رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد عام هجري مضى بكل سلبياته الكثيرة وإيجابياته القليلة، ها هو عام هجري جديد يطل على عالمنا الإسلامي، هذا العالم الذي يعيش مرحلة من أسوأ مراحل تاريخه المليء بالأمجاد والهزائم، كما هو شأن تاريخ كل الأمم والشعوب، لكننا في عالمنا الإسلامي نعيش حالة من التشرذم والشتات ندركها وندرك أخطارها، ولكننا لا نعمل على تجاوزها، لغياب الرغبة نتيجة سيطرة اليأس والقلق من مستقبل تتحكم فيه قوى كبرى وضعت هدف إضعاف العرب والمسلمين.. فوق كل هدف، وغاية تهميش دورهم في صناعة حاضر العالم ومستقبله.. فوق كل غاية، كل ذلك والمسلمون منشغلون بخلافاتهم، ما بين شعوب سيطرت عليها الخلافات المذهبية والطائفية، وحكام سيطرت عليهم النرجسية، والحرص على مراكزهم أكثر من الحرص على شعوبهم، وفي ظل هذا التنافر بين الشعوب وحكامها برزت مشاكل الفساد المالي والإداري، والمحسوبيات، والتفرد بالقرار، وغياب الشورى، وكل ذلك أفرز عددا من المعضلات المستعصية والأمراض الاجتماعية الحادة، ومنها البطالة والفقر والجهل، والممارسات الاجتماعية الخاطئة. وإذا كان رجال الدين في مراحل مختلفة من تاريخ الأمة الإسلامية هم حملة مشاعل التنوير، وفي الصفوف الأولى في صراع الأمة مع أعدائها، وفي الوقوف في وجه أي حاكم ظالم وأي حكم غاشم، فقد أصبحوا في هذا الزمان هم الناطق الرسمي باسم حكامهم، حفاظا على أنفسهم من ناحية، ورغبة في المزيد من المكاسب من ناحية أخرى، وأمة هذه حالها كيف يمكن أن تقود سفينة واقعها إلى شواطئ التحضر، وموانئ التمدن، ومرافئ الإصلاح والازدهار، بعد أن آل الإصلاح إلى أيد تسيء استخدامه، وتفرغه من محتواه ليتحول إلى وسيلة جمود، وأداة تمسك بسلبيات الماضي ومعوقاته، في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني التي تحاسب المقصر على تقصيره، بقدر ما تعطي للمحسن حقه من المساندة والدعم لتحقيق المزيد من الإبداع والتفوق، ليكون الجزاء من جنس العمل، بدل أن يصعد المقصر على أكتاف المجيدين ويسرق ليس جهدهم فقط، بل وأحلامهم في مواصلة رحلة الإبداع والتفوق. كل هذه المعطيات أفرزت هذه الثورات التي لم تتمخض عما يطمئن المسلمين في كل ديارهم على حاضر مشرق ومستقبل أكثر إشراقا وازدهارا وتقدما، وهذه غاية كل حراك سياسي يؤدي إلى ثورة شعبية تودي بالأنظمة الفاسدة التي أذاقت شعوبها الأمرين، وهي ثورات غالية الثمن، أدت في معظمها إلى سفك الدماء وانهيار الاقتصاد، وتدمير معالم البنية التحتية، وهروب الاستثمارات الأجنبية، وتقلص السياحة، التي تشكل في بعض البلدان نسبة عالية من مصادرها المالية، وفي ظل الفوضى التي تخلفها أي ثورة، يبرز غول التدخل الأجنبي، ليستثمر هذه الأوضاع في تحقيق المزيد من المكاسب، واستغلال ثروات هذه الشعوب والتلاعب بمقدراتها الاقتصادية والسياسية. في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم لواقع المسلمين، يبقى الأمل قائما في الله ثم في المخلصين من أبناء هذه الأمة، الذين نذروا أنفسهم لخدمة دينهم وأمتهم وأوطانهم ومواطنيهم، للخروج من هذا المأزق الذي تعيشه الأمة، وتعاني منه في واقعها، ولمواجهة ما قد يحمله لها المستقبل من مفاجآت على أيدي أعدائها ومن يتربصون بها الدوائر حتى من أبنائها، الذين تسلطوا على غيرهم من المسلمين، ليغذوا الخلافات، وليزرعوا الفتن، وليساعدوا أعداء الأمة بقصد أو دون قصد على تنفيذ مخططاتهم العدوانية ضد العرب والمسلمين، وعلى أجنحة الأمل تحلق تطلعات الأمة إلى عالم مشرق، يحمل الخير للمسلمين والعالم، وكل عام وأنتم بخير. khlilf@hotmail.com
716
| 27 نوفمبر 2011
رواية "القرصان" لعبدالعزيز آل محمود، تقدم كاتبها روائياً ناضج التجربة، رغم كونها تجربته الأولى في الكتابة السردية، بعد أن عرف ككاتب له إسهاماته الإعلامية المعروفة، وأرجو ألا تكون هذه الرواية الأخيرة، لأنها أثبتت قدرته على الكتابة الروائية، رغم تخصصه العلمي في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران، ورغم عمله الإعلامي في الصحافة، مما يثبت أن الإبداع لا علاقة له بالتخصص، وكثيرون من ذوي التخصصات العلمية أبدعوا في المجالات الأدبية شعرا ونثرا، ومنها الرواية. "القرصان" تتناول فترة من فترات التاريخ في الخليج العربي في القرن الثامن عشر الميلادي، وهي فترة حفلت بالاضطرابات والصراعات الحادة عندما أرادت الدول العظمي فرض سيطرتها على الخليج لضمان حرية الحركة التجارية مع الشرق، إضافة إلى أطماعها في الثروات الطبيعية التي اكتشفت في ما بعد، خاصة النفط، وهي منطقة - كما ورد في الرواية على لسان السير "أيفان نيفيان" الحاكم العام البريطاني - في بومبي في حديثة للكابتن "جورج فورستر سادلر": (إن هذه المنطقة حيوية بالنسبة إلينا، إنها شريان الحياة الذي يجب ألا نخسره). والشخصية المحورية في هذه الرواية هي من الرجال المعروفين في تاريخ الخليج، وتحديدا في مجال الملاحة، حين كانت سفن الغوض تمخر عباب مياه الخليج في مواسم صيد اللؤلؤ، جنبا إلى جنب مع السفن التجارية القادمة من أوروبا، أو تلك التي تحمل المنتجات الزراعية كالتمور وغيرها التي تنتجها الواحات المطلة على الخليج أو المستوردة من إفريقيا، في رحلاتها إلى الهند. وهذه الشخصية هي شخصية الملاح العربي الشهير رحمة بن جابر، الذي امتدت فروع عشيرته في بعض مدن الخليج حتى وقتنا الراهن، وهو من الذين صنعوا تاريخ المنطقة، وحاربوا بريطانيا العظمى ببطولة شهد لها التاريخ، حتى كادت أن تتحول إلى شخصية أسطورية نسجت حولها الكثير من القصص في المخيال الشعبي لدى أبناء الخليج، لكن هذه الشخصية البطولية تحولت في هذه الرواية إلى "قرصان" وهو مصطلح اقترن باللصوص وقطاع الطرق وزعماء العصابات البحرية، ولم يكن رحمة بن جابر بهذه الصفات التي برزت في الرواية، والتي أظهرته بتلك الصورة النمطية للقرصان، كما تبرزها أفلام هوليود، وبوليود وغيرها من عواصم صناعة السينما العالمية. ولعل القنصل البريطاني في ماديرا على الساحل الإفريقي، قد لامس هذه القضية عندما قال للقبطان لوخ المبحر من بليموث باتجاه الخليج في رحلة استعمارية محددة الهدف: (يجب أن تعرف أنك ذاهب إلى ديارهم، حيث يعيشون مع أطفالهم وعوائلهم، إلى حيث يجدون حياتهم، لتحاربهم، ومع ذلك تطلق عليهم أي مسمى تريده، قد تسميهم قراصنة أو مجرمين أو قطاع طرق، ولكنهم أيضا قد يسمونك ما يريدون، فمن الذي تراه على حق)؟ والجواب كما أراه: هم أصحاب الأرض الذين من حقهم الدفاع عن أنفسهم وعن أرضهم وممتلكاتهم. فكيف يكون صاحب هذا الموقف قرصانا. أليس الأجدر أن تحمل الرواية اسم "القبطان" بدل "القرصان"؟ من الصعب تلخيص أحداث هذه الرواية، والبداية لخصها القبطان لوخ عندما كتب في مذكراته: (أنا القبطان "فرانسيس أرسكن لوخ" قائد سفينة صاحب الجلالة "إيدن" قد أصدرت قراري للإبحار من ميناء بليموث يوم التاسع من يونيو 1818 الساعة الواحدة ظهرا) لكن هذه الأحداث تقوم على الصراعات الطاحنة في سبيل السلطة، سواء بين القبائل الحاكمة أو بينها وبين القوى الاستعمارية، وتتنقل مشاهد الرواية ما بين مدن في بريطانيا والخليج والهند وإفريقيا، حيث استطاع المؤلف جمع خيوطها بإحكام وبلغة جميلة وأحداث تستولي على اهتمام القارئ، كما استطاع توجيه هذه الأحداث في سياقها العام دون أن يلتزم بالتسلسل التاريخي لها، وهو التزام يعنى به المؤرخ وليس الروائي، ومع ذلك يمكن القول إن هذه الرواية من الروايات التاريخية القليلة التي اهتمت بتاريخ الخليج في فترة هي الأشد اضطرابا وصراعا وقلقا في تارخ الخليج العربي المعاصر. khlilf@hotmail.com
2245
| 20 نوفمبر 2011
قبل أسابيع احتضنت الدوحة عبدالرزاق عبدالواحد، وهو قامة عراقية شامخة بشموخ نخيل العراق، بل هو من أبرز شعراء العربية في العصر الحديث.. شق طريقه في دروب الشعر العربي الأصيل، وحلق في فضاءات الإبداع المتميز، كيف لا وهو ابن بغداد الذي عشق أجواءها الرائعة والمفعمة بعبق التاريخ وأريج الزمان والمكان، وأمجادها الضاربة جذورها في أعماق الكرامة والخلود. أمضى سنوات عمره المبكرة في محافظة بيسان قبل أن يعود إلى مسقط رأسه بغداد ليواصل دراسته المتوسطة ومنها الثانوية والجامعية حتى تخرج من قسم اللغة العربية في دار المعلمين عام 1952 ومنها انطلق محلقا في سماء الشعر الأنيق، يتغنى بأمجاد العراق ونخيلها وبطولات أبنائها، وإسهاماتها في الحضارة الإنسانية، وتقلد مناصب رسمية ذات علاقة بالثقافة، ومن خلالها أسهم في الحراك الثقافي العربي، وتأصيل قيمه المعاصرة النبيلة، انطلاقا من الإيمان بحرية الإنسان وحقه في الحياة الحرة الكريمة، وهو من الشعراء الذين احتفت بشعرهم الأوساط الأدبية العالمية، فترجمت أعماله إلى العديد من لغات العالم، كما اختارته كثير من المؤسسات الثقافية داخل وخارج العراق لعضويتها، واحتفت به العديد من الموسوعات الثقافية التي ضمت نماذج كثيرة من شعره، وأهله كل ذلك لنيل الكثير من الجوائز والأوسمة والميداليات وحفلات التكريم على المستويين العربي والعالمي، وهو وإن كان شاعرا فذا وباحثا جادا ومناضلا فريدا إلا أنه أسهم في إنعاش الحركة الثقافية على مستوى الوطن العربي من خلال مناصبه الرسمية، وكانت دائما ذات علاقة بالثقافة والمثقفين، وهو من الشعراء الذين يتغلبون على همومهم الخاصة ليصنعوا منها أملا في الغد المشرق، فظل صامدا كصمود نخيل العراق في وجه التحديات الشرسة التي عاشها أبناء دجلة والفرات، وكأنه ذلك الفارس العنيد الذي حفلت به حكايات ألف ليلة وليلة، يحمل تعويذته الأسطورية لعبور المستحيل، بعد ان يصنع من الألم جسورا قوية للوصول للأمل الكبير في انتصار الخير والحق والجمال. عندما التقيت به عقب الأمسية الشعرية التي ألقاها في مسرح قطر الوطني بالدوحة، مساء يوم الأحد 18/9/2011 استعدت معه ذكريات الأيام الخوالي عندما كنا نلتقي في مهرجان المربد العتيد، نتأبط الشعر في حركاتنا وتحركاتنا بين بغداد والمحافظات العراقية الاخرى، يوم كان لبغداد ألقها البهي، وحضورها الثقافي الطاغي، وفي المربد كان اللقاء بعمالقة الشعر العربي ميسورا، والتعرف عليهم سهلا، وعقد الصداقات معهم متاحا.. وتحت خيمة الشعر على مدرجات بابل أو قاعات فندق المنصور، أو أجواء قصر السلام، وفي رحلاتهم إلى البصرة جنوبا والسليمانية شمالا، كان الشعراء يترنمون بأشعارهم، وهم في كل واد يهيمون، بحكاياتهم مع العشق والبراءة، وجولاتهم في الرشيد والسعدون وأبي نواس، وفي المتنبي شارع المكتبات حيث يتسيد الكتاب الزمان والمكان، ثم أمسياتهم على شاطئ دجلة مع المسقوف والنبيذ، والسهر مع الطرب العراقي الأصيل، أو زيارة معارض الفن التشكيلي، وكأن بغداد أضحت معرضا تشكيليا كبيرا تعرض أعمال فنانين من جميع المدارس الفنية والمراحل العمرية، جواد سليم واسماعيل الشيخلي، ويوسف داود ونوري الراوي وخالد القصاب وخالد الجادر وعطا صبري وجبرا إبراهيم جبرا ونزيهة سليم وكاظم حيدر وغيرهم مئات إن لم أقل ألوفا من الفنانين التشكيليين، وخاصة أولئك الذين درسوا الفن التشكيلي في فرنسا، وعادوا ليحدثوا ثورة في الفن التشكيلي العراقي.. وأولئك الذين جمعتهم كلية الفنون الجميلة في بغداد من أساتذة وطلاب. عبدالرزاق عبد الواحد هو ابن تلك المرحلة، بآلامها وأحزانها، وزخم الأحداث في أثنائها، وامتد عطاؤه حتى بعد أن دخلت العراق في نفق الفوضى، بعد سقوط صدام، وقدوم التتار الجدد مما وراء البحار، وشعره ينضح بمرارة الشكوى من واقع أليم، ومستقبل مجهول، ورؤية مضببة لما ينتظر العراقيين من مؤامرات على أيدي طغاة البيت الأبيض الطامعين، في ثرواتها الطبيعية، وفرض نفوذهم في المنطقة، هذا من جهة، وجيرانها الأقربين من جهة أخرى، الذين يشعلون نار الطائفية ويدفعون برياحها الفاسدة لتعصف بكل ما هو جميل ورائع في العراق، من أرض ولود، وإنسان ودود، وخير محمود، وعطاء بلا حدود.
938
| 30 أكتوبر 2011
عند الحديث عن البدايات الكتابية في قطر، تتبادر إلى الذاكرة أسماء عدد من المبدعات اللواتي بدأن الكتابة في وقت مبكر من تاريخ الأدب العربي الحديث في هذه البلاد، ومن هذه الأسماء اسم فاطمة الكواري التي عملت في الصحافة، بعد أن اقتصر تعاون كل الفتيات في ذلك الوقت على التعاون من بعيد، وعندما خاضت فاطمة الكواري تجربة العمل الميداني الصحفي من خلال عملها في مجلة "العهد" في منتصف السبعينيات الميلادية، واجهت الكثير من التحديات الاجتماعية، فأصرت على تجاوزها وبنجاح، وبذلك كسرت تابوهات المحاذير التي كانت تسيطر على نظرة المجتمع لعمل المرأة في ميدان الصحافة الملغم بقناعات الرفض للنقد الاجتماعي، أو البوح الوجداني، وهما أمران شغلا حيزا كبيرا مما كان ينشر في تلك الفترة. وبهذه الخطوة الجريئة أصبحت فاطمة الكواري أول صحفية قطرية تمارس مهنة الصحافة بشكل مباشر وبتفرغ كامل لهذا العمل. فاطمة الكواري الصحفية كانت تملك طموحا أكبر، فوجدت في الصحافة فرصتها لصقل موهبتها الإبداعية، من خلال ما نشرته من نصوص وجدانية، كانت تعكس تلك المشاعر التي تعتمل في نفس الفتاة الطموحة التي تصر على الخروج إلى آفاق إنسانية أكثر اتساعا واستيعابا لطموحاتها، وأكثر استجابة لرؤيتها وفلسفتها في الحياة، وهذا ما ظهر بعد ذلك فيما نشرته من قصص قصيرة لفتت الأنظار إليها، ودفعت بها إلى الصفوف الأولى لتجايل من سبقها في ممارسة الكتابة السردية في قطر.. لا لتحمل فقط همها الذاتي معلنة رفضها لكل المحبطات، ولكن لتحيل أيضا هذا الهم الذاتي إلى هم إنساني بكل ما يحمله من معاناة مع الذات والواقع، ومع الإبداع والوجود، وبكل ما يفضي إليه من انتصارات وهزائم هي ملح الحياة وسر الانتماء إليها، والشعور بتناقضاتها عندما تصفو حينا وتتعكر حينا آخر.. وبين هذا وذلك يبقى الأمل وقودا لمواصلة رحلة الحياة بكل ما فيها من سيئ وحسن. وعندما أصدرت فاطمة الكواري مجموعتها القصصية الأولى "بداية أخرى" عام 200م كانت قد تجاوزت مرحلة البدايات، ورسخت أقدامها في مجال الكتابة السردية، وقد حملت المجموعة بقصصها التي بلغت (11) قصة.. هموم المرأة والرجل على السواء، وهي لم تنتصر لبنات جنسها مقابل الإساءة للطرف الآخر، كما تفعل بعض الكاتبات، بل تركت لظروف القصة ومكوناتها الحكم على شخصياتها سلبا أو إيجابا، واستطاعت بلغة أدبية أنيقة أن تكثف لحظات المعاناة حد الشفافية والصدق الفني الذي يحيل النص إلى انسيابية حميمة يشعر بها المتلقي دون عنت في تعامله مع النص، وقصص المجموعة هي: بقايا جسد، الانتقام المر، شركاء إلى الأبد، شطحات حلم، نقطة البداية، حبة القلب، اللافندر الذي تحبين، المتطفل، الرحلة الخيرة، الألبوم القديم، بداية أخرى، وهي القصة التي حملت المجموعة عنوانها، وهي قصة يمكن الاستدلال بها على ما تتسم به قصص المجموعة من تكثيف ولغة شاعرية سلسة، والتزام صارم بالابتعاد عن الترهل والإسهاب وما يفسد التلاحم في لغة القص، خاصة في مجال القصة القصيرة التي لا تحتمل أية إضافة في غير محلها، ونقرأ في قصة "بداية أخرى" حدثا بسيطا قدمته المبدعة فاطمة الكواري باحترافية عالية، والحدث عبارة عن تعرض طائرة لخلل فني أرغم طيارها على الهبوط بها في مكان آخر، وتركز القصة على معاناة الركاب منذ إعلان الطيار عن الخلل الفني وحتى هبوط الطائرة، وهذا جزء من تصويرها لهذه المعاناة: (سيطر الضباب على عناقيد الأمنيات المعلقة بسقف الأفق.. انتصب الرجاء في بوتقة الرغبة.. فانصهرت بدواخل الوجود.. لا أحد يرغب المغادرة بطريقة المباغتة.. تلألأت الدموع.. وتجمعت تحسبا للانحدار من مآقيها.. متوسلة صمام السلامة بالثبات.. تسللت تنهدات مولعة بعبق الحياة.. تواقة للهبوط في كل محطاتها.. نبشت ذاكرة رفيق رحلتي وحياتي بسؤال ثمل من جملة أسئلة ارتعدت أمام بوابة الإجابة المغلقة على سطح مخيلتي.. عندما برزت منه نتوءات مدببة من الهلع: ـ ترى من سيظلل تلك الطيور المنتظرة، لو لم نعد بعد رحيلنا؟ سؤال صعب يختصر مأساة الإنسان مع الوجود. إذا تحول هذا السؤال إلى اتجاه آخر.. عندما تكون الرحلة غير الرحلة، والطيور المنتظرة غير الطيور. حينها يكون التصميم هو السلاح الفعال لمواجهة الواقع. khlilf@hotmail.com
495
| 23 أكتوبر 2011
صناعة النجوم في الغرب مهمة صعبة تقوم بها وكالات خاصة تجني من ورائها أرباحا مهولة تنسيها صعوبة هذه المهمة، وما قد يعترضها من عراقيل لتلميع بعض الشخصيات، والفن هو المجال الأوسع الذي لا يحتاج إلى مهارات عالية، لأن أصحاب المواهب العادية يمكنهم أن يبرزوا ويحققوا نجاحا لافتا إذا توافرت لهم ظروف الشهرة، وهذا ما تقوم به الوكالات المختصة بهذه المهمة، ولا يخلو الوسط الرياضي من مثل هذه الجهود ولكن بشكل أقل، لأن الرياضة تعتمد على المهارات الشخصية التي لا يمكن لفاقديها أن يحققوا نجاحا يذكر، وإن برزوا لفترة من الزمن لكن بروزهم سرعان ما يزول عندما يكتشف افتقارهم إلى ما لا يضمن لهم النجاح من المواهب والقدرات والمهارات الذاتية، لذلك فإن وكالات صناعة النجوم تبحث عن المواهب الرياضة في كل مكان، واكتشاف إحدى هذه المواهب يعتبر كنزا لها، بعد ان تتعهده بالتدريب والصقل والتلميع ليكون أهلا للشهرة وجلب المال. في عالمنا العربي تقوم الفضائيات بهذه المهمة، وبفضلها استطاع بعض علماء الدين أن ينافسوا الفنانين والرياضيين في الشهرة، وخاصة أولئك الذين يملكون قدرا من (الكاريزما) الشخصية ذات التأثير على النفوس، فهي عامل جذب للمشاهدين خاصة إذا توافر لها علم غزير وفهم عميق لواقع الحال الذي يمر به عالمنا العربي والإسلامي، ليكون الاستيعاب واعيا لمشكلات وقضايا العصر وهموم الناس وتعقيدات الحياة، ومثل هؤلاء العلماء يدخلون إلى قلوب الناس سريعا ويحتلون مكانة كبيرة في نفوسهم، ليحظوا بالمحبة والتقدير، وقد كان الناس يبذلون جهودا في السعي لمن يفتيهم في أمر من أمور دينهم، لكن هذا أصبح أكثر يسرا وسهولة بالنسبة للجميع، وما على الباحث عن المعرفة بأمور دينه إلا أن يتصل بأحد هؤلاء العلماء ليجد عنده الجواب المطلوب. ومحبة الناس دليل على محبة الله، وإذا أحب الله عبده حبب الناس إليه، أو كما ورد في الأثر، فمحبة الناس وثقتهم دليل على الرضا الرباني، لكن ليس كل العلماء علماء، وليس كل من امتطى صهوة إحدى الفضائيات بقادر على الفتوى، وقد يتولى هذا الأمر من يثير الفتنة بين طوائف المسلمين سواء عن وعي أو عن غير وعي، ومثل هؤلاء يجب أن يمنعوا حتى وإن صنف أحدهم كعالم دين، ثم إن رجال العلم الشرعي هم أولا وأخيرا بشر، ينطبق عليهم ما ينطبق على غيرهم من احتمالات الصواب والخطأ، وهم غير مقدسين، وإن كان احترامهم واجبا، فإن التسليم المطلق بكل ما يقولون ليس واجبا، ومن يظهر عليه الجنوح الطائفي أو المذهبي، فهو غير أهل لأن يحتل منبرا جماهيريا يبث من خلاله أفكارا تدعو للفرقة والفتنة بين المسلمين، وخطورة الأمر تكمن في أن بعض علماء الدين قد أصبحوا نجوما عن طريق هذه الفضائيات وأصبح تأثيرهم جارفا على عقول الناس، وخاصة الجماهير المتعطشة للعلم بأمور الدين، وأي كلمة تصلهم من هؤلاء العلماء يعتبرونها جديرة بالتصديق والاتباع، دون تفكير بالعواقب، أو دون تقدير لما قد تنطوي عليه من شرور وأضرار بالفرد والمجتمع. واعتساف النص القرآني وتطويعه لمعان أخرى تجنح للغلو والتطرف والتكفير، أصبح أمرا سهلا بالنسبة لبعض علماء الدين الذين يحتلون شاشات بعض الفضائيات العربية، وهذا أمر خطير يتجاهل سماحة الدين الحنيف، كما يتجاهل اختلاف بعض الأئمة، في بعض المسائل، وهو اختلاف يعتبره المنصفون رحمة بالمسلمين، بعيدا عن الاقصاء والتجني لمجرد الاختلاف في الرأي. لقد أصبح بعض علماء الدين نجوما، والنجوم بصفة عامة ليست كلها تدل على الطريق الصحيح، ما لم يكن الإنسان على علم بمنازلها ومواقعها في سماء العلم والمعرفة. khlilf@hotmail.com
690
| 16 أكتوبر 2011
لأن منطقة الخليج العربي تشكل ثقلا اقتصاديا على مستوى العالم، فلا غرابة أن تطرح الإشكاليات الاقتصادية للبحث والمناقشة عبر المنتديات واللقاءات والندوات المختلفة، ومن هذه الإشكاليات علاقة الاقتصاد بالإعلام، وهي علاقة وثيقة دون شك، باعتبار أن الإعلام ذو علاقة وثيقة بالحراك التنموي الشامل وما ينضوي تحت لوائه من شؤون وشجون ثقافية واقتصادية وسياسية، ويكتسب الإعلام أهمية أكبر في ظل التكنولوجيا الحديثة وما تقدمه من منجز علمي قادر على تسهيل دور الإعلام في السيطرة على تلك الشؤون والشجون، وتقويم مساراتها، إذا توافرت له المناخات المناسبة للعمل الإعلامي الحر، البعيد عن سيطرة السلطة التي غالبا ما تسخره لخدمة أهدافها وسياساتها، دون النظر لدوره التوعوي والاستثماري، وهو دور يرتبط في الدرجة الأولى بحرية الرأي، وشفافية الطرح الإعلامي الهادف. ولأن المشكلات الاقتصادية العالمية وما تعنيه من أزمات وانتكاسات وهزات عنيفة تؤثر على الجميع، فإن الإعلام ملزم أخلاقيا ومهنيا أن يضع المواطن العادي في مواجهة حقيقية مع كل المتغيرات الاقتصادية التي لم تعد بعيدة عن اهتمام هذا المواطن لارتباطها بحياته، وما يحدث هنا أو هناك من متغيرات اقتصادية لن يكون المواطن وفي أي بقعة في العالم بمعزل عنه، بل ان هذا المواطن أصبح هو الباحث عن تفاصيل هذه المتغيرات التي يثير حولها الكثير من الأسئلة، وهي اسئلة على الإعلام ان يجيب عنها بامانة مطلقة، ومتجردة عن الاهواء التي تمليها سياسات حكومات ما تزال بمعزل عن اهتمامات شعوبها، مع أن غمامات هذا النوع من التضليل لا تلبث أن تنقشع، وحينها تكون الانهيارات السياسية لا تقل دويا عن الانهيارات الاقتصادية، وفي الحالتين تكون النتائج كارثية بكل المقاييس. ولأن الإعلام الاقتصادي من المصطلحات الجديدة التي أفرزتها العولمة، وروج لها الإعلام، في ظل التكتلات الاقتصادية الضخمة، وما يطرأ عليها من انهيارات قد تكون مفاجئة لكل الناس، لكنها ليست مفاجئة للمختصين في المجال الاقتصادي، بناء على ما يقومون به من دراسات وأبحاث إلى جانب ما توفره لهم مراكز البحث العلمي في هذا المجال، مما يساعدهم على استقراء الواقع واستشراف الآتي، وفي هذا لإطار تأتي أهمية الاعلام الاقتصادي الذي يقتضي بالضرورة وجود كفاءات متخصصة اقتصاديا في أجهزة الإعلام المختلفه، لتقدم رؤية واضحة للمتغيرات الاقتصادية على المستويين المحلي والعالمي، بمنتهى الاحتراف المهني والوضوح. ولأن الكيانات الإعلامية الضخمة في العالم تؤثر في المسار الاقتصادي ضمن منظومته العالمية، باعتبارها جزءا منه، فلا مجال أمامها إلا أن تلتزم بمسؤولياتها تجاه توعية جماهيرها من القراء أو المشاهدين أو المستمعين، وربطهم بالمتغيرات الاقتصادية بتأثيراتها الإيجابية والسلبية، والإعلام الاقتصادي الخليجى هو جزء من الإعلام العربي الذي تفضي اهتماماته عموما إلى الارتباط بمنظومة الاقتصاد العالمي، وهو مطالب بأن يكون مؤثرا في تعامله مع الواقع الاقتصادي لا متأثرا فقط، وهذا يعيدنا إلى المربع الأول في مهمة الإعلام الاقتصادي التي لن ينجح فيها إلا المختصون وأصحاب الخبرة في المجال الاقتصادي، ليشرفوا على الأقسام الاقتصادية في جميع وسائل الإعلام، فإذا كانت المعلومة الاقتصادية قد أصبحت في متناول أيدي الجميع، فإن التعامل معها بالتحليل والاستنتاج يوجب التخصص والخبرة، فهي كالسلاح الذي قد يؤدي إلى التدمير وليس إلى التعمير إن لم يكن بأيد متخصصة ومدربة وخبيرة في التعامل معه. يبقى الاعلام الاقتصادي من ضرورات المرحلة الراهنة بكل معطياتها الاقتصادية بما فيها من تجارة وصناعة وإعلام متعدد الاختصاصات والأهداف والغايات.
15454
| 02 أكتوبر 2011
هل واجهك يوما أحد الذين يريدون فرض رأيهم عليك بالقوة؟ وهل وجدت في حديثه أكثر من منفذ لإقناعه ومع ذلك فهو لا يقتنع؟ هذه حالة قد تتكرر مع كثيرين يواجهون من لا يرضى إلا بفرض رأيه مع أن الآراء تعرض ولا تفرض، هذا في الحياة العامة، لكن هناك ما هو أخطر، وهو ما يتعلق بعقيدة الإنسان ومعتقده الديني، عندما يتصدى لك أحد المتشددين ليفرض عليك رأيا في مسألة خلافية، ناسيا أو متناسيا أن في اختلاف الأئمة رحمة بالمسلمين، فإذا لم تسلم بكل أقواله جملة وتفصيلا، فلا أقل من أن يرميك بالكفر ظلما وبهتانا، إن لم يكن أمامك فمن خلفك، ويتطاير شرر هذا الظلم والبهتان ليشمل آخرين كل ذنبهم أنهم أصدقاؤك أو من أبناء طائفتك، ويكون نصيبهم مثل نصيبك من الاتهامات الباطلة التي لا تقوم على دليل ولا تستند الى برهان، حتى أصبح التكفير سلاحا يشهر في وجه كل من يختلفون معه في الرأي في مسائل غير قابلة لحسم، مع أن المنطق يفرض الالتفاف حول القضايا الإجماعية، من الثوابت التي لا جدال فيها، بينما تترك المسائل الخلافية للفرد أو الجماعة كل حسب معتقده المستمد من ثقافته وانتمائه المذهبي أو الطائفي، وذلك أجدى من الحَجْر على عقول الناس، وإرغامهم على اتباع ما لا يريدون اتباعه، ما داموا متفقين على الثوابت التي لا خلاف حولها. والتكفير لغة سهلة لكنها لغة العاجز عن إقناعك بالتي هي أحسن، فلا أسهل عليه من أن يرميك بالكفر أو الزندقة لمجر اختلافه معك في المذهب أو في بعض وجهات النظر حول الأمور القابلة للجدل في المسألة الدينية، وقد يستعدي عليك غيره لمجرد محاولتك إقناعه بخطل رأيه، وفساد منهجه، وخطأ أسلوبه في الإقناع، وقد يهون الأمر قليلا لو كان وحيدا في ساحة الحوار، لكن المفاجأة المذهلة أن تكتشف أن وراءه جيشا من الأتباع، الذين يساندونه في الرأي، وفي الموقف العدائي منك، وفي مجابهتك بالقوة، مستخدمين أشد أنواع الأسلحة الفتاكة في أي حوار، ومنها التشكيك في عقيدتك، وربما وصل الأمر إلى الكفير الذي يرميك في دائرة المنبوذين في مجتمعك وربما أقرب الناس إليك، وقد تتحول هذه اللغة إلى فعل إرهابي شنيع. ولا يقتصر الأمر على الحالات الفردية، بل يصل الأمر إلى ما يسمى بالجماعات المتشددة التي لا تجد في الآخرين إلا الوجه الذي تريد أن تراه، ولا تتردد في اللجوء إلى العنف في التعامل مع غيرها، يتساوى أمامها الأفراد، والمجتمعات والدول، وهذه الفئات الضالة أو المضللة، ارتكبت أعمالا يندى لها الجبين، عندما اتخذت من الإرهاب وسيلة لفرض آرائها التخريبية ومعتقداتها الفاسدة، ضاربة بعرض الحائط كل معاني الخير والأمن والسلام التي حفلت بها التعاليم الدينية، وفرضها الشارع عبر منظومة الأنظمة والقوانين التي تسيّر أمور الدول، وتضمن لمواطنيها أمنهم واستقرارهم وسلامة أرواحهم وممتلكاتهم، فجاء التكفيريون لينسفوا كل هذه القيم والمبادئ والأعراف الإنسانية، ليحيلوا أمن الناس إلى خوف، ومنجزاتهم الوطنية إلى خراب ودمار، وليدفع الوطن والأمة وسمعة الدين، ثمن هذا الغلو الأرعن الذي يقود إلى الإرهاب في أبشع صوره وأسوأ معانيه. التكفير بأنواعه سلاح تستخدمه فئة باعت نفسها للشيطان، واختارت الانحياز للشر، ونذرت نفسها لتعكير صفو الحياة، ولم يسلم من شرها لا الإنسان ولا الممتلكات العامة ولا القيم السامية النبيلة، مما استوجب التعامل معها بشيء غير قليل من الحزم الذي قزّمها إلى حد كبير، ولم تعد لها تلك السطوة الطاغية التي كانت لها في السنوات الماضية بعد سقوط معظم رموزها وانحسار مد غلوها، وافتضاح أمر مخططاتها الإجرامية. وفي نهاية الأمر.. يظل التكفير هو التكفير، سواء للأفراد أو الجماعات أو الدول؛ لغة لا تجلب سوى الدمار والخراب للناس وما أنجزوه، من خير وازدهار وأمن وسلام. khlilf@hotmail.com
628
| 25 سبتمبر 2011
إذا كانت مناجم الماس والذهب والفضة والحديد بل وحتى الفحم قابلة للنضوب، فإن منجم الاستثمار السياحي لا ينضب، وهو كالحفرة، كلما اخذت منها ازدادت اتساعا، ومع ذلك فإن أثرياءنا في الخليج العربي لم يلتفتوا إلى هذا الكنز، فوظفوا أموالهم في مجالات ربحية أخرى ربما درت عليهم بعض المكاسب السريعة، لكنها ليست دائمة، ودول الخليج العربية تتمتع بإمكانيات سياحية كبيرة لم تستغل ولم يلتفت إليها أحد، واختفت من المنطقة الشركات الضخمة التي تسوق للسياحة، وتحيلها إلى ثقافة عامة يسهم في نجاحها المواطن بنصيب وافر من خلال تعامله مع الوافدين من أجل السياحة، والشركات السياحية الضخمة هي التي تضمن نجاح الاستثمار في المجال السياحي سواء من خلال البرامج السياحية أو إنشاء المدن الترفيهية والقرى الشعبية، أو منشآت الألعاب الضخمة، وهناك دول كثيرة في العالم يعتمد في اقتصادها على السياحة التي تشكل رقما كبيرا في حجم مواردها المالية. وتستقبل معظم مدن العالم على مدار العام، وخاصة في الصيف أعدادا كبيرة من أبناء الخليج العربي أفرادا وعائلات كسائحين، والسائح الخليجي يتميز بسخائه من بين السائحين من كل دول العالم، فإذا كان السائح الأجنبي يرتبط بميزانية محددة في رحلاته السياحية، من خلال مكاتب ووكالات السياحة في بلاده، فإن السائح الخليجي لا يعرف هذا الأسلوب السياحي الاقتصادي إلا ما ندر، وفي معظم الاحيان تكون تكلفة الفرد أضعاف أضعاف تكلفة غيره من الدول الأجنبية، ولعل هذا هو السبب الذي يدفع مكاتب السفر والسياحة في الخليج إلى رفع أسعارها عندما تتعامل مع أبناء الخليج، ولكنها لا تفعل ذلك مع غيره من الجنسيات من الدول الأجنبية، وعندما نقول الدول الأجنبية فإننا بالطبع لا نقصد الدول العربية، وهي أولى بأن يكون السفر لها. هذه الأموال التي ينفقها أبناء الخليج على السياحة سنويا التي تقدر بمئات الملايين، من الأولى أن تنفق في دولهم، وهذا لن يكون ما لم يتم إنشاء بنية أساسية ضخمة للعمل السياحي، من حيث توفير المنشآت الترفيهية، وإعداد الكوادر الوطنية العاملة في مجال السياحة، والاهتمام وبالآثار والأماكن السياحية وهي كثيرة ومهمة في الخليج والجزيرة العربية، ولا ننسى أهمية دور كل مؤسسات الدولة في إنجاح اي مشروع سياحي، ابتداء من الأجهزة الأمنية ومرورا بالبعثات الدبلوماسية في الخارج، والمؤسسات الثقافية والإدارات الخدمية في الداخل، وانتهاء بالمواطن وتعامله مع الأفراد أو المجموعات السياحية، وثمة تجارب في مجال التنمية السياحية عاشتها دول أخرى لها باع طويل في مجال السياحة، ولا ضرر من الاستفادة من تلك التجارب من خلال البرامج المشتركة وتبادل الخبرات وتنسيق الرحلات المتبادلة، والتعاون المستمر لترسيخ تعاون سياحي مثمر مع تلك الدول، إن لم يكن على الصعيد الرسمي فليكن ذلك على الصعيد الأهلي من خلال الشركات والمؤسسات الأهلية العاملة في مجال السفر والسياحة. الأثار والاماكن الطبيعية والمعالم الحضارية كثيرة في دول الخليج العربية، وقد لا نلتفت إليها كمواطنين في هذه الدول، لكنها بالنسبة لغيرنا تشكل أهمية سياحية كبيرة، وخاصة لدى أولئك المغرمين بالسياحة واكتشاف كل ما هو مجهول بالنسبة لهم، ونجاح أي مشروع سياحي في الخليج لا يستحوذ فقط على نسبة من السياح الخليجيين، لكن أيضا يؤسس لجذب سياحي كبير للسياح الأجانب، وللحملات التسويقية السياحية دورها الذي لا ينكر في هذا المجال، ومن يقول ان دول الخليج غير قابلة لأن تكون منطقة جذب سياحي ينسى أن دولا أخرى أقبل الناس عليها لأنها وفرت عوامل هذا الجذب، دون أن تكون مؤهلة لذلك، لكن إصرارها على المضي في مجلات التنمية السياحية المختلفة أتاح لها النجاح في هذا المجال. khlilf@hotmail.com
638
| 19 سبتمبر 2011
يعرف المراوغون بمواقفهم الزئبقية التي لا تثبت على حال ولا يستقر لها قرار، فهم يهربون من مواجهة الواقع بالتسويف تارة، وبالهروب تارة، وبالتحايل تارة أخرى، كل ذلك من أجل تحدي الواقع وعدم الاستجابة الواعية لمتطلباته وما يفرضه من قرار حازم وحاسم حيال كل ما يواجههم من مواقف تستوجب قرارات لا تحتمل التأجيل، يتساوى في هذا الأمر أي مسؤول مهما كان مستوى مسؤوليته في حياته الخاصة أو العامة. وقد تكون المراوغة للخلاص من موقف متأزم نتيجة العجز عن تحديد إجراء معين حيال هذا الموقف، وفي مثل هذه الحالة لن تكون النتيجة سوى المزيد من التعقيد، والهروب السلبي حيال ذلك الموقف، وقد يترتب على هذه المراوغة الكثير من السلبيات التي يمتد ضررها إلى الآخرين دون إدراك من المراوغ لحجم هذه السلبيات وما يترتب عليها من خسائر مختلفة، وهذا ينطبق على جميع المواقف، ابتداء من المواقف الأسرية وعدم التعامل معها بوضوح، ومرورا بالمجتمع والهروب من المشاركة في بنائه، ووصولا إلى الوطن والاحجام عن الإسهام في تنميته الشاملة، وانتهاء بالقيادة باختلاف أشكالها ومستوياتها، فالأب المراوغ لن يتمكن من تربية أبنائه تربية سليمة قائمة على الوضوح والصدق وتحمل المسؤولية، وكذلك المواطن الهارب من مسؤوليته الاجتماعية بالتسويف وعدم المشاركة في العمل على خدمة المجتمع وتطويره، مع عدم الاحساس بالمسؤولية تجاه أفراده، وهذه السلبية تمتد حتما إلى ما يتعلق بالوطن ومسؤولية المواطنة من حيث الشعور بأهمية أي جهد مثمر يبذل من أجل الوطن حسب الإمكانيات المتاحة، وما تفرضه المسؤولية الوطنية من إحساس بأن أي منجز وطني عام هو مكسب شخصي للمواطن، عليه ان يحافظ عليه، ويدافع عنه بشتى الطرق ومختلف الوسائل، ليس هذا فقط بل الإقدام على كل ما يمكن من خطوات لتطوير هذا المنجز الوطني دون اللجوء للمراوغة في التعامل مع هذا المنجز، أو إزاحة هذه المسؤولية إلى غيره من المواطنين أو المسؤولين. ويكبر حجم الضرر من المراوغة إذا وصل الأمر إلى المسؤول الذي يمتد تأثير قراراته إلى عامة الناس وخاصتهم، فهذا المسؤول إذا تجاهل الشفافية والوضوح ولجأ إلى المراوغة في التعامل مع الأمور الملحة، إنما يعطل حركة التنمية من ناحية، ويشيع عدم المسؤولية بين من حوله من ناحية أخرى، حيث يتنامى الإهمال لقضايا قد تكون مصيرية لفئة أو لأخرى من المواطنين، وبمثل هذه المواقف المراوغة تتعطل مصالح المواطنين، ويصيبهم من الضرر ما لا يقدر على فهمه أو التأثر به.. ذلك المسؤول المراوغ، الذي لم يسعفه ضميره ليكون إيجابيا في جميع مواقفه، استجابة لما يفرضه الواجب الوظيفي، والانتماء الوطني، والضمير اليقظ، في التعامل مع مختلف المواقف بوعي ومسؤولية، ولأن مراوغة المسؤولين أو الحكام يكبر حجم ضررها بمقدار حجم المسؤول أو الحاكم، فقد قال الشاعر شبلي الأطرش: هذي مصايبنا وهذي حوابنا وَالقَلب من حملانها منضام يا لائمي كف المَلامة وَخلني يَكفيك شر مراوغ الحكام. ويبقى القول ان تحدي الواقع بالمراوغة لن ينتج سوى الكثير من الويلات، وعلى جميع المستويات، لا فرق في ذلك بين مواطن عادي أو مسؤول كبير، أو حاكم له شأنه وفي أي عصر من العصور. khlilf@hotmail.com
3111
| 15 سبتمبر 2011
كيف للمواطن العربي أن يهنأ بالعيد وهو يرى إخوة له يتعرضون للموت بأبشع الطرق وأشنع الوسائل على أيدي حكام فاسدين؟. كيف له أن يَسعَد بالعيد وهو يرى الاضطرابات تجتاح المدن العربية لتجابَه بجميع أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، وممن؟ من قيادات كان الظن بها أن ترعى شعوبها لا أن تقتلهم، وأن توفر لشعوبها الأمن والازدهار لا الرعب والدمار.. أنظمة كانت إلى وقت قريب تتغنى بالحرص على مصالح شعوبها وإذا الأحداث تكشف حجم الخديعة التي كان تمارس ضد هذه الشعوب، من نهب للثروات، ومن فساد في الإدارة، ومن متاجرة صريحة بالمقدرات، ومن تهميش كبير للمواطن، ومن استغلال بشع للقوانين والأنظمة. كيف للمواطن أن يفرح في هذه الأيام المباركة وهو يرى الدماء تسيل في المدن العربية؟.. دماء الأبرياء المختلطة بدموع اليتامى والأرامل والعاجزين عن مجابهة أخطار لا طاقة لهم على احتمالها، بعد أن دُفعوا إليها قسراً بسبب إصرار أولئك الحكام على التمسك بكرسي الحكم، وكأن الدنيا خالدة لهم أو كأنهم مخلدون في هذه الدنيا، وما من دافع سوى النهم الذي لا حدود له، والأطماع التي لا نهاية لها، وكلما زادت ثرواتهم وتضخمت ملياراتهم، قالوا: هل من مزيد؟، وفي سبيل هذا المزيد ترتكب الجرائم، وتنتهك الحرمات، وتستباح المقدسات، ويكون الولاء للأجنبي هو المقياس للبقاء في السلطة، والاستبداد هو ميزان الحفاظ على كرسي الحكم، والاستعباد هو طريق إخضاع الشعوب وقهرها لحد الانفجار. ماذا يمكن أن يسفر عنه الضغط سوى الانفجار الذي يطيح بعروش الظلم، ويجتث جذور الطغيان، ويدمر الأخضر واليابس، ليبدأ بعده البناء على أسس سليمة من العدالة والمساواة، وتوفير الحياة الحرة الكريمة للمواطن، الذي عانى خلال عقود طويلة ما عانى من التضليل، والعزلة عن المشاركة في القرارات المصيرية، ذات العلاقة بحاضره ومستقبله، والعيش في الذل والحرمان، ليتحمل ما لا طاقة له على حمله من القهر والهوان، بينما تتمتع فئة قليلة بخيرات بلاده، لتعيث فساداً في الأرض، وتكون العدو الأساس للمواطن بعد أن كان يظن أن العدو الخارجي هو سبب نكده وشقائه، وإذا هو يكتشف أنه بالعدو الداخلي أشد نكداً وشقاءً، وأن من أراده عونا له صار "فرعونا" عليه، حتى بلغ السيل الزبى، فاهتزت عروش، وانهارت زعامات، وأصبح عزيز الأمس ذليلاً، ليذوق من نفس الكأس التي سقى منها شعبه وبمرارة أشد. في آخر هذ النفق المظلم من الواقع العربي المضطرب، تلوح بوارق الأمل في غد أفضل، يعيد فيه المتنمرون على الأمة حساباتهم، ويدركون حجم أوهامهم، ويعرفون أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، فلا عجب أن ترتعد بعد ذلك فرائص المتآمرين على أوطانهم، والمتاجرين بقضايا شعوبهم، خوفاً مما تخبئه الليالي من مفاجآت تحمل في ثناياها كل أمر عجيب، أو كما قيل: (فالليالي من الزمان حبالى.. مثقلات يلدن كل عجيبة). وسط هذا الربيع العربي المضطرب، احتفل العرب بالعيد، دون يأس، فالأزمات كلما اشتدت.. اقترب انفراجها، ومن كانوا على شاطئ الأمان من العرب في هذ العيد.. يتذكرون أشقاءهم على الضفة الأخرى، الذين يجابهون جبروت حاكم مستبد في سوريا، أو يطاردون فلول كتائب منهارة، ورئيسا هاربا في ليبيا، أو يحاكمون رئيساً ووزراء أفسدتهم السلطة في مصر، أو يطالبون بتنحي رئيسهم عن السلطة في اليمن، ولن يهنأ للشعوب العربية بال، حتى ترحل مظاهرالظلم والاستبداد عن بلادهم، وترحل معها مظاهر التخلف والجهل والمعاناة. khlilf@hotmail.com
372
| 07 سبتمبر 2011
لعل منشأ هذه الملاحظات هو أن بعض كتاب المسلسلات الرمضانية هم كتاب موسميون، لا تنفتح شهيتهم للكتابة إلا من أجل رمضان، مع أن ما يكتبون في مجمله لا علاقة له برمضان من قريب أو بعيد. عند مشاهدة أي مسلسل خليجي ستجد نفسك أمام لغة هابطة ليس في عاميتها، ولكن في عباراتها التي تجسد ضحالة التفكير لدى كتابها، ورداءة الثقافة التي يتسمون بها، وفي المسلسلات الرمضانية خاصة الخليجية منها لا تجد أي فكر ناضج من خلال الحوار، ولا أي مستوى متقدم في المناقشة بين أبطال المسلسل. هذا لا يعني أن يكون الحوار بلغة متقعرة وفوقية لأن هذه المسلسلات يشاهدها الكثيرون على اختلاف مستوياتهم الثقافية، ولكن المطلوب هو لهجة ترتفع بمستوى تفكير المشاهد حتى وإن كانت عامية، لغة تضعه وجها لوجه أمام أسئلة ناضجة حول موضوع الحوار بين أبطال المسلسل، وهذا الهبوط في مستوى الحوار في بعض المسلسلات الخليجية أصبح ملحوظا بشكل كبير، رغم كثرة ما مر على كتابها من تجارب سابقة، لكن تلك التجارب لم تفدهم في تطوير لغة الحوار في مسلسلاتهم لتكون بعيدة عن الإسفاف والتدني وضحالة التفكير، وإذا كنا لا نستطيع أن نلمع البطل بإرغامه على التحدث بلغة راقية إذا كان من عامة الناس ذوي الثقافة الضحلة بحكم أوضاعهم الاجتماعية، فليس من اللائق أن ندمر شخصية البطل المتعلم والمثقف، بأن نرغمه على التحدث بلغة هابطة في موقف يقتضي حوارا أكثر رقيا في لغته التي يفترض أن تعبر عن مستوى تعليمه وثقافته العامة، فليس من المنطق في شيء أن تتكلم جميع شخصيات المسلسل بلغة ذات مستوى واحد، رغم اختلاف أدوارهم، ورغم ما يقتضيه كل دور من حوار يختلف مستواه باختلاف الموقف المراد التعبير عنه، أو لنقل مستوى ثقافة الشخصية وخلفيتها الثقافية كما يجب أن تكون في الواقع. وكثيرة هي تلك المواضيع التي تتضمنها تلك المسلسلات وتقتضي لغة متطورة تتناسب مع شخصية البطل، والمستوى الذي يفرضه دوره في العمل الدرامي ذاته. فلماذا لا يطور كتاب المسلسلات الخليجية لغة أبطالهم، ويمنحونهم لغة تناسب أدوارهم في المسلسل؟ هل هذا ناتج عن ضحالة ثقافة الكاتب، بعد أن أصبحت كتابة الدراما الخليجية مقتصرة على أسماء محددة تتكرر في كل مناسبة، خاصة في المسلسلات الرمضانية ذات الطابع المتكرر، والمعالجة السطحية لبعض المشاكل الاجتماعية. وما لا يقل سوءا عن ذلك أن كتاب تلك المسلسلات يظنون أنفسهم على دراية تامة بكل الأمور في المجتمع والحياة حتى تلك الأمور التي تحتاج إلى اختصاص، لذلك يأتي طرحها من قبل أولئك الكتاب ناقصا وفاقدا للمصداقية، في دول أخرى يلجأ منتجو الأعمال الدرامية الناجحة إلى فريق من المتخصصين لكتابة نصوص تلك الأعمال الدرامية، أما كتاب وكاتبات مسلسلاتنا الخليجية فهم أحيانا يخوضون في بحار لا يجيدون السباحة فيها، عندما يتحدثون في الأمور الدينية والاقتصادية والسياسية والنفسية وغيرها دون علم، وبذلك تفقد كتاباتهم تلك المصداقية التي أشرنا إليها. الأمر الأخر الذي يعيب مسلسلاتنا الخليجية هو جنوحها إلى المبالغة المفرطة، في الديكورات والملابس حتى تبدو وكأنها تتحدث عن مجتمعات أخرى غير المجتمع الخليجي، وهذه المبالغة لا يمكن أن تفيد المشاهد، لأنها تنقله من واقع قد يكون بائسا، إلى واقع آخر افتراضي لا يعرف عنه شيئا، وكأنما كتاب وكاتبات هذه المسلسلات قد أخذوا على أنفسهم عهدا لجر المواطن إلى هذا الحياة المزيفة. بدل الحياة الواقعية التي يعيشونها، وكل رمضان وأنتم بخير. khlilf@hotmail.com
632
| 28 أغسطس 2011
لرمضان الكريم مكانته الخاصة بين شهور العام، وللعشر الأواخر مكانتها الخاصة بين أيام الشهر الكريم، لتحري ليلة القدر فيها، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها كما ورد في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها). وفي الصحيحين عنها أنها قالت: (إذا دخل العشر شـد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) وفي المسند عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشـرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر).ومن خصائص العشر الأواخر الاعتكاف اقتداء بالسنة المحمدية، فقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم واعتكف معه أصحابه. كما اعتكفوا بعده، وفي الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده).فالاحتفـاء بالعشر الأواخر يأخذ المنحى التعبدي انصرافا الى إخلاص الطاعة لله، وترقبا لليلة القدر وهي خير من ألف شهر بالاعتكاف في المساجد، والمعتكف هو من حبس نفسه على طاعة الله وذكره، وقطع عن نفسه كل شاغل يشغله عن خالقه، فما بقيت له هم سوى عبادة الله، وكان داود الطائي يناجي ربه: همك عطل علي الهموم، وخالف بيني وبين السهاد، وإخلاصي في عبادتك أوثق مني اللذات، وحال بيني وبين الشهوات، فمعنى الاعتكاف وحقيقته: قطع العلائق مع الخلائق للاتصال بعبادة الخالق، وكلما قويت المعرفة بالله والمحبة له، والإنس بعبادته أورثت المؤمن الانقطاع الى العبادة كليا.منذ دخول الشهر الكريم يتحرى الناس ليلة القدر، وبشكل أكثر في العشر الأواخـر، وفي الأوتار منها بالـذات، أى ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسـبع وعشرين وتسع وعشرين وقد ثبت في الصحيحين أن النـبي صلـى الله عليـه وسـلم قال:(التمسوها في العشر الأواخر في الوتر) رواه البخاري ومسلم. وفي حديث ابن عبـاس رضى الله عنـه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعه تبقى، في سابعه تبقى، في خامسه تبقى). رواه البخاري.ومنذ بدء العشر الأواخر كان الناس يتحدثون عن ليلة القدر، وكان هذا الحديث هـو شغلهم الشاغل عن ما سواه.. وهو حديث يشمل فضائل هذه الليلة، وما ورد في الأثر عنها، ويتناقلون القصص عن معجزاتها، وكانت هذه القصص مؤنسهم في الليالي الرمضانية الأخيرة.. ولم يكن هناك ما يشغلهم عـن الحديث عنها.. وذكر حسناتها، مع الاستشهاد بما ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة عن هذه الليلة المباركة، والاكثار من الدعاء والامساك عن زلة اللسـان، وبالذات في ليلة سبع وعشرين، حيث هي أرجى ما تكون، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر عن أحمد، ومن حديث معاوية عن أبى داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة سبع وعشرين) وهذا هو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى أن أبيّ بن أبي كعب رضى الله عنه كان يحلف لا يستثنى أنها ليلـة سبع وعشرين، وكذلك قال ابن عباس رضى الله عنه: انها ليلة سبع وعشرين، واستنبط ذلك من عـدة أمور، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه، جمع الصحابة ومعهم ابن عباس، وكان صغيرا فقالوا: إن ابن عباس كأحـد أبنائنا فلم تجمعه معنا، فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسـان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخـر من رمضان، فسـأل ابن عباس عنها فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقـال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعا، وجعل الأيام سبعة، وخلق الإنسان في سبع، وجعل الطواف سبعا، والسعي سبعا، ورمي الجمار سبعا.وهذا الترجيح ليس نهائيا فقد تكون غير ذلك والله أعلم.وفي سورة القدر يقول الله عز وجل عن هذه الليلة العظيمة: "إنا أنزلناه في ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر".لا حرمنا الله وإياكم من فضل هذه الليلة.khlilf@hotmail.com
5127
| 21 أغسطس 2011
مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب...
15162
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...
1629
| 10 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...
1062
| 12 فبراير 2026
لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...
837
| 10 فبراير 2026
لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...
639
| 11 فبراير 2026
يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...
567
| 09 فبراير 2026
منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...
543
| 11 فبراير 2026
لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...
513
| 09 فبراير 2026
لم يكن البناء الحضاري في الإسلام مشروعا سياسيا...
483
| 08 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...
450
| 12 فبراير 2026
يستيقظ الجسد في العصر الرقمي داخل شبكة دائمة...
444
| 10 فبراير 2026
الثاني من فبراير 2026م، ليلة النصف من شعبان...
423
| 09 فبراير 2026
مساحة إعلانية