رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل أن يتدخل في سوريا رفع حلف الممانعة والمقاومة شعار: "محاربة عملاء إسرائيل في سوريا"، ولا بل اعتبر أن كل الجماعات التي تعارض النظام السوري في سوريا ليست سوى ثلة من العملاء والخونة المرتبطين بإسرائيل بشكل عضوي. ولا ننسى أيضًا ما يكرره إعلام الممانعة والمقاومة، وعلى رأسه طبعًا إعلام النظام السوري أن سوريا لم تشهد ثورة، بل إن كل الذين يواجهون النظام دفعت بهم إسرائيل إلى سوريا كي يقاتلوا النظام نيابة عنها. وكما هو دارج: إذا أردت أن تقضي على أي خصم في بلادنا أو حتى في العالم أجمع، يكفي أن تتهم بالعمالة للعدو. وبناء على ذلك، لم يحتج النظام السوري وحلفاؤه، خاصة الممانعين والمقاومين إلى أي حجة أو عذر للتدخل في سوريا لمواجهة الجماعات الثائرة سوى اتهامها بأنها خائنة وعميلة لإسرائيل، ومن ثم راحوا يعملون على محوها عن وجه الأرض بناء على تلك التهمة السهلة والمقبولة شعبيًا والتي يمكن تمريرها وترويجها بكل يسر. سنتفق جدلًا أنه من حق النظام وحتى حلفائه في حلف الممانعة والمقاومة أن يتدخلوا في سوريا لمواجهة الجماعات التي يعتبرونها عميلة لإسرائيل، فلا أحد يستطيع أن يرفض طلبهم طالما أنهم يعتبرون إسرائيل وكل من هو مرتبط بها عدوًا لدودًا لهم. لا بأس نحن متفقون على هذا الموضوع معكم جدلًا. لكن بالله عليكم: أيهما أكثر جدوى وفعالية: مواجهة ذيل الأفعى كما تسمونه أنتم، أم مواجهة رأس الأفعى؟ لماذا تلاحقون الذيل المتمثل بالجماعات المعارضة للنظام في سوريا، وتتركون رأس الأفعى في إسرائيل كما تسمونه أنتم بأنفسكم؟ لا نريد أبدًا التدخل في قراراتكم، لكن من حقنا أن نسألكم على الأقل من باب التبصر. لماذا تذهبون إلى حلب على بعد مئات الكيلومترات من لبنان لتقاتلوا أذناب إسرائيل المزعومين، بينما لا تبعد المناطق الإسرائيلية الصهيونية عن حدود لبنان بضعة كيلومترات، لا بل يمكن أن تطالها بصواريخ كاتيوشا البدائية؟ وكلنا يتذكر كيف استطاع حزب الله أن يجعل الإسرائيليين يعيشون في رعب مقيم لعقود من خلال استهدافهم بصواريخ بسيطة جدًا. فلماذا قرر هذه المرة أن يرسل خيرة قواته إلى حمص وحلب وإدلب البعيدة في سوريا، بينما كان يمكن أن يضغط على رأس الأفعى في إسرائيل مباشرة على بعد ضربة حجر فقط؟ لماذا راح الجيش السوري يقاتل من يسميهم بعملاء الكيان الصهيوني شمال سوريا على الحدود التركية على بعد مئات الكيلومترات، بينما إسرائيل التي يدعي النظام أنها تدعم وتقود عملاءها في سوريا لا تبعد عن مدينة القنيطرة السورية سوى متر واحد؟ ومن زار مدينة القنيطرة يرى أن الفاصل بين الأرض السورية والأرض التي يسيطر عليها من يسميه النظام بالعدو الإسرائيلي مجرد شريط شائك بعرض ثلاثة سنتمترات. وبالإمكان استهداف المواقع الإسرائيلية بالحجارة وليس حتى بالمدافع للضغط على إسرائيل ومنعها من استخدام عملائها ضد النظام في سوريا؟ والسؤال الأهم الذي نريد أن نسأله لمن يزعمون أنهم يحاربون أذناب إسرائيل في سوريا: ألم يعترف حليفكم الدولي الرئيس الروسي بوتين بعظمة لسانه في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موسكو بأن إسرائيل باتت حليفًا قويًا لروسيا وحلفائها في مواجهة الإرهابيين والتكفيريين في سوريا؟ فكيف إذًا تتهمون الجماعات التي تقاتل النظام في سوريا بأنها عميلة لإسرائيل، وفي الوقت نفسه أصبحت إسرائيل، حسب بوتين، حليفًا لكم لمواجهة تلك الجماعات الإرهابية في سوريا؟ هل يعقل أن إسرائيل باتت تقاتل وتحارب ضد من تسمونهم أنتم بعملاء الصهاينة وأذنابهم؟ هل يعقل أن إسرائيل صارت تحارب عملاءها؟ والسؤال الأصعب موجه للنظام السوري: هل تعلم أن عدد شهداء الجيش السوري في حرب تشرين عام 1973 ضد إسرائيل بلغ 750 شهيدًا و1200 جريح، مع العلم أن النظام كان في ذلك الوقت يواجه إسرائيل مباشرة، بينما وصل عدد قتلى الجيش السوري إلى أكثر من مائة وخمسين ألف قتيل وعشرات الألوف من الجرحى عندما واجه الجيش من يسميهم النظام بعملاء إسرائيل في الداخل السوري على مدى السنوات الست الماضية؟ ألم يكن من الأفضل أن يواجه الجيش العربي السوري إسرائيل بدل أن يواجه "عملاءها في سوريا" كي يوفر على نفسه مئات الألوف من الشهداء والجرحى والخسائر الرهيبة؟ وأخيرًا أيضًا كيف يستقيم اتهام النظام السوري لجماعات المعارضة بأنها عميلة لأمريكا، وفي الآن ذاته يرحب الرئيس السوري بدخول الجيش الأمريكي للأراضي السورية؟ "مش راكبي" بصراحة!
1703
| 26 فبراير 2017
لقد قلناها مراراً لكل من كان يحاول إقناعنا بأن الثورة ستغير من سلوك النظام وتصرفاته وعقليته، قلنا إن النظام لن يتغير إلا للأسوأ فيما لو استتب الوضع له مرة أخرى. لقد حاول البعض الضحك علينا بالقول: صالحوا النظام، فلن يعود كما كان، لأن الأحداث غيرت عقليته، وستغير طريقته في الحكم. لكننا كنا نقول: أنتم مخطئون تماماً. وها هي الأيام تثبت صحة كلامنا. فقط انظروا إلى منطقة الساحل السوري معقل النظام الأول. لقد بات حتى المؤيدون يترحمون على أيام النظام الخوالي قبل الثورة. لقد عاد الخوف والإرهاب مضاعفاً عشرات المرات حتى إلى مناطق النظام التي ساندته ووقفت معه، وقدمت عشرات الألوف من شبابها في حربه المجنونة على الشعب السوري، ومع ذلك فقد باتت مناطق النظام تشعر بالرعب من جديد بعد التدخل الروسي في سوريا بعد أن استعاد النظام أنفاسه قليلاً. فكيف سيتصرف إذاً عندما يعود ويمسك بمفاصل السلطة الأمنية والعسكرية بشكل كامل لا سمح الله؟ لا شك أنه سيجعل كل السوريين يترحمون على الأيام الخوالي بالتأكيد. إعادة التمثال باختصار هو مثال بسيط على ما يحضره النظام لسوريا في حال انتصاره. رجعت حليمة لعادتها القديمة والنظام يلعق جراحه: تخيلوا ماذا سيفعل إذا استعاد قوته، وماذا سيحدث للشعب الذي ثار عليه. لقد بات حتى سكان المناطق المؤيدة في الساحل السوري مسبقاً يشتكون همساً من وحشية الشبيحة الذين سلطهم النظام حتى على مناطق مؤيديه. ولطاما وصلتني رسائل كثيرة من بعض المعارف في الساحل السوري وهي تقول: تعالوا وشوفوا كيف عاد النظام أشرس وأعتى وأحقر بعشرات المرات مما كان عليه قبل الثورة. عاد لينتقم ويتنمر ويستأسد وينكل، لا بل عاد ليتفنن بالدوس على الرقاب وتأديب العباد في اللاذقية فما بالك في غيرها. وكي يؤكد على أنه لم يندم قيد شعرة على ما فعله بالسوريين على مدى ست سنوات، ها هي مخابرات الأسد تستفز السوريين جميعاً، وتعيد تمثال حافظ الأسد إلى قلب مدينة حماة بعد أن اضطرت إلى سحبه خوفاً من هجمات المتظاهرين قبل حوالي ست سنوات. لا تقللوا من خطورة هذه الخطوة ورمزيتها، فهي رسالة صارخة من النظام إلى السوريين الحالمين بالتغيير والإصلاح بأن يسنوا أحلامهم بفتح صفحة جديدة، بل عليهم أن ينتظروا فقط البسطار المخابراتي والعسكري. لاحظوا أنهم أعادوا تمثال حافظ الأسد إلى حماة وليس أي تمثال آخر، وكأنهم يقولون للشعب السوري إنكم ستترحمون حتى على فترة بشار الأسد قبل الثورة التي اتسمت بقليل من الانفتاح، وستعودون إلى فترة حافظ الأسد الوحشية بكل تفاصيلها رغماً عن أنوفكم. لا تنسوا أنهم أعادوا التمثال في ذكرى مجزرة حماة، وكأنهم يذكرون أهل المدينة والشعب السوري عموماً بأننا لن نتغير. إنه تحد صارخ لكل من رفع صوته ضد النظام، وطالب بقليل من أوكسجين الحرية. إنها صفعة قوية لأهل حماة الذين يحبون حافظ كما يحب البشر مرض السرطان، مع ذلك أعاد بشار الأسد تمثال أبيه إلى المدينة كرسالة استفزاز وإذلال لأهل المدينة وبقية المدن السورية المحروقة. لقد أراد نظام الأسد أن يقول للسوريين: لا بأس أن أبيع سوريا مقابل أن أبقى جاثماً على صدوركم. ويقول أحدهم ساخراً: هل تعلم أن أغلى تمثال في العالم هو تمثال حافظ الأسد الضخم في حماة حيث دفع بشار ثمن إعادته مدينتين تاريخيتين هما حلب للروس ودمشق للإيرانيين. لاحظوا أن النظام أكثر اهتماماً بإعادة تأكيد سطوته وفاشيته على السوريين من الاهتمام بعذابات حتى المناطق المؤيدة، فقد تزامن الاحتفال بعودة التمثال مع أزمات معيشية خانقة في الساحل السوري حيث تطالب الناس هناك بليتر بنزين أو مازوت وساعة كهرباء وحبة دواء، لكن بدلاً من تلبية أبسط حاجيات مؤيديه، قام بشار الأسد بإعادة تمثال والده إلى حماة، مما جعل البعض يقول للمؤيدين ساخراً: "خلي تمثال حافظ الأسد يعيد لكم الكهرباء، ويؤمن لكم البنزين والمازوت والخبز". رئيس مهتم بإعادة تماثيل الحجارة لسورية، ولا يكترث بملايين المهجرين لا بل يحرض عليهم، ماذا تتوقعون منه في قادم الأيام؟ البعض لم يعط أهمية كبيرة لإعادة التمثال، فهي، برأيهم، ليست إلا حركة ضمن إطار الحرب النفسية ضد المعارضة لرفع معنويات الشبيحة والممانعجية الذين يذوقون ويلات حرمان جميع أشكال متطلبات الحياة في مناطق الداخل التي تقع تحت سيطرة عميل روسيا بشار ...وهي حركة سخيفة تشبه على سبيل المثال لا الحصر خطاب النصر المعهود للنظام ونظرية "خلصت" بعد السيطرة على أي ضيعة أو مدينة. إن إعادة التمثال ما هي إلا إنصاف لثوار حماة الأبطال الذين حُرموا من فرحة التبول على هذا الصنم بعد إزالته. وها قد أعاده الوريث القاصر لهم.... و إن غدا لناظره لقريب، كما يتفاءل البعض. لكن البعض الآخر يقول: أيها السوريون: النظام يريد أن يقول لكم: سننتقم من كل من كتب كلمة ضدنا على مدى سنوات الثورة، وستعودون جميعاً إلى زريبة القائد الخالد الذي يتحداكم بعودة تمثاله الآن إلى حماة ولاحقاً إلى كل المناطق السورية التي حطمت التماثيل. هكذا يفكر النظام وهو منهار ويلعق جراحه، فكيف سيتصرف إذا استعاد كامل عافيته الأمنية والعسكرية؟ لا تتوقعوا أي خير أيها السوريون، فعودة التمثال رسالة واضحة لكم جميعاً، وما عليكم إذا أردتم أن تنتزعوا حريتكم إلا أن تدوسوا التمثال مرة أخرى، وأن تعملوا جاهدين على منع بقية التماثيل من العودة إلى بقية الساحات والميادين السورية. لا يفل الحديد إلا الحديد!
1506
| 19 فبراير 2017
هل يستطيع أحد أن ينكر أن النشء العربي الجديد، خاصة الذين يتعلمون في مدارس أجنبية، وما أكثرهم، أصبحوا نسخة طبق الأصل عن التلاميذ الأجانب، ليس في اللغة فحسب، بل في الاهتمامات والتصرفات والتفكير وحتى الهوية؟. من هو المثل الأعلى للطفل العربي؟ من هو بطله المفضل؟ من هو مطربه أو من هي مطربته أو ممثله أو ممثلته المفضلة؟ قلما تجد شخصية عربية بين هؤلاء، إلا ما ندر. فكل الشخصيات الكرتونية أو السينمائية أو التلفزيونية التي تعلق بها أطفالنا هي شخصيات غربية. هل يعرف أولادنا غير "سوبرمان" و"باتمان" و"سوبر زورو" و"فانتاستك فور" و"كيم بوسبل" و"طرزان" و"لايون كنغ" و"أكشن مان" و"ذا إنكريدابلز" و"ننجا تيرتلز" و"بيكومون" و"هالك" و"توم أند جيري" و"بوب آي" وغيرهم؟ حاول أن تدخل أي محل ألعاب، فلا ترى أي ألعاب عربية. والخطير في الأمر أن الشركات التي تطلق تلك الرموز السينمائية والكرتونية والتلفزيونية الأمريكية بارعة إلى أقصى الحدود في تصميمها وترويجها، بحيث يتعلق الطفل بحبائلها بسرعة هائلة. فلو اشتريت لطفلك لعبة "سبايدر مان" كل يوم لما ملـها، وظل يطلب المزيد منها. وحتى الأطفال الصغار جدًا الذين لا تتجاوز أعمارهم السنتين يبدون اهتمامًا منقطع النظير بالألعاب التي تطلقها الشركات السينمائية للترويج لأبطالها مثل "باتمان" و"سبايدرمان". وكثيرًا ما تساءلت: ما الذي يجعل طفلًا في سنته الثانية يولع بتلك الشخصيات السينمائية والتلفزيونية بهذا الشكل الرهيب؟ فقد كنت ألاحظ أن الطفل يبدأ بالصراخ وتحريك يديه، كونه لا يتكلم بعد، كي يلفت انتباه والدته أو والده كي يأتي له باللعبة في المجمعات التجارية الكبرى. وقد وصل الولع بتلك الشخصيات إلى حد أن أطفالنا يحاولون تقليدها في المنزل، فيصعدون على الأريكة ويهبطون على طريقة "سبايدرمان"، أو يحاولون تقليده في الطيران. وكم اندهشت لقيام طفل لا يتجاوز العام ونصف العام من العمر بالجلوس لمشاهدة أفلام "باتمان" و"سبايدرمان" من أولها حتى آخرها، ومن ثم يحاول أن يطلق أصواتًا ويطير مثلها. لا أدري كيف يمكن لثقافاتنا أن تتنافس مع تلك الشركات الرهيبة على عقول أطفالنا، خاصة أنها داخلة في تحالف أيضًا مع شركات الأكل والشراب الغربية المعروفة التي تقدم للأطفال وجبات مرفقة بهدايا هي عبارة عن ألعاب ومجسمات لشخصيات فنية أمريكية شهيرة؟ ولو أخذنا الألعاب التي تهتم بها البنات العربيات الصغيرات لوجدنا أن معظمهن متعلق إلى حد الهوس بـلعبة "براتس" و"باربي" و"ماي سين" الشهيرة. وهي عبارة عن مجسمات لفتيات جميلات تبيع الشركات المنتجة منها ملايين القطع يوميًا وبأسعار باهظة. صحيح أن إحدى الشركات العربية أطلقت لعبة عربية متحجبة باسم "فـلة" للمنافسة مع النماذج الأمريكية ونجحت إلى حد ما، لكنني كم تفاجأت عندما رأيت بعض التلميذات العربيات يسخرن من "فلة" العربية ويتهافتن لاقتناء النماذج الغربية التي تصنـع الشركات من كل واحدة منها عشرات الموديلات ومختلف الأشكال. ولا يقتصر ولع أجيالنا الجديدة بالشخصيات الكرتونية والدمى الأمريكية بل يتعداها إلى كل مكونات الثقافة الأمريكية من مطربين وفنانين وممثلين. وقد تجاذبت قبل فترة أطراف الحديث مع مجموعة من التلاميذ والتلميذات العربيات في إحدى المدارس، وطلبت من إحداهن أن تغني أغنية سريعة، فغنت على الفور أغنية للمطربة الأمريكية لنزي لوهان. فسألتها، ألا تعرفين أغاني لمطربات عربيات، فقالت: I do not care، لست مهتمة بهن. وينطبق الأمر ذاته على الممثلات والأفلام والبرامج التلفزيونية التي تتابعها الفتيات. وأرجو ألا يقول لي أحد إن هناك مطربات عربيات كثيرات تتعلق بهن الفتيات العربيات. وهذا صحيح، لكنهن أخطر على الجيل الصاعد من المطربات الغربيات من حيث "الغوربة" والتغريب، فهن يزايدن على المطربات الأمريكيات في كل شيء، إلى حد أنك تترحم على بريتني سبيرز وشاكيرا. ولو نظرنا إلى قنوات التلفزة الموجهة للأطفال على الستالايت أو الكيبل لوجدنا أنها في معظمها أيضًا أمريكية ويتابعها الأطفال بشغف منقطع النظير. أما القنوات العربية المخصصة للأطفال فليس لها حظ كبير من المشاهدة، خاصة أن بعضها يقوم بترجمة الأفلام والمسلسلات والبرامج الأمريكية إلى العربية ويدبلجها. فما الفائدة إذا كانت قنوات الطفل لدينا تقوم بعملية "الغوْربة" نيابة عن الغربيين، ولا تحاول خلق ثقافة تلفزيونية عربية خاصة تجتذب الأطفال العرب بها؟ ناهيك عن الأطفال الذين يفضلون متابعة البرامج الغربية دون ترجمة، خاصة أن معظمهم يتقن الإنجليزية أكثر من العربية. إن البرامج الموجهة للأطفال في وسائل إعلامنا العربية لا تختلف عن بقية البرامج، فإذا كانت البرامج الإخبارية والفنية والترفيهية التي تجتاح تلفزيوناتنا كلها مستمدة من الثقافة الإعلامية والبرامجية الغربية، فلا يمكن لبرامج الطفل أن تشذ عن القاعدة، خاصة أنه ليس لدينا تراث برامجي تلفزي يمكن الاعتماد عليه، ناهيك عن أن المحاولات القديمة الرائعة لتأسيس ثقافة تلفزيونية عربية للطفل قد تبخرت، مع العلم أن بعض المسلسلات كـ"افتح يا سمسم" لاقى اهتمامًا منقطع النظير من جماهير الأطفال من المحيط إلى الخليج. لكن يبدو أننا أميل إلى الاستسهال والتقليد منه إلى الإبداع إعلاميًا. ومع انتشار أجهزة الألعاب الإلكترونية كـ"بلي ستيشن" و"جيم بوي" وغيرهما تكرس اهتمام أطفالنا بالثقافة الغربية، فكل الألعاب أبطالها وشخصياتها غربية، خاصة أن الشركات المصنعة لتلك الألعاب استغلت الشخصيات والرموز التلفزيونية والسينمائية الأمريكية وحولتها إلى ألعاب إلكترونية مثل "باتمان" و"سبايدرمان" و"فانتاستك فور" و"ستار وارز" و"سوبرمان". دلوني بربكم على لعبة إلكترونية عربية واحدة! لا يوجد أبدًا، فكيف نصنع ونصمم الألعاب الالكترونية إذا كنا ما زلنا في عصر ما قبل التصنيع؟ والأخطر من ذلك أن قسمًا كبيرًا من الأطفال العرب الذين يدرسون في مدارس غربية في بلادنا ممنوعون من دراسة التاريخ العربي والإسلامي، ويتعلمون بدلًا منه التاريخ الغربي، وبذلك ليس لديهم الفرصة للتعرف على رموز الحضارتين العربية والإسلامية وأبطالهما ومكوناتهما. لهذا سيتخرج لدينا عشرات الملايين من الشابات والشباب الجاهلين بحقائق التاريخ العربي والإسلامي والمنسلخين بالتالي من جذورهم الأصلية. ومما يزيد الأمر خطورة أن بعض البلدان العربية لم تعد مهتمة بتدريس التاريخ العربي والإسلامي العام حتى في مدارسها العربية، واستعاضت عنه بتدريس التاريخ المحلي لكل بلد، مما سيحرم ملايين التلاميذ والطلبة من التعرف على النماذج العربية والإسلامية المشرقة والاقتداء بها واستلهام شخصياتها بدلًا من استلهام شخصيات تاريخية غربية أو سينمائية حديثة مثل "سوبر زورو" و"باتمان". ولا تتفاجأوا إذا قرأتم قريبًا أن الشخصية التاريخية العظيمة صلاح الدين الأيوبي إرهابي كبير. هل يمكن أن تبنى مجتمعات عربية بمكونات أجنبية؟
1360
| 12 فبراير 2017
كان أبناء جيلنا، خاصة الكادحين منهم، وهم الغالبية، يعتقدون أنهم الأسوأ حظًا من حيث فرص العمل والعيش الكريم وتحقيق الذات، فقد عانى الكثير منهم شظف العيش وضيق ذات اليد أيام شبابهم. وما زالوا يندبون أيام الفاقة، وقطع مسافات طويلة في طرق وعرة للوصول إلى المدرسة، أو البحث بـ«سراج وفتيلة» عن أجرة الباص للذهاب من القرية إلى المدينة، أو حتى تأمين ثمن سندويشة فلافل، أو تجنب دخول مقهى الجامعة لعدم توافر ثمن فنجان شاي لديهم، أو ارتداء نفس البنطال والقميص طوال العام. لاشك أن أيامنا في فترة الشباب الأولى كانت مجبولة بالمعاناة الشديدة، وكما يقول المثل: «تنذكر وما تنعاد». لكن السؤال الأهم: هل كان زمننا قبل حوالي عقدين ونيف سيئًا فعلًا؟ أم أن السوء يبقى نسبيًا مقارنة بالعقود المقبلة؟ يبدو أن الأجيال القادمة ستهزأ من معاناتنا وستعتبرها أيامًا خوالي، وهي، بلا شك، محقة في نظرتها، على ضوء الإحصاءات الجديدة. يقول كلاوس شواب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي المعروف بـ«منتدى دافوس» الذي أخذ على عاتقه بحث واقع الاقتصاد العالمي ومستقبله في إحدى دوراته السابقة: "إن العالم العربي في حاجة ماسة إلى توفير مائة مليون فرصة عمل حتى السنة ألفين وعشرين، أي بعد ثلاثة أعوام فقط، وإذا لم يتحقق ذلك فستكون هناك كارثة حقيقية". لقد جعلني كلام السيد شواب أترحم فعلًا على أيام زمان. صحيح أننا وقتها كنا نعمل في المهن الشاقة منذ نعومة أظفارنا كتحميل السيارات بأكياس الإسمنت الثقيلة، وتحميل وتنزيل أكياس القمح والتبن و«القصل والعور»، وحفر المجاري، وتعبيد الطرقات، وتسوية الأرض، وحمل نفايات المزابل على أكتافنا، والانتظار ساعات وساعات تحت أشعة الشمس الحارقة كي يأتي متعهد بناء ويحملنا في سيارة «البيكاب» إلى أقرب ورشة لنقل الرمل أو حمل الأخشاب، أو المتاجرة بالزجاجات الفارغة، أو بيع البالونات في القرى القريبة، أو الحصاد، أو تنظيف الشوارع، أو العمل في الحدادة والنجارة والتمديدات الصحية والكهربائية، أو رعي البقر والأغنام. لكن رغم قساوتها فإن تلك الأعمال كانت متوافرة بكثرة في ذلك الزمن "الجميل"، وكان كل من دخل الجامعة أو تخرج منها في أي مجال يستطيع أن يختار العمل الذي يريده ويكون سلطان زمانه. أتذكر مثلًا أنه كان بمقدوري أن أمارس مهنة تدريس اللغة الإنجليزية في قريتنا وأنا مازلت في السنة الأولى بالجامعة، لا بل إن مدير التربية في مدينة دمشق كان يخيّرني التدريس في عدد من مدارس العاصمة بسبب الحاجة الماسة للمدرسين وقتها. ولم أجد يومًا صعوبة في تدريس عدد من الساعات لبضعة أشهر في أي مكان أريده كي أؤمن مبلغًا من المال يساعدني في إكمال دراستي الجامعية. وإذا كنا، نحن دارسي الأدب الإنجليزي، "سلاطنة زماننا" وقتها، فإن خريجي الهندسة المدنية والمعمارية كانوا أباطرة بكل معنى الكلمة. فما زال أبناء جيلي مثلًا يتذكرون ذلك "الامبراطور" المهندس الشهير نبيل نفش الذي كان مسؤولًا عن مشروع بناء مطار عسكري في أراضي قريتنا، فقد كان الرجل مالئ المنطقة وشاغل سكانها. وأتذكر أنني عندما كنت أشاهد سيارته تقترب من ورشتنا في "مطار الثعلة" كانت أوصالي ترتعد خوفًا ورهبة من رؤيته، وكذلك الأمر بالنسبة لرفاقي العمال. ولا أبالغ إذا قلت إن مشاهدة المهندس نفش في تلك الأيام لا توازيها بالنسبة لي هذه الأيام سوى مقابلة الرئيس الأمريكي من شدة رهبتها. وحدث ولا حرج عن المهندس "أبوهندي" الذي كان رئيس مشاريع الإسكان العسكري في منطقتنا. لقد كان وقتها أيضًا قيصرًا بامتياز ترتعب القلوب لمجرد ذكر اسمه، وتلهج الألسن بالحديث عن سطوته ونفوذه وبأسه. لقد كان المهندسون بشكل عام وقتها أصحاب رفعة وشأن كبيرين، ولا أنسى ذلك اليوم العظيم الذي ركبت فيه (أنا عامل الباطون) إلى جانب المهندس شفيق في سيارته "البيجو البيكاب" كي يوصلني إلى القرية بسبب تأخرنا في الورشة إلى ساعة متأخرة من الليل. ولا داعي للحديث عن خريجي الطب الذين كان لهم أيضًا "طنة ورنة". لاشك أن خريجي الجامعات الآن من كافة الاختصاصات يحسدون أقرانهم في تلك الأيام الخوالي، فلم يعد طالب الأدب الإنجليزي هذه الأيام يحلم بالتدريس قبل أن يتخرج من الجامعة أو يختار المدرسة التي يريد التدريس فيها، لأن عدد الخريجين فاق عدد المطلوبين للتدريس بعشرات المرات، ولم يعد المهندس يطمح لتولي المشاريع العملاقة وزرع الخوف والرهبة والتحكم بمصدر رزق الجماهير كما كان الوضع بالنسبة لمهندسي أيام زمان، بل حسبه أن يجد عملًا في أي بلدية نائية أو وظيفة خارج البلاد مقابل راتب زهيد، لا يسمن ولا يغني من جوع، هذا إذا وجد فرصة عمل أصلًا بسبب الارتفاع الرهيب في عدد المهندسين ولم يعمل مزارعًا. وكم حزنت قبل أيام عندما سمعت أحدهم يسخر من المهندسين والمعلمين في بلادنا حيث قال بلهجة استهزاء قاسية: "تصور: مهندس وراكب سيارة" على اعتبار أن المهندسين والمدرسين الجدد لا يمكنهم اقتناء الدراجات، فما بالك السيارات، حتى لو كانت من طراز "الطقطيقة" التي تسير على ثلاث عجلات أو "العزّاقة" المُصندقة. أين أنت يا "باش مهندس" نبيل نفش لترى أي منقلب انقلب زملاء المهنة؟ صحيح أن الله أكرم المهندس "أبوهندي" الذي ما زال يتنعم بعز أيام زمان، لكنه يحدثني أحيانًا كيف تستورد شركته المهندسين بالمئات من الدول العربية مقابل رواتب محزنة. أما المدرس الذي كان يتبختر بين مدرسة وأخرى فحسبه أن يدرّس اختصاصه في مدينة نائية تبعد عن قريته أو مدينته مئات الكيلومترات، بحيث ينفق راتبه الشهري على الباصات و"الشنططة" في الكراجات، هذا إذا لم ينتظر سنوات وسنوات كي يحصل على تلك الوظيفة البائسة التي كنا "نتبغدد" عليها أيام زمان. ولا شك أن حظه سيكون من السماء إذا وجد وظيفة تناسب اختصاصه. فكم من حاملي الشهادات والاختصاصات يعملون في مهن لها علاقة باختصاصاتهم كعلاقتي بعلم الانشطار النووي. وكم يحزن المرء عندما يرى مئات أو ألوف الخريجين أحيانًا يتنافسون على وظيفة أو ظيفتين تم الإعلان عنهما لدى إحدى الدوائر الحكومية أو الخاصة. كيف لا وأكثر من تسعين بالمائة من الخريجين في بعض الدول العربية بلا عمل. إن محنة العاطلين عن العمل في العالم العربي والذين يزدادون بأعداد مهولة تعيد إلى الأذهان، وللأسف الشديد، نظرية عالم الاقتصاد الشهير روبرت مالتوس الذي كان يعتقد أن التقدمين التكنولوجي والاجتماعي، مهما كانا كبيرين، ليس بوسعهما تحسين أحوال البشرية، فزيادة السكان تفوق بدرجة كبيرة الموارد والفرص المتوافرة التي يتطلبها الناس المتكاثرون بسرعة رهيبة. إن الموارد الاقتصادية، حسب رأيه، بطبيعتها نادرة ومحدودة مهما أدخلت عليها من تحسينات، وإضافات رأسية أو أفقية، لذلك من الطبيعي أن يأتي يوم ما لا تجد فيه الأعداد المتزايدة فرصها وكفايتها من الموارد الاقتصادية والحياتية طالما تعدت نسبة النمو السكاني نسبة النمو في الناتج المحلي السنوي. إنه، بعبارة أخرى، قانون "تناقص الغلة" الذي وضعه العالم الفرنسي آن توجو والذي اعتمده مالتوس. صحيح أن ممتلكات بضعة أثرياء في أمريكا وأوروبا يمكن أن تعيل الملايين من شعوب العالم، لكن ذلك موضوع آخر. إن المستوى الذي وصلت إليه البطالة في العالم العربي وغيره تؤكد نظريتي توجو ومالتوس للأسف الشديد، وأنه كلما تقدمنا باتجاه المستقبل تقلصت فرص العمل، وذلك على عكس نظريات علماء الاقتصاد المتفائلين الذين كانوا يعتقدون أن ولاية كاليفورنيا الأمريكية وحدها تستطيع تأمين متطلبات البشرية من الطعام. إن توقعات مؤسس منتدى دافوس بشأن مستقبل البطالة المخيف في العالم العربي تدعم نظريات المتشائمين من علماء الاقتصاد كـ"مالتوس" أكثر مما تدعم استشرافات أولئك الذين يبشروننا بمستقبل أكثر رخاء وازدهارًا ووفرة بسبب التقدمين العلمي والتنكولوجي، على الأقل في هذا الجزء التعيس من العالم. هل تستطيع حكوماتنا العربية المتخبطة تأمين عشرين مليون فرصة عمل للجيل الصاعد خلال العقد القادم، فما بالك مائة مليون فرصة، كما يطالب شواب؟ بالطبع لا، فالمستقبل الاقتصادي العربي يزداد ظلامًا وبؤسًا، والكارثة محدقة لا محالة، وبالتالي لا يسعنا إلا أن نقول: "سقى الله أيام الشقاء و"البهدلة" القديمة، وكان الله بعون الأجيال القادمة!".
2959
| 05 فبراير 2017
قلنا مراراً ونكررها الآن: الثورات في أي مكان من العالم لم تعد شأناً محلياً وطنياً أبداً، بل أصبحت في هذا العصر المتشابك المتعولم شأناً دولياً. وما يحدث في مكان ما من العالم سيؤثر على بقية أنحاء العالم إن لم يكن اقتصادياً فربما جيوسياسياً وأمنياً، وبالتالي لم يعد من حق أي شعب أن يثور على جلاديه بإرادته، وإن ثار وتحدى إرادة الكبار في هذا العالم، فليعلم أنه سيدفع غالياً ثمن تحديه لإرادة سادة العالم. فما أسهل أن تعاد الشعوب إلى زرائبها في هذا العالم الذي تحكمه الشركات العابرة للقارت والحدود. لا بل إن بعض الشعوب التي تمردت على السوط الدولي باتت تحلم بالعودة إلى زريبة الطاعة، لكنها وجدت الأبواب مقفلة. لقد عاقبوا الشعوب إلى درجة أنهم جعلوها تتحسر حتى على أيام الطغيان الخوالي ولا تجدها. من الذي أعطى الضوء الأخضر لذبح الشعب السوري وتدمير بلده وتشريده بالملايين؟ مغفل من يعتقد أن النظام السوري فعل كل ما فعل بإرادته أو بمبادرته الشخصية. لا أبداً. إن هذا العالم الذي أصبح كالجسد البشري إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى لم يكن ليسمح لنظام الأسد أن يفعل ما فعل بالسوريين لو لم يحصل على الضوء الأخضر الدولي. صحيح أن النظام السوري يتميز عن بقية الأنظمة العربية بأن قادته وجنرالاته من طينة الوحوش والحيوانات، لكنهم أجبن ألف مرة من أن يقترفوا ما اقترفوه من جرائم لا مثيل لها لو لم يحصلوا على مباركة وضوء أخضر خارجي. بعبارة أخرى: لا تبحث عن السكين الأسدي الذي ذبح السوريين، بل ابحث عن اليد التي حركت السكين وحمته طوال ست سنوات، وحالت دون لجمه أو عقابه. المثل يقول: من أمن العقوبة أساء الأدب. عندما تحدى بشار الأسد الثوار السوريين بعد أسابيع قليلة فقط على اندلاع الثورة، وهددهم بحرب لا ترحم، لم يكن ذلك شجاعة منه، بل قال ذلك بعد أن حصل على تطمينات ومباركة خارجية. ولعلنا نتذكر ما قاله الفنان السوري جمال سليمان صديق الرئيس السوري، فقد أفشى سليمان سراً أخبره به بشار شخصياً وهو أن إسرائيل أعطت الأسد الضوء الأخضر أن يفعل ما يريد بالسوريين الثائرين، وأن الإسرائيليين طمأنوه شخصياً بأنهم سيتركوه يفعل ما يريد دون أدنى شكوى أو تدخل. وعندما يحصل النظام على ضوء أخضر إسرائيلي فهذا يعني ضمناً أنه حصل بشكل أتوماتيكي على ضوء أخضر أمريكي غربي روسي لوأد الثورة السورية. ولعلنا نتذكر كيف هرب الجيش الأسدي من لبنان خلال أيام عندما أمرته أمريكا بالخروج من هناك. فهو يعلم أن الأوامر الأمريكية لا يمكن تحديها. ولو أومأت له أمريكا بأن لا يحرك جيشه ضد الثورة لما تجرأ الأسد على إطلاق رصاصة واحدة على المتظاهرين، فما بالك أن يستخدم ضدهم كل أنواع الأسلحة البرية والجوية. هل كان نظام الأسد قادراً أن يستخدم سلاح الطيران لقصف المدن والبلدات السورية وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها هكذا دون ضوء أخضر دولي أو أمريكي أو روسي أو إسرائيلي؟ لا يمكن لأي نظام مهما تجبر أن يستخدم سلاح الطيران ضد الشعب الأعزل لو لم يحصل على ضوء أخضر دولي. ونحن نعلم أن بعض المناطق المحاذية للحدود الإسرائيلية مثلاً ممنوع على الطيران السوري أو حتى الدبابات السورية أن تتحرك داخلها بموجب الاتفاقيات العسكرية مع إسرائيل. لكننا فجأة وجدنا أن طيران النظام ودباباته تحركت بكل حرية داخل المناطق الحدودية مع إسرائيل دون أدنى اعتراض إسرائيلي. وهذا يعني ضمناً أن إسرائيل أعطته الضوء الأخضر ليستخدم قوته الأرضية والجوية ضد الثوار السورية. وهذا يؤكد تماماً كلام الأسد لجمال سليمان بأن إسرائيل أطلقت يديه ليفعل ما يشاء بالسوريين. ولا شك أن من مصلحة إسرائيل أن يفعل الأسد ما فعل بالسوريين، فالدمار والتهجير والتركيع والتجويع يصب في المصلحة الإسرائيلية. ماذا تريد إسرائيل من النظام أكثر من أن يذل الشعب ويشرده ويجوعه كي يشل حركته وقدرته على المقاومة ويجعله لقمة سائغة للأعداء؟ هل كان مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو أمريكا وأوربا ستسمح لأي نظام آخر في العالم أن يستخدم سلاح الجو والبراميل المتفجرة بهذه الأريحية؟ بالطبع لا. لو فعلها أي نظام آخر لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، لكنهم صمتوا تماماً عما فعله الأسد، أي أنهم باركوا فعلته. حتى أن أمريكا داست على خطوطها الحمراء عندما تركت الأسد يستخدم أيضاً السلاح الكيماوي المحرم دولياً. وماذا كانت النتيجة؟ لم يتعرض النظام لأي عقاب دولي، وكأن العالم يقول له: استخدم ما تشاء حتى تقضي على الثورة وتعيد السوريين إلى زريبة الطاعة. نحن نعلم أيضاً على ضوء التجارب الدولية أن الأمم المتحدة وأمريكا تقيمان الدنيا ولا تقعدها عندما تتدخل دولة في شؤون دولة أخرى. حتى روسيا تعرضت لعقوبات كبيرة عندما دخلت القرم وجورجيا من قبل. ومازالت تعاني من العقوبات الغربية حتى هذه اللحظة. أما نظام الأسد فقد سمحوا له باستقدام الميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية والكورية والباكستانية والشيشانية. لم نلاحظ أي احتجاج أمريكي أو إسرائيلي على دخول القوات الإيرانية إلى سوريا ووصولها حتى إلى الحدود الإسرائيلية بقيادة قاسم سليماني. هل كان حزب الله أو إيران يحلمان بدخول سوريا لولا الضوء الأخضر الإسرائيلي أولاً والأمريكي ثانياً؟ ثم سمحوا لروسيا القوى العظمى بدخول سوريا براً وبحراً وجواً لمساعدة النظام لذبح الشعب السوري والقضاء على ثورته. وقد أثنى وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري قبل أيام على الدور الروسي والإيراني في حماية نظام الأسد من الثوار السوريين. قالها بكل فجاجة. إن الطواغيت العرب الأجراء وعلى رأسهم نظام الأسد ما هم سوى أدوات قتل وتدمير وتهجير وتركيع في خدمة أسيادهم الدوليين. إنهم عبيد أذلاء وهم بذلك أجبن من أن يقدموا على أي جريمة لولا الضوء الأخضر الخارجي أولاً والحماية الدولية ثانياً. اسمعوا ما قاله المعارض السوري الشهير جورج صبرا عام2012: "طلبنا من السفير الأمريكي تزويدنا بصواريخ مضادة للطائرات لإجبار الأسد على الحل السياسي فرد بأنه إن فعلنا ذلك سينتهي نظام الأسد خلال 15 يوما". ألا يثبت كلام صبرا أن الأسد وأمثاله مجرد وكلاء إن لم نقل كلاب صيد مأمورين بدليل أن الكفيل الروسي لبشار الأسد المدعوم إسرائيلياً وأمريكياً تدخل فوراً عندما وجد أن وكيله غير قادر على إكمال المهمة الخارجية الموكلة إليه، فأكمل المهمة بنفسه.
1575
| 29 يناير 2017
مر قبل أيام اليوم العالمي للغة العربية. وفي هذه المناسبة الأليمة نتساءل: متى تصبح لغتنا العربية في محل رفع فاعل؟ لماذا كل هذا العبث بلغة الضاد؟ لا أريد أن أعود إلى نظرية المؤامرة. لكن ما يحدث للغة العربية على أيدي الكثير من الناطقين بها يجعل المرء يسترجع نظرية المؤامرة. وقد سمعت أساتذة كباراً من أمثال الدكتور حسام الخطيب يتحدث عن تآمر حقيقي على لغتنا. وهذا للأسف الشديد يحدث يومياً أمام أعيننا وبدم بارد جداً. كم شعرت بحزن شديد وأنا أستمع مثلاً إلى المضيفين والمضيفات على متن خطوط الطيران العربية وهم يطلبون منا أن نربط الأحزمة أو عندما يريدون أن يعلمونا بموعد هبوط الطائرة أو بدرجة الحرارة خارجها أو بإيضاح تعليمات السلامة. وإذا أحصينا الكلمات المستخدمة في هذه الحالة نجد أنها لا تزيد عن خمس جمل. لكن مع ذلك فالمضيفون والمضيفات المحترمات يفجرن في تلك الجمل البسيطة كوارث لغوية مرعبة. ولو سمعها أبو الأسود الدؤلي أو غيره من النحاة لكانوا قد تململوا في قبورهم انزعاجا من هذا الوضع الذي آلت اليه لغة الضاد. فهناك أخطاء لفظية وقواعدية في كل جملة تقريبا إلى حد يجعل العارفين باللغة يظنون أن الأمر مقصود. فهل يعقل أن المضيف أو المضيفة لا يعرف أن حرف الجر مثلاً يجر ولا ينصب، وأن كل كلمة تأتي بعد (من إلى عن على) هي مجرورة وليست مرفوعة أو منصوبة؟ لماذا ينصبون الفاعل ويجرون المنصوب ويرفعون المجرور ويعبثون باللغة بهذه الطريقة الرهيبة؟ لماذا وصل بهم الأمر إلى هذا الحد؟ كم من المرات شعرت بأنني أريد ان أستدعي أحد المضيفين أو المضيفات لأعاتبهم بشدة على هذه الزلات اللغوية المشينة. كم يكلفهم من الوقت كي يتقنوا بضع جمل بسيطة لفظاً ونحواً؟ ومما يزيد في غيظي وإحباطي أنهم عندما يرددون الجمل نفسها باللغة الإنكليزية أو الفرنسية لايقترفون أي خطأ لفظي أو قواعدي، بل يبذلون قصارى جهدهم كي يظهروا بأنهم أفضل من الإنكليز في اللفظ واللهجة. أما في العربية فيطلقون العنان لجماحهم التخريبي كي يعيث فساداً في هذه اللغة المسكينة. لماذا يا جماعة؟ لماذا أصبحت لغتنا كالأيتام على مأدبة اللئام؟ لماذا هذه الإهانات المتعمدة للغة الشعر؟ قد يكون الأمر محمولاً لو اقتصر على المضيفات على متن الطائرات، لكنه أكثر خطورة في الفضائيات العربية. فبعض الفضائيات تحث مذيعاتها كما سمعت على استخدام لغة عامية رخيصة ممجوجة بدلاً من اللغة العربية المحترمة. ولا داعي لذكر بعض الفضائيات التي تبدو مذيعاتها كما لو أنهن يتفنن في إيذاء اللغة العربية وتخريبها. لكن هؤلاء المذيعات لا يترددن في إظهار عضلاتهن اللغوية في اللغات الأجنبية على الشاشة. فقد دهشت ذات مرة وأنا أستمع لواحدة من تلك المذيعات وهي تتحدث في برنامجها بالإنكليزية. لقد حاولت قصارى جهدي أن أصطاد لها خطأ بسيطاً لكنني فشلت. فقد كانت إنكليزيتها "تمام التمام" نطقاً وقواعد بحيث لا يمكن تمييزها عن الإنكليز أنفسهم، بالرغم من أنها تعلمت الإنكليزية في بلدها أيضا كما تعلمت العربية. لماذا ترانا نتهافت على إتقان اللغات الأجنبية بينما نتهاون شر تهاون في تعلم لغتنا الأصلية؟ لماذا هذا الاستهتار باللغة العربية؟ ألا يصل ذلك إلى حد التآمر الرهيب؟ وكي يزيدوا الطين بلة استنبط بعض إخواننا في الخليج لغة ثالثة هجينة كي يستخدموها في التعامل مع الوافدين الآسيويين لا علاقة لها باللغة العربية لا من بعيد ولا من قريب. حتى أنني أجد صعوبة في بعض الأحيان وأنا أستمع إلى أحد الإخوة الخليجيين وهو يتكلم مع عامل آسيوي. فبالكاد أفهم شيئاً مع العلم أن كل وافد إلى أي بلد مطلوب منه أن يتعلم لغة ذلك البلد وألا يفرض لغة هجينة على أهل البلد الأصليين كي يستخدموها معه. هل يعبث الإنكليز أو الفرنسيون أو الألمان بلغاتهم لإرضاء الوافدين إلى بلادهم؟ أم إن هؤلاء الوافدين مجبرون على تعلم تلك اللغات بحذافيرها؟ فمعروف عن الألمان مثلاً أنهم لا يردون على أجنبي في بلدهم إذا خاطبهم بلغة أجنبية، وإذا ردوا فإنهم يردون بنوع من الاشمئزاز. إنهم يفترضون أن ذلك الأجنبي يجب أن يتعلم لغتهم، وإلا فهم لايحترمونه. إنه تعصب محترم للغة. فلماذا نساوم نحن على لغتنا إذن؟ قد يقول قائل إنه ليس كل الإنكليز مثلاً يتكلمون الإنكليزية الفصحى. وقد تجد بعضهم ممن لا يقل سوءاً عن المضيفين والمضيفات العرب العاملين على متن خطوط الطيران العربية. لكن ذلك غير صحيح بالمطلق. فالفرق بين اللغة الإنكليزية الفصحى المستخدمة إعلامياً واللغة العامية ضئيل جداً، لا يمكن تمييزه أحيانا. فالإنكليز يتحدثون فيما بينهم يوميا باللغة نفسها التي نسمعها في الراديو والتلفزيون ونقرؤها في الصحف تقريباً. أما الفرق بين اللغة العربية الفصحى والعامية المستخدمة في بعض الفضائيات فهو هائل بكل المقاييس. وهذا عائد طبعاً إلى أن الفصحى في واد والعامية في واد آخر لأسباب قواعدية ونحوية وثقافية. وهذا ما يجب علينا أن نصححه حتى لو طال الزمن. يجب علينا أن نردم الهوة بين الفصحى والعامية مع الاعتراف بصعوبة هذه المهمة. أما الذين يقولون إن لجوء البعض إلى العامية وإهمال اللغة الفصحى عائد إلى صعوبة اللغة العربية فهم أيضا ليسوا على صواب، فكل لغة فيها صعوباتها الخاصة بها. من قال إن الإنكليزية لغة سهلة؟ من قال إن الفرنسية أو الروسية لغتان يسيرتان؟ إنهما لا تقلان صعوبة عن العربية. وكذلك الألمانية، مع ذلك الجميع يتحدث هذه اللغات بإتقان من نوع ما. هناك لغة عامة وليست عامية، أي أنها أقرب إلى الفصحى منها إلى العامية. وهي مناسبة للاستخدام في وسائل الإعلام ما دامت تحترم أساساً القواعد اللغوية. أما نحن فالطلاق حاصل عندنا بين الفصيح والعامي منذ عشرات السنين. فمن المسؤول عن هذا الضياع اللغوي والثقافي لدينا؟ ولماذا نسخر من الذين يتحدثون عن مؤامرة حقيقية على لغة الضاد؟ إلى متى تبقى لغتنا في محل مفعول به؟
1063
| 22 يناير 2017
صحيح أن روسيا لا يمكن أن تعادي إيران، فالروس يعتبرون إيران جناحًا مهمًا في مشروعهم المنشود المعروف بـ"أوراسيا" الذي تسعى روسيا لإقامته كند للغرب. وكما هو واضح من اسم المشروع، فإنه عبارة عن توحيد بعض الدول الأوروبية والآسيوية في كتلة واحدة لمواجهة الكتلة الغربية. ولا شك أن الروس يعولون على إيران في هذا المشروع الذي يسعى إليه الرئيس الروسي بوتين منذ مجيئه إلى السلطة عام ألفين. وقد لاحظنا حجم التعاون العسكري والنفطي والغازي بين إيران وروسيا على مدى السنوات الماضية والتنسيق الدائم بين القوتين ضد المشاريع الغربية. لكن هذا لا يعني أبدًا أن كل شيء سمن على عسل بين الطرفين. لا أبدًا. ربما تكون سوريا مكسر عظم بين الإيرانيين والروس.لا يخفى على أحد أن سوريا تشكل مربط خيل المشروع الإيراني في المنطقة. وقد استثمر الإيرانيون في سوريا منذ عقود سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا ودينيًا. وقد ازداد استثمارهم وتوغلهم في سوريا منذ مجيء الرئيس السوري بشار الأسد إلى السلطة، فعلى عكس والده حافظ الأسد الذي كان يصفه الإيرانيون بـ"الجبل الكبير" الذي كان يحد من تغلغلهم في سوريا، فقد أطلق بشار للإيرانيين الحبل على الغارب في سوريا بحيث أصبحوا الآن أقوى من النظام ذاته في سوريا بعد أن فقد النظام قوته العسكرية والأمنية والاقتصادية. وقد وصل الأمر بالإيرانيين إلى اعتبار الرئيس السوري مجرد جندي في أيدي الولي الفقيه الإيراني. وبالتالي فإنهم وضعوا الكثير من بيضهم في السلة السورية التي تشكل بعد العراق ركيزة ما يسمى بالهلال الشيعي الذي حذر منه الملك الأردني عبدالله الثاني عام 2004.ألا يؤثر التدخل الروسي في سوريا على هذا النحو الرهيب على مشروع الهلال الشيعي في المنطقة؟ سؤال لا بد أن نسأله، فحتى لو كانت روسيا وإيران على قلب رجل واحد في المشروع الأوراسي، إلا أن مصالح الدول لا تلتقي في كل شيء، لا بل تتناقض أحيانًا إلى حد القطيعة في بعض الأمور. ولا شك أن سوريا تشكل تحديًا كبيرًا للعلاقات الروسية الإيرانية.إن اللهجة التي يتحدث فيها المسؤولون الروس عن الوجود الإيراني في سوريا تشير بشكل واضح إلى تنافر المصالح بين الروس والإيرانيين في سوريا. بعض المسؤولين الروس يقولون في جلساتهم الخاصة: "سيخرج الإيرانيون من سوريا بالصرماية". وعندما نسمع مثل هذه اللهجة القوية، فهذا يدل على أن الصراع قد بدأ فعلًا بين الطرفين في سوريا. وبالأمس سألت مسؤولًا روسيًا: "بما أنكم تعتبرون أنفسكم قوة عظمى وتريدون أن تصنعوا نظامًا دوليًا جديدًا وتسحبوا البساط من تحت أقدام أمريكا في العالم، فلماذا فشلتم في السيطرة على الميليشيات الإيرانية في سوريا حسب اتفاق وقف إطلاق النار؟"، فرد المسؤول الروسي قائلًا: "نتحداكم أن تدلونا على ميليشيا إيرانية واحدة في أي حي من أحياء حلب. كلها أصبحت خارج حلب بالصرماية. ومن يسيطر على أحياء حلب الآن قوات الشرطة الشيشانية التي تعتقل حتى الشبيحة السوريين بتوع التعفيش".ومما يؤكد كلام المسؤول الروسي أعلاه أن الطلاب الإيرانيين هاجموا بالأمس السفارة الروسية في طهران أثناء تشييع جنازة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، ووصفوها بأنها وكر للجواسيس. فجأة أصبحت روسيا بالنسبة للإيرانيين شيطانًا أكبر جديدًا بعد الشيطان الأمريكي. وكما هو معلوم، لا يمكن للمتظاهرين الإيرانيين أن يهاجموا السفارة الروسية في طهران بشكل عفوي، فالمتظاهرون الإيرانيون في كل الحالات مجرد عملاء للحرس الثوري الإيراني الذي يعطيهم التعليمات والأوامر وحتى الشعارات التي يطلقونها أثناء مظاهراتهم. إن تصاعد حدة الخلاف بين الإيرانيين والروس أصبح مفضوحا، ولا يمكن أن تغطيها التصريحات الدبلوماسية.ولا ننسى تصريح قائد الحرس الثوري الإيراني نفسه قبل أيام عندما قال حرفيًا: "إن معركة حلب تشكل خط الدفاع الأول عن الثورة الإسلامية الإيرانية". وهذا الكلام جاء فورًا بعد إرسال قوات شيشانية إلى المدينة وطرد الميليشيات الإيرانية منها. لقد كان التصريح الإيراني رسالة للروس وليس لأي جهة أخرى. وكيف ننسى أيضًا الأوامر التي أعطتها إيران لميليشيا حزب الله اللبنانية كي تمنع قبل أيام وفدًا روسيًا من دخول منطقة وادي بردي؟ أليس المنع ردة فعل إيرانية واضحة على الموقف الروسي؟.لا شك أن غالبية السوريين والعرب وحتى النظام السوري نفسه يفضلون النفوذ الروسي على النفوذ الإيراني في سوريا. ولا شك أن جهات كثيرة ستدعم الروس في مواجهة الإيرانيين في سوريا. ولا شك أيضًا أن الإيرانيين سيواجهون من الآن فصاعدًا تحديات كبرى في سوريا على عكس العراق، خاصة أن غالبية الشعب السوري السني على عداء مستحكم مع الإيرانيين مذهبيًا. وحتى العلويون في سوريا المحسوبون على الشيعة يعارضون النفوذ الإيراني، ويفضلون النفوذ الروسي العلماني، خاصة أن العلويين في سوريا طائفة علمانية متحررة ومنفتحة وترفض رفضًا قاطعًا التشدد الديني الذي تحاول إيران أن تفرضه على العلويين في سوريا. فهل أصبح الاستثمار الإيراني في سوريا في مهب الريح؟ هل تتصاعد حدة الصراع بين الإيرانيين والروس في سوريا في قادم الأيام، أم سيكون هناك تقاسم نفوذ؟ هل تكون سوريا مقتل الهلال الشيعي بعد أن أصبحت سوريا تحت الوصاية الروسية وبعد أن هدد الرئيس الأمريكي الجديد بوضع حد لإيران؟ هل يستطيع الروس تخليص سوريا من براثن المشروع الفارسي؟ أم أن النفوذ الإيراني قوي جدًا على الأرض في سوريا، بينما النفوذ الروسي نفوذ جوي وسياسي فقط؟ ألم يتغلب الإيرانيون على الأمريكيين في العراق بفضل قوتهم العسكرية والدينية على الأرض، فما بالك بالروس الضعفاء جدًا على الأرض في سوريا؟
9600
| 15 يناير 2017
ليس صحيحًا أبدًا أن أمريكا تتآمر علينا، فمن أساسيات المؤامرة أن تكون سرية ومخفية، وتُحاك في الظلام، والأهم أن تكون غير معلنة. وهذا لا ينطبق أبدًا على المشاريع الأمريكية التي نسميها مؤامرات. ومن ميزات الأمريكيين أنهم يعلنون مشاريعهم وخططهم على الملأ بكل أريحية بلا لف أو دوران، فعندما جاء الرئيس الأمريكي المنصرف أوباما إلى السلطة أعلن بالفم الملآن أنه لن يسير على خطى سلفه جورج بوش الابن، بل سينتقل من سياسة الكاوبوي القائمة على التدخل العسكري المباشر في شؤون العالم إلى الحروب الاستخباراتية أو مبدأ القيادة من الخلف كي لا يكلف الأمريكيين خسائر مادية وبشرية. وقد لاحظنا ذلك في السياسة الأمريكية في سوريا، فبدل أن يتدخل الأمريكيون عسكريًا اعتمدوا على التدخل الاستخباراتي حصرًا وعلى مجموعات خارجية لتحقيق المطلوب الأمريكي في سوريا من صراع وتخريب وتدمير وفوضى خلاقة. وقد نجح الرئيس أوباما بحربه الاستخباراتية في تحقق الكثير والكثير في المنطقة دون أن يخسر جنديًا أو دولارًا أمريكيًا واحدًا. ورغم أن إدارة أوباما أعلنت في خطابها الأول أنها لن تتدخل في الصراعات الدولية، إلا أن العرب لم يستمعوا، على ما يبدو، إلى الخطاب الأمريكي الذي حدد معالم السياسة الخارجية الأمريكية منذ وصول أوباما إلى البيت الأبيض. وقد راح العرب هنا وهناك يناشدون الإدارة الأمريكية كي تتدخل في سوريا وليبيا واليمن دون أن يعلموا أن فترة أوباما ستكون مختلفة عن سابقتها ودون أن يستمعوا إلى الخطابات الأمريكية التي يعلن فيها الأمريكيون عن خططهم بالتفصيل. وعندما فشل العرب في إقناع إدارة أوباما بالتدخل في سوريا راحوا يقولون إن هناك مؤامرة أمريكية علينا. لا يا سيدي، ليس هناك مؤامرة أمريكية، فالأمريكيون إذا كانوا متآمرين فعلًا، فهم، كما أسلفنا، يعلنون مؤامراتهم في خطابات الرؤساء الأمريكيين عندما يصلون إلى البيت الأبيض.وكما فشل العرب في الإصغاء لخطاب أوباما الأول في البيت الأبيض الذي أعلن فيه عن حروبه الاستخباراتية، أيضًا فشلوا في الاستماع إلى المخطط الذي أطلقته جوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الابن، وكان عنوانه "الفوضى الخلاقة". ورغم خطورة المشروع الأمريكي وآثاره الكارثية على المنطقة، فلم يأخذه العرب على محمل الجد، واكتفوا بمهاجمته في وسائل الإعلام دون أن يعرفوا ما هو، وكيف سيؤثر عليهم، وكيف سيغير معالم المنطقة وربما جغرافيتها. طبعًا لا نريد أن نقول هنا أبدًا إن الثورات العربية جزء من الفوضى الخلاقة الأمريكية، فحتى لو تدخل البعض من الخارج في مسار الثورات، فهذا لا ينفي أبدًا أنها كانت ثورات مستحقة طال انتظارها، لا بل تأخرت كثيرًا. إذًا المشكلة ليست في حق الشعوب في الثورة على الظلم والطغيان والاستبداد، بل في تنفيذ تلك الثورات على النحو الصحيح، بحيث لا تتحول إلى جزء من مشاريع الآخرين، وأن تكون مشروعنا الوطني الخاص.لقد وفرت الثورات فرصة ذهبية لأمريكا كي تنفذ مشروع الفوضى الخلاقة، فهي لا يهمها من ينتصر في الثورات طالما أنها ستساعدها في تحقيق غاياتها من مشروع الفوضى الخلاقة. لهذا فهي جلست بعيدًا، ولم تتدخل لا في سوريا ولا في غيرها، ليس لأنها لا تريد أن تلوث يديها، بل لأنها تريد توريط كل الأطراف في الثورات، فتتحول إلى ساحة صراع وفوضى إقليمية يشارك فيها الجميع، بغض النظر عمن يخسر ومن ينتصر، لأن الرابح في نهاية المطاف ستكون أمريكا ومشروعها الذي أعلنت عنه قبل اندلاع الثورات بسنوات. لاحظوا أنه في سوريا مثلًا لم تمانع أمريكا في أن يدخل القاصي والداني إلى الساحة السورية، فقد سهلت الاستخبارات الأمريكية دخول بعض الجماعات المسلحة إلى سوريا لقتال النظام، ثم أعطت الضوء الأخضر لأطراف إقليمية وعربية ودولية كثيرة كي تتدخل في الصراع السوري لإذكاء ناره، فلم تكتف بالسماح للقوى المعارضة للنظام بدخول سوريا، بل سمحت للقوى المؤيدة كإيران وحلفائها، ثم سمحت لقوة عظمى كروسيا بالتدخل في الوضع السوري، وتركت الجميع يلجؤون إلى كل أنواع الوحشية. لماذا؟ لأن ذلك هو جوهر الفوضى الخلاقة. وقد كان مدير موظفي البيت الأبيض صريحًا جدًا عندما قال لصحيفة وول ستريت جورنال قبل سنوات إن الوضع في سوريا مثالي بالنسبة لأمريكا، لأن كل الأشرار من مختلف الاتجاهات يقاتلون، ويصفّون بعضهم البعض في البوتقة السورية. وهذا طبعًا أهم مكونات طبخة الفوضى الأمريكية الخلاقة.لهذا من السخف أن تتوقعوا من أمريكا أن تعاقب في الوقت الحالي أيًا من الأطراف المتورطة في الصراع السوري أو العراقي أو اليمني أو الليبي، فتلك الأطراف تنفذ ما تريده الفوضى الخلاقة تحديدًا، وبالتالي من الغباء أن تعاقب أمريكا المنفذين، لا بل توقعوا منها أن تكافئهم، وتشد على أيديهم في الوقت الحالي. لا تتوقعوا من أمريكا أن تعاقب رأس النظام السوري بشار الأسد مهما فعل، لأنه قائد الفوضى الأمريكية الخلاقة بامتياز. ولا تتوقعوا أن تعاقب إيران أو روسيا أو حزب الله أو الأطراف العربية والإقليمية الأخرى المتورطة في الصراعات الشرق أوسطية، لأنها سعيدة جدًا بما تقوم به تلك الأطراف في إطار إنجاز مشروع الفوضى الأمريكية الهلاكة. وعندما تنتهي تلك الأطراف من تنفيذ المهمة عندئذ سيكون هناك لكل حادث حديث.أكاد أسمع أمريكا الآن تهمس في آذان المنفذين لمشروعها: بارك الله بكم. عاش أبطال الفوضى الخلاقة!
1076
| 08 يناير 2017
من أروع الكتب التي كتبها المفكر المصري جلال أمين كتاب بعنوان "خرافة التقدم والتخلف". وعندما تقرأ الكتاب تصل إلى نتيجة مقنعة للغاية أن ليس كل ما نعتبره تقدماً هو تقدم فعلاً، بل هو أسوأ أنواع التخلف. لا شك أن الإنسان قطع أشواطاً عظيمة على الصعيد العلمي والتكنولوجي مقارنة بإنسان القرون الماضية، لكن الإنسان ذاته لم يتقدم، ولم يزدد إنسانية، بل تقهقر كثيراً على الصعيد الاجتماعي والإنساني والأخلاقي. ما فائدة أن نصنع أفضل الطائرات والسيارات والموبايلات، بينما لم نستطع تطوير الإنسان أخلاقياً وإنسانياً واجتماعياً؟ وكان الروائي الروسي الشهير تولستوي قد سبق جلال أمين في إدانته للغرب تحديداً عندما قال إن "أولئك الذي يقدمون أنفسهم على أنهم أكثر الشعوب تحضراً وتقدماً هم في واقع الأمر أكثر الشعوب سفكاً للدماء وأقلهم إنسانية وأخلاقاً."تعالوا الآن نحلل واقعنا الذي نعتبره أعلى درجات الحضارة البشرية. هل هو فعلاً كذلك؟ هل نحن متحضرون ومتقدمون؟ انظروا أولاً إلى بيوتنا الحديثة، حيث أصبح حلم الجميع أن يمتلك بيتاً أو فيلا كبيرة وحدائق أكبر. لقد غدا الكثيرون يتوقون إلى امتلاك القصور، ولطالما يعمل الكثير منا سنوات طوالاً في بلاد الغربة كي يبني بيتاً كبيراً ربما لن يعود إلى بلاده كي يعيش فيه. وحتى لو عاد وعاش فيه، ستجد أن البيت أكبر بكثير مما يحتاجه المغترب، خاصة وأن عدد أفراد العائلة تقلص كثيراً. ولطالما رأيناً رجلاً وزوجته فقط يعيشان في فيلا مكونة من عشر غرف والعديد من الحمامات وقاعات الاستقبال. وفي بعض الحالات لا يوجد في العائلة "الحديثة" سوى طفل أو طفلين على أكبر تقدير. ما أكبر فيلاتنا في هذا الزمان، وما أصغر عائلاتنا!لا شك أن عدد الذين يحملون شهادات جامعية في هذا الزمن لا يقارن أبداً بالقرون الماضية، فالعدد بارتفاع مستمر، لكن ما قيمة تلك الشهادات العليا إذا لا يمتلك أصحابها الحس أو التفكير السليم أو الفطرة الإنسانية الطبيعية السليمة. لا شك أنكم واجهتم الكثير من المتعلمين الذين لا يفكرون بشكل إنساني طبيعي وسليم.لا ننكر أن الطب تطور بشكل مذهل في عصرنا، لكن ما أكثر العلل والأمراض التي لم يجد لها الطب حلاً. وكلما تطور الطب ازداد عدد المرضى والمعلولين. وحدث ولا حرج عن تقهقر التواصل الإنساني. صحيح أن الإنسان ربما قد وصل إلى القمر، ويحاول الاتصال بالكواكب الأخرى لعله يصل إلى قاطنيها إن وجدوا، لكن هذا الإنسان الذي يسعى للوصول إلى الكواكب الأخرى لا يعرف مَن جارُه في البناية أو البيت المجاور. ولا يسعى أبداً أن يتواصل معه إنسانياً.لا شك أن رواتبنا في هذا الزمن عالية جداً، والأموال التي يتداولها الإنسان "الحديث" مهولة من حيث كميتها، لكن الأموال لم تحقق لنا الطمأنينة وهدوء البال، فنحن دائماً خائفون وقلقون من الحاضر والمستقبل رغم امتلاكنا للملايين والمليارات.صحيح أن نسبة الذكاء عالية جداً في عصرنا، لكن كلما زاد الذكاء قلت العاطفة، فأصبحنا أقرب إلى الإنسان الآلي منه إلى الإنسان الحقيقي. وصحيح أيضاً أن المعرفة ومصادرها ارتفعت بشكل مذهل، لكن الحكمة نادرة في عصرنا. وشتان بين المعرفة والحكمة. إن هذا العصر المختل أخلاقياً وقيمياً جعل الحب عملة نادرة، بينما زاد من نسبة العلاقات الغرائزية غير الشرعية بين البشر. كم هي نسبة الحب الحقيقي في عصرنا، وكم هي نسبة العلاقات الجنسية العابرة؟هل ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي فعلاً في التقريب بين البشر، أم إنها قربت البعيد وبعدت القريب؟ ليس العبرة أبداً في أن يكون لديك ملايين الأصدقاء الافتراضيين، بل في أن يكون لديك أصدقاء حقيقيون. كم لدينا من الأصدقاء المزعومين على مواقع التواصل، وكم لدينا أصدقاء على أرض الواقع؟كم يستهلك البشر في عصرنا من المشروبات الكحولية، وكم يستهلكون من الماء للشرب تحديداً؟ لقد بات الكثيرون يشربون الكحول أكثر مما يشربون الماء. والسبب أن طبيعة العصر المختلة قلبت الأمور رأساً على عقب، وجعلت الناس يهربون من الواقع إلى الوهم.صحيح أن عدد سكان المعمورة بات يناهز السبعة مليارات. لكن العبرة ليست في العدد، بل في كمية الإنسانية الموجودة لدى البشر. كم لدينا من البشر، وكم لدينا من الأناسي (جمع إنسان) أو كم لدينا من الإنسانية في هذا العالم الذي بات فيه الإنسان أكثر وحشية من الوحوش نفسها تجاه أخيه الإنسان؟كم أضحك عندما أرى البعض يرتدي الساعات الثمينة، بينما ليس لديه وقت أصلاً. لقد حولتنا الحياة الحديثة المزعومة إلى روبوتات متحركة لا تفقه سوى الاستهلاك والإنتاج، فأصبحت حياتنا الإنسانية معدومة أو مؤتمتة. هذه الحقائق الصادمة أعلاه المنتشرة على مواقع التواصل تثبت دون أدنى شك أن ليس كل ما نراه من إنجازات في العصر الحديث هو تقدم فعلاً، بل قد يكون أسوأ أشكال التخلف الإنساني.
1502
| 01 يناير 2017
لم يعد خافياً على أحد أن الحاكم الفعلي للعالم لم يعد القوى الكبرى كأمريكا وأوروبا وروسيا وغيرها، ولا حتى القوة العسكرية التابعة لتلك البلدان العظمى، فحتى الجيوش في هذا العالم أصبحت أذرعاً للحيتان الاقتصادية والتجارية. ولطالما سمعنا وقرأنا أن الكثير من الحروب تقوم بدوافع اقتصادية. وقد اعتادت القوى الكبرى على تفجير الحروب هنا وهناك في بعض الأحيان لتحسين الأوضاع الاقتصادية فيها. وهذا يؤكد أن حتى الجيوش والقوى العسكرية في الدول العظمى ليست صاحبة اليد العليا، بل قد تكون مجرد أداة في أيدي القوى الاقتصادية التي تتحكم بمفاصل السياسة وباقي القطاعات. فهي التي تختلق الحروب والصراعات، وهي التي تستخدم الجيوش من أجل مصالحها الاقتصادية. وعندما نعلم أيضاً أن المؤسسات الحزبية والسياسية كالبيت الأبيض والكونجرس ومجلس الشيوخ في بلد مثل أمريكا كلها تخضع لجماعات الضغط المالية والاقتصادية والشركات العظمى، فهذا يعني أن السلطة السياسية في تلك البلدان أيضاً مجرد عتلة في أيدي المتحكمين برؤوس الأموال ومفاصل الاقتصاد. وكلنا يعلم أن عضو الكونجرس الأمريكي لا يستطيع الوصول إلى المجلس دون أن يكون وراءه دعم مالي بالملايين، وهذا لا يقدر على توفيره سوى الشركات وحيتان المال والأعمال. وعندما يكون مصير السياسيين والمؤسسات السياسية كلها في أيدي أصحاب النفوذ المالي والاقتصادي، فهذا بدوره يؤكد على أن من يحكم العالم ليست المؤسسات السياسية ولا العسكرية في الدول العظمى، بل المؤسسات المالية والاقتصادية. وهذه أصبحت بديهيات نعرفها منذ عشرات السنين.ولو نظرنا إلى القوة الهائلة للأذرع المالية للغرب كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لوجدنا أن العالم أجمع باستثناء أمثلة قليلة جداً، يخضع خضوعاً تاماً لإملاءات البنك الدولي ووصفاته الاقتصادية التي يفرضها على الكثير من البلدان الصغيرة والكبيرة. وما لا تستطيع أمريكا تحقيقه بالقوة العسكرية صارت تحققه بالاقتصاد والضغوط الاقتصادية التي أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب العالم. وبما أن الشركات العابرة للقارات أصبحت تتحكم بأرزاق البشرية وأمورها قاطبة، فما هي القوة الاقتصادية التي تملكها روسيا كي تشارك في حكم العالم؟ فإذا كانت أمريكا والدول الأوربية الغنية والقوية هي مجرد أدوات في أيدي الشركات الكبرى، فكيف يتحدث البعض عن أن روسيا تريد أن تصنع نظاماً دولياً جديداً، وتريد أن تشارك في التحكم بدفة الأمور في العالم؟ إن محل روسيا من الإعراب في عالم السيطرة الاقتصادية والمالية والتكنولوجية والصناعية والدوائية والغذائية في محل مجرور أو مفعول به أو حتى لا محل لها من الإعراب، فليس هناك شركة روسية واحدة غير شركة غاز بروم التي يمكن أن تضاهي أصغر وأتفه شركة غربية أو أمريكية. ما عدا ذلك، فإن روسيا لا تمتلك ذراعاً اقتصادية ولا مالية، وهي تكاد تكون مثل بقية الدول المنتجة للنفط التي ينهار اقتصادها بمجرد نزول سعر البرميل. وحدث ولا حرج عن الناتج القومي الروسي الهزيل الذي يُعتبر مجرد فكة بلغة الأرقام المالية والاقتصادية الغربية. فكيف إذاً تريدون منا أن نصدق أن روسيا تريد أن تشارك في قيادة العالم إذا كان الحاكم الحقيقي والفعلي للعالم هو الشركات العملاقة، التي لا تمتلك روسيا شركة واحدة منها، والتي تمسك بكل زمام الاقتصاد والنفط والغاز والطاقة والتكنولوجيا والغذاء والدواء والبنوك؟ قبل أن تناقشوا محل الدول من الإعراب على الساحة الدولية يجب أن تنطلقوا من بديهيات اقتصادية لا تخطئها عين، وكل من يحلل مكانة الدول ومدى قدرتها على التحكم بالعالم يجب أن ينظر قبل كل شيء إلى أذرعها المالية والاقتصادية، ماذا تصدر روسيا للعالم بربكم كي تكون لها اليد الطولى في هذا العالم الرهيب المحكوم بقوة المال والأعمال؟ هل تصدر سوى السلاح لسوريا وكوريا الشمالية والهند أحياناً؟ هل تصدر روسيا أياً من التكنولوجيا التي تحرك العالم من أقصاه إلى أقصاه كأجهزة الاتصالات العملاقة؟ هل تصدر أياً من أدوات الرفاهية التي تجتاح العالم كالالكترونيات وغيرها؟ هل اشترى أحدكم يوماً موبايلاً روسياً أو حتى دراجة هوائية روسية؟ دلني على أي صناعة روسية تستطيع أن تنافس عالمياً. دلني على موبايل صناعة روسية. دلني على أي سلعة إلكترونية كالتي تغزو كل البيوت في العالم من صناعة روسيا. دلني على أي ماركة روسية مشهورة. هل سمعتم يوماً بأي نوع من الألبسة صناعة روسية؟ هل هناك دار أزياء واحدة في موسكو؟ هل سمعتم يوماً بمصمم أزياء روسي واحد.؟ دلني على شركة دواء روسية معروفة، وتستطيع المنافسة خارج حدود روسيا مع شركات الأدوية الأمريكية والغربية التي تغزو العالم وتتحكم حتى بكبريات الحكومات الغربية. دلوني على بنك روسي واحد معروف خارج روسيا.قد تكون روسيا عملاقاً عسكرياً بفعل قدرتها العسكرية والنووية تحديداً. لكننا نعلم أن القوة العسكرية والنووية لم تحم الاتحاد السوفياتي نفسه من السقوط، فما بالك أن تحكم العالم الذي أصبح كله تحت هيمنة القوى الاقتصادية وليس العسكرية. باختصار، فإن القوى التي تتحكم باقتصاد العالم تستطيع أن تحتل العالم اقتصادياً، بينما لا تستطيع أي قوة عسكرية مهما بلغت من جبروت أن تحتل العالم. شاهدنا كيف هزمت افغانستان الفقيرة الاتحاد السوفياتي عسكرياً، وكيف هزم العراق أمريكا أيضاً. لاحظوا أن روسيا تمكنت من احتلال سوريا عسكرياً، بينما كانت أمريكا من قبلها احتلت سوريا اقتصادياً عبر ذراعها الرهيبة البنك الدولي. مخطئ من يعتقد أنه يستطيع أن يُخضع العالم عسكرياً كما تحاول روسيا، لأن السيطرة الحقيقية ستظل في عصر التكنولوجيا والصناعات والاتصالات للقوى الاقتصادية وليس للعسكر. روسيا مارد عسكري، لكنه قزم اقتصادي، ولا يمكن للأقزام أن يشاركوا في صناعة نظام دولي يخضع كلياً لقوة المال والأعمال والتكنولوجيا والشركات العابرة للحدود. من حقك يا سيد بوتين أن تتنمر على العالم، وأن ترهبه بأذرعك العسكرية الجبارة، لكنك تبقى مجرد بلطجي مدجج بالسلاح يستطيع أن يرهب الجميع، لكنه لا يتقن سوى البلطجة.
733
| 25 ديسمبر 2016
تتصاعد الحملة الإعلامية يومًا بعد يوم ضد الجماعات الإسلامية، وتحملها فشل الثورات في بعض البلدان. ويجادل البعض بأنه لولا دخول الإسلاميين على خط الثورات في سوريا وليبيا والعراق مثلًا لنجحت الثورات، ولما نجح النظام السوري وأمثاله في تأليب العالم على الثورة في سوريا وغيرها كونها تحمل طابعًا إسلاميًا دينيًا. وهل تعتقدون أن الاستخبارات الدولية تمر عليها ألاعيب المخابرات السورية وغيرها التي حرفت الثورات عن مسارها وحولتها إلى حرب بين الأنظمة والإرهاب؟ لماذا لا نقول إن الجماعات الإسلامية تم إدخالها استخباراتيًا على خط الثورات بمباركة الاستخبارات الدولية قبل العربية إذا كان لنا أن نصدق أكذوبة أن الإسلاميين خربوا الثورات؟ لا شك أن هناك ألف عيب وعيب في الجماعات الإسلامية إن كانت فعلًا مستقلة وليست مجرد أدوات، خاصة على صعيد التناحر والتنافس والتكفير فيما بينها، فرغم أن الإسلاميين يرفعون دائمًا الشعار الإسلامي العظيم: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} إلا أنهم أكثر من يضرب عرض الحائط بهذا الشعار، فهم لم يدخلوا منطقة إلا وتقاتلوا فيما بينهم، ولم يوحدوا صفوفهم، وتصارعوا على المغانم وإقامة الإمارات بدل أن يرصوا صفوفهم، ويكونوا كالبنيان المرصوص. تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى. لا شك أبداً في أن الجماعات الإسلامية وتشرذمها واختلافاتها الفكرية والدينية جعلت الجميع ينظرون إليها على أنها لا يمكن أن توحد صفوفها، وتملك مشروعًا، وتحقق الأمن والاستقرار فيما بينها، فما بالك أن تحكم المجتمعات وتبني دولًا، وتجمع الشعوب تحت لواء واحد. لا أحد يمكن أن ينكر هذه التهمة الموجهة للجماعات الإسلامية التي فضحت نفسها أثناء الثورات ونفّرت الكثير من الناس حتى انفضوا عنها وفضلوا العودة إلى أحضان الطواغيت بدل أن يلتحقوا بصفوفها. ولا أحد ينكر أن تلك الجماعات أسهمت في تثبيت الطغاة بعد أن قدمت نموذجًا أسوأ من نموذج الطغاة في بعض الأحيان. لكن مع كل هذه الانتقادات للجماعات الإسلامية، فلا يمكن أبداً تحميلها وحدها فشل الثورات أو لنقل تعثرها في بلدان الربيع العربي. لا شك أن الإسلاميين أخطأوا، لكنهم ليسوا المسؤولين الوحيدين عن مآلات الثورات ونتائجها فيما لو كانوا فعلًا ثوريين صادقين وليسوا مجرد طابور خامس في أيدي القوى الدولية. من السخف القول إن الغرب توقف عن دعم الثورات بعد أن دخل على خطها الإسلاميون أو خطفوها. لا أبدًا. ربما استغل البعض ارتداء بعض الثورات ثوبًا إسلاميًا كي يشيطنها ويتوقف عن دعمها، أو يقف ضدها، لكن السبب الرئيس في امتناع الغرب عن دعم الثورات والعمل على إنجاحها لا يتعلق أبداً فقط بوجود عناصر وفصائل إسلامية داخلها. دعونا نعترف أنه لا مصلحة لجهات كثيرة في الغرب وفي المنطقة في نجاح الثورات، وبما أن أمريكا وإسرائيل تحديدًا لا مصلحة لهما أبداً في تحرر الشعوب وظهور ديمقراطيات جديدة في المنطقة على حدود إسرائيل، فهذا بالضرورة سيجعل أطرافًا كثيرة تدور في الفلك الأمريكي والإسرائيلي تمتنع عن دعم الثورة، وربما تعمل على وأدها وإفشالها بشتى الطرق، بغض النظر عمن يقوم بتلك الثورات. بعبارة أخرى، فإن الغرب وإسرائيل تحديدًا لا تخشى من الإسلاميين، بل تخشى من أي قوى وتيارات شعبية علمانية مدنية جديدة تطالب بالتغيير، حتى لو كانت تلك التيارات تيارات ليبرالية أو حتى ملحدة تابعة لحزب الرقاصات والعرصات والمعرصين. ليس صحيحًا أن أمريكا خصوصًا والغرب عمومًا يفضل القوى العلمانية غير الدينية على الجماعات الإسلامية في المنطقة، لا أبدًا، بل إن الغرب يفضل الديكتاتوريات العسكرية المستبدة حصرًا لأنها تضمن حماية إسرائيل والمصالح الغربية في المنطقة، وتقمع الشعوب، وتدوس عليها، وتمنع أي نهضة ديمقراطية وعلمية وصناعية وحضارية مما يخدم مصالح القوى الغربية. بكلمات أخرى، فإن إسرائيل وحلفاءها الغربيين لا يحبون الجنرالات العرب الحاكمين لأنهم علمانيون، بل لأنهم بالدرجة الأولى يحققون المصالح الغربية من خلال ترويض الشعوب وإبقاء المجتمعات العربية في حالة تخلف وخمود كي تبقى إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. إن هؤلاء الديكتاتوريين العسكريين ليسوا سوى كلاب صيد لصالح الإسرائيلي والأمريكي. لهذا منع الغرب سقوطهم، أو استبدل ببعضهم أسوأ منهم في بعض بلدان الثورات، وربما أيضًا تعاون معهم في خلق الإرهاب والإرهابيين لتخريب الثورات. إن تعثر مسار الثورات ليس سببه الإسلاميين ولا أسلمة الثورات فقط، فحتى لو كان الثوار يلبسون التي شيرت والسراويل القصيرة، ويرقصون مثل مايكل جاكسون، ويستخدمون عطورات إيف سان لوران وشانيل، ويشربون البيرا والويسكي والكوكاكولا في حروبهم، لما سمحت لهم أمريكا وإسرائيل أن ينتصروا في سوريا وغيرها. لا تحلموا أن يناصر ضباع العالم ثورة الشعب السوري حتى لو رفع الشعب راية كفار قريش، لأن امتلاك الشعب لحريته وقراره يعني نهضة تخيف إسرائيل والغرب، وتشكل أكبر خطر عليها. وهذا ينطبق على جميع الشعوب الحالمة بالحرية، والباقي تفاصيل. لو لم تظهر الفصائل الإسلامية التي يتهمونها الآن بتخريب الثورات، لكان أعداء الثورات قد صنعوا ألف بعبع آخر لتخريب الثورات غير الإسلاميين. هل تعتقدون أن الاستخبارات الأمريكية التي تراقب دبيب النمل في بلادنا لم تكتشف أن المخابرات السورية كانت تصنع وتربي المتطرفين الإسلاميين في سجونها وفروعها الأمنية لاستخدامهم ضد الثورة في الوقت المناسب، أم إن الاستخبارات العربية المختصة بصناعة التطرف الإسلامي تعمل أصلًا لدى الاستخبارات الأمريكية في هذا المجال، وأن الإسلاميين مهما كانوا أقوياء يبقون مجرد أدوات يتم تحريكهم لخدمة مصالح الكبار كما شاهدنا في أفغانستان وسوريا وغيرها؟ المشكلة باختصار ليست أبداً في الإسلاميين فقط، بل في إرادة دولية وإقليمية وحتى عربية قذرة لإجهاض الثورات، خاصة في سوريا، لأنها لا تناسب مصالحهم وأنظمتهم. المرفوض إذًا ليسوا الإسلاميين إن كانوا صادقين أو مجرد عتلات، بل المشكلة في أي فصيل، أيًا كان توجهه، يريد أن ينتقل بشعوب المنطقة من حالة التخلف والاستبداد إلى حال الديمقراطية والنهضة. وكل ذلك ممنوع علينا حتى الآن. وقد قالها الشاعر الكبير معروف الرصافي قبل أكثر من قرن من الزمان لشعوب المنطقة العربية: ناموا ولا تستيقظوا، ما فاز إلا النوّم.
793
| 18 ديسمبر 2016
أصبحت أيام الرئيس الأمريكي باراك أوباما معدودة، وخلال أسابيع قليلة سيغادر البيت الأبيض بعد أن تعرض على مدى ثماني سنوات للكثير من النقد والتجريح بسبب ما يصفه منتقدوه ضعفا وعجزا وترددا في اتخاذ القرارات الحاسمة، خاصة فيما يتعلق بالوضع العربي عمومًا والسوري خصوصًا. ولطالما سمعنا الكثيرين يصفون أوباما بأنه أضعف رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، لأنه رسم الكثير من الخطوط الحمراء، وعندما تجاوزها البعض اكتفى بالتهديدات والتصريحات الإعلامية. لا بل إنه لم يكن حازمًا أو جازمًا في أي قضية مرت عليه أثناء فترتيه الرئاسيتين. ولو سألت الكثيرين الآن كيف ينظرون إلى إدارة أوباما وقد أوشك الرئيس على الخروج من البيت الأبيض، لأجابوك فورًا بأنه رئيس فاشل وبلا حول ولا قوة، وأعطى صورة سيئة للغاية عن أمريكا وجعلها أضحوكة في أعين العالم.هل كان أوباما فاشلًا وضعيفًا فعلًا، أم إنه واحد من أخطر وأنجح الرؤساء الذين حكموا أمريكا؟ من السخف أن يقوم البعض بتقييم الرئيس أوباما بناء على موقفه أو قراراته إزاء بعض القضايا العربية، والسورية خاصة، فهو ليس رئيسًا عربيًا، وبالتالي لا بد أن نحاكمه على ما قدمه لأمريكا على مدى حوالي عقد من الزمان. هل كان الرئيس جورج بوش الابن الذي حل محله أوباما أفضل؟ أم كانت إدارته متهورة على اعتبار أن الرئيس في أمريكا ليس حاكمًا بأمره، بل جزء من مؤسسة كبرى؟ ماذا أنجر جورج بوش وماذا أنجز أوباما للأمريكيين؟ لا شك أن التاريخ الأمريكي، كما يرى منتقدو بوش، سيكتب تاريخ فترة بوش بأحرف من الدم والدمار والخسران الذي جلبه لأمريكا على مدى رئاسته. هل تعلمون أن الغزو الأمريكي للعراق مثلًا كلف الخزينة الأمريكية أكثر من ترليون دولار بالإضافة طبعًا للخسائر البشرية في صفوف الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان. صحيح أن الرئيس بوش أنجز الكثير، ومهد الطريق لأوباما كي ينفذ مشاريع الفترة الجمهورية براحته، وصحيح أنه أسقط واحدة من أهم الدول العربية ألا وهي العراق لصالح أمريكا وإسرائيل، وأحكم قبضة أمريكا على منطقة الخليج المهمة نفطيًا وإستراتيجيًا على مستوى العالم، ووضع الأسس لتحقيق مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي الذي بشرتنا به وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في عهده، إلا أن بوش ألحق خسائر كبرى بأمريكا اقتصاديًا وعسكريًا، بينما نجح أوباما في تفجير الدول العربية من الداخل، وجعلها تحرق نفسها بنفسها دون أن يخسر عليها رصاصة أو سنتًا واحدًا. بعبارة أخرى، فإن الفوضى الهلاكة المنشودة أمريكيًا في منطقتنا تحققت في عهد أوباما "ببلاش". صحيح أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ترسم خططًا بعيدة المدى، بحيث يذهب رئيس، ثم يأتي آخر ليكمل المشروع الذي بدأه سلفه، ولا ينقلب عليه. وصحيح أن الأمريكيين لا يفكرون على مدى سنوات، بل على مدى عقود وربما أطول، وبالتالي فإن ما زرعه بوش حصده أوباما بهدوء، إلا أن ذلك يُحسب تاريخيًا لفترة أوباما الذي لم يكلف الأمريكيين دولارًا ولا حتى جنديًا واحدًا خارج حدود أمريكا؟يكفي أن الرئيس المنصرف حقق مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي الذي بدأه بوش بأقل التكاليف، فبينما خسرت أمريكا المليارات على غزواتها الخارجية في عهد بوش، ودفعت أثمانًا كبرى لقاء تحقيق مشاريعها الخارجية، اتبع أوباما سياسة هادئة جدًا، ولم يندفع خارج حدود بلاده على الطريقة البوشية، لكنه حقق إنجازات تفوق إنجازات بوش بالمفهوم الأمريكي بمرات ومرات. فبينما تولت أمريكا قيادة التخريب والتغيير في العالم العربي بنفسها في عهد بوش، أوكل أوباما المهمة لجهات خارجية لتحقيق المشروع الأمريكي في سوريا وليبيا وبلدان أخرى. لقد اتبعت أمريكا في فترة أوباما سياسة القيادة من الخلف دون أن تتكلف شيئًا ماديًا أو عسكريًا.انظر إلى كمية الصراعات والنزاعات التي ظهرت في فترة أوباما، خاصة الصراع السني الشيعي على مستوى العالم الإسلامي والعالم أجمع. ألا يُحسب هذا لإدارة أوباما إذا ما علمنا أن أمريكا واقتصادها يعيش على الحروب والنزاعات وبيع السلاح؟ لم يكن أوباما ضعيفًا أو فاشلًا عندما ترك بؤر الصراع تنفجر هنا وهناك، بل كان مطلوبًا منه فقط أن يصمت، وينظر إليها وهي تحرق الأخضر واليابس خدمة للمصالح الأمريكية. ألم يتفاخر الأمريكيون بالفوضى الخلاقة بربكم؟ أليس إنجاز الفوضى أهم منجزات إدارة أوباما وبأقل التكاليف؟ إدارة أوباما لم تكن عاجزة ولا ضعيفة، ومن السخف أن يصب البعض جام غضبه على شخصية الرئيس أوباما وأن يحملها تبعات السياسة الأمريكية، فكلنا يعلم أن الإدارة الأمريكية أكبر بكثير من شخص الرئيس، ومهما كان قويًا أو ضعيفًا على المستوى الشخصي، يبقى مجرد منفذ للسياسات الكبرى الأمريكية وليس صانعًا لها. بعبارة أخرى، فإن سياسة اللامبالاة التي أبداها أوباما على مدى ثماني سنوا كانت سياسة مدروسة، ولم تكن سياسة ضعف وعجز كما يجادل بعض الساذجين العرب.هل تعلمون أن الرئيس الأمريكي أوباما الذي يعتبره البعض ضعيفًا ومترددًا باع أسلحة للشرق الأوسط أكثر من كل رؤساء أمريكا «الحازمين»؟ لقد حصدت أمريكا خلال فترة حكم أوباما فواتير قيمتها 48.7 مليار دولار للسعودية فقط، أي أن أمريكا باعت للسعودية أسلحة خلال فترة حكم أوباما أكثر من أي رئيس أمريكي سابق؟ هل تستطيعون بعد كل ذلك أن تتهموا أوباما بالفشل والعجز والضعف إذا ما علمنا أن أمريكا تقيس نجاحاتها دائمًا بالدولار والمكاسب المادية أولًا وأخيرًا؟
862
| 11 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3195
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1230
| 28 سبتمبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1119
| 01 أكتوبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1113
| 29 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1110
| 27 سبتمبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
951
| 30 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
735
| 29 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
729
| 27 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
549
| 27 سبتمبر 2026
ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...
504
| 29 سبتمبر 2026
في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...
501
| 28 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية