رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التعويل على الأسد إطالة لأمد الكارثة

بعد أن عاش الشعب السوري لاثنتي عشرة سنة في جوف الكارثة التي خلقها نظامه، أدرك الشعب تمام الإدراك أن النظام هو الكارثة كلها وليس جزءاً منها، بينما كانت دول عربية بعد مضي كل هذه المآسي والكوارث بحق السوريين والمنطقة تظن أن النظام ربما يكون جزءاً من الحلّ، ولا بد من إعطائه فرصة جديدة، فألقت إليه خشبة الخلاص عبر المبادرة الأردنية وإعادة مقعد الجامعة العربية إليه، ولكنه كعادته ركلها بقدميه، وأصرّ على الحل العسكري التدميري الذي انتهجه منذ اليوم الأول، وهو استمرار لنهج الأب المؤسس حافظ الأسد، لكن هذا النهج لم يكن بحق السوريين وإنما غدا اليوم بحق المنطقة كلها، فانعكس بشكل واضح وجلي على تطوير أساليب تفجير المنطقة من غرقها بالكبتاغون إلى غرقها اليوم، بإرسال الأسلحة والمتفجرات إليها، ليثبت للعالم أنه ليس الاستثناء، وإنما الكل يعيش في الفوضى والخراب والدمار الذي هو في الواقع والحقيقة من بنيات أفكاره وصناعة يديه. وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة كشف أخيراً عن موقف أردني ربما عجز عن تعبيره الموقف الرسمي وهو أن النظام السوري أهمل كل الملفات المتعلقة بالحل السياسي وعودة اللاجئين، وما يهم المنطقة من ملفات، ليصر على التعاطي مع الملفات التي تهمه فقط، وسبق هذا التصريح وصف قائد الجيش الأردني السابق الفريق المتقاعد «محمود فريحات»، نظام بشار الأسد بأنه أكثر الأنظمة ديكتاتورية وأكثرها ارتكاباً للجرائم على مدار سنوات بمساعدة من إيران وروسيا و»حزب الله « اللبناني. أهمية التصريحات الأردنية التي تأتي بعد مهاجمة وزير الصناعة الأردني للنظام السوري لمنعه دخول شاحنات البضائع الأردنية إلى داخل الأراضي السورية، تكمن في كون الأردن هو من طرح المبادرة العربية، ونظريته القائمة على الخطوة خطوة، للتطبيع مع النظام، فتم منحه مقعد الجامعة العربية، لتثبت بعد أسابيع فشلها، نتيجة إصرار وتكبر وتغطرس النظام السوري الذي يرفض أن يتنازل لشعبه حتى يتنازل لدول الجوار. الكارثة السورية لم تعد خاصة بالسوريين بعد نقل مفاعيلها إلى دول الجوار، لاسيما مع دخول شرائح مجتمعية سورية جديدة على خط الثورة السورية، وأهم هذه الشرائح السويداء والتي رفعت سقف مطالبها اليوم لإسقاط النظام السوري، إذ لا يخفى حجم التداخل والتشابك الجغرافي والديمغرافي في السويداء مع المحافظات الأردنية والسياسة الأردنية، بالإضافة إلى تداخلاتها مع دروز فلسطين المحتلة، وهو ما يعني أن الكارثة السورية لن يقتصر تأثيرها، وتداعياتها على السوريين في ظل إصرار النظام على عدم الالتزام بالقوانين الدولية وعلى رأسها قانون 2254، وأتت انتفاضة العشائر في الجزيرة السورية لتلقي بأحجار في مياه سورية راكدة، والعشائر العربية كما هو معروف لها امتداداتها في دول الجوار، وكذلك في الخليج العربي، وهو الأمر الذي سيلقي بتداعيات مباشرة على تلك الدول، كون أهالي العشائر لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يرون أقاربهم يعانون ويظلمون. ليس أمام المجتمع العربي والدولي إلاّ الأخذ على أيدي النظام السوري، ومقولة متكلسة أثبت فشلها من أن الحوار السوري ـ السوري هو الحل، أكذوبة، فقد أثبتت عقمها طوال السنوات الماضية، فالنظام لم يعد سورياً بعد ارتهانه لدول دولية واقليمية، وحمايته من قبل عشرات المليشيات الطائفية، ومقولة الحوار السوري السوري ربما تثمر في حالة واحدة، وهي في حال رحيل الاحتلال وإسقاط النظام، ولعل ما حصل من أنموذج حوكمي في الشمال المحرر بإدلب وغيره يشكل بداية خارطة للطريق، لاسيما وأن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري اليوم تطالب بأنموذج إدلب بعد أن عجز النظام وبحماية احتلالات أجنبية وباعتراف دولي عن أن يحقق للأهالي نزراً يسيراً مما يعيشه أهالي الشمال السوري المحرر. الجرح السوري يتقيّح، وقيحه اليوم يصيب دول الجوار، وما لم يعالج هذا الجرح فإنه سيمتد إلى الجسد العربي والجسد الجواري، وإن أصابته الغرغرينا لا سمح الله، فقد يُبتر أعضاء من هذا الجسد السوري أو العربي فهل من متعظ؟!

1524

| 12 سبتمبر 2023

حراك السويداء فضح أكذوبة حامي الأقليات

دخول حراك أهلنا في السويداء أسبوعه الثالث دون توقف، ضاعفه رفع سقف مطالبهم الثورية، والتي نادت بالثورة على الاستبداد، وإسقاط النظام، مع الدعوة إلى مقاطعة مؤسسات النظام، كل هذا عزز انتفاضة وثورة متواصلة منذ 12 عاماً في درعا وحوران، وفضح أكذوبة النظام السوري بتسويق نفسه داخلياً وخارجياً على أنه حامي حمى الأقليات، فجاء حراك السويداء ليفضح ذلك، ويؤكد أن الحلف الحقيقي هو حلف الثورة السورية المطالبة بإسقاط النظام السوري، لا حلف الأقليات الذي سوّق له النظام داخلياً وخارجياً لعقود، وجاء حراك السويداء ومعه التململ في الساحل السوري ليؤكد الرغبة السورية في تشكيل حكومة تليق بالشعب السوري وتضحياته الجسيمة على مدى 12 عاماً. في إدلب حيث قرى درزية يصل عددها إلى 19 قرية تعاطفت منذ اليوم الأول مع الثورة السورية، وأيدتها وساندتها، وخرجت مع القوى الثورية الأخرى لتتضامن مع حراك السويداء، وتفضح بالتالي كل ما تروجه الآلة الدعائية للنظام السوري من أنه يقوم على حماية الأقليات، وبالقرب من القرى الدرزية ثمة قرى مسيحية تعيش في أمن وأمان، الأمر الذي أرسل رسائل واضحة للعالم كله على أن هذه الثورة لا علاقة لها باستهداف الأقليات، والدليل ما تنعم به القرى الدرزية والمسيحية. حالما ظهرت قوة الحراك الدرزي في السويداء سعى النظام السوري كعادته إلى تفريق صفوفه، وذلك بفرض قوى وشخصيات لا وزن اجتماعيا لها، ولكن مع نزول القيادات الروحية الدرزية إلى الميدان، بالإضافة إلى بروز الواجهة الإعلامية الواحدة ممثلة بشبكة السويداء 24 كل هذا عزز الحراك الدرزي، وأرسل رسائل للثورة السورية على أن الحراك حقيقي ومستدام، وهو أمر أراح الثورة السورية ومنحها مزيداً من الأمل في الانتصار على النظام، وبالمقابل عرّى الأخير، وأبطل سحره على أنه حامي حمى الأقليات. القرى الدرزية والمسيحية الموجودة في الشمال السوري المحرر قرب مدينة إدلب، قدمت برهاناً ساطعاً على أن الثورة السورية هي القادرة على حماية الأقليات، بل والنظر إليهم على أنهم جزء من هذه الثورة، مما أحرج النظام السوري داخلياً وخارجياً، وفتح بالمقابل قنوات تواصل مع القوى الأجنبية. الحراك البطيء والمستتر في مناطق الساحل السوري، حيث حاضنة النظام السوري بمثابة جمر تحت الرماد، ويشكل أيضاً مصدر خوف وقلق للنظام السوري، ولذا بدأت القوات العسكرية للنظام تتجه إلى جبلة وغيرها من أجل التصدي لحراك جديد متوقع، لاسيما مع انهيار العملة السورية، وانهيار الاقتصاد، وهو ما انعكس بشكل كبير وخطير على حالة المواطن العادي. ويتم الآن تداول الحديث عن حالات غضب وسط الضباط العلويين، الذين بدأ بعضهم بإرسال عائلاتهم للخارج، أو نقل أموالهم للخارج، وبغض النظر عن مدى دقة هذه المعلومات، لكنها تشكل حالة هيستيريا وخوف حقيقي وسط النظام وحاضنته، وإن كانت على ما يبدو دقيقة، لكن مدى حجمها واتساعها ربما لا يزال في طي المجهول.

