رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل تعرفون أن الطيور ليست حقيقية؟ في سبعينيات القرن الماضي، بدأت الحكومات بقيادة الحكومة الأمريكية باستبدال الطيور بدرونات للتجسس وتتبع المواطنين عبر عيون الطيور والسوائل التي تخرج منها وتتساقط «بقصد» على الناس وسياراتهم!هذه في الواقع، نظرية مؤامرة يصدقها البعض حول العالم! ابتدأت قبل خمسين سنة تقريباً، ومن ثم انتشرت مرة أخرى بيد الشاب الأمريكي بيتر مكندو في عام ٢٠١٧، الذي سلط الأضواء عليها كمزحة، سُرعان ما تلقفها الناس! مكندو يعرف بأن الطيور حقيقية، ولكنه أراد لفت الانتباه إلى سرعة انتشار «الأخبار الكاذبة» ومدى تصديق الناس لها! وعلى الرغم بأن بيتر مكندو قد خرج بعد ذلك ليقول إن الأمر كله كذبة وأنه لا يصدق فعلاً بأن الطيور ليست حقيقية، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الناس الذين يصدقون أن الطيور ليست حقيقية وأن كلامه جزء من المؤامرة الكبرى! نظريات المؤامرة لها جمهورها الوفي. وهي تعطي أصحابها شعورا بالانتماء لقضية كبرى (أعظم منهم). وتعطيهم سببا للعيش والحياة، وقد تجعلهم يشعرون بأنهم أذكى وأفهم من غيرهم الذين لا يرون ما يرونه! ولهذه الأسباب تجذب نظريات المؤامرة الكثير من الناس، خاصة وأنها لا تحتاج إلى أدلة دامغة لإثباتها! لو وُجدت الأدلة بسهولة ويُسر لم تكن لتكون «مؤامرة» لأن أصحابها لم يخفوها بشكل جيد!ونظريات المؤامرة ليست موضوعا غريبا على العالم العربي. هناك الكثير من نظريات المؤامرة المنتشرة لدينا والتي لا يزال الكثير من الناس يُصدقها، مثل النظريات التي انتشرت بعد أحداث ١١ سبتمبر في أمريكا، وأن أسامة بن لادن وصدام حسين لا يزالون أحياء حتى اليوم وأن التطعيم ضد الأمراض خُدعة المقصد منها تخفيف أعداد الناس كيلا يتم القضاء على مصادر الأرض وغيرها من النظريات. ولا أنسى الجملة الشهيرة التي يقولها كل حاكم عندما يُهدد حكمه: «هناك مؤامرة تُحاك ضدي!». وكأن الفقر والفساد وعدم الأمان الذي انتشر في عهده ليست أسبابا كافية لإخراجه من منصبه! رجعت إلى الساحة الدولية هذه الأيام قضية الفضائيين والأطباق الطائرة (UFOs)، والكثير من نظريات المؤامرة حاوطت هذه المواضيع من أيام صعود الانسان على سطح القمر في عام ١٩٦٩، والذي يقول البعض بأنه كذبة وأنه أيضاً من نظريات المؤامرة التي حاكتها الحكومة الأمريكية للفوز على الاتحاد السوفيتي في السباق نحو الفضاء! هذه المواضيع بيئة خصبة لنظريات المؤامرة، لأن الانسان العادي لا يملك المعرفة ولا الوصول السهل إلى معلومات هذه المواضيع. والحل الذي يجعله قادراً على مجابهة الأخبار الكاذبة والمؤمنين بنظريات المؤامرة، هي عبر إعمال العقل والمنطق والبحث عن المعلومات الصحيحة والموثقة من مصادرها الدقيقة. لا تعتمدوا على الأحاسيس عندما يأتي الأمر إلى ايمانكم بقضية معينة. لا تسلموا عقولكم لأحد بسهولة. ابحثوا عن المعلومات، ولا تكتفوا بما هو منشور على الواتساب. لا تقرأوا المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي بإيمان. ابحثوا فيما وراء ذلك، في نوايا صاحب المعلومة وما وراء المعلومة، وحققوا في المعلومة والمصادر المختلفة حتى يقنعكم الجواب! ملاحظة: هذا المقال ليس جزءا من مؤامرة كبرى تبعد سعيكم عن نظريات المؤامرة .
1029
| 19 سبتمبر 2023
أكثر من نصف الأفعال التي يقوم بها الإنسان في يومه، لا ارتجالية ولا اعتباطية. هي أفعال يقوم بها لأنه «تعود» القيام بها. يشرب القهوة صباحاً قبل الفطور لأنه اعتاد على هذا الفعل.. يأخذ الطريق نفسه إلى العمل، لأنه ألف هذا الطريق.. يأكل أمام التلفاز لأنه اعتاد ذلك منذ صغره.. روتينه الصباحي والمسائي عبارة عن عادة وراء عادة، سواء أكانت عادة جيدة أم سيئة. وميزة العادة أن الإنسان يقوم بها بلا تفكير، فلا تُجهد العقل. ولذلك مثلاً، يجد الإنسان نفسه في طريقه إلى العمل قد وصل إلى مقر عمله لا إرادياً، وإن كان سارحاً أو ناعساً طوال الطريق! المؤسف، أن ليست كل العادات جيدة أو بلا تأثير كبير، ولذلك على الفرد أن يهتم بنوع العادات التي يفعلها في يومه، فإما أن يحاول إيجاد عادات جديدة مفيدة في يومه، أو أن يحاول استبدال العادات الجيدة بعادات سيئة! والثانية أصعب من الأولى! في كتابه (قوة العادة) يتكلم الكاتب شارلز دوهيق، عن كيفية زرع عادات جديدة ومفيدة في حياة الإنسان، ويكتب بأن الإنسان يستطيع أن يفعل ذلك إذا التزم بالقواعد التالية: أولاً، أن يخلق الإنسان إشارة أو حدثا يُحفز فيه هذه العادة.. كأن يربط لبسه لملابس رياضية، بالذهاب إلى النادي الرياضي. ثانياً، أن يجعل العادة روتينا، أي أن يفعلها كل يوم حتى تصبح جزءا من يومه وحياته. ثالثاً، أن يكافئ الفرد نفسه في آخر اليوم أو الأسبوع على استمراره بهذه العادة، مثل أن يقول: سأخرج مع أصدقائي في نهاية الأسبوع لو أكلت صحناً من السلطة يومياً! رابعاً، أن يكون متعطشاً لهذه العادة الجديدة، أي أن يضع لها هدفاً.. كأن يقول: سأقرأ كل يوم صفحة أو صفحتين من الكتب كي أصبح مثقفاً ومطلعاً على أخبار الحياة والدنيا. الهدف سيحثه على متابعة العادة. أما لو أراد الإنسان ترك عادة سيئة، فالأمر أصعب قليلاً، فيجب عليه أولاً، أن يفهم سبب قيامه بهذه العادة السيئة، مثل التدخين. يجب عليه أن يعرف لم يدخن؟ هل هو توتر أم ملل أم غير ذلك؟ ثم عليه استبدال هذه العادة، بعادة أخرى تنفعه وتملأ الوقت الذي كان يقضيه مدخناً. من يُسيطر على عاداته، يُسيطر على حياته. الوصول إلى أفضل نسخة يمكن للفرد الوصول لها، يبدأ من تغيير العادات واختيار العادات التي تناسبه للوصول إلى أهدافه. والنجاح مُدرك لمن يجعل عاداته جزءا منه، تخدمه وتخدم مستقبله ومن حوله، فيقوم بها بشكل تلقائي. الطبيب الذي جعل من قراءة المقالات الطبية، عادة يومية، سيترقى في عمله أكثر من الطبيب الذي لا يقرأ المجلات الطبية إلا عندما يستلزم الأمر! الشخص الذي يركض كل صباح، سيصل إلى الوزن المثالي الذي يتمناه مستقبلاً! وهكذا! تغيير العادات، جزء من بلوغ النجاح، وعندما تصبح العادات جزءا من الإنسان سيقوم بها بلا تفكير، وسيصبح تحقيقه لأهدافه في الحياة مسألة وقت ليس إلا!
1875
| 12 سبتمبر 2023
نعيش اليوم في عالم اللاحدود.. الإلكترونية على الأقل.. حيث يمكننا الوصول إلى كافة أنواع المعلومات والصور والفيديوهات والكتب والموسيقى.. و الأشخاص! اختراع الإنترنت والشبكة العنكبوتية العالمية (الويب) وما صحبها من اختراعات أجهزة إلكترونية ذكية ومحمولة، ووسائل تواصل اجتماعي، وفر للناس فرصة وإمكانية الوصول والاتصال بالآخرين حول العالم، بل وبين الأخ وأخيه في الغرفة المجاورة. هذا الكم من القدرة للوصول إلى الآخرين والاتصال بهم.. خلق حرية افتراضية للإنسان، تُمكنه من قول ما يريد في أي مكان على الإنترنت في الوقت الذي يريد للشخص أو الأشخاص المستهدفين!، طبعاً هي ليست حرية مُطلقة، هي حرية مُقيدة بقوانين البلاد التي يقطنها الفرد، والقوانين والسياسات التي تفرضها المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي مثل منصة اكس (تويتر سابقاً) والفيس بوك وانستجرام وتيك توك. ورغم أنها حرية مُقيدة - نوعاً ما - إلا أنها حرية عظيمة، خاصة لو أخذنا في عين الاعتبار، مدى إمكانية انتشار أي كلمة نقولها على الإنترنت ووصولها من شرق الكرة الأرضية إلى غربها خلال دقائق. هذه الحرية التي يشعر بها الإنسان على الإنترنت هي حرية مُطلقة ومُقيدة.. مطلقة بإمكانية نشر الآراء والقضايا التي يهتم بها الانسان في أي مكان، ومُقيدة في أنه لو أراد الفرد نشر آرائه على موقعه الخاص أو مواقع التواصل الاجتماعي أو أي مكان آخر على الإنترنت، سيتوجب عليه الانصياع لسياسات وقوانين ذلك الموقع، وكل موقع يختلف عن الآخر، فالتيك توك مثلاً، لا يتهاون في حظر الأشخاص الذين يخالفون القانون في مقاطعهم المصورة عبر منصاته، في الوقت نفسه الذي يُعتبر فيه حرية الوصول إلى الناس والتعبير عن الرأي، على منصة اكس، حقا محفوظا للجميع. بل إن منصة اكس أزالت خيار حظر الآخرين من على التطبيق بدعوى أنه لا معنى لذلك، هذا المثال البسيط لتقييد حريتنا، وجعلنا عاجزين عن منع غير المرغوبين في التواصل معنا عبر منصة اكس، يجعلنا نفكر بتفسير قوانين ولوائح وسائل التواصل الاجتماعي لماهية الضرر واللاضرر الذي قد يسببه الفرد على «المجتمع» (في المنصة)، وتطبيقهم - في النهاية - القاعدة التي ينتهون إليها دون الاهتمام برغبات الفرد. الحرية أصبحت حقاً اليوم لجميع من يستطيع الوصول إلى الإنترنت وأدواته، وهي سلاح ذو حدين، من يريد أن يستعمل السلاح عليه أن يعرف أنه قد ينطلق ضده إذا ما أساء استخدامه، فمساحة حرية الفرد اليوم على الإنترنت قد تلتقي بمساحة غيره، وعلى الإنسان أن يعرف كيف يتصرف في مدى مساحته، خاصة أن هذه المساحة محكومة بقوانين وسياسيات «الغير» (دول/ شركات كبرى)، ومخالفة هذه الحرية التي أعطوها للفرد ثم قيدوها.. قد تنتج عنها مشاكل كان من الممكن تفاديها. افهموا أن الحرية على الإنترنت التي قد يتخيل البعض أنها مطلقة ليست كذلك! عالم الإنترنت ليس ديمقراطية كاملة وليس المدينة الفاضلة، حرية الإنترنت، ناقصة، ودور الفرد كما في الحياة الحقيقية.. أن يطالب ويحافظ على حريته وألا يتعدى على حرية غيره، الأمر بهذه البساطة.
1746
| 29 أغسطس 2023
كل ما يحدث وسيحدث في حياة الإنسان هو مؤقت ووقتي أو.. طارئ. «الحدث المؤقت» هو الحدث المُحدد بفترة زمنية معينة، لها بداية ونهاية معلومتان أو متوقعتان بدرجة كبيرة. مثلما يحدث عندما نبدأ الدراسة في الجامعة، نعرف بأننا سننتهي على الأغلب من الدراسة الجامعية خلال أربع سنوات.. وعندما نبدأ وظيفة ما، نعرف بأن فترة التدريب ستنتهي بعد ثلاثة أو ستة أشهر أو مثلما نأخذ المضاد الحيوي ونعرف بأننا سنصبح أحسن حالاً بعد سبعة أيام من المعاناة مع الالتهاب. و»الحدث الوقتي» هو الحدث المُلازم للإنسان طوال فترة حياته. هو الحدث الذي يكون مقتصرا على مدة زمنية معينة، لا نعرف بدايتها ولا نهايتها، حيث لا تتوافر هذه المعلومات إلا عند الله، والأمثلة على هذه الأحداث كثيرة مثل أن يبقى الإنسان محافظا على عمله أو أن يدوم زواجه إلى نهاية عمره أو أن يظل غنياً أو فقيراً أو آمنا في بيته أو أن يبقى مشهوراً أو محبوباً بين الناس أو أن يستمر مرضه معه إن كان مريضاً أو أن يبقى عاصياً أو تائباً لله. كل ما يحدث لنا هي أحداث وقتية.. لا نعرف متى ستبدأ وإلى متى ستستمر ومتى ستنتهي.. ولكننا نعرف بأنها ستنتهي في النهاية وأن الوحيد العارف لأجوبة هذه الأسئلة هو الله.. هو من يعرف متى ينتهي حالنا ومتى يبدأ. أما «الحدث الطارئ» هو الحادث المفاجئ وهو يرتبط بالحدث الوقتي. نستطيع أن نقول هو بداية أو نهاية الحدث الوقتي. هو الحدث الذي يفاجئنا في بيوتنا وفي أعمالنا وفي عائلاتنا وفي هواياتنا وفي أموالنا دون أن نعرف أن الحدث سيقع لنا أو متى سينتهي. ومثال على الحدث الطارئ هو كأن يفقد المرء وظيفته دون سابق إنذار أو أن يموت أحد الأبناء في حادث أو أن يربح أحدهم اليانصيب أو أن يشتهر أحدهم بسبب مقطع نشره على منصة TikTok بين يوم وليلة. حياة الانسان عبارة عن أحداث متتالية ومتتابعة. ليست من بينها حدث دائم.. الحدث الوحيد الدائم هو التغيير. الانسان يجري في حياته، متذمراً كثيراً وشاكراً قليلاً ويائساً وحاقداً وسعيداً ولاعناً في بعض الأحيان.. جاهلاً أو متناسياً بأن ما اختاره له الله هو الافضل دائماً. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لو عُرضت الأقدار على الإنسان لاختار القدر الذي اختاره الله له». كل الاحداث الحاصلة في حياة الانسان هي أحداث خيرة ومناسبة له، ولكنه لا يعرف ذلك بعد.. قد يعرفه في حياته وقد يعرفه بعد موته!
510
| 22 أغسطس 2023
في كل يوم نفعل جميع أنواع الأنشطة ونذهب إلى كل الأماكن الممكنة، حتى نُبعد عنا التوتر والقلق. نتمرن صباحاً ونذهب إلى السينما أو نخرج للعشاء مساءً، كي نريح أنفسنا وعقولنا، ونحافظ على صحتنا النفسية بعيداً عن الاكتئاب والقلق والتوتر، ولكن في الحقيقة القليل من التوتر لن ولا يضر. وللتوضيح أكثر، يجب أن نفرق أولاً ما بين التوتر والقلق. التوتر هو مشاعر وردة فعل لخطر نشعر به في محيطنا، وهو وقتي لا يُفعّل إلا عبر أحداث مؤقتة، تقع فتُسبب التوتر للإنسان، كأن يكون المرء في طريقه إلى العمل ويعلق في زحمة المرور فيتوتر لأنه سيتأخر على اجتماعه مع المدير. أما القلق فهو الشعور بالتوتر بشكل متكرر. هو شعور داخلي قد ينشط حتى وإن لم يحدث حولنا ما يُحرك هذا الشعور في داخلنا. وفي كثير من الأحيان يكون القلق هو نتيجة تكرار الشعور بالتوتر. فينشأ عندما يحدث للإنسان ما يسبب له التوتر ولا يعرف كيف يتعامل مع هذا التوتر، فيتحول التوتر مع الوقت إلى قلق، يصيب الإنسان حتى وإن لم يحدث له الشيء الذي يوتره في يومه. ومن هنا وبعد تعريفنا والتفرقة ما بين التوتر والقلق، يُمكن القول بأن القليل من التوتر لا يضر بل يُمكن أن يكون هو الدافع إلى العمل والسعي وراء ما نريد في الحياة. القليل من التوتر جيد، مثل التوتر الذي يصيب العضلة عندما نمرنها، هذا التوتر العضلي هو ما يجعلها تكبر وتشد وتتطور مع الوقت. هذا النوع من التوتر مفيد، وكذلك أنواع التوتر الأخرى التي أقصدها، مثل انسان يشعر بالتوتر لأنه يظن بأن أحدا ما سيقوم بفكرة مشروعه قبله، فيعمل على مشروعه بشكل أسرع حتى لا يسبقه احد إليه أو كأن يقوم الفرد بعمل متقن كي يُعجب به المدير و يترقى في الوظيفة. هذا هو التوتر المحمود.. بل أكثر من ذلك! القليل من التوتر قد يطيل ويحفظ عمر الإنسان كما أثبتت بعض الدراسات، حيث إن الشخص المتوتر «قليلاً» سيعيش حياة أطول لأنه لن يكون ضحية عدم اهتمامه أو عدم توتره، و لن يضع نفسه أمام المخاطر وفي المواقف الصعبة، لأنه سيفكر في العواقب بعكس الأشخاص الذين لا يبالون أو يهتمون بما يحدث لهم أو حولهم. وتجدر الإشارة بأنه في حين أن الشخص المتوتر قد يطيل من عمره فإن الشخص القلق قد تكون جودة وطول حياته أقصر بسبب قلقه الذي يمنعه من عيش حياته بشكل كامل! فلا تكن قلقاً يا أيها الإنسان! لا تقتل نفسك أو تقصر من عمرك عبر التفكير الزائد والشعور بالذنب! كن شخصا متوتار، ولكن ليس بشكل متواتر! اجعل توترك ايجابيا واستخدمه لمصلحتك! اجعله ميزة في حياتك وقيمة لها! دع توترك يقودك إلى ما تريد فعله في الحياة.. واجعله يحقق أحلامك ومن ثم اشكره عليها! اجعل التوتر عبداً لك لا معبودك وانعم بحياتك!
