رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خارطة المنطقة الجديدة

فقرة عنوان هذه المقالة، خصوصا بأي صحيفة أو مجلة دراسات أجنبية، كفيلة بقراءتها وتحليلها وتوزيعها على مواقع التواصل الاجتماعي وتناولها بالتنظير بالدواوين والمجالس والمقاهي في عالمنا العربي المكلوم. وهي عبارة تتكاثر هذه الأيام في وسائل الإعلام الغربية (انظر مثلا خارطة المنطقة الجديدة كما رسمتها النيويورك تايمز قبل أسابيع).ولكن السؤال هو لماذا يتركز اهتمام شعوب المنطقة على مثل هذا الأمر ويتسارعون لمتابعته؟ وما الحل لوقف حالة الاهتمام الهلع برسومات خرائط المنطقة العربية الجديدة؟ الواقع أن الجميع- بمن فيهم شعوب الخليج- تدرك أن الخارطة السياسية للمنطقة لن تبقى على حالها، وذلك لأنه تم إعادة رسمها بالعراق وسوريا وقبلهما السودان وليبيا على الطريق واليمن أصبحت وحدته في مهب الريح، وبالتالي فإن الناس تدرك بفطرتها أنها لا يمكن أن يكون خليجنا محصنا مائة بالمائة مما يجري حوله. أما السبب الثاني فهو أن التغيير في الخارطة السياسية ليس سمة عربية، فالبلقان تجزأت قبل عقدين لسبع جمهوريات بعد أن كانت موحدة بيوغوسلافيا (صربيا والبوسنة وكرواتيا والجبل الأسود وكوسوفو وسلوفينيا وماسادونيا)، وقبلها انقسمت تشيكوسلوفاكيا لجمهوريتين – تشيكيا وسلوفاكيا، وتوحدت الألمانيتين (1991) واستقلت لينشينستاين، كما تلاشت أبخازيا قبل سنوات قليلة بعدما كانت جزءا لا يتجزأ من جورجيا وضمت شبه جزيرة القرم لروسيا قبل أشهر مقتطعة من أوكرانيا وربما اقتطعت منها أجزاء أخرى من شرقها تمهيدا لضمها للدب الروسي، وفي آسيا استقلت تيمور من إندونيسيا وعادت هونغ كونغ للسيادة الصينية وقد تكون تايوان في طريقها لمصير هونغ كونغ وهكذا. وبالتالي فالتغيير يجري في العالم كله وسيستمر خصوصا في ظل شلل لما سمي بالنظام العالمي وعدم قدرة المجتمع الدولي على وقفه. فما عسانا قادرون على فعله بالخليج؟ وهل سنبقى نندب حظنا وضعفنا كالثكلى العجوز وننتظر ما يقرره لنا غيرنا أم أن هناك ما يمكن فعله بدلا من انتظار المجهول؟لعل المواطن الخليجي يدرك الإجابة بتلقائية على هذه التساؤلات: لا بديل عن الاتحاد الخليجي على شكل كونفيدرالية تقطع الطريق على مخططات الآخرين الذين سيرسمونها حسب مصالحهم، وعلينا جميعا أن ندرك خطورة المرحلة، فالقادم لا يحتاج إلى عمق تفكير ولا تحليل وتنظير، المنطقة مقبلة على حروب طوائف ودويلات فوضوية يحكمها لوردات حروب بمسميات مختلفة: دولة خلافة وخلافة ولاية وما شابهها، ولا بديل عن التعجيل باتخاذ قرارات تاريخية حاسمة تتجاوز الخلافات الخليجية المخجلة، وتضع مصالح الشعوب واستقرار المنطقة وأمنها فوق المصالح القطرية التي تجعل منا عرضة لتنفيذ مخططات الآخرين. لا أؤمن بنظرية المؤامرة، ولكني أؤمن بأن للآخرين مصالح سيخططون لها وفقا لتطورات واقعنا، وتبعا لضعفنا وحماقاتنا وجهلنا، وواقعنا العربي المحيط دام ومؤلم وممزق ومقبل على ليل بهيم، بينما واقعنا الخليجي يمكن تجاوز مشاكله وحلها والمضي قدما نحو لعب دور الفاعل بدلا من الانتظار كالذبيحة التي لا حول لها بالمسلخ سوى الثغاء دون جدوى.ولعل الشاعر الشعبي الكويتي حمود البغيلي قد اختزل ما يجول في خاطر كل خليجي يدرك الأخطار المحدقة ويتطلع للفعل من أجل استباقها وتلافي دمارها:ياهل الخليج العصر هذا ترى غير حنت رعوده وأبرقت في سماكم إن ما تحالفتم على الشر والخير ضعتم وضعنا كلنا من وراكم

3040

| 14 يوليو 2014

العراق إلى أين؟

إلى أين سينتهي العراق؟ هذا هو سؤال المحللين والكتاب والإعلاميين هذه الأيام، وخصوصا بعد الهزيمة الكبرى التي تلقاها جيش الحكومة العراقية قبل أيام على أيدي خليط من ثوار وسنة وقوميين وبعثيين ومتطرفين، الفريق الأخير تحاول أطراف مختلفة فرض "دعشنتهم" والتهويل من شأنهم وخصوصا من قبل من خلقهم أول مرة وغذاهم ومولهم وبالذات النظامين في سوريا وإيران. رئيس الوزراء المنتهية ولايته- نوري المالكي- يرى أن بقاء الوضع على ما هو عليه هو أفضل الحلول بالنسبة له ويضمن استمراره رئيسا للوزراء "بوضع اليد" أو "بالكوترة" –كما يقال بالعراق، فالتوافق البرلماني على رئيس حكومة جديد لن يكون في صالحه حتما، والأكراد يهددون بالانفصال إن عاد رئيسا للوزراء، والمرجعيات الدينية متوافقة على ضرورة تغييره، والأحزاب السياسية – شيعية وسنية ومدنية- تجمع على تبديله، وإيران التي دفعت بوصوله لولاية ثانية لا تمانع رحيله شرط ضمانها تبعية بديلة سواء كان الجلبي أو نجم أو عبدالمهدي. تقصف المدفعية الإيرانية بشكل متواصل هذه الأيام مثلث الحدود الإيرانية-التركية-العراقية داخل أراضي كردستان العراق بمنطقة حاج عمران، تبرر إيران قصفها بأنها تستهدف حركة "بزاك" الكردية المسلحة التابعة لحزب العمال الكردستاني، لكن الرسالة الإيرانية واضحة: لا لاستقلال الدولة الكردية.. والحقيقة أن إيران لا تريد عراقا مقسما، فالتقسيم يفتح عليها باب الجحيم من شيعة العراقيين قبل سنتهم، فدولة شيعية بالجنوب تعني اقتتالا "شيعي- شيعي" على "الغنائم" والسلطة، وهو صراع سيدخل إيران حتما كطرف فيه، وهذا ما لا تريده إيران، فهي تريد أن تبدو محايدة ومع الجميع بالنسبة للعراقيين الشيعة، صحيح أنها فشلت في تحقيق ذلك بالمطلق، لكن من يؤيدها من بين شيعة العراق اليوم يتكفل بمن لا يسير تحت إمرتها بالجزرة أو بالعصا. كما أن إيران لا تريد عراقا فوضويا تحكمه الميليشيات وتطحنه الحروب الطائفية، فالعراق جارها الذي يشترك معها بمئات الكيلومترات الحدودية، وهو سوق منتجاتها وحديقة نفوذها، ومن ثم فالعراق الفاشل تماما يعني نقل فشله ومشاكله داخل حدودها بطريقة أو بأخرى. على أن إيران لا تريد عراقا ديمقراطيا موحدا وقويا ومتعايشا، لأنه سيمرق من ربقتها ويخرج عن تأثيرها، ولذلك فإيران تريد عراقا شبه موحد بحكومة موالية لها- يفضل أن تكون شيعية- لكنها لن تعترض على أية حكومة عراقية مادامت تسير في فلكها.. العراق المثالي بالنسبة لإيران هو عراق المالكي ما قبل الانهيار الأخير الذي تسببت به سياساته الإقصائية والطائفية وفساد إدراته.. تريد إيران الحفاظ على عراق "مهلهل" تتحكم به حكومة ضعيفة ببغداد تسير بكنفها. الحقيقة أن إيران أقوى اللاعبين على الساحة العراقية، ولكن تعقيدات هذه الساحة وتطوراتها الميدانية الأخيرة أربكت حتى قاسم سليماني الذي يعتقد أن يعرف ويتحكم بكل صغيرة وكبيرة بالعراق، وبدأت إيران تستنجد- ولو سرا- بالأطراف الإقليمية وبالذات الخليجية منها لترتيب الأمور العراقية بما يضمن هيمنتها. أما تركيا، فهي أشبه بمراقب منها إلى فاعل بما يجري بالعراق بالفترة الأخيرة، فهي محاذية لبلدين يعيشان حالة من الفوضى والاقتتال والفشل- سوريا والعراق، وتنتظر أخطاء قاتلة لمنافستها على النفوذ فيهما- إيران- كي تستثمر هذه الأخطاء، فمثلا- لا يشجع الأتراك انفصال كردستان العراق كدولة مستقلة، لكنهم تركوا عرقلة استقلالهم لإيران ويراهنون على تطورات المصالحة الداخلية التركية-الكردية وعينهم على حقول كركوك النفطية وجمجمال وكورمور الغازية، ويحتفظون بعلاقات مميزة مع كافة الأطراف المتحاربة مع بشار والمالكي بما في ذلك داعش التي تفاهمت معها على إطلاق سراح سواق الشاحنات الأتراك بالموصل قبل أيام.. وتشير مصادر إلى أنها في طريقها للتفاهم مع داعش لإطلاق سراح دبلوماسييها الذي احتجزوا بقنصليتها بالموصل. ويعيش الأردن حالة من القلق تعود عليها منذ نشأته عام 1923، لكن الخبرة التراكمية التي حاز عليها عبر سنين طويلة من قلق التوازنات تجعله فريدا بقدرته على الاستقرار النسبي مصحوبا باستمرار الدعم الغربي والخليجي له. الموقف الخليجي العام من العراق هو مع وحدته بأي ثمن، لكنها وحدة تتطلب خروجه من الارتهان للإرادة الإيرانية، ولا يهم الخليجيون من يحكم العراق، فليس سرا أنهم دعموا القائمة العراقية بالانتخابات ما قبل الأخيرة التي يقودها إياد علاوي وهو ليس بسني، كما لا نذيع سرا بأن هناك توافقا خليجيا على أن عودة المالكي لرئاسة الوزراء مسألة غير مقبولة، فالمالكي ناصب دول الخليج العداء- وبالذات قطر والسعودية، وتدخل عسكريا لصالح بشار بسوريا ضد ثورة الشعب السوري منذ بداياتها، وينتهج سياسة اقتتال طائفية ضد السنة بحجة محاربة داعش والتكفيريين. في الوقت نفسه، فإن دول الخليج قلقة من تطورات الموقف السني وانجرافه نحو الدعشنة بسبب غياب قيادات جماهيرية بمناطق السنة تستطيع ترجمة مطالبها العادلة لبرنامج وطني واضح، وبسبب الفراغ السياسي الكبير الذي تملؤه داعش شيئا فشيئا، ويعاب على الموقف الخليجي غياب التنسيق المطلوب والغياب الخليجي من جنوب العراق وتأثير التطرف السني ببعض العواصم الخليجية على فهم طبيعة الوضع العراقي وبالذات الحالة الشيعية العراقية العربية. وحده الرئيس باراك أوباما – ضايع بالطوشة- كما يقال بالشعبي، فلا هو يريد عودة المالكي ولا يستطيع تبديله، ولا يريد التدخل لصالحه كي لا يبدو إلى جانب الشيعة ضد السنة بالعراق، لكنه يرسل ثلاثمائة مستشار عسكري لمساعدته، هل سمعتم بدولة ترسل هذا العدد بتاريخ الحروب؟ ولا يريد أوباما التدخل لصالح الشعب بسوريا وفقا لنصائح إسرائيلية وخوفا من تحذيرات روسية، لكنه خائف من تنامي قوة داعش، ويبدو أنه "سلم الخيط والمِخيط" لإيران باعتراف دايان فاينستاين- عضوة لجنة الاستخبارات بالكونغرس قبل أيام. لا أحد يملك إجابة مباشرة ومفرحة لمستقبل العراق بالمدى المنظور، لكن الأكيد أن ارتهان إرادة العراق للخارج سيضمن بقاءه بالمجهول، فمستقبل العراق يحدده أبناؤه وحدهم، وغدا سيجتمع ممثلوهم أو بعض ممثليهم بمجلس النواب الذي مهما تحفظ المراقبون على فاعليته، إلا أنه الأمل الوحيد لتحديد بوصلة وطنية عراقية جديدة، تخلص العراق من طائفية وإقصائية المالكي ومن هيمنة إيران ومن إرهاب داعش.

974

| 07 يوليو 2014

دبي والدوحة

قبل أعوام قليلة، وفي قمة الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي، شن الإعلام البريطاني- وخاصة الجارديان- حملة تشفي وشماتة على دبي بسبب تأثرها كغيرها من تلك الأزمة، وصورت الجارديان دبي على أنها قد تحولت لمدينة أشباح تذروها الرياح، وبأن ناطحات السحاب خاوية على عروشها، والفنادق "تصفر" بلا نزلاء، والمطاعم بلا زبائن، وأصحاب المحلات والمولات "يكشّون ذبان"، والسيارات الفارهة تملأ مواقف مطار دبي بعدما تركها أهلها هربا من دفع أقساطها، وصورت إمارة دبي- بل صورت الإمارات كلها- وكأنها على أبواب الإفلاس، وبأن كل ما حققته دبي من شهرة عالمية وازدهار ونماء مالي واقتصادي، ما هو إلا فقاعة انفجرت، وسراب تلاشى وحلم تبدد.مرت سنوات قليلة، وتعافت دبي التي تأثرت مثلما تأثر بقية العالم من الأزمة في حينها، وعادت دبي "ديرة الحي" لؤلؤة خليجية براقة، وتحفة إنجازات غير مسبوقة في منطقتنا العربية، وعلامة دولية تجاوزت بنجاحاتها مدن عالمية كبيرة كلندن ونيويورك وغيرها، وفازت دبي بجدارة مستحقة وبفخر عربي بتنظيم إكسبو 2020، فتوارت الحملة الصحفية البريطانية- وإن إلى حين. وتشن الصحافة البريطانية هذه الأيام- وبالخصوص التايمز- هجوما على قطر متهمة إياها بالرشوة في الفوز بتنظيم كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، وهي تهمة موجهة إلى قطر عبر مسئول رياضي قطري سابق لم يكن له أي دور رسمي في نجاح قطر بتنظيم البطولة، ومع نفي صحة الادعاءات من شخصيات عالمية مثل ميشيل بلاتيني- رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)- والذي اعترف علنا بتصويته لصالح قطر بتنظيم البطولة لقناعته بأحقيتها في ذلك، إلا أن الصحافة البريطانية لا تزال تستهدف انتزاع المستحيل- وهو حق قطر المشروع بتنظيم البطولة. يذكر أن الصحافة البريطانية قد شنت هجوما على اختيار قطر في البداية بحجة أن صيف قطر حار لا يمكن احتماله، ولكن هذه الذريعة سقطت بعد اكتشاف أن صيف قطر عام 2022 سيكون باردا غائما جزئيا لا تتجاوز الحرارة فيه 10 درجات مئوية مع زخات مطر يتخللها رذاذ من الثلج القطني الخفيف. وسيقت ذريعة أخرى هي انتهاك قطر لحقوق العمال الأجانب العاملين في مشاريع نهضة قطر العمرانية واستعداداتها المتواصلة لتنظيم البطولة، وتعاملت قطر مع هذا الملف بكل موضوعية وشفافية، وعقدت المؤتمرات الدولية، واستدعت المنظمات العالمية للوقوف على معايير العمل الدولية التي تراعيها القوانين بقطر، فخبا هذا المبرر، وقد يعود للواجهة لو وقع حادث عمل مؤسف بأحد المشاريع-لا قدر الله- وهو من الأمور التي يمكن أن تحدث في أي مكان بالعالم. الشاهد أن مسألة تنظيم قطر لكأس العالم أثارت جنونا وحمى "غيرة" بريطانية غير مسبوقة، ويتناولها الإعلام البريطاني بلا هوادة غير مخف رغبته المعلنة بضرورة انتزاع تنظيم البطولة من قطر، ولمعرفتي العملية بالإعلام البريطاني عن قرب، ولقناعتي أن "الذيب ما يهرول عبثا"، فإني واثق بأن هذا الموضوع- أي موضوع تنظيم قطر لكأس العالم عام 2022- لن يتوقف بسهولة، وسيعود بالمرات القادمة بعد سقوط حجة الطقس وحقوق العمال ومزاعم الرشوة، ومن يدري فقد تكون الحجة القادمة أن بقطر مكيفات تلوث الفضاء وتدمر البيئة أو أنها قد افتتحت قبل أيام واحدا من أحدث المطارات بالعالم! ولا أستبعد أن تندلع حملة صحفية بريطانية شعواء أخرى على دبي بهدف حرمانها من تنظيم إكسبو 2020 بحجج باهتة ومبررات واهية، فالنجاح يجلب الحسد والعداوة، "وكل ذي نعمة محسود". تنظيم كأس العالم وتنظيم إكسبو سيساهمان في "أنسنة" هذه المنطقة – كما كتبت من قبل- والاحتفاظ بحق تنظيمهما مسألة تهمنا جميعا كخليجيين وكعرب، ففوائدها تتجاوز الحدث لأبعاد أسمى وأهم، وعلينا رصد مثل هذه الحملات والتعامل معها بمهنية تامة، والعمل على كشف زيفها وتفنيده بحرفية و"طولة بال"، فالمستحيل هو إسكات ما يمكن أن يبثه الإعلام البريطاني أو ينشره، ولكن الممكن هو في الرد على ما قد يبثه من ادعاءات فارغة، ومزاعم كاذبة.

1210

| 09 يونيو 2014

علام أجمع المصريون بانتخاباتهم؟

ساق مؤيدو الإخوان المسلمين بمصر وبالخليج البشائر بتدني نسبة المشاركة بالانتخابات المصرية الرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي، وعدوا ذلك الإحجام عن المشاركة وتدني نسبة المقترعين دليلا على المقاطعة ورفضا لخارطة الطريق وللنهج السياسي الذي تسير عليه مصر اليوم بعد ثورة يونيو العام الماضي، وفي رأيي إن قراءة تدني نسبة المشاركة بعيون الإخوان المسلمين هي قراءة في غير محلها.المشاركة في أي انتخابات هي مسألة نسبية، ولكن تدنيها في أي انتخابات وقصورها عن نسبة النصف على الأقل، يقرؤها المعادي لأي انتخابات لصالحه، وهو ما حصل بالكويت وحصل بالعراق وبأوكرانيا ويحصل بسوريا اليوم وهكذا. ويترجم الخبراء نسبة تدني المشاركة بالدول العريقة الديمقراطية بأنه مؤشر على استقرارها وعلى عدم أهميتها لرسوخ الأعراف الديمقراطية وسيادة القانون وضمان الحريات العامة. يذكر أنه لم يشارك شعب بانتخابات أو استفتاء شعبي بنسبة مائة بالمائة سوى في عهد صدام حسين، ففي آخر استفتاء حول رئاسته عام 2002، حصل الرئيس العراقي حينها على مائة بالمائة من استفتاء الشعب المسجلين بالانتخابات، والمقصود هنا أن تحقيق نسبة المشاركة الانتخابية الكاملة مستحيلة سوى في عهد صدام الذي حقق "المستحيلات". بعد ثورة يونيو الشعبية العام الماضي أو ما يسميه البعض توفيقا "بالانقلاب الشعبي"، أجمعت القوى المصرية الفاعلة الرئيسية- باستثناء الإخوان المسلمين- على رسم خارطة للطريق تبدأ بكتابة دستور من قبل كافة الاتجاهات المصرية، وهو ما تحقق، وجرى استفتاء حول ذلك الدستور وحاز على أغلبية شعبية ممن شاركوا بالتصويت عليه، وجرت الانتخابات الرئاسية المصرية الأسبوع الماضي وفقا للدستور وتمهيدا للانتخابات البرلمانية القادمة التي ستجرى خلال أسابيع، وبالتالي فقد التزم الجميع –باستثناء الإخوان طبعا- بخارطة الطريق وإن تكاثرت فيها الحفر والمطبات- بل وأحيانا الأعمال الإرهابية والتفجيرات والقتل التي تورطت فيها جميع الأطراف، ولكن السياق العام للوضع المصري يجري كما قرر له الشعب ممثلا بقواه التي ثارت على حكم الإخوان العام الماضي، وهذه حقيقة لا يمكن تغافلها. تراجعت نسبة مشاركة الناخب المصري كثيرا عما كانت عليه بانتخابات العام 2012، وذلك لأن الانحياز كان واضحا والاحتقان الثوري في أوجه، والمفاضلة كانت بين "الفلول" (أحمد شفيق) أو (الجديد) الذي خرج للتو من السجن- محمد مرسي، فصوت غالبية بسيطة من الشعب لمرسي انتقاما من الفلول، لكن المفاضلة بهذه الانتخابات ليست بنفس الوضوح، فكلا المرشحين مشارك فعال في ثورة يونيو وفي إزاحة الإخوان من الحكم، وثورة يونيو كانت تنشد رجلا قويا يحافظ على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها، وهو ما رآه المصريون -بتفاؤل مبالغ – بالمشير عبدالفتاح السيسي، ولم يكن حمدين صباحي ندا أبدا للسيسي وبدت النتيجة محسومة، فكان عدم الاكتراث واللامبالاة وعدم المشاركة.الرئيس الجديد بعد دستور ثورة يونيو مقلص الصلاحيات بل إنه معدم الصلاحيات حيث أطّر الدستور الجديد منصب الرئيس في إطار بروتوكولي وليس تنفيذيا، وقد يفسر هذا عدم طرح السيسي لأي برنامج انتخابي، فما أهمية برنامج انتخابي أنت لا تملك صلاحية تنفيذه؟ فالرئيس المصري لا يستطيع ممارسة أي من صلاحياته الدستورية الاثنتي عشرة إلا بعد موافقة البرلمان، فلا يرفض القوانين ولا يفرض رئيس وزراء أو يجري حتى تعديل وزاري دون موافقة البرلمان ولا يعفو ولا يعلن الطوارئ ولا الحرب ولا الاستفتاء ولا حل البرلمان إلا بموافقة مجلس الشعب نفسه، فالشعب ممثلا بنوابه هو صاحب الصلاحيات الحقيقية في مصر وفق الدستور الجديد، وهو ما خلق شعورا لدى غالبية الناخبين المصريين أن التمثيل الحقيقي للشعب هو بالانتخابات، وعليه فالمتوقع أن تكون المشاركة بالانتخابات البرلمانية أكبر بكثير مما كانت عليه بالانتخابات الرئاسية. صوت المصريون الأسبوع الماضي لرئيسهم البروتوكولي دستوريا، وقد كانت نسبة المشاركة متدنية نسبة لما كان يتمناها مهندسو ثورة يونيو، وقد تفاوتت آراء المصريين من جدوى المشاركة بانتخابات محسومة النتيجة، ولكن المصريين مجمعون على مسألة هامة وموحدون حولها: لا عودة للدكتاتورية وبالتبعية- لا عودة لحكم الإخوان.

1029

| 02 يونيو 2014

التحالف المدني العراقي

قبل أيام من الانتخابات العراقية، كنت ومجموعة من الأصدقاء العراقيين في حوار حولها واستقراء لنتائجها، أجمعوا – على اختلاف مشاربهم- أن لا أمل للعراق سوى بالمدنية والعلمانية السياسية، وأن القوى السياسية العراقية الحالية الكبرى هي قوى طائفية بلا استثناء، وظهر بين ثنايا حديثهم بشائر أمل بتجمع سياسي عراقي جديد اسمه "التحالف المدني الديمقراطي". "إن حققوا خمسة مقاعد، فذاك نصر كبير"، قال أحدهم بنبرة لا تخلو من اليأس.ظهرت النتائج، ورغم كل ما شابها من شبهات وادعاءات بتزوير فاضح، إلا أن التحالف المدني قد حقق خمسة مقاعد بالبرلمان العراقي، بعد أن حقق سبعة عشر مقعدا في جولة عد الأصوات الأولى، لكن عد الأصوات للمرة الثانية "ضيع" على التحالف اثنا عشر مقعدا برلمانيا. يعيش العراق احترابا طائفيا، وتنخره حالة من الاستقطاب القومي والطائفي والإقليمي، ولكن ورغم ضياع المقاعد الاثني عشر بسبب العد الحسابي الخاطئ، ورغم ضعف القدرات المالية للحملة الانتخابية، ورغم غياب أية مظاهر للدعاية أثناء الانتخابات، فقد حقق التحالف المدني الديمقراطي خمسة مقاعد برلمانية في أول مرة يخوض بها الانتخابات، وهو دليل واضح ومؤشر وضاح على أن العراقي مل التجاذب الطائفي الدامي، واكتشف أن لا مناص ولا خلاص للعراق إلا بعراقيين وطنيين لا تجرهم طوائفهم ولا يتأثرون بخطب الدين السياسي الذي أوصل العراق إلى حالته المؤسفة من انعدام الأمن والخدمات وتلاشي التعايش والتقدم. خاض التحالف المدني العراقي الانتخابات على أساس عراقي وطني خالص، وبدون آلة إعلامية مالية هائلة، استطاع أن يثبت أقدام الوطنية العراقية، وأن يثبت من خلال ترتيبه ببغداد، أو من خلال تشكيلته المتلونة (اثنان من السنة واثنان من الشيعة ومسيحي بدهوك وبغداد والبصرة) أن العراقيين تواقون للاستقرار ولعودة الروح الوطنية العراقية المخلصة التي تتجاوز الطوائف والقوميات إلى عراق أرحب لو قدر له الاستقرار والتعايش لأصبح قوة مزدهرة وهائلة. جرب العراقيون على مدى عقد من الزمان حكم تجار الدين السياسي، فكانت النتائج كارثية ومدمرة، وصار العراق سلعة لطبقة من الساسة المتاجرين بدماء العراقيين وثرواتهم بمبررات مختلفة، فانهارت الخدمات، وسالت الدماء، وتلبدت بالطائفية السماء، وتراجع البلد بكل مؤشرات التنمية والتعايش والاستقرار. لا بديل للعراق سوى بالمدنية والعلمانية، فلن يحكمه الشيعة حصرا، ولن يتحكم به السنة وحدهم، ولا أمل لهم بالتعايش تحت حكم العمائم اللحى، فقد جرب غيرهم، من إيران إلى مصر، فكانت النتيجة وبالا على الإيرانيين، ودمارا للمصريين، وما استمرار مأساة الشعب السوري، إلا لأن الأطراف المتحاربة تستخدم الدين أو الطائفة للوصول إلى السلطة أو للبقاء فيها. ترى! هل نجاح التحالف المدني العراقي بداية لنجاحات التعايش العراقي ضمن دولة مدنية تتعايش فيها الجميع تحت القانون بسواسية؟ قد يكون التفاؤل مبكرا، ولكن قد يكون نجاح التحالف النسبي، مقدمة لمرحلة عراقية مختلفة!

1250

| 28 مايو 2014

تأملات: في عالمنا فقط!

أدعو من خلال تأملات هذه المقالة للتفكير إن أمكن، ولا أقصد إشاعة الإحباط والتشاؤم.في عالمنا "العنيد"، يتظاهر الملايين بعواصمنا احتجاجا على رسومات تافهة لدانمركي تافه لم يسمع به أحد، بينما لم تخرج مظاهرة واحدة تدين إرهابيي "بوكو حرام" الذين اختطفوا أكثر من مائتي تلميذة مدرسة بنيجيريا وتوعدوا علنا ببيعهن بسوق النخاسة باسم ديننا الإسلامي وأساءوا لنا ولديننا. بعالمنا، نذهب لجامعاتهم للتعليم، ومستشفياتهم للطبابة والعلاج، ولديارهم للسياحة والمتعة، ثم نعود لنقول بأننا أفضل منهم! وحدنا ننام بعالمنا على حلم وحدة خليجية، ونفزع من النوع رعبا على أزمة دبلوماسية لا نعرف تفاصيلها! فقط بعالمنا، يحكم على أكثر من خمسمائة إنسان دفعة واحدة بالإعدام، ثم يعقب ذلك حكم بإعدام أكثر من ستمائة آخرين بعدما هاج العالم وماج على غرابة هذا الحكم! ندرك أن سبب تخلفنا في عالمنا يكمن في مناهجنا التي تكرر خزعبلات غيبية لتستنسخ لنا أجيالا بعد أجيال من الانفصاميين المتخلفين، لكن لا أحد منا يجرؤ على تبديل هذه المناهج وإحداث ثورة في عقل الجيل القادم.في عالمنا وحسب، تقصف طائراتنا الحربية مدننا، فلم يسجل التاريخ الحديث أن جيشا قصف مدنه بالطائرات سوى بعراق صدام وليبيا القذافي وسوريا بشار، ولا يزال القصف مستمرا!في عالمنا، تصدر فتوى بقتل كاتب بريطاني مغمور لكتاب سخيف لم نقرأه- لأننا لا نقرأ أصلا- ومنعناه من أسواقنا، فحققنا للمغمور الشهرة والثراء، بينما لا تزال الأمية تعشش في عالمنا بكل رحابة وترحاب، مسجلة أعلى المعدلات في العالم!في عالمنا وحده فقط لا غير، يتحكم الأموات بالأحياء، قوم يقاتلون دفاعا عن القبور بسوريا كمزارات مقدسة، وآخرون يرون بمسح الأضرحة والمزارات وهدمها تنقية للدين وتطهيرا للعقيدة يجب القتال والموت من أجله! طائفيونا يحذرون في عالمنا من الطائفية، ويخوضون الصراع مع الآخر بانحياز ديني وطائفي دموي مدمر.في عالمنا، نقف ضد إسرائيل ونحاربها ونقاوم احتلالها، ولا نجرؤ على القول بأن ما تسبب به نظام واحد- مثل نظام بشار على سبيل المثال لا الحصر- أشد فظاعة وبشاعة من كل ما قامت به إسرائيل طيلة فترة قيامها. في عالمنا نستذكر بالألم عام النكبة (1948) بشهر مايو كل سنة، ونتجاهل نكباتنا اليومية من أشكال القهر والتخلف والبطش..كل مؤشرات التنمية البشرية تشير إلى أننا في مؤخرة ركب المجتمعات على كافة الصعد والمستويات، ومع هذا لا نزال، بكل حمق وجهل، نعتقد أننا أفضل حالا من كل "الآخر"، فقط لأنهم لا يدينون بديننا!قبل ألف عام، قال أبو الطيب المتنبي:أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ومع كل هذا، فلا مجال لنا سوى التمسك والتشبث بالأمل، ففقدانه يعني إعلان الانتحار الجماعي، وعلينا البحث في زوايا الألم عن الأمل، وصدق الطغراني: "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".

976

| 12 مايو 2014

اليمن قبل فوات الأوان

الأرقام عن معدلات سوء التنمية والتغذية بين أطفال اليمن تثير الرعب والفزع عند كل إنسان له ضمير، فالإحصاءات المخيفة تتحدث عن سوء تغذية ونقص نمو يعاني منه نصف أطفال اليمن. هذه الأرقام حول معاناة الطفل اليمني وحدها تكفي كدليل على مدى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها اليمن في الوقت الحالي. لا تسمح مساحة هذه المقالة لتسجيل كل المؤشرات والمعدلات التي يعاني منها هذا البلد الشقيق، ولعل نقرات بسيطة على الإنترنت تعطي القارئ الكريم ما ينشده من معلومات وإحصاءات وأرقام مرعبة حول النقص الحاد في مجالات الصحة والتعليم والسكن والصرف الصحي وانعدام فرص العمل بين الشباب.إلى جانب هذه المعاناة على الصعيد المعيشي، فإن اليمن يعيش حالة من الفوضى والعنف العبثي وعدم الاستقرار مرتبطة ارتباطا عضويا بالتدهور الاقتصادي الشنيع، فالاقتصاد المزدهر يخلق حتما دولا مستقرة، وما الحروب والاقتتال إلا أحد مظاهر التراجع الاقتصادي وانعدام فرص العيش الكريم في أي بلد. كاتب هذا المقال من المنادين بضرورة التنادي الخليجي لليمن، والتعجيل بوضع المسألة اليمنية على سلم الاهتمامات الخليجية، ورسم خطة "مارشال" خليجية لوقف التدهور الجاري باليمن حاليا والذي سيقود حتما إلى صوملة اليمن وتحويلها إلى دولة فاشلة بكل المعايير. المصلحة الإستراتيجية الخليجية العربية تحتم علينا الاهتمام بالوضع اليمني والإسراع بمساندة اليمن وتقديم الالتزام الواجب تجاه هذا البلد العربي القريب منا والهام لأمننا الإستراتيجي والاقتصادي، بحيث نضع خطة اقتصادية نهضوية لليمن من خلال رسم "مارشال" خليجي فالمسألة لا تحتمل التأجيل. الوفرة النفطية الحالية بدول الخليج لن تدوم، والطفرة البترودولارية التي تعيشها أسعار النفط لن تتكرر، والوقت ليس في صالح اللاهين عن مصالحهم الإستراتيجية الهامة. إن خطة اقتصادية خليجية هائلة نحو اليمن لمساندته كفيلة بأن تهدئ من الأوضاع المشتعلة في ربوعه الجميلة، وأن تدفع الشباب للتفكير بالعمل البناء بدلا من حمل السلاح مع الميليشيات المسلحة التي تدفع بهؤلاء الشباب وقودا لحروب مصالحهم بمبررات دينية وطائفية وقبلية. ويمكن أن تكون هذه الخطة محددة وواضحة المعالم وشاملة لليمن كله دون استثناء أي من أقاليمه ومحافظاته، بحيث تتوافق عليها جميع الأطراف، وأن تتجاوز هذه الخطة الطموحات السياسية والأجندات الطموحة للسلطة والسيطرة لدى هذا الطرف أو ذاك، وتركز على التنمية الاقتصادية بمشاريعها بحيث يتوافق جميع الأطراف المتصارعة على عدم التعرض لمشاريعها. بل لعل خطة نتوافق نحن عليها في دول الخليج، من المسائل التي يمكن أن تعزز توافقنا وتوحدنا على هدف واحد بعيد عن الخلافات التي قد تشوب بعض علاقاتنا. إن وقوفنا بالخليج ومساندتنا لليمن هو وقوف إلى جانب أنفسنا، وفيه منعة لنا وتعزيز لأمننا الاستراتيجي، إن الأمر ليس بمنة، وليس تفضلا من قبلنا في مرحلة الطفرة النفطية، بل هو واجب تحتمه مصالحنا وعروبتنا وإسلامنا وإنسانيتنا، وهو ليس بالأمر المستحيل، ولكن علينا الإسراع بالعمل قبل فوات الأوان، فحينها لن ينفع الندم.

1167

| 24 فبراير 2014

افتحوا الحدود الخليجية

مطبة مرورية، فأخرى تتلوها ثالثة، "السلام عليكم"، لا جواب، لعل السبب هو السيجارة التي بفمه، يعطيه بطاقة الهوية الذكية، "أول مرة تدخل بالبطاقة؟"، يتردد: "هاه؟ نعم"، يستخرج الموظف ورقة كتب عليها اسم منفذ الجوازات، ويختمها. "شكرا" لم يتوقع إجابة.واطلع المجلس على تقرير عن مشروع إصدار البطاقة الذكية والمراحل التي وصل إليها المشروع في كل دولة من دول المجلس. ووجه باستخدامها لأغراض التنقل بين دول المجلس ووجه اللجان الوزارية المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك. (من بيان القمة الخليجية الختامي عام 2006). مطبة جديدة، تتلوها واحدة، مطبتان فقط، الجمارك، "صبّحك الله بالخير"، يرد: "صبحك الله بالنور والسرور"، يقول في نفسه: "أصابعك ما هي متساوية"، "السيارة أول مرة تدخل البلد؟" يجيب بلا تردد: "نعم طال عمرك"، يضرب على جهاز الكمبيوتر ويعطيه ورقة مطبوعة، يتوقف عند بوابة الخروج، قرر عدم السلام هذه المرة، ناوله الورقة التي ختم عليها موظف الجوازات، آلية تلقائية صامتة. "يا ربي شنو راح يسوي بالأوراق اللي يجمعها من كل هالسيارات؟" بعد دقائق، يهدئ السرعة عند منفذ المدخل الحدودي للبلد الذي هو ذاهب إليه، مطبة وثانية وثالثة، الجوازات، ورقة مختومة، يتوقف بعدها عند موظف يتأكد من ختم الجواز، الجمارك؟ أي جمارك؟ سأل نفسه بصمت، ماذا عن السوق الخليجية المشتركة؟ يعطيه ورقة كتبت عليها مواصفات السيارة، يشير له إلى حيث مفتش الجمارك، ينزل من السيارة، يسلم الورقة لموظف الجمارك، نظر الموظف في وجهه ثم أطل برأسه داخل السيارة، ختم الورقة بلا تردد. يتقدم بسيارته فلابد من تأمينها، وماذا عن مقررات القمة الخليجية السادسة والعشرين التي نصت على: " تبني دول المجلس سياسة تجارية داخلية موحدة تسهل انسياب تنقل المواطنين والسلع والخدمات ووسائط النقل وتأخذ في الاعتبار المحافظة على البيئة وحماية المستهلك". تأفف بصمت: "من سيحميني من جشع شركات التأمين التي لا تحلل ولا تحرم؟، "كم طال عمرك؟" سأل الموظف بتودد، وأعطاه ما قيمته عشرون دولارا. "السماح لمواطني دول المجلس بممارسة الأنشطة الاقتصادية التالية في جميع دول المجلس: خدمات التأمين، والتعقيب لدى الدوائر الحكومية، والنقل" (فقرة من البيان الختامي للقمة الخليجية السابعة والعشرين). يسلمه ورقة بيضاء مختومة ويتمتم في نفسه: الله يستر، والله لو صار حادث لا تعويض ولا تصليح سيارة ولا يحزنون، يعطيه موظف شركة التأمين باقي الفلوس بعملة البلد: "ما عندي خرده"، "ماكو مشكلة طال عمرك، كلها فلوس خليجية، ويمكن يجي اليوم اللي تصير فيه العملة واحدة"، علق بنبرة لاذعة.بقيت بوابة الخروج، أعطاه الورقة التي ختمت من قبل الجوازات وورقة الجمارك، ضغط على بنزين السيارة كمن يطارده الموت، عدّ عدد الوقفات التي وقفها كمواطن خليجي بين حدود دولتين خليجيتين عضوين بمجلس التعاون الخليجي، وتنشدان الاتحاد الخليجي، تأكد بنفسه من أن نفس الإجراء يتم على الحدود بين كافة دول المجلس. سبع وقفات بين الحدود في زمن الكاميرات المبرمجة والبطاقات الذكية!! ترى! كم وقفة يحتاجها المواطن الخليجي لو لم تكن البطاقة ذكية؟ ماذا لو كانت البطاقة غبية؟ يقص قصته على الحدود على أصدقائه: تصدقون؟ سبع وقفات وساعة ونص بين بلدين شقيقين على الحدود؟، ضحك الحضور بتهكم: احمد ربك اللي ما طلع الكمبيوتر عطلان، شنو ساعة ونص؟، وقال ثان: يا ابن الحلال هذاك اليوم وصلنا الحدود بين.... وبين..... وكان تغيير الزامات، والله لا يوريك، وبدأ كل يقص له قصة تعطله وتأخيره على الحدود بين الدول الخليجية في زمن البطاقات الذكية...صرخ بأعلى صوته: افتحوا الحدود الخليجية...

1231

| 27 يناير 2014

الصراحة والحكمة بالقمة الخليجية

عقدت بالكويت الأسبوع الماضي القمة الرابعة والثلاثون لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، وهي القمة التي يمكن أن تسمى قمة "ضمان استمرار وبقاء مجلس التعاون"، ذلك أن بعض المراقبين حاول قراءة نتائج القمة قبل انعقادها في ضوء الاختلاف بين المملكة العربية السعودية وعمان قراءتين مختلفتين: قراءة متشائمة رأت بتصريحات وزير خارجية عمان إعلانا مبكرا بخروج سلطنة عمان من المنظومة الخليجية، فقد صرح السيد يوسف العلوي وزير الخارجية العماني بأن عمان لن تنضم للاتحاد ولكنها لن تقف ضده. ولا تخلو قراءة هذا الفريق من التمني، فقد كان بعضهم – وعلى رأسهم إيران وأنصارها- يرى أن الاختلاف العماني السعودي سينهي منظومة مجلس التعاون ويصبح في خبر كان. لكن فريقا تفهم الموقف العماني على أنه اعتراض على توقيت الاتحاد وطريقته، وليس على الاتحاد من حيث المبدأ، ذلك أن ديباجة النظام الأساسي لإنشاء مجلس التعاون تنص صراحة على أن الهدف النهائي لإنشاء المجلس هو بالوحدة، حيث ورد: "رغبة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين واقتناعا بأن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة العربية . واستكمالا لما بدأته من جهود في مختلف المجالات الحيوية التي تهم شعوبها وتحقق طموحاتها نحو مستقبل أفضل وصولا الى وحدة دولها". ومعروف أن عمان من أشد الدول الأعضاء التزاما بنتفيذ قرارات القمم الخليجية واجتماعاتها الوزارية، بل إنها كانت صاحبة فكرة إنشاء جيش خليجي موحد بعد احتلال الكويت، وهي الفكرة التي لم تأخذ حقها من النقاش- مع الأسف الشديد. واضح أن التعاون والتكامل بين دول المجلس وصولا إلى الوحدة لم تتحققا بعد، وذلك ليس من وجهة نظر العمانيين وحدهم، ولكن من وجهة نظر آخرين بينهم الدولة المضيفة أيضا، حيث صرح رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح أن الوحدة بحاجة للتأني ومزيد من الدراسة، وهو الموقف الذي أبدت المملكة العربية السعودية تفهما له ولم يتفجر خلاف حول موضوع الوحدة- كما تمنى أعداء المجلس- كما أنها لم تمت كفكرة بل قررت القمة الاستمرار في دراستها وتهيئة الأجواء لتحقيقها. من البديهي القول إن الوحدة الكونفدرالية الخليجية مسألة مصيرية لدول المنطقة وحلم تتطلع له شعوبها، ولكن من الأهمية المصارحة بأن التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول المجلس ليس في أحسن الأحوال، وهو تعاون وتكامل لا فائدة ولا جدوى للوحدة إن لم يتحققا. مطلوب خلق آليات لتفعيل قرارات القمم وتنفيذ مقرراتها، وإلا فإننا سنشهد قمة خليجية قادمة هدفها المحافظة على مجلس التعاون وحسب. نجحت القمة الخليجية الأخيرة بالحفاظ على مجلس التعاون من التفكك، وذلك بفضل الصراحة العمانية وحكمة الكويت-الدولة المضيفة- وتفهم باقي الدول الأعضاء وشعورهم جميعا بالمسؤولية، ولا نتوقع أكثر من ذلك بالقمم القادمة ما لم يكن هناك تفعيل حقيقي وآلية تنفيذية ومحاسبة ومتابعة لمقررات القمم واجتماعاتها الوزارية التي بقيت حبيسة أدراج التعطيل وغياب التنفيذ.

715

| 16 ديسمبر 2013

الأسد بين لاهاي والهاوية

"لا مكان للأسد بجنيف2 فمكانه بلاهاي"، تصريح يختزل المكان العادل والطبيعي لمستقبل بشار الأسد، كان التصريح جزءا من محاضرة لوزير الخارجية القطري الدكتور خالد العطية بتشاتام هاوس بلندن الأسبوع الماضي، ولم يكن هذا موقفا خليجيا أو قطريا وليس رأيا لكاتب هذه المقالة وحسب، ولكنه موقف الأمم المتحدة التي أقرت- بعد طول انتظار- قبل أيام بأن الأسد متورط بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفي لاهاي توجد محكمة العدل الدولية ومحكمة الجرائم الدولية، وفيها حوكم طغاة الصرب ورواندا وليبيريا ومحاكمة قتلة الحريري وغيرها. منذ اليوم الأول لانتفاضة الشعب السوري ضد الطغيان قبل ما يقارب ثلاثة أعوام، والنظام بقيادة الأسد ينتهج نهجا واحدا لا ثاني له: البطش بكل أنواع العنف من قتل وتشريد وقصف بالأسلحة الكيماوية والطيران الحربي والصواريخ. نكبة الشعب السوري على يد نظام بشار لا يضاهيها نكبة شعب بهذه السرعة من التدهور والدمار، ثلاثة ملايين لاجئ بأقل من ثلاث سنوات، أي نصف عدد من شردتهم إسرائيل على مدى أكثر من ستة عقود بمن فيهم من ولد خارج فلسطين نفسها، وضعف هذا العدد من شعب سوريا نازحون بالداخل، القتلى والجرحى والمعتقلون والمختفون تجاوزوا نصف مليون، والانهيار على كافة الأصعدة كي يبقى الأسد بالسلطة، ولا حجة للنظام سوى محاربة "الجماعات الإرهابية"! تكرار مثير للغثيان لعبارة الإرهاب من نظام مارس ولا يزال أبشع أنواعه ضد شعبه. ثلاث سنوات عجاف قاهرة ردد الشعب السوري ببداياتها شعارات الحرية والوحدة الوطنية السورية، وتصدى بصدور عارية لرصاص البطش والطغيان، أملا في بعض ضمير لدى المجتمع الدولي إلى أن يأس من أن يتدخل لوقف المذبحة، فرفع شعارا يعبر عن يأسه وكفره بالمجتمع الدولي وأهزوجة الضمير العالمي: يا الله ما فيه غيرك يا الله! ويروج الإعلام الغربي ومصدقيه خوفا وهلعا من جماعات إرهابية سلفية مثل جبهة النصرة وداعش القاعدة، متناسين أن النظام السوري هو الذي شجعها ومولها وعكس خطابها الطائفي وهيأ لها السبل والأجواء قبل أن يدخلها في الاقتتال ويخوف بها أطرافا داخلية وخارجية، فلأقليات سوريا رسالته واضحة: هؤلاء ضد كل الطوائف والأديان ولا بديل لكم سواي لأن مجيئهم يعني القضاء عليكم، وللمحيط والعالم يقول: انظروا من بديلي لو رحلت! لكن غباء الطغيان لا يمكن توريته، فمثل هذه الجماعات الإرهابية هي صنيعة النظام، وهم حلفاؤه بإثارة الهلع واليأس والدموية، ومن يساند النظام من أحزاب طائفية من الخارج كحزب الله وكتائب العباس هي الوجه الآخر لداعش والنصرة، وما مشهد الاقتتال الطائفي القبيح بسوريا اليوم إلا نتاج سياسة الأسد نفسها: الأسد أو نحرق البلد! والنظام يدرك أنه لن يحكم سوريا أبدا بعد الثورة، وأقصى ما يطمح إليه هو أن يكون أقوى قوة ببلد ممزق ومنهار حتى ولو لم يكن القوة الوحيدة، تماما مثلما وضع حزب الله حيث يعتبر أقوى قوة بلبنان لكنه ليس بالقوة الوحيدة. يستحيل على أي معارض قبول بقاء الأسد بعد جنيف2، فالتضحيات أكبر من تناسيها، والمأساة أكبر من تجاهلها، ويستحيل على نظام مارس كل أنواع القبح الدامي أن يتنازل عن السلطة بعد كل هذه الدماء التي سفحت من أجل بقائه، فلا مصير للأسد إلا بلاهاي أو بالهاوية!

444

| 09 ديسمبر 2013

مراجعة التاريخ لقراءة المستقبل

تشكل الدعوة لإعادة كتابة التاريخ ركنا أساسيا من أركان الحداثة والتطلع للمستقبل، والأمم التي تقدمت لا تجد حرجا في مراجعة أحداث تاريخها، وإعادة قراءتها بطريقة علمية وليس بطريقة السرد الحكواتي. فالأمم التي تجاوزت حواجز القدسية لتاريخها، استطاعت أن تتصالح مع التاريخ، وأن تتطلع للمستقبل، بينما بقيت الأمم التي ترفض مراجعة وإعادة كتابة تاريخها حبيسة الماضي ورهينة التلقين والوهم. فدراسة التاريخ كعلم قابل للمراجعة والنقد والتمحيص والتساؤل، يختلف عن المنهج التقليدي الذي يسرد حوادث التاريخ ويرددها بشكل متواتر عن فلان عن فلان عن أبيه، وإخضاع التاريخ للمنهج العلمي للدراسة والبحث، يتطلب بديهيات تتمثل في الحرية على مراجعة حوادثه والتوقف عندها وإخضاعها لمنهج التحليل والنقد بل وحتى التشكيك في حادثة تاريخية ما، أو الشك العلمي في وجود بعض الشخصيات التاريخية أو دورها بل والتشكيك في تواجدها خلال مرحلة تاريخية معينة. ولا يميز العقل العربي الجمعي بين حوادث التاريخ وبين الانتماء للتاريخ نفسه، حيث تسود حالة من الاندماج الفكري بين حوادث التاريخ وبين دارس التاريخ، ليجد الدارس لهذا التاريخ نفسه على صلة مباشرة مع تلك الحوادث وأشخاصها، فتجده يكتب وكأنه لا يعيش معنا وفي عصرنا، وكأنما يعيش في عصور خلت. فيكتب عن معركة دارت رحاها قبل قرون، وكأنما يمتشق سيفه بالقرن الحادي والعشرين، ويهاجم شخصا وهميا لدوره في حدث تاريخي هام، وكأنما يريد أن يمسك به من تلابيبه ويقطع رأسه بسيفه، ويكتب عن شخصية عظيمة بالتاريخ بطريقة تمجيدية توحي لك بأنه يخاطبه مباشرة خوفا أو طمعا. هناك خلط واضح ومدمر منهجيا بين التاريخ وبين الدين في الفهم العربي للتاريخ، فالحوادث التاريخية الجسام في تراثنا العربي الإسلامي جاءت كلها مرتبطة بالدين الإسلامي بشكل أو بآخر، وكان الدين غالبا هو الغطاء الذي برر به أصحاب المواقف مواقفهم أو حروبهم أو كان مسوقا للحوادث الكبرى، ولا يميز العقل العربي الجمعي بين التاريخ كحوادث، وبين الدين كمعتقد، فهو يفهم كل حوادث التاريخ على أنها نتائج لمسلمات دينية، ويقرأ التاريخ ضمن هالة دينية تقترب من التقديس – ليس لشخصيات تاريخية مؤثرة وحسب- ولكن حتى للأحداث التاريخية الكبرى كذلك. ويعد تقديس حوادث التاريخ في العقل العربي معضلة تجره للوراء ليعيش بالماضي أكثر مما يعيش بالحاضر، ويحن للماضي أكثر مما يتطلع للمستقبل. وأزمة تقديس أحداث التاريخ تشتمل بتلقائية على تقديس من صنعوا تلك الأحداث، وهو تقديس لا يميز بين الفخر وبين التعصب، ولا يفرق بين التمجيد وبين الموضوعية، بل إن غياب الموضوعية في قراءة تاريخنا هي الحجاب الذي يحول بيننا وبين فهمنا لهذا التاريخ بطريقة علمية واقعية. والسبب في ذلك يعود لهيمنة رجل الدين على كتابة التاريخ، فتاريخنا كتبه رجال دين لهم مواقف ورؤى سياسية، ولهم أيضا تفسيرهم الديني الذي يفهمون من خلاله الدين والتاريخ معا، وهنا تكمن المعضلة. فالتاريخ بحوادثه شيء، والدين وتفاسيره شيء آخر، لكن رجال الدين الذين كتبوا التاريخ، وسجلوا الحوادث الكبرى، كتبوها بلغة الدين الذي لا يأتيه الباطل ولا يقبل المناقشة ومنهج التشكيك العلمي. وقد كتب التاريخ الإسلامي فريقان من مدرستين دينيتين، وبفهمين دينيين مختلفين تماما: فريق يمكن تسميته بفريق "التقديس الكلي" للتاريخ وأحداثه وشخصياته ممن لعبوا أدوارا أساسية في صنع أحداثه من الصحابة والخلفاء، وفريق يمكن تسميته بفريق "التقديس الانتقائي" للتاريخ وبعض شخصياته وصحابته وخلفائه. وتأتي مسألة الصراع على السلطة في بدايات العهود الإسلامية كأبرز ذلك الخلاف أو ما يمكن بتسميته الفارق بين فريقي التقديس الكلي والتقديس الانتقائي. وقد بدأ الصراع على السلطة بين المهاجرين والأنصار، أي بين قريش والأوس والخزرج، ثم بعد ذلك بين قريش نفسها، وترجمه فريق التقديس الكلي بكتابتهم للتاريخ على أن الصراع فتنة كبرى وحسب، بينما يفهمها بل ولا يزال يعيشها فريق آخر على أنها كانت صراعا بين الحق والباطل لا يزال مستمرا حتى اليوم. ففريق يرى ضرورة تقديس كل ما جرى من صراع وغلق بابه لأسباب دينية وسياسية معا، بينما يرى فريق آخر ضرورة الانحياز لفريق من أهل تلك الحوادث الكبرى بل واستمرار الانحياز بمبررات دينية لأسباب سياسية كذلك. الخلاصة أن الدين شيء والتاريخ السياسي شيء آخر، وأن المواقف السياسية على امتداد تاريخنا- مثلما تاريخ الأمم الأخرى- كانت تتخذ من الدين مبررا لها، بل إن التفاسير الدينية للأحداث يكون دافعها السياسة والمصالح المنفعية. ويستمر الحال على ما هو عليه حتى نعيد بكل حرية وجرأة كتابة وفهم تاريخنا على أسس علمية جديدة.

891

| 02 ديسمبر 2013

تفكير أولي باتفاق نووي

بإعلان الخمسة + واحد مع إيران عن اتفاق أولي حول برنامجها النووي، تكون المنطقة قد شهدت تحولا كبيرا في أجوائها السياسية ومزاجها الدبلوماسي، فالاتفاق رحب به الخمسة +1 ورحبت به الرئاسة الإيرانية، وأدانته إسرائيل وصمتت عنه دول الخليج- حتى إعداد هذا المقال. فماذا عسى أن تكون ردة فعلنا بدول الخليج؟ لمحاولة الإجابة عن هذا التساؤل، علينا التوقف عند عدة نقاط تستحق التفكير والتوقف عندها: 1. علينا بمنطقة الخليج وجميع محبي السلام بالعالم أن نرحب بأي اتفاق سلمي يمكن أن يبعد شبح الحروب عن منطقتنا التي تشتعل بسوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا ومصر. فبديل الحلول السلمية هو المواجهات العسكرية التي سيكون العرب والإيرانيون وقودها بالدرجة الأولى. 2. علينا أن نؤيد كما أيدنا علنا وفي السر حل مشاكل البرنامج النووي الإيراني بالطرق السلمية، لأن في ذلك لنا وللإيرانيين وللعالم مصلحة مشتركة. 3. الاتفاق أولي وبالتالي فمن المحتمل أن يجهض، وهو احتمال ضعيف في الوقت الحالي، لأن الأطراف مندفعة بأقصى سرعة للتوصل إليه وستعمل جاهدة لتنفيذه، ويريد الرئيس باراك أوباما أن يكون عنوانا على مرحلته الرئاسية بمجال السياسة الخارجية، فالرجل يفكر بعد ترك الرئاسة أن يكون داعية سلام "استحق" جائزة نوبل للسلام حين نالها عام 2009، كما يترجم وزير خارجيته هذه الرؤية بكل حذافيرها ويسير بما يخدمها بإبعاد الولايات المتحدة عن أي مواجهات عسكرية محتملة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. 4. الأطراف التي لها مصلحة بإجهاض الاتفاق هي أطراف متشددة داخل إيران، ولكنها لن تكون فاعلة في ظل تأييد المرشد الأعلى للثورة للاتفاق، فحين يتكلم المرشد يصمت الجميع دائما. ويلقى الاتفاق تأييدا شعبيا عارما من شعب طال حصاره وزادت معاناته وعزلته بسبب سياسات التشدد التي انتهجتها الحكومات الإيرانية التي سبقت انتخاب روحاني، وخصوصا في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. 5. لا أظن أن المعارضة الإسرائيلية تعني شيئا في محاولتها لإجهاض الاتفاق، فإسرائيل لن تهاجم إيران دون مباركة وتأييد، بل ومشاركة الولايات المتحدة، وهو أمر مستبعد تماما في عهد أوباما، ولا أظن صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة نفسها في أبهى حللها هذه الأيام، كما أن انشغال المواطن الأمريكي بهمومه الاقتصادية الداخلية يثنيه عن التفكير بخوض حروب لصالح إسرائيل على حساب اقتصاد بلاده. ويدرك الإسرائيليون ذلك، ولكنهم يريدون أكثر من ضمان عدم تطور البرنامج الإيراني إلى سلاح نووي طمعا بما هو أكثر، فالذي أزال شعارات الشيطان الأكبر "مرك بر أمريكا" (الموت لأمريكا)، قادر على إزالة شعار "مرك بر إسرائيل" (الموت لإسرائيل)، ومن يدري؟ فقد نشهد اتصالا هاتفيا بين نتنياهو وروحاني لما فيه مصلحة بلديهما! 6. لم يشر الاتفاق المكتوب للملفات الإقليمية ولا الأوراق التي تمسك بها إيران بالمنطقة: العراق وسوريا واليمن واحتلال الجزر الإماراتية ولبنان وغيرها، وهو ما يترجم ضمنا لكل مراقب حصيف على أنه إطلاق يد إيران وتمسكها بمشروع التدخل في الشؤون العربية والإقليمية. وهنا يأتي القلق العربي- الخليجي بالدرجة الأولى، ولكنه قلق "براقش" التي جنت على نفسها، فالانتظار العربي-الخليجي، وغياب التنسيق والموقف الموحد بل وحتى الخلافات الداخلية المثيرة للشفقة أحيانا بسبب تفاهتها، ناهيك عن تلاشي تحقيق حلم الكونفيدرالية الخليجية جعلت الدول الخليجية في موقف المتفرج الذي لا حول له ولا قوة. 7. يفتح هذا الاتفاق شهية شركات غربية تعيش حالة من الكساد الاقتصادي نحو سوق إيرانية هائلة بـ80 مليون مستهلك يحتاج لكل شيء من تكنولوجيا البترول حتى الإعلام الاجتماعي الذي لا يزال ممنوعا بإيران سوى للرئيس روحاني ووزير خارجيته محمد طريف. 8. التوصل لاتفاق مع إيران يستهدف التفرغ الغربي- وبالذات الأمريكي- للشرق الآسيوي والتنين الصيني الهائج الذي يهدد أهم حلفاء الغرب شرقا - اليابان، فقد أعلنت الصين قبل ساعات من الاتفاق عن توسيع مجالهم العسكري الجوي ليشمل جزرا تسيطر عليها اليابان وتدعي الصين ملكيتها لها. الاتفاق الإيراني- الغربي يشكل نقطة تحول في موازين القوى بالمنطقة، ويعلن إيران لاعبا شبه وحيد بمنطقة الشرق الأوسط بمباركة أمريكية، وخصوصا في ظل غياب مصر التي لا تزال تلملم جراح ثورتيها على مبارك ثم على الإخوان، وفي ظل تخبط سياسة أردوغان الخارجية التي عادت العراق ثم عادت إليه، وتعادي الشعب المصري هذه الأيام بتحيز حزبي أرعن لا يراعي شعب مصر ولا مصالح تركيا.

484

| 25 نوفمبر 2013

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1437

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1272

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1080

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1041

| 21 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

753

| 17 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

696

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

618

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

591

| 18 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

576

| 17 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

573

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

552

| 19 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

540

| 19 مايو 2026

أخبار محلية