رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
توقفت بعض الصحف الأمريكية طويلاً وعميقاً عند الذكرى السنوية العشرين التي مرت قبل أيام على غزو العراق عام 2003، وبدأ كبار الكتاب الأمريكيين يتحدثون عن التغيرات العميقة التي أحدثتها هذه الحرب على الساحة الأمريكية، داخلياً وخارجياً، وتفاعلات ذلك على سمعتها الخارجية، ورأت صحيفة النيويورك تايمز أن العقدة العراقية ستكون أكثر عمقاً وتأثيراً في المجتمع الأمريكي من العقدة الفيتنامية على الرغم من أن ضحايا الأخيرة كانت أكثر بـ 12 ضعفاً من ضحايا العقدة العراقية، ولكن تأثيرات الحرب العراقية أكبر وأعمق وأوسع، ودللت على ذلك بانهيار منظومة المحافظين الجدد، حيث لم تتمكن من الحلول محلهم أي منظومة جديدة، وهو ما مكن اليسار الأمريكي والشعبويين من أمثال ترامب من ملء الفراغ الذي يدفع ثمنه الشعب والمجتمع الأمريكي حتى اليوم، وهو الأمر الذي سيتواصل ربما لفترة مستقبلية طويلة. الجانب الآخر الذي ركزت عليه الصحف الغربية وهو الواقع العراقي الذي خلفه الاحتلال الأمريكي للعراق مما خلق حالة يصعب على صانع القرار الأمريكي أن يتفاخر بها، ولذا نرى خصمه الروسي يستدل دائماً بما اقترفته القوات الأمريكية في العراق، ليبرر بها أعماله إن كانت في سوريا أو في أوكرانيا. وقد أتت الحرب الأمريكية في أفغانستان والتي استمرت لعقدين، لتؤدي إلى مزيد من تآكل السمعة الأمريكية، ولاسيما الساعات الأخيرة للانسحاب المذل، بينما يرى البعض أن النموذج الذي تركته القوات الأمريكية في أفغانستان، من تسليم الأرض والمقرات وغيرها، أظهر مدنية نسبية أكثر من الواقع الذي خلفته بعد رحيلها من العراق، ولعل هذا ما يخفف وطأة الانسحاب من أفغانستان بخلاف العراق، فمؤيدو الحرب الأمريكية في أفغانستان لا يزالون على نفس العقيدة والرأي في دعم وتأييد الحرب هناك، بخلاف الحرب العراقية، التي كانت مبرراتها منتفية تماماً مقارنة بمبررات الحرب على أفغانستان، لكون أحداث 11/9 خرجت منها. ولكن مع هذا تبقى تداعيات الحرب الأفغانية، النفسية والمالية ضخمة جداً فعلى الصعيد المالي كانت كلفتها بما يوازي ثلاثة تريليونات دولار، وهناك الكلف المالية الضخمة غير المرئية لعقود ربما، ممثلة بكلفة معالجة الجنود المصابين بعقد نفسية وعقد الحروب، وهو ما أطلق عليها عقدة أفغانستان النفسية، والتي قد تكلف الجيش الأمريكي ميزانية ضخمة بشكل سنوي. لكن الأهم من هذا كله، هو تأثيره على الساحة الدولية، حين نرى انشغال أمريكا والقوى الغربية في الساحة العراقية عن صعود الصين وروسيا، وتحالفهما مع بعضهما بشكل أقوى من السابق، وهو الأمر الذي تجلى في الحرب السورية حيث برز التنسيق الصيني ـ الروسي، والآن يبرز بشكل أقوى في التنسيق بينهما على الساحة الأوكرانية، وكل ذلك على حساب الاستراتيجية والتموضع الأمريكي في المنطقة، الأمر الذي سيضعف النموذج الأمريكي وسط حلفائه بعد تخليه لسنوات طويلة عن ساحات كثيرة لصالح التعاون الصيني - الروسي، وهو الذي يترجم بشكل يومي من انحياز بعض الدول التي كانت محسوبة على الحلف الغربي لصالح المحور الجديد في ملفات وساحات معينة. بعض صناع الرأي والساسة الأمريكيين يرون لتعويض أمريكا عن هذا التراجع الذي حصل خلال السنوات الماضية، ودفعاً للثمن الكبير الذي ستدفعه في السنوات المقبلة، لابد من إشغال روسيا في أوكرانيا على طريقة ما فعلته أمريكا في الاتحاد السوفييتي يوم احتل أفغانستان أواخر السبعينيات، ولذا فإن الحرب الأوكرانية بالنسبة إليهم قد تكون فرصة لإشغال روسيا أولاً، وثانياً لمنح أمريكا والغرب فرصة لالتقاط أنفاسهم، سعياً لملاحقة الصين وروسيا اللتين سبقتاهم في ملفات وساحات دولية عدة.
1173
| 28 مارس 2023
لا تزال باكستان تعيش تحديات ما بعد إقالة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، والتي حصلت العام الماضي في أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية، ولا تزال الأزمة تأخذ بمناح عديدة من البلاد إن كان على المستوى الداخلي، أو على المستوى الاقتصادي، وحتى المستوى السياسي، الأمر الذي يدع البلاد في حالة غير مستقرة مما ينعكس على مجالات عديدة، ولكن يظل التحدي الرئيسي ولبّ وجوهر التحديات هو آلية التعاطي بين الحكومة والمعارضة ممثلة بعمران خان الذي لا يزال يبدي قدراً كبيراً من التحدي والإصرار على العودة إلى السلطة، في الوقت الذي يمانع الطرف الآخر ذلك. التقليد المتبع في السياسة الباكستانية طوال العقود الماضية، وترسخ أكثر في آخرها، وهو أن أي رئيس حكومة تتم إقالته وخلعه لا يمكنه العودة إلى السلطة، حتى يبرر صدق من أقاله، ولا يُتهم من أقاله بالخطأ، لاسيما وأن الجهة التي تقيل في الغالب هي الجيش بشكل علني أو سري، فقد تعارف الكل سياسياً أن الحكومات التي تقال يقوم رئيسها وأقطابها بالخروج من البلاد لفترة محددة، كما حصل في العادة مع نواز شريف حين أطاح به الجنرال برفيز مشرف، فغادر البلاد إلى السعودية، ونفس الأمر حصل غير مرة حين غادرت بي نظير بوتو وزوجها آصف علي زرداري إلى الإمارات العربية المتحدة أو لندن، مما يفسح المجال لقوى جديدة بالحكم، في سياسة أشبه ما تكون بسياسة الباب الدوار وهو ما تتسم به السياسة الباكستانية بشكل عام. اليوم نحن أمام تحدٍ جديد وهو عمران خان المصر على التمسك بالسلطة، والمصر معها على فتح جبهات عدة مع كل مفاصل الدولة التي يتهمها بالفساد والمحسوبية وعلى رأس هذه المؤسسات الجيش والأمن، وحتى القضاء الذي اتهمه بالفساد والمحسوبية فرفض أن يمتثل لأوامره بالمثول أمام محاكمه، مما شكل حالة من الفوضى في الشارع الباكستاني وكاد أن يتسبب في أزمة حقيقية، لاسيما مع إصرار قادة حزب الإنصاف الذي يقوده عمران خان على وصف باكستان كجمهورية موز، وهو الأمر الذي لن تقبله بأي شكل من الأشكال المؤسستان الأمنية والعسكرية، اللتان تريان نفسيهما على أنهما حاميتان لباكستان ولحاضرها، ومستقبلها. اليوم بعد مرور سنة تقريباً على إقالة عمران خان، لم يظهر في الأفق حتى الآن موعد جديد للانتخابات الباكستانية الجديدة، وهو الأمر الذي يترقبه حزب عمران خان، وهو الذي بالتأكيد سيواجه استحقاقات كثيرة وعلى رأسها موقف المؤسستين الأمنية والعسكرية اللتين فتح النار عليهما، بالإضافة إلى مؤسسة القضاء وغيرها من المؤسسات، بحيث لم يبق له مؤسسة يمكنه التعامل معها بشكل طبيعي، وتظل الأحزاب الأخرى التي قد تتحالف مع بعضها ضد عمران خان مسألة عويصة قد تهدد عودته إلى السلطة، لاسيما مع إمكانية حصول تحالف من الأحزاب القوية التقليدية، لكن تظل مسألة دخول حزب الرابطة الإسلامية وحزب الشعب الباكستاني غير معقولة في المستقبل القريب، إلاّ إذا كان تنسيقاً على بعض المقاعد الانتخابية في مواجهة خان، وهو الأمر الذي قد يهدد قدرته في البروز كقوة وطنية على مستوى باكستان كلها، مما سيعني حصره في إقليم بختون خواه وعاصمته بيشاور، مما يجعل مسألة تعاون الحكومات الإقليمية مع الحكومة المركزية صعباً إن لم يكن مستحيلاً. التحديات كبيرة أمام باكستان، وأمام عمران خان وحتى أمام خصومه، وهكذا الحياة السياسية الباكستانية، فهي غالباً ما كانت في عين العاصفة الداخلية أو العاصفة الخارجية، ولكن قدرها هذه الفترة أن تكون عاصفتها داخلية.
687
| 21 مارس 2023
مع كل كارثة تحصل في أي بقعة من العالم، يهبّ أهل الخير لمساعدة بعضهم بعضاً، يبدو أن الأمر للكثيرين أن من يتصدر لهذه المهمة إنما يقوم بها لمساعدة إخوانه أو مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان بغض النظر عن دينه وهويته، لكن في الحقيقة والواقع إنما هو بذلك يساعد نفسه، فكل دولة وكل شعب معرض لمثل هذه الكوارث اليوم أو غداً، وربما تعرض لها في السابق، وقد يكون بذلك قد سبقه المتضرر ومتلقي مساعدات اليوم في ذلك، فكان أن قدم له مساعدات قبل المساعدات التي يقدمها اليوم لمتضرر اليوم. أتذكر ذلك حين أزور منطقة يلوا قرب اسطنبول حيث أهالي المنطقة نسجوا علاقات قوية ومتينة مع العراقيين المقيمين لديهم، بل إن العراقيين بشكل عام يفضلون العيش في تلك المنطقة على غيرها من المناطق، لأن مساعدات العراق أيام صدام حسين خلال كارثة زلزال 1999 التركية تم إرسالها إلى منطقة يلوا، وهو ما يجعل أهالي المنطقة يستذكرون ذلك مع رؤيتهم لكل عراقي، فحصد أهل العراق بذلك اليوم نتيجة فعلهم بطيب وسهولة الإقامة في يلوا، ولا يزالون، ولذا فما كان يردده كبار السن في بعض البلدان بأن عليك أن تعمل وترمي في البحر، غير دقيق، بل وخاطئ، فكل ما تفعله ستلقاه في الدنيا قبل الآخرة. وما زلت أتذكر حين رافقنا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لزيارة متضرري كارثة فيضانات باكستان، والتي كانت قد اقتلعت البيوت من أماكنها وشردت الملايين من أهل تلك المناطق، فقد حرص الرئيس التركي يومها على مساعدة المتضررين، وحين قدم لهم المساعدات والإغاثات قال لهم إن ما نقوم به هو رد لجميل صنيعكم يوم وقفتم مع الخلافة العثمانية في أواخر عهدها، ومعلوم تاريخياً أن مسلمي الهند وباكستان أقاموا يومها حركة الخلافة من أجل مساعدة الخلافة العثمانية في مواجهة خصومها. كل هذا يذكرني بقصص وحكايات كثيرة عن مساعدة دولة أو شعب ما لمتضررين، ليصبح بعد فترة المتضرر هو الداعم، والأخير هو المتضرر، ولذا نشر البعض وتأكيده على أن دولته أو جماعته قدمت دعماً لأخرى، أو شعباً ما قدم دعماً لمتضررين في فترة زمنية معينة، لا يمكن التفاخر به على سبيل المنّ والأذى بقدر ما ينبغي أن يكون على سبيل الدعم طلباً لرضا الله تبارك وتعالى، فالناس لبعضها كما يقولون، والكل معرّض أن يكون في نفس الموقف، فمثل تلك المصائب والكوارث ليست مقتصرة أو محصورة على شعب معين أو جماعة معينة. حالة الأخوة التي تجلت في كارثة الزلزال السوري على مستوى السوريين أنفسهم المنكوبين، أو على مستوى تعاون وتكافل وتضامن الدول العربية والإسلامية مع السوريين كانت لافتة، فالسوريون لم يبلخوا على بعضهم بإرسال حتى مؤونتهم للمتضررين، ولم تبخل بعض العشائر العربية في إرسال كل ما تملك إلى أهلها المتضررين، بالإضافة إلى تضامن الشعوب العربية، فقد رأينا الوفود الباكستانية التي هبت لمساعدة المتضررين في الشمال السوري المحرر، إن كان على المستوى الطبي أو الإغاثي، والأهم من ذلك كله على مستوى الدعم المعنوي والأخلاقي لأربعة ملايين شبه محاصرين في الشمال السوري المحرر المنكوب، وقد كان لدعم الدول العربية والإسلامية وعلى رأسهم دولة قطر والمملكة والكويت أثراً طيباً في نفوس السوريين حيث كانت المساعدات تتدفق كما تدفقت من قبل، وكل هذا يجسد الأخوة الحقيقية بين الشعوب، بل وإن الدول والشعوب بذلك إنما تقرض بعضها بعضا، قد يسدد القرض في سنوات وعقود وربما في قرون، نسأل الله أن يحفظ الجميع.
