رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحاول بعض الأنظمة العربية العبث بالقضية الفلسطينية، في محاولة علنية لتطويعها لرغبات الكيان الإسرائيلي، عبر تطويع المقاومة، خاصة حماس، ودفعها إلى الزوايا الضيقة. ما يغيب عن بال هذه الأنظمة العابثة، أنها تلعب لعبة خاسرة لن تستطيع أن تكسبها أبدا، فلن تكون هذه الأنظمة، (على ذكائها المفرط!!) أذكى من قادة الكيان الإسرائيلي، ولن تكون أقوى من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا تمتلك ما يملك الكيان اليهودي المصطنع من أدوات، وهذا ما يجعل من محاولة هذه الأنظمة العبث مع حماس مغامرة خاسرة ومقامرة غير محسوبة النتائج.لقد شن العدو الإسرائيلي حروبا متتالية ضد المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس، وفشل في جميع حروبه، ولم يستطع أن يحقق أي انتصار ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته في قطاع غزة المحاصر، بل تمكنت حماس والمقاومة الفلسطينية من شل حركة هذا الكيان وتعطيل الأجواء الفلسطينية التي يحتلها في فلسطين المحتلة عام 1948، وقصفت عددا كبيرا من مدنه ومستوطناته ومغتصباته، رغم استخدام هذا الكيان المحتل ثلث قواته البرية ونصف سلاح الطيران الحربي، واستهلك مخزونه من الأسلحة، خاصة الإستراتيجية منها، ما دفع أمريكا لإقامة جسر جوي لتعويض الكيان الإسرائيلي عن خسائره من الأسلحة والذخائر.. ورغم كل ذلك لم يستطع العدو الإسرائيلي وجيشه من دخول كيلومتر واحد داخل القطاع المحاصر.الأنظمة العربية التي تعادي حماس وتتآمر عليها لا تملك الترسانة الإسرائيلية ولا مخزونها الإستراتيجي من السلاح والخسائر، ولذلك فهي تغامر "بمصيبة" تقع على رأسها وعلى "راس اللي خلفوها" لو فكرت مجرد تفكير بالتدخل عسكريا ضد حماس والمقاومة الفلسطينية..بالطبع هذا السيناريو ليس "مجنونا بالكامل" لأنه وضع على الطاولة سابقا، عندما أرسلت بعض الأنظمة العربية مئات من الأشخاص المسلحين تابعين لمحمد دحلان للانقضاض على غزة، وهو ما أكدته صحافة العدو الإسرائيلي، ولا يغيب عن الأذهان إعلان وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، عندما كان وزيرا للخارجية عن استعداد أحد الأنظمة العربية لتمويل حرب "استئصال" حماس في غزة، وذلك في اجتماع عقد في باريس.المعركة العسكرية مع حماس والمقاومة الفلسطينية غير ممكنة لبعض الأنظمة العربية الراغبة بذلك، التي تمني النفس بأن تحول تحالفها مع الكيان الإسرائيلي إلى كيان عسكري عملياتي، وهو الحلف الذي تباهى رئيس وزراء العدو الإسرائيلي نتنياهو به في أعقاب حربه الخاسرة على غزة.وبما أن العمل العسكري فاشل، وميادين القتال مغلقة أمام الكيان الإسرائيلي وحلفائه العرب يبقى اللعب على المستوى السياسي ومحاصرة حركة حماس والمقاومة الفلسطينية سياسيا واقتصاديا وزرع شوكة في خاصرتها بالتضييق على الشعب الفلسطيني في معيشته ورزقه وهو ما يجري فعلا. فالكيان الإسرائيلي ومعه أنظمة عربية تحاصر غزة وتخنق 2 مليون فلسطيني ماليا واقتصاديا ومعيشيا وتعليميا وصحيا، من أجل دفعهم للتمرد وتحويلهم إلى "بيئة غير صديقة" للمقاومة الفلسطينية وحماس، وبالتالي تقويض الحالة الفلسطينية من الداخل بعد فضل ضربها من الخارج.ما لا تفهمه هذه الأنظمة العربية أن ما عجز عنه الكيان الإسرائيلي والته الدبلوماسية والسياسية واللوبيات اليهودية في العالم، لن تستطيع أن تفعله سياسيا، وأن التضييق على الشعب الفلسطيني في معيشته ووظائفه ليس أكثر من "سبة وعار" على هذه الأنظمة، لأن الشعب الفلسطيني لا يعرف في تاريخه سوى المقاومة والقتال ضد العدو الوحيد، وهو العدو الإسرائيلي.حماس وعلى لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل عبرت عن سياستها بأنها "لا تستغني عن أحد من العرب والمسلمين ولا تخوض لعبة المحاور ولا تتدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية" لكنها جاهزة لقطع اليد التي تمتد للعبث بالشأن الفلسطيني أيا كانت هذه اليد، فهذا خط أحمر ممنوع تجاوزه، وهذا ما يجعل من العبث مع حماس خطرا.. بل خطرا جدا.
454
| 26 يونيو 2016
رفع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، من وتيرة التحدي وحذر بصرامة ووضوح بعض الأنظمة العربية من العبث بالبيت الفلسطيني، رغم عدم خوضه في التفاصيل، وتأكيده أنه يملك الوثائق التي تثبت خيوط هذه المؤامرة، وأن حماس لن تسمح لأحد "أن يعبث بالشأن الفلسطيني الداخلي". هذا التحذير القوي يأتي في أعقاب كشفه أن أنظمة عربية تعمل على تنصيب قيادة فلسطينية على هواها، وقال بالنص: "هناك مخططات إقليمية تتحرك اليوم لمحاولة صياغة المشهد الفلسطيني الداخلي وصناعة قيادته الجديدة والتحكم فيها وفي قرارها السياسي وفق مقاسات إقليمية وليس وفق متطلبات شعبنا ومصالحه وثوابته، وهذه المخططات تستهدف غزة ورام الله وتعمل على كسر حماس ومشروع المقاومة"، وربط مشعل بين هذه المخططات وعودة أفيجدور ليبرمان لحكومة الكيان الإسرائيلي وتسلمه منصب وزير الحرب لأن "له خبرة وعلاقات تساعد إسرائيل على تنفيذ هذه الأجندة".خالد مشعل كشف المزيد من خيوط المؤامرة على الشعب الفلسطيني وقال "إن مسؤولا أمنيا سابقا شكل خلايا تحت اسم داعش ليصبغ قطاع غزة ظلما وعدوانا بالداعشية، وهذه الخلايا هدفها تهديد علني لمصر والولايات المتحدة". واتهم مسؤولين فلسطينيين، لم يسمهم، بالتحريض على حماس ومحاولة حياكة المؤامرات ضدها.هذه التصريحات التي أدلى بها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في حفل إفطار دعي إليه عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين، تفضح بعض من خيوط المؤامرة لتشكيل "قيادة" فلسطينية على المقاس "الإسرائيلي–الأمريكي"، وهي لعبة ليست جديدة على الساحة الفلسطينية.المشكلة الآن أن أطرافا عربية تعمل "وكيلا" للإسرائيليين تريد أن تضع يدها على الملف الفلسطيني وفرض قيادة على الشعب الفلسطيني للرضوخ إلى منطق التسوية والتنازل عن الحقوق والتنازل عن حق العودة للفلسطينيين ووضع نهاية لحلم الدولة والتحرير وتقرير المصير.خالد مشعل كان براجماتيا جدا في حديثه عن التعامل مع إيران والأنظمة العربية، وقال: "إننا نجلس مع بعض الأطراف ونعلم أنها تتآمر علينا ولكنها السياسة"، الأمر الذي يعبر عن حالة من عدم الثقة أو "الثقة المنقوصة" في الأنظمة العربية التي يمكن أن تدير ظهرها لحماس في أي لحظة. وقال: "نحن نخوض معركة مع الاحتلال في ظل اختلال موازين القوى، ونحن محتاجون للدعم، وبصرف النظر عن اتفاقنا مع أي طرف سياسيا أو اختلافنا نرحب بدعمه ولا نجد غضاضة في ذلك وقبولنا للدعم منه ليس تأييد لمواقفه أو أجنداته هنا أو هناك، بشرط ألا ندفع فاتورة من قيمنا السياسية"، ومن هنا فإن الانفتاح الحمساوي على إيران لن يتوقف رغم اختلاف الأجندات بين الطرفين، وسياسة الباب المفتوح مع طهران ستستمر.مشعل، وهو قيادي يتمتع بكاريزما كبيرة، رد على أحد المسؤولين العرب اتهم إيران بتقديم السلاح لحماس للمتاجرة بالقضية الفلسطينية بالقول: يا أخي تاجروا مثلهم وقدموا لنا السلاح".المشكلة أن من ينتقدون علاقة حماس مع إيران لا يقدمون البديل، باستثناء قطر وتركيا، أما الدول العربية الأخرى فبعضها يحاول تحطيم حماس بل تحالفوا مع الكيان الإسرائيلي وهو الأمر الذي افتخر به قادة هذا الكيان في أعقاب عدوانهم الأخير على قطاع غزة.باختصار خالد مشعل فضح عناوين المؤامرة دون أن يخوض في التفاصيل، التي بات يعرفها القاصي والداني.
5918
| 24 يونيو 2016
الهجمة المسعورة التي يشنها إعلام السيسي ضد قطر، رديئة وساقطة وقليلة الأدب، وهو أمر ليس غريبا على إعلام أدمن الكذب والتزييف والردح، وقلب الحقائق وعدم الالتزام بأدنى درجات المهنية والأخلاق، فإعلام الانقلاب ليس أكثر من أذرع إعلامية للجنرالات واللواءات وجهاز المخابرات وعباس كامل الذي يستخدم "الوله ده والبت دي" من أجل حفلات الردح الماجنة ضد قطر والشعب الفلسطيني وغيرهما.اعتاد نظام السيسي الانقلابي على استخدام أذرعه القضائية والإعلامية وما يسمى نواب على توجيه شتائم وإهانات لقطر، وهو إعلام يعبر عن الحضيض الذي وصلت إليه "شبه الدولة" التي يقودها السيسي كما قال هو نفسه.السيسي وزمرته الفاشية الفاشلة التي تقود مصر من أزمة إلى أزمة، ومن مصيبة إلى مصيبة، لم تتورع عن محاكمة أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، بعد أن اختطفته عنوة إثر انقلابها على الشرعية الشعبية والانتخابات، لتحكم عليه بالإعدام و 85 سنة من السجن، في واحدة من أكبر الفضائح السياسية والأخلاقية والقضائية في تاريخ العالم كله وليس مصر وحدها. وليس هذا فحسب بل تزج اسم قطر في "المعمعة" وتختلق قضية "التخابر مع قطر"، دون أن تبين مع من كان يتخابر الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي، وما هي مواضيع التخابر وما هي الأضرار التي تسبب فيها.وهنا لا بد أن نتذكر أن جهاز المخابرات المصري لم يقدم للرئيس الدكتور محمد مرسي معلومة واحدة صحيحة وأنه كان يقدم له تقارير مزورة، وهو ما اعترف به قادة هذا الجهاز أنفسهم.لكن وقاحة نظام السيسي الانقلابي لاتقف عند حد فقد اتهمت وزارة خارجية الانقلاب قطر بـ "معاداة الشعب المصري ودولته ومؤسساته" رغم أن الذي يعلن العداء السافر هو النظام الانقلابي التي يحتل مصر، ويجثم فوق صدور المصريين.هذا السلوك الشاذ للسيسي ونظامه يعبر عن التكوين الحقيقي لنظام خرب حياة المصريين وحولها إلى جحيم من الغلاء والفقر والبطالة والسجون والاعتقال والتعذيب والقتل والاغتيالات والتصفيات والإخفاءات القسرية، وليس غريبا عن النظام السيسي الذي أعلن تحالفه مع الكيان الإسرائيلي وحدود هذه الكيان والمشاركة في خنق قطاع غزة والعبث في ليبيا ودعم بشار الأسد في سوريا والتواطؤ مع نظام الحاكم في بغداد الموالي لإيران والمعادي للشعب العراقي.لقد تحول نظام السيسي إلى مخلب قط لتخريب مصر وسيناء وفلسطين وسوريا والعراق وليبيا، وبوقا للتحريض ضد الشعوب التي تنادي بالحرية، وصار خنجرا مسموما في ظهر الأمة العربية وركنا من أركان "الثورة المضادة" المعادية للحرية والكرامة وحقوق الإنسان.الانحطاط وصل إلى القاع عندما يكتب أحد أذرع السيسي الآثمة في صحيفته "قطر تحتج.. آه والله"، ويوجه سيلا من الشتائم الدونية، وفي صحيفة أخرى نوبة ردح عنصرية قميئة، ويأتي دولة فضائيات السيسي لتنظم حملة منظمة ضد قطر من أذرع الأجهزة الأمنية الذين يطلق عليهم زورا وبهتانا "إعلاميين"، بل وصل الأمر بإحدى الرداحات "الإعلاميات" من بنات عباس كامل على وصف بيان الخارجية القطرية بأنه "قليل الأدب ووقح".المشكلة أن نظام السيسي الانقلابي الفاشي تدعمه بعض القوى الإقليمية والدولية رغم أنه مرفوض شعبيا ورغم إدخال مصر في متاهة الدم والرصاص والخراب، وهو نظام يتعمد إثارة المشاكل الخارجية ليغطي على الأزمات الداخلية التي تعصف بمصر والتي تتركها بلا ماء وتتصحر الأراضي الزراعية ويفقد سيناء ويترك المصريين بلا أمل في غد أفضل.جزء من المشكلة موجود في قطر، التي يعيش فيها الكثير من اتباع السيسي وهؤلاء خطر حقيقي على الدولة، يأكلون خيرها ويشتمونها ويكرهونها، وهي مشكلة تحتاج إلى حل.لن يضير قطر هذا الردح من إعلام السيسي، لأن هذا الإعلام لا يتقن سوى هذا الفن.. لكنه للأسف فن رديء ومنحط ولا سوق له إلا عند الأغبياء.
970
| 21 يونيو 2016
منذ 10 سنوات يفرض حصار مالي خانق على نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وهي حملة مشتركة يشارك فيها كل من الكيان الإسرائيلي ونظام السيسي في مصر والسلطة الوطنية في قطاع غزة، إضافة إلى بعض الدول العربية التي قطعت مساعداتها بشكل كامل عن القطاع. وحتى المؤسسات الدولية تضع البنوك ومحلات الصرافة تحت الرقابة الشديدة، ويصعب جدا فتح حساب بنكي لعدد كبير من السكان في القطاع. الخنق المالي متعدد الوجوه والأشكال، فالكيان الإسرائيلي يتحكم من الناحية العملية بكل التدفقات النقدية إلى القطاع ويحاول تكريس اعتماد الفلسطينيين في غزة على التجارة معه، والتحكم بالبضائع والخدمات والكهرباء، وهذا يجعل من القطاع رهينة اقتصادية في يد الاحتلال الإسرائيلي، أما نظام السيسي فهو يمنع قطعيا إدخال أي أموال إلى القطاع، ويحكم سيطرته على المنفذ الوحيد الذي يربط غزة بالعالم الخارجي، ويتحكم بتدفق السلع والبضائع من مصر إلى القطاع، ويشكل مع الكيان الإسرائيلي كماشة تحيط بقطاع غزة من كل الجهات. وإضافة إلى العدوان المالي ضد القطاع الذي ينفذه الكيان الإسرائيلي ونظام السيسي الانقلابي فإن سلطة رام الله تعمل كالمطرقة من أجل خنق غزة ماليا، باعتراف وزير الحرب الإسرائيلي أفيجدور ليبيرمان الذي أعلن أن محمود عباس يعارض أي تخفيف للحصار عن غزة، وهو الأمر الذي لم يكذبه عباس.سلطة عباس شنت حملة عاتية من أجل تركيع غزة ماليا ومارست سياسة إقصاء ممنهجة ضد آلاف الموظفين الذين قطعت رواتبهم، وفي المقابل واصلت دفع مخصصات شهرية ورواتب لنحو 63 ألف شخص من المحسوبين على حركة فتح، وتتراوح المبالغ التي تحولها سنويا لهؤلاء بين 600 و750 مليون دولار، وذلك في واحدة من أبرز استخدامات المال السياسي لشراء الولاء، ومراكمة النقمة ضد حركة حماس التي تعتبر "النظام الحاكم" في غزة، بهدف تعقيد الأمور وتصعيبها لدفع الناس للثورة والتمرد على حركة حماس، ووصل الأمر إلى قطع مخصصات الجبهتين الشعبية والديمقراطية للضغط عليها ماليا من أجل جرهما إلى مربع فتح والسلطة والتماهي مع سياساتهما بشكل كامل، رغم أن تمويل الجبهتين الشعبية والديمقراطية لكونهما عضوين مؤسسين في منظمة التحرير الفلسطينية. وهذا ما يحدث بالطبع مع الفصائل الصغيرة. كما قام عباس بقطع مخصصات نواب حماس في المجلس التشريعي منذ 10 سنوات.هذه السياسات أدت إلى زيادة نسب الفقر والبطالة في قطاع غزة، وعدم قدرة الخريجين الجدد على إيجاد فرص عمل، والتأثير على العملية التعليمية في المدارس والجامعات في غزة، وضرب الخدمات الصحية والاجتماعية.الحصار المالي الذي تفرضه السلطة بدأ أيضًا بنقل الإدارات المركزية لكل البنوك الفلسطينية إلى الضفة الغربية وتفريغ قطاع غزة من الإدارات المالية، وفرضت على مكاتب الصرافة إجراءات لمنع تحويل أي مبالغ مالية كبير إلى القطاع، وعقدت الإجراءات الائتمانية، وأصدرت قرارًا بإعفاء المواطنين والتجار في القطاع من الضرائب والرسوم، لتشديد الحصار على الحكومة لدفعها إلى الإفلاس وعدم القدرة على تقديم أي خدمات للمواطنين.المفارقة الكبرى أن سلطة عباس التي قررت إعفاء المواطنين في غزة من الضرائب تفرض ضريبة كبيرة على المحروقات التي تستخدم في محطة توليد الكهرباء، لكي تؤجج أزمات الكهرباء والغاز، وهي تجني سنويا ملايين الدولارات من سكان القطاع المحاصرين، وتحقق أرباحا كبيرة على حساب "الغلابا" من أهل القطاع، وتصل الضريبة التي تفرضها سلطة عباس على المحروقات التي تباع في قطاع غزة 56%. تذهب إلى خزينة السلطة دون أن يستفيد منها أهل غزة.الدولة العربية الوحيدة التي تقدم مساعدات دائمة وثابتة لقطاع غزة هي قطر، ولولا الدعم القطري لباتت غزة من دون كهرباء وبدون خدمات، فقطر هي الوحيدة التي تدعم مباشرة قطاعات الصحة والبنية التحتية خاصة بناء المساكن التي دمرها العدوان الإسرائيلي الأخير، وما عدا ذلك فإن غالبية ما يصل إلى مساعدات يصب في خانة "المالي السياسي" الذي يستخدم لإدامة الحصار على 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة.
372
| 20 يونيو 2016
أن يتحول معتوه إلى قنبلة موقوتة يفجر ويقتل ويسفك الدماء أمر تعرفه كل الملل والأديان والأعراق والألوان، وهو ما ينطبق على مجرم أورلاندو عمر متين البالغ من العمر 21 عاما، والذي قام بتفجير ملهى للشواذ وقتل أكثر من 50 منهم وجرح العشرات.المشكلة الأكبر عندما يتم استغلال هذه الحادثة لربط الإرهاب بالإسلام، وربط التطرف بالمسلمين، وبدء حملة عنيفة من الاعتداءات الإعلامية والسلوكية ضد المسلمين في أمريكا والغرب عموما، وتغذية شياطين "الإسلاموفوبيا" لشيطنة الإسلام والتنفير منه والاعتداء على المساجد والمراكز الإسلامية.ربما من المفيد أن نجري مقارنة بين هجمات متشابه إلى حد ما، فقبل عام بالضبط أقدم الشاب ديلان روف البالغ من العمر 21 عاما على اقتحام كنيسة للسود في مدينة تشارلستون وأطلق النار داخلها وقتل 9 مصلين، وأعلن أنه يريد "إعلان حرب ضد السود"، ولم يتحدث أحد عن الإرهاب الأوروبي المسيحي الأبيض العنصر، فهذه الحادث ليست أكثر "جريمة عنصرية"، وأقصى ما نطق به المسؤولون الأمريكيون كانت "جريمة كراهية" وقال رئيس بلدية تشارلستون جو ريلي: "هذه مأساة شنيعة ومفجعة في هذه الكنيسة التاريخية.. لقد أزهق شخص شرير ومفعم بالكراهية أرواح مدنيين جاؤوا للعبادة والصلاة سويا". أما قائد شرطة تشارلستون غريغوري مولن فوصف ما وقع بأنه "جريمة عنصرية"، واعتبر أنه "من غير المفهوم في مجتمع اليوم أن يذهب شخص إلى كنيسة فيها مصلون ويقتلهم". أما حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية نيكي هيلي فقالت "الولاية تألمت لمقتل تسعة أشخاص أبرياء".. هذا كل ما في الأمر "جريمة كراهية عنصرية تدعو للألم".الفرق واضح بين "إرهابنا" و"إرهابهم" إذا جاز استخدام التعبير.. فرغم أن الشابين ديلان روف وعمر متين ينطلقان من نفس الخلفية، وهي في الأولى "كراهية السود" وفي الثانية "كراهية الشواذ"، إلا أن الكراهية لم تحول الأول إلى إرهابي لأنه "أمريكي أبيض مسيحي" وجعلت من الثاني "إرهابيا" لأنه آسيوي مسلم ملون"، وهنا يكمن الانفصام الأمريكي والغربي عند التعامل مع "إرهابهم" و "إرهاب الآخرين".أمريكا بلد الجريمة المنظمة وتسجل معدلات غير مسبوقة وتحتل مدينتي ديترويت وسان لويس المراتب الثالثة والرابعة على قائمة أخطر مدن العالم، وقائمة الجرائم لا حصر لها ففي نفس الولاية التي ارتكبت أقدم مسلح قبل أيام على المغنية الأمريكية كريستينا غريمي ثم انتحر. من الاعتداءات الإرهابية "الأمريكية البيضاء المسيحية"، قتل المسيحي اليميني المتشدد بول جينينغز هيل الدكتور جون بريتون في 29 يوليو 1994، وكان القاتل ينتمي لمنظمة متشددة أطلق عليها "جيش الرب" لمعارضة الإجهاض، ونفذ زميله إريك رادولف عضو "جيش الرب" جريمة تحت مسمى الدفاع عن المسيحية، تفجير الحديقة الأولمبية في صيف 1996 ما تسبب في قتل زائر وإصابة 111، وشارك في تفجير بار للمثليات يدعى "آذروايس لونج" في أتلانتا. ولم يتحدث أحد عن "إرهاب".وفي 19 أبريل 1995 أقدم تيموثي ماكفيه على تفجير أولاهوما ستي ما أسفر عن مقتل 168 شخصا وإصابة نحو 600 حينما قاد شاحنة مليئة بالمتفجرات صوب مبنى فيدرالي مكتظ بما يضمن قتل أكبر قدر من البشر، وكانت الرغبة في الانتقام من الحكومة الأمريكية هي الدافع وراء التفجير، كما كانت لديه أفكار راسخة تتعلق بهيمنة الجنس الأبيض، ومهاجمة معبد للسيخ عام 2012 وقتل 6 أشخاص، وقتل الطبيب تيلر في 31 مايو 2009 على يد سكوت رودر المسيحي اليميني المتشدد المناهض للإجهاض. وفي 27 يوليو 2008 دخل المسيحي اليميني جيم ديفيد أدكيسون داخل الكنيسة العالمية بنوكسفيل، أثناء لعب الأطفال، وقتل شخصين وأصاب عشرة.ورغم كل هذه الهجمات "البيضاء المسيحية الأمريكية" إلا أنهم لا يسمونها "إرهاب"، فالإرهاب هو ما يقدم عليه "مسلم أو شرق أوسطي"، أنها ازدواجية المعايير الغربية التي لا تتوقف أبدا.
380
| 14 يونيو 2016
"لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومعاكس له في الاتجاه".. هذا هو القانون الفيزيائي الذي لا يمكن تطبيقه على الحالة الإنسانية أيضا، فالإرهاب الناجم عن الاحتلال الإسرائيلي لابد وأن يستدعي ردا فلسطينيا عنيفا، وهذا ما جرى في عاصمة الكيان الإسرائيلي "تل أبيب" عندما اخترق شابان في مقتبل العمر كل أجهزة الرقابة الإسرائيلية في عاصمة هذا الكيان ونفذا عملية قتلا خلالها 4 إسرائيليين. فهذه العملية هي رد طبيعي على الإجرام الذي ينفذه الاحتلال الإسرائيلي وقواته ضد الشعب الفلسطيني، وضد عمليات الاغتيال والقتل بدم بارد للفلسطينيين، الذي يتم قتلهم على الحواجز وتركهم على الأرض ينزفون حتى الموت.لا حدود للإجرام والإرهاب الإسرائيلي عندما يقتل الشباب والفتيات الفلسطينيات وضرب جثث الشهداء بالأحذية، خاصة تلك الصور الفظيعة لمجموعة من الإرهابيين الإسرائيليين الذين يشتمون فلسطينيا بعد أن أطلقوا عليه النار ويقولون "موت يا ابن الشـ......"، أو جريمة سكب البنزبن في فم طفل فلسطيني ثم إشعال النار به، أو جريمة إحراق عائلة فلسطينية بأكلمها وهي نائمة في بيتها.يضاف إليها الجريمة الكبرى والإرهاب الأكبر بفرض حصار خانق على مليوني فلسطيني في قطاع غزة، لقتلهم جوعا وعطشا ومرضا، في واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث. وإذا كان "الاحتلال هو الإرهاب" فإن هذا الاحتلال البغيض لفلسطين يجر الويلات على الإسرائيليين، رغم اختلال موازين القوة، فالاحتلال انتهاك لحقوق الإنسان، وهو اعتداء على حق الفلسطينيين بالحرية والاستقلال وحق تقرير المصير.الشعب الفلسطيني ليس مجموعة من "الهنود الحمر"، فهذا الشعب الذي قاوم الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية وكل المشاريع الاستعمارية لا يزال مستمرا في الجهاد والنضال والقتال من أجل حريته وتحرير وطنه، وهو حق طبيعي لا ينازعه فيه أحد، وهذا الشعب الذي قدم قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، مستمر في التعبير عن وجوده بقوة السلاح، بعد أن جرب المفاوضات والمساومات والنقاشات والمؤاتمرات، ولم تسفر هذه كلها إلا عن مزيد من المعاناة والتشرد.عملية تل أبيب التي نفذها اثنان من شباب مدينة يطا القريبة من الخليل تعبيرا عن التحدي الفلسطيني، وتعبيرا عن قدرة الفلسطيني على إلحاق الضرر بالإسرائيلي أيضا في عقر بؤرته ومعقله وقلعته الحصينة، فهذان الشابان كسرا منظومة الأمن الإسرائيلية، وحطما هيبة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عندما ضربا قبالة مقري الجيش ووزراة الحرب الإسرائيلية التي يقودها "أفيغدور ليبرمان"، أحد أكبر الإرهابيين والمتطرفين الإسرائيليين، وهي تعبير عن الرهان الخاسر للإسرائيليين وحلفائهم على انحسار الانتفاضة الفلسطينية، فهذا الهجوم يعبر عن إصرار الفلسطيني على القتال حتى النهاية من أجل نيل حقوقه المشروعة، ونقلة نوعية تؤشر على قدرة الفلسطيني على الاقتراب من أهم هدف عسكري إسرائيلي محصن يقبع فيه المتطرف ليبرمان الذي هدد بإبادة الفلسطينيين وكسر رؤوسهم.رسالة الشابين، أبناء العم، "محمد أحمد موسى مخامرة وخالد محمد موسى مخامرة"، الذي يبلغ كل واحد منهما 21 عاما، وصلت بقوة لوزير الحرب الإسرائيلي الإرهابي ليبرمان، وإعلان أنه مهما فعل الاحتلال الإسرائيلي فإن جذوة الثورة الفلسطينية لن تخبو أبدا، وسيستمر الشعب الفلسطيني بالجهاد والنضال والقتال من أجل تحرير فلسطين من دنس الاحتلال وغطرسته وجرائمه.عملية تل أبيب رد فعل واضح بأدوات بسيطة، على الصلف الإسرائيلي وعلى جرائمه التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني منذ 67 عاما. وإعلان قوي لكذب ادعاء الاحتلال أن الانتفاضة الفلسطينية "ماتت"، فالجيل الجديد الذي ولد في ظل "اتفاقيات أوسلو" يظهر إصرارا لا محدودا لتحرير فلسطين من سابقه، وهذا الجيل الشاب الفلسطيني يتقدم ولا يتراجع إلى الوراء أبدا، رغم السلطة التي تخدم الاحتلال ورغم نهج أبومازن وقيادة سلطة رام الله الفاشل والمدمر للشعب الفلسطيني، وإعلان أن سياسة التنسيق الأمني لا تخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي فقط.
325
| 12 يونيو 2016
تحول البطل محمد علي من أسطورة على حلبات الملاكمة إلى أيقونة للضمير لأمريكا والإنسانية عندما تمرد على العبودية ورموزها، ورفض الاستعمار والحروب والظلم، ووصل إلى ذروة التحدي للمؤسسة الأمريكية الرسمية برفضه الالتحاق بالجيش للقتال في فيتنام ضد الشعب الأعزل، واتهم الولايات المتحدة بتنفيذ سياسة استعمارية وشن حرب عدوانية على بعد 10 آلاف كيلو متر من أمريكا، ووصل به التحدي إلى ذروة أخرى بمشاركته في الفعاليات المناهضة للحرب، واستخدم شعبيته ونجوميته ضد الإدارة الأمريكية ومؤسساتها، خاصة المؤسسة العسكرية وصناعة السلاح. أدى موقف محمد إلى استنفار المؤسسة الأمريكية الرسمية، السياسية والعسكرية ضده، وحكموا عليه بالسجن ونزع لقب بطولة العالم منه، لكن ذلك لم يفت في عضده، بل مضى في تحديه بطريقة وضعت الإدارة الأمريكية في القفص، وتحول إلى قطب ضد الحرب والعبودية وصانعي الحروب في واشنطن، ما دفع القضاء الأمريكي إلى إلغاء القرارات الصادرة بحقه.رحلة محمد علي مع البطولة دخلت في مرحلة أخرى أشد أهمية، وهي مرحلة اكتشاف الذات، وكان السؤال الكبير هو الذي طرحه: من أنا؟ من هو "كاسيوس كلاي هذا؟، وقرر أن يصعد تمرده بالتخلي عن اسم "كاسيوس كلاي" واعتناق الإسلام واتخاذ اسم جديد له هو "محمد علي"، وهو الاسم الذي اختاره كعنوان للحرية والقطعية مع العبودية، لقد رأى في الإسلام عقيدة صافية ودينا يتبنى الحرية والعدالة والمساواة، وقام بجولة في بعض البلاد العربية والإسلامية، وزار مكة المكرمة فوجد الناس من كل الأجناس والألوان والأعراق صفا واحدا، فزاد يقينه بصحة الإسلام، وأصبح داعية للإسلام وعقيدته الصافية، واستخدم شعبيته ونجوميته في عرض تعاليم الإسلام، وأسس الإيمان به عن اقتناع وتباهٍ وتفاخر بدين يساوي بين كل البشر.لقد كان محمد علي رحمه الله رجلا محلقا معتبرا أن "أي شخص بلا خيال يكون بلا أجنحة"، وأصر على المثابرة وقال: "كنت أكره كل دقيقة تدريب، ولكن كنت دائما ما أقول لا تستسلم عليك المعاناة الآن من أجل أن تعيش باقي حياتك بطلا"، وهو الذي آمن بأن "مساعدة الآخرين هي الأجر الذي تدفعه لقاء مسكنك في الأرض"، واعتبر الشجاعة أكسير الحياة "فالشخص الذي لا يتمتع بالشجاعة الكافية لن يحقق أي شيء في هذه الحياة".كان خفيف الدم حكيما ووصف الملاكمة ذات أنها "مجموعة من البيض يشاهدون أسودين يضربان بعضهما البعض"، وواثقا من نفسه وعبر عن ذلك بقوله "إذا حلمت مرة بالفوز علي، فمن الأفضل أن تستيقظ وتعتذر لي.. أنا الأفضل. كنت أقولها دائما قبل أن أعرف أنني كذلك"، وهو نفسه القائل: "الله أصابني بهذا المرض (الشلل الرعاش) حتى يظهر أنني إنسان ضعيف مثل أي شخص". اعتراف العبد لربه لا عبودية البشر، وتوج ذلك بعبارته الشهيرة: "الشخص الذي يرى الحياة في سن الخمسين كما كانت في العشرين قد ضيع 30 عاما من حياته هباء".محمد علي.. الأسطورة الآدمية الحية رفض أن يوضع اسمه في نجمة على الأرض في شارع المشاهير في هوليوود لأنه اعتبر أن اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن تدنيسه ووضعه على أرض هوليوود، ولذلك وضع الاسم على الجدار وليس على الأرض.. رحم الله البطل والأيقونة الإنسانية محمد علي وغفر له وأسكنه الجنة.
361
| 10 يونيو 2016
"ذاهب إلى الله".. "قال لي وهو يرتعش كيف أبدو، وقلت له: تبدو لي كما كنت"، وقال: "أنا لست متألما، لا تبك عليّ يا عبد الرحمن، سأكون مع الله، وجدت السلام مع الله، وأنا بخير"... كانت هذه آخر كلمات البطل في المستشفى. "كان ملاكا جميلا، وسأفتقده وسأراه مرة أخرى في الجنة، وسيكون دائما معي في قلبي وفي عظامي وعقلي"، وقال: "شقيقي الأسود عاش في كنتاكي، وأصبح أشهر رجل في العالم، وهذه رحمة من الله، وكنت دائما معه"... هذا ما نقله عبد الرحمن شقيق البطل الإنسان محمد علي الذي أجمعت البشرية على الإعجاب به والحزن عليه.لم يكن محمد علي بطلا عاديا.. كان أسطورة من لحم ودم ومشاعر وأحاسيس ومواقف، ولذلك هز رحيله العالم وحرك المشاعر في كل مكان لأنه أشهر رجل عرفه العالم حتى وهو في سن الرابعة والسبعين من عمره.. لم يكن يملك أجهزة إعلام ومواقع تواصل اجتماعي وصحف، ولكنه بسط سيطرته على كل هذه الأجهزة وأتته كل هذه الوسائل "طائعة مختارة" لأنه البطل و"الأعظم" لأنه الوحيد في العالم الذي "يطير كالفراشة ويلسع كالنحلة"، ولأنه كان قادرا على الرقص على حلبة الملاكمة في كل مرة وكأنه في حفلة عرسه، فقد كانت كل مباراة عرسا بالنسبة إليه، إلى درجة وصلت أن الآخرين لا يشعرون بالعار عندما يخسرون أمامه.. "أنه محمد علي يا رجل".. عندما عبر أحد الملاكمين عن شعوره عند خسارته أمام محمد علي.هذا البطل الذي حول الأسطورة إلى حقيقة، وحول الخيال والرؤى والأحلام إلى واقع، ليكون "رياضي القرن" بلا منازع بقدراته المميزة والذهن الحاضر والبديهة وقدرته على الكلام والتعبير بإيجاز قل نظيره.الملاكمة.. هذا "الفن النبيل" كما يطلق عليه.. رياضة عنيفة وشرسة لكن محمد على حولها إلى رياضة شعبية في مختلف أنحاء العالم وفرضها على خارطة الرياضة العالمية بطريقة لا يمكن لأحد آخر أن يفعلها.. لقد نجح فقط لأنه محمد علي.. الرجل والإنسان والمحاور والمناور والراقص واللاسع والغاضب الواثق من نفسه المحب للآخرين المدافع عن حقوق الإنسان وعن جنسه الذي وقف بكل صلابة ضد الظلم والحرب ودفع الثمن غاليا عندما رفض الالتحاق بالجيش الأمريكي للقتال ضد الشعب الفيتنامي وسجل موقفا سيذكره التاريخ حتى يوم القيامة: "لن أسافر 10 آلاف ميل لأقتل وأحرق أناسًا بريئين، إذا كنت أعتقد أن هذه الحرب ستعطي الحرية لـ22 مليونًا من أهلي، سأنضم غدًا إليهم، ليس لدى شيء أخسره بالدفاع عن معتقداتي.. سيُزج بي في السجن؟ ما المشكلة؟ نعيش في سجنٍ منذ 400 عام".وقف ضد العبودية وغير اسمه من "كاسيوس كلاي" إلى "محمد علي" وأعلن إسلامه ودافع عن دينه وعقيدته بكل قوة وعنفوان وعندما رفض منافسه إيرني تيريل أن يناديه باسمه المسلم وأصر على مناداته باسمه القديم توعده محمد علي بأن يعاقبه على الحلبة، وبالفعل ضربه بطريقة وصفتها الصحافة في ذلك الحين "بالوحشية"، رغم أن منافسه كان قويا ومن أبطال اللعبة، لكنه أراد أن يدافع عن هويته وعن حقه باسمه.لقد كان محمد علي رجلا محلقا أنه اعتبر أن "أي شخص بلا خيال يكون بلا أجنحة" وأصر على المثابرة وقال: "كنت أكره كل دقيقة تدريب، ولكن كنت دائما ما أقول لا تستسلم عليك المعاناة الآن من أجل أن تعيش باقي حياتك بطلا"، وهو الذي أمن أن "مساعدة الآخرين هو الأجر الذي تدفعه لقاء مسكنك في الأرض"، واعتبر الشجاعة إكسير الحياة "فالشخص الذي لا يتمتع بالشجاعة الكافية لن يحقق أي شيء في هذه الحياة".لقد كان خفيف الدم حكيما ووصف الملاكمة أنها "مجموعة من البيض يشاهدون أسودان يضربان بعضهما البعض"، وواثقا من نفسه وعبر عن ذلك بقوله "إذا حلمت مرة بالفوز علي، فمن الأفضل أن تستيقظ وتعتذر لي.. أنا الأفضل. كنت أقولها دائما قبل أن أعرف أنني كذلك"، وهو نفسه القائل: "الله أصابني بهذا المرض (الشلل الرعاش) حتى يظهر أنني إنسان ضعيف مثل أي شخص". اعتراف العبد لربه لا عبودية البشر، وتوج ذلك بعبارته الشهيرة: "الشخص الذي يرى الحياة في سن الخمسين كما كانت في العشرين قد ضيع 30 عاما من حياته هباء".محمد علي.. الأسطورة الآدمية الحية رفض أن يوضع اسمه في نجمة على الأرض في شارع المشاهير في هوليوود لأنه اعتبر أن اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن تدنسيه ووضعه على الأرض، ولذلك وضع الاسم على الجدار وليس على الأرض.. رحم الله محمد علي وغفر له وأسكنه الجنة.
420
| 07 يونيو 2016
مشكلة مصر والمصريين مع زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي معقدة ومتشعبة وعميقة وخطيرة في الوقت نفسه، فهذا الرجل يتحدث وكأنه يعيش في كوكب آخر غير الذي يعيش فيه المصريون، يتحدث عن إنجازات ومشاريع وازدهار وتنمية ورفاهية وعدم وجود معتقلين سياسيين وغيرها من الخيالات التي لا يمكن لعاقل أن يصدقها، ويحتار الإنسان فيما إذا كان السيسي يصدق ما يقوله على طريقة "اكذب واكذب ثم اكذب فلا بد أن يبقى من كذبك شيئا" وهي نظرية الطغاة في كل عصر وكل حين. المشكلة الكبرى أن الوقائع على الأرض تكذب ما يقول جملة وتفصيلا، فزعيم الانقلاب يتحدث في مقابلته الأخيرة مع أسامة كمال عن إنجاز مشاريع بقيمة 1.4 تريليون جنيه، وهو مبلغ ضخم بكل المقاييس، لكنه لم يقل للمصريين: ما هي هذه المشاريع وما هي الفائدة التي عادت عليهم منها؟حقيقة الأمر أنه لا يوجد أي مشروع جدي يمكن أن يشار إليه، إلا إذا تحدثنا عن ترعة قناة السويس أو "التفريعة" التي كبدت المصريين خسائر فادحة من دون أي مردود حقيقي، بل هناك حديث عن خسائر بقيمة 8 مليارات جنيه وهذا ما دفع السيسي إلى القول إن تنفيذ مشروع التفريعة كان من أجل "رفع معنويات المصريين" بعد أن عجز عن الحديث عن أي مردود مادي لهذا المشروع الذي سحب السيولة من جيوب المصريين.الفرية الأخرى التي تحدث عنها الانقلابي السيسي هي محاربة الفساد، فهو نفسه الذي قام بتحويل هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إلى المحاكمة، والتحقيق معه بعد إعلانه أن حجم الفساد في نظام السيسي بلغ 600 مليار جنيه، بدل أن يتم التحقيق في الأرقام التي أعلن عنها جنينة، وجلب الفاسدين إلى العدالة، قام بإحالة الرجل إلى المحاكمة لأنه تجرأ وتحدث عن الفساد الذي يأكل الأخضر واليابس في مصر في ظل حكم السيسي وجنرالاته ودولته العميقة.فرية أخرى تحدث عنها السيسي وهي حرية التعبير، رغم وجود 80 ألف معتقل اعترف رئيس هيئة مصلحة السجون بوجودهم، علما بأن الرقم يصل إلى 100 ألف معتقل، وهذا إنكار خطير لاعتقال عشرات آلاف الأبرياء وعدم الاعتراف بوجودهم في السجون، وبالطبع غاب عن حديثه الذين يموتون في السجون والاختفاءات القسرية والاغتيالات، وبالطبع لا يكف عن الحديث عن أهل الشر الذي أفسدوا موسم السياحة ويتآمرون على مصر وعلى نظامه الانقلابي.كل التطورات على الأرض تكذب السيسي وزمرته الانقلابية، فالدولار كسر حاجز 12 جنيها، وأسعار المواد الغذائية ترهق غالبية الأسر المصرية التي تعاني من الفقر. والسد العالي خرج من الخدمة، والعجز المائي حاليا 18 مليار متر مكعب تشكل 33% من حصة مصر من مياه نهر النيل، وآلاف الفدادين المزروعة بالأرز تعاني من الجفاف بسبب عدم وجود مياه، الأمر الذي ينذر بكارثة زراعية.الشيء الوحيد الصحيح الذي كشفه السيسي هو اعترافه بالتخطيط المسبق للانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب الدكتور محمد مرسي، قبل يوم 3 يوليو، حيث قال: "إن ما حدث في 30 يونيو تم الإعداد له قبل ذلك بكثير"، مضيفا: "استدعينا أنفسنا من أجل حبنا لأهلنا وشعبنا (..) كان ممكنا ملناش دعوة بالموضوع ده، لكن كنا خايفين على الدولة". وهذا يؤكد المؤامرة التي يحبكها ضد الديمقراطية والانتخابات وإرادة الشعب المصري، وهي مؤامرة لا تزال مستمرة حتى الآن، مؤامرة تقود مصر والعرب إلى المهالك، وهذا ما يدعونا إلى إنقاذ مصر والعرب من هذا النظام الانقلابي المدمر.
439
| 05 يونيو 2016
سلّم التحالف البريطاني الفرنسي راية "سايكس- بيكو" إلى وجوه عربية محلية لتقوم بمهمة تقسيم العالم العربي، وقد قاموا بالمهمة الملقاة على عواتقهم على أكمل وجه، وتم تفتيت الأرض العربية بالرصاص والسكين، ورسمت الحدود بالدم القاني الذي لا يزال يراق على الأرض العربية. على مدى 100 عام كاملة لم يعرف العالم العربي حالة من الاستقرار الحقيقي، وكل ما كان موجودا هو "استقرار وهمي"، وهذا ما أثبتته الأحداث في فلسطين والعراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن والسودان ومصر، كما أن الكيانات الأخرى التي نجمت عن التقسيمات الاستعمارية تعاني من حالة من التخبط وغالبيتها غارقة في الأزمات والديون والفقر والبطالة والتفاوت الطبقي والأمية.حاليا دخل العالم العربي مرحلة جديدة من تقطيع الأوصال، فالأمريكيون والروس والفرنسيون والبريطانيون يتحدثون عن نهاية العالم العربي الذي نعرفه، وأن هناك ترتيبا جديدا يجري إعداده، وقد تحدث المسؤولون في هذه الدول علنا، وقبلهم بشرت الولايات المتحدة الأمريكية بما يسمى "الشرق الأوسط الجديد" الذي صممته كونداليزا رايس إلى جانب الثنائي دونالد رامسفيلد وديك تشيني، وهم الأركان الأساسية في إدارة جورج بوش الابن.إذن انتقلت المؤامرة من "سايكس- بيكو" إلى "كونداليزا- تشيني- رامسفيلد"، إلى أن وصلت حاليا مؤامرة "كيري- لافورف"، وهما وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، فالطائرات الأمريكية والروسية تحلق معا في الأجواء السورية دون أن تتصادم مع بعضها ، ودون أي احتكاك يذكر، وفيما تحدد واشنطن الأهداف على الأرض تقوم الطائرات الروسية بالقصف، وهناك خط عسكري ساخن بين الطرفين، وخط ساخن سياسي، وهناك تنسيق دائم على مدار الساعة، ويقوم الطرفان بتسليح الأكراد بالسلاح ويلبس الجنود الأمريكيون أزياء الميليشيات الكردية في سوريا، وتنظم واشنطن جسرا جويا لتسليح الأكراد في العراق وسوريا، ثم تنسق القوات الأمريكية والروسية لضرب الثوار في سوريا، تحت حجة ضرب تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، وتقوم روسيا وإيران بدعم ميليشيات الحشد الشيعي في العراق فيما تقوم الطائرات الأمريكية والمقاتلات الحربية لحلفائها بتغطية هجوم الحشد الشيعي على الفلوجة، وتعتبر أمريكا أن إسقاط تركيا لمقاتلة روسية انتهكت أراضيها "مشكلة ثنائية" رغم أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي "النيتو" وتتحالف مع الأكراد الذين يحاربون الدولة التركية، ما دفع الرئيس التركي إلى مطالبة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للاختيار بين التحالف مع الأكراد أو الدولة التركية، فاختار الأمريكيون الأكراد على حساب تركيا.أمريكا تتحالف مع إيران في العراق، والحرب ضد الفلوجة مثال صارخ لهذا التحالف، وتقلب ظهر المجن للسعودية، وتعتبر التحالف معها عبئا كما قال الرئيس أوباما في مقابلة مع مجلة أتلانتيك، والتي انتقد فيها السعودية بشدة. ويبقى الثابت الوحيد في السياسة الأمريكية والروسية والبريطانية والفرنسية في المنطقة هو بقاء "إسرائيل" آمنة مطمئنة" وألا يشكل العرب عليها أي خطر، وأن تكون أقوى من الدول العربية مجتمعة، فهذا الكيان الذي خلق من رحم سايكس- بيكو وجد ليبقى مهما كانت الظروف ومهما تغيرت الأنظمة الحاكمة في هذه الدول.جديد مؤامرة "كيري- لافروف" تقسيم العراق إلى 3 دول وتقسيم سوريا إلى 3 دول على الأقل، وإبقاء لبنان حالة من "الشتات السياسي والديني" وتقسيم السودان إلى 4 دول وتقسيم ليبيا إلى 3 دول وتقسيم اليمن إلى دولتين، وإن أمكن تقسيم الدول الأخرى.في 1916 كانت هناك بريطانيا وفرنسا وكان هناك سايكس وبيكو، وفي عام 2016 هناك الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وهناك جون كيري وسيجغي لافروف، وهناك أيضًا بشار الأسد وحسن نصر وخامنئي والعبادي والمالكي وحفتر والسيسي والحوثي.. أي أننا أمام تشكيلة جديدة من لاعبين محليين ينفذون التقسيم بالبراميل المتفجرة والدم والميليشيات الحاقدة من داعش إلى الحشد الشيعي.
419
| 03 يونيو 2016
لم يكن العالم العربي سوى مأوى للذئاب منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن.. الذئاب الاستعمارية التي تنهش في جسده دون رحمة أو شفقة، ومن يقرأ تفاصيل اقتسام الوليمة بين هذه الذئاب يدرك مدى وحشيتها وغدرها ولؤمها. في الوقت الذي كان يعلن فيه أبرز رجالات العرب في ذلك أمير مكة الشريف حسين بدء العمل من أجل التحرر العربي، ودخل في مفاوضات مع الذئب البريطاني من أجل الحصول على مبتغاه، كان الساسة البريطانيون يغدقون عليه الوعود، ويعدونه بالاعتراف بالخلافة العربية أو المملكة العربية الجديدة التي تضم بلاد الشام والجزيرة العربية مع بعض الاستثناءات هنا وهناك نتيجة الإصرار البريطاني، وتسجل الوثائق البريطانية والفرنسية أن الشريف حسين رفض التنازل عن القدس رفضا قاطعا، واعتبر أن ذلك غير ممكن، لأن القدس تخص العرب والمسلمين ولا تخصه، وهنا زادت بريطانيا من وتيرة التآمر على الشريف حسين.بالطبع حاولت بريطانيا أن تنشئ وتكون "منافسين" للشريف حسين، وقد نجحت في ذلك، وذلك لدفعه للتنازل عن القدس، لكنه أبى ذلك وأصر على موقفه، فكان لا بد من الإطاحة به لإفساح الطريق أمام مخطط إنشاء الكيان الإسرائيلي أو ما يسمى "دولة إسرائيل".المؤكد أن أمير مكة لم يكن بدهاء الإنجليز والفرنسيين والروس، الذين كانوا يلعبون معه لعبة الأمم الكبرى، ولم يكن لديه الكثير من الأدوات التي كان يستطيع أن يستخدمها في مواجهة الذئاب الاستعمارية الثلاثة. وبالطبع لم يكن يملك ذلك الحس السياسي الذي كان يميز القوى الاستعمارية الكبيرة التي كانت تحكم العالم.وأيا كانت الآراء حول الشريف حسين بين مؤيدة أو معارضة، فقد رفض أن يتنازل عن القدس من منطلق إسلامي خالص، فقد كانت بالنسبة له مسألة إيمان وعقيدة غير قابلة للتفاوض، وهذا ما شهد به أعداؤه. ولسنا في مقام الدفاع عنه لكننا نذكر ذلك من باب الحقائق التاريخية التي تحتاج إلى تدقيق وتمحيص قبل إصدار الأحكام عليها.الموقف العام الذي لم يكن ليساعد الشريف حسين أدى إلى نفاذ المخططات الإنجليزية الفرنسية الروسية، وبعد ذلك أصدرت بريطانيا وعد بلفور عام 1917 وأرسلت للشريف حسين مبعوثا تهون من أمر هذا الوعد، وأنه مجرد كلام من أجل إيجاد ملجأ لليهود حتى تضع الحرب أوزارها، وبعد ذلك تم احتلال فلسطين، ومن أجل إزاحة الشريف حسين من الطريق تم نفيه إلى قبرص.لم يكن لبريطانيا أن تنفي الشريف حسين إلى قبرص لو كان مؤيدا ومنفذا للسياسات البريطانية في المنطقة بشكل كامل، الفجوة بينه وبين بريطانيا، أنه كان يعتبر أن هناك مصالح متبادلة بين العرب والإنجليز، مملكة عربية مستقلة مقابل الحفاظ على المصالح الإنجليزية، مع عدم إقامة دولة لليهود في فلسطين، لكن الإنجليز كانوا يريدون من الشريف حسين أن يكون أداة لتنفيذ مخططاتهم واستخدامه لتحويل مؤامرة سايكس - بيكو إلى حقيقة، وهو ما لم يكن يفكر به الشريف حسين.طبعا التاريخ ليس بهذه البساطة، فهناك تفاصيل عميقة ودقيقة وخطرة، ولا يمكن أن نبرئ ساحة الشريف حسين من كل الأخطاء التي حدثت، ولكنها أخطاء يجب أن توضع في سياقها الطبيعي، فالرجل كان يبحث عن المصلحة العربية العليا، وكان يرى أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال الإمبراطورية الإنجليزية، لكن المرحلة التي أعقبت إقصاء الشريف حسين ونفيه إلى قبرص كانت أخطر وأدهى وأمر لأن بريطانيا صنعت رجالها في المنطقة، رجال قبلوا أن يكونوا أدوات طيعة بلا سؤال أو نقاش.
365
| 31 مايو 2016
"يجب أن تكون القسطنطينية لكم".. هذا ما قاله الملك البريطاني جورج الخامس عندما استقبل سفير روسيا في 12 نوفمبر 1914، وبعد يومين أعلن السفير البريطاني في روسيا أنه "يجب حل مسالة المضائق التركية ومسألة القسطنطينية وفق رغبات روسيا". وفي الحادي والعشرين من الشهر نفسه ناقش قيصر روسيا مع سفير فرنسا مسألة طرد الأتراك من أوروبا، وأن تصبح القسطنطينية "محايدة ونظامها دولي". من جانبه ذكر السفير الفرنسي القيصر بأن "فرنسا تمتلك في سوريا وفلسطين إرثا ثمينا من الذكريات التاريخية والمصالح المادية"، وفي الشهر نفسه بدأت المحادثات الفرنسية الإنجليزية. وبعد ذلك عقدت محادثات أخرى لمناقشة مستقبل "الشرق الأوسط" في باريس في 30 و31 ديسمبر بحضور مفوض مصر السامي البريطاني السير "ماك ماهون".وفي 9 أبريل 1915 وافقت الحكومة الفرنسية على المطالب الروسية بشأن القسطنطينية والمضائق، شرط أن "تحقق فرنسا وبريطانيا العظمى مشاريعهما في الشرق الأوسط وغيرهما". وفي الجهة الأخرى كانت بريطانيا تلعب على العرب، فقد وعد المفوض البريطاني السامي في مصر ماك ماهون الشريف حسين "باستقلال الجزيرة العربية وبخلافة عربية" وجعل مسألة الحدود "غامضة". وعندما أصر الشريف حسين على تعيين الحدود جعل الأمور أكثر غموضا بحجة أن الوقت غير مناسب للخوض في التفاصيل بسبب الحرب، وتجنب ماك ماهون ذكر اسم فلسطين في مراسلاته نهائيا مع الشريف حسين الذي كان يصر أن تكون القدس تابعة لمملكته، ولذلك لم يكن هناك تفاهم بين الرجلين على هذا الموضوع. في 2 نوفمبر 1915 أسر السير ماك ماهون إلى وزير فرنسا في القاهرة دو فرانس بأن الألمان حاولوا عبثا إغراء القبائل العربية بالذهب وبوعود الاستقلال. ورد الانجليز على ذلك بقطع وعود "عامة" للعرب في موضوع ضمان الاستقلال الذي يطالبون به". وهكذا اعتقد الانجليز أنه من الذكاء الرد على التهديد الألماني–التركي للطرق البرية والبحرية لشبه الجزيرة الهندية بتشجيع الثورة العربية ضد العثمانيين وبخاصة ثورة شريف مكة. وحفظت اتفاقيات مارس وأبريل 1915 بلاد ما بين النهرين لإنجلترا واحتفظت فرنسا بسوريا وكليكيا التركية. واصطدمت مطالب الشريف حسين بصعوبات خطيرة فيما بعد بسبب الوعود البريطانية المتضاربة.هذه مجرد مقتطفات عن كيفية إدارة المؤامرة الكبرى بين بريطانيا وفرنسا وروسيا لتقسيم الأرض العربية ومعها إسطنبول ومضيق البسفور وأجزاء من تركيا، اقتطفتها من كتاب "فرنسا والمأساة الفلسطينية.. دراسة تاريخية 1914-1922" للمؤلف الفرنسي فيليب بريفوست، والذي قامت بترجمته سمارة شاتيلا وصدر عن دار النفائس عام 2010. وهو كتاب مهم يؤرخ لمرحلة صناعة وتكوين وتشكيل المؤامرة التي أدت إلى توقيع اتفاقيات سايكس – بيكو قبل 100 عام، وهي التي حطمت وقسمت العالم العربي ودمرته ولا تزال تدمره حتى الآن.
451
| 29 مايو 2016
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية...
8652
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده...
2619
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة...
2367
| 15 أكتوبر 2026
لعل كثيراً منا في قطر، سواء كان موظفاً...
1539
| 20 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في...
1134
| 18 أكتوبر 2026
شخصيًا ما زلت أرى ضبابية وعدم وضوح في...
1074
| 15 أكتوبر 2026
كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤)...
957
| 18 أكتوبر 2026
حدث ذات مساء في قرية فويرط المستلقية على...
765
| 20 أكتوبر 2026
هناك في متحف الإنسان بالعاصمة الفرنسية باريس، تقبع...
570
| 18 أكتوبر 2026
في أكتوبر 2025 فتحت شركة أمريكية باب الطلب...
540
| 21 أكتوبر 2026
16 اكتوبر هو ذكرى ميلاد ابني محمد رحمه...
495
| 19 أكتوبر 2026
لم يخلق الله عز وجل هذه الدنيا لنخلد...
492
| 15 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية