رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العافية في الأبدان

عافية البدن هي أن يكون البدن سالماً من الأمراض والأسقام ، وهذه عافية عظيمة فلا حيلة مع البدن المريض السقيم.عافية الأبدان عافية يسعى لها ويبحث عنها كل عاقل ، نائلها وواجدها في نعمة جليلة هي إحدى ثلاث من وجدها ملك الدنيا ( من أصبح أمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه ....)دعا رسول الله ربه عز وجل يطلبها فقال : ( اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري) العافية في البدن أن تكون هذه الأبدان محفوظة من كل ما يهدمها ويمرضها من المحرمات والمحظوراتالعافية في البدن أن تقوم هذه الأبدان لعبادة وطاعة الله قائمة وراكعة وساجدة ، يقول الله تعالى ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون)عافية الأبدان أن يمسها الوضوء للصلاة فتغسل الأعضاء ويسبغ عليها الوضوء حتى تبلغ الحلية والجمال ، تبلغ حلية المسلم حيث يبلغ الوضوء ، وحتى تبرق هذه الأعضاء يوم الدين ، يقول صلى الله عليه وسلم ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) متفق عليهتنادى الأمة بين العالمين يوم القيامة وجوههم تبرق نوراً من الوضوء وكذلك أيديهم وأرجلهم بسبب آثار الوضوء ، وأعضاء الوضوء لا تمسها النارالعافية في البدن ألا يفعل به إلا بما أذن الله ، لا كما تقول القائلة : إنه بدني وأنا حرة في التصرف فيه أو أهديه لمن أشاء ، لقد قال الله تعالى ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) وقال ( أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ) ( هل أتى على الإنسان حين من الذكر لم يكن شيئاً مذكورا ً)العافية في البدن أن تستر عورات هذه الأبدان رجالاً ونساءاً وخاصة في هذا الزمان الذي تساهل فيه الناس في ستر عوراتهم، يقول عليه الصلاة والسلام ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ) رواه البخاري ومسلم وقال : لا تمشوا عراةويقول عليه الصلاة والسلام ( احفظ عورتك إلا من زوجتك ) وقال ( إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم ) معنى الحديث: احذروا التعري والتكشف فإن معكم من الملائكة وهم الحفظة الكتبة من لا يفارقكم إلا عند الحاجة وحين يلقى الرجل أهله فاستحوا منهم وأكرموهم بالتغطي والتستر الذي يوجب تعظيمهم وتكريمهموكشف العورات والتعري من أمر الشيطان الذي قال الله عنه ( ينزع لباسهما ليريهما سواءتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ) وتوعد النساء خصوصاً اللاتي يكشفن عوراتهن ويخرجن أجزاء من أجسادهن متابعة للموضة والتقدم فقال ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ) هؤلاء النسوة من أهل النار عليهن ثياب لكنها لا تستر العورة فكأنها عارية لضيق الملابس أو خفتها ورقتهاوقال ( رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ) مكسية بثياب شفافة لا تستر عورتها فعوقبت في الآخرة بالعري جزاء لها.

2456

| 27 يونيو 2015

العافية في الصحة

عدّ رسول الله العافية في الصحة واحداً من ثلاثة أمور رئيسة إذا اجتمعت للإنسان فقد ملك الدنيا، يقول رسول الله (من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) أي كأنما اجتمعت له الدنيا بتمامها وكمالها..حسنه الألباني رحمه اللهالعافية في الصحة من أجلّ النعم في الدنيا فلو لم يملك المرء من دنياه إلا الصحة في بدنه بعد الإيمان لكفاه هذا من الدنياالعافية في الصحة أن توظف الصحة لما يعود على المرء بالخير، فيستغل صحته ليتكسب من الحسنات وصالحات الأعمالالعافية في الصحة أن تحفظ عن الاستغلال السييء المشين وهو استغلالها في سخط الله وغضبه، فتوظف للوقوع في المعاصي والفواحش والتخريب والأذيةالعافية في الصحة أن تدعو صاحبها إلى شكر المنعم سبحانه الذي أنعم بها فيعبده ويبذل نفسه للهالعافية في الصحة أن تدعوك لتطالع النعم فتشكرها وهذا بمقارنة الصحة بالمرض، انظر إلى من ذهبت الصحة عنه أو لم يجدها ومن يركض ركض الوحوش يريد قطرة من الصحة، وانظر إلى حالك وقد أسبغ الله عليك نعمة الصحة والعافية، فهذا حري بك أن تثمن نعمةالعافية في الصحة أن تضع في بالك أنها زائلة ذاهبة مغادرة فخذ منها ليوم أنت فاقدها يقول رسول الله (بادروا بالأعمال سبعاً هل تنظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنداً أو موتاً مجهزاً أو الدجال فشر غائبٍ ينتظر أو الساعة والساعة أدهى وأمر) رواه الترمذي وحسنهيعني سارعوا إلى عمل الأعمال الصالحة قبل نزول سبعة مصائب التي لن يسلم منها أحد، وإن سلم البعض من بعضها فلن يسلم من البعض الآخر، منها المرض المفسد الذي إذا نزل بالإنسان أفسد عليه حياته وحال بينه وبين أن يعمل الصالحات، لأن الإنسان إذا كان صحيحاً معافى فهو نشيط يعمل ويبني بصدر منشرح والدنيا أمامه مفتوحة، فإذا مرض ضعف بدنه ونفسه وضاقت عليه الدنيا وانشغل بمرضه ومداواته فهو في غم وهم دائمين فتفسد عليه حياته.

1530

| 26 يونيو 2015

العافية في الوقت

وقت الإنسان هو عمره الذي كتبه الله له، والذي يتوقف عليه مصيره يوم القيامة فإن استغله في الطاعة وعمل الصالحات واستعد للقاء ربه فقد فاز ونجح، وأن ضيعه وغفل عنه فصرفه فيما لا يرضاه الله فقد خاب وخسر يقول الله تعالى (والعصر إن الإنسان لفي خسر...) قال العلماء: أقسم الله بالعصر وهو الوقت ليلفت انتباه الإنسان إلى ضرورة استغلال وقته بملئه بالصالحات والطاعات والقربات فالعافية في الوقت أن تعرف أن وقتك هو عمرك الذي أعطاك الله إياه، فإذا منَّ الله عليك فاستقر في يقينك أن وقتك هو العمر الذي تعيشه ثم تموت وتعرض على ربك فسوف تشغله بالعمل الصالح، ومسابقة الصالحات والعمل للآخرة لأنك مكافئ أو مجازٍ بما شغلت به وقتك، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه...). العافية في الوقت: أن تهتمَّ بعمل الصالحات لتثقٍّلَ الموازين به ولكي يرحمك الله تعالى أو تتهيأ لرحمته، فلن يرحم الله إلا من كان مطيعاً له هاجراً لمعصيته، وإلا فإن عمل الإنسان المسلم لن يدْ خله الجنة حتى يرحمه الله، لئن الجنة أغلى من أن يدركها المرء بعمله ولو كان نبياً مرسلا. يقول رسول الله: الا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة.ويقول رسول الله: لن يُدْخِل أحدَكم عمَلُه الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته. ولأن الاشتغال بعمل الصالحات يورث دخول الجنة كما ثبت الخبر عن رسول الله وهو يبشر أبا بكر الصديق: أخرج مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟!"، قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن تبع منكم جنازة؟!"، قال أبو بكر: أنا. قال: "فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟!"، قال أبو بكر: أنا. قال:"فمن عاد اليوم مريضًا؟!"، قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة".العافية في الوقت أن يبارك الله لك في عمرك ووقتك فيكون إنتاجك كبيراً وبناؤك رصيناً فتبني وتنتج وتنفع وتفيد في وقت قليل لولا البركة لاحتاج هذا الإنتاج إلى وقت كبير، يقول رسول الله (اللهم بارك لأمتي في بكورها) أي اجعل بركة لها في أوقاتها، فقد بارك الله تعالى للأمة فهي تعمل القليل وتثاب عليه الكثير من الأجر والثوابالعافية في الوقت أن تعمل عملاً كبيراً يبقى بعد عينك، يجري لك ثوابه وأجره العافية في الوقت أن تسلم وتنجو من خداع النفس التي تزين لصاحبها الدعة والكسل وتأخير العمل ولهذا وصف رسول الله حال كثير من الناس بأنهم مخدوعون في النعم خاصة في نعمتين فقال (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) رواه البخاري فكم من الناس خاصة من الشباب مخدوع في صحته، يحسب أن الصحة دائمة له ولن تزول عنه، فلم يستغلها في الطاعات والصالحات وما يعود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة، يكسل ويعجز عن صلاة الجماعة أو صلاة التراويح لكنه لا يجد هذا الكسل في جلوسه في المجالس والأندية والتسوق والرحلات، ساعات طويلة وأوقاتاً ممتدة كبيرة، وآخرون يبددون الصحة بالأكل غير الصحي والشرب من المشروبات الضارة وشرب المسكرات واستعمال المخدرات بالإضافة إلى السهر والتدخين والتشييش أما الفراغ فهو عند البعض مبدد مهدور حتى قال القائل: تعال نضيع وقتناً، أو مشغول بما يعود على أصحابه بالخسارة والضرر البالغ.

753

| 25 يونيو 2015

العافية في النعم

كل النعم من الله تعالى (وما بكم من نعمة فمن الله) والنعمة هي التي إذا حلت بمكان أنعم وتنعموسمى الله دينه الإسلام نعمة (واذكروا نعمة الله عليكم...) من رزق ومال وحال حسن وصحة وعافية وطيب عيشوالعافية في النعمة أن تذكرك بالمنعم سبحانه وتعالى وتدفعك إلى شكره وعرفان فضله وطاعته وتعلمك النعم أن بقاءها واستقرارها إنما بشكر الله ثم باستخدامها في طاعته(وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)العافية في النعم أن تعلم أن تبدل النعم وتحولها ؛ أمر استعاذ منه رسول الله لأنه بلاء كبير، يقول رسول الله (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك..)ولك أن تنظر فيمن هجرت النعم ديارهم وغادرت المنن ساحتهم وحل مكانها الجوع والخوف والشؤم والشروالعافية في النعم أن تطالع من أنعم الله عليهم فشكروا فزادهم الله من فضله فهم في نعمة الله يتنعمون فتعمل مثلهم، وأن تنظر في حال من بدل النعم وغيرها أو صرفها في غير طاعة الله كيف بدل الله عليهم وألبسهم لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، فتحذر سبيلهم وتهجر منهجهم (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) (لقد كان لسبأ في مسكنهم جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور) (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)

363

| 24 يونيو 2015

العافية في الدار الآخرة

العافية في الآخرة هي العافية الحقيقية التي يسعى إليها كل مسلم موحد، هي التي من أجلها أتعبت الأبدان وبكت وذرفت منها العيون وتورمت الأقدام واسودت الجباه ووجلت منها القلوب إنها الفوز برضوان الله بالقرار في الجنة والنعيم والنجاة من النار والسعير، يقول تعالى (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) العافية في الدار الآخرة لأهميتها سألها رسول الله ربه عز وجل لنفسه ونصح الأمة بسؤالها فكان إذا أصبح يقول (اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة) العافية في الآخرة أن يسلم المرء من أهوال القيامة وشدائدها وما فيها من أنواع العقوبات العافية في الآخرة أن يمر المرء على الصراط فيعبر بسلام إلى الجنة والرضوان وصف رسول الله مرور الناس على الصراط، فمنهم كالبرق والطرف وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب وكهرولة الرجل، ورمل الرجل ومشي الرجل وآخر من يدخل الجنة رجل قد لوحته النار، كل على قدر عمله حتى ذكر أن الصراط مظلم مدحضة (مزلقة) لا تثبت عليه القدم إلا من ثبته الله فلا نور ولا ضياء إلا بما قدم الإنسان وعليه كلاليب مأمورة بقبض أهل النار ورسول الله واقف في آخر الصراط: يا رب أمتي أمتي، والملائكة تدعو، يا رب سلم سلم فناجٍ مسلم ومخدوش مسلم ومكور في النار على وجهه العافية في الآخرة أن تكون في الجنة فتتشرف برؤية الله تعالى كما أخبر في القرآن والسنة أن المؤمنين في الجنة يرون ربهم ويعرفونه، يقول تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة...) والزيادة في الآية هي رؤية الله تعالى كما فسرها المفسرون وفيها حديث يرويه الحكيم الترمذي قال: سئل رسول الله عن الزيادتين في القرآن قال: النظر إلى وجه الرحمنوقال رسول الله (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تُضامون في رؤيته) رواه البخاري وقال الله تعالى عن الكفار (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) محجوبون عن رؤية خالقهم ورازقهم العافية في الآخرة عندما يؤتى بالموت كأنه كبش فيعرفه الخلق فيذبح ثم يقال (يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت)

1460

| 23 يونيو 2015

العافية في البرزخ

البرزخ هو ما بين الدنيا والآخرة يعني حياة القبور وهو أول منازل الآخرة إن نجا منه فما بعده أيسر منه فالعافية في القبر أن تدخله مؤمناً مسلماً موحداً، لأن من مات على غير التوحيد فهو من أهل النار يقول رسول الله (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديا كان أو...) فتدخل قبرك موحداً، فتُسأل: من ربك وما دينك وما تقول في الرجل الذي أرسل إليكم أو بعث فيكم، فتُعانَ على الإجابة، يقول الله تعالى (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت...) وتسلم من عذاب القبر ويفسح لك في قبرك ويأتيك صالح عملك في صورة رجل حسن الوجه طيب الرائحة، قال: ويأتيه رجل حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك... فيقول له: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح ويخفف عنك من شدة القبر وضمته وضغطته وترى مقعدك في الجنة ومقعدك في النار لو لم تؤمن بالله ورسوله، لتعلم نعمة الله عليك بالتوحيد والإسلام والإيمان، يقول رسول الله (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، قال: يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل، فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال رسول الله فيراهما جميعاً –قال قتادة رضي الله عنه: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً ويملأ عليه خضراً إلى يوم يبعثون وأما صاحب العمل السيء فيقول عنه: ويأتيه رجل قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث) رواه أحمد وأبوداوود وصححه الألباني.

3276

| 22 يونيو 2015

العافية في الحياة الدنيا

أن تكون معافى في بدنك من الأسقام والأمراض ومن المكدرات المحزنات ومعافى في دينك محققاً الغاية التي من أجلها خلقك الله تعالى كما قال (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وأن تستمتع بها كما أمر الله ومعافى في وقتك فلا تضيعه أو تصرفه فيما لا قيمة له عند الله (والعصر إن الإنسان لفي خسر)ويقول رسول الله: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس....الصحة والوقت ومعافى في النعم فلا تزيدك إلا شكرا لله وعرفاناً وعملاً بطاعته (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم...) ومعافى في نظرتك للدنيا وما فيها فلا غرور بها ولا نسيان لله تعالى (ولتنظر نفس ما قدمت لغد...) وأن تكون لك زوجة وولد ولك استقامة واعتدال تزن الأمور وتقدرها وأن تعمل الصالحات بعد الإيمان حتى تطيب لك الحياة (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن...) يقول رسول الله (من أصبح آمناً في سربه – غير خائف من عدو (سربه) أهله وعياله – معافى في جسده عنده قوت يومه – من الكسب الحلال – فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) حسنه الألباني.. أي كأنه أعطِي الدنيا كلها وأن تكون واصلاً لأرحامك لأن الله تعالى يقول (وآت ذا القربى حقه) (من أحب أن يبسط له في رزقه فليصل رحمه...) وأن تكون محبوباً عند الناس بتواضعك ووقوفك معهم ومساعدتهم ومصدر أمن وأمان وخير لهم ومفرجا لنكباتهم بعد الله حبيباً لمساكينهم وفقرائهم قاضياً لحوائجهم عافية الحياة الدنيا أن تكون سالماً من الذنوب والمعاصي لأنها شؤم على الإنسان فهي التي تعكر عليه وتدمره وتفسد لذة الحياة ويسلم من العقوبة الدنيوية قبل الأخروية التي تنزل بأهل المعاصي يقول تعالى (ومن يعرض عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين) ويقول (فأهلكناهم بذنوبهم – فأخذهم الله بذنوبهم – فكلاً أخذنا بذنبه) ويقول (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض...)

705

| 21 يونيو 2015

العافية في العقيدة

العقيدة: هي الأمور التي يجب أن يصدق بها القلب وينعقد عليها وتطمئن إليها النفسوالعافية فيها: أن تكون لك عقيدة أو معتقد صحيح نابع من كتاب الله وسنة رسوله تجلّ بها ربك وتعظمه وتصفه وصفاً يليق به، وتنزهه عما لا يليق به وكذلك الرسول والقرآن والإسلامعقيدة سلف الأمة الصالحة الذين فازوا برضوان الله وجناته (والسابقون الأولون....)تثبت لربك ما أثبته لنفسه وتنفي عنه ما نفاه عن نفسهالعافية في العقيدة أن تكون على عقيدة السلف الصالح ترى الحق حقاً والباطل باطلاً كما جاءت به الشريعة، فالحق ما اعتمدته الشريعة حقاً وكذلك الباطل والاستقامة والاعتدالالعافية في العقيدة أن تقول كما قال الله تعالى ورسوله مثل قول الله تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) وإن الله واحد لا شريك له وأنه المعبود بحق سبحانهالعافية في العقيدة أن تحذر المعتقدات التي يرددها البعض اليوم وهم لا يشعرون مثل: أن الأديان السماوية ثلاثة، لأن الله تعالى أخبر الدين المعتمد عنده واحد، والقول بثلاثة يعد تكذيباً للقرآن والبعض يقول: أن هذا مجرد قول لا نعتقد.. ونقول له: إن رسول الله قال (وأن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفاً)العافية في العقيدة أن تعتزل الفرق كلها والجماعات والشعارات والرايات وتعض على ما جاء به الوحي المنزل على رسول الله(إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء..) (وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم البينات....) (كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات...)

289

| 20 يونيو 2015

العافية في الدين

إذا كانت العافية في البدن والولد والمال والبلد مطلوبة فإن فوق كل هذا العافية في الدين العافية في الدين هي أم العوافي إذا حلت في مكان حلت معها كل العوافي، وإذا فارقت ساحة قوم وغادرتها غادرت معها كل العوافي العافية في الدين، أن تكون على دين الله الإسلام، على الحنيفية السمحة،الحق تعمل به وتستقيم عليه. لأن الله تعالى قال: (إن الدين عند الله الإسلام) وقال: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب ديناً غير دين الإسلام ليدين به: فلن يقبل الله منه، " وهو في الآخرة من الخاسرين "، يقول: من الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله - عز وجل -. وقال الله تعالى (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء) وقال (ولا يدينون دين الحق) (والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالاً بعيداً أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين) رواه أحمد وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: { والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار } رواه مسلم. كما نصح رسول الله سفيان بن عمرو الثقفي رضي الله عنه فقال له: قل آمنت بالله ثم استقم..رواه مسلم العافية في الدين: أن يسلم دينك من الاعتقادات الباطلة، ومن تأويل الغالين وتحريف المبطلين وشطط الثوريين وفكر المخربين ولعب اللاعبين ونظرة المتشائمين ويأس اليائسين وتحريف المبتدعة والمزخرفين، إذا سلم الدين من هذا وتوابعه فقد استقام وعوفي لأن عافية الدين هي أم العوافي فإذا لم ينل عافية في إيمانه ومعتقده ويقينه فلن تغن عنه العوافي كلها ولو اجتمعت وكان بعضها لبعض ظهيراً ومعيناً العافية في الدين أن يكون دين الله هو الموجه لك المرشد الناصح الذي تأتمر بأمره وتنتهي لنهيه، تزن الأمور بميزانه وتقيس بمقاييسه، ترى الحق كما أثبته الله حقاً ولو رآه الناس باطلاً وترى الباطل باطلاً كما اعتمده الله ولو رآه الناس حقاً وتعرف به الأحوال وتحلل به الأمور وتفسرها وتستنير به الدروب وتثمن به النعم وتقدر به المنن وتدفع به النقم العافية في الدين أن تكون لك عقيدة صحيحة مستقاة من كتاب الله وسنة رسوله مرتكزة على توحيد الله والتوكل عليه والإخلاص له ومتابعة رسوله والرضا بدينه ديناً وحيداً، عقيدة تحقق بها الإيمان والرضا والاستسلام (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً) رواه مسلم عقيدة صحيحة تقول لك أن الدين واحد ولا أديان وهو الدين السماوي الوحيد الإسلام، وأن دين الله مبرأ مصفى نقي منزه مطهر من الأحزاب والجماعات والرايات والشعارات المشرقة والمغربة إذا أردت العافية في الدين فانظر إلى أهل الطاعة من النبيين والمرسلين ومن تبعهم يقول تعالى عنهم (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين....)

845

| 19 يونيو 2015

نعمة العافية

عالم اليوم فتن وحوادث وأمراض وبلايا وأحوال وتحولات ومتغيرات. دنيا غزارة متقلبة ومصائب وقتل وحرق ودمار. زمان أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء أناس إلى أنس بن مالك يشكون ظلم الحَجاج، فقال لهم (اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرٌ منه حتى تلقوا ربكم. سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم) وقال صلى الله عليه وسلم: يتقارب الزمان ويقبَض العلم وتظهر الفتن ويُلقى الشح ويكثر الهرج. قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل. رواه البخاري ومسلم. - قتل ودمار وخراب في كل مكان، وخوف وفزع وهلع وجوع وعطش، وظلم واعتداء وطائفية وجاهلية مقيتة. يقول رسول الله: إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها بالنواجذ.... يعني من تطول به الإعمار ويدرك الزمان الآخِر فسوف يرى ما يخالف الشرع الذي جئتكم به فقابلوه بالتمسك بما جئتكم به من الحق. - لكن الله تعالى الذي وعد عباده المؤمنين بالأمن في الدنيا ولا خوف عليهم فيها وبعدها ولا هم يحزنون لا يخلف وعده سبحانه وتعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ.(الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) جعل لهم ملاذا يلوذون به ويلجؤون إليه ويعتصمون به فيسلموا وينجوا. إنها عافيته جل وعلا وكنفه وجنابه. يقول الله تعالى (وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) من اعتصم بالله وتمسك به فقد اتبع طريق السلامة والأمان في الدنيا والآخرة. ويقول رسول الله: سلوا الله العفو والعافية. ويقول: اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. - العافية من أجلّ النعم وأكبر المنن، إذا أراد الله بعبده خيرا أعطاه العافية. فهي خيرُ الدنيا والآخرة، هي النعمة المرجوة والمنَّة المتطلَعُ إليها والجديرة أن يسألها العبد ربه عز وجل في كل وقت وحين. ويتأكد سؤالها أكثر اليوم وفي هذا الزمان الذي نعيشه لكثرة المتغيرات والتحولات وانقلاب الموازين والمفاهيم وكثرة الشاردين عن الدين والمفترين على الله ورسوله والمغترين بالدنيا وشهواتها وملذّاتها. - وقالوا: النعمتان المكفورتان الأمن والعافية، يعني أن كثيرا من الناس لا يؤدي شكر هاتين النعمتين بل يلعب فيهما ويبعثرهما، وهذا القول مأخوذ من حديث رسول الله (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) العافية هي: السلامة والمعافاة والنجاة من البلاء والمحن والضوائق والمكروهات في الدنيا والآخرة. وهي السعة من الضيق والرحمة بعد العذاب والتيسير بعد العسير والراحة بعد التعب والحب والمودة بعد البغض والكره وتكون العافية في الدين والنفس والبدن والمال والولد والأهل والبلد والعلم والعمل وفي كل شيء. من أهميتها ورفعة قدرها سألها رسول الله لنفسه وأهله فقال: (اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي حتى سأل للأموات (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الدِّيَارِ، مِنَ الـمُؤْمِنِينَ، والـمُسْلِمِينَ، وَإنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللَّهُ الـمُستَقْدِمينَ مِنَّا ومنكم والـمُستأخِرينَ أسألُ اللَّهَ لنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ). ونصح الأمة أن يسألوها الله تعالى في الحديث: أن العباس بن عبد المطلب جاء إلى رسول الله فقال: يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله تعالى، قال: سلوا الله العافية. فمكثت أياماً ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله تعالى، قال لي: يا عباس يا عم رسول الله سلوا الله العافية في الدنيا والأخرة) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيحالعافية: عطية هبة ربانية لا تشترى بالأثمان ولا توزن بالأوزان، وإنما تنال بطاعة الديان بالعمل بالدين ومتابعة رسول الأنام عليه الصلاة والسلام. يقول الله تعالى (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) هي بركة الدنيا والآخرة فمن أُوتيها فقد أوتى خيراً كثيراً، ولهذا نصح النبي عليه الصلاة والسلام الأمة أن يسألوها الله تعالى في كل أمورهم وشؤونهم وأحوالهم، في أبدانهم وبلدانهم وأنفسهم وذرياتهم وأهليهم وأموالهم، حتى عند لقاء العدو وزيارة المقابر وإذا ذهبوا للنوم وأخذوا مضاجعهم وإذا رأوْا المبتلى وأهل البلوى كما في قوله (سلوا الله العفو والعافية) مصدر العافية: - العافية مصدرها دين الله الإسلام والصلة بالله تعالى والاهتمام بأمره. فمن أقام الدين الحق قولا وعملا واعتقادا صحيحاً فله الخير والعافية. يقول الله تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) ومن ابتغى العافية في غير دين الله الإسلام فكأنه يركض وراء السراب. يقول الله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى) تحول العافية: هذه بذاتها قضية تحتاج لوقفة طويلة لخطورتها ووقوع كثير من الناس فيها وهي أن البعض يظن أن العافية باقية مستقرة لا تزول. وهذا خلاف ما ثبت في الوحي المنزل على رسول الله فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه استعاذ ربه جل وعز من تحول العافية وذهابها فقال (اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك) تتحول العافية وتزول عن الأبدان والبلدان والذريات والأموال إذا لم تقدر ولم تشكر وحين الغفلة. تتحول العافية إذا لم تجد من لا يقدرها ويداريها ويحوطها بالرعاية وشكر المنعم. تتحول العافية إذا تُرك الباب مفتوحا للعابثين والجهلة والمغرورين والعصاة والمجرمين، إذا تُرك الأمر لهؤلاء يشرِّقون ويغربون. فإذا عُملت المعاصي والذنوب ولم تجد من يمنعها ويدفنها وينكرها، عندئذ تذهب العافية وتتحول، وإذا ذهبت العافية عن شيء فلا تسأل عن حاله.. يقول تعالى (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ) وإذا غادرت العافية مكانا أو بدنا أو بلداً فلا تسأل عن الحال. فكل شيء يهجر هذا المكان ويصير المكان مهجوراً مخيفاً مروعاً قد هجره كل شيء حتى الشجر مات وذبُلَ يقول الله تعالى (وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يقول: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً) فهذه مساكنهم خاوية ذهبت عافيتها بما كسبت أيديهم من الجحود والنكران والكفران والظلم ؛ فأخلاهم الله منها ومن كل عافية، فها هي خاوية ليس فيها منهم أحد. قد أهلكهم الله فأبادهم بظلمهم لأنفسهم وشركهم بالله وتكذيبهم لرسولهم. فها هي الديار بعد ذهاب العافية خاوية لا تصلح للسكنى ولا يعيش فيها إلا الدواب والعقارب والثعابين والحيوانات الضالة. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) إن فيما فعلنا بهم من تدمير وإبادة وإخلائهم منها ومن الدنيا بالموت، إن في هذه تذكير وموعظة للذين يعلمون سَنَن الله في خلقه ليتقوا ربهم وعقابه، كما أن فيها تحذيرات لمن دأب على تكذيب الوحي والتقليل من شأن الشريعة والإسلام ومن اشتغل بالسخرية من التشريعات والسنن الإسلامية وعباد الله المصلين وعاش في الدنيا كأنه ابنٌ لها لن يفارقها أو لن يموت في يوم من الأيام. قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ. (مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) وقال تعالى (وكم من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين)يعني أنها طغت وتمردت في حياتها، واستخفت بالنعم ثم كفرت بها. وكم في هذه الدنيا من لم يقدر العافية فأهمل ولم يأخذ بأسباب بقائها بل قابلها باللعب والعبث والجحود وما يعجل بزوالها من بطر الحق والاستعلاء حتى على الخالق جل وعلا والمجاهرة بمعاصيه وما يسخطه الأشياء تتبين بأضدادهاإذا أردت أن تعرف نعمة العافية وقدرها فانظر إلى من ذهبت عافيتهم في أبدانهم ودينهم وعقيدتهم. اسأل المريض عن الصحة، واسأل الخائف عن الأمن، واسأل الجائع عن الأكل والشرب والشبع، واسأل الأسرة التي تمزقت وتفرقت عن الاجتماع والألفة والمودة.

4017

| 18 يونيو 2015

حسن الخاتمة

الشهور والأعوام والليالي والأيام مواقيت لأعمارنا ومقادير لآجالنا ،فكلما مرَّ يوم ومضى شهر وانقضى عام فإنه يقربنا من آجالنا المحدودة المضروبة ، ففي كل يوم نقترب من الأجل ونبتعد عن الدنيا ، وسيأتي يوم نخرج منه من هذه الدنيا لا بد ما لنا من محيص ولا مفر ، فالموت لا بد أن يشرب منه كل حى (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) ولن يتمكن أحد من الفرار من الموت صغيراً كان أم كبيراً غنياً أم فقيراً ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) شرب من كأس الموت أكرم خلق الله عند الله تعالى محمد رسوله ومصطفاه وإخوانه النبيون والمرسلون والمسلمون أجمعون في القرون الماضية والكفار والمشركون والطغاة والمعاندون وكل نفس لا بد لها من تجرع الكأس .وما دام الأمر كذلك فمن الفطنة والكياسة أن يحرص على الخروج من الدنيا وهو على طاعة لربه ورضوان وهذا هو حسن الخاتمة .حسن الخاتمة هي أن يموت الإنسان أو يلقى الله تعالى وهو على طاعته ودينه الإسلام وهدى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم والعبرة بالخواتيم : في الحديث الصحيح ( إنما الأعمال بالخواتيم ) يعني أن الاعتبار بما مات عليه العبد .عن سهل بن سعد الساعدي قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم فقال ثم من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا فتبعه رجل فلم يزل على ذلك حتى جرح فاستعجل الموت فقال بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ويعمل فيما يرى الناس أنه عمل أهل النار وهو من أهل الجنة وإنما الأعمال بخواتيمها . فعلى أى شئ مات الإنسان ختم له به . في حجة الوداع وقع صحابي من على ناقته فوقصته (داست عليه ) فمات فأمر النبي الناس أن يكفنوه بإحرامه وقال : إنه يُبعث يوم القيامة ملبياً .وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم من مات على طاعة وخير بالقبول والجنة فقال ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) . ولذلك نصح أمته إذا أوت إلى فُرشها أن تذكر الله تعالى وتكون على الوضوء وأن تقرأ آية الكرسي وتردد دعاء النوم . " اللهم إني أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت" وأجعلهن من آخر كلامك فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة .

1337

| 27 يوليو 2014

مكانة الاستغفار

يقول الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، وفيما يرويه النبي، عن ربه عز وجل، يقول الله تعالى: ( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقُرابها مغفرة). ولأهمية الاستغفار ومرضات الله عن المستغفرين أمر الله به نبيه ومصطفاه فقال له: (وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً)، وقال تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِبْكَارِ)، ويقول أبو هريرة رضي الله عنه، سمعت رسول الله يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة". رواه البخاري، وفي رواية: (وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)، وبيَّن رسول الله مكانة الاستغفار ومحبة الله له ولأهله فقال: (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يُذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم)، والمعنى: إنه لو لم تكونوا بشراً تخطئون وتذنبون فتستغفرون، لذهب الله بكم وجاء بغيركم ممن يخطئ ويتوب ويستغفر حتى تتحقق صفة المغفرة له سبحانه الغفور والغفار.يقول الطيبي: والمعنى أنه مثلما يحب الله تعالى أن يثيب المحسنين فإنه تبارك وتعالى يحب أن يعفو عن المسيئين. والاستغفار ذكر لله تعالى وعدم غفلة عنه والله يحب عباده الذاكرين له، يقول الله: (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَار)، وهو ذكر تطمئن به القلوب وتنشرح الصدور وتهجع النفوس، (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ). والاستغفار مخرج من ضيق إلى فرج ومن كل هم إلى رزق، من حيث لا يحتسب المرء.كما في الحديث: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب. الاستغفار أمان للعبد من العذاب، يقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان في الأمة أمانان من العذاب، الأول: وجود النبي بين ظهراني الأمة، والثاني: الاستغفار. فذهب الأول وهو موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقي الثاني. وفي الحديث: أنزل الله علىَّ أمانين لأمتي، وتلا الآية: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة. رواه الترمذي. الاستغفار مطلوب من العبد في حياته وقبل مماته، سواء كانت عليه ذنوب وسيئات أو لم تكن عليه وأدبار الصلوات وبعد الحج وسائر الطاعات. يقول الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني.

1371

| 26 يوليو 2014

الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا
الخطاب الأميري... مسؤوليتنا جميعًا

حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...

2532

| 16 أكتوبر 2026

محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟
محترفون بالاسم فمن المسؤول عن الاختيار؟

في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...

2286

| 15 أكتوبر 2026

حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً
حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً

قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...

1188

| 11 أكتوبر 2026

خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة
خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة

قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...

1083

| 14 أكتوبر 2026

كبار القدر بين التكريم والتصنيف
كبار القدر بين التكريم والتصنيف

شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...

1032

| 15 أكتوبر 2026

عتابٌ من الجهة الأخرى!
عتابٌ من الجهة الأخرى!

أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...

678

| 12 أكتوبر 2026

قبل أن يولد الطفل الثالث
قبل أن يولد الطفل الثالث

■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...

597

| 13 أكتوبر 2026

من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية
من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية

-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...

579

| 11 أكتوبر 2026

الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية
الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية

يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...

483

| 11 أكتوبر 2026

الناس أمام الابتلاءات
الناس أمام الابتلاءات

لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...

465

| 15 أكتوبر 2026

أعيدوا لنا طلاق أول
أعيدوا لنا طلاق أول

الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...

453

| 15 أكتوبر 2026

رياضة ضرب الوجه!!
رياضة ضرب الوجه!!

قبل أيام تم الإعلان من قبل « visit...

420

| 12 أكتوبر 2026

أخبار محلية