رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رواندا في الوطن الأزرق

خلال مائة يوم فقط، من عام 1994، أوقعت المواجهات الدموية الوحشية بين قبائل الهوتي والتوتسي في رواندا أكثر من مليون شخص بين طفل وامرأة ورجل، وهي عبارة عن مواجهات دموية بدأت منذ عام 1991، واستمرت لثلاث سنوات، لتكون الحصيلة المرعبة مليون شخص، فتؤسس لاحقاً لمرجعية ومسطرة تقاس بها وحشية ورعب البشر ضد بعضهم البعض، كرر بعد هذه الوقائع المرعبة كثير من ساسة الغرب بأنهم لن يسمحوا لمثل هذه المجازر البشعة والوحشية أن تتكرر، ليتبين لاحقاً أنه على عادة السياسيين كلام في الهواء، لا رصيد أخلاقيا له، بعد أن تجدد ذلك في مناطق عدة، ونحن نراه اليوم يتكرر بشكل مرعب في البحار الذي وجد فيه الهاربون من الظلم والاستبداد المحلي المدعوم بالاحتلالات الخارجية ملاذاً للهروب من الأوطان التي قصرها البعض على البعض، لكن لتتحول هذه البحار إلى أماكن ملاحقة الهاربين بعد تعاضد الأدلة على تورط الأمن اليوناني في عملية إغراق القارب. استذكرت رواندا وبكاء البعض على ضحايا القارب الذي كان يقل 750 مدنياً هارباً من دول تورط الغرب فيها إما بدعم المحتلين الداخليين، أو كان هو من احتلها، فتسبب لها بكوارث متعددة الأبعاد من عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية، فلم يعد البشر قادرين على استمرارية الحياة فيها. كان الهاربون من ظلم هذه الأنظمة الاستبدادية الشمولية، أو من ظلم المحتلين هدفهم البحث عن مكان يليق بالبشر، فوجدوا تآمر البشر حتى في الوطن الأزرق الذي لم يعد أزرق بلون مائه، وإنما مخضب بدمائهم، أو أسود بسواد قلوب من أغرق قاربهم، ومن تسبب في هجرتهم وغربتهم وهروبهم من أوطانهم. لا يشك عاقل أن السبب الرئيسي في هذه الكوارث المتكررة والتي ستتواصل، إنما هو دعم الغرب وإصراره على إسناد الأنظمة الشمولية الديكتاتورية القابعة والجاثمة على صدور الشعوب، وإلا فكيف نفسر دعم ومساندة الغرب لأكثر من 12 عاماً للنظام السوري بالبقاء جاثماً على صدر شعبه، وهو الذي استخدم السلاح الكيماوي المحرم دولياً أكثر من 317 مرة، بالإضافة إلى مخالفته استخدام البراميل المتفجرة التي وضع مجلس الأمن الدولي مسألة استخدامها تحت طائلة البند السابع، بحيث يخوّله استخدام القوة ضد مستخدمها، ومع هذا تجاهل تحذيراته، كما تجاهل أوباما تهديده وخطه الأحمر رداً على استخدام النظام السوري للكيماوي في مجزرة الغوطة والتي راح ضحيتها أكثر من 1500 بين طفل وامرأة ورجل. الغرب هو الذي يتحمل مسؤولية كل ما يجري من مجازر في الوطن الأزرق، وفي الوطن اليابسة حيث نرى عشرات الملايين من اللاجئين الهاربين الهائمين على وجوههم، إن كانوا نازحين في أرضهم، أو لاجئين هاربين خارج وطنهم، ولا حل لهذه المشكلة المتراكمة، والمتنامية إلا بإحلال العدل، وبتخلي الغرب عن الأنظمة الاستبدادية الشمولية والديكتاتورية، وحينها سنرى وقف نزيف الهجرة والتشرد، فهذه الديكتاتوريات إنما هي موجودة بفعل الدعم الأجنبي، بعد أن انفض الدعم المحلي عنها لسنوات وربما لعقود. ما يجري اليوم على اليابسة إن كان في السودان أو ليبيا أو سوريا من حيث تعفن الجرح السوري وتلوثه، وتفشيه إلى الدول المجاورة من خلال تجارة وتهريب الكبتاغون، أو من حيث تفشي ظاهرة المليشيات الطائفية، أو من حيث تفشي إرسال الأسلحة والمخدرات عبر طائرات الدرون للدول المجاورة، سيكون له تداعيات مرعبة في المستقبل إن لم يتم تدارك الأمر، كل هذا يذكرني بالحالة الأفغانية التي غطيتها في أواخر القرن الماضي، يوم تجاهل الغرب والشرق الجرح الأفغاني، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه من تفجيرات نيويورك وواشنطن، والقصة التي يعلمها الجميع ويدفع اليوم ثمنها الكل، ولعل ما يجري اليوم في سوريا من إهمال وتقصير وتجاهل وتواطؤ لا يقارن بما جرى للأفغان.

2952

| 20 يونيو 2023

التطبيع مع الأسد تهديد للاستقرار

حسم الشعب السوري خياراته منذ اليوم الأول لثورته أن لا بديل عن إسقاط النظام الذي جثم على صدره لنصف قرن، وواصل على مدى 12 عاماً تقديم فاتورة دم وعذاب وتشريد ومعاناة رهيبة، فقد صوّت أكثر من 14 مليون مشرد بأقدامهم ضد هذا النظام، وكشفت استطلاعات الرأي الأخيرة لمراكز دراسات دولية معتبرة عن أن أكثر من 96% من المشردين عازفون عن العودة إلى بلادهم مع وجود النظام السوري، وبموازاة حالة التشرد التي لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث، قدم السوريون مليون شهيد، ونصف مليون معتقل، وأضعافهم من الجرحى والمعاقين ثمناً للتخلص من نظامهم. هرولة البعض للتطبيع مع النظام السوري، بحجة إيجاد مخرج للسوريين، مسرحية لم تعد تنطلي على أحد، فهذا النظام ضرب بعرض الحائط كل الوساطات العربية يوم أتت من الجامعة العربية، فهاجمها وقذفها بأسوأ النعوت، ومن بعدها تغير ثلاثة وسطاء دوليين كمبعوثين للأمم المتحدة، فاستقالوا بعد أن حمّلوا النظام مسؤولية العرقلة والتسويف، وتقازم دور المنظمة الدولية لاحقاً من تطبيق قرارات أممية هي من أصدرتها وأدارتها إلى حديث عن لجنة دستورية، لتتبخر بعدها، فيتم اقتراح سياسة خطوة خطوة، وحتى هذه ثبت أن النظام غير مستعد لها، فتراجع زخمها مما شكل حرجاً لأصحابها، الذي يواصل النظام إحراجهم صبحاً وعشياً، ولا أدلّ على ذلك مهاجمته الجامعة العربية في أول اجتماع دُعي إليه في الرياض. النظام السوري لم يعد مشكلة السوريين، وهو لم يكن كذلك حتى من قبل، فقد كان مشكلة اللبنانيين والفلسطينيين، واليوم هو مشكلة عربية وانسانية، فهو قادر على أن يرتكب الفظائع، ثم يحصل في النهاية على التطبيع معه، مما يؤسس لسابقة خطيرة عالمية في أن المستبد يستطيع أن يقتل ما يشاء، ويفعل مثلما فعل بشار الأسد، ثم يفلت من العقاب، ويكافأ بالتطبيع، بل الأسوأ من ذلك أن يتم استخدام أوراق تهريب الحشيش، والخطف كوسائل ضغط سياسية ومالية على الدول العربية والغربية. ففي حالة تهريب الكبتاغون غدت سوريا بفضل النظام السوري عاصمة الكبتاغون في العالم، إذ تنتج 80% من الانتاج العالمي، وقدّرت أوساط بريطانية حجم الأموال التي يجنيها النظام السوري وتحديداً الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد شقيق رأس النظام السوري بـ 57 مليار دولار سنوياً، وهو رقم يسيل إليه لعاب هكذا أنظمة، التي تدرك تماماً أنها مهما طبعت مع الدول العربية لن تحظى بعشر معشار هذا الدعم. تحدثت التقارير الدولية عن إغراء بعض الدول للنظام السوري بالتخلي عن تهريب الكبتاغون، مقابل مساعدته مالياً، ولكن واصل على الدوام إرسال شحناته وبشكل شبه يومي إلى هذه الدول وغيرها، وعلى الرغم من أن هذه الدول تعلن عن مصادرتها لمثل هذه الشحنات بشكل شبه دوري، لكن لم يتغير شيء على هذه الدول ولا على النظام نفسه، إلاّ أن وكالة الصحافة الفرنسية تحدثت بأن ما يعلن عن ضبطه لا يُشكل سوى عشرة بالمائة مما يتم تصديره، هذا الواقع لم يعد تهديداً عربياً، وإنما تهديدٌ عالمي، ولذا جاء قانون الكبتاغون الصادر عن الكونغرس الأمريكي، ثم قانون مكافحة التطبيع مع النظام، والذي صدّق عليه الكونغرس الأمريكي بحزبيه الجمهوري والديمقراطي وبوقت قياسي، إذ في العادة يستغرق وقتاً طويلاً لاعتماده، مما يعكس مدى خطورة الوضع، ببقاء النظام السوري على رأس عمله في دمشق. أي تطبيع مع النظام السوري سيعني نزوع المجتمع السوري إلى التشدد والتطرف، وتحديداً في صفوف ملايين الشباب في مخيمات الداخل والشتات، الذين سيجدون أنفسهم قد فقدوا حاضرهم ومستقبلهم بعد أن انتزعت أرضهم وأحلامهم، وأجبروا على العيش في مخيمات، مما يعني فقدان الثقة بكل ما هو مجتمع دولي وقراراته التي انقلب عليها لصالح النظام، وبالتالي فأي تطبيع مع النظام السوري سيعني مزيداً من الهجرة والتشرد والمعاناة للسوريين ولدول الجوار، ولقد علمنا الحدث الأفغاني ان الجرح إن لم يتم معالجته فإنه سيتجرثم، وبالتالي سيُصيب الأطراف الأخرى، فكان ما كان من أحداث الحادي عشر من سبتمبر وغيرها، فهل من معتبر؟!

813

| 13 يونيو 2023

عصر أردوغان يتواصل في تركيا

حين سألت الصحفية التركية بعد ساعات الرئيس التركي الفائز رجب طيب أردوغان مع حزبه في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، عن العنوان الذي يختاره فيما إذ عنْون لصحيفة كان يدير رئاستها، فكان رده سريعاً ومباشراً، وكأنه قد فكّر به ملياً وعميقاً فقال:" إنه عصر تركيا." والحقيقة أن الجهود التي بذلها الرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية منذ عقدين ونيف خلال حكمهم المديد، وضعوا من خلاله المداميك والأسس والقواعد لهذه النهضة التركية التي نعيشها ونلمسها بشكل يومي، فلم يكن ما باحوا به قبل عقود مجرد أمانيّ، ولم تكن فقط طموحات بعيدة عن الواقع والتطبيق والعمل الدؤوب الذي تُّوج بما بلغته تركيا اليوم على كافة الأصعدة. كان سلف أردوغان الزعيم التركي الراحل نجم الدين أربكان الذي أسس حزب الرفاه وغيرّ اسمه غير مرة بسبب العقوبات والحظر الذي كانت تفرضه الأنظمة العسكرية الانقلابية التركية عليه، كان يتحدث منذ عقود عن عودة أيا صوفيا، وإقامة مسجد في منطقة تقسيم المحسوبة على الخط العلماني الاستئصالي، ويتحدث معها عن عودة الحجاب، وكذلك عن النهضة الاقتصادية والعسكرية، اليوم ما تمناه ووضع مداميكه أربكان ينفذه بكامله وتمامه أردوغان، حيث تعيش تركيا أزهى عصورها وأيامها منذ سقوط الخلافة العثمانية 1924، وفرض العلمانية المتوحشة عليها، وهو ما دفعت ثمنه تركيا والأتراك باهظاً من تغريب، وسلخ عن الأمة وعن تاريخ تركيا الممتد إلى مئات السنين من خلال امبراطورية كانت تحكم عشرين مليون متر مربع، بعد أن غدت لا تسيطر على نصف عُشر ما كانت عليه أيام خلافة بني عثمان. الحكومة التركية التي أعلن عن تشكيلها الرئيس التركي بعد فوزه في الانتخابات أشاعت جواً من الاستقرار السياسي والاقتصادي، لاسيما وأن هذا سبقه تراجع في التضخم التركي بنسبة 40% نتيجة هِبة الغاز المجانية التي منحها الرئيس التركي للشعب قبيل الانتخابات الأخيرة، وأتى تعيين الدكتور محمد شيمشك كوزير للمالية ليشيع أجواءً من التفاؤل والاستقرار وسط رجال المال والأعمال الأتراك، وذلك يعود لخلفيته الاقتصادية القوية، وعلاقاته القوية مع المؤسسات الدولية، ولذا يُعول عليه الأتراك والمحللون كثيراً في انتشال الاقتصاد التركي مما وصل إليه. تعيين حاقان فيدان، في وزارة الخارجية التركية أشاع جواً من الاستقرار السياسي، لاسيما وأن فيدان بصفته كمدير للمخابرات التركية كان في الحقيقة والواقع وزيراً للخارجية طوال سنوات، على الرغم من أن الكل كان يرى صورته ولا يسمع صوته، ولذا فتصديره للمشهد العلني اليوم سيعطي زخماً جديداً وقوياً للخارجية التركية، ولاسيما فيما يتعلق بالقدرة على اتخاذ القرارات العميقة، للصوقه بصانع القرار الرئيس أردوغان، أكثر مما كان عليه وزير الخارجية المغادر، ويأتي تعيين إبراهيم كالن في منصب مدير المخابرات التركية، وهو الذي شغل منصب الناطق باسم الرئاسة التركية وكبير المستشارين ومستشار الأمن القومي التركي، ليؤهله أن يخلف حاقان فيدان في هذا المنصب الحساس، وبالتالي فإن الثلاثي الأهم في التركيبة الجديدة حاقان للخارجية مع شيمشك للمالية، وكالن للاستخبارات، مع اختيارات أخرى تشير إلى أن الرئيس ينزع هذه المرة إلى تشكيل فريق، بمواصفات أردوغانية كاملة، وذلك من أجل عبور تركيا، إلى عصر أكثر ازدهاراً سياسياً، واقتصادياً، وعلى كل الأصعدة. اللافت في التركيبة الحكومية الجديدة هو أنه حتى الحسابات المعارضة، والحسابات المشككة في الحزب والرئيس التركي، لم تخف تأييدها، وإعجابها بالتركيبة الجديدة، مما سيعزز الثقة بالحكومة وأدائها، وحتى بالعصر التركي الجديد الذي تحدث عنه الرئيس أردوغان. فالأتراك قد يتفقون على أي شيء، لكنهم بالتأكيد لم يحسموا اتفاقهم فيما إذا كان المِنِمِن وهي أكلة البندورة بالبيض تُطبخ بالبصل أم بدونه. لكنهم اليوم اتفقوا على ما يبدو على الإعجاب بتشكيلة الحكومة الحالية.

1668

| 06 يونيو 2023

أردوغان والعشرية الثالثة

يدخل الرئيس رجب طيب أردوغان فترة رئاسية جديدة، ويدخل معها عُشرية ثالثة من الحكم بعد أن تربع على عرش تركيا وريثة الخلافة العثمانية منذ عام 2002، فقد جاء فوزه أول أمس صفعة ليس للمعارضة التركية ، وإنما للعواصم الغربية التي دخلت الحملة الانتخابية جنباً إلى جنب مع المعارضة، فوصفت الرئيس التركي بالديكتاتور، والمستبد. سيدخل الرئيس التركي العُشرية الثالثة وسيحرص فيها على ما يبدو أكثر رغبة في ترسيخ ظاهرة الأردوغانية التي شكلت هوية تركيا خلال العقدين الماضيين، وبرز ذلك بشكل واضح مع استعادة أيا صوفيا وفتحه كمسجد، و حرص على إرسال رسائل سياسية وانتخابية كعادته، حين أنهى حملته بزيارة أضرحة الثلاثي أربكان، وطورغوت أوزال، وعدنان مندريس. مثل هذا الأمر عكس باختصار صراعاً هُوياتياً بارزاً بين الطرفين، فأردوغان الذي حرص طوال فترته السابقة على تأكيد هوية تركيا الإسلامية، وشدّها إلى المنطقة العربية والشرق بشكل عام، بينما الطرف الآخر كان يقاوم لإعادتها إلى ما كانت عليه قبل فترة حزب العدالة والتنمية، وهو الأمر الذي يروق للغرب بشكل عام، بعد أن رأى أن حزب العدالة وبزعامة أردوغان قد ذهب بعيداً باتجاه روسيا وبوتين. إستراتيجية أردوغان هذه فرضت تركيا كدولة وساطة بين المعسكرين، وليس تابعاً لأحدهما، مما عزز فرص استثمارها لعلاقاتها بين الطرفين، تجلى ذلك باتفاقية الحبوب الاوكرانية التي رعاها أردوغان في اسطنبول بين موسكو وكييف، وهو ما عاد بالنفع على الإنسانية بشكل عام، وهو اتفاق ما كان له أن ينجح فيه لولا الموقف المستقل الذي اتخذه تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا، فأدان الغزو الروسي، ودعم كييف بمسيرات البيرقدار التي فتكت بالجيش الروسي، وبالمقابل رفض الالتزام بالعقوبات الغربية والأمريكية تحديداً المفروضة على روسيا، مما شكل من تركيا قاعدة خلفية روسية للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها، وكسبت بالمقابل تأسس محطة نووية روسية على أرضها، بالإضافة إلى أن تكون محطة روسيا للغاز باتجاه العالم وهو ما يُدخلها في دبلوماسية الغاز الدولية، التي أثبتت نجاعتها وأهميتها مع الحرب الأوكرانية، وحاجة الغرب كله له. اليوم سيتعزز دور تركيا التفاوضي مع أمريكا والغرب في ضم السويد وفنلندا لحلف الناتو، حيث تشترط تركيا تسليمها مطلوبين من حزب العمال الكردستاني الإرهابي المقيمين في السويد، ومعلوم أن أعداد المطلوبين لها في فنلندا أكثر مما يعزز من مطالبها في حال طلب منها عدم الاعتراض على عضوية فنلندا،الخبير الاستراتيجي جورج فريدمان صاحب معهد سترافورد كان قد أكد أن تركيا ستكون مع عام 2040 إحدى الدول الثلاث الأهم في العالم، ولعل التقدم الذي تحرزه على المستوى العسكري، إلى جانب الحضور الدولي الذي تحظى به، والحاضنة الإسلامية المتنامية سيعزز كله من حضورها أكثر فأكثر.

1755

| 30 مايو 2023

أوكرانيا تستنزف روسيا

على الرغم من إعلان روسيا عن سقوط باخموت، ونفي الرئيس الأوكراني ذلك، إلاّ أن المعركة لا يبدو عليها قصيرة الأمد، في ظل موافقة أمريكا على تزويد أوكرانيا بطائرات إف 16، مما عكس أن استراتيجية استنزاف روسيا هي الهدف الأساسي، وأن ماء الصراع الروسي ـ الأوكراني يواصل غليانه ولكن على نار هادئة وطبيعية، كما تريدها واشنطن تماماً، ووفقاً لما حصل في الحرب الأفغانية ضد السوفييت خلال الثمانينيات، تغطية الحروب علمتنا أنه حين تختلف الفرقاء في سقوط منطقة ما، فإنه يعني أن كل طرف يسيطر على جزء من المدينة المتنازع عليها. معركة باخموت التي استنزفت القوات الروسية بشكل كبير على مدى أشهر، وتحوّلت بحسب الصحفيين الذين زاروها إلى هيروشيما ثانية، دفعت زعيم مليشيا فاغنر يفجيني بريغورين إلى الظهور في مقطع فيديو وسط جثث قواته، ليهاجم بقوة وبشراسة وزير الدفاع ورئيس الأركان لوقفهما إرسال الذخيرة لقواته، ليعود زعيم فاغنر بعد أيام ليقول إن المسألة قد حُلت وأن الذخيرة والدعم قد وصل لقواته. وقد كشفت تقارير غربية عدة في الأيام الأخيرة عن حجم الخسائر المريعة التي تعرضت لها القوات الروسية، لاسيما وأنها الوحيدة في الميدان مقابل تحالف غربي ضخم صامت وراء أوكرانيا، إن كان بدعمه المالي أو العسكري أو الاقتصادي، وفوق هذا توفير الغطاء الأممي للأوكران. سجل الاستنزاف لم يعد سراً، وأصبح خطيراً يهدد وجود الجيش الروسي ذاته، فقد نقلت مجلة النيوزويك عن مصادر عسكرية أوكرانية أنه خلال 24 ساعة فقط، خسر الجيش الروسي 610 من جنوده في معارك أوكرانيا، ليصل عدد القوات الروسية التي قتلت في الحرب إلى 200590 بين قتيل ومصاب، وذلك منذ اندلاع الحرب في الرابع والعشرين من شهر شباط العام الماضي. لكن مجلس الأمن القومي قدر عدد إصابات الجيش الروسي بمائة ألف إصابة بينهم 20 ألف قتيل منذ ديسمبر الماضي. أما وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية فقد قدرت عدد الإصابات حتى أبريل الماضي بـ 189 ألف إصابة بينهم 35_43 ألف قتيل. اللافت أن المحللين العسكريين الروس يرون أن الكارثة التي حلّت بالجيش الروسي ليست فقط بعدد الإصابات، وإنما في تدمير البنية التنظيمية للجيش ذاته، إذ إنه خسر جيلاً من ضباطه، وفقدت روسيا في الحرب أفضل وحداتها العسكرية، لاسيما في الأشهر الستة الأولى. وكانت خدمة البي بي سي باللغة الروسية قد نقلت عن بيانات روسية رسمية في سبتمبر الماضي أنها خسرت في الأشهر الأولى للحرب 900 من أفضل قواتها الخاصة، وطياريها ومقاتلي المارينز، وبلغ عدد الطيارين الذين قضوا في الحرب حتى ذلك التاريخ 67 طياراً. الجانب الأهم في الكارثة التي حلّت بالعسكرية الروسية هو تشتت قرارها، وافتقارها للوحدة المركزية، فقد تنازع القرار عدة قوى وهي الاستخبارات الروسية المقربة من بوتين، والجيش الذي يرى نفسه منفذاً لقرار الاستخبارات فحسب، وهناك قوات الفاغنر التي تهاجم الجميع، مما قد ينعكس سلباً في حال التخلي عنها أو النيل منها كما يدعو البعض، وذلك نظرًا لوجودها القوي والفاعل، في أفريقيا وسوريا ومناطق أخرى من العالم، فهي اليوم بمثابة الأداة الخشنة الأهم في السياسة الروسية بالخارج، إذ توفر الألماس من أفريقيا، والذهب من السودان، وتحمي القاعدة الاستراتيجية الأهم في حميميم بسوريا، حيث رأس جسر لدعم عسكري ولوجستي إلى أفريقيا. الجيش الروسي يتعرض لعملية استنزاف حقيقية، واقع تجلّى تماماً في إخراج روسيا لترسانتها العسكرية القديمة بما فيها دبابات ت 62 ومدفعية قديمة من أجل تعويض افتقارها للسلاح، بعد هذه الحرب الاستنزافية المتواصلة، وهو ما دفع إلى تشكيل لجنة برئاسة بوتين نفسه لمعالجة النقص الحاد في أسلحة وذخائر القوات المقاتلة في أوكرانيا. الشراكة المشاكسة التي بدت في القيادة العسكرية الروسية ظهرت بشكل واضح في تسريبات زعيم فاغنر حين هدد بإعطاء القوات الأوكرانية إحداثيات الجيش الروسي لينتقم بذلك من تأخره في إرسال الذخيرة له ولقواته، وفوق هذا التغير الكبير والمتكرر الذي يحصل في قيادات المعركة، يلمس الجميع وحدة القرار السياسي والعسكري لدى كييف.

1593

| 23 مايو 2023

عمران خان والعسكر واللعب على المكشوف

ما باح به زعيم حزب الانصاف الباكستاني عمران خان أخيراً لم يتجرأ أي سياسي باكستاني على مدى تاريخ باكستان الممتد إلى عام 1947 على البوح به، يوم اتهم الجيش الباكستاني وقائده الجنرال عاصم منير باعتقاله، ورأى خان أن منير يحمل أحقاداً شخصية ضده، كما ذكر في مقابلته المهمة وربما التاريخية، لصحيفة الغارديان البريطانية. وذهب خان في المقابلة أبعد من ذلك حين اتهم الجيش والاستخبارات العسكرية التابعة للمؤسسة العسكرية، بأنهما يمارسان الضغوط والنفوذ على القضاء الباكستاني، ويستخدمون الإعلام، ويختطفون المعارضين، وعلق على ذلك بقوله: حين يكون أحدٌ فوق القانون، فهذا يعني غياب المحاسبة، وبالتالي غياب الديمقراطية، وعلل خان تصرفات وسلوكيات المؤسسة العسكرية هذه بقوله: لأنهم يعرفون أنني سأكتسح الانتخابات المقبلة، ولذلك يقومون بالتعرض لي وحرماني من خوضها. من الجدير به التذكير أن عمران خان حين وصل إلى السلطة في انتخابات عام 2018 كان الكل يتحدث عن تنسيق وترتيب بينه وبين المؤسسة العسكرية، والتي كانت تريد إيصاله إلى السلطة، في قراءة قيل إنها من أجل التجديد في دماء شرايين السياسة الباكستانية بعد أن طبعت المرحلة الماضية لعبة الكراسي الموسيقية التي عادة ما يتناوب عليها إما حزب الشعب الباكستاني بزعامة آل بوتو، أو حزب الرابطة الإسلامية بزعامة آل شريف. وسارت العلاقات بين الطرفين، العسكر وعمران خان على التمام حتى كان نيسان الماضي حين سبقها توتر في العلاقات بين الطرفين أفضت إلى عزل عمران خان من الحكم، عبر البرلمان الباكستاني، لتتوتر الأمور أكثر بعد تعرضه لمحاولة اغتيال وتحميله الجيش المسؤولية عن ذلك كله. اعتقال خان الأخير عكس مدى الاحتقان السياسي وحتى الاحتقان الاجتماعي الباكستاني، فصبّ خان وأتباعه ومحازبوه جام غضبهم على المؤسسة العسكرية، وهاجموا مقراتها، وهو ما كان في عالم المستحيل قبل أيام فقط، ولكن خطابات عمران خان وتصعيده اللهجة ضد الجيش وقائده دفعت بالأتباع إلى استهدف مقرات المؤسسة العسكرية، وهي المؤسسة التي عاشت لعقود على احترام الشعب الباكستاني بكافة أطيافه وألوانه، وعاشت معه على السمعة ونظرية أنها حامية التضامن الوطني، فقد كانت لأيام قريبة محل إجماع وطني لا يمكن المساس بها، ولكن يبدو أن جيل Z لم يعد هو نفسه الجيل السابق والدليل هو أن أكثر من 65% من الناخبين الباكستانيين ينتمون إلى شريحة الشباب، وهذه الشريحة من الواضح أنها تميل إلى عمران خان، وحزبه ونظريته في التغيير وهو ما ثبت في تحليل الانتخابات الماضية، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الانتخابات المقبلة سيكون نصيب أصوات هذا الجيل من صالح عمران خان وحزبه بأكثر وتيرة مما كانت في انتخابات 2018. يواجه اليوم عمران خان مائة قضية في المحاكم الباكستانية وعلى رأس هذه القضايا ما بات يُعرف بقضية «توشوكانا» وهي عبارة عن تلقي هدايا ثمينة، قام ببيعها، وقدرت قيمتها بحسب الغارديان البريطانية ببلايين الدولارات، وهو أمر يخالف القانون، إذ إن هذه الهدايا ليست للحاكم وإنما ملك للدولة، ولكن خان خالف القانون الباكستاني الذي ينص على ذلك، ومع هذا سلكت المحكمة العليا على ما يبدو منهج روح القانون، وليس القانون ذاته، حين أمرت بالإفراج عن خان، أملاً في تهدئة الشارع، وطلبت منه مناشدة محازبيه التهدئة وعدم اللجوء للعنف، بعد أن رأت إمكانية انفجار الموقف، وإرسال شظاياه في اتجاهات كبيرة وخطيرة. لا شك أن باكستان على مفترق طرق حقيقي، ولم يسبق للبلد أن تعرضت لمثل هذا الانقسام بهذا الشكل، باستثناء حالة الانقسام التي حصلت بين باكستان الشرقية وباكستان الغربية عام 1971، ولكن الواقع اليوم يشير إلى مخاطر أكثر جدية وحقيقية، تستوجب تحرك العقلاء، من أجل احتواء أزمتها، وعدم النفخ فيها، ولعل الانتخابات القادمة ستكون مخرجاً من عنق الزجاجة، والتي لا تزال الحكومة لم تعلن عنها رغم مرور أكثر من عام على الإطاحة بعمران خان.

2949

| 16 مايو 2023

إعلامنا وإعلامهم

أعادت تغطية بعض وسائل الإعلام الغربية للانتخابات التركية الحديث القديم الجديد عن حيادية وموضوعية وسائل الإعلام بشكل عام، والغربية منها بشكل خاص، لاسيما وأن بعض وسائل الإعلام هذه كالإيكونوميست البريطانية واللوبوان والإكسبريس الفرنسيتين وغيرهما، بالإضافة إلى دير شبيغل الألمانية وعدد من الصحف الغربية قد أدلوا بأصواتهم قبل عشرة أيام من انطلاق الانتخابات التركية، يوم نشروا صور أردوغان واصفين إياه بالديكتاتور والمستبد وأن عليه أن يرحل، وعلى الشعب أن يصوت لهذا الرحيل، بينما قامت دير شبيغل بتصوير الهلال الموجود على عرش السلطنة الذي يجلس عليه أردوغان وهو مكسور، وكذلك كرسي العرش. نفهم تماماً أن تقف صحف غربية مع مرشحها الانتخابي ضد مرشح آخر، كما اعتادت الصحف الأمريكية وغيرها من الصحف الغربية، ولكن من الصعب أن نفهم وقوف صحف أجنبية لا علاقة لها بتركيا مع مرشح ضد آخر، بل ووصفه بأقذع الأوصاف، في الوقت الذي تغض الطرف عن طغاة ومستبدين أجرموا بحق شعوبهم لسنوات وعقود، دون أن يتحدثوا عنهم أو يتطرقوا إلى جرائمهم وهم الذين أتوا على ظهور دبابات أو بدعم خارجي يعرفه القاصي والداني.الانتخابات التركية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها ليست تركية، وإنما غدت انتخابات عالمية حيث الكل يترقب نتائجها، وينتظر ما ستُسفر عنه، بعد أن باتت أمنية الكثير من الغربيين وإعلامهم تغيير أردوغان، ونجاح منافسه، لكن كل المؤشرات واستطلاعات الرأي لا تسعفهم في تحقيق هذه الرغبة، وهذا الحلم، لكن بالمقابل نرى بعض الإعلام العربي المنساق وراء هذه الحملة المعادية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية، وداعياً إلى رحيله والتصويت ضده، مما يثير قضية مهمة لدى إعلامنا، وهي فقدان الهوية، وفقدان الالتحام بقضايانا، وهذه ليست قضية جديدة عن هذا الإعلام، بعد أن رأينا وعايشنا كيف انساق الإعلام العربي وراء أكاذيب الإعلام الغربي في الترويج لوجود أسلحة الدمار الشامل في العراق، وكذلك ربط الأخير بالقاعدة وهو الأمر الذي كلف العراق وكل العرب والعالم كله كل هذه المآسي، ليثبت لاحقاً كذب كل هذه الادعاءات. ومن قبل رأينا كيف صوَّر الإعلام الغربي ومعه كثير من الإعلام العربي ما جرى في أفغانستان، وما جرى ويجري في فلسطين، بحيث تم حجب الحقيقة عن الشعوب، وهو ما تدفع ثمنه الشعوب، وسندفع ثمنه مآسي وأضرارا بشرية، كنا في غنى عنها لو قام الإعلام الغربي والعربي بدوره في الجرأة بتبيان الحق والحقيقة، وعدم مساراة ومجاراة أصحاب الهوى والأغراض من الحكام، ومعه عدم الانصياع إلى آراء السياسيين الذين يسعون إلى تجميل مواقفهم وسياساتهم، والتأكيد عليها من خلال ترويجها عبر وسائل الإعلام، فيدفع الثمن السياسي الشعوب ومعها تدفع الثمن المؤسسات الإعلامية، تدفعها من مصداقيتها ومقبوليتها لدى الناس، وقد رأينا بأمّ أعيننا كيف أن أجهزة أمنية غربية فقدت الكثير من مصداقيتها لتورطها في ترويج أكذوبة الدمار الشامل في العراق، ومعها أيضاً دفعت الثمن وسائل الإعلام الغربية التي لا يوجد حتى الآن استطلاعات للرأي تظهر حجم الضرر الذي لحق بها من جراء تلك التغطيات المنحازة. ما ينبغي التأكيد عليه، واستقاء الدروس والعبر منه اليوم، هو أن يكون الإعلامي عربياً أم غربياً منحازاً للحقيقة فقط، وليس لغيرها، وهذا الانحياز يعزز مكانة المهنة أولاً، ويعزز مكانة الحقيقة، ويعزز بالتالي ثقة الناس بالمؤسسات الإعلامية، ويعيد مكانة الأخيرة، إلى سابق عهدها ووظيفتها الأساسية، في مراقبة السلطات الثلاث بشكل حقيقي وواقعي، وبشكل أشبه ما يكون بالبرلمان الشعبي، ولكن برلمان مفتوح، يشارك فيه الجميع، ويحاسب السلطات كلها، وعلى الهواء مباشرة.

1998

| 09 مايو 2023

الهيمنة الأمريكية... قصة تراجع من سوريا إلى أوكرانيا

شكّل التردد الأمريكي، وما وصف بالتواطؤ الأمريكي بالصمت أو أكثر منه مع الروسي في التدخل بسوريا عام 2015 بداية تراجع الهيمنة الأمريكية في المنطقة، حيث رأى كثير من حلفاء واشنطن أنها سمحت للروسي بالوجود في منطقة كانت شبه محرمة عليه، وهو ما قرع أجراس خطر لدى بعض الأنظمة والدول، التي رأت روسيا تعزز حضورها في شرق المتوسط، وتدعم أنظمة بكل ما أوتيت من قوة، مما جعل هذه الدول تعوّل على روسيا ببقائها في السلطة أكثر من دعم واشنطن، ومع التراجع الذي حصل لواشنطن إن كان بانسحاب قواتها من العراق، أو بانسحاب فوضوي من أفغانستان زادت قناعة كثير من هذه الدول بتراجع الهيمنة الأمريكية في المنطقة والعالم بشكل عام، مما عزز توجهها الجديد في الاعتماد على روسيا والصين، وهي التي ترى تخلي أمريكا عن حلفائها، وتتنكب لمبادئها في دعم قوى التغيير والديمقراطية في العالم العربي. تجلّى التحدي الإقليمي للسياسة الأمريكية والغربية بشكل عام في التقارب السعودي والإماراتي مع الصين وروسيا بشكل عام، وهو ما أزعج القيادة الأمريكية، ووصل أمر التحدي إلى أن ترفض دولة جنوب أفريقيا الالتزام بمذكرة القبض على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أن أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرة بالقبض عليه لما وصفته بجرائمه في غزوه أوكرانيا، وهو تحد لافت، وسبق أن فعلته جنوب أفريقيا مع عمر حسن البشير، وواصلت جنوب أفريقيا تحديها هذه المرة بإقامة تدريبات عسكرية مشتركة مع روسيا، أما على الصعيد الهندي التي تعد اليوم واسطة لبيع النفط الروسي إلى العالم في مسعى لكسر العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، فقد أعلنت بشكل علني دعمها روسيا في المحافل الدولية، وكشفت وثائق نشرتها أخيراً الواشنطن بوست عن رفض مستشار الأمن القومي الهندي لضغوط أمريكية بدعمها في الأمم المتحدة ضد غزو روسيا لأوكرانيا. في أمريكا اللاتينية فإن البرازيل بدأت تقدم نفسها كوسيط بين الطرفين الغربي والروسي، وهو أمر لا يروق لواشنطن في مثل هذه الظروف، أما الأرجنتين فقد دعت إلى تشكيل محور علني من دول أمريكا اللاتينية ليكون وسيطاً في الحرب الأوكرانية، العقيدة العسكرية والسياسية الأمريكية التي تميزت طوال العقود الماضية في حشد العالم ودوله وراءها في أي عمل عسكري إن كان ضد صدام حسين في حربين عليه، أو ضد معمر القذافي أو طالبان والقاعدة، وداعش وغيرهم، يبدو أن هذا المبدأ اليوم على المحك، فلم يعد صالحاً في ظل تراجع الهيبة الأمريكية وتقدم محور الصين وروسيا، وبالتالي لم تعد أمريكا قادرة على حشد مثل هذا العدد الضخم من ورائها، وهو الأمر الذي يهدد مكانة زعامتها، ويدفع بقوى أخرى لتحديها، ويُبعد قوى صغيرة أخرى عنها مما يضع العالم في خانة تعدد القطبيات وتعدد المحاور.

894

| 02 مايو 2023

ماذا يجري في السودان؟

في العشر الأواخر من رمضان، وبينما يستعد المسلمون لعبادة العشر الأواخر، ويستقبلون عيد الفطر، كان السودان يغرق بدماء قواته، وشعبه، حيث تحوّلت المدن السودانية فجأة إلى ساحة حرب، وتدخلت القوات الجوية لحسم المعركة دون جدوى بين رفاق السلاح، الشركاء المتشاكسين، لكن في زحمة الصراعات وكثرة المتدخلين، وتعقد المشهد، يصبح فهم المعادلة صعباً، ولذا التبسيط والعودة إلى الجذور مفيد في هذه الحالة من أجل بناء قاعدة سليمة لفهم الحدث، حتى يتمكن المرء من تحليل الآفاق ويستشرف المستقبل، لاسيما وأن صراعاتنا غدت في كثير منها، إن لم يكن كلها ذات خلفيات وأبعاد إقليمية ودولية، حيث يغدو العامل المحلي ضعيف التأثير في عناصر اللعبة الحقيقية. يقف على رأس المعادلة الداخلية شخصان وهما الجنرال عبد الفتاح البرهان كرئيس للدولة وقائد للقوات المسلحة، يشاركه نائبه محمد حمدان دقلو الذي يقود قوات التدخل السريع والتي تشكل حوالي المائة ألف جندي وهم من بقايا مليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب حملات إبادة في دارفور، ويحظى حميدتي بدعم اقليمي، وكذلك من قوات الفاغنر التي ارتكبت مجازر في سوريا وأوكرانيا وأفريقيا، ويتقاسمون مع بعضهم استخراج الذهب السوداني وتهريبه إلى روسيا، مما شكل مصدر دخل كبير لروسيا، ومول حربها في أوكرانيا كما يعتقد البعض. جذر الخلاف السياسي بين الطرفين أن البرهان يمثل الشرعية السودانية وهو يتطلع إلى إدماج قوات التدخل السريع في القوات السودانية، وهو ما يرفضه حميدتي ومن خلفه روسيا ويتطلع حميدتي إلى فرض قوى التغيير السودانية اليسارية المفتقرة إلى الدعم والحاضنة المجتمعية الكبيرة، مع إقصاء القوى السياسية السودانية الأخرى، التي يرى البرهان أنه لا يمكن إقصاؤها نظراً لشعبيتها وجذورها المجتمعية الضاربة الجذور، وهنا بدأ الخلاف الحقيقي، وتفجر على شكل حروب، وبالتالي غدا من الصعب جداً تصور العودة إلى ما قبل الخامس عشر من أبريل لحظة تفجر الصراع بين الطرفين، مما سيجعل موضوع المساومة بين الطرفين صعباً للغاية، يغذي ذلك كله الصراع الدولي إن كان في أوكرانيا وغيرها، مما يجعل من الصعب على الأدوات الداخلية السودانية أن تتفق في ظل تباين واختلاف واحتدام الصراع بين المحركين في الخارج. ما يجري في السودان اليوم يذكر بانهيار الصومال مطلع التسعينيات حين انهار نظام محمد سياد بري، وعاشت المنطقة سنوات من الفوضى والخراب لا تزال المنطقة تدفع ثمنه بغض النظر عن تقييمنا لمرحلة سياد بري، ولذا فإن احتدام الصراع في السودان اليوم سيؤدي إلى زعزعة خطوط نقل النفط من جنوب السودان عبر أراضي السودان الحالية، كما سيزعزع الأوضاع في ليبيا لاسيما وأن دولاً مثل روسيا، إن تحققت هزيمة حميدتي فهذا سينعكس على رجلها في ليبيا حفتر والوضع في ليبيا بشكل عام، مما سيمنح فرصة للقوى الحية الليبية في التحرك وتنظيم صفوفها وملء الفراغ الذي قد يخلفه تضعضع وتراجع قوات حفتر، وهناك العلاقة بين حميدتي وتشاد حيث يستطيع أن يعبر حدودها متى شاء، مما يعني مزيداً من الفوضى الأمنية الإقليمية، وفوق هذا موجات التشرد والنزوح في المنطقة التي ستنجم عن الحرب الأهلية السودانية، كل ذلك سيزعزع المنطقة أكثر فأكثر. لا سبيل أمام السودان سوى دعم الشرعية الحقيقية ممثلة بالقوات المسلحة، فقوات حميدتي وغيرها من المليشيات الخارجة عن السلطة الشرعية الحقيقية بمثابة فاغنر بنسخة سودانية، ولا سبيل أمام السودان إلاّ بإشراك كل القوى السياسية الحية فيه، لتجنيبه الفوضى والخراب، وإن إقصاء أي فريق على حساب فريق آخر، لن يكون في صالح السودان، ولن يكون أمراً مستداماً، فكل فريق له قاعدته المجتمعية وله أدوات ضغطه من الصعب شطبها وإلغاؤها بقرار من زيد أو عمرو.

2883

| 25 أبريل 2023

أمريكا ومصير الأفغان المتعاونين معها

كشفت التحقيقات الصحفية الأمريكية الأخيرة عن زاوية مهملة جديدة من زوايا إفرازات الحرب الأفغانية التي استمرت لعقدين من الزمن، إذ إنه بعد أن خال المتعاونون مع القوات الأمريكية طوال هذه الفترة أنه بوصولهم إلى أمريكا قد حُلت جميع مشاكلهم، وقد فتحت لهم آفاق حياة جديدة، يفاجأ اليوم غالبية 85 ألف أفغاني الذين وصلوا إلى الأراضي الأمريكية بحياة صعبة وقاسية، إن كان بتأمين المسكن أو بتأمين العلاج الطبي، وحتى بتأمين لقمة العيش، وغيرها من ضرورات الحياة، فضلاً عن صعوبة البعض في الحصول على الإقامات والتحرك العادي، وهم الذي يرون بأنهم دفعوا وسيدفعون أثماناً باهظة نتيجة وقوفهم طوال تلك الفترة مع الوجود الأمريكي في أفغانستان. يقف على رأس هؤلاء ما تسمى بقوات وحدات الصفر المعروفة بشراستها في المعارك، وحسن تنظيمها، وأدائها ضد قوات طالبان طوال فترة الوجود الأمريكي في أفغانستان، وقد فقد الكثير ممن وصلوا إلى الأراضي الأمريكية أطرافهم بسبب الحرب، والدفاع المباشر عن عناصر القوات الأمريكية، وقد أشار كثير من الضباط الأمريكيين إلى عظم دورها طوال فترة الاحتلال الأمريكي، لكنها اليوم تجد نفسها هذه القوات مخذولة ممن دعمته ووقفت إلى جانبه طوال تلك السنوات الصعبة، وقد تخلت عنها الدول التي وقفت إلى جانبها، في الوقت الذي ينظر إليها شعبها، فضلاً عن الحكومة الأفغانية الجديدة على أنهم عملاء ينبغي التعاطي معهم على هذا الأساس، وهو الأمر الذي لن يمس الأفراد، وإنما سيلحق العار إلى أبنائهم وأحفادهم في مجتمع قبلي تقليدي، أساس علاقاته العزة والكرامة، والعلاقات الاجتماعية. حالة الإحباط هذه انعكست على البعض حين تحدثوا لصحيفة الواشنطن بوست أن بعضهم بدأت تراوده فكرة الانتحار، بعد أن بات يشعر بمرض الغربة والبقاء بعيداً عن الوطن والأهل، ووصل الأمر ببعضهم إلى التفكير بالعودة إلى أفغانستان ودفع الثمن الباهظ الذي ينتظره، وكذلك التوجه إلى إيران نتيجة حاجز اللغة الذي يواجهونه، وذلك بعد أن تعذر اندماجهم مع المجتمع الأمريكي، وعلى رأس عملية الاندماج هذه الانتظار طويلاً دون تسوية مشكلة الأوراق الرسمية التي يواجهونها منذ أكثر من سنة. حالة الأفغان هذه ليست بأقل من حالة الأفغان الآخرين الذين استقبلتهم دول أوروبية عدة بعد الهروب الكبير من أفغانستان، والتي دفعت البعض إلى التعلق بأذيال الطائرات الهاربة، وهو الأمر الذي بات يضع حالة المتعاونين مع الاحتلالات على الطاولة الدولية والمحلية وبشكل قوي، وقد رأى الكثيرون حال عملاء أنطوان لحد في جنوب لبنان بعد انسحاب القوات الصهيونية من جنوب لبنان، وكيف تمت معاملتهم، وكيف اشتكوا من حالة التمييز فضلاً عن التعامل الاحتقاري الذي ظهر من قبل الكيان الصهيوني بحق كل من هرب وفر من جنوب لبنان، ولجأ إلى أسياده الذين تعاملوا وتعاونوا معهم طوال فترة الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان، الأمر الذي انعكس برأي الكثيرين على واقع اللبنانيين في الحذر من التعامل مستقبلاً مع هذا الكيان. مثل هذا الواقع لن تكون تداعياته على أمريكا أو على الغرب، ولا حتى على الكيان الصهيوني وإنما ستكون تداعياته أبعد من ذلك بكثير، بحيث سيفكر العملاء كثيراً قبل أن يتعاونوا مع أسيادهم المحتلين ضد شعوبهم.

1392

| 18 أبريل 2023

هل يحل المحور الروسي الصيني بديلاً عن الأمريكي في المنطقة؟

الاتفاق الإيراني ـ السعودي الأخير الذي رعته الصين في بكين، لا شك كان انتصاراً لبكين، وحضوراً لها ربما لأول مرة بهذا الشكل القوي في المنطقة العربية، بعد أن كانت مثل هذه التحركات حكراً على المحور الغربي، وهو الأمر الذي فسرته دوائر الباحثين والخبراء على أنه تراجع غربي وأمريكي تحديداً في المنطقة، وهو ما يمكن عزوه إلى تراجع الفعالية الغربية في التعاطي الجدي مع ملفات تمور بها المنطقة لعقد كامل، مما خلّف مرارات وسط حلفائها، فسمح لخصومها في موسكو وبكين بالتقدم بشكل أقوى على مناطق نفوذها، فكان الحضور الروسي الأقوى في سوريا وعلى ضفاف المتوسط، وهو الأمر الذي دفع عضواً فعالاً في النيتو مثل تركيا إلى التقارب مع روسيا، فكان ذلك على حساب علاقاتها مع أمريكا والغرب بشكل عام، مما مهد ربما لتحرك دول أخرى بهذا الاتجاه. جاءت الحرب الأوكرانية لتعزز محور روسيا ـ الصين ومعه إيران الذي وجدها فرصة من أجل مناكفة المحور الغربي، على الرغم من دعمه العلني لأوكرانيا، لكنه ظهر عليه التصدع والشقوق، ولا أوضح على ذلك من زيارات الرئيس الفرنسي إلى بكين وتصريحاته التي تشير إلى ذلك. ولعل في الدعم الإيراني لروسيا في حربها على أوكرانيا، إن كان من حيث المسيرات أو غيرها، دليلا واضحا على تعزيز هذا الحلف بالإضافة إلى دعم قطع الغيار الصينية وكذلك من كوريا الشمالية لروسيا في حربها على أوكرانيا. الواضح أن تذبذب الموقف الأمريكي تجاه ثورات الربيع العربي بالدعم ثم بالتراجع، وأخيراً بالتماهي مع الموقف الروسي والصيني تجاه الثورة في سوريا وغيرها، تسبب في ضعف الثقة بالموقف الأمريكي على صعيد الدول والشعوب الداعمة للربيع العربي، أما على جانب الأنظمة التي تلقت دعمها من روسيا والصين، فقد زادت قناعتها من أن حلفاءها يمكن الاعتماد والتعويل عليهم، وربما دفع دولاً أخرى في الاعتماد على المحور الجديد الممثل بالروسي والصيني لكونه أكثر ولاءً وأكثر حرصاً على حلفائه من المحور الغربي الأمريكي، الذي فشل في كسب حلفائه التقليديين، وبالمقابل خسر الشعوب التي كانت تراهن بعضها على دعمه ومساندته في مواجهة الاستبداد. وهنا نستذكر مقابلة مهمة للغاية مع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عام 1994 حين قال إن عدم دمقرطة روسيا، يعني أن نموذجها الاستبدادي سينجح في مواجهة النموذج الديمقراطي الغربي، وهو ما يعني الترويج لنموذجها على حساب النموذج الغربي، وربما هذا ما حصل حتى الآن. على الرغم من ملاحظات البعض على السياسة الأمريكية في المنطقة وغيرها، ولكن بكل تأكيد لن يكون المحور الآخر بديلاً مناسباً، وهو المعروف بسلبياته التي لا تقارن بسلبيات السياسة الأمريكية بحق المنطقة والشعوب، فضلاً عن أن اقتصادنا وعسكريتنا ونخبنا وحياتنا اليومية مرتبطة بالغرب شئنا أم أبينا، بشكل لا يقارن مع المحور الآخر، بحيث يغدو الانفصال والاستغناء عنه صعباً ومتعذراً، بل ومكلفاً، وبنظرة سريعة على كل بيت من بيوتنا، يتعذر على أحدنا أن يرى شيئاً واحداً ربما صنع في روسيا والصين، فكل مستهلكاتنا وكل حياتنا اليومية تعتمد على الغرب، ولذا فالتخلي عنه والذهاب إلى المحور الآخر، تماماً مثلما يفضل القعود تحت المزراب بدلاً من الدلف.

981

| 11 أبريل 2023

باكستان.. سياسة حافة الهاوية وأزمة غير مسبوقة

اعتادت باكستان منذ نشأتها في عام 1947 وحتى الآن على الأزمات والمواجهات السياسية الداخلية، إن كانت بين الأحزاب السياسية نفسها، وخلافها على استقطاب الرأي العام من أجل حشده للانتخابات لتفوز هي بالسلطة، أو بمواجهات بين هذه الأحزاب والعسكر، فتكون النتيجة تطبيق ما بات يُعرف بمبدأ الضرورة وهو فرض الحكم العسكري، ووصول العسكريين إلى السلطة، أو بمواجهات بين الرئيس والسلطة التنفيذية فيقوم الرئيس كما حصل غير مرة خلال فترات غلام إسحاق خان 1990 بالإطاحة بحكومة بي نظير بوتو أو غيره من الرؤساء، وأحياناً تتدخل المؤسسة القضائية لتنحية الرئيس ورئيس الوزراء كما حصل مع نواز شريف، أما الجديد في المواجهة الحالية فهي متعددة الأبعاد والتوجهات والسلطات، إذ لم تشهد باكستان حالة تعددية وتشظياً شعبياً كحالها اليوم، مما أدى إلى استقطاب شعبي غير مسبوق يهدد البلد ذاته، ويقلق الكثير من الخبراء الذين أياديهم على البلد. بكل تأكيد دخول عامل وعنصر سياسي جديد قوي وفاعل، بعد أن أثبت قدرته على الحشد والتعبئة غير المسبوقة، فاجأ الأحزاب التقليدية الباكستانية، ومعها العسكر أصحاب الكلمة الأساسية في المصير السياسي، هذا العنصر ممثلاً بحزب الإنصاف بزعامة لاعب الكريكيت الباكستاني الشهير عمران خان زاد في عملية الاستقطاب، وأدخل لعبة سياسية جديدة عنوانها أن الخصام السياسي بين هذه الأحزاب قد تحول إلى حالة من العداء السياسي، الذي يُنذر بتداعيات ونتائج خطيرة لم تعهدها الساحة السياسية الباكستانية من قبل، متمثلة بحجم الاتهامات التي وجهها عمران خان لهذه الأحزاب، ومعها إلى أعمدة السلطة الحاكمة في البلد إن كان لمقام العسكر، أو لمقام القضاء وكذلك لمقام الرئاسة، مما زاد من حالة الاستقطاب وعمقها وعززها، لتغدو إمكانية التجسير في المواقف والتوجهات أبعد مما يُتخيل، وتتحول المواجهة إلى معادلة صفرية، يستحيل معها التوصل إلى أي تسوية سياسية بين الأطراف. كل هذا يؤكد حالة التشظي والخطورة التي وصلت إليها البلاد، مما يهددها ويهدد نسيجها الاجتماعي المنقسم على نفسه لصالح أحزاب وجهات عدة لم تشهده البلاد من قبل. لكن ما يضاعف الأزمة الباكستانية هو الجانب الاقتصادي منها، فالبلاد اليوم بحاجة إلى اشتراطات ومتطلبات اقتصادية دولية لمواجهة قبول قروض دولية لها، وهو أمر لا تقوى عليه، وسيكون مكلفاً في حال تنفيذه، ينضاف إليه أن الدول التي كانت تقدم الدعم الاقتصادي والمالي لها إن كانت الصين أو السعودية وغيرهما، قد تعبت وسئمت من اللعبة الطويلة هذه، في ظل عجز باكستان عن التقدم والتعافي من أزمتها الاقتصادية الطويلة، وفوق هذا أتى التضخم الكبير والعالي الذي يهدد المواطن الباكستاني، والذي قد يترجم ربما قريباً إلى حالة من التوتر والعصيان الداخلي، نظراً للحالة المعيشية الصعبة والقاسية التي يعيشها، مما يهدد الدولة برمتها إلى حالة من المواجهة والاشتباك. العنصر الشبابي في باكستان يصل إلى 55 مليونا وهو ما يعادل أكثر من نصف سكان البلد وتأتي أعمارهم بين سني 18 و35 عاماً، وهذه الطبقة الشبابية لا شك في أنها تدعم في غالبيتها حزب الإنصاف، وتعتمد على وسائل التكنولوجيا والإعلام الجديد، وهي الساحة التي تعد بعيدة عن الأحزاب السياسية التقليدية، وهنا يبرز حجم التغيير والتطور الذي طرأ وجرى للساحة والمجتمع الباكستاني، فلم تعد القضية إبعاد حزب والإتيان بحزب آخر بدعم العسكر لعبة مستساغة وحتى غدا من الصعب تحقيقه في ظل الواقع الجديد، ومن هنا نفهم ونتفهم حجم التحديات الكبيرة التي تنتظر اللعبة السياسية الباكستانية، فالبلد اليوم في حالة تخبط، وحالة لا يمكن التنبؤ بها، أعان الله باكستان، وأعان الله شعبها.

1947

| 04 أبريل 2023

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8973

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4881

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4242

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2835

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2196

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1347

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

741

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

684

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

504

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

438

| 20 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

417

| 23 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

414

| 25 سبتمبر 2026

أخبار محلية