966
| 15 أغسطس 2023
(أنا) لو كان للإنسان أن يفعل شيئاً واحداً في حياته.. لاقترحت عليه أن يكون هذا الفعل هو اكتشاف نفسه! هذا هو مفتاح كل الاكتشافات المهمة والأفعال الجليلة. وكل الأفعال الأخرى دون التوغل بالنفس والبحث فيها.. لا تعني شيئاً ولا تزن مثقال ذرة. (نحن) قد يظن البعض بأن العائلة قابلة للاستبدال.. ولكن الأمر ليست بتلك السهولة. العائلة هي أكثر ما على الإنسان الانتباه عليها ومحاولة الاهتمام بها.. فالعائلة امتداد لنا.. صحتنا من صحتها.. عافيتنا من عافيتها.. انتكاسنا من انتكاسها.. دوراننا من دورانها.. راحتنا من راحتها.. سعادتنا من سعادتها.. يأسنا من يأسها.. حزننا من حزنها.. تشتتنا من تشتتها.. هجرتنا من هجرتها. إذا كانت عائلتنا بخير، فنحن بخير.. إذا كانت في مشكلة.. فنحن في مشكلة. لوكانت متذبذبة المزاج أو غاضبة أو سعيدة، فسنكون مثلها على الأغلب. العائلة هي أكثر شيء مؤثر في حياة الإنسان. نصف مشاكل الإنسان ستأتي من طبيعة علاقته مع عائلته وعلى الأخص أمه وأبيه. ولذلك على الإنسان أن يحل مشاكله مع عائلته وأن يهتم بتلك العلاقة وأن يكون متقبلاً لهم ومتفتحاً معهم. لم يختر أحد عائلته، ولكنها ضربة الحظ التي عثرت علينا، والتي نُجبر على العيش معها. لا أحد يستطيع التخلص من عائلته تماماً. العائلة مطبوعة داخلنا.. في جيناتنا. ومن أجل ذلك، حاولوا وصلها والتمسك بها على أكبر قدر ممكن.. حتى يصبح الأمر مستحيلاً أو تكون العلاقة سامة إلى درجة ذوبان حبل الوصال بينكم. عندها، اتركوا الحبل، وامضوا قدماً، فقد حاولتم على الأقل.. قبل أن تفشلوا في ضم عائلتكم إلى حياتكم. انجذابنا للعائلة فطرة.. وحبها بذرة.. قد لا تزهر ولكنها تبقى في روح الانسان منتظرة أي قطرة ماء، لتخرج وترى النور. ولذلك نجد تقارب الكثير من أفراد العائلات المضطربة رغم المشكلات الكثيرة بينهم في الأوقات الصعبة بل وحتى الأوقات السهلة. وهذا الواقع صوره المخرج الأردني زيد أبوحمدان في فيلمه (بنات عبد الرحمن). الفيلم يتناول العديد من المواضيع التي تخص المجتمع والمرأة على وجه التحديد، ولكن كان من اللافت تصويره للعائلة التي رغم تفككها واضطرابها.. بقت عائلة في صميمها.. اجتمعت في وقت الأزمة لتعثر على أبيهم المفقود. هذا هو جوهر العائلة، ولذلك من الصعب فقدها واستبدالها. (أنتم ) يمكن للإنسان أن يعيش بدون أصدقاء.. ولكن الحياة أفضل معهم. تخيل معي أن أمامك طبقين من الايس كريم.. أحدهما يعلوه قطعة كرز والآخر بدون كرز.. أيهما أجمل؟ (هم) طبيعة الإنسان أن يرى الآخرين كمصدر خطر. الإنسان البدائي كان يهرب أو يقاتل إذا ما لمح إنساناً آخر يقترب منه.. لأنه يعرف بأن هذا الإنسان إما سيقتله أو سيسرق ما لديه من طعام. تغيرت الأوضاع، ولكننا ما زلنا نشعر بخطر خفيف عند اقترب شخص غريب منا. هذه فطرتنا وتركيبتنا. الآخر اليوم هو أكبر من الخطر.. هو حب مُحتمل.. وصديق لم نعرفه بعد.. وزميل نستفيد منه إلى نهاية العمر.. ومصادفة جميلة.. ورزق غير متوقع.. حياة أفضل.. وفرصة عمل.. والكثير من المعادلات المتوقعة وغير المتوقعة. (ضمير وضمائر) لا تحصروا أنفسكم بضمائر المتكلم (أنا) و(نحن) ولا ضمير المخاطب (أنتم) أو ضمير الغائب (هم)، ولكن اجمعوا كل ضمائر الدنيا وتبنوها.. اكبروا بإنسانيتكم وبشعوركم بالناس.
1353
| 08 أغسطس 2023
إذا شعرت بألم في أسنانك، لا تذهب إلى طبيب الأسنان مباشرةً، جرب استبدال الفرشاة أو معجون أسنانك، ومن ثم حاول مرة أخرى، فلربما كانت معاناتك منهما وأنت لا تدري. تقول فلسفة (أوكام ريزر) بأن أوضح تفسير هو على الأغلب التفسير الصحيح للشيء، أو الموقف أو المشكلة أو المصادفة. فلماذا تتعب عقلك بتفاسير وحلول معقدة وغير حقيقية؟ -٢- لا تكن واقفاً على أهبة الاستعداد كالعسكري، كن كذلك في عملك فقط، فهو ما يستدعي ذلك، أما غير ذلك، فتلك حياتك، وأنت تحتاج أن تعبرها بكتفين مستريحين ورأس مسترخ، وعقل له القدرة على أن يسافر في هذه الدنيا ويستمتع، ويبدع، وينتج، بل و»يعمل» خارج وقت عمله. -٣- هناك الكثير من المقولات حول الإسفنج.. أغلب ما تدور حوله، هو أنه يجب أن يكون الانسان «إسفنجة» يمتص جميع المعلومات والتجارب الجديدة. لماذا حملنا الإسفنج أكثر مما يستحق؟ هل سبق أن رأيت في حياتك اسفنجة خارج الحمام أعزكم الله أو البحر؟ هل سبق أن مرت عليك إسفنجة غير غارقه بالماء أو ما هو أسوأ؟، والآن قل لي هل تريد أن تكون اسفنجة؟. أنا شخصيا لا أنصح بذلك ولكني لا أريدك أيضاً أن تكون صخرة كما يقولون، وكما يربطون الاسفنجة دائماً بالصخر. أريدك أن تكون كما أنت، وأن تمتص وتحتوي وتتشكل كيفما شئت، سواء أكنت إسفنجا أو تربة أو وعاء أو كأسا أو شجرة أو كرسيا أو غيمة.. أياً كنت! ولكن لا تصبح متطرفاً. اقبل الأشياء أو ارفضها، ولا تكن إسفنجا ولا صخرة، كن ما بين الاثنين، وخذ من العالم ما يناسبك ويريحك. -٤- هناك حرب أزلية بين المشاعر والأفكار. حرب حارب فيها العلماء والأدباء والعشاق والحرفيون وأصحاب الحوانيت وربات المنازل والمحاربون وكل الناس. هذه الحرب كانت بين أهمية الأفكار والجانب الواقعي العملي، وأهمية الجانب العاطفي المشاعري. حرب ما بين ما إذا كانت المشاعر أقوى من الأفكار أو الأفكار أقوى من المشاعر، ومدى ارتباطهما ببعضهما البعض.. حرب بين الجانب العاطفي والجانب العقلي. و سؤال أزلي.. أقدم من الدنيا: ما هو أقوى العقل أم القلب؟ سواء أكنت من أنصار العقل والجانب العملي والمنطقي أو كنت من أنصار القلب والعواطف والمشاعر والخيالات اللا منطقية في بعض الأحيان، فإنني أقول لك اختر المشاعر دائماً. فضّل أن تكون كتلة مشاعر مجردة على أن تكون كتلة من الأفكار الجامدة المجردة. قوة المشاعر أكبر من قوة الأفكار. في الحقيقة، الأفكار مهما كانت قوية لن تنتشر إلا بشخص يحمل مشاعر كبيرة اتجاهها أو اتجاه من تخصه هذه الأفكار. وهذه المشاعر للأفكار هي ما تدفع الإنسان إلى الأمام، وهي ما تجعله يغني ويرقص ويحب ويردد الأشعار ويحمل السيف ويكتب القوانين ثم ينسفها ويحكم ويدخل السجن ويُرزق بالأبناء ويعمل من أجلهم.. إلى مالا نهاية. إن كانت الأفكار تحرك المرء مرة، فإن المشاعر تحرك المرء ألف مرة»، ولذلك إذا كان لك الاختيار بين أن تكون كتلة مشاعر مُجردة أو كتلة أفكار مجردة، اختر أن تكون كتلة مشاعر مجردة فهذا ما سيقودك في النهاية.. إلى الأفكار.
1326
| 01 أغسطس 2023
قرأت مؤخراً مقولة رائعة للكاتب مورقان هاوسل في كتابه (the psychology of money)، وكانت بهذا المعنى: (الناس لا ترغب في الوصول إلى الثراء والمال بحد ذاته، ولكنهم يرغبون في الحرية.. حرية فعل ما يشاؤون في أي وقت وأي مكان ومع أي شخص). هذا هو السر الدفين خلف ركض الناس وراء الثراء والمال! وهذا هو التعريف الآخر للحرية المالية.. الشيء الذي يريده الناس فعلاً من وراء المال. الحرية المالية هي أن تستطيع أن تفعل ما تشاء في الوقت الذي تشاء مع الشخص وفي المكان الذي تريده. هذا جزء كبير من السبب الذي يجعل الناس ترغب في الحصول على المال بشدة. والإنسان يصل إلى الحرية المالية عندما تكون لديه القدرة المالية.. أي عندما يتوافر المال تحت يديه. ويستطيع الانسان الوصول إلى القدرة المالية.. ومنها إلى الحرية المالية.. حينما يحوز الثقافة المالية. وهنا مربط الفرس، الثقافة المالية هي ما تسمح للإنسان بالوصول إلى المال والمحافظة عليه. وهذا هو السبب نفسه الذي يجعل الكثير من الناس غير قادرة على الوصول إلى الحرية المالية إما لأنها بلا ثقافة مالية أو أنها غير قادرة على تطبيق هذه الثقافة في حياتها. ومن المؤسف أن الكثير من الناس لا يعرفون أصلاً أنهم مفتقرو للثقافة المالية لأنها لا تُدَرّس في المدارس ولا حتى الجامعات. الكثير لا يعرف من أين يمكنه أن يبدأ في الحصول على الثقافة المالية وما هي هذه الثقافة؟ وأنا لكي أساعدكم في ذلك، سآتيكم بأول دليل يمكنكم الحصول عليه.. وهو كتاب (الأب الغني والأب الفقير) للكاتب روبرت كيوساكي. اجعلوا هذا الكتاب نقطة بداية لكم. ليعلمكم كيف تتعاملون مع المال وكيف تنمونه وكيف تحصلون على المزيد منه بل وتحافظون عليه وعلى مستقبلكم ومستقبل أبنائكم. ومن أهم المبادئ التي يتناولها الكاتب روبرت كيوساكي في كتابه هي أولاً، أنه يجب عليك أن تعرف كم قرش لديك. وأن تعرف ما هي نفقاتك في الشهر، وما هي مدخراتك ودخلك الشهري. ثانياً، أن تحرص على أن تجعل نفقاتك الشهرية أقل من دخلك. ثالثاً، أن تجد لنفسك دخلا شهريا سلبيا، بمعنى أن يدخل في جيبك في الشهر مبلغ أو عدة مبالغ دون أن تفعل شيئاً.. مثل الأرباح التي تأتي من الأسهم.. أي الأرباح التي تحوز عليها وأنت جالس في بيتك، كأن يكون لك عقار يأتيك إيجاره بشكل سنوي أو شهري، أيضاً. تستطيع أن تجعل هذه المفاهيم نقطة البداية في تثقيف نفسك مالياً، كي تطور نفسك أكثر وأكثر مما سيجعلك قادرا على الوصول إلى الثراء الذي تطمح إليه في أقرب وقت ممكن. باختصار، عندما تُثقف نفسك مالياً، تضع نفسك على أول درجة من درجات الوصول إلى الحرية والراحة المالية.
1020
| 25 يوليو 2023
كل كاتب يواجه معضلة دائمة.. وهي البحث عن موضوع يكتب عنه، والمواضيع التي يستطيع الكاتب الكتابة عنها وفيها كثيرة في الحقيقة. لا تظن عزيزي الكاتب بأن من سبقك كتب كل شيء وحلل جميع المواضيع، فلا يزال في هذا العالم الكثير من الأمور غير المكتوب عنها والمتحدث حولها. وحتى لو افترضنا بأنك تريد أن تكتب عن أمر كُتب عنه من قبل.. لا تقلق، ستكون بخير ما دام عندك وجهة نظر جديدة أو أسلوب مثير في الكتابة. الأفكار موجودة في كل مكان.. قد تجد فكرتك عزيزي الكاتب من ضمن حديث مع أحد أصدقائك.. قد تُلهمك الأخبار اليومية بقصة ما.. قد تسمع قصة حقيقية على بودكاست وترغب في كتابة قصة تشابهها.. قد تقرأ الصحيفة اليومية، وتستلهم منها موضوعا ما تكتب عنه. وقد فعلت هذا الأمر شخصياً في العديد من المرات. أُمسك فيها الصحيفة اليومية وأقرأ. وفي بعض المرات يلفت انتباهي خبر ما أو حتى مقالة لأحد الزملاء يكتب فيها عن موضوع ما، فتأتي في بالي فكرة جديدة أو معاكسة لتلك التي يكتب عنها الزميل، فتتولد عن ذلك مقالة جديدة. عزيزي الكاتب، اسأل نفسك هذا السؤال: عن ماذا أريد أن أكتب؟ ومن ثم اكتب جوابك. اكتب عن الأمور أو الأشياء التي ترغب في الكتابة عنها. اكتب عن الأمور التي تهمك. اكتب عن الأمور التي ترغب في التعبير عنها. اكتب وجهات نظرك.. ميولك السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل أنواع الأميال المدفونة في جيوبك، اكتب عن نفسك. اكتب مذكراتك إن كنت شخصا ممتعا عاش حياة حافلة بالمواقف الصعبة والمغامرات المثيرة. اكتب عن المواضيع التي تحب أن تقرأها، إن كنت تحب قراءة المقالات السياسية في الجريدة كل يوم، اكتب مقالة سياسية، إن كنت تحب قراءة القصص القصيرة المرعبة، اكتب قصة قصيرة مرعبة، وإن فكرت ولم تجد موضوعاً تكتب عنه، لا تيأس، ستجد الموضوع المناسب في الوقت المناسب. وحتى يجيء الوقت المناسب، حاول الطريقة التالية: اكتب ذكرياتك (وهذا الأمر يختلف عن كتابة المذكرات). ابدأ بالكتابة عن طفولتك، اسرد جميع تفاصيلها، اسم لعبتك المفضلة وشرابك المفضل. اذكر مواقفك في المدرسة، دون مشاجراتك مع أختك الصغرى، اكتب عن أصدقائك، اكتب عن عائلتك، اكتب حتى تصل إلى أيام الجامعة، ومن بعدها اكتب حتى تصل إلى اليوم الذي تقرأ فيه هذه الكلمات. قد تظن بأن هذا النوع من الكتابة بلا فائدة، ولكنك ستكون مخطئا في هذه الكتابة، الكثير من الفائدة، فهي - بالإضافة إلى كونها علاجية للنفس-قد يكون فيها أو من ضمنها ما يستحق الكتابة عنه، قد تجد فيها قصة، استوحيتها من ذكرياتك، وقد تكتب مقالة ألهمتها درس تعلمته في حياتك، والأهم من ذلك، قد تجد نفسك بعد كل هذه الكتابة، متحمساً للكتابة أكثر، فتبدأ بالبحث عن أي موضوع لتكمل فيه سلسلة الكتابة التي مررت بها. إن لم يكن لديك موضوع للكتابة عنه، ابدأ بهذه الطريقة، وارفع عن نفسك حواجز الكتابة، واكتب ثم اكتب ثم اكتب، اكتب كثيراً.
1842
| 18 يوليو 2023
الإيجابية هي النظر إلى المواقف والأشياء بالتفاؤل أو السعادة أو الثقة. هذا هو المعنى المفهوم بين الناس. لكنك لو استشرت المعجم فإنك ستضيع بين المعاني، لأن الإيجابية ليست مُعرّفة فيه بشكل واضح ودقيق. والواقع يُحاكي المعجم لأن الكثير من الناس يخلطون بين الإيجابية وأمور أخرى لا تمت للإيجابية، بصلة. البعض يعتقد أن الإيجابية هي العيش في عالم الخيالات. وطبعا الإيجابية شيء، والخيال شيء آخر.. ليس من الإيجابية في شيء. أن تحدث لك مشكلة وتجلس في مكانك وتقول ربي سيحلها غداً إن شاء الله دون أن تعمل شيئاً، هذه ليست إيجابية! نعم قد يحلها الله في الغد ولكنه، لأنه لطيف بعباده لا، لأنك تعيش في عالم الأحلام. وهو ألطف أيضاً بمن يسعى ويعمل ويدعو بالفرج ويحاول حل مشاكله. والإيجابية ليست أيضاً في ترديد الشعارات والأقوال والأمثال مثل (كل شيء يحدث لسبب ما) أو (كل شيء سيكون على ما يرام) أو (كل مر سيمر) و(كل شيء مؤقت)، هذه الأقوال كلها لها معانيها الثقيلة التي تكون أعمق من ترديدها بدون فحوى، وأنا شخصياً، أؤمن بها ولكن أفعل ذلك بتفكر لأني أؤمن بأن ترديد هذه الشعارات وحده لا يكفي بل يجب أن أعمل وأن أثق بالله، وأن ما أريد وقوعه سيحدث لأنني أدعو وأعمل. وفي النهاية قد تأتي الأمور كما أشتهي أو قد تسير بعكس ما أشتهي. وفي الحالتين أنا أقبل كل ما يرتبه الله في طريقي وأتعامل وأتفاعل معه، ولا أكون جمادا يستقبل دون أن يستجيب.. يأخذ دون أن يعطي.. أو يأخذ ويعطي فقط الشعارات الجوفاء! هذه ليست إيجابية. الإيجابية ليست في النظر في الجزء الممتلئ من الكأس دون الجزء الفارغ، هي النظر إلى الجزء الفارغ والممتلئ معاً، والرضا بهما كليهما، ومعرفة الجزء السيئ والجزء الجيد من الأمر، وأنه علي أن أتعامل مع السيئ وأن أشكر الله على الجزء الحسن. جزء من الإيجابية هي الثقة واليقين والإيمان، ولكنها ليست ثقة عمياء، وليست يقينا ناقصا وليس ايمانا غير مكتمل. الإيجابية هي الثقة بأنني لو عملت وفعلت فإنني سوف أصل إلى ما أريد، وبأنني أستطيع أن أحل مشاكلي وأن أتدبر أمري إذا فعلت كذا وكذا. واليقين هو يقين بالله وتوكل عليه بأنه سيصرف الأمور على أكمل وجه وأنه إن لم يحدث ما أتمنى.. فإن الذي حدث هو أفضل سيناريو قد يحدث لي. والإيمان هو الإيمان بالله ومن ثم بنفسي على أني قادرة أن أتخطى جميع ما أمر به بعقل وتفكر وبالقدرة التي أعطانا الله إياها. من المهم للمرء أن يعرف معنى الإيجابية الحقيقي حتى لا يقع في الإيجابية السامة والتي ستؤثر عليه وعلى علاقاته مع الناس. والإيجابية السامة هي النظرة التفاؤلية اللامنطقية إلى الأمور والحياة بشكل خيالي. هذه الإيجابية السامة ستجعل الانسان مُحبطا أكثر حيث إنه عندما تخذله الحياة لن يتقبل الخذلان، لأن الإيجابية السامة حشت رأسه بمعانٍ هي في أصلها سلبية! اعرفوا معنى الإيجابية الحقيقي، وفرقوا بين الإيجابية والإيجابية السامة حتى تكونوا أفضل، وتشعروا بأنكم أحسن.
1098
| 11 يوليو 2023
الكُتاب يكتبون.. النُحات ينحتون.. الممثلون يمثلون.. المغنون يغنون.. المهندسون يرسمون.. رجال الأعمال يخططون. كلٌ يفعل ما يجيده، وهذا ما يجب أن يكون عليه الوضع. لذلك ستكون هناك أيام، يكتب فيها الكُتاب صفحات مليئة بالهراء. وستكون هناك أيام يصنع فيها الحرفيون سلات يرمونها في القمامة. وستكون هناك أيام-إن لم تكن أسابيع أو سنوات-تنزل فيها أسعار أسهم شركة أحد رجال الأعمال. وقد تمر سنوات دون أن يستطيع فيها رسام أن يعرض لوحاته في أحد المعارض لأنها سيئة للغاية! ولا بأس بذلك، فهذا كله جزء من الحياة، والحياة كما نعرفها، متقلبة!. يقول صانع الأفلام الأمريكي الشهير جاي جاي ابرامز: “قضيت فترة الجامعة وأنا في غرفتي أكتب.. كل ما كتبته كان سيئا، ولكني كنت أكتب، وعندما كنت أخرج من غرفتي، كنت دائماً أصادف بعض الطلاب الذين يتحدثون دائماً عن الكتابة وصعوبتها، ولكنهم كانوا دائماً في الحفلات. لم يكونوا يكتبون!”. قيامك بعملك وصناعتك لعمل سيئ، لا يعني بأنك سيئ في هذا العمل-على الأقل ليس في البداية-ولكن ما يعنيه ذلك هو أنه عليك أن تعمل بجد حتى تصل بعملك إلى الطريق أو المكان الذي تريده أو تتمناه. وجزء من محطات هذا الطريق هو صناعة عمل أو فن سيئ، كما يشير إلى ذلك الكاتب اوستن كليون في كتابه (Keep Going). اصنع عملاً سيئاً أو اخلق فناً رديئاً حتى تستطيع الوصول إلى العمل أو الفن الذي تفخر به، ولكن لا تتوقف عن العمل! لا تقف جامداً والحياة تمر أمامك! أوكما يقول نزار قباني: «قولي.. انفعلي.. انفجري.. لا تقفي مثل المسمار!». وتقول جودي بيكولت: «يمكنك دائماً أن تعدل على صفحة سيئة الكتابة، ولكن لا يمكنك أن تعدل صفحة فارغة لم تكتب فيها شيئاً!». صناعة العمل السيئ هو جزء من حياة المبدع. لا أحد منا سيكتب أو سينتج عملاً كاملاً طوال الوقت. لا أحد سيكون فنانا رائعا كل يوم، ولكن على الفنان أن ينتج وألا يتوقف، ولذلك نُكمل حتى في الأيام التي نكون فيها فنانين سيئين لأن هذه الأيام هي التي ستؤدي بنا إلى الوصول إلى الأيام التي نكون فيها رائعين!. ولذلك يا معشر الفنانين والمبدعين، لا تتوقفوا عن صناعة الفن، ابدؤوا ولا تتوقفوا، وإن مرت بكم أيام سيئة، فالجميع يمر بأيام سيئة! واعرفوا بأن الفنانين يبالغون في الشعور في أيامهم السيئة، وفي جلد ذواتهم على أعمالهم وقدراتهم وقيمتهم. فلا تجعلوا ذلك يحبطكم ويثبطكم، ويبعدكم عن الفن ومجاله وأهله. تأكدوا أن الاستمرار في العمل سيدفع بكم نحو القيام بأعمال أعظم وأكبر حتى وإن أخفقتم أو فشلتم في بعض الأحيان! افتخروا بأيامكم التي فشلتم أو أخفقتم فيها، لأنها أيام عملتم فيها ولم تتكاسلوا! علقوا صفحاتكم الرديئة أو رسماتكم المضحكة أو قراراتكم الطالحة على مكاتبكم. كي تروها أمامكم وتتذكروا، وكي تكون الدافع لكم إلى الأمام، لا المرساة التي تجركم إلى أعمق نقطة في محيط اليأس. الفنان الحقيقي أكبر من هذا المحيط.
885
| 04 يوليو 2023
معرض الدوحة الدولي للكتاب متعنا في الأسبوع الماضي، كان أكبر وأفضل من كل عام! في كل زاوية تلتفت إليها، تجد ندوة بحثية أو شاعرا يلقي شعراً او شيفا يطبخ، هذا كله بجانب الكتب والكُتاب والمقاهي المبعثرة هنا وهناك، نظراً لأن القراءة لطالما ارتبطت بشرب القهوة والشاي! ولكن رغم كل هذه الأجواء الرائعة، كان هناك شيء ناقص. المعرض كان ينقصه الكتب والكُتاب والقراء!. سأشرح لكم ما أقصده، كان هناك أكثر من مشهد لفت نظري في المعرض، الأول كان لطابور طويل يقف فيه شباب وشابات ينتظرون فيه توقيع مشهور في اليوتيوب على كتابه. سأقول لكم الصراحة لم يكن ليزعجني هذا المنظر كثيراً لو أنني لم أر المنظر الثاني، والذي كان للروائي الكبير واسيني الأعرج الذي كان يقف مبتسماً وهو يوقع رواياته لثلاثة من القراء الذين كان من بينهم أنا! ومن ثم يمشي بين الناس في المعرض دون أن يعرفه أو يتجمهر عليه أحد!. قد يظن البعض أن هذه المقارنة غير عادلة، وهي بالفعل كذلك، فكيف يمكن أن تكون المقارنة عادلة بين يوتيوبر وكاتب في معرض كتاب! ونحن لا نتكلم هنا عن كاتب مبتدئ، بل عن واسيني الأعرج، وهو كاتب حائز على العديد من الجوائز وله العديد من الروايات القيمة. وهنا يحق لنا نسأل: أين القارئ؟ هل اختفى وحل مكانه متابعو يوتيوب وتك توك وانستجرام وتويتر؟ هل أصبح «القارئ» من يقرأ لمؤلفين يجمعون تغريداتهم في كتاب ومن ثم ينشرونه؟ هل يقع اللوم على الكاتب الذي فقد اهتمام القارئ أم على القارئ الذي لا يشد انتباهه جملة أطول من سطرين؟. هناك أسباب كثيرة للعزوف عن القراءة أو قراءة ما هو سهل وقصير وبسيط فقط، ولكنني سأتكلم عن أحد أهم الأسباب، ألا وهو فقدان التركيز. يقول الكاتب جوهان هاري في كتابه (التركيز المسروق)، بأن الكثير من الناس الآن لا يستطيعون إنهاء قراءة كتاب واحد، حيث إن «فعل» قراءة الكتاب هو من أكثر الأفعال التي تتطلب تركيزا، ونحن اليوم نفتقد التركيز بسبب كثرة المعلومات اليومية التي تردنا بالإضافة إلى تصديقنا لكذبة (multitasking) وهو أننا نستطيع أن نقوم بأكثر من عمل واحد في الوقت نفسه! وقد أدمنا، علاوة إلى ذلك، العوامل الخارجية التي تحيط بنا مثل التليفونات والسوشيال ميديا والألعاب الرقمية! وهذا يجعلنا غير قادرين على التركيز، فكيف لنا أن نقرأ كتابا أو أن نبحر فيه بعيداً عن اللذة السهلة المتمثلة في الاستلقاء ومشاهدة اليوتيوب أو نتفلكس أو لعب لعبة، لا تتطلب تعمقاً أو سكوناً على السوني أو الاكس بوكس!. أتمنى أن نعترف بالمشكلة التي تواجهنا حيال القراءة اليوم، لئلا نقيم كل عام معرض كتاب جميلا ومزدحما ومليئا بالفعاليات والأحداث، وينقصه فقط، الكُتب والكُتاب والقراءة!.
888
| 27 يونيو 2023
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
2460
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1452
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...
753
| 15 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
705
| 16 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
666
| 20 يناير 2026
ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس...
660
| 15 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
633
| 20 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...
585
| 15 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
576
| 18 يناير 2026
يمثل الاستقرار الإقليمي أولوية قصوى لدى حضرة صاحب...
498
| 16 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
489
| 18 يناير 2026
بعد أيام يأتي معرض القاهرة الدولي للكتاب. يقفز...
438
| 15 يناير 2026
مساحة إعلانية