1197

| 05 سبتمبر 2023

الرهان على الشعب السوري لا على مستبديه

على مدى 12 عاماً من الثورة السورية، والشعب السوري ما فتئ وهو يقدم الدليل تلو الدليل في ملحمة قلّ نظيرها في العصر الحديث، على أن الرهان فقط وفقط على الشعوب وأشواقها في الحرية والعدالة والمساواة، وأن الرهان على الاستبداد خاسر، بل ومكلف جداً لكل من دعمه وسانده، ونحن نرى اليوم بعد هذه السنوات العجاف على الاستبداد وداعميه أنهم لم يجنوا بدعمهم ومساندتهم للنظام وميليشياته، سوى الحنظل، بينما الشعب السوري لا يزال يقدم النماذج في الصبر والمصابرة والمرابطة على انتزاع حقه بالحرية والمساواة. فشل عملية التطبيع التي كانت على ما يبدو آخر محاولات تعويم النظام السوري إقليمياً تمهيداً لتعويمه دولياً، قوبلت بكبر وعجرفة وغرور من قبل النظام الذي تعامل مع كل من سعوا إلى تعويمه والتطبيع معه بعقلية ما قبل الثورة السورية، وكأن شيئاً لم يكن، ولم يحدث طوال هذه الفترة الماضية، وكأن سوريا لم تعانِ أصلاً من زلازل قضت على مليون شخص، وشرّدت أربعة عشر مليونا آخرين، ومعه دمار أكثر من 70 % منها، ولا يزال النظام السوري في حالة إنكار رهيبة للواقع الذي وصلنا إليه جميعاً. النظام السوري الذي أرسل رسائله السلبية التي يتقنها على مدى نصف قرن من حكم آل الأسد، لدول الجوار، طوّر ورقّى من هذه الرسائل السلبية فرفع المستوى من طائرات مسيرة محملة بالكبتاغون إلى مسيرات محملة بالأسلحة والذخائر والمتفجرات عبر طائرات الدرون إلى الأردن، وهو الذي أغرق الأردن بالمخدرات والكبتاغون، وجعل منها محطة ترانزيت إلى السعودية والخليج بشكل عام، فضلاً عن إرسال هذه السموم إلى دول الخليج، ولم تنفع محاولات البعض في ثنيه عن تصدير الكبتاغون مقابل تقديم مساعدات مالية له، ولكن كيف له أن يتخلى عن هذه التجارة وهي التي توفر له المليارات من الدولارات دون أي رضوخ أو تنازل منه للشعب أو للدول الضاغطة عليه. الجديد في عالم تجارة الكبتاغون هو العثور على معامل لصناعة هذه السموم في ألمانيا وبريطانيا، ليتبين أن المواد الأولية قادمة من سوريا، وكذلك من يدير هذه المصانع، وهو الأمر الذي يؤكد أن النظام ليس هدفه فقط العالم العربي والخليجي، وإنما يسعى إلى التمدد في تجارته هذه بعد أن لمس عائداتها الضخمة، وهي التي تعوّضه عن التعفيش والتراجع الاقتصادي الذي حلّ بالبلد بعد الكوارث التي قادها إليه. ومع توقف المبادرة العربية، وتوقف التطبيع مع عصابات الأسد، برز حراك السويداء، وهو الحراك الذي له دلالات خطيرة ومهمة، فالسويداء ليست إدلب حتى يقوم المحتل الروسي وعملاؤه الأسديون بقصفها وقتل أبنائها، وتجدد مع حراك السويداء المظاهرات التي اندلعت في إدلب، ودرعا وحتى في بعض أحياء حلب وريف دمشق، مما أكد عنفوان وقوة جذوة الثورة السورية لا سيما مع ظهور أخيراً بعض الكتابات القوية المنددة بالنظام على جدران بلدات ريف دمشق، كل هذا عنى بشكل واضح وجلي أن الثورة فكرة، وهي لن تموت مهما بطش النظام وداعموه، ومهما تراجع دعم الأصدقاء عن هذه الثورة. المطلوب على مستوى الثورة هو تعميق الصلة مع أحرار السويداء، فحراك اليوم في السويداء ليس كسابقاته، والدليل هو سقف الشعارات، ودخول شيوخ العقل الدرزي على خط المظاهرات، بالإضافة إلى تصعيد التعامل مع النظام إن كان بتمزيق صور الأسد، أو بخطف عماله لمبادلتهم مع ناشطين معتقلين لدى النظام، ومثل هذا يعني بوضوح أننا أمام استحقاق ربما يكون قريباً، يدعونا جميعاً إلى الاستعداد له.

1164

| 29 أغسطس 2023

كيف ردّ السوريون على العربية ؟

لم يكن المطبّ المهني والأخلاقي الذي وقعت فيه قناة العربية هو الأول وبالتأكيد لن يكون الأخير، ولكنه الأشد سوءاً، حين نشرت ما وصف بتحقيق وهو أبعد ما يكون عن التحقيقات الصحفية التي تعارف عليها أهل المهنة لناشطة إعلامية كردية تدعى لامار أركندي، وهو في حقيقته تحقيق أعد قبل سنوات، ونشر على قناتها على اليوتيوب، وتدعي الإعلامية فيه أن سوقاً قد أُقيم في إدلب لبيع الرقيق والسبايا، دون أن تقدم أي دليل على ذلك، سوى النقل عن سيدة إيزيدية تدعي أنها بيعت في الرقة ونقلت إلى إدلب، وللأسف طارت العربية بما وصف زوراً وبهتاناً بهذا التحقيق الصحفي لتنشره على قناتها الحدث وتروج له، ولكن مع عظم الغارة التي تعرضت لها من إعلاميين وناشطين سوريين وغيرهم من العالم العربي والإسلامي، أُجبرت القناة على سحب التحقيق من على منصاتها دون أن تكشف لمتابعيها ومشاهديها سبب نشر التحقيق أولاً ثم سحبه ثانياً، وهو حق المشاهد والمتابع كما هو معلوم في أبجديات الإعلام، والعقد الاجتماعي بين المرسل والمتلقي. حين الحديث عن القصة لا بد من العودة إلى معدّة ما وصف بالتحقيق والذي يفتقر إلى أبسط قواعد الصدق والكذب، فضلاً عن قواعد المهنة التي تعارف عليها أصحابها، فالناشطة الإعلامية الكردية معروفة ومهووسة ومهجوسة على مدى سنوات الثورة بكره الثورة السورية، وبإدلب تحديداً التي تحوّلت اليوم إلى وجهة للأحرار في سوريا ممن انشقوا عن النظام المجرم، وهاجروا إليها، وهي معروفة كذلك من المؤيدين المناصرين لمليشيات قسد الكردية، ولذلك تراها في كل مناسبة وغير مناسبة تنال من إدلب ومن تركيا، ولا تجد العربية حرجاً من أن تنشر لها ذلك، حتى ولو أدى ذلك إلى ضرب مصداقيتها وشعبيتها، بل وتقدمها كباحثة في الجماعات « الإرهابية» ولا أدري كيف يقدم شخص كباحث وهو لم يّؤلف كتاباً واحداً أو بحثا معروفاً عن هذه الجماعات؟! الرد الإعلامي السوري كان قوياً ومباشراً، حيث راج هاشتاغ #العربية_أن_تكذب أكثر، وفنّد الإعلاميون السوريون من خلاله هذه الهجمة الإعلامية من قناة العربية، والتي كانت تستهدف بشكل مباشر المحرر عموماً، لاسيما وأن أكثر من خمسة ملايين سوري يعيشون فيه، وقد انضم إلى الحملة شخصيات عربية ومسلمة منددة فيها، وتدعو إلى إلغاء متابعة قنوات العربية، كجزء من الغضب الشعبي العربي والإسلامي على ما دأبت عليه قنوات العربية من تشويه المحرر وثورات الربيع العربي بشكل عام. المثير للاستغراب والدهشة أن كل المؤسسات الإعلامية السورية، والناشطين الإعلاميين السوريين المنتشرين كالفطر في الشمال السوري المحرر، ومعهم القنوات العربية المعروفة، وأكثر من هذا المؤسسات الإعلامية الدولية العريقة مثل الجزيرة، وقنوات تركية، والواشنطن بوست والنيويورك تايمز وفرانس 24، والسي إن إن و إي بي سي وغيرها من المؤسسات بالإضافة إلى المؤسسات البحثية التي أعدت تقارير مطولة عن حال الشمال السوري المحرر كمجموعة الأزمات الدولية ومعهد واشنطن وكارنيغي وغيرهم لم يكتشفوا ما اكتشفته قناة العربية. الحقيقة أن المطلوب إعلامياً وحقوقياً هو إنصاف كل من يسكن في إدلب إما بعكس الحقيقة كما هي دون تزوير أو تحوير، والرد على هذا العبث الذي يطول ساكنيها وهم الذين يعانون من الحصار الخانق، بعد أن تحوّل الشمال المحرر كله إلى سجن كبير، بوابته هي معابر باب الهوى وباب السلامة والراعي وغيرهم بعد أن رضخ مجلس الأمن الدولي للفيتو الروسي، ووقف كل المساعدات الإغاثية لأكثر من ستة ملايين يعيش أكثر من 95% منهم تحت خط الفقر وعلى مساعدات العالم، والمطلوب من المنظمات الحقوقية وتحديداً التركية الانتصاف للمحاصرين، ولما روجته الناشطة الإعلامية كذباً وزوراً عن تورط تركيا في كونها محطة لاستقبال بيع أعضاء الإنسان التي تحصل في إدلب، لتنتقل إلى تركيا وما بعد تركيا، وكل هذا كذب وزور فنّده الإعلاميون السوريون وغيرهم.

2913

| 21 أغسطس 2023

الثورة السورية أكبر من ملف للتفاوض

على مدى أكثر من عقد فشلت قوى إقليمية ومعها قوى كبرى في حسم الثورة السورية. لقد ظن النظام السوري أن فائض القوة هو من يهزم الشعب الثائر فسارع إلى استدعاء مليشيات طائفية عابرة للحدود لهذا، والذين قدر عددهم رأس النظام أخيراً في مقابلته التلفزيونية بالمائة ألف ونيف من المتظاهرين، بعد أن قدّرهم سابقاً بمائتي ألف، وفي مقابلة ثالثة قدرهم بالمليون، وحين عجز النظام السوري عن هزيمة هؤلاء وغيرهم، بدعم المليشيات الطائفية التي استنجد بها، استدعى قوة إقليمية لهزيمتهم، لكن لم يكتب له ولهم النجاح، فاستنجد في عام 2015 بروسيا للتدخل لمواجهة الثائرين. طوال تلك الفترة وعلى الرغم من كل المؤامرات التي حيكت ودبرت ضد الثورة السورية إلا أن الفشل كان حليف المتآمرين، لسبب بسيط وهو أن الحل يستبعد طموحات وآمال المتظاهرين والثوار الذين ضحوا بكل هذه التضحيات، ومعه عجزت القوى الدولية عن تحويل الثورة السورية لمجرد ملف من ملفاتها التفاوضية البينية. لقد اعتبر البعض منهم هذه الثورة مجرد ملف مخدرات وكبتاغون، وبالتالي لا بد من تسويته والتفاوض على أساسه مع هذا النظام، وذلك لانتزاع تنازلات منه، ولكن هذا النظام الماهر في إدخال الآخرين بالتفاصيل كما قال وزير خارجيته السابق وليد المعلم، لم يعطه شيئاً، ونحن نرى تدفق الكبتاغون بشكل يومي على الدول الساعية لدرء هذه الكارثة عنها، أما البعض الآخر فبحكم احتياجاته الأمنية، فقد اعتبر الثورة وكأنها ملف إرهاب وداعش، فبرمج نفسه وتفاوضاته مع النظام على هذا الأساس، لكن النتيجة لم تكن بأحسن حالاً من سابقه، فجنى بذلك ربما على المدى المتوسط والبعيد تسميماً في علاقاته مع الشعب السوري الثائر، الذي يرى أن قصته مع النظام أكبر من هذا الملف وغيره، ما دام هذا النظام، هو الراعي الأول للإرهاب والدعشنة، وهناك أطراف اعتبرت ما يجري ملف مليشيات كردية انفصالية تسعى إلى إقامة دويلة في شمال شرق سوريا، وهو بذلك يسعى إلى تحقيق احتياجاته وطموحاته بعيداً كل البعد عن تضحيات المليون شهيد سوري، والتي هدفت إلى إسقاط النظام السوري، وتحقيق الكرامة للسوريين، وهناك أطراف أو أغلبها اعتبرت الثورة السورية مجرد ملف لاجئين لا بد من إعادتهم لبيت الطاعة الأسدي بأي شكل من الأشكال، بعيداً عن مصائرهم، وبعيداً عما ينتظرهم من حفرة التضامن، ومن مسالخ قيصر، ما دام هدف هذه الأطراف حلّ مشاكلها الداخلية ولو كان ذلك على حساب اللاجئين. الثورة السورية أكبر من هذا كله، والشام صخرة لا يمكن اختزالها بملف أو ملفين، وأوراق تفاوض، هذه الثورة لا بد أن يحملها أبناؤها، وتتحمل قيادات المعارضة التي فضلت سياسات الدول على مصالح الثورة، المسؤولية الأولى والأخيرة عما آلت إليه الأوضاع، وبلا تحرك شعبي ثوري على امتداد سوريا المحررة، يهدف لاقتلاع الفاسدين المرتشين، واستعادة القرار المسلوب، فإن الكل يدور في حلقة مفرغة. كشعب سوري ثائر، ودول صديقة مؤيدة لهذه الثورة، فهذه الثورة في أساسها وحقيقتها رفعت شعار الكرامة، وهو الشعار الذي نادى به المؤسسون لهذه الثورة، وبالتالي لا يمكن أن تُختصر أو تختزل بملف أو ورقة تفاوض. أما ما يجري على الأرض السورية، وما يشهده كل سوري حر من عملية تخادم بين القوى الإقليمية والدولية على حساب السوريين، فإن هذا سيولد ضغائن وإحناً يصعب معالجتها مستقبلاً، فعملية التخادم هذه وقودها دماء السوريين وعذاباتهم ومعاناتهم التي لن تنتهي، ويتحمل مسؤوليتها بشكل ما، القوى الوطنية الثورية العاجزة عن تأسيس مشروع وطني حقيقي يكون بمثابة مغناطيس جذب حقيقي لكل القوى السورية المهمشة، ومع كل تأخير تحرك لهذه القوى فإن الفاتورة تتعاظم داخلياً واقليمياً ودولياً.

1395

| 15 أغسطس 2023

التطبيع العربي مع الأسد وراء دُرْ

شكَّلت قمة جدة آخر فرصة للنظام السوري من أجل الخروج من مأزقه الذي ورَّط نفسه فيه منذ أكثر من عقد، لكن كعادته لم يأبه لقارب النجاة الجديد، وفهم إشارات بعض الدول العربية على طريقته التي اعتادها لعقود منذ والده، وهي أنها إشارات تنم عن ضعف الصف العربي، وبالتالي من عاد إلى الآخر ليس هو، وإنما الآخر من عاد، ومع هذا تشكلت لجنة من بعض الدول لتقييم مدى التزام النظام السوري بما تعهد به، وفقاً لسياسة الخطوة خطوة التي طرحتها الأردن، ليفاجأ الجميع بتنكبه مباشرة عما تعهد به، ولتمضي فترة الثلاثة أشهر التجريبية، دون أية نتيجة، فيتدهور الوضع أكثر مما كان عليه. ردّت المملكة العربية السعودية على ذلك بتجميد ترميم سفارتها في دمشق، والتي كانت قد باشرت فيها، وأتبعته بتعيينات لسفراء لها في عدد من الدول مستثنية سوريا كما كان مقرراً، وترافق هذا مع توتر خفي في العلاقة بين الأردن والنظام السوري على خلفية إصرار النظام على ضخ المخدرات والكبتاغون تحديداً عبر الحدود الأردنية مستخدماً أراضيها، كمحطة ترانزيت من أجل نقل المخدرات إلى الخليج، وهي التجارة التي تدرّ عليه وفقاً لتقارير بريطانية 57 مليار دولار. وبينما كان وزير الدفاع الأردني ومدير المخابرات يلتقيان نظيريهما السوريين كانت قوات الأمن الأردنية على الحدود تضبط شحنات جديدة، وتُسقط مسيرات تحمل أسلحة ومخدرات، فقد بات إرسال هذه المحرمات وكأنه بمثابة توصيل delivery لوجبات من قبل مطاعم كنتاكي وبرغر كينغ، وهو الأمر الذي زاد من غضب الأردن، مما دفع وزير الصناعة للتصريح أن السلطات السورية لا تزال تمنع المنتجات الأردنية من دخول الأراضي السورية على الرغم من موافقتها السابقة على ذلك. النظام السوري بدأ يتحدث عن توقف مئات الشاحنات السورية المتجهة إلى السعودية عبر الأراضي الأردنية، ولكن الحقيقة الواضحة أن السعودية والأردن لديهما معايير محددة للسماح لهذه الشاحنات بعد تجاربهما المريرة في وقف تهريب المخدرات، وهي المعايير التي أخلّ بها النظام السوري، مما زاد من مخاوف الدولتين المستهدفتين من تجارة الكبتاغون، فدفعها على التشدد في عملية السماح لهما بالعبور. ثمة مشكلة حقيقية يعانيها الأردن اليوم، وهي اختفاء عدد من الأردنيين الذين زاروا سوريا مستبشرين بالتطبيع العربي، وبترويج المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي للسياحة هناك، وقدرت بعض الأوساط الأردنية عددهم بخمسين شخصاً، بينما قدرت أوساط أخرى عددهم بأكثر من 220 شخصاً، وهي تجارة أتقنها النظام السوري منذ حافظ الأسد في الخطف ثم التفاوض، وقد غاب عشرات الأردنيين في سوريا خلال الثمانينيات، وقضى بعضهم في سجن تدمر سيئ الصيت. الكل يعلم، والنظام السوري يعلم أن مشكلته الحقيقية مع من يُفترض أنه شعبه، لكنه يمارس كعادته عملية التذاكي، ولعل من أكثر من عرفه وفهمه دولة قطر التي ظلت أمينة في مواقفها الداعمة للشعب السوري وطموحاته في حياة حرة كريمة، فالنظام السوري غدا جثة متعفنة وملوثة، وكل من يقترب منها سيلحقه ضررها وأذاها، ولذا نرى ونسمع اليوم عن موالين له وقد خرجوا عن صمتهم نتيجة الجوع والحياة الصعبة التي يقاسونها، لكن خروجهم ليس من أجل حياة حرة كريمة نادى بها الشعب السوري قبل 12 عاماً، ويزيد من قتامة مشهد النظام، انشغال حلفائه وتحديداً روسيا في الحرب بأوكرانيا، والتي تحوّلت إلى حرب غربية عليها مما يزيد الكلف عليها وعلى من تدعمه، وبالتالي فهي لم تعد قادرة على دعم النظام السوري كما كانت في السابق. ولعل العمليات القوية للثوار في أرياف اللاذقية وحلب وإدلب والتي تمكنت أخيراً من اقتحام نقاط عسكرية محصنة أسفرت عن مقتل ضباط كبار وجنود تعكس مدى تفكك النظام السوري، وانشغال حلفائه عنه، باستثناء بعض القصف الروسي العشوائي الذي استهدف مدنيين. ليس أمام النظام السوري، إلا الانصياع للشرعية الدولية ومقررات مجلس الأمن الدولي الذي وافق عليها مع حلفائه، فالواقع الداخلي والإقليمي والدولي لم يعد في صالحه أبداً، ومن الخير لمؤيديه القفز من السفينة الغارقة لا محالة، ولعل وصول أحد مرتكبي مجزرة حي التضامن المعروفة إلى ألمانيا دليل على قفز البعض.

1827

| 08 أغسطس 2023

مستقبل التصعيد الروسي - الأمريكي في سوريا

شهدت الساحة السورية في الفترة الأخيرة تصعيداً في التوتر بين روسيا وأمريكا، وهما اللتان كانتا لسنوات قد ضبطتا تحركاتهما، كل في مناطق حلفائه، باستثناء ما قد يتخلل ذلك من توترات منخفضة، لكن ما حصل في الأيام الأخيرة المتزامنة مع الانكسارات الروسية على الجبهة الأوكرانية، فتح شهية المحللين والخبراء للتفكير في إمكانية أن تتطور الأوضاع المتوترة بينهما إلى مسارات خطيرة ومهلكة، لاسيما بعد أن اعترضت مقاتلات جوية روسية لمسيّرة أمريكية ودمرتها، كما تحرّشت مقاتلات جوية روسية أخرى بطائرة أمريكية كاد الحادث أن يتسبب في مقتل أربعة من الطيارين الأمريكيين على متنها. الظاهر أن روسيا تسعى إلى التحرش بالأمريكيين على الساحة السورية، أملاً في انتزاع تنازلات على الساحة الأوكرانية وغيرها، لاسيما وأن موسكو مقتنعة تماماً بأنه ليس بمقدور أمريكا الرد على الاستفزازات الروسية، لأن ذلك قد ينسف كل الجهود التي بذلت على مدى أكثر من عقد في تثبيت واقع سوري يخدم المصالح الأمريكية أكثر مما يخدم المصالح الروسية، ومع هذا فقد اتخذت القيادة الأمريكية خطوات مهمة في تعزيز قدراتها وقواتها على الساحة السورية بزيادة عديد قواتها أولاً، حين دفعت بالمئات من جنودها من العراق إلى الشرق السوري، حيث يتواجد هناك بالأصل أكثر من 800 جندي أمريكي لدعم ميليشيات قسد ومقاتلة تنظيم الدولة» داعش»، وأرسلت مع هذه القوات معدات عسكرية، في منحى يشير إلى عزم واشنطن للتصدي للتحرشات الروسية إن تصاعدت، وكخطوة احترازية متقدمة دفعت القوات الأمريكية حليفها جيش سوريا الموجود في قاعدة التنف إلى التواصل واللقاء مع المجلس العسكري المنضوي تحت ميليشيات قسد حيث ظهرت بوادر توتر بين الأخيرين، وهو ما يعني أن القيادة الأمريكية تستعد للمواجهة بالقدر الذي تسعى إلى تفاديها، وعززت هذا الاستعداد بإرسال طائرات إف 35 المتطورة إلى المنطقة وهو ما قُرئ على أنه استعداد لأي مستجدات أو تطورات غير محسوبة. روسيا المستنزفة والتي باتت أكثر إنهاكاً في أوكرانيا، لاسيما بعد التمرد الداخلي وفشل القمة مع الدول الأفريقية في استقطابها أقل من نصف العدد الذي شارك في القمة ذاتها عام 2019، أشار إلى تراجع الدور الروسي ليس على الصعيد الداخلي، وإنما حتى على الصعيد الدولي، مما دفعها ربما إلى تحريك الساحة السورية بوجه أمريكا، لأنها تدرك تماماً أن حليفها الإيراني ومعه ميليشياته الطائفية النشطة في سوريا، سيتحرك للدفاع عن مصالحه هناك، مما يفتح جبهة جديدة مع أمريكا وهو ما يخفف عن روسيا ما تواجهه في أوكرانيا، ودعم الحلفاء الغربيين للأخيرة ضدها. الإدارة الأمريكية ومع هذا تسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى تبريد الساحة السورية، نظراً لاستعداداتها للانتخابات الرئاسية العام المقبل، ولحصر روسيا في جبهة أوكرانيا، فليس من مصلحتها فتح جبهات على نفسها وهي التي ترى في فتحها تخفيفاً عن خصمها الروسي ومنافسها الأخطر وهو الصين. ما يرجح كفة الطرف الأمريكي في سوريا، هو تردي الأوضاع في مناطق النظام السوري مما ألّب عليه حاضنته الأساسية، مما يجعل حليفه الروسي لا يثق بقدرته على المضي معه في مخططاته، بالإضافة إلى تلاشي الآمال العربية في التطبيع مع النظام السوري، لرفضه الانصياع لما اشترط عليه، والذي انعكس بشكل مباشر في زيارة وزير الخارجية فيصل المقداد إلى إيران، بالإضافة إلى أن لهجة دول الجوار غدت نبرتها أشد قسوة ضد النظام السوري، حيث لأول مرة يشير الرئيس التركي إلى مجازر الأسد، وهو الذي أحجم عن ذكرها لفترة طويلة، بل استعد في فترة من الفترات للقائه، لكن تصريحات المسؤولين الأتراك الأخيرة كشفت عن تغير في التوجه التركي ضد النظام السوري، حيث لم يعد خيار لقاء أردوغان_ بشار وارداً، لاسيما بعد الابتعاد التركي عن الروسي واقترابه أكثر من أمريكا والغرب، وهو ما وتّر الأجواء الروسيةـ التركية على الرغم مما يبدو ظاهرياً من الهدوء. المواجهة الروسية ـ الأمريكية في سوريا مرتبطة بالأساس بطبيعة التصعيد في أوكرانيا، وبطبيعة التصعيد بين أمريكا والصين، وأمريكا وإيران، ولكن على ما يبدو فإن نذر التصعيد أقرب منها إلى التهدئة.

1761

| 01 أغسطس 2023

هل بدأ بوتين يطلق النار على قدمه؟

أخيراً التفت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المتطرفين الروس الذين من المفترض أن يشكلوا عنصراً مهماً، وحمضاً نووياً أساسياً للحكم الروسي لأكثر من قرن، وهو الذي تسامح معهم كثيراً في تطرفهم، وتشددهم سابقاً، لأنهم في الحقيقة هم من يعادي الغرب ويشحنون المجتمع الروسي لقتاله في أوكرانيا وغيرها، فكان أن أقدم على اعتقال ضابط الاستخبارات الروسي المتقاعد إيغور جيركين الذي خرج عن صمته أخيراً مطالباً بوتين بعدم الترشح في انتخابات مارس/‏ آذار 2024، فتم اعتقاله وحكم عليه بالسجن خمس سنوات وفقاً لما أدلت به زوجته. جيركين ليس شخصية عادية، فهو مطلوب لمحكمة العدل الدولية في لاهاي لدوره في إسقاط الطائرة الماليزية عام 2014 والتي أودت بحياة 298 مدنياً يومها، ورفضت روسيا حينها تسليمه للمحكمة، تماماً، كما نفت مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة المدنية. وقد ترافق اعتقال جيركين مع حملة اعتقالات واستجوابات طويلة شنتها قوات الأمن الروسية على متطرفين روس كانوا بالأمس أبقاراً مقدسة لا يمكن أن يطالها أحد، ولكن تصاعد انتقاداتها للحكم الروسي بعد تمرد فاغنر الذي شجعها على ذلك، دفع القيادة الروسية للالتفات إليهم. وعُرف من بينهم العقيد المتقاعد في الاستخبارات العسكرية الروسية كفاجكوف الذي اعتقل الثلاثاء الماضي، واتهم بتحقير الجيش الروسي، حيث اتهم بوتين بإرسال قوات روسية بديلاً عن مقاتلين من آسيا الوسطى إلى أوكرانيا، وسبق هذا الاعتقال، احتجاز الجنرال سيرجي تشوركين جزار حلب، ويوصف أيضاً بجنرال هرمجدون وعدد من رفاقه، نتيجة تواطئهم مع تمرد فاغنر. سياسة بوتين بالتعرض للمتطرفين الروس خط أحمر التزمت به القيادة الشيوعية في عزّ بطشها وجبروتها، فكانت تتسامح مع انتقاداتهم لها، التي كانت تقرأها على أنها من باب المصلحة الروسية، ومزاودة عليها في مواقفها المتصلبة تجاه الغرب، وقد فسّر ذلك مبكراً مدير المخابرات المركزية الأمريكية السابق آلن دالاس بأن الشيوعية عادة ما تتسامح مع المتطرفين معللاً ذلك بأن (الشيوعية نظام يتعامل بتشدد مع كل شيء باستثناء أتباعه المتطرفين). الظاهر أن تمرد مرتزقة فاغنر أطلق العفريت من قمقمه، ولذا فإن ثقة الروس اليوم بالقيادة وبمصير روسيا لم تعد كما كان عليه الأمر قبل غزو روسيا لأوكرانيا، وقد فسّر مسؤول أمريكي استخباراتي رفيع المستوى ذلك في حديثه لصحيفة التايمز البريطانية بقوله: «إن الجيش الروسي في حالة قلق، وإن 13 طيارا قتلوا خلال عملية التمرد التي قادتها فاغنر، وبوتين يستجدي القتلة بأن يبقوا في روسيا، لكنهم رفضوا وآثروا المغادرة إلى بيلاروسيا». مثل هذا الواقع يعكس مدى القلق والخوف الذي ينتاب القيادة الروسية، ويظهر مدى الدرك الذي انهارت إليه الدولة الروسية، ونحن نرى استجداء بوتين لمن انقلب عليه للبقاء في روسيا، بعد أن مسح بسمعته الأرض محلياً وعالمياً مثل بريغوجين زعيم فاغنر، ولعل السياسات التي انتهجها بوتين أخيراً كرد على الدعم الغربي لأوكرانيا من تخليه عن صفقة الحبوب، إنما تعكس تماماً حالة الإحباط والانسداد التي يعيشها فقام بقصف أوديسا، وكأنها رسالة للغرب ولكل من أراد أن يرسل بواخره لنقل الحبوب الأوكرانية للخارج. من الواضح أن روسيا على مفترق طرق حقيقي، فالدولة دخلت مرحلة التفسخ، وهذا التفسخ لن تكون أضراره داخلية على روسيا فحسب، وإنما على العالم كله، الذي تتدخل فيه روسيا بشكل يومي ولعقود، وعلى العالم أن يستعد لزلزال روسي ربما سيكون أقوى من زلزال انهيار الاتحاد السوفياتي، طبعاً فيما إذا استمرت الحرب في أوكرانيا، وهو المرجح على ما يبدو.

1479

| 25 يوليو 2023

الأمم المتحدة تُهدي الأسد ملفها الإغاثي السوري

كلنا يتذكر دور الأمم المتحدة السلبي، وربما المتواطئ مع النظام السوري خلال فترة الزلزال الذي ضرب شمال سوريا وجنوب تركيا، حين تباطأت في إرسال مساعداتها إلى الشمال السوري المحرر على الرغم من نداءات الإغاثة التي تكررت على لسان المنظمات الإغاثية السورية، وعلى لسان المدنيين الذين كانوا يئنون تحت الأنقاض بانتظار الآلات الثقيلة التي رفضت المنظمة الدولية توفيرها ما لم تحصل على موافقات من النظام السوري، وهي المخوّلة دولياً وبحسب ميثاقها إلى التدخل الإغاثي في هكذا ظروف دون إذن من أحد. المنظمة الدولية التي درجت لأكثر من عقد على إرسال مساعداتها الإغاثية دون موافقة النظام، الذي بالأصل لا يسيطر على هذه المعابر، وجدناها في حالة الزلزال التي كانت من باب أولى أن ترسل مساعداتها في مثل هذه الظروف المميتة، التي تتحمل فيه موت المئات تحت الأنقاض لرفضها إرسال هذه الآلات والمعدات المساعدة في رفع الأنقاض، والأغرب من هذا حرص مبعوثي المنظمة على استغلال الظرف الزلزالي من أجل انتقالهم بين حلب والمناطق المحررة، وهو ما رفضته الفصائل الثورية رفضاً باتاً، فكان أن توجه المسؤولون الأمميون إلى تركيا ومنها دخلوا للمناطق المحررة. أصرّت الأمم المتحدة على التطبيع مع نظام أسد عبر بوابة الحصول على تصاريحه بدخول مساعداتها الإغاثية، وهي بوابات لا سيادة له عليها، ولا علاقة للأسد بها، إن كان معبر باب السلامة أو الراعي أو باب الهوى، وحين أزفت قبل أيام الجلسة نصف السنوية لمجلس الأمن الدولي لتجديد دخول المساعدات الإغاثية الدولية للشمال المحرر، اعترضت روسيا بما تملكه من حق الفيتو، ودعت إلى تنسيق إدخال المساعدات مع النظام السوري، وهو ما استغله الأخير بدعوة الأمم المتحدة إلى الطلب منه رسمياً إدخال المساعدات عبر باب الهوى الذي كانت تبرعت بالحصول على موافقته أيام الزلزال كما أسلفنا، وزاد الأسد على ذلك شرط أن يقوم بتوزيعها بنفسه من خلال منظمة الهلال الأحمر السوري، ذراعه الإغاثية. الأمم المتحدة ومؤسساتها التي اتهمت النظام السوري بمجازر ترقى إلى جرائم حرب، والتي اتهمته بتنفيذ أكثر من 217 هجوما كيماويا هي اليوم من تدعوه للسماح لها بتوزيع المساعدات على من هجرهم وقتلهم وشردهم لأكثر من عقد كامل. وهنا ينبغي الإشارة إلى أن كثيراً من الوثائق والمعلومات رشحت عن تورط المنظمة الدولية في التنسيق مع النظام وأجهزته الأمنية في توزيع المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرته، وأن تعاون المنظمة الدولية إنما كان واجهاته الأمنية والعسكرية، وهو الذي للنظام ملايين الدولارات سنوياً إن كان من خلال تصريف الدولار القادم إليه عبر المنظمة الدولية بأسعار يحددها بنفسه للعملة المحلية، أو من خلال عمليات الفساد المالية التي حصلت طوال تلك الفترة. اللافت أنه في ظل ضعف الرئيس بوتين بسبب انشغاله في حرب أوكرانيا، وابتعاد حليفه أردوغان عنه، وتصاعد النبرة التهديدية بين الغرب وروسيا على خلفية الحرب الأوكرانية، نرى تهدئة مع بوتين في سوريا وتحديداً فيما يتعلق بالملف الإغاثي ليدفع المشرد السوري عن مناطقه ثمن هذه المناكفات السياسية، وإن كان التوتر يتصاعد بين القوات الأمريكية والروسية في الشرق السوري، بما يهدد باستجلاب قوات أمريكية جديدة، لمواجهة التصعيد الروسي، وهي جبهة مرشحة لمزيد من التصعيد والمفاجآت خلال الفترة المقبلة.

1416

| 18 يوليو 2023

العالم بين تويتر وثريدز

لسنوات ووسائل التواصل الاجتماعي تفرض سطوتها وهيبتها على صناعة الإعلام والرأي العام، ولا أدلّ على ذلك من دفع إيلون ماسك لـ 44 مليار دولار في صفقة هدفت للاستحواذ على منصة تويتر، واستعداد أمريكا منذ الآن لمواجهة حملة تضليل إعلامية قد تتعرض لها انتخاباتها في العام المقبل على غرار ما حصل لانتخاباتها الأخيرة، والتي أُتهمت روسيا حينها بالتدخل فيها. لم يعد الصحفي أو الإعلامي المهني من يصيغ مهنته، وحرفته، بعد أن باتت المهنة في أيدي أرباب المال والأعمال، وبعد أن تحوّل شخص مثل مارك زوكنبرغ إلى ميردوخ بقوة مضاعفة، حيث بات يسيطر اليوم على بيانات ضخمة للمستخدمين ضمن شركته الضخمة «ميتا» والتي تضم الفيس بوك والانستغرام والواتس آب، واليوم ثريدز، فيضعها في بازار البيع السياسي والاستخباراتي والسوق المالي، وهو ما سبق وأن كشفت عنه تحقيقات كامبريدج أناليتكا عام 2018. المعركة العلنية التي ظهرت بين مالكي تويتر وثريدز، وصلت إلى مستويات هابطة من حيث اللغة المستخدمة، لكن في جوهرها وحقيقتها كما يراها البعض إنما هي معركة على انتخابات أمريكا المقبلة، فماسك لم يخف قناعته منذ اليوم الأول لشرائه تويتر بأن ذلك يهدف إلى الحد من سيطرة الليبراليين على وسائل الإعلام، ويعتقد الكثير أن ماسك يدعم المرشح الأمريكي دونالد ترمب، بينما يدعم زوكنبرغ منافسه، الأمر الذي يعني احتدام المعركة السياسية بين الطرفين لكن بقفازات الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي. حالة التخبط التي وقع فيها ماسك بقراراته الارتجالية المتخبطة في إدارة تويتر، وهو الذي يفتقر إلى إدارة هكذا منصات إعلامية، كونه قادما من سوق السيارات الكهربائية وأشباهها، بخلاف منافسه زوكنبرغ، الذي استغلها بشكل حذق وذكي، فقد أقدم ماسك على تسريح الآلاف من الموظفين من المنصة، وسحب المعلنون إعلاناتهم من على موقع التويتر، ضاعفها تراجع ثقة المستخدمين في المنصة إثر قرارات ماسك المتخبطة، والتي كان آخرها تحديد عدد التغريدات التي يقرأها المستخدم، وقبلها فرض مبلغاً مالياً على نيل شارة التوثيق الزرقاء. هذا الواقع دفع شخصية متربصة بتويتر منذ فترة طويلة، ويعرف تماماً أهميتها وتأثيرها، إلى توظيف من سرّحهم ماسك في منصته الجديدة، وبغض النظر عن عدم قدرتها حتى الآن على مجاراة منصة تويتر من حيث الخدمات التي تقدمها الأخيرة، ولكن بكل تأكيد فإن هذه الأعداد الضخمة من الموظفين الذين تم استقطابهم يعرفون الخلطة السحرية لتويتر وقادرون على تطويرها وتنميتها بشكل قد يضاهي تويتر نفسه. المؤشرات الأولية لانطلاقة ثريدز كانت لافتة ومشجعة لأصحابها. ومُحبطة لخصومها، ففي الساعات الثلاث الأولى وصل عدد مشتركي المنصة إلى 30 مليون متابع، بينما تخطت المائة مليون متابع في الأيام الثلاثة الأولى من استخدامها، وهو الأمر الذي لم يسبق أن حصل لعالم المنصات الرقمية، وإن كان ذلك قد ردّ عليه ماسك بقوله إن مستخدمي الانستغرام هم من دخل إلى ثريدز وليس غيرهم كون التطبيق الجديد مرتبطا بتطبيق انستغرام. لقد باتت المهنة الإعلامية أسيرة المال بشكل فج وفاضح، وباتت شركات الإعلام القابضة على روح الإعلام والرأي العام، بعيدة كل البعد عن أصحابها الحقيقيين وهم الإعلاميون، وبات قول الشاعر العربي يصدق بشكل دقيق عليها.. ويُقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستشهدون وهم شهود والحل بتداعي أصحاب المهنة الحقيقية لدرس الواقع والأسباب التي أدت إلى ما وصلت إليه اليوم، وتقديم الاقتراحات الإبداعية للخروج من أزمة حقيقية لن يعاني منها الإعلام فحسب، وإنما ستعاني منها البشرية على الصعد كافة، ما دام الإعلام هو الذي يلعب الدور الأساسي في تشكيل الرأي العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وغيره.

2574

| 11 يوليو 2023

سلوك الحرب يعكس قيم المجتمع.. فرنسا وأوكرانيا انموذجاً

عادة ما تكشف الحروب عن أسوأ ما في داخل أحشاء المجتمعات من قيم وأخلاق وممارسات، ولعل أكثر ما تجلى ذلك بشكل كبير وواضح في السنوات الأخيرة، بالحرب الروسية في أوكرانيا وكذلك من قبل في سوريا، حيث رأينا سياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها القوات الروسية منذ دخولها عام ٢٠١٥، وشاهدنا مشاهد الإبادة والتدمير لمدن حلب وحمص وكييف وباخموت وغيرها. اليوم أيضاً نتابع تداعيات الحدث الفرنسي من مواجهات بين قوات الأمن الفرنسية والمحتجين، الذين يتملكهم الغضب والحنق على الدولة الفرنسية نتيجة العنصرية التي تمارس بحق المتجنسين، وتحديداً الأفارقة، وهو ما فجّر الأحداث الأخيرة، التي تنذر في حقيقتها بمآلات لا تُحمد عقباها. فمشاهد سرقة المحال التجارية ونهبها التي شهدتها باريس وغيرها من المدن، هشمت كل الصورة الوردية الجميلة التي كان يحملها الكثيرون عن هذه المدن، الذين لم يظنوا للحظة أن ساكني باريس قد يفعلونها، لكن ربما فعلها البعض ظناً منهم بأنها مجرد إعادة توزيع للثروات التي نهبت منهم على يد طبقة نخبوية أقلوية، وهو مشهد قد يتكرر في مدن وبلدات غربية أخرى لو حصل فيها ما حصل اليوم لباريس. حين تسربت قصة محمد الذي أخفى شقيقه هويته في حديثه للسي إن إن لأسباب مفهومة، شكلت القصة صدمة للعالم، إذ تبين أن محمد الذي عاد من العمل في لبنان عام ٢٠١٧ لسوريا اعتقلته قوات فاغنر في الصحراء السورية وهو عامل بسيط لا علاقة له بالحرب أو الفصائل المقاتلة، ثم قتلته بالمطرقة وبشكل وحشي، وقد تعرفت لاحقًا صحيفة نوفايا غازيتا الروسية على أحد المعتدين على محمد، وكشفت تفاصيل الحادث في تحقيق مفصل لها، وأكدت أنه من قوات فاغنر، لكن سريعاً ما طُويت القضية روسياً وعالمياً ولم يحقق فيها، ولم يعاقب القتلة،حالها حال الآلاف من القصص السورية المشابهة التي اعتاد عليها السوريون. حين تقارن بين حروب المسلمين وحروب غيرهم، وتقرأ وصايا النبي عليه السلام للجيوش التي كان يبعثها بعدم التعرض للشيوخ والنساء ولا للحجر أو المدنيين، بينما يدعو غيرهم لقتل كل من يتنفس، فضلاً عن ممارساته الحربية التي تشيب لها الولدان، وتابعنا تلك الممارسات في مسالخ قيصر السورية، أو في تعرض العراقيين لممارسات دنيئة في سجون أبي غريب وغيرها من مسالخ العراق، حيث سمعنا لأول مرة عن ثقافة استخدام المثقاب الكهربائي (الدريل) في تعذيب المعتقلين. كل هذا يذكرني بقول الشاعر الذي اختصر حكمنا وحكمهم، وثقافتنا في الحروب وثقافتهم حين قال: حكمنا فكان العدل منا شيمة فلما حكمتم سال بالدم أبطح.

1095

| 04 يوليو 2023

روسيا ما بعد تمرد فاغنر

لم تعد صورة روسيا هي نفسها بعد الثالث والعشرين من الشهر الجاري كما كانت عليه قبله، وهي التي اهتزت بشكل كبير في ظل تورطها بالوحل الأوكراني على مدى أكثر من عام ونيف بعد أن تعهدت بالقضاء على التمرد الأوكراني خلال 72 ساعة، وهي نفس المعزوفة التي عزفتها حين غزت سوريا عام 2015 حين تعهدت بالقضاء على الثورة السورية في غضون أربعة أشهر، ولكن حسابات الحقل الروسي لم تتفق مع حسابات البيدر السوري والأوكراني. صورة روسيا هذه المرة ذكّرت الجميع بأجواء ثورة 1917، وهو ما أشار إليه بوتين نفسه في خطابه الذي وصم زعيم مليشيات فاغنر يفجيني بريغوجين ذراعه العسكري الخارجي لسنوات بالخيانة العظمى والتمرد، وهو ما يستبطن حالة الخوف والقلق الروسية من وصول البلاد إلى أجواء شبيهة بأجواء 1917، خصوصاً مع الانهيارات العسكرية الروسية المتعاظمة في أوكرانيا، بعد تدمير الجيش الروسي للجسر، خشية من تقدم القوات الأوكرانية، مما يشي بمدى القلق والخوف الروسي من القوات الأوكرانية المدعومة اليوم من الحلف الغربي برمته. صورة روسيا الداخلية بعد تمرد يفجيني بريغوجين قائد مرتزقة فاغنر لم ولن تعد كما كانت عليه من قبل، فقد كانت حالة التمرد هذه بمثابة القشة التي قصمت ظهر الدب الروسي، ومهما قيل عن طبيعة الاتفاق بين بوتين وبريغوجين بوساطة رئيس بيلاروسيا لوكاشينكو فإن شرخ الصورة قد حصل بشكل كبير، وهذا الشرخ حصل في صورة روسيا الداخلية وصورة روسيا الخارجية. حين يتمكن بريغوجين صاحب مليشيا مرتزقة مكونة من 25 ألف مقاتل بحسب اعترافه لأول مرة في تسجيله المنشور بعد حالة التمرد، حين يتمكن من السيطرة على مدينة روستوف الروسية التي تعد بوابة عبور الدعم اللوجستي للقوات الروسية باتجاه أوكرانيا، وحين تفشل مؤسسات ثاني أكبر دولة في العالم مع جيشها المهيأ لقتال جيوش عالمية في التصدي لمليشيات مرتزقة بحجم فاغنر، فإن هذا يكشف مدى هشاشة الدولة وجيشها لاسيما وهو الذي يقاتل على جبهة أوكرانيا، كما يشير بالتالي إلى فشل مؤسسات الدولة في القيام بواجبها، لتأتي مليشيات فاغنر وتقوم بدور الجيش في استعادة باخموت والقتال بديلاً عن الجيش. مليشيا فاغنر المنتشرة من سوريا إلى ليبيا فالسودان فأفريقيا الوسطى وتشاد ومالي وأمريكا اللاتينية، إنما هي قوة عسكرية خارجية للجيش الروسي لن تكون بعد اليوم محل ثقة بوتين، وبالتالي فإنها لم تعد تلك القوة الخشنة التي يعول عليها، إذ غدت بعد التمرد خارج الحسبة البوتينية، مما يستتبع تراجع الصورة الروسية، وسياستها الخارجية التي ارتكزت في السنوات الماضية على نهب ثروات مالي وتشاد والسودان وليبيا وسوريا. الأنظمة المستبدة التي وفرت لها فاغنر القوة العسكرية للحماية لن تكون كما كانت عليها، مما يعني حصول اهتزازات داخلية في هذه الدول، فضلاً عن توفير فرصة ربما لقوى إقليمية ودولية وعلى رأسها القوى الغربية التي تراجع نفوذها في هذه الدول، لتعود مجدداً إلى ساحاتها التي أزاحتها منها القوة الروسية، واليوم تزيح القوة الروسية نفسها بنفسها من هذه المناطق. روسيا اليوم المهمومة على جبهات داخلية وخارجية، أمام استحقاقات كثيرة، والأخطر من هذا كله أن الانقسام الداخلي يتعمق، والقيادة الروسية بحاجة لجهد استثنائي لاستعادة ثقتها وسط جمهورها، فإن استطاعت مليشيات من 25 ألف مقاتل على هزّ هيبة الدولة بهذا الشكل، وهددت بالسيطرة على موسكو، فهذا يعني أننا أمام فشل مؤسساتي، لاسيما وأن الرئيس بوتين الذي اتهم التمرد بالخيانة العظمى عاد خلال ساعات ليبرم اتفاقاً معه علناً، ويوفر له الحماية من الملاحقة..

1749

| 27 يونيو 2023

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4311

| 29 سبتمبر 2026

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

2589

| 02 أكتوبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1173

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1104

| 27 سبتمبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1098

| 01 أكتوبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1089

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

924

| 30 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

726

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

684

| 27 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

531

| 27 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

528

| 25 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

495

| 28 سبتمبر 2026

أخبار محلية