903
| 07 مارس 2023
دخلت الحرب في أوكرانيا يوم الرابع والعشرين من شهر فبراير/ شباط عامها الثاني، وسط مؤشرات على احتدامها أكثر من السابق، ووسط توقعات بأن الطرفين يغوصان بالوحل هناك أكثر فأكثر، بينما يرى خبراء ومحللون أن الحرب هناك قد غيّرت وجه أوروبا وروسيا، بحيث لم يعد وجه هذه البلدان هو نفسه في مرحلة ما قبل الحرب، لاسيما وقد رأينا التصعيد في لهجة الرئيسين بوتين وبايدن الأخيرة عشية الذكرى السنوية الثانية للحرب، وهي اللهجة التي ذكرتنا بلهجات الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وقادة الاتحاد السوفياتي أيام الحرب الباردة، مما يعكس مدى الإصرار على المضي قدماً في تحقيق كل طرف أهدافه والغايات التي رسمها من أجل فرض أجندة جيواستراتيجية تتناسب وتتلاءم مع رغباته وطموحاته. دون شك فإن أوروبا اليوم تقع في فوهة المدفعية، وتقيم على خط زلزال حرب أوكرانيا، بينما تكتفي أمريكا بالدعم والمساندة وهو أمر قد لا يكلفها الكثير على الأقل حالياً، في ظل النأي الجغرافي عن منطقة الحروب، لكن التنسيق والمؤشرات التي تظهر بين الفينة والأخرى في العلاقة الروسية ـ الصينية تقلق الأمريكيين وتكشف عن مدى مخاوفهم من دخول الصين لهذه الحرب، لاسيما بعد اتفاق شراكة بلا حدود وإرسال أسلحة ومعدات صينية إلى روسيا دعماً لحربها في أوكرانيا، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن وغيره من المسؤولين إلى التحذير من مغبة هذا التعاون، بل والعمل على التصدي له. وجه أوروبا لم يعد هو نفسه، ووجه روسيا في مرحلة ما بعد زلزال حرب أوكرانيا لم يعد كذلك، فعادة ما تغير الحروب وكذلك الكوارث الطبيعية كالزلازل ونحوها في سياسات الدول وفي أسبقياتها وأولوياتها، فإما أن تتقاعد عن واجبات كانت تقوم بها في مرحلة ما قبل الزلزال، أو تنشغل في أولوياتها الداخلية ومشاكلها في لملمة جراحاتها والتعافي من كوارث زلزال حرب أو زلزال طبيعي. من الصعب التكهن بطبيعة وجه أوروبا وروسيا اليوم، وإمكانية انزلاق قوى جديدة في الحرب الأوكرانية مستقبلاً، لكن بالتأكيد فإن العالم الذي نعيشه اليوم ما بعد أوكرانيا لم يعد هو نفسه، وإن القوى المؤثرة في الشأن الإقليمي والدولي والمحلي لم تعد هي نفسها، فقد يسفر ذلك عن بروز قوى وتراجع أخرى، بل وفي غياب دول مؤثرة كانت بالأمس لصالح دول لم تكن على مسرح السياسة الدولية، ولكن كل ذلك مرهون باستمرارية الحرب، أو بوقفها، بيد أن كل المؤشرات الدولية تشير إلى استمراريتها، إذ إن استمرارها اليوم هو بوليصة تأمين للحكم في موسكو، كما أن استمرارها اليوم هو رغبة أمريكية في استنزاف ساكن الكرملين، واستنزاف أوروبا التي سعت في فترة من الفترات إلى التمرد على أمريكا، لتعود اليوم، وتشعر أنها بحاجة إلى المظلة الأمريكية أكثر من أي وقت مضى لمواجهة روسيا. وجه المنطقة هناك، ووجه العالم المتدخل كذلك لم يعد كما هو، وبالتالي فمستقبل وجه المنطقة ليس في أوكرانيا وحدها، وإنما في العالم كله نتيجة تدخل قوى كبرى وإقليمية فيها، تعد لاعباً قوياً ومؤثراً في منطقتنا العربية، وما على المراقب العربي إلا أن يراقب، ليرى مدى انعكاسات ذلك كله على منطقته، بحيث يتم تعزيز الفرص، وتجنب التهديدات والتحديات.
1029
| 28 فبراير 2023
الصدمات النفسية التي يواجهها الصحفي والإعلامي الذي يغطي كوارث وحروباً، ربما لا تكون مرئية ومباشرة في كثير من الأحيان، وإنما مخفية وطويلة الأمد، ولعلها لا تبرز للعيان مباشرة، ولعل الصحفي والإعلامي قد يكابر بنفي وجودها، ولذا فقد أقرّت كثير من المؤسسات الإعلامية العريقة مبدأ ألاّ يغطي الصحفي والإعلامي أكثر من أسبوعين لهكذا أحداث، ولكن مع هذا لا يخلو الأمر من وجود صدمات، لكونه يقف على قصص وحكايات وسرديات تشيب لها الأبدان، ولعل ما واجهناه خلال الأيام الماضية من معايشة حدث زلزال شمال سوريا وجنوب تركيا، جزءٌ من هذه الصدمات. تصل إلى سرمدا فترى انهيار العمارات والبنايات، وترى الناس هائمة على وجوهها، تتعمق أكثر باتجاه حزانو وإدلب فترى الخيام البالية للمشردين الذين لا تبعد بيوتهم وأراضيهم كيلومترات عن مناطقهم، ولكن لا سبيل للعودة إليها، تتابع سيرك إلى ريف إدلب الغربي فتجد الدمار الرهيب في منطقة بسنيا حيث قضى هنا المئات تحت أنقاض بيوتهم، هنا شاب يبحث في أنقاض منزله عن ذكريات، وبقايا ضحايا عائلته لعله يدفنها، فيلجأ إليها للدعاء والتذكر في قابل الأيام، وهناك عجوز مشدوهة، مهمومة ما فتئت تردد لا حول ولا قوة إلا بالله، ووسط هذه الأنقاض ترى رجال الإنقاذ وهم يسارعون الزمن لعلهم يجدون ناجين، في ظل تأخر المنظمة الدولية عن توفير المعدات والدعم اللازم لهكذا حالات. نتعمق أكثر باتجاه الغرب المحاذي لتركيا فنلقى مجازر في منطقة سلقين وعزمارين حيث المئات قضوا، وعشرات الآلاف قد تشردوا بفعل الزلزال المدمر، وهو تشرد على تشرد، وثمة بيوت أكثر مما تهدم، فلم تعد صالحة للاستخدام، خصوصاً وأن كثيراً من البيوت متصدعة بالأصل نتيجة القصف الجوي والصاروخي الذي تعرضت له خلال السنوات الماضية، وفي ظل ضيق جغرافية الشمال المنكوب المبنية فإن البيوت غدت شحيحة وقليلة على ساكني المنطقة الذين يصل تعدادهم الخمسة ملايين نسمة. الكل هنا يفكر في مرحلة الإعمار، أما السلال الغذائية والخيام فهي لم تعد على سلم رغباته، ولذا فقد أطلقت بعض المنظمات والتجمعات حملة لإعادة الإعمار، الأمر الذي قد يساعد في تحريك عجلة اقتصاد هي بالأصل متوقفة، ولكن بالفتات القادم لإعادة الإعمار قد يُبقي على من تبقى على قيد الحياة، عائشاً وحياً. نغادر إلى منطقة الأتارب في ريف حلب، لنجد الدمار لا يقل عن تلك المنطقة حيث المئات من العائلات ماتت تحت الخراب والدمار، والآلاف من العائلات غادرت بيوتها على عجل لتتوجه إلى مخيمات بنيت على عجل، يتدفق عليك المساكين المشردون الجدد، ظانين أن كل غريب عنهم أتى بالمساعدة والغوث لهم، ويفرحون بالتأكيد لوصول الصحفيين والإعلاميين الذين يرونهم نافذتهم إلى العالم الخارجي، أما حين تقترب من جنديرس فترى الكارثة بكل تجلياتها وصورها، حيث بدا الخراب في الأسواق الرئيسية والشوارع الأساسية، ولا تزال فرق الإنقاذ تزيل الركام، بينما الناس لا تزال تنتظر فرق الإنقاذ لعلها تعثر على بقايا أعضاء حبيب تدفنه بالقرب منها. الزلزال في شمال سوريا الذي لم يمرّ كمثله منذ 1138، ذكرني بزلزال باكستان الذي غطيته عام 2005 حيث كانت شدّته وقوته بنفس درجة زلزال شمال سوريا، وأودى حينها بحياة 80 ألف شخص، لكن تبقى الصورة أن سوريا ما بعد الزلزال لن تكون كما هي قبله، وهو أمر بحاجة إلى دراسات وأبحاث وورش عمل لتلمس تلك الصورة الجديدة البارزة من تحت الركام والخراب.
897
| 21 فبراير 2023
كان أول تماسٍ لي مع الجنرال برفيز مشرف في اليوم الثاني من اكتوبر 2001 حين قام بانقلابه العسكري. التقيته حينها مع عدد من الصحفيين الباكستانيين والأجانب في مبنى الإذاعة والتلفزيون الباكستاني القريب من القصر الرئاسي والبرلمان والمحكمة العليا، وسط العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دام اللقاء ست ساعات، وكان أطول مؤتمر صحفي أحضره في حياتي. أُقفلت أبواب صالة المؤتمر، لينتظر الجميع الرئيس الانقلابي، ومع إلحاح بعض الصحفيين على الخروج من القاعة، ولو لوقت قصير، كان الرد قاسياً وحازماً بحزم الانقلابيين الذين لا يزالون يعيشون لحظة الانقلاب، والتعذر كان بأن الرئيس سيطل عليكم بعد قليل. دخل الرئيس ببزته العسكرية مبتسماً ومنتشياً بنصره على رئيس حكومة مدنية منتخبة أقالها وسجن رئيسها، وربما ابتسامته وانتشاؤه يخفيان ضعفاً حقيقياً في داخله، ضعف المشروعية السياسية الذي سيظل يطارده حتى استقالته عام 2008. بدأ الرئيس الباكستاني الجديد يشرح لنا تفاصيل السياسة الباكستانية، وكنا كصحفيين أجانب ننظر إلى بعضنا مستغربين، ومندهشين، فإن كان الأجانب منا نعرف ما يقوله بتفاصيله، فما حال زملائنا الباكستانيين الذين بدوا أكثر استغراباً منا، ولم ينس الرئيس برفيز مشرف أن يفتتح المؤتمر الصحفي الأول له، وربما الأخير الذي حضرته فيما بعد، لكونه استمر ست ساعات بالكمال والتمام، قال لنا مشرف يومها إن الرئيس الكوبي فيدل كاسترو كان يستمر في مؤتمراته الصحفية لـ 12 ساعة - ولا أدري صحة هذه المعلومة- وأنا أريد منكم ست ساعات فقط. كانت تجربة صعبة عليّ وعلى كل زملائي الصحفيين، ولذا لم أكن حريصاً فيما بعد على حضور مؤتمراته، باستثناء مؤتمر محدود للصحفيين العرب في يوم من أيام رمضان حيث دعانا للإفطار معه، لكننا كنا محظوظين ربما إذ لم يدم المؤتمر لأكثر من ساعتين. كانت فترة حكمه من فترات العواصف الهوجاء التي ضربت باكستان ومن كل أنواع وأنماط العواصف السياسية في صراعه الداخلي مع أحزاب عتيدة وقوية، ونقابات مهنية كنقابة المحامين التي رفضت منحه الشرعية، وظلت تتظاهر ضد في انتفاضة ما سمي بانتفاضة المعاطف السوداء إلى أن أجبرته على الاستقالة عام 2008، وعواصف سياسية خارجية في علاقاته مع أمريكا على الرغم من انحيازه إليها ضد عمقه الاستراتيجي الذي طالما سماه وهو حركة طالبان الأفغانية، لكن ظلت علاقته مع الحليف الأمريكي يشوبها التوتر بسبب الضغوط الأمريكية المتواصلة عليه. هذه الهوجاء والعواصف امتدت حتى إلى الزلزال الذي ضرب باكستان وكان مدمراً عام 2005 وأودى بحياة أكثر من ثمانين شخصاً، والحادثة الأليمة في الهجوم على المسجد الأحمر ومدرسته والذي تسبب في مقتل العشرات من الطلبة العزل، وفوق هذا التوتر مع الهند، وكان التوتر مع أفغانستان بسبب اتهامها بدعم باكستان لمقاتلي طالبان أفغانستان وتنظيم القاعدة، هو الأكثر حضوراً في التعاطي الباكستاني مع العالم كله، والذي دفعت باكستان ثمنه باهظاً من سمعتها في تسليم المئات من المقاتلين العرب والباكستانيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، أو من انعكاسات الحرب الغربية على أفغانستان، بحيث انتقلت تداعياتها إلى مناطق القبائل الباكستانية، وهو ما كلفها تدمير كثير من بناها التحتية وتهجير مئات الآلاف من أبنائها. رحل الرئيس الباكستاني برفيز مشرف في دبي بعيداً عن وطنه الذي حلم بالعودة إليه، لكنه حال دون ذلك الحكم الذي صدر بحقه قضائياً وحكم عليه بالخيانة العظمى، وبالقتل، ولعل في هذا عبرة لمن يعتبر.
900
| 08 فبراير 2023
كثيراً ما كنت أفكر عن سبب الحزن الذي يلفّ عالمنا العربي والإسلامي، حزن ينعكس في أشعارنا، وأمثالنا، وأقوالنا، وحياتنا اليومية كلها، وحتى في موسيقانا، وعندما قيل لأعرابي ما بال المراثي أجود أشعاركم؟ قال: لأنّنا نقول الشعر، وقلوبنا تحترق. والتفت من بعده السلطان عبد الحميد لأمر الحزن في الموسيقى العربية والتركية، وتحدث عن ذلك بإسهاب في مذكراته، فقال إن الموسيقى الغربية أكثر فرحاً وسعادة من موسيقانا العربية والتركية، وإن كان لم يتطرق إلى أسباب وجذور المشكلة، لكنه اعترف أن ثمة مشكلة في الأمر وأن الحزن هو سمة هذه الموسيقى بخلاف الموسيقى الغربية، إن كان من حيث أدواتها الموسيقية، أو من حيث معانيها، وحتى أدائها، ولعل ما أورده شاعر ألمانيا وفيلسوفها المعروف هودلرن يحلّ بعض اللغز حين قال: "ما أسعد الإنسان الذي يستقي فرحه وقوته من ازدهار الحياة في مجتمعاته، وأغانيه وقصائده وقصصه". ما أورده الشاعر الألماني فتح لي كوّة مهمة في فهم ما نعانيه من حزن، فكما قيل إن ما ينطبق على الأفراد ينطبق على عالم الدول، ولذلك تجد البعض منا لا يسعى إلى الاستمتاع بالحياة إن كان بالبحث عن المواد الجيدة لاستخدامها في بيته وعمله، والتي قد تريحه، كاللباس المريح أو أدوات البيت المريح، فيلتفت إلى الأرخص والأسهل وجوداً وحضوراً، مع قدرته في كثير من الأحيان على شراء الأغلى والأكثر راحة، ولكن ما يصدّه عن ذلك بذل بعض الجهد، فيؤثر بذلك الراحة المؤقتة على الراحة الطويلة الأمد، وكأنه يشعر أن حياته قصيرة ولا تستحق البحث الأطول وتحمل بعض المشاق من أجل راحته. بالمقابل تجد الغربي معني بحاله أولاً وبالدرجة الأولى، ومعني أيضاً بتوفير كل ما يسعده ويفرحه، وإن كانت الدولة تلعب دوراً مهماً في حالة السعادة والفرح هذه، إن كان من حيث قبوله بطريقة حكمها وأدائها، وقدرته بالمقابل على نقدها وتصويبها، واستماع الطرف الحكومي لهذا النقد والاعتراض والأخذ به، بينما نرى في الطرف الآخر عاقبة النقد والاعتراض في عالم الشرق العربي والإسلامي، الأمر الذي ينعكس في بعض الأحيان بحالة رمي البعض الأوساخ في الشوارع من السيارات وحتى من داخل سور البيوت، بينما ترى بيوته نظيفة ومرتبة، وكأن الوطن ليس له، وكأن ما خارج السور لا علاقة به، فسياج وطنه هو داخل بيته وفقط. الفرد الغربي معني بنفسه بالدرجة الأولى من حيث الرعاية المالية والاجتماعية، في ظل حالة الضمان المتوفرة من قبل الدولة، بينما الحال عكس ذلك في كثير من عالمنا العربي والإسلامي، ولذا تغيب المسؤولية الاجتماعية في العالم الغربي وتحضر في عالم الشرق العربي والإسلامي، وهذه المسؤولية الاجتماعية التي برزت في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية وزيادة الجشع في السوق هناك، فضلاً عن الفضائح التي ظهرت في الإعلام الغربي بعيداً عن أي رقابة ومسؤولية اجتماعية، لكن ظاهرة المسؤولية الاجتماعية هذه متجذرة في عالمنا الإسلامي والتي تمثلت بالوقف الذي يقف فيه الشخص ماله وأرضه خدمة للشأن العام، ولربما كانت المسؤولية الاجتماعية أمراً بالتعاون على البر والتقوى، ودعم مشاريع الخير، وهي قضية متأصلة في عالمنا العربي والإسلامي وهي ما حض عليها الإسلام منذ الأيام الأولى للبعثة النبوية الشريفة، بينما يعيش الغربي حالة من الوحدانية والفردانية تاركاً المسؤولية للدولة. مثل هذه المسؤولية الاجتماعية قد تزيد من التلاحم والتعاضد بين أفراد المجتمع، ويشعر الفرد بسعادة العمل لتحقيقها من خلال منظمات وروابط وتعاونيات التي تضم أشخاصاً ندبوا أنفسهم للمهمة، ولكن مع هذا يبقى الحزن مسيطراً على الحالة النفسية والاجتماعة للشرق العربي والإسلامي، وهي سيطرة تأخذ بمعظم مناحي الحياة فيه، ولعلّ أسّ ومصدر وأساس الحزن في هذه الأيام هي المسافة الفاصلة بين الحاكم والمحكوم والتي تزداد في كثير من الدول مما تنعكس على حالة الفرد الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، وتجعله قلقاً على مدار الساعة، فأكثر ما يحزن المرء في الغالب قلقه على المستقبل، وما دام الفرد غير آمن على حاضره فكيف سيشعر بالأمان على مستقبله؟!
1668
| 31 يناير 2023
في كتابه "الساحة والبرج" سلّط الكاتب نيال فيرغسون الضوء على صراع السلطة بين الشبكات، والأنظمة الإعلامية الهرمية، فالتاريخ الإعلامي سطّره في الحقيقة والواقع أباطرة من الرؤساء والوزراء والجنرالات الكبار الذين كانوا يصدرون أوامرهم وتصريحاتهم، فتكون فيصلاً في القضايات المثارة في عصرهم، وما على الجميع حينها إلاّ التنفيذ والتطبيق والعمل بها، مما يستلزم تشكيلها رأياً عاماً، شاء من شاء وأبى من أبى، لكن مع تفجر الثورة الرقمية العالمية تغيّرت الأمور كثيراً، فلم يعد الرئيس ولا رئيس وزرائه، ولا قادة جيشه هم أنفسهم، ودخل عامل جديد على اللعبة الإعلامية، التي من أهم وظائفها تشكيل الرأي العام، وقولبته وصياغته، مما تسبب في خضّات مجتمعية ضخمة، فنجح الوافد الجديد في تحقيق مكاسب، لا يُستهان بها لنفسه وللجمهور من حيث انزياح الاستبداد، وتعاظم الحرية وفضاءاتها. لا شك فإن الثورة الرقمية التي شهدها جيلنا شكّلت علامة فارقة في زعزعة الاستبداد السياسي والفكري والإعلامي، ولكن لا يمنع هذا من بروز فوضى إعلامية ربما صعّبت من القدرة على اتخاذ القرار الصائب في ظل طوفان المعلومات والإشاعات والأخبار، التي يتعذر فرز قمحها عن زوانه. فعلى المستوى العربي أسهمت الشبكات الأفقية في إضعاف بنية الجمهوريات