رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هيلا يا واسع

اشتباكات دامية في لبنان، الجيش يصدر بيانًا توضيحيًا حول إطلاق أحد عناصره النار، الأحزاب المتورطة تصدر البيانات، المتحدثون باسم الأحزاب منذ الحرب الأهلية ما انفكوا ينعقون. لا تغيير في الأسماء والوجوه، الفكر القاتل نفسه، ونفوس الناس تائهة، وحدها المعادلة ثابتة: كلّ سلاح يُقابله سلاح. هذا هو ببساطة ما جرى في لبنان منذ السبعينات، وتم تأطيره آنذاك في هيكل "الدولة" المتهالك لأنه ببساطة: أبناء الشوارع لا يُدركون كيف تُبنى البيوت والأوطان وإن سكنوا القصور بالدم. لا تنشغلوا بالواقع اللبناني، لأنه وحتى كتابة هذه السطور، القوى الإقليمية المؤثرة والدولية، لم تتوصل إلى تسوية جديدة في لبنان. الاستنزاف هو سيد الموقف، فأسياد لبنان بارعون في استنزاف طاقات الشباب، وأفكارهم، ودمائهم، وأقرانهم ضالعون في الصلاة على جثامين اللبنانيين. اللبنانيون والعراقيون محظوظون بأن تصريحات الأعداء متناسقة بشكل لافت، فكلما تراجعت أسهم التأييد للقوى الإقليمية وحلفائها في هذين البلدين، ارتفعت الأصوات الإسرائيلية المُهددة، وكأن لعبة إبقاء العدو على قيد الحياة مهمة مشتركة. لهذا، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، عن أمله بأن "يتحرر الشعبان اللبناني والعراقي". عجبي على محتل وسجان وغاصب يحدثنا عن التحرر؛ قبضتان تمسكان بأعناقنا حتى انقطعت أنفاسنا، لكنهما يُجرعاننا السم في العسل ويحدثاننا عن حلاوة "الشهادة " والحرية. سوق الطاقة في أوروبا تهتز مع اقتراب الخريف ونسيمه، حيث تكافح الدول الأوروبية أزمة غير مسبوقة في قطاع الطاقة، مع ارتفاع أسعار الغاز، بسبب المنافسة على شحناته بين أوروبا وآسيا، والانقطاعات في مرافق الإنتاج الأمريكية، وتشديد قواعد تجارة الكربون في السوق الأوروبية. لا تقلقوا على القارة العجوز، فحبنا لـ"جدة بلفور" أبدي، سنمد القارة بالطاقة التزامًا منا بالتعاون بين الأمم.. وإلا وضعت أسماؤنا وعناوين أحفادنا على لائحة المتطرفين. لائحة جديدة أو قاعدة بيانات وضعتها بريطانيا مؤخرًا وتضم حاليًا 150 اسمًا لمتطرفين من اليمين المتشدد وأصحاب تغريدات معادية للسامية أو تفسير متشدد للإسلام، ترصد "خطاب الكراهية والأيديولوجيات المتطرفة بالتعريف بالأفراد والمنظمات المتطرفة من جميع الأديان". نقترح إنشاء قاعدة بيانات تضم أسماء المشاهير الذي ينعقون عبر تويتر، حيث باتوا يشكلون خطرًا على الوعي الاجتماعي وثقافتنا ومستقبلنا وهم أشد فتكًا على عقولنا من المتطرفين. التطرف العرقي في الصين يتصاعد، حيث ترصد بكين أي احتمالية لنشوء قوى إسلامية مجتمعية خوفًا على الكونفوشيوسية المغلقة، من أي تسييس ديني، ربما لأن الولايات المتحدة الأمريكية بارعةً بذلك. فقد حذفت شركة "آبل" تطبيقا للقرآن من الصين، بطلب من المسؤولين الصينيين والسبب المزعوم: "احتواؤه على نصوص غير مشروعة". فهل سمعت للمسلمين في بلادنا حِساً أو همساً لمقاطعة البضائع الصينية؟. الهمس عبر "واتس أب" والرسائل التي تختفي بعد مدة زمنية وجيزة، سبب السجال القانوني في بريطانيا، حيث يُخاطب أعضاء الحكومة البريطانية بعضهم عبر رسائل دردشة واتساب ومن ثم يحذفونها في نهاية المحادثة. الناشطون الحقوقيون لم يعجبهم ما تقوم به الحكومة من دردشة، متهمة إياها بانتهاك قوانين حرية المعلومات وقانون السجلات العامة لعام 1958، الذي يطالب بالحفاظ على وثائق رسمية معينة للصالح العام، ويقولون: "لا يمكننا التعلم من التاريخ إذا اختفت الأدلة في الهواء". هواء "سايكس بيكو" بعثر كل الأدلة ورماها في المحيطات، ووضعنا على سفينة أبحرت بنا نحو المجهول على أنغام "هيلا يا واسع.. مركبك راجع.. بَحّر وقول يا كبير.. وتبقى سفريتنا سعيدة".

4929

| 18 أكتوبر 2021

الكهرباء مقطوعة و(الفيش) في الخارج

لو كانت الكلمات قادرة على إنتاج الطاقة الكهربائية لما انطفأ وهج بيروت، فتصريحات الساسة الأبطال تغزو الشاشات، وما انفكّت صورتهم تُضيء حياة محبيهم ومناصريهم ومتابعيهم رغم ظلمة غرف المرضى في المستشفيات، وسواد الفصول الدراسية في الشتاء. بين باخرة مازوت حطّت، وسفينة محملة بالترددات رحلت، تتعالى الصيحات الجاهلية قائلةً: بالروح بالدم بـ"العتمة" نفديك يا زعيم. الأزمة في لبنان أخلاقية داخلية بامتياز، المحكومون والحاكمون لم يتفقوا يوماً على احترام الحدّ الأدنى من الحقوق الإنسانية المشتركة، رغم ذلك أصبحنا بلدًا مُصدّرًا لـ "الكرامة". كرامةٌ مُستمدة من قوى روحية تمنحنا طاقة لمقاومة العدّو الإسرائيلي فقط دونًا عن غيره من الأعداء. فالجهل ليس عدّوًا؛ الطائفية؛ السرقة؛ الفساد في القضاء والسياسة والاقتصاد؛ نهب أموال المودعين والتقاعد؛ تجارة الحبوب المخدرة؛ الربا؛ تهجير الشباب، وتدمير النفس والحضارات.. لا تصبّ في خانة العداوة. الآفات الأخلاقية وأزمة الهوية ليست قضايا داخلية، بل خارجية. نعم، خارجية، هذا ما أكدّه لنا -نحن الداخليين- وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قائلًا: الأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان تأتي بفعل أطراف خارجية"، مشددًا على أن: "طهران لن تتخلى عن محور المقاومة". نحتاج إلى مراجعة بحوث جورج سيمون أوم، الذي اكتشف عام 1827 العلاقة بين التيار والجهد والمقاومة، لنعرف من يحمل الموصل الأومي الذي يقاوم بشراسة مرور التيار الكهربائي، والقوة المؤثرة من الأطراف الخارجية في السلك الكهربائي، لأنه يبدو أننا خارج قوانين الفيزياء والطبيعة. الأطراف الخارجية نفسها لن تهدأ في أفغانستان، والتي تشهد عمليات تفجير المساجد، فشعوب المنطقة غالبًا ما تولي بناء المساجد أهمية أكثر من بناء العقول التي تُصلّي في هذه المساجد. في ظلّ الهجمات المتبادلة بين التنظيمات المتشددة من "داعش خرسان" وداعش عطشان، تتعهد طالبان بفتح صفحات جديدة، استعدّوا لكميات هائلة من الورق المحلي والمستورد. الأوراق الانتخابية تساقطت في صناديق الاقتراع بالعراق، حيث شهدت البلاد أول انتخابات برلمانية مبكرة منذ العام 2003، بمشاركة أكثر من 1200 مراقب دولي يُشرفون على نزاهتها.. ويقولون متى هذا الوعد الذي يرصدنا الغرب للتعلّم من تجاربنا لا لمعاقبتنا سيحين، نقول العلم عند الله، لكن المهم أن نهتف لشعارات الزعيم الذي يحثنا على الانتخاب "اعزم وتوكل ولا تتردد". بريطانيا عازمة على عقد اتفاقيات تجارية جديدة مع دول مجلس التعاون الخليجي، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وما يُعقد مع المملكة لا يُعقد مع غيرها، إذ تتطلع الإمبراطورية القديمة لاتفاق حديث وشامل يزيل الحواجز التجارية أمام سوق ضخمة للأغذية والمشروبات، والتجارة الرقمية والطاقة المتجددة، والأسلحة. لم يذهب تعليمنا في الصغر سُدى حيث كتاب القراءة تنبّأ لنا بمستقبلنا حين ردّدنا "هيا بنا نذهب إلى إنجلترا". من إنجلترا إلى القاهرة، حيث تعمل وزارة الأوقاف المصرية على مشروع "الأذان الموحد" الذي يعتمد على الصوت الموحد لمؤذن واحد حسب التوقيت المحلي لكل محافظة على حدة، ويكون ذلك عبر إشارة البث المشترك بالمساجد. حبّذا لو يُصبح صوت المؤذن محط اهتمام الجهات العليا في العديد من الدول العربية، لأن الصوت النقي والعذب يُخاطب الوجدان. فرقٌ بين أن تهرع للصلاة وفي قلبك صوت يُسبح الله؛ وأن تستغفر الله لصوت مُنفّر في الأداء يسبب صداعا أو توترا. علماء صينيون اكتشفوا العلاقة المحتملة بين الصداع النصفي وخطر الإصابة بالخرف والزهايمر. عزيزتي بكّين، ما لم يُثبت الوطواط تورطه بكوفيد-19، فإنّ الصداع النصفي الشهري بريء من الزهايمر ولو أثبتم العكس. الزهايمر سيكون أخفّ وطأة على العالم، مقارنة بارتفاع عدد حالات الانتحار حول العالم لتصل إلى 800 ألف شخص سنويًا، بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، واكتئاب 5% من البالغين في العالم، وعبء الأمراض النفسية غير المميتة التي وصلت نسبتها إلى 30%، وخسارة الاقتصاد العالمي 1 تريليون دولار أمريكي سنوياً من حيث الإنتاجية نتيجة الاكتئاب والقلق. حفظنا الله وإياكم، وصرف عنّا وعنكم، مُسببات الاكتئاب والقلق وأبرزها: الأطراف الخارجية. ابتسم فالحياة حلوة، وصحتك النفسية هي طاقتك الداخلية.

4514

| 11 أكتوبر 2021

الحقّ مع الشعب أو الدولة؟

"الحقّ علينا نحنا الشعب، لا الحقّ على الدولة"، هذا هو محور النقاش بين الأكثرية اللبنانية وربّما في العديد من الدول العربية؛ ولكنّ ما يجب أن نُدركه أن الفصل بين الدولة والشعب لا يصبّ في مصلحة أي منهما؛ فالدولة في المفهوم السياسي تتألف من 3 عناصر أساسية: الموقع الجغرافي، الشعب، والسلطة. وبالتالي دولة من دون شعب، يعني لا دولة، وشعب من دولة، يعني لا دولة. نضع كلبنانيين اللوم على دولتنا ونقصد بذلك السلطة الحاكمة التي تقاتلت أحزابها لسنوات، وتهادنوا لأيام، واتفقوا على نموذج مسخ عُرف بـ "الديمقراطية التوافقية". لقد أخفق، بل وفشل هذا النموذج في بناء ما هدّمته الحرب في نفوس البشر لا الحجر فحسب. ومثال على ذلك، التعليم الذي يبني البشر مرتبط في بلادي بمدرسة كاثوليكية، ومارونية، وبروتستانتية، وأخرى مقسّمة بحسب الطوائف والأحزاب. هذه السلطة لم، ولن تريد، تنشئة أجيال تنتمي لمفهوم الدولة، لذا الارتباط ما زال وثيقًا بين الزمرة السلطوية ومفهوم الدولة، فاختلط الأمر علينا بين "الأزعر" و"ابن دولة". الدولة القطرية تتهيأ لأول انتخابات تشريعية في البلاد لاختيار أعضاء مجلس الشورى، عبر الاقتراع السرّي والمباشر وذلك في 2 أكتوبر المقبل، اللافت في هذا المشهد السياسي هو قدرة الدولة القطرية وحنكتها على جعل هذه العملية السياسية فكرية بامتياز، من حيث التوعية الشبابية التي تمهد لها، والتعاون مع وسائل الإعلام، والمحاضرات الجامعية، والندوات الافتراضية المفتوحة، وتكريس مبدأ المنافسة على أساس البرامج الانتخابية. قد تبدو هذه الصورة للكثيرين مثالية، خصوصًا في ظلّ أصوات تناولت مسألة جداول الناخبين، لكنّ ما يهمّ في هذا المشهد السياسي الأول من نوعه في البلاد، أن الاختلاف في المكونات الاجتماعية والبرامج التنافسية والشعارات الانتخابية لم يُضيع البوصلة الحقيقية لهذه الانتخابات، وهي: تحقيق الركائز الأربعة لرؤية قطر الوطنية 2030، وتكريس مفهوم الدولة التي تسير جنبًا إلى جنب مع شعبها بخطى ثابتة نحو رؤية واضحة. الرؤية غير واضحة في فرنسا، الضباب يتلبد في سماء القصر الجمهوري الفرنسي، جرّاء "الطعنة في الظهر" التي تشعر بها فرنسا بعد إلغاء أستراليا صفقة بـ 65 مليار دولار للمجموعة البحرية الفرنسية من أجل بناء أسطول من الغواصات التقليدية، فقد استبدلت أستراليا هذه الشراكة بصفقة جديدة مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية للحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية، الرئيس الفرنسي استاء من تحالف "أوكوس" وسحب سفيريه من أستراليا وأمريكا. بريطانيا تعرف وجهتها منذ قرون، والبراغماتية الأمريكية مرنة كفاية للاستغناء عن "الكرواسان"، ولكن يبدو أن قرار الفرنسيين بانتخاب الرئيس الشاب كان محاولة غير موفقة لـ"شبشبة" القارة العجوز. ففي حين يسعى التحالف إلى الدفاع عن مصالح الغرب في المحيطين الهندي والهادئ بوجه بكين، والتي لن يهدأ لها "مال" حتى تتمكن من نفوذها في بحر الصين الجنوبي، تنشغل "الأم الحنون" بترشيح الوزير المناسب في الحكومة اللبنانية العتيدة؛ أو بالطلب من بروكسل الضغط على حكومة بريطانيا بالسماح للصيادين في النورماندي بإلقاء شباكهم في المنطقة البحرية المتنازع عليها. لم تشتهر باريس بأنها مدينة الحبّ عن عبث، فالرومانسية لا تهوى الغواصات، ولكنّها ستبتسم لجوائز الترضية. النساء في أفغانستان غير راضيات عن الوضع الجديد، الذي لا يُبشرّهنّ بخير بعد إلغاء وزارة شؤون المرأة في كابول واستبدالها بوزارة الدعوة والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. عزيزتي المرأة الأفغانية، المسميّات وإن تغيّرت إلا أنها غير مجدية أثناء التطبيق، ففي لبنان وزارة البيئة العتيدة ذبحت الخراف، ولم تزرع نبتة، والشؤون الاجتماعية حرمت الأطفال من حقهم في الحفاضات، ووزارة الطاقة بلا كهرباء وبنزين، باستثناء وزارة المهجرين الثابتة دون كافة الحقوق.. أنتِ المعروف وهم المُنكر. ما هو عدد الجرعات المحفزة التي سنأخذها من لقاح كوفيد- 19 "خبرّونا اعملوا معروف"، لا سيّما وأن الحديث عن أوبئة جديدة أصبح هواية رجال الأعمال مثل بيل غيتس، وكأن كوفيد- 19 صُمّم لإحداث التغيير المطلوب في البنية التحتية للنظام العالمي. أعزائي أعضاء الحكومة العالمية المخفية، هناك من يراكم من حيث لا ترونه. ما رآه علماء الآثار والأنثروبولوجيا في المغرب جميل، حيث تم اكتشاف أدوات لصنع الملابس من الجلود تعود إلى نحو 120 ألف عام، في دلالة على تطوّر الإنسان العاقل والحضاري، وإمكانية هجرة الناس آنذاك وارتداء ملابس الصيف والشتاء.. بعد 120 ألف سنة أين ستُصبح ملابسنا والماركة؟ رجل إيطالي اشتُهر بخطوة "ماركة" في مسيرة الحياة الزوجية، حيث هرب من إقامته الجبرية في المنزل، منذرًا الشرطة بضرورة اعتقاله بعد أن قررت حماته العيش معه وزوجته خلال فترة إقامته الجبرية لمدة شهرين ونصف، مُبدياً للقاضي رغبته بالذهاب إلى السجن.. السجن ولا الحماة!

4138

| 20 سبتمبر 2021

(إنتي) أحلى بدون ماكياج

منذ الإعلان عن ولادة الحكومة الجديدة في لبنان بعد مخاض عسير، وأنا أعاني من مغص حاد في البطن. لا أعلم تمامًا إذا كان هناك علاقة طبيّة بين الخبر الأول والثاني، ولكن الآلام المبرحة للقولون العصبي ترفض هضم هذه التشكيلة المجبولة بدموع رئيسها، رغم محاولاتي الجادة للاستماع إلى نصائح الخبراء والمحللين الذين يدعوننا إلى "التفاؤل بالخير"، هذا التفاؤل الذي يتحدث عنه هؤلاء سيكون في الحصول على قروض جديدة من البنك الدولي؛ الاستمرار في مسرحية تحقيقات انفجار مرفأ بيروت؛ وإجراء انتخابات نيابية مبكرة على أساس قوانين تُقرّها الأحزاب الحاكمة، بالتحالفات بين بينهم ليوم أو يومين، تمامًا كزواج المتعة، والزواج السياحي، والمسيار، حتى تنقضي الحاجة بالحلال ويعودوا غرباء، سياسة لا تعرفني ولا أعرفك بس "بالحلال". الصورة ليست قاتمة إلى هذا الحدّ، هذا ما يُمكن القيام به في ظلّ هذه الأوضاع، لنتفاءل خيرًا. الخير بدأت ملامحه تتبيّن مع تصريحات الوزراء الجدد بـضرورة الاستغناء عن حفاضات الأطفال توفيرًا للنفقات، يليها "الفشخ" عن الخروف المذبوح ذهابًا وإيابًا 7 مرات؛ وإطلاق الرصاص في الشوارع احتفالًا بطلّة الحكومة البهيّة. سأتفاءل مع حبّة مضادة للغثيان وفنجان "زهورات" شامية، حالي كحال أغلب المواطنين العرب. العرب انتصروا على إسرائيل مجددًا بـالملعقة، بعد أن تمكّن الأسرى الفلسطينيون من الفرار من سجن "جلبوع". أيام معدودة وأُلقي القبض على عدد منهم. على السلطات الإسرائيلية توجيه رسالة شكر لأغلب المحطات الفضائية العربية التي "نبشت" أسرار الأسرى وأفراد عائلاتهم وتاريخهم وأصدقاءهم وملابسهم، وتتبعت خطواتهم من أجل السبق الصحفي، وقدّمت أكبر خدمة للمحتلّ الذي لم يبذل مجهودًا كبيرًا لتجنيد "الفسّادين". تغطيات إعلامية عربية طرحت التساؤلات حول تراب المغسلة ومعدن الملعقة وكشفت خططا سابقة ولاحقة نعتذر من الأسرى.. فنحن نهوى الشهرة وزيادة عدد المشاهدين على حساب شرف المهنة والأمانة. للأمانة- زاد القلق مع تصريحات كين ماكالوم مدير المخابرات الداخلية البريطانية، الذي قال إن "انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان، زاد من خطر وقوع هجوم إرهابي آخر شبيه بـ11 سبتمبر 2001"، مشيرًا إلى ما أسماه "المتطرفين الإسلاميين الذين هللوا لقرار واشنطن"، في تصريح يُشبه الأنباء المرتبطة بلقاحات كوفيد-19 -أخذت اللقاح- أو ما أخذته- كورونا عن يمينك وشمالك وخلفك ومن تحتك. يا سعادة المدير "المتأسلمون" الجُدد لم يبرعوا بعد بصناعة الطائرات وإن تدرّبوا على التحليق والتلغيم فابحثوا عنهم في مدارس الغرب، عمّن يأويهم، ويُسهل هجرتهم، ويُغذيهم، واتركوا عنّا التُهم الجاهزة. تُهمة المرأة بشرفها جاهزة، جرائم قتل النساء تنتشر في مجتمعاتنا، رغم القبض على الجناة، إلا أن الرادع لمنع وقوع تلك الجرائم ما انفكّ ضئيلًا مقارنة بحجم تلك الكارثة. على الجهات الأمنية التعاون مع رجال الدين، والأطباء، وأرباب العمل، والنقابات الفنية، والعمالية، وغيرهم بهدف التوغل في عقول الجهلة، وتحمّل الحكومات المسؤولية الوطنية دفاعًا عن حياة النساء، وعدم الاكتفاء باعتبارها جرائم فردية، اللهم إلا إذا كانت الحكومات "ذكر" والمرأة دومًا ستكون الضحية. ضحايا الإدمان على الألعاب الالكترونية في الصين من المراهقين، ولحمايتهم، منعت هيئة مراقبة وسائل الإعلام الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عامًا من اللعب الالكتروني، باستثناء 3 ساعات فقط بنهاية الأسبوع. الصين تبرع في حماية مجتمعها، مع رسالة واضحة لأكبر الشركات التقنية مفادها لا توجد قوة في الصين أعظم من الحزب الشيوعي الحاكم. الحاكم المسؤول نادرًا ما يُحاسب، وإنما يُخلع بدعم دولي بعد انتهاء صلاحيته في بلادنا، ولكن فرنسا تُحاسب مسؤوليها، إذ تخضع حاليًا وزيرة الصحة الفرنسية السابقة للتحقيق بسبب كيفية تعاملها مع وباء كوفيد-19، والبحث في إخفاقات الحكومة وتعريض حياة الآخرين للخطر. حبّذا لو نستورد ثقافة محاسبة المسؤولين بحجم استيرادنا للعطور الفرنسية ومستحضرات التجميل. لا للماكياج شعار ترفعه "ألّ سيلين" 31 عامًا المُشاركة في مسابقة ملكة جمال بريطانيا، دون أن تضع أيّ من مساحيق التجميل، وذلك بهدف تمكين الفتيات وتشجيعهنّ على مكافحة التنمّر وإقناعهنّ بأنهنّ جميلات دون الحاجة إلى التغيير.. "إنتي" أحلى بدون ماكياج، وافقوني الرأي وانشروها.!

4690

| 13 سبتمبر 2021

حجر الشاه

لم يعد هناك متسع في رأسي ليسقط عليه حجر جديد من لبنان، فقد تهشم الفص القَذالي المتخصص بمعالجة المثيرات المرئية -معنويًا-، إذ لم استوعب مشاهد "شد الشعر" والمشاجرات بين النساء في الشوارع بسبب جالون من البنزين، والقتل بالرصاص الحي للحصول على تنكة مازوت، وصور الهجرة الجماعية الأكبر من نوعها منذ الحرب الأهلية. لم يهضم الفص القذالي أيضًا مظاهر التقوى لـ"أصحاب اللحى" المحتكرين لأدوية السرطان والصرع، ناهيك عن دهشة الفص نفسه-المذكور أعلاه- من التصريحات التي تُهنئنا على "كسر الحصار الأمريكي" غير المرئي مع وصول باخرة الفيول الإيرانية إلى المرفأ الذي يضم بقايا أشلاء أكثر من 200 ضحية. تطور سياسي على هيئة باخرة، هدفه إيهام البيئة الحاضنة أن الانهيار الاقتصادي والفساد السياسي الداخلي سببه "الشيطان الأكبر". أحبائي الشيطان الأكبر لا يسكن في واشنطن، بل يختبأ في العقد الاجتماعي والفلسفة الأخلاقية والسياسية التي بُني على أنقاضها هذا النموذج المسخ، ومسقط رأسه لبنان الطائف، مواليد عام 1989. من لبنان الطائف إلى قطر التي استقبلت مؤخرًا وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز في زيارة رسمية إلى البلاد بعد جولة له في العراق، في مؤشر جيد على أن التعاون الأمني بين دول مجلس التعاون فيما يخص أمن هذه المنطقة هو أولوية، في منطقة تبدو أكثر هدوءًا بعهد الإدارة الأمريكية الجديدة. فالرئيس الأمريكي الحالي يولي الصراع مع الصين أولوية على النزاعات الإقليمية في منطقتنا، ويسعى إلى معالجة تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق، متفرغًا لحقبة جديدة يحتاج فيها إلى هدوء العرب للتركيز في أفغانستان. جارة إيران التي تكتنز في أرضها "حجر الشاه" أو ما يعرف بالفارسية بـ"البادزهر" وهو الترياق الطبيعي للسم ناهيك عن النحاس والذهب والنفط والغاز الطبيعي واليورانيوم وغيرها من المعادن النادرة والأحجار الكريمة. حيث تكمن الثروات تتأجج النزاعات، وهذا ما نستشفه من تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال مارك ميلي الذي رجح وقوع حرب أهلية شاملة في أفغانستان مع انسحاب قوات الناتو وعودة طالبان إلى الحكم وتوقعات بظهور "داعش" في ظل مساعي الصين للاستثمار في كابول، نأمل ممن يجد حجر الشاه أن يجعله سُمًا في قلب "الفتنة" لعن الله من أيقظها. لن يوقظك صوت "الخناقة" بين جيرانك المتزوجين حديثًا لا سيما إذا كنت في جمهورية مصر العربية. فقد أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إطلاق حكومته دراسة عن إنشاء وحدات سكنية مؤثثة للإيجار قائًلا: "عايزين نخلي الناس متتخانقش على المهر والعفش وتكون الشقة إيجار بفرشها"، تحية لكل رئيس يخاطب هموم شعبه ولم يقل لهم يومًا: "اللي مش عاجبه يهاجر"!. "سيدي الرئيس" أود الهجرة ولو إلى القطب الشمالي حيث يقطن "سنتا كلوز"، لطالما تساءلتُ من أين يأتي الأقزام المساعدون بالمال لصنع الهدايا واكتشفت مؤخرًا أن الدائرة القطبية الشمالية تحتوي في البر والبحر على أكثر من 90 مليار برميل من النفط وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي. "سانتا كلوز" باع القضية، فقد باشرت روسيا استخراج النفط والغاز من القطب الشمالي، ضاع حلمنا.. فلا هجرة لنا ولا هدية. هدايا الله عز وجل ما زالت تُذهل العلماء الذين توصلوا مؤخرًا إلى حقيقة أن تطور جسم الإنسان لم يتوقف على الإطلاق، فقد اكتشف باحثون من جامعة أديلايد الاسترالية، أن نسبة نمو الشريان الأوسط في ساعد الإنسان تتغير ولا تتوقف عن النمو بين بين جيل وآخر. آخر الأحجار تلك التي وجدتها هذا الأسبوع في عقول الملهوفين للحصول على لقب "دكتور" من أجل التباهي بذلك اجتماعيًا. جميل أن يكون لديك هدف نيل درجة الدكتوراه، وأن تسعى إلى الارتقاء بمكانتك الاجتماعية، وربما تحسين شروطك الوظيفية. لكن هل تعلم عزيزي الدكتور أن "الدكترة" التي لم تستحقها بمجهودك هي من الذنوب المنسية، وإِن رفعتك درجة في مجتمعك الضيق الذي يُطبل لك بالكيكة والوردة.

4580

| 06 سبتمبر 2021

بيت الجيران

لا نعرف أسباب خلافاتهم أو أسرار مصالحاتهم، جل ما نقوم به كشعوبٍ عربية هو التطبيل للخلاف حينًا والمصالحة أحياناً، ومن ثم الدعاء لإصلاح ذات البين، وربما للهجرة إلى دول أخرى نستطيع أن نفهم فيها ما يدور حولنا، وإذا قرأنا صحفها، نفهم ما وراء عناوينها. رشفة صباحية من القهوة، وسطور قليلة بلغة أجنبية تنبئنا بخلاصة ما يجري، وتسمى الأسماء بمسمياتها احترامًا لعقل الفرد وفكره وكرامته الإنسانية. في دولنا، يكفي أن تقرأ العناوين نفسها، بدءًا من استقبل وودع مرورًا بحط ووصل والتقى وصولًا للتشديد على الأخوة، الشؤون السياسية في وادٍ، والفرد يأكل ويشرب وينام في وادٍ آخر، حتى توقظه المصائب!. لماذا برز حب بغداد اليوم، وكيف توافق الحلفاء والخصوم على دعم بابل قبل أشهر من الانتخابات النيابية المقبلة في أكتوبر والتي ستجري تحت إشراف أكثر من 100 مراقب دولي. لماذا هذا الدعم العربي-الدولي في ظل مطالب شعبية تهدد الحكومات العراقية المتعاقبة. شبح صدام حسين استدعى التجمع، كل مستفيد من موقعه سياسيًا واستراتيجيًا وأمنيًا. إلى اللقاء القريب من بغداد إلى لبنان. معركة داخلية أخلاقية أصبحت واضحة للعيان في هذا الكيان، الدواء ليس مقطوعًا في لبنان بل مسروقًا، الفيول ليس منقوصًا بل منهوبًا، نراعي الديمقراطية التوافقية في مطاردة المحتكرين مقابل كل سارق شيعي، هناك سارق سني وآخر مسيحي، العقاب تعهد خطي أنهم "لن يسرقوا بعد اليوم دون إذن أحزابهم". وإلا سيشهر بالـ"الشرير" في عراضة إعلامية مصورة على الشاشات. الشاشات ما زالت تعج بمشاهد مختلفة من أفغانستان حيث العائلات تحاول الفرار من طالبان وقصص عن الرياضيين والرياضيات، والمتعلمين والمتعلمات "المروعة" حسب وصف الإعلام، رغم أنه حتى الآن لم تقم طالبان بأي ممارسات خارج الحسبان، وكأن المجتمع الدولي يمهد لنا ما ستؤول إليه الأحوال في اتفاق مسبق حول تفجيرات مستمرة في بلد الأهوال. وعليه يرجى من داعمي طالبان التريث قليلًا قبل التهليل بـ"نصر الإسلام". النصر حليف المجتمعات التي تراقب مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي وتفرض عليهم الغرامات بسبب "تضليل المستهلكين وخداعهم"، وهذا ما قامت به مؤخرًا وزارة التجارة السعودية بفرضها غرامة على "مشهور" سناب شات تبلغ قيمتها بأكثر من 50 ألف دولار أمريكي. التاجر يدفع ويـأمر، المشهور كالببغاء ينطق، المستهلك يصفق، والدولة تقبض. مانشستر يونايتد قبض قلوب الجماهير، مع عودة نجم كريستيانو رونالدو إلى بيته، لترتفع أسهم النادي بنسبة 8 في المائة بالولايات المتحدة الأمريكية. لطالما كانت المنافسة حامية بين الإنجليز و"الفرنسة" سياسيًا وثقافيًا والتاريخ يعلمنا أنهم بارعين في اقتسام الأسهم بينهما. المعركة الاستخباراتية والإعلامية بينهما لم تتوقف. الصين وواشنطن مختلفتان حول مصدر فيروس كوفيد-19، حيث لم يتوصل مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية إلى معرفة أصل هذا الفيروس، وذلك على الرغم من التحقيقات التي استمرت 90 يومًا. فقد حملت أمريكا مسؤولية عرقلة التحقيق العالمي ومقاومة تبادل المعلومات إلى الصين، بينما تقول بكين إنها لا تملك معلومات عن أصل الفيروس. ما نعرفه بالفطرة هو التالي: استخبارات تعني أسلحة بيولوجية وطمس الحقائق. الحقيقة الوحيدة الثابتة هي أن الله يخبأ لنا دائمًا المفاجآت التي تمنحنا الثقة بأننا كبشر لا يزال أمامنا الكثير من السعي في هذه الأرض، فقد أعلنت جامعة كوبنهاغن أن العلماء اكتشفوا صدفةً آخر بقعة من اليابسة وهي تقع في أقصى شمال العالم، أي شمالي غرينلاند، لم يطلق العلماء أي اسم على هذه الجزيرة؟ ما احتمالية منحنا هذه الجزيرة، وبناء لبنان جديد بعيدًا عن بيت الجيران وأسلحتهم؟.

3638

| 30 أغسطس 2021

هوليود في أفغانستان

الحجر الأول بين الأحجار السبعة اليوم هو بلا شك في أفغانستان، حيث يتبين لنا أن الأخلاق في السياسة هي حلم بعيد المنال، وأن التغيير هو السمة الرئيسية في عالم السياسة وفقًا للمصالح، والأولويات، والمعطيات لكل حالة نزاع أو صراع أو أزمة. أُسدل الستار على المرحلة التي كانت فيها طالبان العدو الأكثر شراسة للولايات المتحدة الأمريكية. نجح الطرفان في إرساء التسوية بعد صراع دام أكثر من 20 عامًا بين حركة سياسية-عسكرية ودولة عظمى. بين موظف ورب عمله، وخلاف على المزايا، والعلاوات، والصلاحيات، والشراكة من الند للند. منا من رأى في انسحاب القوات الأمريكية نصرًا جديدًا على القوات الإمبريالية الاستعمارية، ومنا من شبه ذلك بهزيمة أمريكا في فيتنام بالسبعينات، ومنا من يعي أن هذا النصر هو مجرد ورقة منحتها واشنطن لهذه الحركة السياسية قبل انسحاب القوات الأمريكية بأسبوعين، كي لا يتحمل البيت الأبيض أي مسؤولية أمنية وإعلامية وقانونية في عملية "التسلم والتسليم" بين السلطات الأفغانية المدعومة أمريكيا وبين الحكام الجدد؛ ومنا من ينتظر- الأهم- وهو البرنامج السياسي لحُكم طالبان العصري، الذي برزت ملامحه بحذاء رياضي أمريكي، وجلباب مودرن، ونظارات شمسية أمريكية، وألعاب في الملاهي، وصورة ذهنية منفتحة على العالم بشقيه الذكوري والأنثوي، مقابل هروب استثنائي في عجلات الطائرات، وفوق السياج الشائك. مشهد هوليوودي أثار بلا ريبة قلق روسيا، ومخاوف إيران التي وإن تمكنت ببراعة من التحالف مع الأمريكان للتخلص من حربها الطويلة مع صدام، ستُضطر ربما للتجهيز إلى حرب أطول في المستقبل مع أفغانستان، وستكون موسكو فيها حليفتها.. وهنا انتصر الأمريكان!. في لبنان لم ينتصر أحد حتى الساعة، التهديدات الأهلية الهوجاء مستمرة، والمزايدات على حب هذا البلد ما برحت تُذهلنا بين باخرة وقود إيرانية ومساع أمريكية لتوفير البنزين والمازوت من مصر والأردن إلى بيروت، وتخمينات حول الحصص الحكومية، ونداءات دولية لتشكيل حكومة شكلية لتسيير الشؤون اليومية، والغالبية الشعبية تُهلل لهذا المجرم وذاك. القرار الدولي واضح وهو ترك لبنان في فوضته وتفريغه فكريًا هذه المرة، حيث فُرغ أمنيًا واقتصاديًا، يكفي مراقبة فحوى الخطاب السياسي والشعبي لرصد حجم الخواء الفكري، الذي يعتبر أرضًا خصبة لاقتتال داخلي منتظر، ولتتجهز الدول الشقيقة والصديقة لعقد المباحثات حول وسائل التدخل الإقليمي والدولي المناسبة بما يُعيد التوازن للقوى الطائفية في جمهورية مطلوب أن تبقى فيها قداسة الأوثان. المطلوب خارج لبنان هو التركيز على المستجدات في موسكو، حيث سيكون "فيروس كورونا" أحد محاور النقاش بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل الأردني عبد الله الثاني، إلى جانب مواضيع "هامشية" مثل نتائج الاتفاق حول بدء تصنيع أنظمة كورنيت المضادة للدبابات في المملكة، الهجمات الإسرائيلية المتكررة في سوريا، وذلك تزامنًا مع زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري إلى موسكو لبحث تعزيز العلاقات العسكرية. العسكر "القبضاي" الذي يهزم "الأشرار" في هوليوود غير قادر على انقاذنا من شر كوفيد-19 مع المتحورات التي لم نعد قادرين على إحصاء أسمائها وأشكالها وأعدادها، إذ أعلنت شركة "فيسبوك" أنها حذفت 20 مليون منشور تضليلي عن هذا الفيروس، ما يدفعنا للتفكير بكمية المعلومات التي تتسلل إلى أفكارنا يوميًا عبر الأفلام ووسائل التواصل الاجتماعي. لا عجب أن الدراسات البحثية الجديدة وآخرها الصادرة عن كلية كومينغ للطب في جامعة كالجاري الكندية، أكدت أن قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات يُسبب الإصابة بالسكتة الدماغية لمن هم دون الـ60 عامًا. أرباب العمل سعداء بقدرتهم التكنولوجية على ملاحقتنا عبر الشاشات الصغيرة والكبيرة في نظام العمل عن بُعد. وتغريدات من هنا وهناك وسيناريوهات تطاردنا في الأحلام. التغريدات العربية تطالب الحكومات بسن قوانين معاصرة للحد من تأثير ظاهرة "الفاشنيستا" الهوليودية المستوردة. عزيزي المطالب بقوانين عصرية للَجم هؤلاء: الفاشينستا في دولنا العربية صناعة رسمية تدعمها أغلب الحكومات، وتُغذيها، وتستخدمها بوقًا في الأزمات لإلهائك عن المواضيع المصيرية، عبر استخدام التضاريس والخلفيات وبهدف تمرير الأموال الضخمة المغسولة عبر الماركات. رغم ذلك لم تعد الماركات التجارية كافية للتخفيف من معدلات الاكتئاب التي تتضاعف جراء الإجراءات الوقائية المرتبطة بجائحة كورونا، حيث ارتفعت معدلات التردد والقلق بين الناس، وبينما ينصح الأخصائيون النفسيون بتنمية الخيال وحثنا على تخيل حياتنا خارج إطار الجائحة في فصل ممنهج عن الواقع، نتساءل: لماذا ننقل بكل حواسنا إلى عالم هوليودي افتراضي.. الرقمية فيه أولى من الإنسان؟.

3906

| 23 أغسطس 2021

هيك الجمهور بدّه

"ميسي".. خطوط جوية، شبكات هاتف، مشروبات غازية، أدوات حلاقة، شامبو، ملابس رياضية، مقرمشات. منتجات يومية موجودة في كل بيت، وإن لم تكن، لفُرضت علينا كمستهلكين. "ميسي" وغيره من أساطير كرة القدم، يطاردوننا في منازلنا من غرفة لغرفة، من هاتف لتلفاز لحاسوب، ندفع كمستهلكين ثمن السلعة التي موّلت إعلاناتهم دون أن تكون لنا الحرية بشراء المنتج نفسه دون صورة أحدهم في "حمّامتنا"!. هل من صورة لمخترعي اللقاحات على منتجاتنا اليومية، لربّما يسألنا أطفالنا عن هويتهم ونحكي لهم قصّة نجاح هذا العالم وذاك المخترع؟ هل من صور لممرضين وباحثين وأطباء تُدفع لهم ملايين الدولارات من أجل إعلان مدّته دقيقة؟ إذا كانت كرة القدم تجمع الشعوب، فكذلك كوفيد-19. إنّ قدَم بيليه ومارادونا وميسي ورونالدو -اعذروني اذا نسيت أحدا- تصنع التاريخ، أما الأدمغة فتكريمها عند وفاتها، لماذا؟ لأنه "هيك الجمهور بدّه". الجماهير العربية مشغولة للأسف بالبحث عن الأسباب التي تدفع بالزوج إلى قتل زوجته، والعكس أيضًا ولو بحالات أقلّ. غالبًا ما تأتي تلك الحالات في العالم العربي تحت عنوان "بعد مشادة كلامية.. قتل زوج زوجته"، وهذا ما ظهر جليًا في حالات عنف أسري وقعت في عدد من الدول العربية؛ وهذا ما يستدعي حملات توعوية للأمهات والآباء الذين يُكرّسون ثقافة "التراشق" اللفظي أمام الأبناء منذ الصغر، وتبرير العنف اللفظي و"طول اللسان" على أساس أنها انفعالات أو "هرمونات"، وعدم الإدراك الكافي للتمييز بين العنف وكيفية التعامل مع المواقف. مواقف الفرقاء اللبنانيين من إطلاق الصواريخ باتجاه فلسطين المحتلة، متباينة أكثر من أي وقت مضى، والتوتر في الشارع اللبناني على أوجه، والتهديدات المتبادلة ما زالت مستمرة، والمتفائلين يعتبرون أن تشكيل الحكومة هو الحل الأنسب في هذه الفترة، على أساس أنها "دهان موضعي" سيخفف التشنج، الذي بات يستلزم "البتر" لطرف سينقل عدوى "الغرغينة" إلى كافة أعضاء الوطن. أعضاء المجتمع أصبحوا مُشككين بخطورة كورونا، حيث قائمة السلالات المتحورة تنافس المسلسلات التركية والهندية والمكسيكية بعدد حلقاتها. بينما تسجل اليابان أول حالة جديدة بطفرة "لامادا" المتحورة بعد "بيرو"، تتابع بعض الشعوب حياتها، ولا سيما في بعض الدول العربية حيث دخان "الشيشة" وزحمة المطاعم والمقاهي والاحتفالات الجماعية والزفاف الجماعي تسألك "من هي كورونا". في موضوع الزواج، الرجل الذي تُوّج يومًا كأحد أبزر أغنياء العالم "بيل جيتس" يعترف أن طلاقه من زوجته "ميليندا" بعد 27 عامًا يُشكّل "مصدر حزن" له، واصفًا "صداقته" بـ "إبستاين" أنها "خطأ فادح". حزينةٌ أنا على "إبستاين" التي رغم حبّها لرجل متزوّج وتضحيتها بـ"عزوبيّتها" إلا أن "الخائن" خرج على الملأ ليصف ما كان يومًا مصدر سعادته بأنه "خطأ فادح". عن الطلاق لا أعتقد أن "خيانة" الملياردير كانت وحدها السبب. سبب تفاقم الخلاف بين إسرائيل وإيران ضرورة لا بد منها، كي تبقى الدول العربية دائرة في هذين الفلكين، وقد قرأتُ إحدى التغريدات التي تعكس حقيقة شهدناها منذ طفولتنا "منذ الصغر وأنا أسمع عن الخلاف بين إيران وإسرائيل "منذ صغري إيران تهدد إسرائيل وإسرائيل تهدد إيران، ولا يموت إلا العرب". ليس وحدهم "العرب" من يشكون التحرش الجنسي، ففي واقعة تطورت إلى مرحلة الظاهرة المتجددة، ستُخصص الحكومة البريطانية "حارسات" لحماية المقيمات في الحجر الصحي الفندقي في بريطانيا بإشراف وزارة الصحة وذلك بعد شكاوى متعددة من 18 سيدة تعرضن لمضايقات من قبل "الحرّاس" بما أسموه "اهتمام غير مرغوب به". الاختلاف الثقافي رهيب يا جماعة، في عالمنا العربي من يهتم بنا ولا نرغب به يُصبح زوجًا لنا في النهاية.

3490

| 09 أغسطس 2021

ظاهرة انقراض الحمير

مسؤول يدعو أخاه المسؤول، هذا هو عنوان المرحلة الصيفية في معظم دولنا العربية، لمحة سريعة على الأخبار السياسية والعناوين الرئيسية العربية تعطيك هذا الانطباع، حيث "المسائيل" يدعون بعضهم البعض، لحل الأزمات الداخلية بالحوار، وكأنه نموذج خطي مطبوع سلفا ومعد مسبقا، يغير فيه الكاتب فقط اسم "أخيه المسؤول"، ومن ثم يوزعه على وكالات الأنباء. ربما هذه الدعوات نابعة من التزامنا في جامعة الدول العربية بعدم التدخل في شؤون بعضنا البعض الداخلية، أو لانشغال كل مسؤول بتداعيات الجائحة التي شكلت وما زالت تشكل له مخرجا دوليا وقانونيا لتشديد الإجراءات الاحترازية بالشكل والقمعية في المضمون. أود كتابة أسماء هؤلاء المسؤولين، ولكن أترك لكم متعة استكشاف ذلك في عناوين الصحف. الصحف اللبنانية جفت وما انفكت تنشر معاناة الشعب اللبناني الذي يواجه أزمات وجودية، حيث لا هدف، لا رؤية وطنية موحدة، لا هوية واضحة، ولا مصير مشترك. أكثر من 200 قتيل و6500 جريح في انفجار مرفأ بيروت وما زال قاتلهم حرا طليقا، يتخذ من شاشات التلفزة منبرا، يخطب فينا وحلفائه ليلا ونهارا، ويدعونا للصبر والصمود والتحدي، والتضحية من أجل الوطن، هذا القاتل لا يختزله شخص، ولكنه يجسد منظومة فساد مترابطة ثقافيا، اجتماعيا، اقتصاديا، سياسيا، ونفسيا. التغيير آت لا محالة، لأن شركات التنقيب عن النفط الدولية، والشركات الطامحة لإعادة إعمار سوريا، وغيرها من الشركات وقوى الضغط الاقتصادية، لم تعد راغبة بالتعاون مع سحرة فرعون، الذين يتقاسمون الحصص بوقاحة، وبشكل يشوه الصورة الذهنية لهذه الشركات والدول الداعمة لها. بعض الدول تشهد ظاهرة إصدار نتائج فحوصات كوفيد-19 السلبية دون إجراء اختبار لا سيما للمسافرين؛ حيث إن ثقافة الـVIP النفسية باتت تشمل طلب النتيجة دون عناء الخضوع إلى الفحوصات، إذ يشعر الفرد بلذة الحصول على الورقة المختومة والموقعة مقابل بعض الدولارات في تجارة جديدة وسوق سوداء من المتوقع أن تنمو وتزدهر مع تزايد شعور استياء الناس من الحرب البيولوجية طويلة الأجل التي قد يروح ضحيتها "الحمير". فعليا، طالب نقيب الفلاحين في مصر بتحرك دولي لمنع "اندثار الحمير"، معتبرا أن "الحمير في طريقها إلى الانقراض" جراء استخدام المركبات والآلات الحديثة، وتطوير البنية التحتية في المناطق الريفية، مطالبا أيضا بالتحرك الفوري لمنع ذبح الحمير وبيع جلودها وتصديرها خارج البلاد. نطمئن نقيب الفلاحين بأننا لم نواجه بعد ظاهرة "اندثار الحمير" في العالم الافتراضي!. وإن اندثرت "الحمير" فإن تقنية "الهولوغرام" أصبحت قادرة على "إحياء" النسخ الافتراضية من المندثرين، حيث شرعت بعض الجامعات العالمية مثل جامعة فلوريدا الوسطى باستخدام هذه التقنية الحديثة في الفصول الدراسية، حيث يتم مساعدة طلاب الطب على تعلم "التشريح الافتراضي"، مع توجهات باستخدام هذه التقنية لإحياء نسخ افتراضية عن الموتى، في مساع للتخفيف من حدة ألم الفراق. وما أدراك ما الفراق مع ارتفاع عدد وفيات "المدونون" من المشاهير الذين يلقون حتفهم جراء مغامرات، يقومون بها من أجل رفع عدد المشاهدين، حيث لقي "يوتيوبر" دنماركي حتفه إثر سقوطه بشكل مأساوي من منحدر جبلي، وقبله أحد المدونين الأردنيين الذي لقي حتفه مع أسرته بحادث سيارة بعد لحظات من تصويره مقطع فيديو عن رحلته، وبالتالي: رفع عدد المشاهدين هوس هذه المرحلة، مرحلة جديدة يمر بها الاقتصاد العالمي، مع إعادة الموظفين لترتيب أولوياتهم، وذلك في ظل ارتفاع عدد الاستقالات حول العالم، احتجاجا على نمط الحياة المهنية والضغوط النفسية التي لم يعد بمقدور الموظف تحملها، فما قبل الجائحة ليس كما بعدها، وبالتالي سيواجه أرباب العمل تحديا جديدا وهو تعزيز الصحة النفسية للموظفين، وهذا يبدأ بتبديل عقلية "الموارد البشرية" التي وجدت لنصرة "السيستم" والإدارة ظالمة أو مظلومة على حساب "البشر".

3966

| 02 أغسطس 2021

على المكشوف

"جوري السيّد" طفلة لبنانية فارقت الحياة بسبب انقطاع دواء مخفض الحرارة، واستخدام دواء بديل لم يُسعفها، ناهيك عن عدم قدرة المستشفى على علاجها بسبب انقطاع الكهرباء في العناية الفائقة.. شاب لبناني ينعى والده في اليوم نفسه بسبب عدم قدرته على تأمين الأوكسجين نتيجة انقطاع الكهرباء.. أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت يتظاهرون وحدهم أمام منازل الوزراء والنوّاب. في المقلب الآخر، جزء كبير من الشعب "يُفرفش" على أنغام ألبوم نانسي عجرم الجديد ويحتفل بصورتها كأول فنانة عربية عالمية تظهر صورها الافتراضية على شاشات تايمز سكوير في نيويورك، آخرون من الذباب الإلكتروني مشغولون بـ "الهاشتاجات" عبر وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن مُشغلّيهم، يصفون هذا بصمّام الأمان، وآخر بنبريش الحنان، وغيره بأشرف الناس، وهكذا دواليك. الفوضى في هذا الهيكل مستمرة، لا جديد فيها، سوى التحرك السعودي-الفرنسي- الأميركي المشترك الذي يسعى إلى الحفاظ على كيان هذا الهيكل، وإبقائه كدولة في مرحلة الإنعاش، إلى متى؟ حتى يتبيّن الخيط الإقليمي الأسود من الخيط الدولي الأبيض.. حتى ذلك الحين، يُمنع الشعب المسجون داخليًا والمنتشر خارجيًا من التظاهر أو التحرّك إعلاميًا أو سياسيًا لإبداء الرأي المعارض المناهض لما يحدث في لبنان، حرصًا على صحتنا وسلامتنا من "كوفيد-19". بعيدًا عن هذه الفوضى التي تؤججها الجائحة في الأرض، تتجهز الولايات المتحدة الأمريكية لأخذنا إلى الفضاء، وتحديدًا لمن يستطيع إليه سبيلًا، وأولهم "ريتشارد برانسون" مؤسسة شركة فيرجين غالاكتيك ومؤسس أول شركة فضائية، الذي سافر على متن مركبة فضائية أسهم في تمويلها. ومن المتوقع توفير خدمات السفر إلى الفضاء للعموم في رحلة تستغرق 6 ساعات بتكلفة تتراوح بين 200 إلى 250 ألف دولار أميركي.. يجلسون في قصورهم وقد صغرت أحجام الناس في أعينهم، فكيف بهم إذا شاهدوا الأرض، وما عليها، ومن فيها من فوق؟. فوق كل اعتبار هي المصلحة الخليجية المشتركة، هذا ما تؤكده زيارة سلطان عُمان إلى المملكة العربية السعودية، في دلالة على الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين والانتقال إلى مستوى جديد من التحالفات الخليجية الداخلية في مواجهة التحديات المشتركة. وسواء كان موقفًا شخصيًا أم رسميًا، إلا أن التصريحات الأخيرة التي أدلاها وزير الدولة الفرنسي لشؤون الاتحاد الأوروبي معارضًا فيها استخدام اللقاحات الروسية والصينية في دول الاتحاد الأوروبي، أغضبت موسكو، حيث استحضرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية وزير الدعاية في المانيا النازية جوزف غوبلز، منتقدة بذلك العلاقة بين الطبّ والانتماء الوطني.. يبدو أن فرنسا تُصارع من أجل البقاء في لعبة النفوذ، وتلعب ورقة "العنصرية" على المكشوف. الدالاي لاما الرابع عشر القائد الأعلى للبوذيين حول العالم، أعلن على المكشوف أنه "ينوي العيش حتى 110-113 عاما" وهو في الـ86 من عمره، مشيرًا إلى أن النوم لمدّة 9 ساعات ضرورة للحفاظ على الصحة العقلية والجسدية، مع التركيز على أهمية الشفقة والتعاطف مع الآخرين.. متعاطفاً مع العالم وينام 9 ساعات بعمق.. "نشوف" الأخبار ساعة نتقلب 9 ساعات قبل النوم مع التفكير بعمق؟ عمق مسألة كيفية تمكين المرأة أغرقنا في المؤتمرات والجلسات ونسينا الأساسيات، قبل إصدار التوصيات المتعلقة بتمكين الفتيات، وتوجيههنّ نحو العلوم والرياضيات، هل من الممكن إزالة اللغة المؤنثة عن إعلانات مساحيق الغسيل والتنظيف والمقليات، واستبدال "ضعي" و"استخدمي "و"اشطفي" و"امسحي".. وبعدها نناقش مواضيع نُصرة النسويات. النساء ينتصرن في مجلس النواب المصري مرة جديدة بدعم من نائب ذكر، حيث يوافق المجلس على مشروع قانون يتضمن تشديد عقوبة التحرش إلى 5 سنوات سجن واعتبار التحرّش جناية بدلًا من الجنحة.. التحرّش يكون على عجل والدلع يكون على مهل.. والمرأة هي القاضي والحكم.

3757

| 12 يوليو 2021

بحر بيروت يبتلع الحقيقة

في خطوة جريئة لاحتواء أي تحرك شعبي من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت ومع اقتراب الذكرى السنوية لهذه الجريمة، طلب قاضي التحقيق العدلي في لبنان من مجلس النواب رفع الحصانة عن عدد من النواب، واستدعاءه لبعض الوزراء السابقين ورجال الأمن بهدف استجوابهم. خطوة تعيدنا إلى مشهد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعدد من المسؤولين المرافقين له ومقتل عشرات اللبنانيين في فبراير 2005. بحر بيروت يبتلع الحقيقة كما يبتلع جثث القتلى، والمُحزن أن مجرمي الحرب الأهلية - الذين تربعوا على عرش السياسة عندما نقلهم "الطائف" من الخنادق إلى الكراسي - يدّعون المطالبة منذ أكثر من 15 عامًا بتطبيق القانون، ولم يتنحوا رغم وقوع أكثر من 10 عمليات اغتيال منذ ذلك الوقت، مؤكدين دعمهم لتطبيق "القانون مئة في المئة". لقد سنّوا قوانين الأحوال الشخصية الطائفية، ونهبوا أموال المودعين بالقانون، باعوا الوطن مقابل مواد متفجرة باسم القانون. لن يحمينا منكم سوى قانون إلهي حيث ساعة التغيير آتية لا ريب فيها، حيث لا ينفع قانون ولا دولار مُهرّب. شحّ الدولار في الأسواق العربية مريب، والأكثر ريبة أن الاقتصاديين ورجال الأعمال والإعلام في منطقتنا لم يلتقفوا هذه المسألة علانية. لبنان الأكثر صخبًا بـ"النق" حول شحّ الدولار لأن الأوضاع الاقتصادية فيه سيئة للغاية، ولكن ماذا عن دول أخرى في المنطقة، حيث يتم تطبيق إجراءات متعلقة بصرف العملات مقابل الدولار بكميات محدودة وأيام معدودة. وفي تصريحات رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي مؤخرًا قال إنه سيعمل على إيجاد حلّ يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون "حقائب دولارات". هل شحّ الدولار في المنطقة العربية محاولة لضبط النفوذ تمهيدًا لتغييرات اقتصادية وسياسية وأمنية بالمنطقة؟ أم أننا سنكون في عصر العملات الرقمية مقابل ما تبقى من احتياطات الذهب في بلاد العرب؟ العرب مستمرون في بناء القواعد العسكرية التي غالبًا ما تكون استخداماتها من أجل تحقيق السلام في المنطقة. نعم لأننا شعوب مسالمة بطبيعتنا، والدليل أننا منفتحون على بعضنا البعض في المذاهب والطوائف والمصاهرة بيننا كشعوب عربية وروح الإخاء تسود العمل العربي المشترك. مبروك افتتاح مصر لقاعدة "3 يوليو" أكبر القواعد البحرية العسكرية في منطقة الشرق الأوسط كإحدى نتائج تداعيات الأزمات ومخرجات الحسابات الإستراتيجية العربية الإقليمية في منطقة تضمّ قوتين إقليميتين إيرانية-تركية. دولة إقليمية ومعها 14 دولة على قائمة البلدان المصنفة من وزارة الخارجية الأمريكية على أنها "تدعم تجنيد الأطفال" وذلك بحسب التقرير السنوي للوزارة الصادر بعنوان "الاتجار بالبشر 2021"، من بينها 5 دول عربية وهي: العراق، ليبيا، الصومال، سوريا واليمن. تجنيد عقول الأطفال بالألعاب الإلكترونية من الشركات الأمريكية وحمل السلاح الافتراضي والتحريض على هدم الكعبة إضافة إلى المعالم الدينية والأثرية يدخل ضمن هذه القائمة؟ أم فقط المسح السياسي على أرض الواقع هو المعيار في هذه القائمة؟ قائمة منظمة الصحة العالمية، حيث خريطة انتشار "متحور الدلتا" تطول مع تسجيل 98 دولة لهذا المتحور، وبما أننا - وفق تصريحات مدير عام المنظمة "لا بلد على وجه الأرض خرج من الغابة بعد" - سنكون أمام شريعة الغاب، والفوز سيكون للقوي الذي سيوجه مسار القطاع الصحي مستخدمًا مخلبه ونابه، ومخلب الشركات الصحية لقاحاتها. الفوز لشركات الإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ظلّ انشغالنا بأحقية السيدات ارتداء الـ"بوركيني" في النوادي والمنتجعات، هذا النقاش الصيفي المتجدد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعلو موجات النحيب والبكاء ممّن مُنعن من الدخول إلى المسبح بـ"البوركيني"، والعويل أيضًا ممّن مُنعن من الدخول إلى أماكن أخرى بسبب قلّة الاحتشام، هذا نقاش مرهق، وعبثي، يعكس مدى هشاشتنا. هنيئًا لك أيها الرجل، فتضاريسك لم تكن محطّ نقاش كلّ موسم في الصيف والشتاء. الشتاء سيُجافينا بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض، لا كوب من الشوكولاتة الساخنة، ولا مطر، ولا صوت فيروز؟ الاحتباس الحراري مسؤول عن 37% من الوفيات في العالم وربّما "سنكون الجيل الأخير الذي سيتمكن من رؤية القطب الشمالي مع الجليد البحري خلال فصل الصيف". الدبّ القطبي قد ينقرض والسبب ليس مصانعهم ولا شركاتهم ولا جشعهم.. بل بكيس الخبز البلاستيكي الذي في يدك.

3106

| 05 يوليو 2021

شعوبنا تنتحر ولاهاي تنتظر

الرئيس السابق عُمر البشير مُتهم بقتل 300 إنسان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وحرب وتطهير عرقي.. 30 عامًا في رئاسة الجمهورية ليكون مصير بلاده التفكك والتقسيم واستمرار الحروب والنزاعات لأسباب داخلية وإقليمية ودولية ليست خافية على أحد. نهاية القصّة: تسليم هذه الشخصية العربية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ونقله من السجون المحلية التي ربّما أمر ببنائها لمعارضيه سابقًا إلى بلد طواحين الهواء. وربّما لأننا في المنطقة العربية لا نطحن سوى الهواء.. يُمنح بعض حكّامنا فرصة التنكيل بشعوبهم لعقود طويلة ومن ثم يأتيهم الخلاص من لاهاي حيث تُرتب لهم المحاكمات العادلة وتُنزل بهم العقوبات في حدّها الأقصى سجن مؤبد مع حماية حقوقهم الإنسانية؛ بينما تذهب حقوق شعوبهم أدراج الرياح، طالما لم يتوصل العقد الاجتماعي فيما بينها بناء دولة مؤسسات.. من سجون السودان والتظاهرات المرتقبة في الخرطوم إلى هولندا حيث الماء والخضرة والوجه الحسن. حسنًا فعل وزير الصحة البريطاني بتقديمه استقالته لأنه خرق قوانين صاغها بنفسه نصت على وجوب احترام المسافة الآمنة حفاظاً على الصحة العامة، بينما ضُبط متلبساً في الأروقة الرسمية وهو يعانق مساعدته التي عيّنها بنفسه، ويُقبّلها، ضارباً بالمسافة الآمنة والشرعية عرض الحائط، ما دفع برئيس الوزراء البريطاني لقبول هذه الاستقالة آسِفاً. قبلة واحدة أطاحت به رغم كل جهوده في مجال مكافحة جائحة كوفيد-19. وما أدراك ما القبلة في ظلّ استمرار هذا الوباء الذي ما زال يتمحور وينتقل من بلد إلى آخر بسبب "الخفافيش" وسط التحذيرات الجديدة من منظمة الصحة العالمية التي تُنبئنا بعقود من الحروب البيولوجية وتُجهّز البنية التحتية الصحية للدول، وتُعدّ المجتمعات للتعايش مع أعداء جُدد غير مرئيين لكنهم قادرون على قطع طريق الحرير على الصين عبر الهند التي ربّما ستُصبح تحت وصاية دولية صحيّة في حال تدهور الوضع الصحي فيها أكثر والذي قد يؤثر على العالم بأسره، خصوصًا مع إصدار دراسات حديثة تُشير إلى فيروسات متجددة ووفيات في كيرلا حيث "الخفاش" يترك لعابه على الفاكهة منذ عام 2001. الفاكهة اللبنانية "شمتانة" و"زعلانة".. فبعد منعها من دخول الأراضي السعودية بسبب محاولات التهريب، أحبطت السلطات السعودية مؤخرًا محاولة جديدة لتهريب 14.4 مليون قرص مخدّر مخبأة في ألواح حديدية. ما تبقى من عناصر الدولة اللبنانية يحتفلون بهذا الإنجاز المشترك، مع إغفال أهمية إجراء الدراسات الأمنية والاجتماعية التي ترصد أسباب احتياج شباب هذين البلدين إلى هذه الكمية من المخدرات رغم التناقض الواضح بين هذين المجتمعين وهاتين الثقافتين. ثقافة الانتحار في لبنان - بلد الحياة - تنتشر بين الشباب الذين غالبًا لا ينتمون إلى أي أحزاب سياسية، وللأسف هم القادرون على أداء دور فاعل في بناء الأوطان. المُحزن أن هؤلاء يُعبرّون عن خيبة أملهم بالعيش عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل إقدامهم على الانتحار، ورغم جهود الجمعيات المدنية، إلا أن تصريحات الدُمى السياسية تدور في دوامة تأليف الحكومة والحصص، دون الالتفات إلى حياة الناس، رغم أن حبل المشنقة الذاتي يتدلّى في غرف الأطفال والشباب يحصد أرواحهم.. ويمدّ في أعمار زعمائهم! زعماء القبائل الأصلية في كندا قلقون من الأحداث الأخيرة التي طالت أراضيهم، وذلك بعد نحو شهر من العثور على مقبرة جماعية تحتوي على رفات 215 طفلاً دُفنوا في مدرسة داخلية أقامها المستعمرون البريطانيون لجمع السكان الأصليين من الهنود وتغيير هويتهم.. حركة حياة السود مهمّة.. وكذلك حياة السكّان الأصليين أيضًا في كندا أو ربّما لم يُعط الضوء الأخضر للهرج الإعلامي بعد.. اللهم إلا إذا زار "ترمب" كندا. من حقوق السكان الأصليين إلى حقوق السود وحياتهم المهمّة والحكم على الشرطي المتسبب بقتل "جورج فلويد".. وسائل الإعلام العربية سعيدة بالخبر. نتمنى من ممولي وسائل الإعلام والمسؤولين عن السياسة التحريرية في القنوات العربية الولوج إلى السجون العربية والبحث عن قضايا التمييز العرقي والاجتماعي ورصد إساءة استخدام السلطات، أو السماح لصحافة المواطن بالنهوض، وتسهيل مهمتها، كتسهيل مهمّة بائعي الكعك المُحلى والعطور.

2943

| 28 يونيو 2021

alsharq
من المسؤول؟ (2)

حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...

3663

| 29 أبريل 2026

alsharq
المشروبات المحلاة وضريبة المناعة المجتمعية

من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من...

1074

| 24 أبريل 2026

alsharq
اليمن.. ثم اليمن.. ثم اليمن

ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...

744

| 27 أبريل 2026

alsharq
ليسوا إلا دمى

جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم...

735

| 25 أبريل 2026

alsharq
الحرب الأخيرة وإحياء سكة حديد الحجاز

بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة...

681

| 26 أبريل 2026

alsharq
مستقبل العلاقات الخليجية - الأمريكية

أبارك لشبكة الجزيرة إطلاق قناة الجزيرة 2-المخصصة للبرامج...

642

| 25 أبريل 2026

alsharq
الحلقة المفقودة بمنظومة الخدمات في قطر

يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...

558

| 28 أبريل 2026

alsharq
في زمن الأزمات ... من يكتب ولماذا؟

ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...

477

| 28 أبريل 2026

alsharq
حياتي.. وحياتي الأخرى.. والكتابة!

أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله...

459

| 26 أبريل 2026

alsharq
السيادة المعرفية.. حين تتحول المعرفة إلى أصل إستراتيجي

في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...

459

| 27 أبريل 2026

alsharq
كيف تعيد مبادرة المدربين القطريين تشكيل سوق التدريب؟

في لحظة مفصلية يشهدها قطاع التدريب في دولة...

453

| 23 أبريل 2026

alsharq
تقرير الخبير رأي للاستئناس

قبل إصدار حكم في موضوع قضية معينة، يكون...

426

| 27 أبريل 2026

أخبار محلية