رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المدير المباشر والدبّ الأحمر

توصل "بول زاك"، مؤسس ومدير مركز الدراسات المتخصص بالاقتصاد العصبي وأستاذ الاقتصاد والإدارة وعلم النفس في جامعة كليرمونت للدراسات العليا بكاليفورنيا، أن الثقة بالموظفين ومعاملتهم كراشدين هو المفتاح الرئيسي لنجاح الشركات الكبرى وعنصر أساسيّ. وخلُص بول زاك في دراسته التي نشر موجز عنها في مجلة "هارفرد بزنس ريفيو" منذ 5 سنوات، إلى أنّ الثقة بالموظفين في الشركات الناجحة أظهرت ما يلي: انخفاض حالات التوتر بين الموظفين بنسبة 74%، ارتفاع طاقة العمل 106%، إنتاجية أعلى بنسبة 50%، إجازات مرضية أقلّ بـ13 %، مشاركة بنسبة 76%، ارتفاع الرضا عن نمط الحياة بنسبة 29%، وانخفاض حالات الإرهاق بـ 40%. هذا ما استنتجه علم الاقتصاد العصبي، وهو العلم متعدد التخصصات الذي يبحث في آلية صنع العقل البشري للقرار الاقتصادي. "بول زاك" ليس موجودا بيننا، الحاضر الدائم هو: بصمة الدخول والخروج؛ تقديم التقارير اليومية والأسبوعية والشهرية والموسمية والسنوية، الاجتماعات اليومية المكررة، المكالمات الهاتفية التي ترصد خطّ سير الموظف، ومعاملته كـ "كومبرس" ينوب عن غيره في المناسبات الداخلية والخارجية. لو تم إطلاق دراسة بحثية ترصد غُرف الطوارئ الليلية، ومسببات نوبات الهلع والقلق والخوف والفزع، والسُكري والضغط، على أن تحمل الدراسية عنوان:" المدير المباشر". مباشرة إلى المواجهة السياسية والإعلامية على الحدود الروسية- الأوكرانية، حيث تتابع الشعوب العربية هذه القضية بـ"لهفة"، مع شعور عارم بالسعادة، لم أتمكّن من فهمه بعد، فهل هو طموح لاستقبال لاجئين- لاجئات أوكرانيين أو روس (لا قدر الله)؟ أم نحن متحمسون لحرب عالمية تُعيد تقسيمنا، وتوزيع الأدوار علينا؟ أعتقد أن الحرب الشاملة لن تقع، ولكنّنا واقعون لا محالة في الصراع الإعلامي بين الثنائية القطبية. الثنائية الشيعية ما زالت محطّ جدل في لبنان وستبقى حتى تتوصل الملفات الإقليمية والدولية إلى تسوية مكوكية. مع ذلك، لبنان مشغول اليوم بين إحياء "عيد الحبّ" في زمن الغلاء، حيث الهدية لا مفرّ منها ولو كانت دُبا أحمر. فنحن شعب أُشتهر بالتجارة منذ العهد الفينيقي، والدليل أنه لدينا: تجار دين، وسياسة، وصحّة، وتجار الكرامة والقضية؛ وبين إحياء ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وزملائه ومواطنين آخرين.. اللون الأحمر لم يوحدّنا.. 300 طنّ من المتفجرات فرقّت أجسادنا أشلاء ولم نتحدّ، وقبلها 1000 كيلو من المتفجرات مزّقت السياسية الحريرية إلى أشلاء.. وما زلنا وليمة على مأدبة تجار الحرب الأهلية؟ لا بد من إجراء فحص لـ "الأهلية" العقلية قبل الزواج ومن ثم الإنجاب، إذ تقدّمت سيدة في مصر بدعوى خلع زوجها، بسبب الفروقات الاجتماعية رغم قصة حبّ جامحة جمعتهما في الجامعة ومن ثم زواج فإنجاب طفلين. الزوج لم يترق للمستوى الاجتماعي التي تعيش فيه زوجته، والسبب أنه "لا يستخدم الشوكة والسكين أثناء الطعام" ويرتدي ثيابا رثّة وبالية.. وسؤالنا: أين كانت الشوكة والسكين أثناء العشاء قبل التزاوج؟ الزواج والجواز يجمعهما عنصر مشترك وهو أهمية تجديد العلاقة بين الطرفين، ففي الزواج لا بُدّ من تجدد العلاقة بين الشريكين، وفي الجواز تتجدد العلاقة بين المواطن والدولة. وفي هذا السياق، أطلقت السعودية جواز السفر الجديد بمواصفات إلكترونية وأمنية حديثة، لتلتحق بقائمة الدول العربية الأخرى التي أقدمت على هذه الخطوة ومنها لبنان؛ عسى الله يجمع بين لبنان والسعودية مجددًا وتطيب العلاقة بين الدولتين. علاقة الصين مع عدد كبير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ليست في أوجهها، بعد تشديد الرقابة على الأعمال التلفزيونية التي تُروّج لـ مجتمع "ميم" أي مجتمع مثلي الجنس ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيًا.. نستحمل كورونا عشانك يا الصين! لكن كيف لنا نستحمل البطالة، حيث الشباب يـ "يولع بنفسه" احتجاجًا على الفقر والبطالة، وهذا ما حدث خلال تظاهرات في محافظة المثنى جنوب العراق، حيث بلغت نسبة الفقر 52%، وكان شعار التظاهرة "ليس مهما أن يُقتل متظاهر.. المهم يتوظّف البقية".

4661

| 14 فبراير 2022

«باركود» أنت وأنا والدجاجة

«توهم المرض» أو «مرضى التوهم» وغيرها من المسميات التي تُطلق على الأفراد الذين يشعرون بأنهم مرضى أو يخافون من الإصابة بالأمراض ما يترافق مع حالات القلق والتوتر وقد يؤدي فيما بعد إلى الاكتئاب. في بحث إلكتروني سريع يظهر مصطلح «مرضى التوهم» ومؤشراته وأعراضه وسُبل علاجه، لكن جملة واحدة أعتبرها طوق النجاة وهي: «زاد حصول المرض بسهولة الحصول على المعلومات»، تلك المعلومات المتناقضة التي تدخل بيوتنا وقلوبنا وعقولنا وأجسادنا عُنوة، ما يجعلنا نتساءل عن حقّ الإنسان في اختيار نوعية الحياة التي يعيشها. الحكومات أصبحت تخاطب شعوبها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، المصارف تفرض علينا التعامل الإلكتروني، الصحة كذلك، متطلبات العمل، المقاهي تفرض علينا مسح قائمة الطعام إلكترونيًا، الدخول لأي مرفق يتطلب الحجز عبر التطبيقات، جوالك مرتبط بمنصة عملك قسرًا.. هناك من يُصادر حياتنا، ويسلبنا حقّ الاختيار. نحن لا نتوهّم المرض، هناك من يزرع فينا القلق والاضطراب، والضغط لوضع كلمات السرّ، وحفظها، وتبديلها.. محاصرون بكمّ هائل من المعلومات الإلزامية. ومن يريد أن يتلقف هذه الفكرة على أنها «وسواس قهري» بنظرية المؤامرة، فليراجع مسار حياته ويسأل نفسه: هل ما زال الطبيب والمدير والموظف الرسمي ينظر إلى حالتك الصحية، والمهنية، والذهنية، والنفسية، على أنك «إنسان» أو أنك مجرّد رقم بالنسبة له أو «باركود»؟ ما يُعزز فرضية تكسير مشاعر «الأنسنة» وتحويلنا إلى «باركود»، خبر جديد يأتي في هذا السياق، حيث فتحت وزارة الصحة الجزائرية تحقيقًا بارتفاع ظاهرة الولادات القيصرية في المستشفيات الخاصة بغرض تحقيق الأرباح، إذ تجاوزت نسبة هذه العمليات الحدّ المعترف به من منظمة الصحة العالمية وهو 15 % من مجموع عدد الولادات، لتصل إلى نسبة 45 %.. هي امرأة وزوجة، وأمّ، ولكن خيار الولادة الطبيعية نُزع منها لأنها مجرّد «باركود»! و«باركود» الطائفية يشع في لبنان بالتزامن مع التكهنات حول الانتخابات النيابية المفترضة في ربيع 2022، موظفة مُحجبة مُنعت من العمل في مُجمّع تجاري شهير، حادثة سابقة وآنية ولاحقة بمثابة التوابل المعززة لنكهة الخصومة السياسية. محبو هذا الطبق الغنيّ بالتوابل الطائفية كُثر، لأن عقولهم المسمومة تحتاجه كالمدمن الذي يحتاج إلى «الكوكايين». السياسيون في لبنان بارعون باستخدام هذه التوابل تجهيزاً للمأدبة الانتخابية، حيث توزيع الحصص الغذائية مقابل الصوت.. والصوت هو «باركود» تجديد الشرعية. الشرعية في تونس على المحكّ بعد قرار رئاسي بحلّ المجلس الأعلى للقضاء بعد تعليق أعمال مجلس النواب وإقالة رئيس الحكومة في السابق، إعادة هيكلة المشهد السياسي قد تضع تونس في دائرة الدول ذات «الباركود» الأحمر. علم تركيا أحمر اللون يُرفرف في عالم الإعلام مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزوجته إصابتهما بعدوى كورونا ومواصلتهما عملهما، في تكتيك إعلامي يُغلق أية تسريبات تترصد صحة الرئيس، وفي احترام لعقول الشعب. وهذا ما يثير الفضول عن مناعة الإخوة السياسيين في لبنان، تبارك الرحمن، وما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا يشيخون ولا يمرضون ولا يتعبون، يبدو أن لهم «باركود» خاصاً خالياً من الجينات البشرية. البشر في أمريكا يستعينون بجمعية الرفق بالحيوان في مقاطعة أرلنغتون بولاية فرجينيا، وذلك للقبض على دجاجة كانت تحوم حول المنطقة الأمنية في مقر وزارة الدفاع الأمريكية أي «البنتاغون»، وتساءل المتخصصون في الشؤون العسكرية عمّا إذا كانت الدجاجة شاردة من القنّ، أم أنها جاسوسة، بكل الأحوال ستُصنف في «سيستم» على أنها «جسم دخيل» يحمل باركود. «العداوة» السياسية وإن اشتدّت فلا بُدّ أن تلين تبعًا للمصالح المشتركة، وهذا ما يلوح في الأفق مع تصريحات الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي قال إن إيران مستعدة لاستمرار المفاوضات حتى بلوغ النتيجة مع السعودية في أجواء يسودها التفاهم والاحترام المتبادل. تأتي هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من توقيع شراكة صينية- سعودية لبناء برنامج الصواريخ الباليستية.. «التسلح هو باركود» الاحترام المبتادل في المنطقة.

4866

| 07 فبراير 2022

أصحاب ولا أرذل!

الجدل الدائر حول نتفليكس مستمر، والنقاش حول تأثير هذه المنصة على ثقافاتنا ومجتمعاتنا يتصاعد كلّما ظهر فيلم جديد أو مسلسل نحسبه بُعبعًا سيبلع أمتنا، والتي يجب أن تكون أقوى بكثير من أن يهزّها «كيلوت» ممثلة. كمجتمعات عهدنا أنفسنا على انتقاد الملابس الداخلية، فنحن شعوب مولعة بذلك، وما «كيلوت» الفنانة مادونا الذي بيع بآلاف الدولارات في لبنان خلال التسعينات إلا دليلًا على ذلك. غالبًا ما تُلهينا الظواهر وقلّما نطرح التساؤلات الجوهرية عن البواطن، نعم الآفات الاجتماعية موجودة في مجتمعاتنا، ولكن في المقابل القصص الإنسانية الجميلة والرائعة والتي تعكس علاقات الصداقة، والألفة، والمودة، والرحمة بين الأزواج، موجودة أيضًا. المنتجون يُسلطّون الضوء على الوجه البشع من عالمنا لأنهم يستهدفون الربح الذي يعتمد على رفع نسبة المشاهدة، والجدل يرفع عدد المشاهدين. الناس مشغولة بين مؤيد ومعارض لـ»الغزو الثقافي»، تلك الشماعة التي نُعلق عليها إخفاقنا في بناء مجتمعاتنا، ولكن هل تساءلنا يومًا عن وجهة الاستثمارات الحكومية واستثمارات كبار رجال الأعمال في جميع الدول العربية دون استثناء؟ أدعوكم للتفكير برهةً بوجهة استثمار التبرعات التي يمنحها المسلمون سنويًا للجمعيات الخيرية، كم من هذه الأموال تُصرف على مشاريع تقليدية لم تعد المجتمعات أصلًا بحاجة لها، لماذا لا تُستثمر هذه الأموال في إنتاج أفلام ثقافية ضخمة تتجلى فيها الأخلاق العربية الأصيلة، وتعكس قصصا اجتماعية وإنسانية تصل إلى العالم بأكمله؟ لأن السينما حرام؟! لماذا ننتقد غزو الشركات العابرة للقارات مثل «نتفليكس»، وفي الوقت نمنع أبناءنا من دراسة صناعة الأفلام والإخراج والتمثيل ونكتفي باستقطاب الممثلين العالميين ودفع مبالغ طائلة لهم ليقولوا كلمة إطراء بحقّ مجتمعاتنا. أما بالشكليات، فقد هزّ موضوع الخيانة الزوجية عرش الأُسر العربية وكأنها بعيدة عن مجتمعاتنا، والشذوذ أثار غريزة الدفاع عن النفس فينا، ونحن نُدرك أن العديد من العائلات تُزّوج أبناءها وبناتها الشاذين للتستر على مشاكلهم، حيث الخوف من المجتمع أكبر من الخوف من الله سبحانه وتعالى، إذ يتم خداع الزوج أو الزوجة، لتُكشف الحقيقة فيما بعد، وتبدأ الأسرة بالانهيار. «أصحاب.. ولا أعزّ» لا يرقى إلى مستوى الفكر العربي الذي نطمح إليه، بل عرض جانبًا واحدًا من الحقيقة، دون طرح الحلول، وصوّر مفهوم الصداقة على أنه هشّ وقائم على عقلية الحكم على الآخرين ومساءلتهم دون النظر إلى عيوبنا. فالذي يخون زوجته ويطعن في شرف صديقه، هو نفسه من يجلدُ صديقه الشاذ لأنه يعتقد أن ذنب الزنا أخفّ من ذنب الشذوذ. كذلك أخفق الفيلم في إيصال رسالة الخصوصية، فقد روّج للخصوصية على أنها مرادف للأسرار المقيتة، وأن التكنولوجيا هي السبب في تدمير العلاقات الأُسرية، كما أخفق في حقّ المرأة العربية، حيث صوّر أنّ طموحاتها في هذه الحياة مُحدّدة في «جوّال» زوجها ورصد تحركاته العاطفية، على اختلاف درجتها العلمية والاجتماعية! وإلى الذين يناشدون الحكومات العربية ضرورة إلغاء نتفليكس، أنتم تتهربون من مسؤوليتاكم بتوعية أبنائكم وتربيتهم وتعليمهم كيفية التعامل مع الآفات الاجتماعية. اخرجوا من عقلية تحصين الأبناء بالإكراه، لأنها لم تعد تجدي نفعًا. لنُعلّم أبناءنا حبّ التمسك بمبادئنا عن قناعة لا بإكراه من الدولة والمطوع، لنُطوّر طريقة تفكيرنا في مواجهة «الغزو الثقافي» ونتساءل كيف نتصدّى بأدوات عصرية للأفكار السامّة. من يُريد مواجهة سموم «نتفليكس» فليستثمر جهده وماله وفكره في بناء المجتمعات بالصدق، ومعالجة الأمور بشفافية، وبالتعليم، والتعليم، ومنح الحرية للمثقفين بمناقشة الأفكار والظواهر، وتغذية الإبداع النابع من ثقافتنا وعاداتنا وأخلاقنا، والتوقف عن استيراد من يُقيّمنا، ومن يُعلّمنا، ومن يكتب لنا أفكارنا ويُترجمها.فيلم الرسالة، والمصير، وغيرها من الأفلام العريقة هي الوجه الحقيقي لثقافتنا.. ولا تنقصنا الموارد ولا الطاقات الشبابية لابتكار أفلام تُرسّخ هذه الثقافة وتنشرها.. ولكن جهدنا ووقتنا وأفكارنا وأموالنا تصبّ في جيب الرقابة التي نطالبها برصد «البوسة» و»الكيلوت».

6762

| 26 يناير 2022

أصفر والنيّة خضراء

*نموذج المواطن العربي المثالي، الذي يُنفّذ تعليمات الحكومة بكلّ حذافيرها، إذ «لُقحّتُ» بالجرعة الثالثة من اللقاح المضاد لكوفيد، وبعد 6 أيام التقطتُ العدوى، شعرتُ بـ»جفاف وشوكة» في الحلق وكحة، عزلتُ نفسي بعد الضغط على رمز «النجمة» حتى يأذن الطبيب لي بتحديد موعدٍ للمعاينة، وحجزتُ موعدًا لإجراء اختبار الـ»بي سي آر» في العيادات الخاصة بحسب التعليمات، عايني الطبيب وقال التهاب حلق، ولا داعٍ لـ»بي سي آر» تناولي هذا المضاد «الفعّال لكل شيء» بحسب الطبيب. قناعتي دفعتني للمضي قدمًا في الفحص المخبري، والامتناع عن تناول المضاد قبل التأكد من النتيجة، انتظرتُ النتيجة على مدار 4 أيام، فإذا بي «متفاعل» و»كودي الصحيّ» أصفر. ولأني مواطن عربي صالح، أحصيتُ 6 أيام من تاريخ اول مسحة، وأجريتُ مسحة ثانية بحسب «البروتكولات المتبعة»، ولدى دخولي إلى العيادة الخاصة لإجراء الفحص بـ»الكودي الأصفر»، هلع رجل الأمن ورافقني كالمجرمين إلى غرفة الفحص. التزمتُ بتعليمات المهلوع، ونبهتُ أخصائي المختبر أني «صفراء» اللون؛ ومن الأصفر انتظرتُ 3 أيام جديدة لانعكاس نتيجة «الفحص السريع»، الذي تحوّل فيما بعد إلى أحمر. ما زلتُ منعزلة لأن كودي الصحي أحمر، رغم تصنيفه لي أني «متعافية»، وبين رحلة الأصفر باتجاه الأحمر العزلة مستمرة لغاية 14 يوما.. الخلاصة: المواطن العربي الصالح الذي ينفذ التعليمات تطول عقوبته، مقارنة بمن كان «فاعلًا» وكحّ، وبصق، وطنّش، وسار بين الناس قائًلا «ما فيني شي، زكام، وجيوب أنفية».. التزامنا بالمسؤولية المجتمعية أمانة ولو دفعنا ثمنها من صحتنا النفسية. *الصحة النفسية للموظفين في بداية العام الجديد، مرتبطة بالتقييمات السنوية. قد تشعر أنك تستحق أعلى تقييم، بينما يرى من يُقيّمك أنك «ثقيل الدم» فلن تنال الرضا لأسباب سيكولوجية لا علاقة بمسيرتك المهنية. تقييم البشر لبعضهم البعض فانٍ، فلا تجعله همًا ولا غمًا، ولا تبخس قيمتك في مستنقع المداهنة الوظيفية، بل احتسب عملك عند الله أجرًا» وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى». *رؤية الوفود الثقافية الزائرة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب هذا العام تحمل نكهة حلوة تستطعمها حتى لو فيك كورونا، فرحلة العودة إلى الأصالة والسفر عبر الأزمنة ستجدها بلا شكّ بين الكُتب، حيث النقاش بالأفكار، والمحتوى، هو سيّد الموقف، واستكشاف الكتب متعة توازي التعرف على ثقافات مختلفة، ومساحة فكرية لا يشوبها طنين «إنفلونسر» ولا تملق مؤثر. *مؤثر هو مشهد المُسنين في لبنان وهم يُهانون على أبواب المصارف لأنهم يريدون استرداد أموالهم من أجل الخبز والدواء، ومؤثر هو خبر المساعدات الغذائية التي تُرسل للأجهزة الأمنية اللبنانية لإبقاء هذه التركيبة السياسية الهشة والرخوة على قيد الحياة، ومؤثر أيضًا مشهد إعلان «مُنجمّة» لبنانية عن ظهور من يدّعي أنه «نبيّ» للبشرية. لم تتحرك القوى الأمنية لإلقاء القبض على مدّعي النبوة، فالسلطات منهمكة بمطاردة المغردين المتهمين بـ»المس بهيبة الدولة».. في بلادنا المسّ بهيبة السياسي ممنوع، أما المسّ بالرُسل السماوية حرية تعبير. *السماء في قطر تلبدت بالغيوم، وأمطرت -لله الحمد- بعد طول انتظار في ظلّ ما يواجهه العالم من تغيّر مناخي. وفي طرفة تتكرر مع كلّ «مطر» يُشبه السكّان في قطر الأجواء بـ»اللندنية»، وحتى بأن بعض وسائل الإعلام استخدم هذا المصطلح في دلالة على أن الارتباط التاريخي والثقافي يبقى في مكنونات الشعوب، تمامًا كما بقيت فرنسا «الأم الحنون» في وجدان اللبنانيين المتصالحين حاليًا مع الــ»أوميكرون» لأنها وقع الكلمة فرنسيّ. *بين الفرنسية والإنجليزية، تاهت اللغة العربية التي لم تعد تسعفنا في طرح أفكارنا، الشهادة التعليمية الصادرة من جامعة عربية، تحتاج لتصديقات مختلف الجهات المحلية والدولية والأممية، وقد يُطلب منك إحياء أستاذتك من مرقدهم لتثبيت أنك كنت طالبًا عندهم صباحي أو مسائي، مستقبلك هالك لا محالة.. «اعوج لسانك» واحصل على ورقة مختومة ومُصدّقة من «ليزا» وأمورك طيبة. *طيّبٌ هو من يتابع الأخبار الصحية ويثق بأن الجائحة سيُنهيها الباحثون والعلماء في مجال الصحة. كبار المستثمرين ورجال الأعمال الرابحين مثل «بيل غيتس» يُصرّحون ويُحددون موعد انتهاء الجائحة ورزنامة «الجوائح» المقبلة، العالم ينصت لهم دون تشكيك لأنهم يترأسون «جمعيات خيرية» ومنظمات غير ربحية.

6813

| 17 يناير 2022

مُلقّح ومش طبيعي!

إليزابيث هولمز "أصغر مليارديرة عصامية في العالم" بحسب فوربس، أنشأت شركتها برأسمال 9 مليارات دولار أمريكي، ووعدت المستثمرين بإحداث ثورة في عالم التشخيص الطبي عبر تقنية مبتكرة ستكشف فيها أمراض السرطان والسكري بسرعة فائقة بعيدًا عن وخز الإبر المتكرر، هولمز تواجه تهمًا بالاحتيال بعد اخفاقها في تحقيق وعودها. الخبر ليس في تهم الاحتيال، بل في كيفية اقناع هذه المرأة كبار الشخصيات بأن يصبحوا مستثمرين في شركتها، ومن بينهم هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأميركي الأسبق والحائز على جائزة نوبل للسلام. قد يظن البعض أن "غلطة الشاطر بألف" وأن من يفقه السياسة ليس بالضرورة أن يعرف كيف يستثمر أمواله؛ مستثمر آخر وهو روبرت مردوخ، شخصية نافذة تجاريًا وإعلاميًا، خُدع أيضًا. هذه الشخصيات الثلاث تربطها جذور مشتركة ولو تحدثنا فيه لاتهمنا بمعاداتها. وهذه التقنية الطبية -وإن اُبتكرت- لن يُؤذن لها الولوج إلى سوق الرعاية الصحية لأنها ستوفر أموال ضخمة ينفقها المرضى، وستعيد خلط أوراق القطاع الصحي الذي يعيش تحت رحمة فيروس. لم يُكشف مُصنّعهُ بعد!. فيروس كورونا وُجد لقاحه، وفيروس التحرش لا علاج له. بريء في لبنان، لكنه متهم بالتحرش في أميركا، هو بطل رياضي لبناني سابق، رُفعت بحقه عشرات الشكاوى بتهمة التحرش والاغتصاب، لكن القضاء اللبناني برأه مع توفير الغطاء السياسي له؛ انتقل "الفيروس المتحرش" إلى فلوريدا، ولعابه سال على سائحة في احد الفنادق الأميركية، فأوقف بتهمة التحرش واعترف بها. صوت المرأة اللبنانية مرغوب به في الحفلات الغنائية والسهرات الفنية، وفي المحاكم مقموع. هذه الصورة التي قدمناها للعالم في السنوات العشرين الأخيرة من سيرورة هذا البلد. في بلد آخر هناك شعب يُناضل للحصول على حقه في عيش كريم. كازاخستان، حيث الحراك المدني يغلي بالاحتجاجات، والسلطات الرسمية تُسميها "أعمال شغب"، فالجائع لا يجوز له أن يكسر واجهة مصرف سرقت أمواله، بل يتوجب عليه أن يجلس في منزله ويسأل الله تعالى أن يغنيه من فضله. وبين النفوذ الروسي والتساؤل الأميركي عن طبيعة تواجد القوات الروسية في كازاخستان، يزداد عدد ضحايا التظاهرات ليصل إلى أكثر من 160 شخصًا. الشخص أو الانسان، دوماً ما يجد وسيلة للتمييز بين ذكر وأنثى. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، أنه لا يمكن للنساء حجز تصريح لزيارة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلّم عبر التطبيق المخصص للعمرة، وأن الزيارة متاحة للرجال فقط، ويُمكن للنساء زيارة الروضة الشريفة في المسجد النبوي. وهذا يؤكد لنا أنه: لا مساواة خارج القبور. بعد المساواة الجندرية والعرقية، تأتي اليوم المساواة بين الملقحين وغير الملقحين لتفرض نفسه، مع اندلاع تظاهرات في دول أوروبية عدّة من بينها فرنسا، ورفض غير الملقحين قرارات الدولة الالزامية بالحصول على شهادة التطعيم للدخول إلى المقاهي والمطاعم وصالات السينما. وكأن العالم يحتاج إلى مزيد من الانقسامات والقضايا. قضية الحامض والزنجبيل تشغل المغردين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في قطر، ففيما دول أخرى تعاني من نقص الأوكسجين والأدوية، يتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن عدم توفر الزنجبيل والحامض بـ"كثرة" في السوق القطرية، وفي المقابل وعود فورية بتوفير كميات ضخمة من هذا وذاك في الأيام المقبلة. كل ما يُشعرنا بالاطمئنان النفسي، سواء الزنجبيل أو الحامض أو الكركم مطلوب. فما زالت القلوب تميل إلى المنتجات الطبيعية وهكذا حال الجمال الطبيعي. طبيعي أن تشعر بالقلق بسبب الأوضاع الصحية العالمية وأخبار كورونا المتناقضة والسريعة، وطبيعي أن تشعر بالخوف بسبب عدّو لا تعرفه، لكن مش طبيعي أن تكون مزايا لقاح كورونا الصحية بكل جرعاته عبارة عن: سينما ومقهى ومجمع تجاري، وأن الإصابة المتكررة بهذا الشكل طبيعية.. مُلقّح.. وما يحصل مش طبيعي.

5945

| 10 يناير 2022

"ماك تشيكن" مقابل النووي

مع أفول نجم "دلتا" الأكثر شراسة وغلبة أخيه المُتحوّر "أوميكرون" الأخفّ أعراضاً، يعتمد القطاع الصحي العالمي خطّة الدفاع النفسي التي تقوم على: إعطاء الجرعة المعززة من اللقاح المضاد لكوفيد - 19 لأكبر عدد ممكن من الناس، وتلقيح من لم يتلقح بعد؛ وتقليص عدد أيام الحجر الصحي للمُطعمين؛ وطمأنة الجمهور أن الإصابات الحادة قليلة مقارنة بالموجات الأولى والثانية والثالثة.. توقفوا عن العدّ فبحر التجارة الصحية غويط.. ولو أني أعرف أن بحر اللقاحات عميق جداً ما تلقّحت. بعد الجرعة الثالثة اليابان تُعلنُ عن اعتمادها اللقاح المضاد للجدري لتطوير لقاح مضاد لكوفيد - 19 يستمر مدى الحياة، وروسيا صرّحت بإنتاج لقاح جديد في ربيع 2022، وأنا من القانعين بأن الإنسان يعيشُ ويتعايش مع كائنات وفيروسات تحيط به من كلّ حدب وصوب، منها الأليف ومنها الشرير، كالبشر تماماً. لكنّ السلطات الإسرائيلية خربّت هذه القناعة مع إعلانها اكتشاف طفرة جديدة لأنفلونزا الطيور تنتقل إلى البشر عن طريق الاتصال المباشر بالطيور، وذلك في قرى شمالية على الحدود الجنوبية مع لبنان.. وهذا يعني أن حساء الدجاج الذي يقويّ المناعة سيُصبح محظوراً، خاصة إذا كانت الدجاجة "بلديّة". وعليه، يرجى من الطيور والدجاج والديوك الالتزام بارتداء الكمامات، والحفاظ على مسافة الطيران الآمنة، وعدم "القوقاة"، والتزام القنّ حرصاً على صحة وسلامة الفراخ على الحدود. الحدود الجنوبية مُهددة بالأنفلونزا، وبيروت مُهددة بالارتطام في أي لحظة، إذ يحترف اللبنانيون نبش القبور، والاقتتال على الجنة وجهنّم، وموضوع الأزمات اللبنانية المعيشية، والهوية الوطنية، معلقّ حتى الانتهاء من مراسم ذكرى تعظيم قائد عسكري إيراني قُتل في الحرب بسوريا! #بس_أقول. من لبنان إلى الخرطوم حيث التظاهرات المطالبة بعودة الحُكم المدني بوجه الانقلاب العسكري، وسائل الإعلام تسلّط الضوء على الشقّ السياسي، وأخبار انهيار مناجم الذهب ومقتل العمّال بداخلها تمرّ مرور الكرام. بريق الديمقراطية يعمي العقول، ويطغى على بريق الذهب، ويخفي حقيقة امتلاك السودان ثاني أكبر احتياطي ذهب في أفريقيا، هذه الدولة الغنية بالموارد الدفينة تعتبر من أفقر دول العالم، مع تصنيفها بالمرتبة 167 من أصل 189 دولة بمؤشر التنمية البشرية، ونسبة الفقر المدقع فيها تتجاوز الـ30 في المائة. مائة جنيه مصري هو القسط السنوي الذي أقرته مصر في أول وثيقة تأمين من نوعها دخلت حيّز التنفيذ مطلع يناير الحالي، وهو تأمين على المصريين العاملين والمقيمين بالخارج لتغطية تكاليف نقل إعادة الجثمان عند الوفاة. بلادنا العربية تُصدّرنا أحياء وتستوردنا أموات.. "بتسرقك وتسلّفك.. ظَالمَاك وفي نفس الوقت بتنصفك.. يا بلاد معاندة نفسها". العناد السياسي أسقط نظام صدّام حسين في خطأ تاريخي نجم عنه حرب الخليج الثانية، وللعناد السياسي أوجه متعددة، ومنها ما يلوح في الأفق مع اعتراف زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بأن بلاده تواجه "أزمة طعام" جديدة في الذكرى العاشرة لتوليه الحكم. البرنامج النووي ومعاداة العمّ سام يتبعه شدّ الحزام وعضّ الأصابع إلى أن يأذن الزعيم كيم لـ"ماك تشيكن" والـ"كريسبي" بدخول أراضيه وإطعام نحو 25 مليون مستهلك جديد متعطّش للديمقراطية الأمريكية.

6296

| 03 يناير 2022

الشاطر يحمي حاله

خلال الوجود السوري في لبنان، كنّا نسمع ونحنُ في عُمر الطفولة، أن إدارة الرئيس السوري السابق الراحل حافظ الأسد كانت حريصة على متابعة ورصد الشخصيات السياسية السورية التي من المحتمل أن يكون لها أي دور أو مستقبل سياسي، معارض، واجتثاث فكر هذه الشخصيات من جذورها، سواء من خلال تشويه صورتها في وسائل الإعلام أو من خلال إلصاق ملفات الخيانة والعمالة وغيرها من التُهم المعلبة الجاهزة، وهذا لا ينطبق فقط على هذا النظام أو ذاك، بل بيت القصيد هنا هو جملة كنا نسمعها ولأننا كنا أطفالًا وشبابًا لم نُدركها وكنا نضحك منها وهي "هاد مُهيأ"، حيث يُعدم هذا الشخص أو ذاك لأنه يمتلك مقوّمات القيادة، أو كاريزما قيادية تُمكّنه من تشكيل جبهة معارضة للأفكار الشمولية. مناسبة هذه السطور، هو المهيأ نفسه الذي يظهر جليًا في لبنان وعبر جميع الطوائف، فاللافت، كمّية الاغتيالات التي طالت قيادات شابة وجريئة، رسمت لنفسها خطًا سياسيًا حديثًا وإن أُرتكز على خط سياسي أو حزبي موجود. من الصحافي جبران تويني، إلى سمير قصير، إلى لقمان سليم، وغيرهم الكثير، أقلامٌ يتم تصفيتها، وطيّ ملفها. وأستحضر هذا الموقف، في مساعٍ آنية ومستمرة لـ "حرق" أوراق شخصيات برز لها دور إقليمي ودولي، وزجّ أسمائها بتحقيقات وصفقات مشبوهة. العبرة، أنه في بلادنا يُصفّى "من هو مهيأ" ليكون قائدًا وفي الدول المتقدمة يدرب "المهيأ" ويُدعم لرفد الحياة السياسية بقيادات شابة. القائل إن العديد من الوزراء في الحكومات اللبنانية ومجلس النواب كانوا شبابًا، سنقول لهم إننا نتحدث عن قادة لا عن دُمى متحركة. القيادة الألمانية اختارت وزيرة شابة من أصل عراقي تبلغ من العمر 31 عامًا لمنصب وزيرة الدولة لشؤون الهجرة في ألمانيا، وهذا ليس بغريب عن المشهد السياسي الألماني، وإنمّا الجميل في ذلك والمُحزن في الوقت نفسه، هو فرحة العراقيين بهذا التعيين، وتشجيع أبنائهم وبناتهم على الهجرة وترك بلاد الرافدين. نعم، صحيح أن الإنسان الناجح هو كالشمس التي تسطع بنورها أينما حلّت، ولكن الهجرة أصبحت هي القاعدة، بدلًا من أن تكون هي الاستثناء، وإذا استمر الحال على ذلك، فالليل سيكون طويلًا جدًا على بلادنا. بلادنا العربية سعيدة بمباريات بطولة كأس العرب FIFA قطر ٢٠٢١، والتي تحتضن قطر فعاليتها، تلك هي المرّة الأولى التي أدخل فيها ملعب كرة القدم منذ أكثر من 25 عامًا، ولم يكن ذلك نابعًا من متابعة المباراة، بقدر ما كانت رغبة بمشاهدة شباب المنتخب الذين يحملون ولو قدرا بسيطا من الأمل في قلوبهم بأن مستقبلهم ما زال ناصعًا ولُبنانهم ما برح أخضر، وأن الفرصة تسنت لهم لتمثيل هذا الوطن بعيدًا عن مستنقع "الديمقراطية التوافقية". مستنقع التحرش الجنسي بات يتطلب توعية شعبية للشباب والشابات في المدارس والجامعات العربية عن الحدود القانونية بين الغزل الذي اشتهرت به قصائد العرب، وبين التحرشّ، وبين "الأفعال المسيئة"، حيث تم إيقاف مُدّرس في لبنان للتحقيق بـ"أفعاله المسيئة" إثر تظاهرات للطالبات والطلبة ضدّه في المدرسة، وكذلك يُحاكم المغرب أساتذة جامعيين بقضية "الجنس مقابل الدرجات" وتُهم الفجور والتمييز بين الجنسين والعنف ضد المرأة. الجدير بالذكر أنه في الحالتين لم يقر الأساتذة بالذنب! ذنب العلماء والباحثين أنهم لم يتمكنوا من انتزاع ثقة الشعوب بعد، حيث المظاهرات تعجّ في عدد من المدن الأوروبية، وهتافات تُشبّه الجائحة بالديكتاتورية، لله الحمد، لم تشهد دولنا تظاهرات لأننا نثق بجوائحنا وديكتاتورياتنا، ولأننا معتادون على التزام البيوت، ووضع كمامات وقيود على أفواهنا حفاظًا على صحتنا وسلامتنا. السلامة النفسية للأطفال والشباب مهمّة، وهذا ما دفع بالكنيسة الكاثوليكية الإيطالية للاعتذار من رعاياها، بعد قول أسقف الكنيسة لمجموعة من الأطفال إنه "لا وجود لبابا نويل" موضحًا أن هذه الشخصية هي وسيلة تجارية لتسويق المنتجات.. قول الحقيقة يتطلب موافقة الشركات العابرة للقارات. القارتان الروسية والهندية على موعد مع "آفاق واعدة" في المجال التقني العسكري لصنع الصواريخ، وتدريبات عسكرية مشتركة. صنع الصواريخ والعقاقير والتحاميل.. والشاطر يحمي حاله من الاثنين.

5759

| 13 ديسمبر 2021

خطر يفهمونا غلط

عنوان المرحلة الحالية في العلاقات العربية-العربية، والعربية الإقليمية، هي فتح صفحة جديدة. هذه الصفحة التي تُفتح وتُغلق وأحيانًا تُمزّق ومنذ ثم يُعاد ترميمها، لم تُطو يومًا، بل هي صفحة متجددة يلجأ إليها أغلب الساسة عند الحاجة، لا سيّما في أوقات المشاحنات والأزمات، من علاقات لبنان مع الدول الخليجية الشقيقة برعاية فرنسية ظهرت خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرياض؛ مرورًا بالعلاقات الخليجية-الإيرانية التي تشهد تطورًا ملموسًا مع زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي إلى طهران، وصولًا إلى العلاقات العربية-الإسرائيلية التي تتغلغل في الأروقة السياسية بعيدًا عن أعين البرلمانات والشعوب الملهية بقضاياها الداخلية. داخليًا جاءت استقالة وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، كعربون ضمن "باقة حُسن النيّة" تجاه الأشقاء، والتي تُعتبر مؤشرًا على هشاشة السيادة -كما يراها البعض- وضحالة الرؤية الحكومية، فكل وزير يُصرّح بحسب انتماءاته القومية، والعرقية، والمذهبية، بعيدًا عن بيان الثقة التي نالته الحكومة مجتمعةً، والذي غالبًا ما يكون حبرًا على ورق تتناقله وسائل الإعلام. بعض وسائل الإعلام اللبنانية ما زالت متمسكة بفتح منابرها لسياسيين واقتصاديين اختلاساتهم كُتبت بطباشير أطفال السرطان على الشوارع والجدران، وبدلًا من استضافة علماء الاجتماع، والباحثين في مكنونات المجتمع اللبناني، لتعزيز وعي الشباب المتبقي في البلد بفكرة المواطنة، وماهية العقد الاجتماعي، والبحث في ما يجمعنا، تستمر البرامج الصباحية والمسائية بجهود مشتركة لتكريس أذرع الأخطبوط "المافيوزي" في العقول والقلوب. القلوب مع اللاعب المصري السابق، محمد أبوتريكة، والذي عبّر عن رفضه لآفة الشذوذ الجنسي، قائلًا "يجب أن يكون هناك تربية وتعليم للشباب الصاعد بشأن الشذوذ الجنسي"، ما قاله أبو تريكة في عالم كرة القدم، نحتاج إلى سماعه بصوت أعلى في قطاع التربية والتعليم، حيث غالبًا ما يتغاضى هذا القطاع في عالمنا العربي عن طرح هذه المسائل، ومناقشتها، على قاعدة "ممنوع الاقتراب" خطر يفهمونا غلط. استخدام مصطلح "التطبيع" في العديد من وسائل الإعلام عند الإشارة إلى عودة العلاقات العربية-العربية، خطأ، وإن كان يصف سياسياً عودة العلاقات بعد القطيعة بين دولتين، ويُشير اجتماعيًا إلى التعايش مع العادات الخارجة عن الأفكار الاجتماعية المشتركة. نحن جيل نشأنا على أن "التطبيع" هو جريمة، لأنه مصطلح أُلصق بعدوّنا مشترك.. "خلّوا الشقيق شقيق، والمُطبّع مُطبّع"، لأن بوصلة الجيل الحالي "ضايعة" والتفاهم بين الأجيال بات يحتاج لدراسات بحثية متخصصة. بحوث منظمة الصحة العالمية تُشير إلى أن أكثر من 264 مليون شخص حول العالم يُواجهون "نوبات القلق" وأن شخصًا واحدًا بين 13 شخصا معرض لها كونها أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا. 48 بالمائة من المستطلعين في إحدى الدراسات أكّدوا أنّ سبب هذه الاضطرابات مصدرها العلاقة مع الأسرة، فيما 30 بالمائة أكدّوا أن جهة العمل هي السبب، ناهيك عن بعض الأسباب العضوية المحفزة ومنها القولون العصبي الحائر دائماً بين البيت والمدير. يا حيرتنا بعد الافتراضية الحديثة لعلماء هارفارد، وهم يدرسون اليوم مصدر سلالة "أوميكرون"، معتقدون أنها ظهرت بعد انتقال الفيروس من إنسان إلى حيوان، ومن ثم تكيّف بسرعة ليعود مجددًا إلى الإنسان.. فهل يُعقل هذا!؟

5737

| 07 ديسمبر 2021

طوارئ غير مُعلنة

نعيشُ على أخبار عدد حالات الإصابة وحالات الشفاء، ومتابعة أنباء دلتا راح وأميكرون جاء، أفريقيا مجددًا إلى الواجهة لتخطف أنظار العالم عن قضية المهاجرين واللاجئين، الأموات منهم والأحياء، وبدلا من أن تتصدر المباحثات الأوروبية لحلّ هذه الأزمة الإنسانية الصحف عناوين في إطار "الهجرة غير النظامية"، يعود "كوفيد- 19" ليسرق الأضواء الإعلامية والسياسية ببراعة، وتتوالى أخبار إغلاق المطارات والمرافئ أمام الوافدين والأجانب. شيء ما يحدث خلف الكواليس، متحورات هذا الوباء وإن طالت، واتسعت، وانتشرت، ما هي إلا أزمة ككلّ الأزمات: فيها الضحايا، والفاعل، والتداعيات. الناجي منها من يقرأ عناوينها ويقلب الصفحة. صفحة عربية امتلأت وفاضت وتحوّلت إلى ملايين المؤلفات والكتب والمنشورات، هي صفحة تمديد حالات الطوارئ في الدول العربية، فمؤخرًا أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا بتمديد حالة الطوارئ في البلاد لـ30 يومًا لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، هل تذكرون يومًا لم تدخل فيه فلسطين غرفة الطوارئ؟ من طوارئ فلسطين إلى البرلمان المصري الذي أقرّ تعديلات تسمح بإحالة المدنيين إلى القضاء العسكري في قضايا تأمين المنشآت العامة والحيوية وحمايتها، وإفشاء أسرار الدفاع عن الدولة، ما اعتبره الناشطون بمنزلة حالة "طوارئ غير معلنة" رغم إعلان مصر إنهاء حالة الطوارئ رسميًا منذ أسابيع قليلة، ما يُثير التساؤل عن دور البرلمانات العربية في تمثيل الشعب. الأجدر تغيير مهمّة برلماناتنا العربية ووضعها في إطار "التمثيل على الشعب"، كنوعٍ من الشفافية، ومنح جائزة أفضل ممثل تُوزع على أعضائه بتصويت من الشعب ضمن برامج تلفزيونية ممتعة ترفع نسبة المشاهدين حول العالم. العالم في وادٍ، ولبنان في وادٍ، أو ربما يتخزل هذا البلد الصغير مشاكل العالم بأسره، صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا. المشهد نفسه ولكن إلى تراجع، فالمحاكم العسكرية اللبنانية تستدعي المدنيين من مغردين وصحفيين وتصدر بحقهم أحكاما عسكرية، واللافت أن من وزّع الشاي على العدّو الإسرائيلي في ثكنة مرجعيون خلال حرب تموز في عام 2006 ممن يُعتبرون أبناء "دولة" تمت ترقيتهم، ولم تتم محاكمتهم، فيما يُجرّ الناشطون المدنيون إلى المحاكم العسكرية. إسرائيل عدّوتنا، وعسكرنا لحمايتنا، هذا ما سنبقى مؤمنين به كلبنانيين، لعلّه وهمٌ ولكنه آخر خيوط الكرامة لدينا التي انتهكت باسم مقاومة العدّو. العدّو الإسرائيلي يعلن أن زيارة وزير دفاعه إلى المغرب حققت تطوراً على المستويين الأمني والعسكري، في مجالات الاستخبارات والصناعات الحربية والتدريبات المشتركة. كلّ دولة ذات سيادة لها الحقّ في تقرير مصيرها، وإنشاء علاقاتها الدولية، ولكن هل من منادٍ يصيح في ضمير جامعة الدول العربية لعلّها توّد إصدار بيان لـ"التمني"؟ يبدو أن كاتب القضايا العربية والمسؤول عن الشؤون الفلسطينية كلاهما في إجازة رسمية. رسميًا الأردن يُسجل 15 جريمة قتل أُسرية خلال أقلّ من عام، إذ بلغ عدد ضحايا هذه الجرائم 16 أُنثى. ليت محاكمنا العسكرية تتدخل لوقف هذه الجرائم الوحشية، ألا يُعتبر قتل الأنثى مسًا بهيبة الدولة القومية؟ الدولة الإيرانية لا تنفكّ تُجدد إعلانها عن قدراتها النووية، ولا تزال المفاوضات بينها وبين الغرب ملفًا لا ينتهي الصلاحية، وكعرب نعيشُ على وقع الهزات الارتدادية، متكئين على تحالفاتنا الاقتصادية، قادرون على النهوض بقوتنا النووية، ولكننا متريثون بسبب عقيدتنا السلمية!

5516

| 29 نوفمبر 2021

فيروز أكبر من لبنان

فيروز أكبر من لبنان.. فيروز تحتفل ببلوغها 86 عامًا، ولبنان يحتفل باستقلاله الـ78. فيروز أكبر من لبنان بنهجها الصامت المدويّ، الذي يعانق الأحباء، ويواسي البؤساء، ويخفف وحشة الغرباء، ويُعين المتعبين على مواصلة رحلتهم في هذه الحياة. فيروز أكبر من لبنان بأخلاقها التي ترّفعت فيها عن السقوط في وحل النزاعات والخلافات. فيروز أكبر من لبنان، بانحيازها إلى وطنها لبنان وحده بوجه الأعداء. فيروز أكبر من لبنان، لأنها تمنح كلّ مغترب لبنانيّ وعربيّ خيطًا ذهبيًا منسوجًا من أشعة الشمس صباح كلّ يوم لتنتشلهم من حنينهم إلى لبنان.. قالوا يومًا: "ما حدا أكبر بلده".. بلى هؤلاء أكبر من بلدهم وأوطانهم.. العظماء يبنون الأوطان. في ذكرى ميلادها لا يسعني إلّا التضرّع والدعاء إلى الله عزّ وجلّ ليحفظ لنا أيقونة لبنان لأنها النبض الوحيد الذي ما زال باقيًا في عروق لبنان. العروق تنبض مع بدء العدّ التنازلي لبطولة كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™️، هذه الدولة العربية ذات المساحة الصغيرة، تمكّنت من انتزاع حقّ العرب في المنافسة من الندّ إلى الندّ على الساحة الدولية. بطولة تاريخية تُبرهن أنّ الشرق الأوسط ليس مسرحًا للنزاعات والحروب، بل محبًا للسلام، والفرحة، والانفتاح على الثقافات. مع إطلاق صافرة البداية وحتى النهاية، لقد تمكّنا من وضع الكرة في ملاعبنا. كرة النار قد تكبر وتتدحرج بعد قرار الحكومة البريطانية حظر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وتصنيفها على أنها منظمة إرهابية. استغرب من "استغراب" الفلسطينيين في فلسطين وفي الخارج، واندهش من اندهاش الشعوب العربية من هذه الخطوة، حيث تحاول الفضائيات العربية المناضلة "إلصاق" هذا القرار بشخصية واحدة، على أنها متخذة القرار، وكأن أحد أعضاء السلطة التنفيذية وخصوصًا في دولة مثل بريطانيا، قادر على التصرّف وفق ميوله السياسية بعيدًا عن تأييد حزبه، وقوى الضغط، وغيرها من العوامل المؤثرة. أعزائي الفضائيات العربية، بدلًا من التركيز على ما اقترفته شخصية سياسية بريطانية، ركزّوا على "المناضلين" المُجنسين الذين يعيشون في كنف "بلفور" منذ الأزل وما زالوا يتفاجؤون! نتفاجأ يوميًا بارتفاع عدد الإصابات بكوفيد-19 حول العالم مع الحديث عن موجة رابعة في أوروبا والشرق الأوسط، ودخول عدد من المطعمين إلى المستشفيات، ودعوات الجهات الصحية لتلقّي الجرعة الثالثة من التطعيم، ومناشدة منظمة الصحة العالمية المستمرة للمساواة في توزيع اللقاح، حيث يتسنى لعدد قليل من الناس أخذ جرعة ثالثة، فيما يُعاني المحرومون من تلقي الجرعة الأولى وسط إعلان الشركات العالمية عن انجازاتها بابتكار الحبوب المداوية.. أصبح الفيروس سهمًا في بورصة الحياة يتحكم بمصير الشعوب. مصيرنا مرهون بقدرتنا في المنطقة العربية على إنتاج البحوث العلمية أو المشاركة بها في مرحلة ستكون فيها البحوث الطبية البيولوجية ركيزة أساسية للبقاء، وهذا ما دفع بالهيئة الفدرالية الروسية لحماية المستهلك توقيع اتفاقات مع إسرائيل لتشكيل مجموعة عمل مشتركة للتصدي لكوفيد-19، عبر تعاون مشترك في تحليل البيانات، ومناقشة قضايا التعاون في مجال الوقاية من الأمراض المعدية، فهل من تعاون عربي مشترك على نطاق واسع ومتقدّم في هذا المجال، أم أنّ الجهات المؤسساتية التكاملية العربية مشغولة بإلقاء القبض على "المغردين"؟ المغردون انشغلوا بـ"اليوم العالمي للرجل" الذي تزامن مع دخول كاميلا هاريس التاريخ كأول امرأة تحصل على السلطات الرئاسية الأمريكية وذلك بعد وضع الرئيس الأمريكي بايدن لدقائق تحت التخدير لإجراء تنظير قولون روتيني. هنيئًا لكِ يا أمريكا بهذا الدستور.. فأغلب شعوب المنطقة تعيش على حبوب الأعصاب والمهدئات والمخدرات، والقولون العصبي اصبح نمط الحياة، رؤساؤنا بشّرونا بـ"جهنّم"، ورغم ذلك التشكيك بصحة الرؤساء وأهليتهم في بلادنا جريمة. السكوت عن العلاقة الوطيدة بين المؤسسات الحكومية والمؤثرين جريمة اجتماعية، فترويج البرامج الحكومية وخطط التطوير يتطلب استخدام أدوات إعلامية وإيصال الرسائل تتطلب العصرنة، ولكن كيف لنا أن نثق في خطط وطنية يروّجها "بائعو" المنتجات لمن يدفع أكثر على المنصة نفسها؟

6056

| 22 نوفمبر 2021

دقيقة صمت

بحضور رئيس الجمهورية، أعلنت "تشيلي" أنها أتلفت أكثر من 13 ألف قطعة سلاح ناري الأسبوع الماضي، وذلك بعد ضبطها أو تسليمها من قبل المواطنين في إطار حملة وطنية أطلقتها السلطات التشيلية منذ عام 1990 بعنوان: "تسليم سلاحك". ومنذ بداية التسعينات حتى يومنا هذا يُقدّر عدد الأسلحة التي تم اتلافها في هذه الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية نحو 270 ألف قطعة سلاح وهم فرحون بهذا الإنجاز. في المقلب الآخر من العالم، تعني كلمة "تسليم السلاح" لدى الكثير من المواطنين اللبنانيين الخيانة والعمالة، مهما كانت انتماءاته سواء كان مقاتلًا في صفوف "مقاومة" أو "الميليشيا" أو أي حركة عسكرية تختبأ خلف ستار سياسي. السلاح في لبنان معضلة ما زالت مستمرة منذ ما قبل الحرب الأهلية في السبعينات، وبدلًا من إطلاق حملات "تسليم السلاح" آنذاك لبناء الدولة، زادت الدعوات إلى التسلّح بحجة حماية حقوق الطوائف، والتي انقشعت حقيقتها فيما بعد، لتكون حماية "زعماء المافيات" الخاطفين للطوائف، والذين يُسخّرون عن يمينهم وشمالهم، رجل دين هنا، ورجل أعمال هناك، وإعلاميا في تلك المحطة، ومحللا سياسيا في الراديو والقناة. منظمة Gun Policy يقدر العدد الإجمالي للأسلحة النارية المرخصة وغير المرخصة التي يحملها المدنيون في لبنان بنحو 1,927,0001 أي ما يقارب المليونين، بحسب إحصائيات عام 2017، في ارتفاع متزايد مقارنة بعام 2007، حيث قُدّر العدد آنذاك بـ:750 ألف قطعة فقط. هذه الأرقام لا تشمل أسلحة أفراد القوى العسكرية والحماية الشخصية لرؤساء الأحزاب والشخصيات الدينية.. الاقتصاد نحو الانهيار، وهجرة الشباب المتعلّم في تصاعد، والجهل يرقصُ على صوت سلاح اغترّ بسواده، ومستعد لقتل أولاده. ولد القذافي مرشح للرئاسة الليبية، سيف الإسلام قد يُنصبّ رئيسًا لجمهورية مقسّمة، في شهر ديسمبر القادم ربّما في خطة غربية اعتنقت عقيدة شاعر "عربستان" داواني بالتي كانت هي الداء. الانتقال إلى "الديمقراطية" يحتاج إلى جينات ديكتاتورية، هذا ما همس به التاريخ. بمناسبة التاريخ، صُودف وجودي في إسطنبول خلال ذكرى وفاة الرئيس الأول للجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك وذلك يوم 10 نوفمبر، حيث كنتُ بانتظار السيارة التي تقلّني إلى المطار للعودة. عند الساعة 9:05 صباحًا، وقف الأتراك دقيقة صمت احترامًا لرحيل أتاتورك. توقفت الساعة لرحيل أول من بنى الدولة العلمانية الحديثة ومؤسس الجمهورية. وقفتُ دقيقة صمت قناعةً وأنا أفكّر في شخصية وطنية يحترمها شعب بأكمله، وحاولتُ إيجاد نظيرها في لبنان وتبيّن أنه لم يعد هناك في وطني متسع لنا للوقوف حزنًا وصمتًا.. إنهم يقتلوننا كلّ ساعة ودقيقة، وما زال هناك منّا من يقف احترامًا لهم. الأحداث الدامية في السودان لن تتوقف في المدى القريب، الدولة الممزقة لم تلتئم، الحشود تتظاهر، والعساكر تتآزر، والهوة بين الشعب والسلطة متزعزعة عبر سيرورة تاريخية، يستغل ثغراتها قوى إقليمية متناحرة. الخاسر الوحيد هم المدنيون، الذين سيتحولون إلى لاجئين، والعبء الاقتصادي سيُثقل كاهل المنطقة. الضغوط الغربية ستُمارس علينا في المنطقة إذا لم نُحسن كشعوب "مؤدبة" و"مطيعة" معاملتنا مع الطبيعة!. الشركات الأجنبية تبتكر المنتجات لمكافحة التصحر بمزج الماء والطين وبيعنا إيّاها، ونحنُ بدلًا من أن نغرس الشجر الذي غرسه أجدادنا، إننا مشغولون بفلسفة مفهوم "الاستدامة" وتعقيده، والمضحك أن الشركات المنتجة للكيماويات تُجبرنا كمستهلكين على دفع ثمن المنتجات نفسها إضافة إلى ثمن الأكياس الصديقة للبيئة، يعني ربحهم ربحين. رحم الله جدّتي حين كانت تستخدم "مرطبان" الزجاج نفسه على مدى سنوات، وخزانة "المونة" الخشبية نفسها، فيما يتنافس طلاب الاستدامة أنفسهم على شراء الماركات التجارية فقط لأن التغليف البلاستيكي والزجاجي والأوراق عندهم "واو"! "واو" يا قطر، حيث تأهل منتخبها الوطني إلى بطولة العالم لـ"البادل" التي ستستضيفها الدوحة خلال الشهر الحالي ولأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا. الدبلوماسية الرياضية، جزء من القوة الذكية لهذه الدولة التي تلعب لتفوز. الفوز حليف من يعيش في الريف، هذه هي الحقيقة، التي سيوثقها العالم بحلول عام 2050 حيث ستحتوي المدن على أكثر من 66% من سكّان العالم، والذين سيكونون معرضين للقلق والاكتئاب بسبب نمط الحياة. والنصيحة: الطبيعة خير صديق وإن وُجدت وسط الضجيج.

4996

| 15 نوفمبر 2021

هذا ليس لبنان

تُقام العلاقات الدبلوماسية وتنشأ البعثات الدبلوماسية الدائمة بالرضا المتبادل.. يبدو أننا تخطّينا مرحلة نشأة العلاقات الدبلوماسية للبنان مع دول المنطقة، وأنشأنا العلاقات الدبلوماسية من باب "رفع العتب"، لأن هذا ما يتوجب على "الدول" أن تقوم به ليعترف بها المجتمع الدولي كدولة سيدة ومستقلة. وقفنا عند هذه المرحلة في الستينيات، إذ يبدو أننا كدولة أسقطنا سهواً أو عمداً - الله أعلم - دورنا الدبلوماسي بـ "حماية مصالح الدولة المعتمدة ومصالح رعاياها في الدولة المعتمد لديها"، وهجرنا طوعاً مسألة "تعزيز العلاقات الودية بين الدولة المعتمدة والدولة المعتمد لديها وإنماء علاقتها الاقتصادية والثقافية والعلمية". الدور الدبلوماسي اللبناني على الساحة العربية والدولية ضعيف إلى حدّ الخجل، وإن كان هذا الدور يُمثل نظامنا المتهالك خير تمثيل، إلا أنه يثير التساؤلات الآتية: هل فعلاً تواجه الدبلوماسية اللبنانية مقاطعة غير معلنة، أو تحجيماً متعمّداً؟ هل يتلقى الدبلوماسيون تعليمات من الحكومات المتعاقبة بالاكتفاء بتخليص المعاملات الرسمية القنصلية، لأن طمع بعض السياسيين وجشعهم تجاوز الدور الدبلوماسي للبعثات، وشرعت الطبقة الحاكمة منذ التسعينيات بإقامة علاقات شخصية وتجارية و"مافياوية" مع نظرائهم من الفاسدين في الدول المعتمد لديها؟ أم لا حاجة لدور دبلوماسي طالما أن هناك دولاً إقليمية تتفاوض باسمنا؟، دور لبنان الدبلوماسي الحالي يستحق الاستقصاء: هذا ليس لبنان الذي أنجب فؤاد بطرس، وغسان تويني، وغسان سلامة وغيرهم؟، هذا ليس لبنان الذي يُطرد سفراؤه من دول عربية شقيقة لطالما عشقت وتغنّت بموطني لبنان. الأوطان تتحدّ في مواجهة تغيّر المناخ، وذلك خلال مؤتمر الأطراف 26، المناخ الذي ما زلنا نعتبره حالة من الرفاهية رغم تأثير ارتفاع درجة حرارة الأرض وتراجع جودة الهواء على صحتنا الجسدية والنفسية، ربّما لأننا لم نعد مؤمنين بعدالة القضايا العالمية المشتركة، وكيف لنا أن نُحيي هذا الإيمان بعد التهليل للثورة الصناعية والنفطية والتقنية وزجّنا بها عُنوة وسلخنا من الطبيعة، من ثم إرغامنا مجدداً على العودة إلى "المنتجات العضوية" التي كانت يوماً طعام أجدادنا ثم تحوّلت إلى رفاهية تليق فقط بالأثرياء؟. الثري هو من لا تصله أخبار منظمة الصحة العالمية التي تُصرّح نهاية كل شهر بالتزامن مع توزيع الرواتب عن فيروسات جديدة "لن تستطيع البشرية احتواءها"، وإعلانها عن حاجتها إلى 23.4 مليار دولار ضمن ميزانية جديدة لضمان سير الاختبارات وابتكار العلاجات، هذا التصريح جاء بعد يوم من إعلان مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي بأنه "قد لا نتمكن أبداً من التعرف على مصدر كوفيد-19، وأن الفيروس لم يُطور كسلاح بيولوجي، وأن انتقاله من الحيوان للإنسان أو التسرب من أحد المختبرات هما فرضيتان معقولتان"؛ وبالتالي لا وسيلة لنا إلاّ بالتوصل إلى لقاحات محتملة لأمراض مجهولة!. الانقلابات المحتملة في الدول العربية والأفريقية عجيبة، إذ يغفو المواطن العربي والأفريقي على زعيم ويصحو على آخر، وكأن السلطة في بلد وحياة المواطن في بلد آخر وكأننا شعوبٌ مُعلبة تم استيرادها من الخارج!، الخارج يتودد للجمهورية التركية، حيث اتفق الرئيسان الأمريكي والتركي على تشكيل آلية مشتركة لتطوير العلاقات بين البلدين؛ نجاح السياسة الخارجية التركية فتح النوافذ على التاريخ والحاضر والمستقبل، نافذة أخرى على التكنولوجيا نطلّ من خلالها على مشهد مخيف، مع تغيير اسم "فيسبوك" إلى "ميتا" وجمع تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز في عالم جديد عبر الإنترنت، حياتنا ستصبح سحابة ننقسم فيها بين شعوب حيّة منسية وأخرى متقدّمة افتراضية.

4920

| 01 نوفمبر 2021

alsharq
من يملك الإعمار

كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...

7350

| 30 مارس 2026

alsharq
صدمة الاقتصاد العالمي

مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...

2571

| 26 مارس 2026

alsharq
العدو الحقيقي

يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...

1554

| 31 مارس 2026

alsharq
لماذا غابت الأسطورة عن الأدب الإسلامي؟

كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...

1332

| 30 مارس 2026

alsharq
من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...

1293

| 31 مارس 2026

alsharq
قطر.. حيث يمتد الأثر ويتجسد الوفاء

هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...

915

| 25 مارس 2026

alsharq
سجونٌ ناعمة: غواية اليقين !

يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...

885

| 31 مارس 2026

alsharq
«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها

- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....

873

| 30 مارس 2026

alsharq
أنتَ وأنتِ

إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير...

834

| 25 مارس 2026

alsharq
حين يكشف الابتلاء معادن النفوس

«ما حكَّ جلدك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع...

771

| 29 مارس 2026

alsharq
مكافحة الشائعات في زمن الحروب والتضليل الرقمي

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات...

708

| 01 أبريل 2026

alsharq
الجمارك وتعهدات الحماية الوطنية

لا يمكن الحديث عن إستراتيجيات العمل لدى هيئة...

666

| 30 مارس 2026

أخبار محلية