرية الإنترنت، ناقصة، ودور الفرد كما في الحياة الحقيقية.. أن يطالب ويحافظ على حريته وألا يتعدى على حرية غيره، الأمر بهذه البساطة.

1821

| 29 أغسطس 2023

أحداث!

كل ما يحدث وسيحدث في حياة الإنسان هو مؤقت ووقتي أو.. طارئ. «الحدث المؤقت» هو الحدث المُحدد بفترة زمنية معينة، لها بداية ونهاية معلومتان أو متوقعتان بدرجة كبيرة. مثلما يحدث عندما نبدأ الدراسة في الجامعة، نعرف بأننا سننتهي على الأغلب من الدراسة الجامعية خلال أربع سنوات.. وعندما نبدأ وظيفة ما، نعرف بأن فترة التدريب ستنتهي بعد ثلاثة أو ستة أشهر أو مثلما نأخذ المضاد الحيوي ونعرف بأننا سنصبح أحسن حالاً بعد سبعة أيام من المعاناة مع الالتهاب. ‏و»الحدث الوقتي» هو الحدث المُلازم للإنسان طوال فترة حياته. هو الحدث الذي يكون مقتصرا على مدة زمنية معينة، لا نعرف بدايتها ولا نهايتها، حيث لا تتوافر هذه المعلومات إلا عند الله، والأمثلة على هذه الأحداث كثيرة مثل أن يبقى الإنسان محافظا على عمله أو أن يدوم زواجه إلى نهاية عمره أو أن يظل غنياً أو فقيراً أو آمنا في بيته أو أن يبقى مشهوراً أو محبوباً بين الناس أو أن يستمر مرضه معه إن كان مريضاً أو أن يبقى عاصياً أو تائباً لله. كل ما يحدث لنا هي أحداث وقتية.. لا نعرف متى ستبدأ وإلى متى ستستمر ومتى ستنتهي.. ولكننا نعرف بأنها ستنتهي في النهاية وأن الوحيد العارف لأجوبة هذه الأسئلة هو الله.. هو من يعرف متى ينتهي حالنا ومتى يبدأ. ‏أما «الحدث الطارئ» هو الحادث المفاجئ وهو يرتبط بالحدث الوقتي. نستطيع أن نقول هو بداية أو نهاية الحدث الوقتي. هو الحدث الذي يفاجئنا في بيوتنا وفي أعمالنا وفي عائلاتنا وفي هواياتنا وفي أموالنا دون أن نعرف أن الحدث سيقع لنا أو متى سينتهي. ومثال على الحدث الطارئ هو كأن يفقد المرء وظيفته دون سابق إنذار أو أن يموت أحد الأبناء في حادث أو أن يربح أحدهم اليانصيب أو أن يشتهر أحدهم بسبب مقطع نشره على منصة TikTok بين يوم وليلة. حياة الانسان عبارة عن أحداث متتالية ومتتابعة. ليست من بينها حدث دائم.. الحدث الوحيد الدائم هو التغيير. الانسان يجري في حياته، متذمراً كثيراً وشاكراً قليلاً ويائساً وحاقداً وسعيداً ولاعناً في بعض الأحيان.. جاهلاً أو متناسياً بأن ما اختاره له الله هو الافضل دائماً. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لو عُرضت الأقدار على الإنسان لاختار القدر الذي اختاره الله له». كل الاحداث الحاصلة في حياة الانسان هي أحداث خيرة ومناسبة له، ولكنه لا يعرف ذلك بعد.. قد يعرفه في حياته وقد يعرفه بعد موته!

570

| 22 أغسطس 2023

القليل من التوتر لا يضر

‏في كل يوم نفعل جميع أنواع الأنشطة ونذهب إلى كل الأماكن الممكنة، حتى نُبعد عنا التوتر والقلق. نتمرن صباحاً ونذهب إلى السينما أو نخرج للعشاء مساءً، كي نريح أنفسنا وعقولنا، ونحافظ على صحتنا النفسية بعيداً عن الاكتئاب والقلق والتوتر، ‏ولكن في الحقيقة القليل من التوتر لن ولا يضر. ‏وللتوضيح أكثر، يجب أن نفرق أولاً ما بين التوتر والقلق. التوتر هو مشاعر وردة فعل لخطر نشعر به في محيطنا، وهو وقتي لا يُفعّل إلا عبر أحداث مؤقتة، تقع فتُسبب التوتر للإنسان، كأن يكون المرء في طريقه إلى العمل ويعلق في زحمة المرور فيتوتر لأنه سيتأخر على اجتماعه مع المدير. ‏أما القلق فهو الشعور بالتوتر بشكل متكرر. هو شعور داخلي قد ينشط حتى وإن لم يحدث حولنا ما يُحرك هذا الشعور في داخلنا. وفي كثير من الأحيان يكون القلق هو نتيجة تكرار الشعور بالتوتر. فينشأ عندما يحدث للإنسان ما يسبب له التوتر ولا يعرف كيف يتعامل مع هذا التوتر، فيتحول التوتر مع الوقت إلى قلق، يصيب الإنسان حتى وإن لم يحدث له الشيء الذي يوتره في يومه. ‏ومن هنا وبعد تعريفنا والتفرقة ما بين التوتر والقلق، يُمكن القول بأن القليل من التوتر لا يضر بل يُمكن أن يكون هو الدافع إلى العمل والسعي وراء ما نريد في الحياة. ‏القليل من التوتر جيد، مثل التوتر الذي يصيب العضلة عندما نمرنها، هذا التوتر العضلي هو ما يجعلها تكبر وتشد وتتطور مع الوقت. هذا النوع من التوتر مفيد، وكذلك أنواع التوتر الأخرى التي أقصدها، مثل انسان يشعر بالتوتر لأنه يظن بأن أحدا ما سيقوم بفكرة مشروعه قبله، فيعمل على مشروعه بشكل أسرع حتى لا يسبقه احد إليه أو كأن يقوم الفرد بعمل متقن كي يُعجب به المدير و يترقى في الوظيفة. هذا هو التوتر المحمود.. بل أكثر من ذلك! القليل من التوتر قد يطيل ويحفظ عمر الإنسان كما أثبتت بعض الدراسات، حيث إن الشخص المتوتر «قليلاً» سيعيش حياة أطول لأنه لن يكون ضحية عدم اهتمامه أو عدم توتره، و لن يضع نفسه أمام المخاطر وفي المواقف الصعبة، لأنه سيفكر في العواقب بعكس الأشخاص الذين لا يبالون أو يهتمون بما يحدث لهم أو حولهم. وتجدر الإشارة بأنه في حين أن الشخص المتوتر قد يطيل من عمره فإن الشخص القلق قد تكون جودة وطول حياته أقصر بسبب قلقه الذي يمنعه من عيش حياته بشكل كامل! ‏فلا تكن قلقاً يا أيها الإنسان! لا تقتل نفسك أو تقصر من عمرك عبر التفكير الزائد والشعور بالذنب! كن شخصا متوتار، ولكن ليس بشكل متواتر! اجعل توترك ايجابيا واستخدمه لمصلحتك! اجعله ميزة في حياتك وقيمة لها! دع توترك يقودك إلى ما تريد فعله في الحياة.. واجعله يحقق أحلامك ومن ثم اشكره عليها! اجعل التوتر عبداً لك لا معبودك وانعم بحياتك!

1065

| 15 أغسطس 2023

كن ولا تكن! افعل ولا تفعل!

(أنا) لو كان للإنسان أن يفعل شيئاً واحداً في حياته.. لاقترحت عليه أن يكون هذا الفعل هو اكتشاف نفسه! هذا هو مفتاح كل الاكتشافات المهمة والأفعال الجليلة. وكل الأفعال الأخرى دون التوغل بالنفس والبحث فيها.. لا تعني شيئاً ولا تزن مثقال ذرة. (نحن) قد يظن البعض بأن العائلة قابلة للاستبدال.. ولكن الأمر ليست بتلك السهولة. العائلة هي أكثر ما على الإنسان الانتباه عليها ومحاولة الاهتمام بها.. فالعائلة امتداد لنا.. صحتنا من صحتها.. عافيتنا من عافيتها.. انتكاسنا من انتكاسها.. دوراننا من دورانها.. راحتنا من راحتها.. سعادتنا من سعادتها.. يأسنا من يأسها.. حزننا من حزنها.. تشتتنا من تشتتها.. هجرتنا من هجرتها. إذا كانت عائلتنا بخير، فنحن بخير.. إذا كانت في مشكلة.. فنحن في مشكلة. لوكانت متذبذبة المزاج أو غاضبة أو سعيدة، فسنكون مثلها على الأغلب. العائلة هي أكثر شيء مؤثر في حياة الإنسان. نصف مشاكل الإنسان ستأتي من طبيعة علاقته مع عائلته وعلى الأخص أمه وأبيه. ولذلك على الإنسان أن يحل مشاكله مع عائلته وأن يهتم بتلك العلاقة وأن يكون متقبلاً لهم ومتفتحاً معهم. لم يختر أحد عائلته، ولكنها ضربة الحظ التي عثرت علينا، والتي نُجبر على العيش معها. لا أحد يستطيع التخلص من عائلته تماماً. العائلة مطبوعة داخلنا.. في جيناتنا. ومن أجل ذلك، حاولوا وصلها والتمسك بها على أكبر قدر ممكن.. حتى يصبح الأمر مستحيلاً أو تكون العلاقة سامة إلى درجة ذوبان حبل الوصال بينكم. عندها، اتركوا الحبل، وامضوا قدماً، فقد حاولتم على الأقل.. قبل أن تفشلوا في ضم عائلتكم إلى حياتكم. انجذابنا للعائلة فطرة.. وحبها بذرة.. قد لا تزهر ولكنها تبقى في روح الانسان منتظرة أي قطرة ماء، لتخرج وترى النور. ولذلك نجد تقارب الكثير من أفراد العائلات المضطربة رغم المشكلات الكثيرة بينهم في الأوقات الصعبة بل وحتى الأوقات السهلة. وهذا الواقع صوره المخرج الأردني زيد أبوحمدان في فيلمه (بنات عبد الرحمن). الفيلم يتناول العديد من المواضيع التي تخص المجتمع والمرأة على وجه التحديد، ولكن كان من اللافت تصويره للعائلة التي رغم تفككها واضطرابها.. بقت عائلة في صميمها.. اجتمعت في وقت الأزمة لتعثر على أبيهم المفقود. هذا هو جوهر العائلة، ولذلك من الصعب فقدها واستبدالها. (أنتم ) يمكن للإنسان أن يعيش بدون أصدقاء.. ولكن الحياة أفضل معهم. تخيل معي أن أمامك طبقين من الايس كريم.. أحدهما يعلوه قطعة كرز والآخر بدون كرز.. أيهما أجمل؟ (هم) طبيعة الإنسان أن يرى الآخرين كمصدر خطر. الإنسان البدائي كان يهرب أو يقاتل إذا ما لمح إنساناً آخر يقترب منه.. لأنه يعرف بأن هذا الإنسان إما سيقتله أو سيسرق ما لديه من طعام. تغيرت الأوضاع، ولكننا ما زلنا نشعر بخطر خفيف عند اقترب شخص غريب منا. هذه فطرتنا وتركيبتنا. الآخر اليوم هو أكبر من الخطر.. هو حب مُحتمل.. وصديق لم نعرفه بعد.. وزميل نستفيد منه إلى نهاية العمر.. ومصادفة جميلة.. ورزق غير متوقع.. حياة أفضل.. وفرصة عمل.. والكثير من المعادلات المتوقعة وغير المتوقعة. (ضمير وضمائر) لا تحصروا أنفسكم بضمائر المتكلم (أنا) و(نحن) ولا ضمير المخاطب (أنتم) أو ضمير الغائب (هم)، ولكن اجمعوا كل ضمائر الدنيا وتبنوها.. اكبروا بإنسانيتكم وبشعوركم بالناس.

1461

| 08 أغسطس 2023

كن ولا تكن! افعل ولا تفعل!

إذا شعرت بألم في أسنانك، لا تذهب إلى طبيب الأسنان مباشرةً، جرب استبدال الفرشاة أو معجون أسنانك، ومن ثم حاول مرة أخرى، فلربما كانت معاناتك منهما وأنت لا تدري. ‏تقول فلسفة (أوكام ريزر) بأن أوضح تفسير هو على الأغلب التفسير الصحيح للشيء، أو الموقف أو المشكلة أو المصادفة. ‏فلماذا تتعب عقلك بتفاسير وحلول معقدة وغير حقيقية؟ -٢- ‏لا تكن واقفاً على أهبة الاستعداد كالعسكري، كن كذلك في عملك فقط، فهو ما يستدعي ذلك، أما غير ذلك، فتلك حياتك، وأنت تحتاج أن تعبرها بكتفين مستريحين ورأس مسترخ، وعقل له القدرة على أن يسافر في هذه الدنيا ويستمتع، ويبدع، وينتج، بل و»يعمل» خارج وقت عمله. -٣- ‏هناك الكثير من المقولات حول الإسفنج.. أغلب ما تدور حوله، هو أنه يجب أن يكون الانسان «إسفنجة» يمتص جميع المعلومات والتجارب الجديدة. ‏لماذا حملنا الإسفنج أكثر مما يستحق؟ هل سبق أن رأيت في حياتك اسفنجة خارج الحمام أعزكم الله أو البحر؟ هل سبق أن مرت عليك إسفنجة غير غارقه بالماء أو ما هو أسوأ؟، والآن قل لي هل تريد أن تكون اسفنجة؟. ‏أنا شخصيا لا أنصح بذلك ولكني لا أريدك أيضاً أن تكون صخرة كما يقولون، وكما يربطون الاسفنجة دائماً بالصخر. أريدك أن تكون كما أنت، وأن تمتص وتحتوي وتتشكل كيفما شئت، سواء أكنت إسفنجا أو تربة أو وعاء أو كأسا أو شجرة أو كرسيا أو غيمة.. أياً كنت! ولكن لا تصبح متطرفاً. اقبل الأشياء أو ارفضها، ولا تكن إسفنجا ولا صخرة، كن ما بين الاثنين، وخذ من العالم ما يناسبك ويريحك. -٤- ‏هناك حرب أزلية بين المشاعر والأفكار. حرب حارب فيها العلماء والأدباء والعشاق والحرفيون وأصحاب الحوانيت وربات المنازل والمحاربون وكل الناس. ‏هذه الحرب كانت بين أهمية الأفكار والجانب الواقعي العملي، وأهمية الجانب العاطفي المشاعري. حرب ما بين ما إذا كانت المشاعر أقوى من الأفكار أو الأفكار أقوى من المشاعر، ومدى ارتباطهما ببعضهما البعض.. حرب بين الجانب العاطفي والجانب العقلي. و سؤال أزلي.. أقدم من الدنيا: ما هو أقوى العقل أم القلب؟ سواء أكنت من أنصار العقل والجانب العملي والمنطقي أو كنت من أنصار القلب والعواطف والمشاعر والخيالات اللا منطقية في بعض الأحيان، فإنني أقول لك اختر المشاعر دائماً. فضّل أن تكون كتلة مشاعر مجردة على أن تكون كتلة من الأفكار الجامدة المجردة. ‏قوة المشاعر أكبر من قوة الأفكار. في الحقيقة، الأفكار مهما كانت قوية لن تنتشر إلا بشخص يحمل مشاعر كبيرة اتجاهها أو اتجاه من تخصه هذه الأفكار. وهذه المشاعر للأفكار هي ما تدفع الإنسان إلى الأمام، وهي ما تجعله يغني ويرقص ويحب ويردد الأشعار ويحمل السيف ويكتب القوانين ثم ينسفها ويحكم ويدخل السجن ويُرزق بالأبناء ويعمل من أجلهم.. إلى مالا نهاية. ‏إن كانت الأفكار تحرك المرء مرة، فإن المشاعر تحرك المرء ألف مرة»، ولذلك إذا كان لك الاختيار بين أن تكون كتلة مشاعر مُجردة أو كتلة أفكار مجردة، اختر أن تكون كتلة مشاعر مجردة فهذا ما سيقودك في النهاية.. إلى الأفكار.

1455

| 01 أغسطس 2023

كيف تصل إلى الثراء؟

قرأت مؤخراً مقولة رائعة للكاتب مورقان هاوسل في كتابه (the psychology of money)، وكانت بهذا المعنى: (الناس لا ترغب في الوصول إلى الثراء والمال بحد ذاته، ولكنهم يرغبون في الحرية.. حرية فعل ما يشاؤون في أي وقت وأي مكان ومع أي شخص). هذا هو السر الدفين خلف ركض الناس وراء الثراء والمال! وهذا هو التعريف الآخر للحرية المالية.. الشيء الذي يريده الناس فعلاً من وراء المال. ‏الحرية المالية هي أن تستطيع أن تفعل ما تشاء في الوقت الذي تشاء مع الشخص وفي المكان الذي تريده. ‏هذا جزء كبير من السبب الذي يجعل الناس ترغب في الحصول على المال بشدة. ‏والإنسان يصل إلى الحرية المالية عندما تكون لديه القدرة المالية.. أي عندما يتوافر المال تحت يديه. ‏ويستطيع الانسان الوصول إلى القدرة المالية.. ومنها إلى الحرية المالية.. حينما يحوز الثقافة المالية. وهنا مربط الفرس، الثقافة المالية هي ما تسمح للإنسان بالوصول إلى المال والمحافظة عليه. وهذا هو السبب نفسه الذي يجعل الكثير من الناس غير قادرة على الوصول إلى الحرية المالية إما لأنها بلا ثقافة مالية أو أنها غير قادرة على تطبيق هذه الثقافة في حياتها. ومن المؤسف أن الكثير من الناس لا يعرفون أصلاً أنهم مفتقرو للثقافة المالية لأنها لا تُدَرّس في المدارس ولا حتى الجامعات. الكثير لا يعرف من أين يمكنه أن يبدأ في الحصول على الثقافة المالية وما هي هذه الثقافة؟ ‏وأنا لكي أساعدكم في ذلك، سآتيكم بأول دليل يمكنكم الحصول عليه.. وهو كتاب (الأب الغني والأب الفقير) للكاتب روبرت كيوساكي. اجعلوا هذا الكتاب نقطة بداية لكم. ليعلمكم كيف تتعاملون مع المال وكيف تنمونه وكيف تحصلون على المزيد منه بل وتحافظون عليه وعلى مستقبلكم ومستقبل أبنائكم. ‏ومن أهم المبادئ التي يتناولها الكاتب روبرت كيوساكي في كتابه هي أولاً، أنه يجب عليك أن تعرف كم قرش لديك. وأن تعرف ما هي نفقاتك في الشهر، وما هي مدخراتك ودخلك الشهري. ثانياً، أن تحرص على أن تجعل نفقاتك الشهرية أقل من دخلك. ثالثاً، أن تجد لنفسك دخلا شهريا سلبيا، بمعنى أن يدخل في جيبك في الشهر مبلغ أو عدة مبالغ دون أن تفعل شيئاً.. مثل الأرباح التي تأتي من الأسهم.. أي الأرباح التي تحوز عليها وأنت جالس في بيتك، كأن يكون لك عقار يأتيك إيجاره بشكل سنوي أو شهري، أيضاً. تستطيع أن تجعل هذه المفاهيم نقطة البداية في تثقيف نفسك مالياً، كي تطور نفسك أكثر وأكثر مما سيجعلك قادرا على الوصول إلى الثراء الذي تطمح إليه في أقرب وقت ممكن. باختصار، عندما تُثقف نفسك مالياً، تضع نفسك على أول درجة من درجات الوصول إلى الحرية والراحة المالية.

1161

| 25 يوليو 2023

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1452

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1299

| 19 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1287

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1113

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1083

| 21 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

717

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

636

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

618

| 18 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

558

| 19 مايو 2026

alsharq
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...

552

| 18 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

546

| 19 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

531

| 22 مايو 2026

أخبار محلية