رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

روسيا.. ما بعد أوكرانيا

الأزمات تُخرج أسوأ ما في الدول، فكيف بأمّ الأزمات وأبيها وهي (الحرب)! كان مشهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في قمة شانغهاي الأخيرة التي عُقدت في الأستانة بقزاقستان، لافتاً للغاية، مشهد لغة الجسد، ومشهد لغة اللسان.. ففي المشهد الأول بدا الرئيس الروسي على غير عادته من الهيبة والقوة والسطوة والحضور، فظهر مكسوراً، مقارنة بظهوره في محافل سابقة، أما المشهد اللساني فقد عكسه الرئيس الصيني الذي يزور قزاقستان وهو الطامح لانتزاعها بشكل لطيف وناعم من مخالب الدب الروسي، حين عاتب نظيره الروسي على غزوه أوكرانيا، وأن لديه تساؤلاتٍ وانشغالاتٍ وقلقًا بشأن مسير الحرب، اللافت أن من نقل هذا كله هو الرئيس الروسي وليس الصيني، مما يعكس أن ما قيل وراء الستار أكثر مما نقل إلينا. الأمر الثاني جاء على لسان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وهو الذي يشكل مع الصين ثاني أضخم كتلتين سكانيتين في العالم، حيث قال له في المؤتمر الصحفي لقد قلت لك حتى بالهاتف: إن هذا الوقت ليس وقت الحروب، ولم يرد بوتين على كلا التعليقين، مكتفياً بقوله: "إن العمليات في أوكرانيا تسير كالمعتاد، ولن يتم التخلي عنها"، وهو الأمر الذي أثار مخاوف الغربيين وقلقهم، وعلى رأسهم الرئيس جو بايدن من إمكانية لجوء بوتين إلى استخدام أسلحة الدمار الشامل، إما أسلحة كيميائية، أو نووية. وحذر بايدن من أن استخدام النووي سيغير وجه الحرب كلها، وسبق أن هدد بالنووي الرئيسُ الروسي السابق ميدفيدف، وألمحت إليه قيادات روسية حالية. الواضح أن روسيا لا تزال مصرّة على المضي قدماً في الحرب بأوكرانيا، ظهر ذلك في مقطع فيديو تم تسريبه لـ (يفجيني بريغورزين) صاحب شركة فاغنر لمرتزقة الحرب، ويوصف بطباخ بوتين، وهو يعرض على السجناء الحرية مقابل القتال لستة أشهر في أوكرانيا، بالإضافة إلى مقاطع فيديو أخرى، إذ يقوم سماسرة في ساحات موسكو بعرض 3 آلاف دولار مقابل ترشيح الشخص المناسب للحرب، ومع هذا كله لم يعلن بوتين التعبئة الشاملة، ربما لقناعته أن الرأي العام ليس مهيئاً له، يحدث هذا كله على الرغم من خسارة جيشه بحسب المصادر الأوكرانية لأكثر من 50 ألف قتيل، وهو ما سينعكس بشكل خطير مستقبلاً على الجيش تنظيماً وتدريباً وتسليحاً، بل يذهب البعض إلى أن روسيا ما بعد بوتين قد تكون ملزمة بتقليص جيشها، لتثبت للآخرين عدم وجود نوايا عدوانية في المستقبل، وقد تفتح عليها الهزيمة جبهات جديدة في جورجيا ووسط آسيا والقوقاز، وهو ما قد يهددها بإعادة سيناريو ما بعد الحرب الأفغانية، حين تفكك الاتحاد السوفياتي. وسائل الإعلام الغربية بدأت تقرع طبول الخوف والقلق، وأن ما تواجهه من بوتين الجريح خطيرٌ عليها، ولذا على الجميع التعامل معه على أساس أنه قد يلجأ نتيجة يأسه لخيار شمشوني (عليّ وعلى أعدائي)، خصوصاً وقد لجأ في الأشهر الأولى للحرب إلى شراء مدفعية من أوكرانيا الشمالية، وطائرات بلا طيار من إيران، وقطع غيار من الصين، مما عكس ضعف الحالة التسليحية لجيشه، الذي بدا منهكاً وهو ينسحب انسحاباً فوضوياً من أوكرانيا، مخلفاً وراءه أسلحته ومعداته، بل وتجرأ الأوكرانيون الآن على قصفه وهو في داخل الأراضي الروسية! بلا شك فإن الولايات المتحدة حققت انتصارات استراتيجية على روسيا، وأولها انتصار السلاح الغربي والأمريكي على الروسي، ففضحت بذلك هيبة روسيا المتعالية خلال العقدين الماضيين على المسرح العالمي، لكنها بالمقابل ليست معنية بإضعافها إلى درجة التفتت والتمزق، كما حصل في تمزيق الاتحاد السوفياتي عام 1990، فالتمزق هذه المرة يعني فتح حدود طويلة جداً من الفوضى الجهنمية لدول يقبع فيها المارد الإسلامي، وتحاذي الحدود الأفغانية المتماهية معهم دينياً وعرقياً، مما يجعل مسألة السيطرة عليها خطيرة، ونظراً لتأثير روسيا ونفوذها على مساحات واسعة من أراضيها والعالم، فإن قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على ضبط تلك المساحات بمفردها أشبه بالمستحيلة، ويضاف إليه أن روسيا الضعيفة المفككة ستكون تابعة للصين، وليس شريكاً لها، مما يعزز في هذه الحالة الخطر الصيني الذي تراه واشنطن خطراً استراتيجياً أشد من الخطر الروسي.

4470

| 20 سبتمبر 2022

البلوغرز في الحرب الأوكرانية

تسيّد بلوغرز التلغرام تغطية الحرب الروسية الإعلامية في أوكرانيا، بعد أن أقفلت الحكومة الروسية منصتي الفيس بوك والإنستغرام، مما مهّد الطريق لمنصة التلغرام الروسية في تسيّد تغطية ساحة الحرب، تماماً كما تسيّدت التيك توك الحرب كذلك لكن من بعيد، وليس بتغطية مباشرة مقارنة بالتلغرام الروسية. الفارق بين المنصتين أن بلوغرز التلغرام كانوا صحافيين روسيين، مرافقين بالأصل للقوات الروسية، ويغطون الحرب لصالح محطاتهم الإذاعية والتلفزيونية، لكن لديهم حساباتهم على التلغرام إلى جانب تغطيتهم الرسمية، بخلاف التيك توك الذي يعد مشهوراً في الصين أكثر من غيرها، ومن ثم لم يكن له تلك الميزة في مرافقة القوات الروسية، فضلاً عن أن يكون قريباً من الحدث كحال صنوه التلغرام. يوري بودلا الصحافي الأوكراني الذي التحق وعاش في القرم عام 2014 بعد ضمها من قبل روسيا، كان منشقاً عن بلده أوكرانياً، ومفضلاً العيش في كنف روسيا، وبودلا من أشهر الصحافيين الروس على التلغرام إن لم يكن أشهرهم، إذ إن لديه 2.3 مليون متابع على المنصة، بينما نرى محطات تلفزيونية شهيرة ليس لديها أكثر من مائتي ألف متابع. يحذر بودلا من باب الحرص على القوات الروسية، كونه مؤيداً لها بالكامل بقوله: "إذا استمر العسكر في روسيا بالتهوين والتقليل من انتكاساتهم العسكرية، فإن الروس سيتوقفون عن الثقة بوزارة الدفاع الروسية، وسريعاً ما سيفقدون الثقة بحكومتهم". ربما هذا ما دفع شخصية مثل رمضان قديروف وهو رئيس الشيشان الحالي، والمقرب لبوتين، إلى التهديد باللجوء إلى بوتين، والكشف له عما جرى من تقصير عسكري روسي، وكأن بوتين لا يعلم بالتفاصيل!!، وربما كان تلميحه قبل أيام بالاستقالة، له علاقة بتلك الانتكاسة المفاجئة للجيش الروسي في أوكرانيا، إذ إنه ربما كان يعلم بتفاصيل الانتكاسة قبل حصولها. كان أول من كشف عن الانهيارات الروسية في أوكرانيا التلغرام، وهذا بالتأكيد سيُسجل في تاريخ الإعلام الجديد، الذي أخذ دور الإعلام القديم من صحف ومحطات تلفزيونية وإذاعية، والذي كان الأجدر بالتحذير والكشف، فمنذ 30/8 وبلوغرز التلغرام الروسي يتحدثون عن استعدادات أوكرانية لشن هجوم كبير على "بلالكيا"، بينما كانت القوات الأوكرانية توهم القيادة العسكرية بهجوم على جبهة أخرى، فابتلعت القيادة العسكرية الروسية طعم الوهم الروسي، ليتبين لاحقاً أن ما كان يحذر منه بلوغرز التلغرام، أدق مما تستعد له القوات العسكرية الروسية، بالتصدي لهجوم وهمي لا واقع له، فكانت المفاجأة التي تحدث عنها الجميع، وكان الانسحاب الروسي الفوضوي الذي وصفه الضباط الروس بالسريع والمذهل، الذي أصاب منظومة القيادة كلها فانهارت. وللسائل أن يتساءل عن سرّ صمت القوات الروسية عن هذه الشريحة الإعلامية من البلوغرز، الذين يبدون ظاهرياً وكأنهم ضدها. يفكّ هذا اللغز مدير المخابرات المركزية الأمريكية السي آي إيه ألن دالاس في كتابه (كنت مديراً للسي آي إيه) حين يقول: "الشيوعية نظام يتعامل بتشدد مع كل شيء باستثناء أتباعه المتطرفين"، ولذا فإن الروس يتسامحون مع وجود أمثال هؤلاء، لأنهم يتشاطرون وإياهم النظرة الواحدة للإمبريالية الأمريكية، ويتفقون معهم على أنها العدو، ولذا فكل ما ينشرونه يُنظر إليه على أنه حرص على روسيا، وليس شماتة فيها، أو نيلاً منها.

2028

| 13 سبتمبر 2022

لماذا نقرأ المذكرات؟

ينصح الخبراء العازفين عن القراءة والمبتدئين بها بالالتفات لكتب المذكرات الشخصية، نظراً لجاذبيتها، وعدم الحاجة إلى التركيز الكبير خلال قراءتها، بالإضافة إلى أنها تلائم اهتمامات الإنسان المباشرة، فتقدم خبرة وتجربة يحتاجها المرء بشكل يومي ولحظي، فتختصر له الزمان والمكان. لا سيما أن سيرة العظماء تُعلي من شأن القارئ، فتجعل نفسه تتراءى في مرآة ذلك العظيم الذي يقرأ له، فتحصل عملية محاكاة بين القارئ والكاتب، فعلاً وقولاً. فلا ملل ولا سأم خلال قراءة المذكرات، ونحن نقرأ لأحد السلف، حين سُئل: ألا تملّ من الكتب وقراءتها بشكل دائم ومستمر؟ فيجيب: كيف يملُّ من هو في صحبة أبي بكر وعمر وعثمان، وكبار الصحابة والتابعين. يقول عباس محمود العقاد: «لا أحب الكتب لأني زاهد في الحياة، ولكنني أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني». فالمذكرات حياة ثانية، وهي تُفسر لنا في حقيقتها وكنهها الحياة، تماماً كما تشرح لنا البيئة والجو والتاريخ الذي عاشه صاحبها، فتنقلنا إلى عصره وزمانه، فينقل لنا معه خبراته وتجاربه في نجاحه وفشله، فنتمكن بذلك من تحاشي السلبيات وتعظيم الإيجابيات، فضلاً عن كونها مصدراً أساسياً ورئيسياً للتاريخ، بل سنداً عالياً له، يمكن الاستناد إليه والاعتماد عليه، ولذا رأينا كثيراً من كتاب التاريخ يحرصون على قراءة المذكرات، والاعتماد عليها كمصدر أساسي في توثيق مرحلة زمنية معينة، خصوصاً إن كان صاحب المذكرات بطلاً، وعنصراً فاعلاً في تلك المرحلة التاريخية. لكن هذا لا يعني أن كل ما يذكره صاحب المذكرات حقيقة واقعية، فلا بد من السعي إلى تقاطعه مع ما يقوله خصومه ومنافسوه، وهنا تظهر قدرة المؤرخ والكاتب على فرز الزيوان من القمح، فالمذكرات في كثير منها مرافعة تاريخية شخصية يحرص عليها العظماء لاسيما السياسيون منهم، لتبرئة أنفسهم، فهي في أصلها وفصلها، مذكرات للدفاع عن الشخصية ومواقفها، ولكن هذا لا يمنع من وجود كثير من الحقيقة فيها، ولا يمنع من بثه لكثير من الاعترافات والوقائع التي تفيد المؤرخ، وتجعله يملأ كثيراً من الفجوات التاريخية التي يحتاجها أثناء عملية الكتابة التاريخية. وما دامت المذكرات مرتبطة بالقراءة، فإن قادة الدول الكبرى يحرصون أشد الحرص على تدوين مذكراتهم، مما يجعلهم يتركون إرثاً مهماً لمن خلفهم يساعدهم في الاستفادة من الخبرات الإيجابية وتجنب السلبيات، ويساعد مؤرخيهم في كتابة تاريخ حقيقي واقعي، مع فهم لشخصيات عالمية عاصروها، مما يساعد أكثر في فهم الآخر والتعامل معه، ولذا رأينا القوى الغربية والمنفتحة على الكتابة والعلم أكثر قدرة على فهم الآخر، وعلى تدوير الزوايا خلال عمليات التفاوض معه، ورأينا أيضاً أن القوى الكبرى التي لديها كتاب مذكرات ومراكز دراسات أقل في الاشتباكات العسكرية من غيرها، وتحديداً مقارنة بالدول الصغيرة العاجزة على تدوير الزوايا، وعلى فهم نقاط الاتفاق والاختلاف، فترى العسكرة والسلاح هي الأسرع لتحقيق رغباتها وأهدافها. فبالقراءة نرتقي، وأول سورة أنزلت على نبينا عليه السلام اقرأ باسم ربك الذي خلق، كما أن أول خطوة لحافظ القرآن في الجنة «اقرأ وارتق»، ونهايتك عند آخر آية تقرؤها، وبدون المكتوب فلا مقروء، وكذلك دون المذكرات لا قراءة تجارب ولا فهم شخصيات، ولا معرفة تاريخ، ولا تجارب شعوب.

2539

| 06 سبتمبر 2022

فيضانات باكستان جرس إنذار للآخرين

شكلت فيضانات باكستان المدمرة هذه الأيام جرس إنذار حقيقي للعالم كله، بعد الحديث المتزايد عن تأثير التغيرات المناخية التي تنتظر العالم، بل وتفتك به، والتي تعرضت لها دول أخرى خلال الأعوام الماضية. ربما كانت باكستان هي دولة المواجهة، ودولة خط النار الأول مع التغيرات المناخية التي تهدد الكرة الأرضية هذه الأيام، إذ فجأة رأينا ربع أو ثلث باكستان وقد غمرتها المياه في سابقة لم تتعرض لها من قبل، بعد أن فاقت مشكلتها اليوم ما تعرّضت له في عام 2010، ورأينا كيف أن 33 مليون باكستاني قد تضرروا من جراء هذه الفيضانات، بعد أن أعلنت الحكومة رسمياً أن أكثر من 1033 شخصاً قد ماتوا بسبب هذه الفيضانات، إثر فيضان أنهار باكستانية ثلاثة وهي سوات، وكابل وإندوس مما شمل الضرر الأقاليم الباكستانية الأربع التي تشكل باكستان الحالية. تخلل هذه الفيضانات حالة من الجفاف والقحط أصابت البلاد خلال الأشهر الماضية، مما فاقم مشكلة الأهالي، وتفاقمت معه مشكلة الفلاحين والمزارعين الذين يشكلون النسبة الأكبر من سكان باكستان، وقد تعدّت حالة الضرر باكستان لتصل إلى دولة الجوار أفغانستان التي خرجت لتوها من حرب دامت عشرين سنة، لتسفر الفيضانات فيها عن مقتل 182 شخصاً، وجرح 250 آخرين، وتدمير 3100 منزل. فضلاً عن أضرار ضخمة لحقت بالأشخاص العاديين من جرائها. تداعيات الأمطار الموسمية وذوبات الكتل الثلجية على قمم جبال الهيملايا في باكستان، ستنذر بكوارث حقيقية ومدمرة، وهو ما دفع ذلك وزيرة البيئة الباكستانية شيري رحمن إلى القول بأن البنية التحتية للبلاد في حالة شلل حقيقي بعد الأضرار التي لحقتها من جراء هذه الفيضانات، ففي اقليمي السند وبلوشستان لوحدهما كانت الفيضانات الأعنف والأقسى منذ فيضانات عام 1961، وهو ما تسبب في نفوق 700 ألف من رؤوس الماشية، وغمرت الفيضات كذلك أكثر من مليوني هيكتار من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها المزارعون في حياتهم ومعاشهم، فكانت النتيجة هلاك المزروعات فيها، وعلق كبير وزراء اقليم السند مراد علي شاه على فيضان نهر السند بأنه لم تبق منطقة في الاقليم لم تغمرها المياه. وفي منطقة سوات السياحية والواقعة في اقليم بختون خواه وعاصمته بيشاور والمتاخمة لأفغانستان أعلن المسؤولون الرسميون عن تدمير 24 جسراً مقامة على الأنهار نتيجة الفيضانات، وكذلك عن تدمير 50 فندقاً للسياح، وكان من بين الفنادق فندق ضخم يضم 150 غرفة. المؤرخون والكتاب الكبار من أمثال كريفيلد، وروبرت كابلان يعتبرون أن المعركة الحقيقية للجيوش لم تعد خارجية فقط، بعد أن تحولت الجيوش بنظر كابلان إلى جيوش ديناصورية، وإنما المعركة والحروب الحقيقية التي تهدد الدول ستكون حروباً وطنية، ومنها التغيرات المناخية وتداعياتها، ونحن نرى اليوم انغماس الجيش الباكستاني في عمليات إجلاء المتضررين، ومواجهة حرب التغير المناخي، بالإضافة إلى حروب وطنية من نوع آخر مثل انتقام الفقراء من الأغنياء، و غياب نظام العدل العام وكذلك الجريمة الداخلية بسبب التفاوت الاجتماعي الذي يهدد كثير من الدول. الحل الجذري والحقيقي بنظر الخبراء في هذا المجال ليس بالعلاج الطارئ لهذه الفيضانات عبر مساعدة المتضررين وإعادة بناء البيوت، وإصلاح البنية التحتية فحسب، وإن كان هذا مطلوب بكل تأكيد، وإنما بالتوجه الطويل الأمد لجذر المشكلة، وهي الجامعات بحيث يتم تخريج جيل حقيقي يفهم كل هذه المشاكل العميقة، ويتعاطى معها بشكل سلس ومتسق ومتواصل ومستمر في حالة السلم والهدوء كما في حالة الشدة والكوارث، وهنا يمكن معالجة القضية جوهرياً وجذرياً، ودون ذلك فسيكون الخطر أعظم، وستنفجر المجتمعات بوجهنا جميعاً.

1723

| 30 أغسطس 2022

انفصال باكستان أم انفصال الهند؟

بمناسبة مرور 75 عاماً على تقسيم شبه القارة الهندية أُعيد طرح الأسئلة القديمة الجديدة التي لطالما طُرحت منذ اليوم الأول للانفصال عام 1947، وعلى رأسها سؤال المليون هل كان انفصال باكستان وتقسيم شبه القارة الهندية ضرورة؟، وهل لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء لأختير خيار الانفصال على خيار البقاء كشبه قارة هندية واحدة؟ لكن ربما تطور سياق الأحداث الهندية تحديداً هذه المرة قد تطرح السؤال بشكل مغاير، ومن زاوية مختلفة؟ ومفاد السؤال: هل كانت باكستان هي المسؤولة عن تحمّل نتائج وإفرازات الانفصال؟، بمعنى هل الانفصال باكستاني؟ أم أن الانفصال في جوهره هندي؟ لاسيما مع انحدار الهند في فترة السنوات الأخيرة إلى منحدر التعصب والتطرف ورفض العيش المشترك، حتى مع المسلمين الذين فضّلوها على باكستان وبنغلادش اللتين قامتا في البداية على أساس العقيدة والدين وأساس نظرية الأمة، فضلاً عن صعوبات العيش المشترك الهندي مع أديان أخرى كما رأينا بشكل واضح كالمسيحيين والسيخ في الهند. لا يشك أحدٌ ولا يجادل حتى علمانيي الهند اليوم من أن الهند الأخيرة ليست هي الهند التي تركها الآباء، ولا الهند التي أرادها نهرو وغاندي غداة الانفصال عام 1947، وليست هي الهند التي ناضل من أجلها سياسياً حزب المؤتمر الذي استأثر بالحياة السياسية الهندية لعقود، وعلى مرّ ثلاثة أجيال مؤتمرية، وبالتالي فإن ما يجري اليوم ضد المسلمين بشكل عام، وما يجري من ممارسات ممنهجة في خنق حرية التعبير والصحافة ليس تشويهاً للهند داخلياً وخارجياً فحسب، وإنما هو انقلاب على إرث الآباء والأجداد، وانقلاب على فكرة الهند العلمانية، كأكبر دولة ديمقراطية علمانية في العالم، مع الإشارة إلى أن منتوج العلمانية الهندية هو المنتوج الأهم الذي سعت القوى الغربية إلى ترويجة وتسويقه عالمياً في نجاح نسخة العلمانية الهندية بالحكم، ودعوة الآخرين للتأسي والإقتداء بها، ما دامت قد نجحت وترسخت على الرغم من وجود أديان وأعراق متعددة فيها، لكن ما جرى في الفترة الأخيرة نسف كل هذه الدعايات، وأعادنا إلى المربع ما قبل الأول، وهو توجيه اللوم والعتاب والمسؤولية هذه المرة للهند في التسبب بالانفصال والتقسيم لشبه القارة الهندية. هذه الحالة من التطرف الهندوسي، والاعتداء الفظ والمكشوف على المسلمين وممتلكاتهم في الهند، كشف بأن باكستان ومسلميها كانوا على صواب منذ اليوم الأول لانفصالهم عن الهند، وإلاّ فمن المتعذر البقاء تحت سماء واحدة وفوق أرض واحدة، في ظل هذه الظروف المتصاعدة والمهددة بالخطر الحقيقي على المسلمين، فإن كان الذي فضّل البقاء مع الهند جزاؤه اليوم ما يحصل له من أمثال محمد زبير وعائشة وغيرهما، فماذا سيكون جزاء المسلمين الباكستانيين الذين فضلوا المقاومة في كشمير وأفغانستان على العمل السياسي والمدني كمحمد زبير وغيره، فيما إذا فضلوا خيار البقاء مع الهند على خيار الانفصال والتقسيم؟! تسيّد حزب جاناتا بارتي الهندوسي المتطرف الذي لا يُخفي أيدولوجيته الهندوسية المتطرفة للمشهد السياسي الهندي لعقدين ماضيين نذير شؤم ليس للساحة الباكستانية ولدول الجوار ولربما العالم كله، وإنما نذير شؤم حتى للهند ذاتها والفكرة التي قامت على أساسها، وعلينا ألاّ ننسى بأن الهند تشكل ربما سدس سكان البشرية، حيث بدأت المؤشرات تشير إلى أنها ستتقدم حتى على عدد سكان الصين في الفترة المقبلة، مما يعني أن المشكلة الهندية والتطرف الهندي لن يبقى حبيس الحدود الهندية وإنما سيتسع ويتمدد، خصوصاً مع تنامي نبرة ونزعة التطرف العالمي ونحن نرى ذلك بوضوح إن كان بظاهرة الترامبية الجديدة، أو في المد العنصري الأوربي، وكذلك ما يجري من تطرف في الصين وروسيا، وهو ما سيعطي زخماً وقوة واندفاعاً لموجة التطرف الهندوسي، كما أنه سيمنحها المبرر الشرعي والقانوني الدولي. ومع حلول الذكرى الخامسة والسبعين للانفصال والتقسيم تبقى الألغام التي تركها وخلّفها الاحتلال يوم رحيله لا تزال هي نفسها، ولا تزال معه المنطقة تدفع تركة المحتل البريطاني القائمة على التقسيم والتشتت والتمزق من أجل السيادة والحكم، وهو الذي دفعت ثمنه المنطقة ثلاثة حروب من أجل كشمير، ولا تزال الألغام والصواعق حاضرة للانفجار في أية لحظة...

3002

| 16 أغسطس 2022

القراءة العميقة.. كيف نعززها في العالم الرقمي؟

كتب الروائي الأمريكي جوشو كوهين في روايته (الأرقام) لعام 2015، يقول: "إذا كنت تقرأ هذه الرواية من الشاشة الرقمية، فانس الأمر، فأنا سأتحدث فقط لمن أمسك بكلتي يديه، فإذا أردت الاستمتاع بالقراءة فعليك إقفال الأجهزة". لم تعد القراءة للاستمتاع في ظل العالم الرقمي، ففي استطلاع للرأي في أمريكا بين عامي 2009 - 2020 تبين أن 42 % من الأطفال البالغة أعمارهم تسع سنين إنما يقرأون للاستمتاع، وأن 17 % من الذين أعمارهم 13 عاماً يقرأون للاستمتاع. فالشاشة الرقمية أكبر مسبب للشرود الذهني، بينما مثل هذا الشرود شبه معدوم في حالة الكتاب المطبوع، فأنت في قراءتك على الشاشة دائماً ما تكون يدك على الفأرة لتمرير المقال أو المادة وهو ما يتسبب في تركيز واستيعاب أقل. كثير من الأصدقاء حدثوني بأن إنجازاتهم التأليفية إنما أتت بعد أن أوقفوا العمل على منصاتهم الاجتماعية، فكانت النتيجة مذهلة في إنتاج كتب ومقالات ودراسات، ويضع ريان هوليدات إستراتيجية للقراءة المعمقة، كان على رأسها التوقف عن قراءة الكتب التي لا يستمتع بها القارئ، تماماً كما ينبغي أن يتوقف المرء عن تناول أطعمة لا تعجبه، أو التوقف عن مسلسل لم يعجبه، وقد سبَّب له الملالة والسأم، وهو ما يتكرر معنا في إلغاء المتابعة على مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاص تبين لنا لاحقاً أنهم لا يضيفون لنا جديداً. من الإستراتيجيات التي يضعها الخبراء في هذا المجال هو الاحتفاظ بدفتر صغير يتم تسجيل الملاحظات عليه للعودة إليها لاحقاً، وربما تساعد مثل تلك الملاحظات الكاتب حين يريد أن يكتب عن موضوع ما، وهو ما أفعله شخصياً منذ عقود. وعلى القارئ ألا يستهين بقراءة الروايات لاسيما الكلاسيكية منها، فهي أولاً توفر مادة ممتعة وشيقة للقراءة، بالإضافة إلى أنها تحفز الذهن للكتابة، فيتحسن أسلوب القارئ كتابة وحديثاً، هذا فضلاً عن محتوى المادة العلمية، الذي تحويه عادة مثل هذه الروايات والقصص، خصوصاً الكلاسيكية منها. كنت في حديث مع أحد الكتاب والقراء النهمين فسألته كيف تختار كتابك فقال لي حكمة أعتقد أن من المناسب مشاطرتكم إياها، حيث قال: إنه الآن في سن متقدمة ولذا فهو يختار كتابه إما بناءً على دار النشر التي طبعت هذا الكتاب، فيثق بهذه الدار، وبما تختاره لقرائها، أو بالكاتب نفسه الذي كان قد قرأ له من قبل، واقتنع به، وأما الاختيار الثالث فهو كتاب أوصى به أحد أصدقائه ممن يثق بهم، ولذا فالمرء في سن متقدمة ليس مستعداً للمغامرة في قراءة كتب جديدة أو لكتاب جدد. وينصح بعض الخبراء ممن اعتنوا بموضوع القراءة المعمقة أن يقوم المرء بمسح النص أو الكتاب الذي يود قراءته، ثم يحرص على قراءة خلاصة البحث، وليسأل نفسه القارئ في البداية ماذا يعرف عن الموضوع وما هو هدفه من القراءة، وبإمكانه تخصيص هامش الكتاب الأيمن للأسئلة التي يتساءلها عن الموضوع، والهامش الأيسر للأجوبة التي أجاب عنها الكتاب. بكل تأكيد فإن مراجعة ما قُرئ وإعادة قراءته، مهمة للعودة إليه حتى يتم استيعابه بقوة، وكما قيل فإن قراءة كتاب مرتين أفضل من قراءة كتابين، وقد يحلو للقارئ أن يعيد قراءة كتب معينة في فترات عمرية مختلفة، وأي كتاب لم يغير في سلوك القارئ أو لم يقدم له مفردات جديدة، ومعلومات جديدة ومصطلحات حديثة، فهذا يعني أن ثمة إشكالاً لدى الكاتب أو القارئ، فالكتاب بقدر ما هو اكتشاف للكاتب فهو اكتشاف للقارئ استيعاباً وتعمقاً وإدراكاً.

2162

| 09 أغسطس 2022

دور السوشيال في التغيير السريع.. زنون والعجارمة أنموذجاً

كشفت الاستجابة السريعة للمؤسستين الإعلاميتين قناة تي آر تي التركية وفرانس 24 في إيقاف أو طرد إعلاميتيهما كانتا أساءتا للسوريين ولثورتهم بمستويات مختلفة، كشفت عن مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، وتأثير مستخدميها في القدرة على خلق رأي عام مؤثر وسريع وعاجل وضاغط على القنوات الفضائية بحيث يتم وقف عاجل وسريع ودون تأخير لإعلاميتين لديهما، وهو أمرٌ لم يكن وارداً بهذه السهولة، لو لم يرافقه حملة إعلامية شنها إعلاميون وناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مما أوجد رأياً عاماً مناهضاً. كانت المذيعة أحلام العجارمة الذي أنا شخصياً لم أسمع بها من قبل لولا القصة التي فبركتها عن اختطاف ابنها، محمّلة إدلب الحلقة الأضعف اليوم في توجيه الاتهامات بحقها في مسائل وقضايا كهذه، ليظهر بعد ساعات ويكذبها زوجها، ويعلن للملأ بأن الولد كان عنده الذي سبق وقد طلّق زوجته أحلام، والتي لم تجد أحداً "تفشّ خلقها" فيه إلاّ مدينة إدلب التي تزامن اتهامها لها، بوليمة شواء خمسة أجساد من أطفالها بطيران المحتل الروسي!!، والأطفال الخمسة بعضهم على الأقل، بعمر ابنها التي ادّعت خطفه، ورغم إعلان زوجها كذب وفبركة القصة من أساسها، وما رافق ذلك من الضجة الكبيرة التي أحدثتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وخديعتها لمؤسسات إعلامية كبرى نقلت الخبر، ثقة بها على أنها إعلامية تعمل في قناة محترمة، إلاّ أن ذلك لم يحرّك في جسدها شعرة واحدة في أن تعتذر عما أقدمت عليه وهو بالأصل يمسّ شخصيتها الإنسانية أولاً ثم الإعلامية، ويمس كذلك مؤسسات إعلامية وقيما إعلامية من المفترض أن تلتزم بها. فجاء قرار القناة التركية بوقفها عن العمل، ليضع حداً لاستغلال المهنة في تسجيل نقاط شخصية. أما المثال الآخر الذي استأثر باهتمام الناشطين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية فكان جبهة أخرى، لكنها هذه المرة قناة 24 فرنسية والتي لم تجد إلاّ مراسلة تلفزيون البراميل المتفجرة ومسالخ قيصر، ونظام الكيبتاغون رنا زنون المعروفة بتبجحها وعلى الهواء مباشرة في دعم العصابة الطائفية بقتل وسحل الشعب السوري، فقامت بتعيينها مراسلة لها في دمشق، مما تسبّب بعاصفة انتقادات حادة ضد القناة، أرغمتها بعد 48 ساعة على صدور التعيين على طردها من عملها. هذان الحدثان أثبتا للسوريين ولغيرهم أن الكلمة مسؤولية، وأن التفاعل على السوشيال ميديا ليس ترفاً، وليس ضياعاً للوقت، خصوصاً وأن مؤسسات إعلامية كبرى مثل القناة التركية والقناة الفرنسية استجابتا للضغوط، وهو ما يوفر لنا وللأحرار في ربيع الثورات العربية فرصاً مهمة ونوافذ لا تزال مفتوحة في إيصال أصواتنا، بل وتغيير المشهد، فلم يعد الإعلام الرسمي الاستبدادي هو من يرسم المشهد، في ظل انفجار معلوماتي، وانكباب حتى أشخاص في عقود متأخرة من حياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن هجروا المحطات الفضائية، وهو ما عزز دور منصات التواصل الاجتماعي على حساب مؤسسات الإعلام الرئيسية. تظهر قيمة الإعلام الشخصي، أو ما أطلق عليه إعلام المواطن، حين تتصفح حسابات بعض الفضائيات فلا تجد تفاعلاً مع تغريداتها، وقد تخلو بعض التغريدات من إعادة التغريد لمرة واحدة، وهو ما يعكس ضعف ثقة حتى العاملين فيها بالمحتوى الذي يقدمونه، بالمقابل نرى تفاعلاً ضخماً مع حسابات شخصية وكأنه بمقياس تفاعل المؤسسات الإعلامية لا يقارن، مما يعكس مؤشرات على تراجع ثقة الرأي العام ببعض المؤسسات الإعلامية وتوجهاتها، وهو ما يستوج أن يقرع أجراس الخطر في الغرف التحريرية لهذه القنوات، فالإصرار على معاداة الشعوب وربيعها وحريتها وديمقراطيتها سيكون له أثمان كبيرة، لاسيما بعد أن انحازت الشعوب العربية إلى ربيعها وحريتها وكرامتها. أتذكر أن شخصية كبيرة ظهرت على قناة فضائية غير مشهورة وهو يقدم حلقات عن حياته، ليفاجأ أنه لم يتابعها أحد، ولم يسأله أحدٌ عنها، فضلاً أن يتفاعل معها أحد على منصات التواصل الإجتماعي، وأجزم لو أن هذه المادة التي قدمها ظهرت على حسابات شخصية لكان تفاعلها ضخماً جداً. اتخاذ التويتر وغيره من إحدى المدن العربية مقراً له عكس مدى أهمية هذه المواقع الاجتماعي، وأظهر بالمقابل خوف وخشية الاستبداد العربي من هذه المنصات، فقد بان لكل ذي عينين مسألة التلاعب باللوغاريتمات للتويتر ولغيره، حيث بدا يشكو الكثير من المغردين من تقييد حساباتهم، مما أفقدهم متابعين بشكل يومي، أو تم حجب تغريداتهم عن متابعيهم، وهي عملية بالمجمل تعكس مدى تأثير الإعلام الاجتماعي، وتأثير المغردين المستهدفين من وراء هذه العملية، الأمر الذي يستلزم أن يدعم المغردون الأحرار بعضهم بعضاً عبر دعم الحسابات المستهدفة وغيرها. لقد رأينا تماماً كيف لجأ الفيس بوك إلى محاربة الثورة السورية وغيرها حين استهدف كل من يكتب أو يشير إلى الثورة، أما اليوتيوب فكان أشرس منه حين حذف مقاطع الثورة السورية، وكل ما يتعلق بجرائم النظام السوري، فكانت عملية غسل لجرائم النظام قامت بها منصة اليوتيوب، وهو ما عكس مدى الألم الذي لحق منظومة الاستبداد العربي، مما دفعها إلى الصراخ عبر حذف كل هذه المقاطع. ما أُصطلح عليه بالذباب الإلكتروني غدا مصاحباً لجميع الدول، وقلّما تجد دولة ليس لها جيش الكتروني يقوم بالتجسس والتجسس المضاد جرياً على أصول عمل المخابرات التقليدية، وهي جيوش الكترونية محترفة باتت تقوم على دراسة المحتوى المضاد للرد عليه، والذي تأكد اليوم تماماً أن منصات التواصل الاجتماعي بعد أن كانت في بداية الربيع العربي منصات للحرية والديمقراطية، تحوّلت بعد فترة إلى أدوات للإستبداد والقمع ومساندة المحتلين والمستبدين، وربما ما حصل بغزو روسيا لأوكرانيا قد خفّف بعض الضغوط على المغردين والفيسبوكيين الذين يهاجمون بوتين، لكن ذلك فقط من أجل عيون أوكرانيا، وإلاّ لولا الحدث الأوكراني لكان من الصعب على هذه المواقع أن تتساهل مع ما يتم نشره اليوم عن روسيا وبوتين وحلفائهم. ‬

2617

| 02 أغسطس 2022

انتخابات باكستان وعمران خان وفوز غير متوقع

فاجأ فوز حزب الإنصاف الباكستاني بزعامة رئيس الوزراء السابق عمران خان خلال الانتخابات التكميلية بإقليم البنجاب معقل حزب الرابطة الإسلامية بزعامة الأخوين شريف لعقود، فاجأ الباكستانيين وكل المتابعين للشأن الباكستاني، حيث من أصل عشرين دائرة انتخابية حصد الحزب 15 دائرة، بينما حصد حزب الرابطة الإسلامية أربعة مقاعد، وذهب مقعد واحد للمستقلين، مما أعاد الحسابات لدى المراقبين والمعنيين في أن الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة لصالح عمران خان، خصوصاً وأن إقليم البنجاب أكبر الأقاليم الباكستانية والذي يشكل 60 % من الباكستانيين سيكون مخترقاً لأول مرة في تاريخ السياسة الباكستانية من غير حزب الرابطة الإسلامية. بلا شك فإن هذا الفوز الساحق، شكل هزيمة وإذلالاً شعبياً لحزب الرابطة الإسلامية الذي ظلّ يتغنى بتحكمه بالإقليم، فيشكل فيه الحكومات الإقليمية المتعاقبة، والتي كانت منافسة لأي حكومة مركزية معارضة له في إسلام آباد، لكن هذه المرة يبدو أن الأمر لن يكون كما عهده حزب الرابطة تاريخياً، وهو ما يعني أن مستقبلاً سياسياً جديداً قد يكون بانتظار البلد بعد هذه الاختراقات غير المتوقعة من قبل خان للإقليم. كشفت الانتخابات التكميلية أيضاً عن حشود من السيل الشعبي الذي أتى من كل فج عميق مستمعاً لخطب عمران خان، وهي أعداد جماهيرية لم يسبق أن شاركت بهذا الحجم من قبل، عززه الحزب بقدرة أكبر وأفضل على التنظيم من الأحزاب التقليدية الديناصورية التي طبعت السياسة الباكستانية لعقود في عملية غدت أشبه ما تكون بلعبة الكراسي الموسيقية، بحيث يفوز مرة حزب الرابطة وأخرى حزب الشعب الباكستاني وهكذا دواليك، وظهر تنظيم حزب خان في تركيزه على مواقع السوشيال ميديا حيث مرتادوها من الطبقة الشبابية الذين يشكلون أكثر من 70% من الشعب الباكستاني، مما عكس ديناميات جديدة في السياسة الباكستانية، استثمرها الحزب بشكل جيد وفعال أكثر من منافسيه الآخرين، وقد ترجم ذلك بوضوح بفوزه في الانتخابات التكميلية الأخيرة. اعتمد خان وحزبه منذ إزاحتهم عن السلطة في إبريل/ نيسان الماضي على مظلومية خلعه عن السلطة قبل أن يكمل دورته، فاستطاع أن يكسب زخماً شعبياً كبيراً على أنه ضحية مؤامرة أمريكية وأدواتها في باكستان التي أزاحته عن السلطة، فجلبت مجموعة من اللصوص والفاسدين كما دأب على القول في كل خطاباته وكلماته، هي المظلومة ذاتها التي قادت بي نظير إلى السلطة بعد عودتها إلى باكستان عام 1988 يوم سمح لها ضياء الحق، فاستغلت إعدام والدها ذو الفقار علي بوتو القديمة، ومظلوميته ومظلومية عائلتها في حشد الباكستانيين، وهو ما كرره كذلك زوجها آصف علي زرداري عام 2008 بعد اغتيالها ففاز بشكل ساحق، فوصل إلى رئاسة الدولة، وهو منصب ما كان له أن يصله لولا المظلومية التي أتقن استخدامها، وكرر شعار المظلومية لاحقاً نواز شريف ضد خصمه الجنرال برفيز مشرف الذي انقلب عليه، ليعود إلى السلطة بأقوى من السابق، واليوم يستغل ذلك عمران خان بوجه خصومه. البعض يحلو أن يشبه فوز عمران خان على حزب المؤسسة، وهو الرابطة الإسلامية بفوز حزب عوامي ليك البنغالي على حزب بوتو عام 1970، حين رفض الأخير ومعه المؤسسة نتائج الانتخابات فكانت العاقبة تقسيم باكستان إلى غربية وشرقية، ولذا يخشى البعض أن يقود فوز عمران خان إلى عدم التسليم من قبل الرابطة الإسلامية بالنتائج الحالية أو نتائج الانتخابات النهائية، ولكن باعتقادي أن الأوضاع والظروف غير متشابهة، وحزب الرابطة الإسلامية غير حزب بوتو عام 1970، بالإضافة إلى أن أحد زعماء الحزب وهي مريم شريف ابنة نواز شريف زعيم الحزب سارعت إلى تهنئة عمران خان بالفوز مما عكس أن صندوق الاقتراع هو الحكم، لا صندوق الذخيرة الذي كان الحكَم في عام 1970.

2395

| 27 يوليو 2022

أمير قطر والثورة السورية

ظل الموقف القطري ثابتاً تجاه الثورة السورية ومعاناة السوريين الممتدة لاثنتي عشرة عاماً، عكسه في كل مناسبة أمير البلاد المفدى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والتي كان آخرها قمة جدة التي ضمت قادة مجلس التعاون الخليجي، ومعهم الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وتوقف السوريون طويلاً عند حديث أمير قطر في الوقت الذي يرون انسحاب 122 دولة ادعت بالأمس أنها صديقة للثورة السورية وللشعب السوري، فقطعت على نفسها دعمه في تحقيق طموحاته، وحكم نفسه بنفسه، بعيداً عن الارتهانات الدولية، والتدخلات والاحتلالات الأجنبية. موقف قطر هو ذاته لم يتغير منذ انحيازها للشعب السوري والثورة السورية بعد الهولوكوست الذي تعرض له، ترجمته مباشرة وعملياً في فتح سفارة للائتلاف الوطني المعارض، مع إغلاق سفارة النظام، وأبقت على سفارة الائتلاف على الرغم من كل التراجعات الدولية تجاه الثورة السورية والشعب السوري، نتيجة الانكسارات التي تعرضت لها الثورة السورية أمام تقدم النظام بدعم من حلفائه الدوليين والإقليميين، وتخلي من وصفوا بأصدقاء الشعب السوري عن ثورته. على صعيد الدعم الإغاثي القطري يسجل الهلال الأحمر القطري حضوراً مميزاً بالتعاون مع المنظمات الإغاثية التركية في مناطق الشمال السوري المحرر، والذي يتوزع بين إغاثة عاجلة طارئة، وبين مشاريع مستدامة، بينها بناء مساكن وبيوت للذين شردهم النظام السوري وحلفاؤه، فضلاً عن دعم تعليمي من خلال برامج بريطانية، مكّنت مئات الآلاف من الطلبة السوريين من التعليم في المدارس الابتدائية، وهو ما كان له أن يتواصل لولا هذا الدعم القطري، وإن كانت الحاجة كبيرة لدعم المراحل الإعدادية والثانوية بشكل كامل وشامل، حيث ثمة أكثر من نصف مليون طفل خارج المنظومة التعليمية، يتسكعون في أزقة مخيمات الشتات، مما يجعلهم قنابل موقوتة حقيقية في المستقبل ليس لسوريا وإنما حتى لدول الجوار. وفي الوقت الذي غازلت كثير من الدول النظام السوري بغية إعادة فتح سفارة أو تسيير رحلات بينها وبينه، ونحو ذلك من التقاربات، ظلت قطر على عهدها بموقفها المبدئي في رهن ذلك كله بانتقال سياسي حقيقي في البلاد، بحسب مقررات اتفاق جنيف الذي وافق عليه النظام مع الائتلاف السوري المعارض، وبضمانة دولية. لم يقتصر الدعم القطري على هذا كله، وإنما برز بشكل واضح في تحركات الدبلوماسية القطرية التي لعبت دوراً كبيراً في فضح ممارسات النظام السوري، وترقية أهداف الثورة السورية في المؤتمرات والمحافل الدولية، ومعها ظل الإعلام القطري الرسمي وغير الرسمي يدعم أيضاً أشواق السوريين، ويعكس مواقف ثورتهم، وهو الأمر الذي أثار غضب وحنق النظام السوري، والذي برز ويبرز بشكل دائم في تصريحات مسؤولي النظام أو المؤيدين والمقربين له. الشعب السوري ربما إن كان ثمة إجماع وسطه على قضية ما في هذه الأيام وما أقل إجماعه على القضايا، فهو إجماعه على النظرة الإيجابية حيال الموقف القطري الذي لم يتبدل ولم يتغير طوال 12 عاماً من ثورته والتي كلفت السوريين مليون شهيد وأكثر من نصف مليون معتقل وجريح، وما يزيد عن 14 مليون مشرد في داخل البلاد وخارجها.

5025

| 19 يوليو 2022

أفغانستان والهند.. وهل من صفحة جديدة؟!

شكلت زيارة جي بي سنغ، مسؤول الشؤون الأفغانية والباكستانية والإيرانية في الخارجية الهندية، يوم السادس من الشهر الماضي إلى كابول، علامة فارقة في علاقات الهند مع حكومة أفغانستان التي تقودها طالبان، بعد أن أغلقت نيودلهي سفارتها في كابول إثر سقوط حكومة حليفتها من قوى التحالف الشمالي، في أغسطس من العام الماضي وذلك مع رحيل القوات الأمريكية عن أفغانستان، ورأى مراقبون ومحللون أن مرحلة جديدة تسعى الهند إلى تدشينها مع إرسالها مسؤولا بهذا الحجم، لاسيما وقد صاحب ذلك تصريحات وتطورات على صعيد الطرفين توقف عندها المراقبون طويلاً. منذ سقوط حكومة التحالف الشمالي ووصول طالبان إلى السلطة في كابول كانت الاتصالات بين الطرفين تتم عبر طرف ثالث، مع حرص الهند على تجييش إقليمي ضد حكومة أفغانستان الجديدة، وتحديداً على مستوى أجهزة مخابرات الإقليم، لكن انشغال روسيا أخيراً بالحرب على أوكرانيا، دفع الهند إلى تغيير مواقفها، فكان أن بدأت بالتواصل مع طالبان، فأرسلت 20 ألف طن من القمح، بالإضافة إلى 13 طناً من الأدوية. وبلغ إرسالها لتطعيمات كوفيد 19 حوالي نصف مليون جرعة من التطعيمات، لكن يبقى من يقف على رأس الاهتمام الهندي بفتح هذا الحوار المباشر، هو مواجهة النفوذ الباكستاني المتصاعد في أفغانستان، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط الطرفين الباكستاني والطالباني الأفغاني تاريخياً، وهو ما لا يخفى على الجانب الهندي، مما سيحدّ مستقبلاً من النفوذ الهندي في أفغانستان، إن تم تجاهل إقامة علاقات هندية مع كابول. وكان وزير الدفاع الأفغاني بالوكالة ملا يعقوب، نجل الملا محمد عمر قد ألمح في الثاني من يونيو/حزيران الماضي، إلى استعداده إرسال متدربين من وزارته للتدرب في الهند، كما ترافق هذا مع استعدادات هندية لإرسال فرق تقنية، من أجل إعادة فتح السفارة الهندية في كابول، المغلقة منذ استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس/ آب الماضي، وهو ما يُشير إلى فتح صفحة جديدة بين الطرفين، لاسيما أن ما يقلق الهند هو وجود جماعات إسلامية جهادية كشميرية في أفغانستان، وبنظرها فإن إعادة مثل هذه العلاقات ستحدُّ من نشاط هذه الجماعات، وتدمج الحكومة الأفغانية الجديدة أكثر في تعاون إقليمي ودولي لتنأى بنفسها شيئاً فشيئاً عن الجماعات الجهادية الكشميرية وغيرها. اقتصادياً تُعوّل الهند كثيراً على تحسن العلاقات مع حكومة كابول على أساس أن ذلك سيُنعش من جديد خط أنابيب الغاز المتوقف منذ عام 2019 والقادم من تركمانستان عبر أفغانستان وباكستان إلى الهند ثم اليابان، بالإضافة إلى جهودها التي تبذلها في الحصول على المواد الخام من النحاس والحديد والفحم الأفغاني، وفضلاً عن ذلك فإنه سيعيد فتح طرق تجارية مهمة لها من روسيا إلى آسيا الوسطى فأفغانستان، فإيران ثم البحر. السياسات المتطرفة والأصولية للحكومة الهندية بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي ربما تصطدم بهذا التوجه، لاسيما وقد انعكس ذلك بشكل واضح على المسلمين في الهند والتعاطي معهم، مما سيكون له ارتداداته في أفغانستان، لاسيما أن الأفغان يرون أن عليهم مسؤولية تاريخية وأخلاقية تجاه مسلمي الهند، فالسلطان محمود الغزنوي الأفغاني كان قد غزا الهند أكثر من 12 مرة، بينما مؤسس الدولة الأفغانية الحديثة الأمير أحمد شاه الأبدالي غزاها مرتين، ومعلوم أن من قام بتحرير كشمير الباكستانية الحالية إنما هم قبائل البشتون على طرفي الحدود الأفغانية- الباكستانية، كل هذا يعني أن أي قلاقل للمسلمين في الهند قد تنعكس سلباً على تحسن العلاقات بين الطرفين.

3609

| 12 يوليو 2022

أفغانستان مآسٍ لا تتوقف

لنصف قرن ومآسي أفغانستان مستمرة، ومتواصلة، فمنذ أن سطا الشيوعيون على السلطة في انقلاب تصادف ذكراه هذه الأيام من شهر يوليو/ حزيران من عام 1973، بواجهة السردار محمد داود ابن عم الملك ظاهر شاه، وكرة ثلج المآسي والمشاكل والمصائب تتوالى وتكبر على هذا البلد المنكوب. يومها دفع الاتحاد السوفياتي بعض الجنرالات الشيوعيين الذين سبق أن تخرجوا من كلياته العسكرية لإغراء السردار الأحمر محمد داود للانقلاب على الملك الذي كان في زيارة طبية خارجية إلى إيطاليا، فينهي بذلك الملكية الأفغانية ويعلنها جمهورية، ولم يمر أكثر من نصف عقد حتى بطش الشيوعيون الجنرالات برئيسهم الذي استخدموه كحصان طروادة ثم أطاحوا به في نيسان من عام 1978. ومع سيطرة حركة طالبان الأفغانية على السلطة في أغسطس/آب من العام الماضي، لا تزال الحكومة الجديدة تحت عقوبات دولية قاسية، يدفع ثمنها في الواقع الشعب الأفغاني، وقد أتى الزلزال الأخير الذي ضرب مناطق الشرق الأفغاني المحاذية لباكستان، ليعمق الجراح الأفغانية، خصوصاً وهو الذي أوقع أكثر من ألف ضحية، وضعفهم من الجرحى، وأضعافهم من المشردين التائهين، الهائمين على وجوههم، وعلاوة على ذلك كله، فإنه وبحسب تقرير الأمم المتحدة الذي نشر في مايو/أيار الماضي كشف أن نصف الشعب الأفغاني يواجه مجاعة حقيقية. للأسف الشديد فإن كارثة الزلزال الأفغاني التي من المفترض أن ينأى فيها المجتمع الدولي عن تسييس المعاناة والكوارث، وجدناه أشد تسييساً لها في أفغانستان، فكان ذلك على حساب الضحايا، ومعاناة الأفغان المتضررين، وهو الأمر الذي عزز القناعة الشعبية الأفغانية الراسخة أصلاً في العقلية الأفغانية، من أن المجتمع الدولي قد تخلى عنهم، مما سيكون له تداعيات بعيدة المدى، ومثل هذه التداعيات سبق أن رأيناها بالتخلي عنها في التسعينيات باحتضان جماعات إسلامية مسلحة مطلوبة، تطور الأمر إلى ما وقع في هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، ولذا لا بد من الحذر والتنبه للتعامل مع هكذا ظروف وأوضاع، إذ لا يمكن فصلها عن مربعات ومجالات أخرى، ونحن نرى حالة الإحباط واليأس التي استبدت بالأفغاني العادي من جراء التخلي العالمي عنه، بل ومصادرة أمواله كما حصل بتجميد أموال الدولة الأفغانية في أمريكا. الأغرب أن أمريكا التي دفعت خلال أربعة أشهر فقط أكثر من سبعة مليارات دولار لأوكرانيا في الحرب مع روسيا، نراها لا تزال تصر على تجميد أرصدة الدولة الأفغانية والبالغة أكثر من تسعة مليارات دولار، ومثل هذا المبلغ قادر على حل مشكلة أفغانستان في الوقت الراهن على الأقل، لاسيما فيما يتعلق برواتب العاملين، ولعل المفاوضات التي دخلتها أمريكا أخيراً مع الحكومة الأفغانية ستُسهل مسألة رفع التجميد عن الأموال الأفغانية، وتخفف بالتالي من معاناة الشعب الأفغاني. ينبغي الاعتراف بحقيقة مهمة وهي أنه منذ وصول طالبان إلى السلطة فإن البلاد حققت تطوراً أمنياً ملحوظاً ومشهوداً، إن كان على صعيد ضبط الفلتان الأمني وتوفير الحماية للمدنيين، أو من خلال التصدي لجماعات داعش، والقدرة على تحييد عملياتها، وقد برز ذلك في النجاحات المتعددة والمتوالية التي حققتها الحكومة الجديدة في الفترة الأخيرة، ومثل هذه النجاحات كان ينبغي أن تشكل رافعة حقيقية في التعاطي الدولي مع طالبان الأفغانية، مما سيغريها أكثر على المضي قدماً في هذه الاستراتيجية أولاً، وثانياً يغريها بالتحرك في مساحات أخرى بما يحقق أمن الشعب الأفغاني والذي هو في الحقيقة والواقع مرتبط بأمن جيرانه، لكن للأسف نرى التعاطي الدولي سلبي، أو غير مكترث لكل هذه النجاحات وهذا التعاطي الإيجابي. لا تزال الحكومة الحالية حريصة على عدم الدخول في محاور منطقوية ودولية قد تجرّ الويلات على الشعب الأفغاني، ومعه المنطقة، مع أن الفرصة لا تزال قائمة مع تعميق الحرب الأوكرانية، وتعميق معها سياسة المحاور العالمية والمنطقوية، ولذا فالمسارعة لحسم ملفات أفغانية مفتوحة ستكون لصالح القوى الغربية تحديداً والمنطقة والعالم بشكل عام، أما دفع الحكومة الأفغانية الحالية باتجاه الصين وروسيا، فإن ذلك سيكون له تداعيات ومفاعيل سلبية خطيرة على المجتمع الغربي، ولعل هذا ما دفع الأمريكان إلى فتح حوار جديد مع الحكومة الأفغانية الجديدة بخصوص رفع التجميد عن الأموال الأفغانية، والذي أتى بعد تلميح روسي بالاعتراف بحكومة كابول الجديدة.

861

| 05 يوليو 2022

بوتين ودبلوماسية إهانة الوفود الغربية

ما كشفه رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون في لقائه مع الصحيفة البريطانية الديلي ميل مؤخراً عن تعامل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفوقي معه يوم كان نائباً لرئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، يشير إلى سلوك ممنهج اتبعه ساكن الكرملين في تعاطيه مع بعض المسؤولين الغربيين لاسيما الذين يرى فيهم تهديداً أو منافساً. قصة براون بدأت كما رواها للصحيفة خلال زيارته عام 2006 لموسكو حين اضطر للجلوس على كرسي منخفض جداً مقابل الرئيس الروسي، ليُرغم على النظر إليه من أسفل، فيزيد من حرجه، هذه القصة فتحت ملف تعامل بوتين مع الرؤساء الآخرين، إذ سبق وأن أجلس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على رأس طاولته الطويلة التي عرف بها، وبعيداً عنه ستة أمتار، بعد أن رفض ماكرون الرضوخ لفحص كورونا الروسي، هذه الطاولة بالمناسبة كلّفت مائة مليون يورو، ومطعمة بأوراق الذهب. خلال نفس الفترة وبينما كان يستقبل المستشار الألماني أولف شولتس، تعمد بوتين بعد أن انتهى من المؤتمر الصحفي المشترك معه، إلى أن يمشي أمامه مسرعاً، ويلوح له بيده في أن يلحق به، دون أن يمشيا مع بعضهما، جنباً إلى جنب كما جرت عادة الرؤساء. لكن موقفاً أسوأ منه حصل مع المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل حين استقبلها في عامها الثاني بالمستشارية، وأحضر معه كلبه الأسود الضخم، مما أخاف المستشارة الألمانية، التي بدت مرعوبة في الصورة التي جمعتهما مع الكلب، وكان قد قيل إن المستشارة لديها عقدة من الكلاب منذ أن عضها كلب في عام 1995، مما ترك لها صدمة نفسية، لا تزال تعاني منها حتى الآن، وهي نقطة ضعف يعرفها بالتأكيد بوتين الذي عاش فيها كضابط استخبارات، فأراد أن يستغلها في تطويعها وهزّ ثقتها بنفسها. وتردد الموقف أيضا خارج موسكو حين زار الرئيس الروسي سوريا والتقى رئيس النظام السوري بشار الأسد في القاعدة الروسية في حميميم، رافضاً أن يبلغه موعد زيارته، فلم يستقبله أحد في المطار، فكان أن وضع كرسياً منخفضاً جداً لوزير دفاع النظام السوري علي ديوب، بينما كان كرسيه وكرسي الأسد بالإضافة إلى كرسي وزير دفاعه شويغو ضخماً وعالياً ومتناسقاً، مما أثار ضجة كبيرة حتى وسط حلفاء النظام السوري. مثل هذه المواقف التي تبدو شكليات، لها جذور في العقلية السوفياتية قديماً، إذ يستذكر عبد الحميد محتاط نائب وزير الخارجية الأفغانية خلال السبعينيات، في كتابه سقوط أفغانستان واقعة مرافقته لرئيس الوزراء الأفغاني يومها السردار محمد داود، وكيف أن رئيس الاتحاد السوفياتي ليونيد برجنيف بدأ يتحدث بلهجة تهديدية وتحذيرية لضيفه الأفغاني بسبب سماحه لشركات غربية وأمريكية تحديداً بالتنقيب عن النفط والغاز في الشمال الأفغاني الملاصق للجمهوريات الإسلامية التي كانت جزءاً من الاتحاد يومها، وحين بدا برجنيف جاداً في لغته التهديدية، نهض محمد داود واقفاً، وقال له: "لن أسمح لكم بالتدخل في الشأن الأفغاني، فأفغانستان دولة مستقلة وذات سيادة وحرة في اتخاذ سياستها"، وأصرّ على المغادرة، فما كان من محتاط الذي كان يرافقه إلا أن أصرّ على مصافحة برجنيف، فكان أن صافحه وقفل راجعاً إلى المطار ومنها عاد إلى أفغانستان. وبينما تصرّ موسكو على هذا النوع من التعامل الدبلوماسي أو اللادبلوماسي مع الوفود الغربية، ثمة رؤساء وقادة دول آخرون يحرصون على توجيب، والاهتمام حتى بقادة الدول التي هي أقل شأناً منهم، كون ذلك سيساعد على توطيد العلاقات وكسب الحلفاء والأصدقاء.

3372

| 28 يونيو 2022

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8922

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4842

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

3912

| 23 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2682

| 18 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2547

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2181

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1332

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

720

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

657

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

492

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

426

| 20 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

408

| 23 سبتمبر 2026

أخبار محلية