العربية المستبدة، أما على صعيد النخب المثقفة فلم يواكب كثير منها هذه الشبكة وتطوراتها واستخداماتها، مما جعل هذه النخب متخلفة عن تقنيات الإعلام المعاصر، فاستلزم ذلك تأخراً في مخاطبة الشرائح المجتمعية الجديدة، المولعة بالتقنيات الحديثة والمتطورة، وجاء تراجع بعض الصحف الورقية، بل وإغلاق الكثير منها أبوابها ليشكل صدمة حقيقية للكتاب والصحفيين القدماء، وهو ما سدّ أبواب الكتابة أمامهم، وسدّ معه أبواب التأثير في الرأي العام، والتواصل بين هذه النخب والجمهور العام، بعد أن كانت هي نافذة الرأي العام بكل أطيافه وألوانه قبل ظهور الثورة الرقمية على البحث عن العلم والمعرفة. لكن هذه الثورة الرقمية مهددة اليوم بالثورة الإعلامية المضادة، حيث تمكن الاستبداد وكتائبه الالكترونية وذبابه من استيعاب صدمة الحرية الإعلامية الأولى، فبدأ بثورته المضادة عبر شحذ مواقعه وكتائبه في الدفاع عن استبداده السياسي، وتلعب قدراته المالية الضخمة دوراً كبيراً في تمدده وتوسعته، على حساب معسكر الحرية، لاسيما وأن المعسكر الأولى متسلح بدعم سياسي سلطوي يفتقره كثيراً الطرف الآخر وهو المعني بالحرية، ومحاربة الفساد والباحث عن الحوكمة الرشيدة. لكن مع هذا كله فإن الإصرار والمعرفة والقرب من الجمهور وملامسة قضاياه واهتماماته تعد ميزة كبيرة، ومهمة لمعسكر الحرية، مما يعني انحسار معسكر الاستبداد والمدافعين عنه، ومعه ينحسر أيضاً الترويج لفكرته وتمددها. وقد لاحظ خبراء اجتماع وسياسة غربيون ذلك بوضوح، وتحدثت مجلة الفورين أفيرز الرصينة عما وصفته بالركود الديمقراطي العالمي الذي طال أمده، وتحوله إلى الموجة العكسية الثالثة، بعد أن حذر عالم السياسي صموئيل هنتغتون من أنها قد تتبع الاندفاع الملحوظ للتقدم الديمقراطي في الثمانينيات والتسعينيات، وحتى أن الديمقراطية تتراجع في أمريكا بحسب تقديرات المجلة. كل هذا يستدعي مراجعات حقيقية من أساطين المعرفة والعلم، لمعرفة مدى تراجع الديمقراطية في ظل الثورة الرقمية، أو العكس وذلك من أجل رسم خريطة طريق حقيقية للتعاطي مع هذه المستجدات، وحتى التعامل مع ظواهر أفرزتها هذه الثورة الرقمية سلبية كانت أم إيجابية، وما أكثرها.
1575
| 24 يناير 2023
المسؤولية المجتمعية راسخة الجذور في الفكر الإسلامي، ولذلك برز العمل بالوقف والعمل الخيري مبكراً، وبرزت معه الدعوة إلى العمل الجماعي، والتآخي والتعاضد والتعاون على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان، أما في المجتمعات الغربية فقد برز المصطلح متأخراً وتحديداً، وبوضوح في الربع الأخير من القرن التاسع عشر حين قويت تيارات الاحتكارات الاقتصادية، واندفعت المشاريع نحو جشع اقتصادي كبير على حساب المصلحة العامة للجماهير، مما أدى إلى خلق مناخ مناسب لمثل هذا المفهوم أملاً في كبح جماح الجشعين على حساب الفقراء والبسطاء، الذين غدوا الضحية الأولى لوحشية السوق كما أطلق عليها لاحقاً روجيه جارودي. يتمحور تعريف المسؤولية المجتمعية على التزام المشروعات تجاه جماهيرها المتعددة في المجتمع بما يتعدى واجباتها التقليدية نحو المساهمين إلى مجموعات أخرى في المجتمع.» وهو الأمر الذي ينطبق في حالتنا على وسائل الإعلام الحديثة التي غدا تحلي صاحب الوسيلة بمثل هذه القيم مهما جداً في إيصال رسالته دون الإضرار بحرية الآخرين. فالمسؤولية المجتمعية والحرية اليوم خطّان متوازيان، وبدون استشعار المسؤولية المجتمعية قبل التفكير في الحرية الفردية، ستغدو الحياة فوضى، مما يستدعي الدخول في تفاصيل مهمة لدور وسائل الإعلام الحديثة، ودور الذباب الالكتروني، ودور بعض الدول التي تستخدم كتائب الجيش الالكتروني من أجل إحداث اختراقات بحق دول أو شركات أو أشخاص، فضلاً عن حملات تقوم بها دول وجهات ضد آخرين، ويبقى الأخطر من هذا وذاك كله، هو عمليات القرصنة التي يقوم بها البعض إن كان على مستوى دول في اختراق انتخابات ومؤسسات خدمية، والذي قد يؤدي على المدى البعيد إلى اختراقات في الجانب العسكري والخدمي مما يلحق كوارث عالمية لا يمكن التنبؤ بها فضلاً عن تطويقها إن وقعت. حين الحديث عن الإعلام الجديد، والمسؤولية المجتمعية، لا بد أن تتضافر جهود كثيرة في هذا المضمار، ولا يمكن تحميل أحد أطراف المعادلة المسؤولية، إذ من الصعب تحميل مسؤولية ما يجري من فوضى إعلامية للمرسل والذي هو صاحب المنصة، إذ إن هذا المرسل لا يعرف قيود النشر ولا يعرف ضوابطه ولا قوانينه، بل هو بالأصل جديد حتى على الوظيفة الإعلامية، وغالباً ما ينساق وراء سياسات حكومته في المعاداة والموالاة، ولذا فمن الأفضل العمل على ضبط هذا كله، وعدم تحميله للطرف الأضعف، ويكون ذلك بمشاركة أطراف المعادلة كلها في إيجاد حل وتسوية للأمر، فقد يكون المحرك لبعض هذه الحسابات سياسات دول وجماعات الأمر الذي يضعنا أمام ظاهرة وحالة أكبر من معالجتها بشكل فردي وشخصي، ولذا هنا لا بد أن تتضافر القوى المعنية وذات الصلة، من برلمانية تشريعية، وإعلامية، إلى منظمات حقوقية لتتفق على ضوابط هذه الوسائل الحديثة التي غدت جزءاً أساسياً في تشكيل وتكوين حياتنا ووعينا، وحتى لو لم يتم الالتزام بمثل هذه الأطر والقوانين، من قبل البعض لكن الجمهور والعالم يعرف ويدرك تماماً أن الخارج عنها هو شاذ، ويتصرف بشكل غير مهني وغير مسؤول، وهو الأمر الذي يجعله منبوذاً مطروداً، ويجعل منصاته الإعلامية محل شكوك ونقد ورفض. تعليق الجرس يحتاج إلى مبادرة ويحتاج كذلك إلى مبادرين، وخطوة الألف ميل تبدأ بميل واحد.
981
| 17 يناير 2023
شكل الكتاب الذي تسربت أجزاء منه إلى الإعلام، ونشرت بعضها صحيفة الغارديان، وألفه الأمير هاري نجل الملك البريطاني تشارلز، وشقيق الوريث الأمير ويليام، صدمة حقيقية للأسرة المالكة، ومعها الجيش البريطاني، وحتى للأسرة البريطانية الكبيرة. ربما لم تشهد الأسرة المالكة ومعها المؤسسة العسكرية مثل هذه الصدمة الداخلية طوال تاريخها، فقد تحدث الكتاب عن قتل الأمير لـ 25 أفغانياً خلال مشاركته في الحرب الأفغانية كما يقول، وهو ما اعتبره الجيش البريطاني مخالفاً لآدابه وسلوكياته، فعبر عن غضبته للإعلان عن هذا، إلا أن الأعمق من هذا كله هو حديثه عن شقيقه بوصفه له «عدوي اللدود». وبالتأكيد فكل من تابع حلقات مقابلته وزوجته الممثلة الأمريكية السوداء ميشغن على منصة نتفليكس قد لا يستغرب ما جاء على لسان الأمير هاري في كتابه الجديد، إذ إن المرارات والغضب الذي كشفت عنه الحلقات دل على مدى الإهانات المتعددة التي تلقاها في القصر الملكي لأنه اختار زوجته من العرق الأسود، ويظل أن كل هذا أتى في سياق سابق كشفت عنه الصحف البريطانية عن وجود حالات تمييز عنصري داخل القصر الملكي نفسه. في الشجار الذي وقع بين الأميرين ويليام وهاري، سحب الأول الثاني من ياقة قميصه وطرحه أرضاً مما تسبب له في جروح بظهره، وحين طلب ويليام من شقيقه أن يرد عليه ضربته، آثر الثاني ألا يفعل ذلك، وهي لحظة لربما بدت مقلقة للأمير ويليام الذي كان يقول له إنه الوريث للعرش، آثر الأمير هاري العميق أن يرد لكن على طريقته غير المتعجلة، وغير العصبية، بحيث ضرب بذلك أكثر من عصفور بحجر واحد، فكان ذلك في كتاب تبقى كلماته أبعد مكاناً، وأطول زماناً من لكمة ربما لن يسمع بها أحد لو لم يذكرها هاري في كتابه، فشكلت قيمة الحديث والكتابة هذه ضربة تحت الحزام للدولة العميقة في بريطانيا، بعد أن طالب البعض الأمير الكاتب بقيمة الصمت إنقاذاً للسلالة والمجتمع البريطاني. واضح من حديث هاري في الكتاب وفي حلقات النتفليكس، بالإضافة إلى مقابلاته المتعددة أنه يفجر كل ما في داخله من تراكمات منذ رحيل أمه ديانا، وقناعته بظلم والده لها، وبالتالي فإن الثنائي هاري مع ميتشغن اختطا لأنفسهما أن يكونا وريثي مجد ديانا، خصوصاً وأن غضبه من والده تجلى في الكتاب حين يستحضر الوصف الذي وصفه له يوم تفتحت عيناه على الحياة بأنه الاحتياطي، بمعنى الوريث هو ويليام، وفي حال حصول مكروه له فإن الاحتياطي وهو هاري موجود، مما تسبب له بعقد، أراد تفجيرها وإظهارها، بعد أن تفاقمت برفض القصر كله قبول زوجته السوداء في ردهاته، فآثر حينها أن يتخلى عن لقبه كـ «دوق سوسكس» والسفر بعيداً إلى كاليفورنيا ليعيشا سوية مع زوحته السوداء، وربما جاءت مثل هذه المقابلات والكتاب كتعويض مالي عن حرمانه من امتيازاته في القصر الملكي. الملك الجديد على العرش وهو تشارلز الذي انتظر لـ 75 عاماً ليخلف والدته، وربما أطول فترة زمنية يقضيها وريث وولي عهد، يعيش اليوم ربما أصعب أيامه في خلاف وشجار أولاده، الذي لم تقتصر التداعيات عليهما، وإنما عليه شخصياً وعلى العائلة المالكة كلها، وهو ما دفعه إلى الصراخ بوجههما كما نقلت وسائل الإعلام عنه «يكفي لا تجعلوا سنواتي الأخيرة عذاباً ومأساة».
1242
| 10 يناير 2023
غدا من الصعب في الفترة الأخيرة الاقتصار على التخصص في علم، دون النظر إلى علوم أخرى، فقد بدا أن كل علم يتداخل معه بطريقة أو بأخرى أكثر من مجال وتخصص وعلم، ولعل أكثر ما يتجلى ذلك في تخصص الإعلام، ما دام كل مهنة وكل عمل وكل تخصص بحاجة إلى من يُعْلم عنه، ويروج له، وإلا فسيظل حبيس الأدراج، لا يعلم عنه العامة ولا الجمهور، وكما هو معلوم فإن من صلب تخصص الإعلام، تخصص أدق وهو العلاقات العامة، والتي هي بالأصل ترويج وتسويق للمنتج، وإشهار تحرص الدول والوزارات والمؤسسات بكافة أشكالها وألوانها وتخصصاتها على حيازته، ولذا رأينا دور اللوبيات، أي مجموعات الضغط السياسي في الدول الكبرى، التي يقوم عملها بالأساس على التأثير في القرارات السياسية والاقتصادية للدول المعنية. لكن أخيراً دهمنا إعلام من نوع جديد، وأدوات مغايرة، وهي أدوات السوشيال ميديا، حيث إن قنوات فضائية تقليدية كبرى لم تعد تستغني عن هذه الأداة المهمة، فغدا جمهور هذه القنوات، أو كثير من جمهورها إنما يراها من خلال هذه المنصات، بعد أن تخلى هذا الجمهور عن رؤيتها على الهواء مباشرة، فحدد هو بنفسه الزمان والمكان الذي يريد أن يراها، فاختار برامجها أو مقاطعها ليراها على راحته عبر منصات التواصل الاجتماعي. تلعب مادة التاريخ دوراً كبيراً في حياتنا، وفي كل تخصصات علومنا، ولذا نرى الطبيب حين يسأل مريضه، أول ما يسأله عن تاريخية المرض، متى بدأ؟، وفيما إذا كان أحد من أفراد العائلة قد أُصيب به، ومثل هذه الأسئلة ذات الصلة بالتاريخ، ونفس الأمر يفعل المهندس الذي يريد أن يبني أبراجاً وبيوتاً، فيسأل عن تاريخية التربة، وفيما إذا كانت المنطقة تدخل ضمن خط الزلازل، ليتحاشى البناء فيها، وهو أمر بالتأكيد آكد في العلوم الإنسانية والاجتماعية، اليوم ربما الإعلام يلعب نفس الدور وأكثر، بحيث حتى شيف الطعام لم يعد يستغني عن الإعلام، فيقوم بالترويج لطعامه وبنفسه، ولربما حقق شهرة ورواجاً بين الناس بهذه الطريقة أضعاف ما يروجه له اسم مطعم، وجوده ربما في أرقى وأغنى الأحياء التي اختارها كوسيلة لشهرة مطعمه، فأتى الإعلام ليحقق له أضعاف تلك الشهرة. كثير من الدول والمؤسسات تحرص هذه الأيام على إيلاء الإعلام وتفرعاته، وتحديداً فيما يتعلق بالإعلام الجديد ووسائطه المتعددة أهمية كبرى، نظراً لكونه الحرب الراهنة والمستقبلية الحقيقية، ما دامت الحرب في العالم كله اليوم ومن قبل وفي المستقبل إنما تدور على الإنسان، وعلى صياغة أفكاره وآرائه، وتوجهاته، ولعل أهم وسيلة تلعب الدور الأكبر في صياغة هذا التوجه، هو وسائل الإعلام الجديد التي غدت تشكل حاضرنا ومستقبلنا، ولذا نرى أطفالنا يقضون الساعات الطوال أمام هذا الوافد الجديد، وبدون استغلاله واستثماره في تنمية قدرات وإمكانيات الأولاد، فإن مسألة الحرمان منه لم تعد مجدية، ولعل ما فعلته الصين أخيراً في وجود نسخة خاصة بها وبأطفالها على التيك توك، تراعي ظروف وشروط الأطفال وحتى الأكبر سناً، فرصة مهمة للتفكير والعمل على نسخة خاصة بأطفالنا، بحيث يكون الهدف الأساسي من وراء هذه الأجهزة التعليم والتنشئة الصحيحة، وهذا جهد ينبغي أن تتضافر فيه الجهود من مهندسين في قسم المعلوماتية، ومربين وعلماء من تخصصات متعددة، ففي ذلك الخير الكبير لأطفالنا ولمستقبلنا.
1785
| 03 يناير 2023
اختزال قضية طالبان باكستان بأنها أداة من أدوات الهند في محاربة باكستان تسطيح للمشكلة، واختزال لا يليق بمن يبحث عن حلّ لها، لا سيما حين يُصر البعض على وضعها ضمن حملة استهداف هندية لباكستان، ويحدد أطرافها بالإضافة إلى طالبان باكستان المليشيات المحسوبة على البلوش، وإن كان ذلك قد يكون بعض الحقيقة، ولكنه بالتأكيد ليس كلها، وكما يقولون الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ومعرفة الواقع والمرض يُسهل العلاج والتعافي، أما القفز على الحقائق فنتائجه غير مرضية ومخيبة، تماماً كحال من يغمس خارج الصحن. العمل الإرهابي الذي نفذته حركة طالبان باكستان أخيراً في إسلام آباد واستهدف شرطياً ومدنيين، لقي إدانة واضحة لا لُبس فيها من الإمارة الإسلامية الأفغانية ممثلة بحركة طالبان أفغانستان، مما يعكس أن الطرفين ليسا على وفاق، وقد غطيت الحرب الأفغانية منذ البداية، وأعرف تماماً الفوارق والخلافات بين الحركتين، وأدرك تماماً أن طالبان أفغانستان ممثلة بمؤسسها الملا محمد عمر، ومن بعده رفضوا منح الشرعية لحركة طالبان باكستان، لكن طالبان أفغانستان التي احتضنتها طالبان باكستان يوم انحازت إلى مناطق القبائل بعد الحملة الأمريكية على أفغانستان 2001 لا تزال تشعر بالدين في رقبتها لطالبان باكستان، وإن كان خلفُ الحركة ليس كسلفها، بنظر قادة طالبان أفغانستان. بين الفترة والأخرى يحصل تصعيد حدودي بين إسلام آباد وكابول، وبعد أن كانت تُمني باكستان نفسها بأنها ستكون في مأمن بعد رحيل القوات الأمريكية عن أفغانستان، إلاّ أن مثل هذه العمليات لا تزال مستمرة، لكن ذلك لا علاقة له بوصول طالبان إلى السلطة، إنما له علاقة بتراكمات الحرب الأفغانية، وبالمواقف الباكستانية السابقة التي انحازت للحملة الأمريكية على أفغانستان منذ البداية، ولذا لا بد من تفكيك المشكلة تماماً، والعمل على زرع الثقة بين إسلام آباد وكابول قبل الحديث عن تفاقم المشكلة، وكلنا يستذكر أن كثيراً من قادة حركة طالبان أفغانستان تم تسليمهم للقوات الأمريكية، أو للسلطات الأفغانية، أو على الأقل تم خذلانهم يوم انحازت باكستان إلى الحملة الأمريكية وسلّمت ما في خزائنها من معلومات ونحوه عن طالبان أفغانستان. لا بد أن نذكر أن مناطق القبائل الباكستانية التي تعد الحاضنة الاجتماعية لحركة طالبان باكستان لا تزال تئن تحت وطأة عمليات الجيش الباكستاني بذريعة مطاردة المسلحين التي حصلت تحت ضغوطات أمريكية، وتسببت في هجرة الملايين من الأهالي، ونجم عنها تدمير بنى تحتية للمدنيين، بحيث غدت بعض القرى والمناطق غير صالحة للسكن والعيش، ومع هذا لا يزال الأهالي يدفعون ثمن تلك الاجتياحات، وهو ما خلّف مرارات ضخمة وهائلة وسط طالبان باكستان، ووسط الحاضنة القبلية، التي تشعر أنها تدفع ثمن رفاهية المدن وتطورها على حساب معاناتها وعذاباتها، فضلاً عن شعور طالبان باكستان أمام الحاضنة أنها المسؤولة عن تلك النتائج إن لم تقم بمعالجته عبر الضغط على الحكومة، وتسهيل عودة اللاجئين وتأهيل خدمات مناطقهم. ثمة أدوات ناعمة مهمة في حوزة باكستان للتأثير على حركة طالبان أفغانستان وحتى طالبان باكستان، وعلى رأس هذه الأدوات المدارس الدينية الباكستانية التي خرّجت كثيراً من قادة وعناصر هاتين الحركتين، بالإضافة إلى أداة ناعمة أخرى مهمة وهي العلماء الباكستانيون والأحزاب الدينية الباكستانية القادرة على التأثير على الحركتين، فضلاً عن قدرة هذه الأداة على مواجهة العناصر البلوشية المتمردة، وفوق هذا كله لا يمكن لباكستان أن تقفز على علاقاتها مع حكومة الإمارة الإسلامية الأفغانية في كابول، فبدون التواصل معها، ستظل حركة طالبان باكستان خطراً على الحكومة الباكستانية، وبالمناسبة فإن كابول تستشعر خطورة حركة طالبان باكستان كما تستشعرها إسلام آباد، إذ أنها تدرك تماماً أن هذه الحركة قد تكون مقدمة وتوطئة لتنظيمات متشددة وتحديداً تنظيم الدولة «داعش» وبالتالي فإن التعاون الباكستاني_ الأفغاني يصب في مصلحة الطرفين، ويساعد على بناء الثقة وتخفيف الاحتقان فيما بينهما، فضلاً عن حل مشاكلهما التي قد تكون متقاربة.
1734
| 27 ديسمبر 2022
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8925
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4845
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4149
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2730
| 24 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2682
| 18 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2181
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1338
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
735
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
666
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
498
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
435
| 20 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
414
| 23 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل