رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما كل ما يتمناه الإنسان يدركه، فهناك القليل الذي يستطيعه الطغاة، والكثير الغفير مما لا يستطيعونه؛ لأنه ببساطة بيد الله الواحد القهار ومن ذلك ما يلي: 1. استطاع السيسي أن يقول بلسان الحال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) (النازعات: من الآية24)، فخطف رئيسا، ونصب نفسه رئيسا، واختار الوزراء، وأغلق القنوات، وأطلق جنوده لقتل الأبرياء، لكنه قطعا لن يستطيع قوله تعالى: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى) (النازعات:25)، وقوله تعالى: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف:183)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُملي للظَّالمِ، فإذا أخذه لم يُفلِتْه، ثمَّ قرأ : {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (هود 102).2. استطاع محمد إبراهيم وبعض كتائب الجيش والشرطة والمخابرات وأمن الدولة غزو البر اقتحاما في رابعة والنهضة وسيناء ودلجا وكرداسة و.... وغزو الجو قصفا في رابعة وسيناء، وإرهابا في دلجا وكرداسة، لكنهم جميعا لا يستطيعون قوله تعالى: (قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)(آل عمران: من الآية168)، وقوله تعالى: (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ)(آل عمران: من الآية154).3. استطاعوا قتل المتظاهرين السلميين في النهضة ورابعة و... لكن كسر إرادة الشعب المصري مستحيل، ولن يمنعوا يوم القيامة أن يأخذ كل قتيل بتلابيبهم ويقول: يا رب سل هذا فيم قتلني، لما أورده ابن حجر بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عمن قتل مؤمنا متعمدا، فقال: ( جزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه) قال: أرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له الهدى وقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ثكلته أمه قاتل مؤمنٍ متعمدا، يجيء المقتول يوم القيامة وأوداجه تشخب دما آخذا رأسه بيده وصاحبه باليد الأخرى يقول: يا رب سل عبدك هذا فيم قتلني؟.4. استطاعوا حرق جثث الأبرياء بعد قتلهم، لكنهم لن يستطيعوا توقي حريق جهنم يوم يقال لهم: "وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ" (الحج: من الآية22).5. استطاعوا جرح الآلاف لكن لا يستطيعون: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء:80)، ولن يستطيعوا أن يمنعوا أن تكون دماؤهم لعنة عليهم في الدنيا والآخرة. 6. استطاعوا إخفاء جرائمهم وكل أسبابها حتى لا يصل إليها الجن الأزرق، ولا العفاريت السوداء، لكنهم لن يستطيعوا أن يتحدوا قدر الله حيث قال سبحانه: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) (البقرة:72).7. استطاعوا توجيه أحط السباب للشرفاء من الرجال والنساء في الاعتقال والتحقيق وبين يدي البلطجية لكنهم لن يستطيعوا حبس الملائكة أن تكتب كل كلمة: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (ق:18)، وقوله تعالى: (بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف: من الآية80)، وقوله تعالى: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (الكهف:49)، ولن يستطيعوا مخالفة الملائكة عندما تقول لهم: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) (الإسراء:14).8. استطاعوا اعتقال الآلاف لكنهم لن يستطيعوا الفرار من النار لما رواه البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عُذبتِ امرأةٌ في هرةٍ حبستْها حتى ماتت جوعًا)، ولن يستطيعوا أن يمنعوهم مما فرغتموهم له من الدعاء عليكم في السحر وعند الفطر وعند السجود وبالليل والنهار أن ينتقم الله منكم، لما رواه البخاري بسنده عن ابن عباس أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ".. واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب".9. استطاعوا أن يوقِفوا المعتقلين والمعتقلات في حرارة الشمس ساعات، أو يطرحوهم في غيابات الزنازين أياما وشهورا، ولكنهم لن يستطيعوا أن يواجهوا قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الأنعام:27)، قال الإمام القرطبي:مَثِّل وقوفَك يوم العرض عرياناً مستوحشاً قلق الأحشاء حيراناوالنار تلهب من غيظ ومن حنق على العصاة ورب العرش غضبانااقرأ كتابك يا عبدي على مهل فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانالما قرأت ولم تنكر قراءته إقرار من عرف الأشياء عرفانانادى الجليل خذوه يا ملائكتي امضوا بعبد عصى للنار عطشاناالمجرمون غدَوا في النار والتهبوا والمؤمنون بدار الخلد سكانا10. استطاعوا خطف د.مرسي أياما وشهور لكن لن يستطيعوا الحصول على تنازله، فهو رجل لا يخون أمانته مثلهم، ولا يكذب ما وعد به "الشرعية ثمنها دمي، دمي أنا".11. استطاعوا حرمان الأم من ابنها اعتقالا، ولكن لا يستطيعون حرمان الله لهم من أولادهم مرضا أو عقوقا أو موتا بجنود الله من الأمراض المتوطنة من دعاء الأمهات في السحر عليهم، أو قتل أولادهم في حوادث سيارات وغيرها.12. استطاعوا حرمان الرجل من زوجته، لكن لا يستطيعون ضمان أي متعة لهم مع أزواجهم خاصة مع دعوات الأزواج والزوجات أن يحرمهم الله من متعة الدنيا والآخرة، بل لا يستطيع من انتهك أو تحرش بعفيفة أن يدفع القصاص من بيته، كما قال الشاعر:عفوا تعف نساؤكم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلمإن الزنا دَينٌ إن أقرضتَه كان الوفى من أهل بيتك فاعلمياهاتكا حُرَمَ الرجال وقاطعا سبل المودة عشت غير مكرم لو كنت حرا من سلالة طاهر ما كنت هتاكا لحرمة مسلم13. استطاعوا حرمان الأخ من إخوته، لكن لا يستطيعون مواجهة كراهية أشقائهم وأرحامهم وجيرانهم ولعنات الأقارب وتبرئهم منهم.14. استطاعوا بأعينهم التصويب نحو الضحية، وبأيديهم داسوا على الزناد فأصابوا معتصما مسالما، وبأرجلهم داسوا على الموتى، وبوحشيتهم حرقوا أجسادهم، لكنهم لن يستطيعوا منع ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم أن تشهد عليهم مهما أفلتوا منه من عقوبة في الدنيا لقوله تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ * فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ) (فصلت:19-24).
823
| 27 أغسطس 2014
إذا تذكرنا الفرحة بالطاعات الكثيرة في رمضان، وأصابنا الحزن لتراجع هذه الشعائر التعبدية والروح الإيمانية، وعدنا أمام أنفسنا نذكرها بحقيقة الدنيا كمتاع الغرور المؤقت، ودار لهو ولعب وزينة، وأن الآخرة هي دار القرار وهي الحياة الدائمة، وهي خير للمؤمن من الدنيا، وأن حظه مع الإحسان في الدنيا أوفر وأكبر في الدار الآخرة حيث لا تعب ولا كبد، ولا غل ولا حسد، ولا شحناء ولا بغضاء، ولا حر ولا قر، فإن المسلم لا يسعه في هذه الصراحة مع النفس إلا أن يسعى إلى تثبيت عباداته في يومه وليله حتى تكون جزءاً من كيانه، ونمطاً من خصاله، وعلماً على شخصيته، وعلامة على صدق إيمانه. لذا أرجو أن نسأل أنفسنا مرة أخرى:1. هل تذوقنا في رمضان حلاوة الصلاة في المسجد أم كانت عادة اجتماعية، وفورة نفسية؟2. هل تذوقنا في رمضان حلاوة الصيام في خفة الجسد وشفافية القلب، ورقي الخلق، وصفاء العقل؟ أم ظل الجسد كثيفاً والعقل عنيفاً والقلب سقيماً؟3. هل لامسَت شغاف قلوبنا حلاوة البذل في رمضان، وكفاية المساكين وإدخال البسمة على الأيتام والمحتاجين؟ أم غفلنا عن هذه البسمة الرقيقة على وجوه الفقراء المدقعين؟4. هل أحببنا القرآن تلاوة ونداوة، تفكراً وتدبراً، تفسيراً وتأثيراً، تعليماً وتغييراً، فصار القرآن مانعاً لنا من النوم حتى تملأ نياط القلب وحبات العقل بلآلئ القرآن، ونفائس كلمات الرحمن؟ أم نامت العيون والعقول والقلوب عن الذكر الحكيم؟5. هل كان ذكرنا لربنا تعبيراً عن حب عميق، ورباط وثيق، وفكر دقيق، وشعور بالعجز عن إدراك النعيم، وشكر المنعم، فيكون الذكر نوعاً من الشكر، أم حملنا قلوبا قاسية، وألسنة جافة عن ذكر ربنا وشكره على نعمه وآلائه التي لا تحصى.إذا صدقنا ربنا في الإجابة على هذه الأسئلة فسوف نختار تلقائياً أن نضاعف ثوابت الآخرة بعد رمضان لأن من ذاق عرف، ومن حُرم انحرف.من استروح في المسجد لا يحب بقعة على الأرض مثله، من كان القرآن ربيع قلبه لن يعصف بثماره رياح الصيف أو سيول الشتاء، ومن تنسم عبير الذكر لم ينس في ليل ولا نهار معايشة الأذكار بقلب مدرار في حب الغفار سبحانه وتعالى، فمن استلت ركعات الليل وسجدات السحر همومه وأحزانه، وأبدلته أفراح الإيمان أن يعدو كل ليلة يذوق من نسمات الليل في صفوف القانتين المخبتين، ثوابت قد لا يشبع منها الربانيون السالكون إلى الله تعالى طريقهم، فهم ينهلون من أبواب الخير لنفع أنفسهم والغير لعل لحظة الموت تدركهم وهم يجدّون السير إلى رب العزة سبحانه وتعالى، وهذه بعض النصائح العملية لزيادة ثوابت الإيمان في حياة الإنسان الذي وهب حياته للرحمن، يسعى لرضاه وسكن الجنان، مع النبي (العدنان، وصحبه وآل بيته وأهل الإيمان:الخطوة الأولى: العلم: مما لاشك فيه أن طلب العلم يرفع الإنسان إلى أعلى الدرجات، ويلحقه بالملائكة الشهود على الوحدانية، وهو أول باب لمعرفة الرحمن، وفهم رسالة الإسلام، ومعرفة مداخل الشيطان.الخطوة الثانية: مجاهدة النفس: إذا كان العلم يزيل الشبهات، فإن المجاهدة للنفس هي التي تعالج الشهوات، ومجاهدة النفس لكبح جماحها وامتلاك زمامها، وحملها على ما يرضي ربها، وتصفية كدرها، وتنقية فطرتها، ولذا كان الأمر الرباني لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه بالقيام بالليل والذكر الدائم بالنهار، وهو أمر يحتاج إلى رياضة نفسية وعزيمة إيمانية، وهمة أخلاقية، وإرادة قوية، قال تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ " (العنكبوت: ٦٩).هذا ما نرجو أن نعاهد الله عليه، لا رقيب ولا حسيب إلا هو، ونحن مجرد أذلاء عليه سبحانه نأخذ بيد عباد الله (الذين نحبهم) إلى رب العباد الذي يذوب القلب شوقاً إلى لقائه، أبراراً غير خزايا ولا مضيعين لأمانة.
2397
| 13 أغسطس 2014
إنني أسرُّ من القلب عندما أجد المسلمين في رمضان مقبلين على الرحمن، يملأون المساجد، ويمدون الموائد، ويكثرون البر، وأحزن عندما أراهم قد تراجعوا في شوال استجابة لأهواء النفس، ودعوات الشيطان، فاختلط الألم بالأمل، وعادتي أن أبحث عن الحل والعمل. ففي رمضان نرى إقبال عدد كبير على الصلوات في المساجد خاصة في صلاة الفجر، حتى إن بعض المساجد تكون مثل صلاة الجمعة، وفي التراويح يسارع الرجال والنساء إلى بيوت الله يلوذون بها في الليل أملا في مغفرة ذنوب الليل والنهار بل طوال العام.وفي شوال تعود المساجد الملأى خاوية تشكو إلى الله هجر المسلمين لها، وتخلو الصفوف في الفجر والعشاء من هؤلاء الزوار في رمضان، وكأنني أشعر أن المساجد تهتف فينا "أريد أن أكون سفينتكم إلى رضا ربكم والجنة، أريد أن أراكم وتضمكم أجنحتي وتظللكم مآذني وقبابي، أريد أن تعودوا إليّ فقد اشتقت إلى إقبالكم وركوعكم وسجودكم كي أشهد لكم في يوم يأتي بغتة في رمضان أو شوال أو شعبان أو ...". والحل أن نجاهد أنفسنا كي نستجيب لنداء الله "حي على الصلاة" وأن يأخذ المسلم قراره بألا ينقطع عن الصلاة إلا لعذر قاهر، لينتقل نقلة نوعية من زيارة المساجد إلى عمارتها، فإن ضعف عن ذلك فليصاحب أحد العُمَّار للمساجد ويسأله أن يتعاهده بالتذكير أو المرور عليه أو انتظاره في المسجد والسؤال عنه حتى يكون مثله من عُمَّار بيت الله، والشاعر يقول: وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح في رمضان تكثر البرامج الدعوية في المساجد من الدروس والمحاضرات والخواطر والفتاوى، وحفظ وتجويد القرآن، وعكوف على قراءة الورد القرآني وبرامج تلفزيونية في القنوات الإسلامية وشبه الإسلامية لكبار العلماء والدعاة والقراء والمفتين. وفي شوال تندر البرامج الدينية سواء في المساجد أو القنوات التلفزيونية أو الجرائد والمجلات اليومية والأسبوعية، ويحدث جفاف في المادة العلمية التي تحيي النفوس الشاردة، والعقول الراكدة.والحل أن يُصرَّ الدعاة والأئمة على الاستمرار في برامج مخففة متنوعة حاملين شعار: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (الذاريات:55)، لكي يزيلوا ما يقوم به الشيطان: (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) (الكهف:63)، فتحيا القلوب بأنوار العلم والتذكير بالدار الآخرة.في رمضان نرى صدقات تجري كالريح المرسلة سواء كانت زكاة مال أو فطر أو كفارات، أو صدقات للقربات، وتمتلئ جيوب المحتاجين بما يغني عن ذل السؤال. وذاك أمل يورث اليقين أن هناك برا وعطفا وحنانا في قلوب أغنياء المسلمين.وفي شوال تبخل الأيدي عن العطاء، والنفوس عن السخاء، ويستشعر الفقراء برحيل رمضان أن إخوانهم الأغنياء قد عادوا إلى الشح والتمسك بالفناء.وذاك ألم يعني أن النفس قد ثارت شهواتها (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) (الفجر:20)، واستجابت لوعود الشيطان الرجيم: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) (البقرة:268).والحل أن نتذكر ما يلي:➊ إذا أحببنا الله تعالى فيجب أن نتحلى بخلقه سبحانه في الكرم والجود فهو يرزقنا بالليل والنهار: "سحاء الليل والنهار" (البخاري)، رغم ذنوبنا في العلانية والإسرار، ولا يقطع رفده عن عباده مؤمنين أو كفار.➋ إذا أحببنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان جوادا طول العام وأكثر جودا في رمضان، فليكن هذا الجود والإحسان خلقا ثابتا طوال العام اقتداء بهدي سيد الأنام.➌ أن الله تعالى أمر بالإنفاق العام في مائة موضع في القرآن، غير الأمر بالزكاة فقد ورد في 33 موضعا فقط، فإذا كان من المستحسن أن نخرج زكاة المال في رمضان فتبقى مائة آية يجب أن نعمل بها في شوال وبقية العام.❹ الاقتداء بعبد الرحمن بن عوف الذي سُئل عن سر فيضه في العطاء، فقال: "عودني الله عادة (كثرة الرزق) وعودت الله عادة (كثرة العطاء)، فلا أقطع عادتي مع الله فيقطع الله عادته معي".❺ تذكر قول الشاعر:تعود بسط الكف حتى لو أنه ثناها لقبض لم تجبه أنامله➏ أننا نجوع ونأكل أنواعا عديدة في اليوم على الأقل 3 مرات، أما الفقراء فيجوعون مثلنا لكنهم لا يجدون الكفاف، ولنتذكر أن أقرب طريق إلى الجنة هو إفشاء السلام وصلة الأرحام وإطعام الطعام وصلاة بالليل والناس نيام.❼ خذ بنصيحتي وقرر أن تجعل من كل رزق يدخل لك 3% أو 5% أو 10 % وأكتب بها تعهدات لدور الأيتام أو مراكز القرآن ومنابر العلم و.... لتكون وردا ثابتا لا يداعبك فيه الشيطان.فإلى ثوابت الإيمان في رمضان وطول العام، حتى نحظى برضا الرحمن.
766
| 06 أغسطس 2014
التأثم لأحداث ومذابح غزة صفة أصحاب الرجولة والمروءات، والتنصل الذي يخيِّم على أنظمة وعلماء وعامة من صفات أصحاب الخسة والنذالات،التأثم هو الشعور الأول لكل حرٍّ يرى هذا الإجرام الصهيوني في حصد أرواح أهلنا في غزة كأنهم دجاج يذبح بالجملة، ويتحول الشعور بالإثم إلى قرار بالمناصرة، فيتحول لدى العلماء إلى فتوى بوجوب المناصرة والمؤازرة ضد الأنظمة الفاشية التي تجاوزت جرائم "هتلر" و"لينين" و"ستالين" و"شاوشسكو" وغيرهم، ويتحول لدى العلماء وعموم الأمة إلى تيار هادر جارف معتصما سلميا مطالبا الدولة أن تتدخل لنصرة المظلوم أمام ظالمه للحديث الذي رواه البخاري: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"، وهنا يجب أن تتحرك الدبابات والطائرات العربية والإسلامية والجيوش النظامية والتطوعية كما حدث في مملكة البحرين لنصرتها على الطائفية، فمجازر بني صهيون أشد وأنكى، وإلا صار الإثم ملاحقا الحاكم والمحكوم، العالم والعامي، الرجل والمرأة إذا تنصلوا من المناصرة القولية والعملية، ولعلنا نستحضر من التاريخ الإسلامي الكبير ما يُروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اختار الصحابي الجليل سعيد بن عامر ليكون واليا على حمص، ولما سأل عنه الحجيج متابعا تصرفات الولاة شكوا واليهم أربع شكاوى منها: أن سعيد بن عامر يغشى عليه كثيرا ولا يكاد يفيق، فسأل سعيد بن عامر ما شأنك؟ فقال: يا أمير المؤمنين كلما ذكرت أني في الجاهلية رأيت خبيب بن عدي يعذبه المشركون حتى قتلوه وهو ينشد: ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعيوذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أشلاء شلوٍّ ممزعيقول سعيد بن عامر: كلما ذكرت ذلك اليوم وأني لم أنصر خبيبا، وتذكرت سؤال الله لي يوم القيامة يغشي عليَّ.هذا الشعور بالتأثم الذي يدل على نبل صاحبه ومروءته رغم أن هذه واقعة كانت قبل أن يسلم، "والإسلام يجبُّ ما قبله" لكنه ظل متأثما حتى بعد إسلامه، فلماذا هذا التنصل من العلماء والأنظمة والشعوب عن نصرة غزة أمام قتل وجرح المئات؟!، ولا أدري متى تعود للعرب وللمسلمين مروءتهم التي كان تدفعهم فطرتهم النقية إلى التأثم الذي تتبعه نصرة لكل مستغيث ويتحرَّجون عن سؤاله عن سبب استغاثته إلا بعد نصرته حتى قال شاعرهم: لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهاناوالنائبات ثقُلت واشتدت واستقوَت على أهلنا في غزة ولا ناصر لهم إلا الله، وسينتصرون إن شاء الله على جبابرتهم أجمعين، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء: من الآية227)، لكن أيقنوا أن الذين ظلموا نوعان هم المجرمون والمتنصلون، وأن الناجين هم الأحرار المتأثمون المناصرون للمظلومين حتى لو كانوا غير مسلمين. تأثموا وتحرَّكوا وناصروا تفلحوا في الدنيا والآخرة، ولا تتنصلوا فتُحرجوا وتُحرقوا في الدارين.
920
| 24 يوليو 2014
حماقة بني صهيون قديمة متجددة، وسيجري عليهم قانون الله تعالى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ* بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ) (القمر:45-46)، وسيمضي عليهم قدر الله تعالى: وقوله تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (آل عمران:112)، فهل يوجد أحمق في تاريخ العالم من قوم رأوا بأعينهم العصا تتحول إلى ثعبان، كما قال سبحانه: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ) (طه: 69)، وشق الله البحر أمام أعينهم فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، وخلع الله الجبل وجعله فوق رؤوسهم كأنه مظلة، وأحيا الله الميت بضربة من عظام البقرة وأنزل الله عليهم المن والسلوى، ومع هذا ظلوا على حماقتهم وكفرهم وعنادهم حتى قال سبحانه: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) (البقرة: من الآية87)، وقال تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة:75)، أليست هذه حماقات بالجملة لدى بني إسرائيل وأبنائهم وأحفادهم من بني صهيون! أليس يهود بني قينقاع قد رأوا انتصار القلة المؤمنة في غزوة بدر فراحوا يسخرون من النبي وصحبه، ويقللون من شأن هذا الانتصار ويهددون وقالوا: لإن لقيتنا لتعلَمن أنَّا الناس، وقاموا كعادتهم بأفعال الخسة بأن كشفوا عورة امرأة مسلمة في سوق ذهبهم؛ فقامت حرب من دولة الإسلام الوليدة التي لم تتهيأ بعد للنزال والقتال كما تهيأ بنو قينقاع زمنا طويلا لكنهم لما حوصروا تقوقعوا واستغاثوا وأُخرجوا من ديارهم، ولم يتعلم يهود بني النضير ممن سبقهم في الغدر والمكر والخسة والنذالة، بل هموا احتيالا بمحاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة خسيسة أيضا، فأنجاه الله وحوصروا ونزلت الآيات في سورة بأكملها سميت بسورة بني النضير، حيث قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) (الحشر:2)، والقرآن يقص هنا أن هؤلاء بلغوا في الحماقة أوُجَّها وأعلاها حتى يصح أن يقال: أحمق الناس من تحدى رب الناس، فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب وخرجوا أذلاء مقهورين، ومع هذا لم يتعلم الدرس بنو قريظة، وقد صار النبي صلى الله عليه وسلم أقوى استعدادا للأعداء وأوسع انتشارا، وقد تراجع اليهود عددا، وصاروا قبيلة واحدة بدلا من قبائل ثلاث، ومع هذا أغواهم الشيطان، وأنساهم العمى، ودفعتهم الحماقة أن ينقضوا العهود وأن يفتحوا الحدود في منطقة الجنوب للمشركين من الأحزاب حتى وصل المسلمون إلى ما وصفه القرآن: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) (الأحزاب:10-11)، لكن الله جل في علاه أجرى سننه، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا، فكانت النتيجة قتل يهود بنو قريظة، بعد أن اشتد الغضب في السماء، ونزل جبريل إلى الأرض في لغة حربية قاطعة: يا محمد أوقد وضعت سلاحك؟! إن الملائكة لم تضع أسلحتها، فقال: فإني سائر أمامك إلى بني قريظة أزلزل عليهم عروشهم، وهنا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة وقال في حزم وعزم: من كان منكم سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، فانطلقوا سراعا وحاكموهم، ونزلوا على حكم سعد بن معاذ بعد أن بكوا وتعلقوا برجله وهو ينزف على دابته، وحكم أن يقتل كل من أنبت من الرجال، وأن تسبى النساء والأطفال، وأن تقسم الأموال، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لقد حكمت بحكم الله يا سعد من فوق سبع سماوات، وهنا يأتي الشاهد الكبير على حماقة بني يهود عندما جُمعوا ليقتل شرارهم، وسأل أحد اليهود قائدهم كعب بن أسد القرظي: إلى أين يذهبون بنا؟، فقال كعب: يا قوم أفي كل مرة لا تعقلون؟! أولا ترون أن الآخذ لا ينزع، وأن الذاهب لا يرجع! إنه والله القتل، فأودت بهم حماقتهم فلم يعتبروا في الأولى من بني قينقاع ولا في الثانية من بني النضير فلقوا حتفهم جميعا، وأقول اليوم لنتنياهو وباراك وحكومة بني صهيون وشعب المحتلين: يا بني صهيون أفي كل مرة لا تعقلون! ألم تهزموا في لبنان في 2006م، وهزمتم من أهل غزة المحاصرين في موقعة الرصاص المصبوب من جانبكم، والفرقان من جانبنا، ألم تعتبروا أن مخابراتكم وسلاحكم ومخابرات الأمريكان والألمان والهند واليابان والصين وروسيا واستراليا وجواسيس رام الله ومبارك وعمر سليمان لم يستطيعوا خمس سنوات أن يعرفوا مكانا لشاليط؛ ورضختم أذلاء لشروط حماس فحُررِّت عشرون أختا من سجون الاحتلال من أجل دقيقتين فيديو يؤكدان حياة شاليط واستكبروا ورفضوا شروط حماس وفي الأخير رضخوا وذلوا واضطروا أن يخرجوا فوق الألف من أسرى فلسطين من أجل الإفراج عن شاليط! هل نسيتم يا بني صهيون أن في فلسطين قوما جبارين؟! هل نسيتم يا بني صهيون عماد عقل وهو يرعب جحافلكم وقادة الدبابات والطائرات وصار رعبا لجنود الصهاينة حتى في الأحلام، وألقى بنفسه من فوق السطح بينكم وقتل جنودكم قبل أن يستشهد، أنسيتم براعة أهل غزة الذين ملأوا المساجد عمارة، وملأوا قلوبهم حفظا للقرآن؟! هل نسيتم أن في غزة أكثر من سبعين ألف حافظ للقرآن تحوطهم عناية الرحمن وتسدد رميتهم كلمات الله حيث قال سبحانه: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ) (الأنفال: من الآية 17)! هل نسيتم يا بني صهيون براعة أهل غزة عندما حاصرتموهم سنين عديدة فرفعوا شعار: "الجوع لا الركوع"! وعلَّموا العالم كيف تكون غزة رمزا للعزة والقوة والصبر والجلد.
2179
| 16 يوليو 2014
للقرآن في شهر رمضان روحٌ فريدة ، ومعانٍ عديدة ، تتفجر منه ينابيع الخير ، وينقل المسلم إذا فكر فيه بعقله وقلبه لا بأحدهما دون الآخر قال تعالى : {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد، وفى كل عام يضيف إليَّ القرآن سعة في صدري وعقلي وروحي ، وهذه بعض جوانب السعة التي أحسستها وعايشتها مع القرآن في شهر رمضان:ـأولا : إذا عبد الإنسان الهوى ، والمال والجنس والجمال ، واللذة ، فهذا عقل العبد الذي يخدم عدداً كبيراً من السادة ، لاشك أن نفس هذا العبد تضيق بالمطالب المتعارضة لكلٍ ، لكن العبودية لله وحده خروج من هذا الضيق إلى سعة رحمة الله تعالى الخالق الملك القدوس المهيمن ، القوي الواسع الحكيم قال تعالى:{أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } (من الآية39) سورة يوسف، ولقد صور الله تعالى ذلك بالواقع الذي يعيشه الناس قال تعالى:{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (29) سورة الزمر .ثانيا : الإنسان مع القرآن يخرج من ضيق التخطيط للدنيا لكي يخطط للدنيا والآخرة معاً قال تعالى :{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَاَ}(من الآية77) سورة القصص،{لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في الدنيا والآخرة} (من الآيتين219-220) سورة البقرة، وقال تعالى : {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (201) سورة البقرة، وقد فقه هذا المعنى ربعي بن عامر عندما قال أمام ملك الروم : "إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عباده العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ...." أليس هذا أرحب وأوسع من هؤلاء الذين قالوا :{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}(37) سورة المؤمنون.ثالثا : يوسع القرآن من دائرة العلم عند الإنسان فعندما يؤمن البشر بالمادي المحسوس فقط مثل الأطفال ، يجعل الإيمان بالغيب جزءاً من أسس المعرفة ، بدلاً من أن يكون العلم عن طريق العقل البشري فقط يوسعه إلى دائرة العقل و النقل في الوحي الإلهي (قرآناً وسنة) ، بدلاً من أن نأخذ العلم من جهة واحدة ممن لا يسمعون إلا لأساتذتهم والمشاركين لهم في اعتقاداتهم جعل الإسلام الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ، وبدلاً من اعتبار التعلم حقاً للإنسان ، اعتبره الإسلام فرضاً على كل مسلم ومسلمة :{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (7) سورة الأنبياء، وقال ( :" طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة". وبدلاً من الإيمان بالخرافة والسحر والشعوذة والأوهام ، جعل الإسلام العقل مناط التكليف ، ولابد من تضافر العقل والقلب معاً في اعتقاد أية فكرة ، " وليس منا من تكهن أو تكهن له، وليس منا من تسحر أو تسحر له" كما جاء في الحديث الشريف .رابعا : يُخرج الإسلام الإنسان عن ضيق الاعتقاد بدين أو رسول أو كتاب واحد إلى الإيمان بكل الأديان السابقة ، والرسل جميعا ، والكتب المنزلة فقال تعالى : {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة.خامسا : يخرج القرآن والسنة الإنسان عن ضيق الإقليمية ، والتعصب للبلاد أو القبلية إلى سعة الولاء لكل أرض فيها مسلم يعبد الله تعالى ، حتى نسي الأوسي والخزرجي ولاءه القديم وصار أنصارياً فقط ، وأحس المهاجرون بأن الأنصار منحوهم حباً وبذلاً وإيثاراً أخرجهم عن الولاء لمكة فقط إلى مكة والمدينة ثم إلى كل بلد دخلها الإسلام صارت جزءاً منا مثل فلسطين الأندلس ، الهند، الصين، هذه التي كانت جزءاً من كياننا الإسلامي لا زلنا نشعر نحوها بولاء متدفق عملي يجعلنا نسعى دوماً إلى استعادتها إلى رحاب الإسلام الواسعة، ولقد فتح هذه البلاد من قبل رجال من أجناس شتى فهذا صهيب الرومي يصلي ويصوم ويقاتل ويتعلم مع أخيه سلمان الفارسي ، وهؤلاء جنود في جيش عمرو بن العاص العربي ، والجميع تحرك في الأرض فاتحاً حتى وقف طارق بن زياد كأنما يخاطب المحيط الأطلنطي بقوله :لو كنت أعلم أن خلفك أمة يا بحر خضتك والروى أهواكوبهذا حوَّل الإسلام الإنسان من ضيق المواطنة إلى سعة الإنسانية ، وبني الإنسان لا ليكون مواطناً صالحاً فقط ، بل إنساناً صالحاً أيضاً ، وبهذا لا يجوز أن نقبل الفتاوى التي تجيز بيع لحوم الخنازير والخمور لغير المسلمين ، أو التعامل معهم بالربا أو الترخص في التعامل الأخلاقي لأن هذا ضد مقاصد الإسلام الواسعة .
1832
| 09 يوليو 2014
رمضان الصالحين صيام بالنهار وقيام بالليل، وغايتهم الله رقا وتعبدا وذلا وتهجدا، للحديث الذي رواه البخاري أن النبي صلى عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه: "قال الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به"، وروى البخاري ومسلم بسندهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"، فهم بين سباق إلى الله وسعي لتبييض صفحاتهم بإزالة سواد السيئات بأنوار الحسنات، ورمضان الطالحين كبائر بالنهار وموبقات بالليل، عبادة للهوى والشيطان كما قال الله تعالى: "أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" (الجاثية:23)، وقال تعالى: "أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ" (يس:60)، فهو يهوي إلى دركات الشقاء في قعر جهنم، وكان ابن عباس يرى أن المعاصي في الأماكن والأزمنة الشريفة مضاعفة كما تتضاعف فيها السيئات مستدلا بقوله تعالى عن الحرم المكي: "وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" (الحج: من الآية25).رمضان الصالحين التحام مع القرآن بالعقل تدبرا، وبالقلب تأثرا، وبالنفس تغيرا، لأن شرف رمضان لبدء نزول القرآن فيه وارتباط القرآن بالصيام جلي في القرآن والسنة حيث قال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر"، وأورد السيوطي في الجامع الصحيح حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقولُ الصيامُ: أيْ ربِّ إنِّي منعتُه الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفعْنِي فيهِ، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعْنِي فيهِ، فيُشَفَّعَانِ"، ورمضان الطالحين مع النت صفحات عاهرات، وأخبار كاذبات، وحوارات فارغات من اللغو، وكم من شباب أدمن النت فأسرف فعينه منكسرة مع "الآي باد" و"الجالكسي" و"الآي فون" أكثر من نظره في الكتاب المسطور، والكون المنظور ليعمق حبه لله الغفور فتراه لاهيا مدمنا مسرفا مع الفاضحات والفارغات والإسراف في المباح حرام فكيف بالإسراف في الحرام البين؟!!!.رمضان الصالحين جهاد الظالمين، ومقاومة المستبدين، وانتصار للمستضعفين وقد أدى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في رمضان ٢٢ سرية وغزوة بالتوالي في ٨ سنوات بعد نزول الإذن بالقتال فصار رمضان علامة بارزة للانتصار على الهوى والشيطان داخليا وانتصار على المعتدين في الميدان كما قال الشاعر: قالوا نزال فكنت أول نازل وعلام أركبه إذا لم أنزلوقد كانت المعارك والانتصارات الكبرى في رمضان منها بدر والأحزاب وفتح مكة والزلاقة وحطين وعين جالوت ونصر العاشر من رمضان فصار رمضان رمزا وحقيقة معا في الأمل العميق العريض في الانتصار على المشركين والصليبيين والمغول والصهاينة ويقينا سيكون بإذن الله رمضان شهر الانتصار على المجرمين المغتصبين في أي زمان أو مكان "فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا" (فاطر: من الآية43)، ورمضان الطالحين انقلابات على ثورات الشعوب ومكتسبات الثورة في مصر من دستور للبلاد صوَّت عليه ثلث الشعب المصري، ورئيس شرعي انتخبه الشعب انتخابا حرا نزيها من شبهات التزييف، ومشاريع انطلقت لصناعة أول سيارة مصرية ١٠٠٪، وجهاز "آي باد" مصري، ومشاريع قناة السويس، والاستغناء بالقمح المصري عن الأمريكي الملوث بالإملاءات الصهيوأمريكية لتبقى مصر قزما لا هرما، وطفلا لا شابة، وراكدة لا رائدة، وراكعة لا شامخة، وتبقى سوريا ممزقة يرتع كبير مجرميها جزار الأسد في دماء وأعراض شعبه دون رادع أو وازع، وتمدد الكيان الصهيوني في كل شبر من فلسطين، ويهدم الأقصى، ويبتلع ما بين النيل والفرات أرضًا، ومن المحيط الى الخليج غربا، وشرقا سياسة وتجارة وثقافة، وتبقى أمة الاسلام تقرأ في الصلوات آيات لا تتجاوز الحناجر والمساجد الى إصلاح السياسة الاقتصاد والتعليم والأمن والقضاء والإعلام والعلاقات الدولية ويقيننا الذي لا يخالجنا فيه أدنى شك أن الله ناصرنا في رمضان بدعوات الصالحين ورباط المجاهدين وقبل ذلك وبعده رحمات رب العالمين التي تفيض أنهارا في رمضان على الصالحين، ولعناته غضبة على الفاجرين الظالمين و"للَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ" (الروم: من 4و5).
1075
| 02 يوليو 2014
كلنا يريد أن يغير العالم، لكن هذا الأمل الجميل مرهون بقدرتنا الشخصية على تغيير أنفسنا، وليس من المعقول أن نطالب الآخرين بالتغيير والإصلاح بينما نحن في عجز تام أو شبه تام عن تغيير أنفسنا، يقول أحد الحكماء: ميدانكم الأول أنفسكم، فإن قدرتم عليها، فأنتم على غيرها أقدر، وإن عجزتم أمامها فأنتم عن غيرها أعجز. وهذا برنامج عملي بعدد أيام شهر رمضان فيه تخلية عن صفات أو عادات مذمومة شرعا وخلقا، وتحلية بالآداب والمكارم الرفيعة، ثم حكمة تعينك على تغيير نفسك. م - تخلية - تحلية حكمة تعينك على تغيير نفسك العادة: العبادة (استحضار النية) (( إنما الأعمال بالنيات )) (( لا عمل (أي بأجر) إلا بنية ))الرياء وحب السمعة الإخلاص والتجرد لله تعالى{وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ} (البينة : 5)الإسراف في الطعام الاقتصاد في الطعام{وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} (الأعراف :31)((ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه))الإسفاف في الكلام طيب الكلام (الكلمة الطيبة صدقة )الإجحاف في الغضب للنفس الاعتدال والغضبة لله فقطكان النبي ( لا يغضب لنفسه قط فإذا انتهكت حرمات الله غضب) . الخصومة والشحناء العفو والتسامح والصفاء ((ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) اليأس والكسل الأمل والعمل {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} (الشرح : 5 ، 6) لا تلعن الظلام ، أضئ شمعة الجحود والإنكار لنعم الخلاق الشكر والذكر لنعم الرزاق {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم : 7)الخسة والاختلاس والبغاء العفة والطهارة والنقاءلو كنت حراً من سلالة طاهر ما كنت هتاكا لحرمة مسلمالتمادي في الذنوب والمعاصي التوبة والإنابة لرب الأرباب{غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (غافر : 3)الاستغراق في المنام اليقظة والقنوت والقيام(( شرف المؤمن قيام الليل )) لا يقوم الليل إلا من له عزم وجدُّ الشح والبخل البذل والعطاء {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ : 39) ((أنفق بلالا ولا تخشى من ذي العرش إقلالا))الذلة والمهانة والاستخزاء العزة والكرامة والإباء((من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا))((أحب للرجل إذا سيم خطة خسف أن يقول بملء فيه : لا )) الأنانية والاعتزال المروءة والاعتدالالمروءات النادرة في الأثواب الطاهرة نسيان الموت والقبر والحشر والميزان والصراط والنيران ذكر الموت والقبر والحشر والميزان والصراط والاستعداد لدخول الجنان {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} (آل عمران : 185)الغفلة عن الذكر والشكر كثرة الذكر في الليل والنهار{يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} (الأحزاب :41 ، 42) (( لا يزال لسانك رطباً بذكر الله )) عشوائية قراءة القرآن الانتظام في الورد القرآني من أول القرآن إلى آخره {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِين ، وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} (النمل : 91 ، 92)الجولة كثيرا في الأسواق «شر بقاع الأرض»الخلوة مع الله في المساجد « خير بقاع الأرض»((تكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والريحان والجواز على الصراط يوم القيامة))سؤال الناس الدعاء وسؤال رب الناس(( الدعاء مخ العبادة )) الله يغضب إن تركت سؤالهوبنىُّ آدم حين يسأل يغضب(( استغن عما في يد الناس يحبك الناس ))السلبية الإيجابية في فعل الخير ونفع الغيرإذا القوم قالوا من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم أتبلدِ الكذب الصدق (( أيكون المؤمن كذابا قال : لا ))(( ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا )) الاجتراء الحياء(( إن لكل دين خلقا ، وخلق الإسلام الحياء ))(( الحياء لا يأتي إلا بخير ))نقض العهد الوفاء بالعهد {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} (المائدة :1)(( أوفوا إذا وعدتم )) التنعم والترف والرفاهالتقشف والاخشوشان لمواجهة تغير الحياة{وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} (الإسراء : 16)(( اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم )) قطيعة الأرحامصلة الأرحام (( صلة الأرحام تزيد في الرزق وتطيل العمر ) ( من وصلها وصله الله تعالى ))العبوس في وجوه الأهل والإخوانالابتسامة وإدخال السرور على الأهل والإخوان(( وتبسمك في وجه أخيك صدقة ))الابتسامة دواء وشفاء. سرعة الانفلاتالصبر ودقة الانضباط(( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ))(( وما أوتي عبدٌ عطاء خيرا وأوسع من الصبر ))لأستسهلن الصعب أو أدرك المنىفما انقادت الآمال إلا لصابرالإهمال والنقصانالدقة والإتقان (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه )) وفي رواية أن يتمهالظلم والعدوان العدل والإحسان{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة : 8)(( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ))التقليد والاتباع لغير ما أنزل اللهالاجتهاد والإبداع مع التزام شرع الله{وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ} (العنكبوت : 43)(( لا يكن أحدكم إمعة ))
1793
| 25 يونيو 2014
الفطرة هي البصمة الربانية التي يُصبغ بها قلب الإنسان من الرحمن، وفيها المؤشر القوي على الحلال والحرام، والخير والشر، وفيها يقول الله تعالى: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30)، فالفطرة لا تتبدل لصالح ولا طالح أو مؤمن أو كافر، وكل ما يجري عليها هو تغطية خفيفة أو كثيفة، مما يؤثر على حركة هذا المؤشر الرباني بين حركة سريعة في كل موقف هذا حلال وهذا حرام، أو حركة وئيدة توقف حركة هذا المؤشر من ضغط الذنوب التي تؤدي إلى طبقة (الران) التي قال الله عنها: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (المطففين:14)، وجهود الدعوة والتزكية كلها تدور حول محور واحد هو تجلية هذا الصدأ وتنقية الفطرة من الشوائب والعوالق لكي يعود مؤشرها حيا قويا فتيا، فلا أحد يزرع الإيمان من جديد في قلب أي إنسان (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أم نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (الواقعة: 64)، بل إن البذرة موجودة في تربة القلب تسقيها الدعوة إلى الله، ويغذيها العلم، ويزيح عنها الصخور مجاهدة النفس؛ كي تجد البذرة طريقها إلى أن تكون شجرة، فالزراعة من الله، والحرث والسقيا من الدعاة، فدورنا كدعاة هو مساعدة الخلق على تجلية الصدأ ليكون بنفسه صاحب معيار رباني في الاتجاه إلى الخير ورفض الشر.أما الهوى فقد خُلق في الإنسان في حده الطبيعي لسعادته في الدنيا والآخرة، فهوى الإنسان أن يأكل ليعيش، وهوى الجنس ليتكاثر ويتناسل، وهوى الكلام ليقول الحق ويدعو إلى الهدى، وهوى الغضب ليحمي الحق والعرض والنفس والوطن، لكن الهوى بغير لجام دمار للإنسان وللمجتمع والأوطان، فإذا زاد الهوى نحو الطعام تحول إلى سمنة وتخمة وأكل حق الفقير (ما جاع فقير إلا بتخمة غني)، وهوى الجنس إذا انفلت كان سعارا وزنا وفجورا وأمراضا تفتك بالمجتمع، وهوى الكلام إذا تعدى صار غيبة ونميمة ووقيعة وسبابا وكذبا وبهتانا، وهوى الغضب إذا طغى تحول إلى شقاق وطلاق وخناق وحروب ودماء وأشلاء ودمار وإفساد، ولا علاج لهذا الهوى الجامح ليعود إلى حده الطبيعي وأصله الرباني ملتحما بالفطرة متبعا للوحي إلا بلجام قوي من المجاهدة للنفس، ولعل الصيام في الفرض والنافلة هو أقوى لجام لهذا الهوى ونقاء لهذه الفطرة، وتجلية الصدى حتى يشعر الإنسان بأنه ملائكي الروح والقيم والأخلاق وإن ظل بشرا يعيش على الأرض ويمشي في الأسواق.
4106
| 18 يونيو 2014
صيف العابدين تظل معه ثوابت الإيمان من صلاة وأذكار وتدبر وقراءة القرآن، ويظل لباس التقوى معهم في كل مكان، وصيف العابثين غفلة وقسوة وانفلات ونسيان لآيات الرحمن، فتخلو الحقائب من المصاحف وتمتلئ بكل رخيص وغال من ملابس وأحذية و"اكسسوارات"مما يبلى قبل الإنسان. صيف العابدين سياحة في الأرض لاستراحة القلب على شواطئ النظر في ملك الله فيزداد الإيمان، وصيف العابثين تلويث للقلب بالارتماء على شواطئ الفاسقين، فيزداد السعار والفسوق والعصيان.صيف العابدين صلة للأرحام ، وإدخال السرور على الأهل والإخوان، وصيف العابثين هروب من الأهل والأرحام والارتماء فى أحضان الأصحاب والخلان ذوي أو ذوات القدرات الفائقة في الخيانات والرقص والمجون والسكر والطغيان.صيف العابدين توسيع للشهادة من أراض تشهد للإنسان يوم القيامة بفعل الخيرات، وصيف العابثين تكثيف لشهادات الضد على المخازي والآفات التي تملأ الساحات، فتشهد عليهم يوم القيامة بهذه المنكرات.صيف العابدين لا ينزل بأرض إلا وزيارة الفقراء والمساكين والأيتام والمنكوبين، وصيف العابثين بحث عن المسارح والسينما و"شلة الأنس" وعصبة المرح والعبث والمجون.صيف العابدين جولات في أرض الله بحثا عن الاختراعات العلمية والاكتشافات الفلكية، والابتكارات الفكرية، صيف العابثين بحث عن الأفلام الجنسية، واللقطات الخسيسة، والألعاب الرديئة.صيف العابدين بحث عن الإنجازات في أرض الله على يد ذوي القدرات والمهارات والصبر والجلد والملمات، وصيف العابثين بحث عن المائعات، ولهث وراء المغنيات، وتذلل بين يدي العاهرات.صيف العابدين تصاحبه حكمة في الإنفاق وروية في الاستهلاك، وصيف العابثين سفه في الإنفاق، وخور أمام المغريات، وانسياق وراء الإعلانات.صيف العابدين فيه من ألوان المرح والفرح والهنا والسرور بما أحله الله الكثير، وصيف العابثين مرح وفرح بكل الشرور، وعزوف عن الحلال الطيب الوقور، ونزق في اختيار تافه الحقير ليضحكوا قليلا غافلين عن بكاء يطول يوم النشور. صيف العابدين استمرا لرحلة السالكين إلى رضا الله والجنة وصيف العابثين اندفاع نحو سخط الله والنار."فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون"، و " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا؟ " لايستوون.
629
| 11 يونيو 2014
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبل شهر شعبان بالفرح والسرور ويدعو الله فيقول: "اللهم بلغنا رمضان" لأن شعبان يقربنا من شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، ويكثر من الصيام في شعبان بما لا يكثر في غيره من شهور العام، حتى روى البخاري ومسلم بسندهما عن عائشة رضي الله عنها واللفظ لمسلم: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصوم حتى نقول : لا يُفطرُ، ويفطرُ حتى نقولَ : لا يصومُ، وما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استكمل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ". وهي تهيئة إيمانية قلبية للاستعداد لشهر رمضان، فصار شعبان كأنه نافلة رمضان، كما يتهيأ المسلمون بالنوافل لصلاة الفريضة.والآن كيف نستعد لرمضان في أنفسنا إيمانيا لمواجهة الهوى والشيطان، وسياسيا لمواجهة الانقلاب ودعم الشرعية، أما الاستعداد إيمانيا فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ثم رده إلى أسفل سافلين، ووضع الإنسان في اختبار قال عنه سبحانه: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) (الإنسان:2)، وقال سبحانه: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (البلد:10)، فالإنسان خلقه الله من طين، ونفخ فيه الروح، وميزه عن سائر المخلوقات بالعقل، فمثَّل الطينَ الهوى، ومثلت الفطرة الروح، وصار الإنسان بين هوى يشده إلى الأرض بطينها ووحلها: (أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) (الأعراف: من الآية176)، وصارت الفطرة تشده إلى أعلى: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (الروم: من الآية30)، والعقل يفكر ويقدر، وينظر ويدبر، ويختار ما بين إجابة الهوى، أو الاستجابة لنداء الفطرة، وليس كل الهوى حراما، فهوى الإنسان أن يأكل ليعيش ويقوى للعبادة، لا ليأكل مال اليتيم وكسرة الفقير، وهوى الإنسان في النكاح أن يتناسل ويبقى النوع الإنساني على الأرض، لا ليهتك الأعراض وتختلط الأنساب، وهوى الإنسان أن يتكلم الكلام ليقول الحق، ويصلح بين الناس لا الكذب والبهتان، وهوى الإنسان أن يغضب لنصرة الحق لا اندفاعا نحو الظلم والطغيان، وجاء الشيطان ليلتحم بالهوى فيزيده إسرافا وبدارا نحو الشر من الإنسان إضرارا بنفسه قبل أسرته ومجتمعه وعالمه، فأدركته عناية الرحمن، وأنزل الله القرآن وفرض شعيرة الصيام، ليعود للإنسان الميزان، ويعين عقله على الترجيح بين نداء الفطرة وأوامر الرحمن، في مواجهة إغواء الهوى والشيطان، فصار الصيام ركنا أساسيا في توازن الإنسان، وتغيير ما بالنفس أولا، ثم الأسرة والمجتمع والأمة بعدها ومعها؛ كي يصدر الإنسان في أفكاره وأفعاله وأقواله عن عابد لله عز وجل، خليفة لله في أرضه، داعيا إلى الحق، آمرا بالعدل، ناشرا للبر، متحركا بنور الله كما قال سبحانه: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:122)، وهنا يجب أن نتوقف أمام خصائص أنفسنا التي خلقها الله تعالى وركَّب فيها شهوات أربعة قوية هي: "البطن والفرج والكلام والغضب"، وفرض الله الصيام ليكون - مع بقية العبادات - آلية التغيير الإيمانية العملية في الفرد والأسرة والمجتمع والأمة، ووضع ربنا لذلك سننًا وفرائض عملية؛ لتعين الإنسان على نفسه إصلاحا وتغييرا، وتقويما وتحسينا، فإذا ما جد بالإنسان السير إلى الله، واعتبر الصيام شعيرة تحبها النفس، ويعظمها القلب كما قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32)، فإن الإنسان من أول شعبان سوف يهرع إلى الصيام بالنهار، والقيام بالليل نافلة قبل رمضان، ويضاعف ذلك الإيمان في رمضان ارتقاء طبيعيا، ويستمر بعد رمضان في برامجه الإيمانية من صيام وقيام، وذكر وقراءة للقرآن، وبذل وإنفاق في سبيل الله، وعمارة لبيوت الله، ويظل هذا أدبه ودأبه حتى يأتي قدر الله كما قال تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:99)، فإذا جاء اليقين فإما باب الريان لا يدخله إلا أصحاب الإيمان من الصائمين، وتلك منازل أصحاب اليمين، أما منازل الصديقين والمقربين فلهم مقامات أعلى وأرقى وأسنى نستشف ذلك من دليل الإشارة في الحديث النبوي الذي رواه البخاري بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه: "الصوم لي وأنا أجزي به"، فإن كان الصوم له سبحانه، وهو يجزي به فهناك حقا ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.ومن هنا وجب الاستعداد من شعبان، قبل الميعاد في رمضان، فلا ندع القلوب في صدأ وغفلة، وقسوة وظلمة، فيأتي رمضان وقد صعب على صفحاته أن تستقبل نفحات الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وما يلي بعض الواجبات الإيمانية والسياسية:أولا: الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل أن يقي أهل مصر من هذه المحنة، وأن يكفينا شر الأشرار، وكيد الفجار وأن يجعل كيدهم في نحورهم، وأن يحقن دماء المصريين عامة والمسلمين خاصة، وأن نتواصى بذلك في ساعات الإجابة ومظانها، وأن يكون هذا سلوكا عاما لكل المخلصين.ثانيًا: على أهل العلم في جميع أنحاء العالم الإسلامي في كافة المؤسسات الرسمية والهيئات الرسمية والأهلية والمجامع الفقهية والشخصيات الاعتبارية وغيرها أن يقوموا بواجبهم في دعم الشرعية والتحذير من إعانة الانقلابيين بأي وسيلة سواء إعلامية أو غير ذلك ولو بكلمة، وأن كل قطرة دم أو إفساد ينشأ عنها؛ فإنهم يتحملون جميعًا وزرها وإثمها هم ومن أعانهم بأي وسيلة، وأن يكون ذلك من خلال جميع المناشط الدعوية والمنابر ووسائل الإعلام المختلفة.ثالثًا: على جميع قيادات العمل الإسلامي في مصر وخارجها من كافة الفصائل الدعوية، أن يدركوا خطورة تفرقهم وتنابزهم، وأن يقدموا مصلحة الأمة الكلية وحقن دماء أبنائها على المصالح الجزئية والمكاسب الآنية، وأن يدركوا أنهم واقفون أمام الله عز وجل فرادى، وأنهم مسئولون عن تقصيرهم وتنازعهم وتقديمهم حظوظ أنفسهم على واجبات أمتهم، وعليهم مراعاة أن تكون تصريحاتهم قوية وواضحة في دعم الشرعية ورفض الانقلاب.رابعًا: على الفضائيات والمواقع الإسلامية وأصحاب الصفحات الكبرى على مواقع التواصل الاجتماعي أن يعطوا هذه المسألة أولوية كبرى من برامجهم ومشاركاتهم واهتماماتهم.خامسا: التفاؤل والثقة في الله عز وجل وأنه سبحانه لن يخذل عباده، وأنه سبحانه لايصلح عمل المفسدين، وبث الأمل في نفوس الناس، وأنه سيكون بإذن الله يوم انكسار للشر وأهله ويوم عزة للحق وجنده.أسأل الله تبارك وتعالى أن يأخذ بمجامع قلوبنا، وأهداب نفوسنا إلى ما يحبه ربنا ويرضى من خلال بوابة التقوى وهي ثمرة الصيام كما قال تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: من الآية 183)، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (القمر:54-55)، كما نتضرع إليه سبحانه أن يحفظ بنا مصرنا من كيد الخائنين، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (يوسف: من الآية21)، وغدا نبتسم مرات، واحدة عندما يفشلون وثانية وثالثة عندما نستقبل رمضان ونفرح مرتين لما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه".
2872
| 04 يونيو 2014
الانتخابات ديانة تعني أن الإنسان يمارسها لصلاح دنياه وآخرته، والانتخابات سياسة تعني أن المهم هو الفوز في الدنيا وإن خسر الإنسان آخرته وفي كل دساتير العالم فهو حق وليس واجبا، وهناك بعض الدول تفرض عقوبة رمزية لمن يتخلف عن الانتخاب بهدف حشد الناس للمشاركة الانتخابية، الانتخاب ديانة يجعل الإنسان لا يختار إلا الأرضى لله، والأصلح لما يُنتخب له، بحيث يدع وراءه ظهريا اعتبارات الانتماءات الحزبية، والعصبية القبلية، والأهواء الشخصية، والحملات الإعلامية، ويصفو قلبه لله تعالى، ويشهد الله على نفسه أن لن يختار لبلده إلا لله تعالى أصلح الناس كما قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" (النساء: 135)، فالآية تدعو المؤمنين إلى معالم وأسباب الاختيار، وهي التزام القسط وهو العدل وأن يكون الاختيار لله تعالى ، ولو كانت هذه الشهادة على النفس أو الوالدين أوالأقربين، وسبحان الله تعالج الآية من يختار على أساس الغنى والثروة من الأغنياء لأنه سيحافظ على نفوذهم المادي أو له دعايات أكثر في الشوارع والطرقات أو الفضائيات أو الجرائد والمجلات، أو التعاطف من المرشحين الفقراء لأنهم سوف يواجهون أو يسحقون الأغنياء لأجلهم، أو يسعون لتكوين تيار ضد البرجوازيين الأغنياء فيقول سبحانه: "إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا" (النساء: من الآية 135)، أي لا تنتخبوا لأي معيار مادي بل تنظر لكفاءة المرشح نفسه، هل هو الأرضى لله؟ وهو الأصلح لما يُنتخب له أم لا؟، ولا تقف الآية ديانة عند هذا الحد بل تقتلع بذور الهوى والميل المريض نحو مرشح أقل صلاحا وقدرا أو لا يصلح بتاتا فيقول تعالى: "فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا" (النساء: من الآية 135)، وهو نَهي أن يكون الاختيار سياسة لا ديانة، وجورا لا عدلا، وعصبية لا تجردا، وحياء لا حزما، وطلبا لحظوة، لا عونا وتضحية لأجل بلدنا وأمتنا، ولا تختم الآية ديانة دون الوعيد من الله في قوله تعالى: "وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" (النساء: من الآية 135)، واللَّيّ والإعراض صفة رديئة حيث يكون الحق أمام ناظريك ساطعا أبلج كالشمس في رابعة النهار، فتحتار وتختار لغير وجه الله الواحد القهار، فتتضاعف الأوزار، ويزداد التراجع والانهيار، وتعلو كلمة الأغرار، ويتكالب حزب الأشرار، علانية أو من وراء ستار، ويتضاعف مكر الليل والنهار، لجني ثمار التدليس والتلبيس، ودفع فاتورة المساندة بلا أحقية، وتلك لعمري خيانة بل قاصمة الظهر لكل من ثار، وقدم الدم سخيا شهيدا أو جريحا أو مرابطا حتى تشرق على بلده شمس الحرية والعدالة والنهضة والحب والإيثار.الانتخاب ديانة يجعلك تقاطع هذه "المسرحية" الانتخابية، فتنفي العار عن نفسك أن تنتخب من كان يوما ما من بطانة السوء، أو وكلاء الحكام الذين حكمونا بالحديد والنار والسيف البتار، والقتل والسلب والنهب والاحتقار، وقد نهانا الله عن الركون إليهم حيث قال تعالى :" وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ" (هود:113)، فهل من وضوح في الديانة على حرمة الاختيار أو الركون إلى الذين ظلموا من الفلول و عملاء الفساد والاستبداد والتخلف والتحلل أكثر من هذا ؟ وقد سُئل الإمام أحمد من رجل: إني أخيط أثوابا للظلمة فهل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال : معاذ الله! بل أنت من الظلمة أنفسِهم. وأخيرا عندما تدخل وراء الأستار لتنتخب سياسة تذكر فورا أن حولك ملائكة تكتب نسخة أخرى للحساب يوم الحساب، فكأنك تسمع قوله تعالى: "بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ" (الزخرف: من الآية 80)، ولا تلبث أن تلحقها بالآية بعد توثيق شهادتك عليك في قوله تعالى: "سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ" (الزحرف: من الآية 19).إياكم من الانتخاب سياسة فتشقوا في الدارين: "خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" (الحج: من الآية11)، وقاطعوا هذه الانتخابات، واستمروا في ثورتكم السلمية حتى يعود الحق لأصحابه.
1600
| 28 مايو 2014
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3027
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2214
| 23 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1020
| 27 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
765
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
726
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
549
| 27 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
516
| 22 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
459
| 25 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
426
| 23 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
399
| 27 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية