رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه: يأيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر فإني سمعت رسول الله يقول: والذي نفس محمد بيده ما أسرَّ أحد سريرةً إلا ألبسه الله رداءها علانيةً إن خيراً فخير وإن شراً فشر ثم قرأ الآية: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) والسرائر إما خاتمة حسنة وإما سيئة: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يطلع الآن عليكم رجل منأهل الجنة.فطلع رجل من الأنصار تنظف لحيته من وضوئه قد علق نعليه بيده الشمال فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم فتبعه عبد الله بن عمرو فقال إني لاحيت أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت.قال: نعم. قال أنس فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوممن الليل أنه إذا تعار تقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى لصلاة الفجر. قال عبدالله أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله قلت يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث المرات فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فأقتدي بك فلم أرك عملت كبيرَ عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ما هو إلا ما رأيت فلما وليتُ دعاني فقال: ما هو إلا ما أني لا أجد في نفسي لأحد منالمسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله هذه التي بلغت بك. وقال في آخره فقال سعد ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني لم أبت ضاغنا على مسلم أو كلمة نحوها. وفي رواية: فقال عبد الله هذه التي بلغت بك وهي التي لا تطيق. والإنسان إما مكافأُ على ما يخيفه إذا كان المخفي طيباً وإما أن يُعذب عليه إذا كان ما يخفي خبيثاً يقول عبدالعزيز بن أبي رواد: حضرت الوفاة لرجل مدمن للخمر فقيل له: قل لا إله إلا الله. فقال: اشرب واسقني فمات عليها ولما سأل عبدالعزيز عنه قالوا: مدمن خمر.
12342
| 13 يوليو 2014
هذه الآية وردت في سورة الطارق يقول الله تعالى (يوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ) مذكراً عبده الإنسان بيوم الدين يوم لقائه سبحانه والحساب والجزاء والعقاب والثواب،يوم يظهر كل شيء ويكشف كل شيء. ولخطورة السرائر وما تكنه النفوس وما تحتويه الصدور كان لا بد من التذكير والانتباه لهذه القضية الخطيرة والحساسة. والسرائر: هي مجموعة المعتقدات والنيات الحسنة والسيئة والظنون التي يخفيها المرء في نفسه، والتي لا يطلع عليها إلا الله تعالى ثم صاحبها. كان الصحابي الجليل فضالة بن عبيد رضي الله عنه يطوف بالبيت وكان رسول الله أيضاً يطوف بالبيت وكان الرجل كافرا يومها وعنده نية يهم بقتل رسول الله فأطلع الله تعالى رسوله على نية الرجل وما توسوس له به نفسه فأمسك النبي بالرجل وسأله عما توسوس به نفسه فقال: لا شيء. قال: بلى كانت نفسك تحدثك بقتلي. فقال الرجل: أشهد أنك رسول الله والله ما أطلعت أحدا على نيتي هذه وأسلم من يومها رضي الله عنه. والقلوب أوعية الأسرار والصدور مكمن النيات والخفيات ومن عظمة الله تبارك وتعالى علمُه واطلاعه على ما تكنه الصدور وتخفيه القلوب، وما استقر في النفوس ولم تبْدِيه (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ) (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) وقضية السرائر خطيرة تستحق الوقوف عندها: السريرة مهمة جداً فقد تكون غيماناً وإسلاماً وقد تكون كفراً وإلحاداً ونفاقاً، أو عداوة وبغضاء، أو رضا ومباركة لما لا يحبه الله تعالى أو كرهاً ومعاداة لما أمر الله به ورسوله وأوجب. إن مصير الإنسان متوقف على هذه السرائر إن خيراً فخير وإن شراً فشر. يقول رسول الله (إنما الأعمال بالنيات). رواه البخاري ومسلم فحظ العامل من عمله نيته وسريرته التي لا يطلع عليها إلا الله تعالى. فمن أسر السرائر الحسنة وفقه الله تعالى لحسن الختام وبلغه مناه وما ابتغاه ومن أسر السوء والشر عثر في خاتمة سيئة وميتة سيئة ومات مغضوباً عليه. يقول النووي: دلَّ قولُ رسول الله: وإنما لكل امرئ ما نوى. دلَّ على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة. فالذي كان يقاتل مع المؤمنين وقتل الكثير من المشركين وأعجب به المسلمون قال عنه رسول الله: إنه في النار. لكون نيته فاسدةً يقول ابن رجب الحنبلي: قوله (فيما يبدو للناس) إشارة إلى أن الباطن خلاف الظاهر وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس.
9426
| 12 يوليو 2014
ذكر الله تعالى مقام كبير ومنزلة لا ينالها إلا موفق وإلا فكثير من الناس يذكرون الله تعالى ثم يتوقفون ويرجعون لكن يبقى عباد من عباد الله تعالى يذكرون الله تعالى على كل وقت وحين كالملائكة الكرام الذين يذكرون الله لا يفترون كما قال تعالى عن ملائكته (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ) وقال أيضاً (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق المفردون. قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات. رواه مسلم ونقل النووي عن ابن قتيبة قال: أصل المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى.الكذب والافتراء على الله تعالى ورسوله حين يقال إن الموسيقى غذاء الروح، بل غذاء الشيطان وطريق الغواية والضياع. وما ضاعت الأنفس وأظلمت القلوب وما نزلت الأمراض في الأبدان وضاقت الصدور إلا بالأغاني والموسيقى خاصة أغاني هذه الأيام التي فيها ما فيها من الفجور والضياع الخلقي والانحسار الإنساني والآدمي. يقول الله تعالى: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا. قال ابن كثير رحمه الله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك. وقال ابن عباس: كل داع دعا إلى معصية الله، عز وجل.والله تعالى يقول (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) فكيف تكون هذه المسألة، يخلق الله تعالى روح عبده من روحه المقدسة ثم يُحرم تعالى شيئا كالموسيقى ثم يكون علاجا للروح أو حياةً تحيا به. فهذه مقولة فاسدة خبيثة. يرفضها العقل إذ كيف يكون الحرام علاجا أو دواء أو حياة للشيء وهو ضرر وخطر، فهل رأيت طبيا يعالج مرضاه بما يضرهم،لأن المحرمات في حقيقتها أخطار وأضرار علم الله خطورتها فحرمها رحمة بالعباد. والغريب أنك تجد من يقول هذا علماء وأساتذة ومثقفون. إن الحقيقة أن كلمات الله لاتقبل التبديل ولا التغيير، ولن يتحول الباطل حقا في يوم من الأيام بعد أن اعتمده الشرع الحنيف وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ. يقول القرطبي: أي ليس يتعقب حكمه أحد بنقص ولا تغيير.ولو أراد أحد أن يتعقب حكم الله تعالى لينقضه أو يطعن فيه لما استطاع ولما وجد ثقرة يدخل منها على حكم الله وذلك لإتقان الله وإحكامه للحكم. فتأمل يا رعاك الله واتق الله فإن الشريعة جاءت مبينة للناس حقيقة الدنيا والآخرة وما اختلف فيه الناس.
574
| 11 يوليو 2014
يقول الله تعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) اعتبر الله تعالى الإنسان ميتاً لما لم يؤمن به ويدين بدينه الإسلام حتى وإن كان حيا يمشي على الأرض،فلما آمن بالله وتابع رسوله اعتبره حياً (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ...) ويبينالنبي صلى الله عليه وسلم المعنى أكثر فيقول: (مثل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكرُهُ مثل الحىِّ والميت) والذكر رَفْعٌ للدرجات عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله تعالى.أفضل الذكر قراءة القرآن اعلموا أنَّه ما ذُكر الله تعالى بأفضل من كلامه وما تُقرب إليه بأفضل مما أنزل من القرآن الكريم. عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تر آيات أنزلت الليلة لم يُرَ مثلُهُنَّ قط؟ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس. رواه مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أفضل الذكر لا إله إلا الله) رواه الترمذي حسنه. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا اللهوحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل شر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر. والذكر حصن حصين: فما أحوج الناس إلى ما يحفظهم من بلايا هذا الزمان الأمراض والمصائب والكوارث والأخلاق الفاسدة فما أحوجهم إلى الاتصال بالله تعالى بذكره ليحفظهم ويُسلمهم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم المحفوظ من الله عز وجل من كل مكروه كان يداوم على الأذكار لا يترك الذكر إلا عند الخلاء وإذا خرج من الخلاء قال: غفرانك. يعني اللهم اغفر لي أني توقفت عن ذكرك لدخولي الخلاء.عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه. رواه قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة. وقال صلى اللهعليه وسلم: إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة. رواه مسلم
492
| 10 يوليو 2014
عند لقاء العدو (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) عند النوم (عن حذيفة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول اللهم باسمك أموت وأحيا وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت. فوائد الذكر وثمراته منجاة وفوز كبير: النجاة (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) الفوز (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)الأجر العظيم (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً) تباهي الله تعالى بعبده الذاكر له (فاذكروني أذكركم) فإذا ذكر العبدُ ربه عز وجل خصه الله تعالى بالذكر في الملإ الأعلى لدوام ذكره ربه تعالى كما قال رسول الله فيما يرويه من ربه عز وجل. عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ هم خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. فأين أهل القلوب والعقول من هذه الرحمة الربانية، الغني سبحانه وتعالى يتفضل على عبده وهو الغني عن العالمين: إذا ذكر العبد ربه في نفسه ذكره الله تعالى في نفسه وإذا ذكر العبد ربه في ملإ ذكر الله تعالى عبده هذا في ملإ خير منهم. من تقرب إليه شبراً تقرب الله تعالى منه ذراعاً ومن تقرب إليه ذراعاً تقرب منه سبحانه باعاً، وإذا جاء العبد إلى ربه تعالى يمشي جاءه هرولة. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة. رواه مسلم اطمئنان النفس وهجوعها (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ). طمأنة النفوس هو استقرارها ورضاها بالقليل والاكتفاء بفضل الله تعالى وما أعطى والشكر الدائم والرضا والحمد والثناء عليه بالقلب واللسان.
550
| 09 يوليو 2014
"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ". الأمراض النفسية والاكتئاب والحالات المرضية والوسواس والضيق الصدري والحُزن الملازم للقلوب.كلها أمراض تنتشر في دنيا الناس اليوم ويعاني منها الأكثرون ويحتار الطب في علاجهم. وكلها متعلقة بالروح والقلب والنفس، والروح الإنسانية من روح الله تعالى كما أخبر عز وجل (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) ولابد لهذه الروح من وقود وقوة وطاقة لتعمل عملها في البدن والجسد ولا تعملُ هذه الروح إلا بصلتها بأصلها وهو الله تعالى أي بذكره وطاعته بهذا وحده تحيا الروح وتنهض وتعمل عملها في البدن تقاوم الأعداء وتطرد الشياطين وتحصن الإنسان من طوارق الليل والنهار وإلا فتبقى الروح خاملةً متوقفة عن العمل لا تقاوم الأعداء الذين يطرقون الإنسان ليل نهار من الدنيا والشيطان والنفس الأمارة بالسوء. ولهذا نسمع الناس يقولون: فلان ميت ما عنده روح مع أنه حيٌّ يرزق يمشي بين الأحياء، لكن لكونه خاملا كسلانا لا يعوف بطاعة وعبادة شُبه بالميت.وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم (مثل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكرُهُ مثل الحيِّ والميت). فشبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالميت الذي توقف قلبه عن النبض ورحلت عنه روحه. المؤمن هو الذي يذكر الله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) لأنه بإيمانه يعلم أنّ الله تعالى بيده كل شيء فالحفظ والسلامة والتوفيق والتسديد والإعانة والرزق وجلب النعم ودفع النقم والحياة والممات.... كل شيء مرده إلى الله تعالى فالمسلم يلجأ إلى ربِّه عز وجل دائماً يسأله، يستغفره، يستنصره، يستهديه، يطلب منه العون، والتفريج، وقضاء الحاجات. فهم ذاكرون لربهم عز وجل لا ينسونه ولا يغفلون عنه وإذا غفلوا عادوا إليه ساعة التذكُّر (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) وهم الذين يلجأون إليه حال الرخاء والشدة ولا يلجأون إلى غيره. (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ).
1194
| 08 يوليو 2014
روى مسلم في صحيحه عن أبي أمامة - رضى الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه».. والشفاعة يوم الدين تكون عزيزة متعذرةً إلا لمن أذن له الرحمن، كما قال الله تعالى (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً)، (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً).. والشفعاء أعزةٌ كرماءُ على الله تعالى من عباده ومخلوقاته وما يحبه من الطاعات القرآن والصيام والصلاة، والرسول - صلى الله عليه وسلم- ونعم الشافع القرآن.يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال: فيشفعان.. رواه أحمد.وإذا أردت أن تعرف قيمة شفاعة القرآن فانظر إلى مصير من يشهد عليه القرآن، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله: والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها.. رواه مسلم وروىَ: يمثل القرآن رجلا، فيؤتى بالرجل قد حمله فخالف أمره، فيتمثَّلُ له خصماً فيقول: يا ربِّ حملته إياي فبئس حاملي تعدَّى حدودي وضيع فرائضي وركب معصيتي وترك طاعتي، فما زال يقذف عليه بالحجج حتى يُقالَ: شأنك به، فيأخذه بيده فما يُرسله حتى يكبه على منخره في النار.ـ القرآن حفظ للبيوت والنفوس من الشياطين والمردةكثيراً ما يشكو البعض من وجود أحوال غريبة في بيته وسماع أصوات وحركات ويصاب أهل البيت بضيق وحال نفسي ولا يدري ما السبب.. والسبب وجود جن في البيت وشياطين يزاحمون أهل البيت يرابطون في البيت بسبب ما فيه من الأغاني واللهو وندرة ذكر الله عز وجل، وخلوه من الطاعة أو انتهائها فلا يُسمع في اليت ذكر لله تعالى، لا قرآن ولا أذكارٌ تردد.. وإنما البيت مخزن للمزامير واللهو واللعب والغفلة وما يجلب الشياطين.. يقول رسول الله: إن البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان، رواه مسلم.. وقال: (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا)، وفي رواية: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً).. قال النووي: أي «لا تجعلوها مهجورة من الصلاة كالقبور». ويعني هنا: النوافل.. رواه البخاري ومسلم، وقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح.. رواه البخاري. القرآن الكريم والجريدةفي دنيا المسلمين من لا يستطيع أن يهجر الصحيفة أو الجريدة يوماً واحداً، ولا يمكن أن ينسى شراءها يومياً، ولكنه يمكن أن يؤخر قراءة القرآن أياماً بل شهوراً إذا ما كانت عاماً كاملا، كالذين يقرأون القرآن من رمضان إلى رمضان أو من جمعة إلى جمعة..أما الوصية لنفسي وإخواني المسلمين: «أن يكون لنا لقاء مع كتاب ربنا عز وجل، في كل يوم وكلما وجدنا الفرصة نداوم عليه نتلوه تعبدا وتدبراً وتقرباً إلى الله لتطمئن قلوبنا وتنشرح صدورنا وتنفرج كرباتنا وتُنفسَ ضوائقنا وتهون علينا دنياناً».
6733
| 07 يوليو 2014
ومن النفوس لا ترى إلا الظلام بسبب اليأس وخَوَرِ العزيمة. وكم من القلوب المظلمة المتعطشة لنور القرآن لا ترى الحق حقاً كما بيَّنه الله تعالى ولا ترى الباطل باطلا كما صورته الشريعة. ترى الحرام فتسميه حلالا ولا تتمعر ولا تغضب لله. الكذب والافتراء على الله تعالى ورسوله حين يقال إن الموسيقى غذاء الروح، بل غذاء الشيطان وطريق الغواية والضياع. وما ضاعت الأنفس وأظلمت القلوب وما نزلت الأمراض في الأبدان وضاقت الصدور إلا بالأغاني والموسيقى خاصة أغاني هذه الأيام التي فيها ما فيها من الفجور والضياع الخلقي والانحسار الإنساني والآدمي.ـ قارئ القرآن محفوف بالرحمة في كنف الله ورعايتة اللهيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده).رواه مسلمـ قارئُ القرآن مأجور أجوراً مضاعفة: عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنةٌ والحسنةُ بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألفٌ حرف ولام حرفٌ وميم حرفٌ". القرآن منجاة وفوز كبير من المصائب والضوائق والمحن ـ (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)ـ القرآن الكريم الفوز (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).الأجر العظيم (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً).يتباهى الله تعالى بعبده الذاكر له (فاذكروني أذكركم) فإذا ذكر العبدُ ربه عز وجل خصه الله تعالى بالذكر في الملإ الأعلى لدوام ذكره ربه تعالى كما قال رسول الله فيما يرويه من ربه عز وجل.عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل:" أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ هم خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة". رواه البخاري ومسلم.
1041
| 06 يوليو 2014
يقول أحد الدعاة إن عالماً يابانياً عرَّض كوباً فيه ماء لأغنية أو موسيقى وأنشودة فلم يجد لجزيئات الماء وتركيباته تغيراً ولكن عندما عرَّض الماء للقرآن وحلله وجد تغييراً كبيراً لجزيئاته وتركيباته وقد أرانا إياها على شاشة إحدى الفضائيات.وأحسن من هذا كله خبر ربنا عز وجل عن هذا القرآن العظيم حين قال سبحانه وتعالى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ). هذا بالنسبة لتأثير القرآن على المخلوقات والجمادات.ثانياً: ما يدرُّه القرآن من الخيروتعالوا لنتعرف على ما يدرُّه القرآنُ من الخيرات على تاليه المتدبر لآياته في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.ـ هو الهداية لكل خير. يقول الله تعالى (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً).كل ما أعدل وأصوب وأحسن وأكمل يهدي إليه القرآن ولا يوجد في الوجود كتاب ولا طريق ولا رفيق ولا منهج ولا مسلك يأتي بكل هذا الذي جاء به القرآن الكريم.فهو يهدي إلى كل خير في الدنيا والآخرة. وسماه الله قرآناً كريماً. لحسنه وكثرة خيراته ومنافعه وجلالة قدره. يقول ابن القيم: الكريم: هو البهي الكثير الخير العظيم النفع.ـ به تطمئن القلوب وتنشرح الصدور وتستقيم الأمور وتستنير البصائر وتبصر القلوب. (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) فالنفوس في قلق وحيرة والصدور في ضيق وشدة بسبب الأغاني والغفلة واللهو والانكباب على الدنيا واللهث وراء متاعها. إن بالقلوب كدراً لا يُزيحه إلا القرآن. وإن بالنفوس تمرداً لا يوقفه إلا تلاوة الآيات. وإن في الصدور ضيقاً وهماً لا يفرجه إلا سماع القرآن الكريم.وما أصاب القلوب والصدور والرواح من الكدر والضيق بسبب البعد عن القرآن والانكباب على الأغاني والمزامير والدنيا ونسيان ما أوصانا الله به من المراقبة له والخشية.كم من النفوس لا ترى إلا الظلام بسبب اليأس وخَوَرِ العزيمة. وكم من القلوب المظلمة المتعطشة لنور القرآن لا ترى الحق حقاً كما بيَّنه الله تعالى ولا ترى الباطل باطلا كما صورته الشريعة. ترى الحرام فتسميه حلالا ولا تتمعر ولا تغضب لله.(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ).
8179
| 05 يوليو 2014
ووجدنا ربنا عز وجل يبشرنا بما تطمئن به قلوبنا وترتاح به أنفسنا وأرواحنا ونجد به الاستقرار القلبي الحقيقي والقناعة ونرى الحياة طيبة والأوقات مباركة.: كلامه تبارك وتعالى الذي له تأثير بالغ على الأشياء والموجودات. فللقرآن تأثير بالغ على كل شيء وهذا أمر يغفل عنه البعض وهم لا يشعرون.وأريد أن أتكلم عن نقطتين أساسيتين.. الأولى : تأثير القرآن على الأشياء.الثانية : ما يدرُّه القرآن من الخيرات على تاليه ومتدبره.أولا : تأثير القرآن على الأشياء.ما من شيء يقترب منه القرآن إلا أحدث فيه تأثيراً وتغييراًتأثير القرآن على النفوس والقلوب.يقول الله تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) وقوله تعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).تأثير القرآن على الجنكما أخبر الله تعالى في قوله عن الجن (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً).وإذا قرأ الراقي على الممسوس إذا هو يهزُّه هزَّاً ويحركه ويجبر الجنَّ المتلبس بالمريض على الخروج منه حتى يضيق الجني ذرعاً - الوِسْعُ والطاقة - ويطلب التوقف ويتعهدُ ألا يعود إلى هذا المريضِ أبداً.تأثير القرآن على الكافرفعندما قرأه النبي صلى الله عليه وسلم على الوليد بن المغيرة (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فقال الوليد : يا ابن أخي أعدْ. فأعاد عليه. فقال الوليد : والله إن عليه لحلاوةً وإن عليه لطلاوة وإن أصله لمورق وإن أعلاه لمثمر وما هو بقول بشر. وتعلمون قصة إسلام عمر رضي الله عنه وإن كانت القصة لم تثبت بما هي عليه. عندما دخل على أخته فاطمة بنت الخطاب ومعها زوجها سعيد بن زيد وكان خباب بن الأرت يقرأ عليهما القرآن فضرب عمر أخته فشج في وجهها وهرب زوجها منه وخبَّأ خباب عنه ثم طالبا منه أن يسمع ما يقوله خباب فتأثر وطلب منه أن يدله على رسول الله فذهب خباب معه فلما رأى المسلمون تهيؤا له خوفا على رسول الله فطلب منه رسول الله أن يفسحوا الطريق لعمر : فدخل فلما رأى رسول الله قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك لرسول الله فكبر المسلمون فرحاً بإسلام عمر رضي الله عنه.
1373
| 04 يوليو 2014
ـ كتاب الله تعالى يسيرٌ مُيسرٌ للجميع، يخاطب الكلَّ بخطاب واحد فيُفهمُ، كتاب كريم يقرأه المتعلم والأميُّ والخاص والعام على حدٍّ سواء، ويَفْهمُ مُرادَهُ كلُّ من طلبه، فلا يحتاج الأمي إلى من يُبسِّطُه له أو ينزل معه إلى المستوى الذي يليق به لكي يدرك المطلوب منه، وهذا على خلاف بقية الكتب وأساليبها ومناهجها فإنها تحتاج إلى من يُبسطها ويفك رموزها ويتنزل بها إلى مستوى من لا يفهمون مقصودها. يقول الدكتور دراز- رحمه الله: لو أنك خاطبت الأذكياء بالواضح المكشوف الذي تخاطب به الأغبياء لنزلت بهم إلى مستوى لا يرضونه لأنفسهم في الخطاب، ولو أنك خاطبت العامة باللمحة والإشارة التي هي للأذكياء لجئتهم من ذلك بما لا تُطيقه عقولهم، فلا غنى لك عن أن تخاطب كل فئة بما يمكنها الفهم والاستيعاب وهذا يتطلب منك بذل جهدين اثنين، حتى تعطي كل طائفة حظها كاملا من البيان.. أما أن جملة واحدة تُلقى إلى العلماء والجهلاء والأذكياء والأغبياء والسوقة والملوك فيراها كل منهم مقدرة على مقياس عقله وعلى وفق حاجته فذلك ما لا تجده على أتمه إلا في القرآن الكريم، فهو قرآن واحد يراه البلغاءُ أوفى كلام بلطائف التعبير، ويراه العامة أحسن كلام وأقربه إلى عقولهم لا يلتوي على أفهامهم، ولا يحتاجون فيه إلى ترجمان فهو متعة العامة والخاصة على السواء، ميسرٌ لكل من أراد.. كما قال تعالى "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر".. ـ من مِنَّة الله عز وجل أن سهل حفظ كتابه للأمة، فهو محفوظ في صدور الأمة يتلى غيباً دون الرجوع إلى المصحف المكتوب فيه، بينما الأمم السابقة كانت تقرأ ما أنزل إليها من ربها من الصحف مباشرة، فإذا ابتعدوا عنها، أو غابوا تعذرت عليهم القراءة، ولم يمكِنهم الله تعالى من الحفظ في الصدور.. بوب البخاري قال: باب :"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ"، قال مجاهد: يسرنا :هوَنَّا قراءته .يقول القرطبي قوله تعالى: "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ" أي سهلناه للحفظ، وأعنا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه فيعان عليه. وقال رحمه الله: قال سعيد بن جبير: ليس من كُتُبِ الله كتابٌ يقرأ كله ظاهراً إلا القرآن.. وقال غيره: ولم يكن هذا لبني إسرائيل، ولم يكن يقرأ التوراة إلا موسى وهارون ويوشع بن نون وعزير، صلوات الله عليهم ومن أجل ذلك افتتنوا بعزير لما كتب لهم التوراة من ظهر قلبه حين أحرقت.وعند قوله جل وعلا: "وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ"، قال: روى في قصة مناجاة موسى عليه السلام أنه قال: يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم فيصدورهم يقرءونها، وكان من قبلهم يقرأون كتابهم نظراً حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه، وإن أعطاهم من الحفظ شيئاً لم يعطه أحدا من الأمم، قال: رب اجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد".في صحيح البخاري عن عائشة "تصف ورقة بن نوفل، تقول: ".... وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب..."..قال ابن حجر: وإنما وصفته بكتابة الإنجيل دون حفظه، لأن حفظ التوراة والإنجيل لم يكن متيسراً كتيسير حفظ القرآن الذي خُصت به هذه الأمة، فلهذا جاء في صفتها أناجيلها صفتها، أناجيلها صدورها. فلما كانت هذه مميزات كتاب الله - كتابِ الأمة، ولم تكن لأي من الكتب السابقة، كان هذا مؤهلاً لها ومُقَوِماً قدمها على الأمم، ورفع مقام شريعتها على سائر الشرائع والمِلل.
1576
| 03 يوليو 2014
ـ ميز الله تعالى الأمة الإسلامية بهذا القرآن العظيم ،فتكفل الله تعالى بحفظه فهو محفوظ من التبديل والتغيير والتحريف ،فلن يأتيه الباطل ولن تتطرق إليه يَدُ العبث كما قال الله تعالى ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [(2) بينما أَوْكَلَ الله تعالى حِفْظَ الكتب السابقة إلى الناس أنفسهم فلم يتمكنوا من ذلك، وتمكن الأقوام من العبث بها ،والتحريف بعدما قتلوا الأنبياء ،فكان الشرف لهذه الأمة أن يتولى الله تعالى بنفسه حفظ كتابها الكريم إلى يوم الدين . يقول الله تعالى ] إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِِ شُهَدَاءَ [ ـ وصفه الله تعالى بأنه يدلُّ على أعدل وأصْوب الطرق والسبل كما قال الله تعالى ] إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً [ يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :إن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية ،وأجمعها لجميع العلوم ،وآخرها عهداً برب العالمين جل وعلا يهدي للتي هي أقوم ؛أي الطريقة التي هي أسدُّ وأعدل وأصوب . وقال رحمه الله :وهذه الآية الكريمة أجمل الله تعالى فيها جميع ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيرى الدنيا والآخرة. ـ كتاب معجز في لفظه ومعناه ،وفي عدم السآمة من تلاوته ،لا يَملُّه قارئه كلما تلاه اشتاق لقراءته وتلاوته أكثر ،وبانت له عجائبه ومدخراته كما في الحديث : }ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد { . يقول عثمان رضى الله عنه :لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كتاب ربنا . ـ من عناية الله تعالى بكتابه وما خصَّ به الأمة أنه سهل حفظه للناس فحفظ في الصدور، ورتب على قراءته وتلاوته الأجر الموفور ،وحذر في نفس الوقت من الإهمال المتسبب في تضييع حفظه ،وهذا مخصوصة به الأمة ،فلم تكن الكتب السماوية السابقة ميسرةَ الحفظ في الصدور إنما كانت تقرأ من الصحف ،فإذا طويت الصحف فلا يمكن قراءتها . يقول الدكتور دراز رحمه الله :سمى الله تعالى القرآن كتاباً في موضع، وقرآناً في موضع آخر،وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد ،أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعاً ،وبهذه العناية المزدوجة التي بعثها الله في نفوس الأمة المحمدية اقتداء بنبيها r بقىَ القرآن محفوظاً في حرز حريز ،إنجازاً لوعد الله الذي تكفل بحفظه ،ولم يصبه ما أصاب الكتب الماضية من التحريف والتبديل وانقطاع السند ،حيث لم يتكفل الله بحفظها بل وكلها إلى حفظ الناس .
2009
| 02 يوليو 2014
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2565
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
2340
| 15 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1104
| 18 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
1101
| 14 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
1068
| 15 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
930
| 18 أكتوبر 2026
■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...
606
| 13 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
510
| 18 أكتوبر 2026
لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...
483
| 15 أكتوبر 2026
الموضوع باختصار إن لي صديقة كانت قد انفصلت...
474
| 15 أكتوبر 2026
في ختام مقالتنا السابقة طرحنا سؤالًا: هل يقاوم...
432
| 16 أكتوبر 2026
16 اكتوبر هو ذكرى ميلاد ابني محمد رحمه...
426
| 19 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية