رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بين قبلتنا الأولى والثانية

قبلتنا الأولى هي المسجد الأقصى التي قال الله فيه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) (الإسراء:1)، وقبلتنا الثانية هي المسجد الحرام الذي قال الله فيه: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (آل عمران:96)، قبلتنا الثانية وضع الله أساسها ورفع إبراهيم قواعدها، وقبلتنا الأولى بنيت بعد أربعين عاما من القبلة الثانية، وهي موطن آل عمران وجدة عيسى التي وهبت ما في بطنها محررا لخدمة المسجد الأقصى، وولدت حوله مريم البتول، ومولد سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام، وقبلتنا الثانية عاش حولها إسماعيل عليه السلام ونسله حتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وقد كان الإسراء والمعراج استجماعا لهذا الخير كله، فاجتمع الأنبياء جميعا في المسجد الأقصى ليصلي بهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويتسلم ميراث الأنبياء في التشريف والتكليف بحماية المسجد الأقصى، وفرضت الصلاة في هذه الليلة، وظلت القبلة 16 شهرا إلى بيت المقدس تأكيدا لذلك، واليوم وما أدراك ما اليوم؟! يحتل اليهود القدس حاضنة الأقصى، ويحفرون الأنفاق تحته إلى 80 مترا تمهيدا لهدمه وبناء هيكل داود، وأجهزوا على كل الآثار التاريخية للأنبياء والخلافة الإسلامية أسوأ مما فعل المغول بتراثنا عندما احتلوا العراق والشام سنة 656 هجرية. والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تمر ذكرى الإسراء كل عام في رجب، وبعدها ذكرى تحويل القبلة في النصف من شعبان، ولا يهب المسلمون لاستنهاض قبلتهم الأولى من غدر الصهاينة المعتدين، والأمريكان المعاونين، والأوروبيين المساندين، والعرب المتفرجين! ثم يأتي الحج بعد الذكرى بشهور فلا تكاد ترى أو تسمع ما يحفز المسلمين للجهاد ضد الصهاينة المعتدين، وكسر الحصار لمساندة رجال الأقصى من أهل فلسطين، متناسين أن أول أمر بالجهاد جاء في سورة الحج وختمت السورة بدعوة أن نكون شهداء على العالمين، فهل نتحمل مسؤوليتنا، ونستحث رجولتنا، ونستعيد مقدساتنا من بغي الظالمين؟! هلاَّ تحولت ذكرى الإسراء والمعراج وتحويل القبلة والعمرة والحج إلى ثورة وهيام أن نستعيد قبلتنا الأسيرة، وأرضنا الكسيرة، لإنهاء هذه المفارقة الخطيرة بين قبلتنا الأولى والثانية!، أحسب أن فقه الأولويات يقول يجب أن تكون هذه قضيتنا الأولى.

19754

| 21 مايو 2014

بين الأشواق الربانية والأشواك الأرضية

الأشواق الربانية نغم يشبع النفس أمنا، (أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام: 82)، والأشواك ألم يملأ النفس حزنا، الأشواق مشاعر تضيء المشاعل، والأشواك متاعب تضاعف المشاغل، الأشواق أنوار في القلب تهيِّجه نحو المكارم، الأشواك ظلمات في القلب تجره نحو المغارم، الأشواق إلى الله تحوِّل الصلاة خشوعا، والصوم احتسابا، والصدقة إحسانا، والذكر طوعا، والعفو طبعا، والخير وفيرا، والقليل كثيرا، والرضا بما قسمه الله أصيلا، والسخط دخيلا، والأشواك في الطريق إلى الله تقطع الصلاة بالشواغل، والصيام بالغيبة والنميمة، والحج بالرفث والفسوق والجدال، وتجعل الزكاة مغرما، والذكر نادرا، والعفو مستحيلا، والكثير قليلا، الأشواق إلى رسول الله تجعلنا ندرس سيرته، ونعرف مناقبه، ونتأسى بسنته، ونكثر من الصلاة عليه، ونسارع إلى حماية دينه وحمل رسالته، وتبليغ دعوته والتمكين لملَّته، والتضرع لله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى في جنته، والأشواك في طريقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجعلنا ننسى سيرته، وننكر مناقبه، ونتأسى بأعدائه، ونلهث وراء كل ناعق، ونزحف وراء كل فاجر، الأشواق إلى الأحباب في الله تدفع إلى التزاور والتجاور، والتحاور والتشاور، والتناصح والتذاكر، والبذل والعطاء، والإيثار والإحسان، والعفو والصفح، والإحساس بهم في الأفراح والأتراح، كما قال الشاعر:أخي إن بَسِمت فمن مبْسَمي وإن أنت نُحْتَ فمن أضلعيلغة المتحابين في الله الشعور بالغنى والقوة والحماية والعناية من خلال كلمة "نحن"، وسمْتهم رحماء بينهم، أذلة على بعضهم، لا يكاد يُعرف قائدهم من جنودهم، يتسابقون إلى المغارم ويقلُّون عند المغانم، والأشواك في طريق الإخاء تحاسد وتحاقد، وتباغض وتباعد، وشقاق ونفاق، وتنافس على عَرَضٍ زائل، وتسابق إلى منصب زائف، تعلو معها الأنانية، وتزداد الكراهية، حوارهم عتاب، ووجوهم أنياب، وقلوبهم سراب وأفئدتهم هواء، لغتهم "أنا أو الطوفان"، وسمْتهم أشبه بغابة يأكل فيها القوي الضعيف، ويمكر الضعيف بالقوي، يكثرون عند الطمع، ويقلون عند الفزع.الأشواق تدفع صاحبها إلى بذل الفرض قبل الفضل، ويستفرغ غاية وسعه للوصول إلى رضا الحبيب، والأشواك تجعل صاحبها مغلول اليدين، ضعيف الحيلة، خبيث النفس كسلان، الأشواق نعمة، والأشواك نقمة، الأشواق رحمة، والأشواك قسوة، الأشواق ترفع صاحبها إلى أعلى الدرجات، والأشواك تنزل بصاحبها إلى أسفل الدركات، عنوان الأشواق: (إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ) (التوبة:59)، وعنوان الأشواك: (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) (المؤمنون:37).يا قوم هيِّجوا الأشواق إلى الله ثم إلى رسول الله ثم إلى الصالحين من عباد الله ثم إلى فعل الخير ونفع الغير، وكفكفوا الأشواك التي تُظلم الصدور، وتُقسِّي القلوب، وتُحجّر العقول، وتُغلُّ اليدين، وتعمي العينين أن تبصر الطريق إلى الرفيق الأعلى.

758

| 14 مايو 2014

بين التفكير والتفجير

التفكير يصنع المعجزات، والتفجير يهدم الإنجازات، التفكير يصنع الأمل ويرشد العمل، والتفجير يحدث الخلل ويورث الخبل، التفكير نعمة، والتفجير نقمة، التفكير رؤية، والتفجير عمى، التفكير رحمة، والتفجير قسوة، التفكير عطاء، والتفجير شح، التفكير عمران، والتفجير نقصان، التفكير نور يتلألأ، والتفجير نار تتلظَّى، التفكير حوار بالعقل، والتفجير اغترار بالقوة، التفكير حضارة وانتشار، والتفجير حقارة وانتحار، التفكير صلة بين بني الإنسان، والتفجير قطيعة بين عباد الرحمن، التفكير يصنع الإبداع وبراءات الاختراع، والتفجير يصنع الخوف والفزع ويهدم الاختراع، التفكير سلام وأمن، والتفجير دمار وخوف، التفكير كالماء يروي الأرض الجرداء لتتحول إلى جنات خضراء وأشجار وأزهار وثمار، والتفجير نار يصنع الموت والخراب والدمار، التفكير طريق الرسل والأنبياء والعلماء، والتفجير طريق الشيطان والهوى والجهلاء، التفكير يوجه الجوارح إلى فعل الخير ونفع الغير، والتفجير يدفع الجوارح إلى نشر الشر وضرر الغير، التفكير تعليم وتعلم في المدارس والجامعات، وكد وعمل في المصانع والشركات، أما التفجير فشلل يعطل الحياة، ويهرع الناس بسببه إلى الخنادق والبيوتات، التفكير عند اليابانيين أنتج أحدث التكنولوجيا وأروع المباني وأكبر الجسور وأسرع السيارات وأعظم الطائرات وأدق الإلكترونيات، والتفجير صنع في عالمنا الإسلامي التخلف والفقر والجهل والمرض واستجداء العالم من الإبرة إلى الدبابات لنستعملها في حروب داخلية لا يفيد منها إلا الأعداء، لو راجعنا ميزانيات الدول الصغرى والكبرى التي تدفع العقل إلى التفكير واليد إلى التعمير وقارناها بميزانيات وزارات الدفاع التي ينجرف بعضها إلى وأد الطفولة البريئة، وتدمير المشاريع الصغيرة، لوجدنا أننا نعيش عصر "الحقارة" لا الحضارة!، أما إذا جئنا إلى ميزانيات وزارة التعليم عامة ومحو الأمية خاصة فإن ميزانية وزارة الدفاع في أية دولة عربية كبرى يمكن أن تغطي تعليم الأميين في العالم كله فضلا عن 99 مليون عربي أميين وهم أول مادة خام للتفجير لا للتفكير!!يا قوم عالجوا - ولو مرة واحدة - أصل المرض وليس فقط العرض، فهل من إفاقة لنهتم بالتعليم والتفكير في خططنا وبرامجنا وميزانياتنا لنعالج التفجير الذي سار سمت أمتنا العربية والإسلامية!التعليم والتفكير والتعمير هو الحل وإلا فالجهل والتفجير والتدمير هو البديل.

634

| 07 مايو 2014

بين المصالحة والمصادمة في فلسطين

نحن نعيش حالة المصادمات من الصهاينة على المقدسات والبيوتات والبنين والبنات والمدارس والجامعات وأشجار الزيتون بل لم يسلم منهم الحيوانات، أما الحالة العربية فهي استدرار للمفاوضات، وقبول الإملاءات ومحاولات ميؤوسة لإحياء السلام الذي قد تعفن ومات، ويستغرب كل حُرٍّ من توسلات الأنظمة لا الشعوب بأن يُفتح طريق المفاوضات في الوقت الذي تُقتحم ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك، إنني صرت أستعيد مرات الحالة العربية في الجاهلية قبل الإسلام حيث كان العربي يأنف أن يغتسل أو يمتشط حتى يثأر للعِرض أو الكرامة ويفخر بأنه يغشى الوغى ويعف عند المغنم، لكن عرب اليوم أعطوا المسجد الأقصى ظهورهم، وبناء المستوطنات إهمالهم.بينما المصالحة الفلسطينية هي عودة أبناء الوطن الواحد، والهمِّ الواحد، إلى الأصل الواحد والهدف الواحد وهو تحرير الأسرى والأقصى والقدس وفلسطين من الصهاينة المعتدين المحتلين الغاصبين، وإعادة اللاجئين إلى أوطانهم آمنين ليعيشوا مثل بقية الخلق أجمعين بين أهليهم وذويهم وفوق تراب أرضهم الذي لا يعادلُ شبرٌ منه بالملايين.وقد بادرت حماس دومًا إلى المصالحة، وقابلتها فتح بالمشاححة، فحماس هي السلطة المنتخبة منذ 2006م، وذلك عبر انتخابات تشريعية نزيهة، لكن لم تعطَ الفرصة لكي تمارس صلاحيتها، وتؤدي دورها، وإنما حاول الأشاوس في فتح الانقلاب على السلطة المنتخبة، واستعمال المنهج الصهيوني اليهودي كما قال تعالى: " وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ" (البقرة:72)، فهم الذين حاولوا قتل رئيس الوزراء إسماعيل هنية وحاولوا الانقلاب على الشرعية في غزة، لكن المؤسف أن الأجواء المريضة الشحيحة بالحقيقة حوَّلت الانقلابيين إلى قوم صالحين، والصالحين إلى انقلابيين.والآن أدرك الطرفان أنهم خسرا معًا الكثير ولم يكسب إلا العدو الصهيوني؛ فقام بأوسع مدى من الاستيطان، وتهويد القدس، والتشديد على الأسرى، والتعسف المزري مع القضية كلها، ولم ينصفوا عملاء ولا أصدقاء، واضطر الفرقاء أمام سراب المفاوضات إلى الدخول في المصالحة، وبقي أن نطالب إخواننا في حماس أن يكون التنازل عن الأشكال والكراسي، لا الأصول والأساس، وأساس الأمر هو مقاومة العدو المحتل حتى يرحل كما رحل بن علي ومبارك والقذافي وسيرحل السيسي وأعوانه بإذن الله، "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" (الشعراء: من الآية227).لكن هل تصلح المصالحة مع المشاححة؟ والتغاضي عن ملفات كبيرة مثل البرنامج السياسي والقضايا الخلافية بين الحركتين؟. إن تكرار اعتداء الصهاينة على القدس تهويدا، والأقصى تدنيسا، والمقدسيين إرهابا، يجب أن يحرك الأمة كلها بكل مدارسها وتوجهاتها، وعلى الأنظمة العربية والإسلامية تحمل الأمانة نحو الأقصى والقدس وفلسطين، وإنهاء كل صور التطبيع مع هذا الكيان العنصرى الغاشم.يا أمتي الجهاد هو الحل أمام المصادمات ولن تغني المفاوضات مع قتلة الأنبياء ومُحرفي التاريخ والرسالات، لو كنا بعوضة فإن البعوضة تدمي مقلة الأسد!.يا قوم قولوا مرة واحدة ما تقتنعون به، لا مفاوضات ولا استقبالات لمبعوثين من أمريكا أو أوربا لتحريك سلام قد مات، بل قولوا سنحيي الآيات ونعيد التاريخ حربًا على الأعداء، سِلمًا على الأولياء، وآنئذ فقط سيرضى عنكم رب الأرض والسماء وستجدون شعوبًا تجأر لكم بالدعاء وإلا....

441

| 30 أبريل 2014

بين المقتنعين والمنتفعين والمندفعين

أهدي هذه المفارقة إلى أخي وأستاذي الحبيب أ.د. صلاح سلطان.عند متابعاتي لعرض الدكتور وإخوانه على المحاكم الهزلية وفي العرض الذي قال فيه القاضي لسيادة الدكتور العالم الرباني صلاح سلطان "إخرس" جاءت في خاطرتي مفارقاتك وتساءلت مع نفسي فوجدت هذه المفارقة ترد على تساؤلي، لأن هناك فرق كبير بين المقتنع والمنتفع والمندفع ، فالإنسان أحياناً يكابر ويتعامى لمصلحة ما ، كذلك المنتفع بكفره لا يمكن أن يؤمن فهو يدافع عن منفعته ، المنتفع بالباطل لا يدافع عن فكرة يعتنقها ، بل يدافع عن مصلحة ينْعم بها ، المنتفع يبحث عن مرتبة سلطوية في مناصب الدنيا ، يلهث خلف شهوة أو نزوة يرغب في الوصول إليها ولو على جبال من جماجم وأجساد الرجال والنساء والأطفال. وفي ظل أيام الانقلابين تجد من يتصدر لتأجيج نيران الفتنة ، وتجده لتحقيق أغراضه يستحسن السباحة في بحور من دماء أمة الإسلام ؛ ناهيك عن تدمير الموارد السكنية والطبيعية الأخرى، وهذا الصنف المنتفع هو المتبني لإذكاء نيران الفتنة بين (المندفع والمقتنع) وهو المستغفل لهما ؛ بل والمستخدم لهما في تنفيذ أطماعه، وهو المستثمر للصراع والزاج (بالمندفع والمقتنع) إلى حافة الهلاك، فالمنتفع من الباطل هذا قلّما يهتدي! . أما المندفع فأعني به: المندفع في أتون الفتنة مع غياب الوعي والتبصر بل تجده مندفع في أتون الصراع للمطالبة بزيادة راتبة وتحسين معيشته ، بينما (الصنف المنتفع يستخدمه لتحقيق أهدافه). وهذا الصنف مع عدالة مطلبه إلا أن رسالته عكَّرت بل وقفز عليها من قِبل الصنف (المنتفع) بواسطة استخدام شريحة (المندفعين) التي هي أوسع الفرق امتدادا في التكوين الشعبي المحلي والإقليمي والعالمي المعبر عنهم بمقولة الخليفة العالم الرباني سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "همج رعاع أتباع كل ناعق". أما المقتنع بكفره فيمكن أن يؤمن إذا زال الوهم ورأى الحقيقة، وعلِم أنه كان مخطئاً فرأى الصواب ، فالمقتنع بالباطل كثيراً ما يهتدي إذا جاءه دليل لم يكن في علمه فيخضع له بعد أن تتجمع له أسباب الهداية ويشرح الله صدره لها.فالمقتنع هو من تيقن أن هناك باطل يجب أن يزال ، ومعه على ذلك أدلة وبراهين، فمن أجلها يقاتل ويستميت بكل الوسائل السلمية المشروعة لإعادة حال الحكم الجائر إلى الحكم العادل، ولا يشترط أن يكون هو الحاكم ولكن المهم عنده أن يتولى الحكم الحاكم المؤمن الأمين الثقة العادل، وهذه هي صفاتكم- نحسبكم كذلك ولا نزكيكم - فأنتم دائما وأبدا تصدحون بالحق وتتصدرون لفتن هذا العصر ، بل وتقومون على إدارتها كأهل الحل والعقد بما منَّ الله عليكم من علم بأصول الشريعة وفروعها، فهما وإدراكا وتطبيقا، بل تتمتعون بملكة الاستنباط الملتزمة بحدود الفهم، والمرتكزة على قاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، وقاعدة (سد الذرائع)، وأيضا تتمتعون بقبول كبير عند كل الجماعات الأخرى بحكم علمكم وتخصصكم وخبراتكم وتجردكم لله عز وجل. وأذكر نفسي وإياكم بأن أهل الكتاب كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم حيث قال الله تعالى : ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ*يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (آل عمران: 70-71 .) وكان أهل الكتاب فيما مضى يستفتحون بهذه البشارة على الذين آمنوا ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا بهذا النبي الذي جاء في كتابهم، فكفروا به كِبراً ، وحسداً ، وعدواناً حتى لا يخسروا مكانتهم وممتلكاتهم.ومن هنا لا تفكر أن تخاطب ، أو تحاور غبياً ، ولا "قوياً" ، ولا منتفعاً ، فليس هناك من جدوى أن تحاور منتفعاً بكفره ، أو منتفعاً بنفاقه ، حيث يقول سبحانه وتعالى:﴿ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾ (آل عمران:98)، فكل حركاتهم ، وتخطيطاتهم ، وسكناتهم ، ومؤامراتهم على أهل الحق في علم الله عز وجل، فليس هناك إنسان على وجه الأرض يُعَدُّ أكثر غباءً ، ولا أكثر حمقاً ، ولا أكثر شقاءً من الذي يريد أن يطفئ نور الله ، طبعاً هذا يظهر بشكل حاد عند بعض الناس الأقوياء ، ولكن يظهر بشكل مخفف عند معظم الناس ، فلا تحزن عندما تجد القاضي شا... وليس شامخ .! وفي النهاية أختم مفارقتي بدعائي لك - الذي لا ينقطع - ولإخوانك فأنتم أحباب الله وأصحاب المروءة والوفاء والكرم والتقوى والتي تزيد في ماء وجهكم وبهجته نورا وبهاء، واطمئن لأنك لست ظالما بل مظلوما، يقول الله عز وجل: ﴿ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ (الإنسان:31).أخوك جمال سعد

1063

| 23 أبريل 2014

بين "السيسي" السفاح والحجاج بن يوسف

لقد فاق السيسي "السفاح" الحجاج بن يوسف حتى كاد أن يقول الناس لو قارنوا بين كل جنايات الحجاج وجرائم "السفاح" لقالوا كما قال الشاعر:رب يوم بكيت منه فلما مضى بكيت عليه ولقد كان الحجاج بن يوسف حافظا للقرآن فصيحًا بليغًا سفاكًا للدماء، أما السيسي "السفاح" فلا يكاد يُبين، ويقتل في كل وقت وحين، كان الحجاج على فظاعته يُصغي إلى القرآن أحيانا حيث ورد أنه دخل على السجون فسأل رجلا عن جنايته فقال: ما جنيت شيئا لكن جاء رجالك "البلطجية" ليقبضوا على ابن عمي فلم يجدوه فأخذوني، فقال الحجاج: بل جنى عليك ابن عمك، كما قال الشاعر:جانيك من يجني عليك وقد تُعدي الصحاح فتجرب الجربفقال الرجل السجين: لكن الله يقول غير ذلك، فقال الحجاج: وماذا يقول الله، فقال الرجل: إن إخوة يوسف قالوا: "قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ" (يوسف:78-79)، فقال الحجاج على الفور: إذن أخرجوه، وأُفرج عن المسكين المظلوم، لكن السفاح قد تجاوز ظلمه بأعوانه الانقلابيين وقوات أمنه والبلطجية كل ما فعله الحجاج طوال عمره، ورغم بشاعات وفظاعات بن علي والقذافي وعلي "فاسد" والمخلوع "مبارك" لكن دناءة الانقلابيين وخستهم وجبروتهم وقهرهم قد فاق الحدود، وجاوز كل خيال، ووصل لأعلى درجات الخبال، وقد هددوا العلماء فمنهم من رضخ ومنهم من نافق، لكن المسؤولية ليست في رقاب العلماء وحدهم بل لابد للأمة أن يسعى بذمتهم أدناهم، وأن يتحركوا من أدناهم لأقصاهم، فهل يبقى العالم متفرجا على مجازر بالجملة، وهتك أعراض جماعية، وإذلال للشباب العُزَّل ونتف شواربهم وصعقهم بالكهرباء، وتجريدهم من ثيابهم وأمرهم بما يخجل القلم أن يخطه!!هل بقي في الأمة كما قال الله تعالى: "أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ" (هود: من الآية116)؟!! أم أننا رضينا النحت في رجولتنا ومروءتنا بل وإنسانيتنا بسماع كل خبر مع التخلى عن نصرة أهلنا وإخواننا الذين يعانون أضعاف ما عاناه المسلمون على يد الحجاج بن يوسف!.أدعو إلى موقف واضح للعلماء وأن يُتناول في خُطب الجمعة جرائم السفاح والأضرار التي تهدد مصر بحكم العسكر، والوقوف أمام السفارات المصرية في العالم كله، فإذا لم نفعل فالساكت عن الحق شيطان أخرس "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" (الشعراء: من الآية227)، وهما فريقان: الظالمون ومن سكتوا عليهم!

1729

| 16 أبريل 2014

بين التلبيس والتدليس

التلبيس هو إدخال الأشياء المتباعدة في بعضها جهلاً بالحقيقة الكبرى وإن أدرك المُلبِّس بعض تفاصيلها، كما قال تعالى عن بني إسرائيل: "وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (البقرة:42)، ومن ذلك جدالهم حول ذبح البقرة، وتكرار الأسئلة الموهمة، فصغار الأطفال يعرفون ما هي البقرة لكنهم سألوا أولا: ماهي البقرة؟ ثم ما لونها؟ ثم ما هي؟ مرة أخرى ليعودوا بالتلبيس إلى السؤال الأول، فالتلبيس اختصارًا هو: استعمال الحق مع الباطل معا لتشويه الحقيقة، أما التدليس فهو: العلم بالحقائق الكبرى وتعمد قلب الحق باطلا بالتغيير والتحريف والتبديل والتزييف، وقد كان بنو إسرائيل ولا يزالون أساتذة التدليس بلا منازع؛ فقد قالوا عن الله تعالى: "يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ" (المائدة:64) - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- وهم موقنون من بسط الله الأرزاق بالليل والنهار، وعبدوا العجل وقد علموا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا، وأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم فقالوا لسيدنا موسى: "اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ" (الأعراف:138)، وقد علموا أن الله واحد أحد فرد صمد لكنهم دلَّسوا عمدًا ومع سبق الإصرار والترصد، وطلبوا طعاما غير ما يرزقون فقالوا: "فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا" (البقرة:61)، وقالوا لسيدنا عيسى: "هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ" (المائدة:112)، إن أنبياء الله تحولوا إلى رجال أعمال في فتح المطاعم فيطلبون طلبات مخصوصة، وموائد ممدودة، وهو قمة التدليس والتلبيس معا!، فلما طلب منهم أن يقولوا: "حطة" أي: يارب حط عنا خطايانا، دلسوا تدليسًا مبينًا وقالوا سخرية من الله ورسله: "حنطة" أي: قمحًا!، كأنهم طلبوا الحنطة بدلا من المغفرة، وطلب من اليهود ألا يصطادوا يوم السبت فنصبوا الشباك يوم الجمعة ليلا ليصيدوا الأسماك التي تأتي شُرَعا يوم السبت ابتلاء لهم فرسبوا بقوة في الامتحان ومارسوا التدليس بالاصطياد غير المباشر يوم السبت بهذه الحيل الرهيبة، وصاروا بهذا في أعلى سلم التدليس على الله تعالى!هكذا هو حال إعلام وقنوات "الانقلاب" التي تعج بأساتذة في التدليس والتلبيس حيث يضخمون الأمور ويضخون كل ساعة العديد من الأخبار والوقائع المغلوطة والتي يقصد فيها التدليس والتلبيس على الناس.أدعو عقلاء القراء والمشاهدين وطلاب الحقيقة أن يتريّثوا كثيرا في تصديق الأخبار والأرقام والإحصاءات والاستبيانات من الإعلام فإن الأصل فيها الكذب والبهتان والتدليس والتلبيس، وأن يكونوا منصفين ويحكموا العقل والمنطق في تصديق الوقائع.

7530

| 09 أبريل 2014

بين فرعون الأمس واليوم

عندما نرى بطش السيسي وأعوانه ونتصور أن هذه هي نهاية الثورة نتذكر قول الله تعالى: " إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ" (البروج:12-13) فيعود لنا الأمل في "وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (الصف:13)، وعندما تنتشر أخبار القتل للرجال والنساء والولدان والشيب والشباب على يد الجيش والشرطة والبلطجية فتتعمق الآلام ، وتزداد مشاعر الغيظ والخوف على أحبابنا ونعود من هذه المناظر البشعة إلى الورد القرآني ، ونجد أن أكثر قصة ترددت في القرآن هي قصة فرعون مصر الذي طغى عقديا فقال: " فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ" (النازعات: 24-25)، وقال: "مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي" (القصص: من الآية38)، وطغى فرعون مصر سياسيا فأهدر حرية التعبير والتغيير فقال: " يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غافر:29)، وطغى فرعون مصر على حق الشعب في الحياة فقرر ذبح كل مولود ذكر خشية أن يأتي منهم ثائر بالحق ليزيح الاستبداد والفساد، فقال تعالى: " وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ" (البقرة:49)، لكن الذي يجب أن نوقن به أن دماء هؤلاء لن تذهب هدرا في الدنيا ولا في الآخرة حيث يأبى عدل الله تعالى إلا أن ينتقم من كل ظالم كما جاء في قوله تعالى : " وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ" (الأعراف:183) كما روى مسلم بسنده عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)، وروى البخاري بسنده عن عبد الله بن عباس أن النبي بعث معاذا إلى اليمن ، فقال: (اتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)، فإن الله يقول: وعزتي وجلالي لأنتصرن لك ولو بعد حين"، وقد أرانا الله كيف قصم ظهر فرعون مصر بعدما طغى وتجبر وتسلط وقتل وتأله وتوعد فقال لشعبه: "قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ" (طه:71) فرد عليه المؤمنون الجدد - وهو ما نرجوه من شعبنا وشبابنا وبناتنا- كما قال تعالى: "قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" (طه:72) وكانت خاتمته توسُّلٌ أن ينجيه الله من الغرق وتنازلٌ عن كبريائه فقال: "آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ" (يونس:من الآية90) بمعنى أنه يقول: أنا مثل أي رجل من بني إسرائيل، فقط أريد أن أنجو من الموت، فقال له الله ليعتبر أمثال السيسي وأعوانه وأشباهه من فراعنة الأمة والعالم : "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً"(يونس:92) وغدا ترون فرعون مصر مضرجا في دمائه يتوسل قاتليه كما فعل القذافي، وسيُقتل لتجري عليه سنة الله (من قتل يقتل ولو بعد حين). كل ما أرجوه أن نتذكر أن صراع الشعوب المطحونة مع الفراعنة تدار من فوق سبع سموات، وليس بحساب موازين القوة الأرضية وفي النهاية تسقط الفراعنة وتذهب إلى الجحيم، ويتنفس الشعب الصعداء مرددا قوله تعالى: "فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الأنعام:45). غدا تُلحق يا "سيسي" بقائمة الفراعين وتذهب إلى الجحيم ويحيا الشعب المصري بعدك عزيزا أبيا وتُكتب ملحمته في العالمين، ويكونون في أعلى عليين.

1588

| 04 أبريل 2014

بين التعمير والتدمير

التعمير من واجبات الإنسان كخليفة عن الله في هذه الأرض، كما قال تعالى: (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) (هود:61)، والتدمير هو تصرف هوجائي أرعن يهلك الحرث والنسل ممن تخلى عن إنسانيته، كما قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (البقرة:204-205)، التعمير هو خُلق المسلم الذى يجب أن يتعامل مع الأرض عمارة، ومع الناس رعاية، والقانون طاعة، والسُلطة معاونة فيما لا يخالف قرآنًا أو سُنة، والتدمير هو التعامل مع الأرض هدمًا وتخريبًا، ومع الناس قتلاً وإرهابًا، ومع القانون خروجًا وانفلاتًا، ومع السُلطة نفاقا وتلفيقًا، التعمير أن تترك البلدان والمكان والزمان خيرًا مما كان، والتدمير أن تترك البلدان والمكان والزمان أسوأ مما كان، كنت صغيرًا أكره من الطلاب المشاغبين أن يكتبوا على جدران الفصول والطاولات وظهر الكراسي في الأتوبيسات عبارات فارغة تدل على فراغ وخراب نفوس أصحابها مثل: "للذكرى الهباب، وأيام العذاب" والتوقيع باسم حركي في التدمير والفساد، وغالبًا يكون له دلالة الشقاوة والعفرتة مثل: "خيشة، وحنش، والوحش و..."، وبحكم أني فلاح كنت أسعد كثيرًا بأن نكدَّ في الأرض الجرداء حرثًا، وبذرًا، وريًا، وعناية بالزرع حتى نرى الخضرة تكسو الأرض بعد خوائها، كنا نتعب جدًا ونسعد بنفس القدر بهذه العمارة للأرض بالخضرة وهي أصل الخير ففيها الزرع يكسو الأرض جمالا، ويعطي الإنسان الأوكسجين مجانًا، ويستنفد ثاني أكسيد الكربون ليزداد الجو نقاء، أما المحصول فتأكل منه الناس والطيور والأنعام، وفي كل صدقة للحديث الذي رواه البخاري ومسلم: (ما من مؤمن يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه إنسان، أو طير، أو بهيمة، إلا كان له به صدقة)، ولازلتُ أضيق صدرًا بالمدن التي تقل فيها الخضرة ويكثر فيها عوادم السيارات والمصانع، أما أكبر تدمير يجري في العالم فهي هذه العوادم التي ينتجها الكبار في الدول الصناعية الكبرى وتحمل النفايات إلى البلاد الفقيرة عن طريق سماسرة الفساد والتدمير لكي تلوث الماء والغذاء والهواء وتنتشر أمراض السرطان والفقر، حيث يموت كل 5 ثوان إنسان بسبب التدمير بينما يجلس أدعياء التعمير يفركون أيديهم طربًا أنهم يحصدون الأموال، ويكسبون الانتخابات ويحركون السياسات للتدمير طول المدى وإن بدا أنه تعمير قصير المدى، وإلى الله المشتكى.التعمير في الإسلام يجمع بين محاور ثلاثة: العمران العقدي في أرقى علاقة مع الله، والعمران الأخلاقي في أحسن تعامل مع الإنسان وكل كائن حي، والعمران المادي بزيادة الأشجار والثمار والمخترعات والابتكارات التي ترطب الحياة، وهو عمران يمتد من هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية لينقلب الإنسان من عمران الدنيا إلى نعيم الآخرة، وينتقل المسلم من عيش رغيد إلى قصر مشيد، (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ) (الواقعة: 30-33)، أما التدمير فهو إما تخريب وإفساد في الدنيا والآخرة أو تعمير الدنيا وإفساد الآخرة بأن يُعنى الإنسان بالعمران المادي مع التحلل الأخلاقي والفساد العقدي، مما يتبعه أن يكون الإنسان كما قال تعالى عن هؤلاء المترفين: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ* وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) (الواقعة: 41-46)، وشأن المسلم دائما أن يرى العمارة للدارين، كما نصح أهل العلم قارون فقالوا: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص:77)، لكنه اغتر بماله، واستغنى بعمرانه، فخسف الله به وبداره الأرض، وصار عبرة قرآنية على من يعمرون دنياهم ويُخربون آخرتهم، وهو النمط السائد في حياتنا وحضارتنا المادية المغرقة في الفساد الأخلاقي والانحراف العقدي.يا قوم يجب أن نقاوم التدمير مهما كان سماسرته وسدنته، لأنهم يستحقون لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وهذا تخلية، أما التحلية فبالتعمير بأن نغرس الأشجار، ونكثر من الثمار والمخترعات كلٌّ في مجاله ومكانه وموقعه ليلقى الله راضيًا عنه، وهو غاية كل حصيف.

1647

| 26 مارس 2014

بين العولمة والعالمية

العولمة نزعة أمريكية للتسلط على العالم ليتحول الكل إلى عبيد ملتصقين بالأرض يلعقون قدم العم سام، والعالمية الإسلامية تحرير للإنسان من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد،لا يخفضون رؤوسهم إلا للرحمن. العولمة خلود إلى الأرض، وتسابق نحو الثراء الفاحش وسعي لتزيين الدنيا فقط، والعالمية إنقاذ للبشرية من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، العولمة تتبنى فلسفة أن الله له الخلق ولهم الأمر، ويفصلون بين الربوبية والألوهية، فيحلون ما حرم الله من شذوذ وزنا، وخمر وربا، واحتلال وظلم وطغيان، واحتكار واستغلال، ما دامت الأغلبية النيابية أو الشعبية تريد ذلك، والعالمية الإسلامية تجعل لله وحده الخلق والأمر معا، فلا يجوز لمسلم حاكما أو محكوما، برلمانيا أو حزبيا أن يناقش أمرا فرضه أو حرمه الله؛ فلا يسعهم إلا حسن الاتباع مع النص وروعة الإبداع مع العقل. العولمة جعلت من العالم كأنه عُلبة واحدة يحركها المارد الأمريكى بال "ريموت" وهو قابع في البيت الأسود من المظالم الرهيبة وكأن الرشد وحده في العقل الأمريكي، والعالمية نور يرسله الله للعباد الراشدين يجعلهم يتحركون طواعية نحو عزهم ومجدهم وعمارة أرضهم والإحسان إلى كل ذي كبد رطبة من إنسان أو حيوان أو طير. العولمة اختصرت الطريق إلى الدول عن طريق العملاء المباشرين وغير المباشرين من "المطبلين" للمشروع الأمريكي، والخضوع لإملاءاته وإلا صار أمرنا مثل شاه إيران وصدام وشاوشيسكو وماركوس و... ، لكن العالمية الإسلامية صنعت دعاة على بصيرة يتحركون رغبة في رضا الله والجنة، وعمارة الأرض بتعاليم القرآن والسنة، وهو الأمر الذي جعل من رعاة الغنم قادة الأمم، ومن البدو الرحل إلى حملة رسالة وأصحاب أمانة، يفدون دينهم وأوطانهم بأرواحهم ، وليس مثل أتباع العولمة يبيعون العرض والأرض والوطن لمن يدفع أكثر.نحن في مرحلة لابد من وضوح ( ولتستبين سبيل المجرمين) من الذين أغرقوا بلادنا الإسلامية بمخلفات العولمة من التحلل والأنانية والفسوق ولم يجلبوا النافع من الإنتاجية والحرية واحترام الإنسان بعد تنقيتها من خلال مصفاة الشريعة أولا والأصول والأعراف الاجتماعية ثانيا وأولويات ابن البلد أخيرا وبعد التنقية الحتمية والضرورية يأتي التطوير والتنمية وفق أصول العالمية الإسلامية.

710

| 12 مارس 2014

بين التجديد والتبديد

التجديد سُنة الله في كل الخلق، فكل لحظة تموت ملايين الخلايا وتحيا ملايين أخرى في جسم الإنسان والحيوان والنبات والأجرام والأفلاك، والبحار والمحيطات والرياح والجبال والشجر والحجر والمدر، كل هذا دون أن يفقد الأصل هويته، فيبقى الإنسان إنسانا، لا يتغير قلبه ولا صوته ولا شكله، فلو غيَّرت الخلايا شكل الإنسان وهويته وخصائصه ما عرف الناس بعضهم بعضا، ومن حكمة الله أن لكل إنسان بصمة في بنانه، وبصمة في صوته، وبصمة لعينه، وبصمة لعقله، كما قال الله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ" (الروم: 22). أما التبديد فهو تغيير مع طمس الهوية، وانحراف السوية، وإفساد في الأرض وتضليل الخلق، وضياع البهجة، وإنهاك المهجة، وفساد النية، وخبث الطوية، كما يقول الله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ" (البقرة: 204-205)، التجديد تغيير في الأشكال لا الجوهر، والتبديد إفساد في الشكل والجوهر، فتجديد الآثار لا يعني هدمها وبناء عمارات على الطراز الحديث مكانها، وإنما يجب الاحتفاظ بالأصل وترميم الشكل، والاعتزاز بالتاريخ لصناعة المستقبل، أما التبديد فهو هدم للآثار، واستجلاب الأفكار من بعض الأقطار، وإن تناقضت مع الثوابت والأخلاق والآثار، والنصوص والأخبار. التجديد في البحار والأنهار لا يعني ردمها وتحويل المسار، وإنما ينزل الماء من السماء فيجري في هذه الأنهار ثم يروي ما حوله من أراضٍ جرداء ليحولها إلى حدائق خضراء، وجنات ورقاء، ويتبخر الماء ليعود إلى الأرض بأمر رب السماء، فيغسل الأجواء، وينقي الهواء، ويعبق الأجواء، ويعمر الصحراء. أما التبديد فهو تجفيف الماء في ينابيعه أو مصارفه، أو الإسراف في استعماله أو تحويله إلى برك ومستنقعات راكدة تسبح فيها الحشرات وتنبت فيها البكتيريا والفيروسات؛ فتنتشر الأمراض والعاهات. التجديد في الدين أن نعتز بقرآننا، وهدي نبينا فنتمسك بظواهره ومقاصده، وأصول عقيدتنا ومكارم أخلاقنا وجميل شريعتنا، ولا مانع من التجديد في الأحكام الفرعية وتغيير الفتوى في القضايا التفصيلية.لا أنسى ما حييت كلمة سمعتها من العالِم الداعية المغربي الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي في مؤتمر رابطة الشباب العربي المسلم سنة 1996م الذي انعقد في لوس أنجلوس – كاليفورنيا، حيث قال: "تجب إعادة النظر في الفتاوى التفصيلية إذا مر عليها خمسون عاما، أو انتقلنا إلى مكان أكثر من ألف ميل، أما أصولنا فهي أنفاسنا التي لا تتغير".هذا هو التجديد يا دعاة التبديد! أصالة ومعاصرة، وليس تقليدًا ومصارعة!.

935

| 06 مارس 2014

مفارقات بين الحوار والصدام

الحوار منهج الإسلام للوصول إلى الحلول المناسبة، والصدام منهج "هينجنتون" وقومه من أهل الظلم والطغيان للوصول إلى الحروب الطاحنة. الحوار سمْت الأنبياء مع قومهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور وسعادة الدارين. والصدام منهج الفراعنة للوصول إلى: (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) (النازعات:24). (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) (الزخرف: 51). (مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ) (غافر:29)، الحوار صدق وشفافية في طرح الأفكار واستئناف النقاش حول أي قضية خلافية ولو كانت وجود الله، وفي الصدام تصم الآذان، وتحدق العينان، وتستعد الأبدان لتدخل معارك الإقصاء والإلغاء والإفناء، الحوار أحسن وسيلة لتنمية المعارف، وتزكية الأنفس وتطوير الحياة، والصدام أسوأ طريقة لدفن المعارف وإزهاق الأنفس وتدمير الحياة. الحوار لغة الواثقين من أنفسهم المستيقنين من أفكارهم، الراغبين في جذب وإقناع الآخر إلى منهجهم، والصدام لغة الضعاف في أنفسهم، المتشككين في مناهجهم، الراغبين في إبادة مخالفيهم. الحوار منهج رباني يعطي به الله عز وجل الحق لكل إنسان يوم القيامة ليجادل عن نفسه: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (النحل:111)، وهو منهج قرآني يورد ربنا في كتابه الكريم كل شبهات المعاندين والمشركين والظالمين دون ابتسار ولا اختصار ولا احتقار، ورد عليها ردا علميا موضوعيا رائقا واضحا، وهو أيضا منهج نبوي حيث فتح باب الحوار مع المشركين والمعاندين والعصاة من المسلمين، لكن الصدام منهج شيطاني يبتسر ويختصر ويحتقر ويخفي آراء المخالفين، وليست عنده حجة ناصعة بالأدلة الدامغة، وهو منهج ضيقي الأفق، قليلي الحيلة، من أب يرعب أبناءه، ومن زوج يرعد زوجته، ومن أستاذ يرهب طلابه، ومن حاكم يفتك بمعارضيه. الحوار ينتج ثقة في النفس، وراحة في القلب، وإبداعا في العقل، والصدام يوغر الصدور، ويرهق النفوس وتنطلق الدعوات من المظلومين حرى ساخنة على الظالمين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.فلنفتح قلوبنا وعقولنا وبيوتنا للحوار مع أنفسنا أولا لنصل إلى ذروة الحب والتعاون على البر والتقوى، ومع الآخرين لنصل إلى التعايش مع من يقبل الحوار أو التدافع مع من يرفض الحوار ويتبنى الصدام، حتى ينتصر الحق ويزهق الباطل: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء:81).

1021

| 26 فبراير 2014

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

5487

| 23 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4914

| 22 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3027

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2214

| 23 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1020

| 27 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

765

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

726

| 23 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

549

| 27 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

516

| 22 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

459

| 25 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

426

| 23 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

399

| 27 سبتمبر 2026

أخبار محلية