رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رسالة أو وظيفة

كثيراً ما ننغمس بين المسؤوليات والمتطلبات الحياتية، فنخوض التجارب ونمارس المهام ونقوم بواجباتنا نحوها، من خلال تعاملنا مع افراد أسرتنا ومحيطنا المجتمعي وكذلك نحو وظائفنا وخططنا اليومية أياً كانت مستمرة أو متقطعة. فكل دور نؤديه لفرد أو جهة هو بمثابة كمية كبيرة من الجهد الجسدي والفكري بالإضافة لحمولة ضخمة من المشاعر نقدمها طواعية أو مجبرين لفترات متفاوتة ومتباينة، فتمتص قوانا الفكرية والجسدية وتحطم مشاعرنا عندما نخطئ في تقديرها أو نقدمها للاخرين كفرض كفاية أو مجاملات مجتمعية وننتظر المقابل. إن قاعدة كل جهد يجب ان يليه تقدير أو منفعة، وإلا فإنه لا جدوى من تقديم هذا الجهد وان كان بسيطاً، ليحل محله السخط والتنافر. مع مرور الزمن سنكتشف بأنها لم ولن تجلب لنا إلا التعاسة، في حين قيامنا بأمور أخرى دون انتظار أي مقابل من ورائها تشعرنا بالرضا عن ذواتنا كتربية أبنائنا وقيامنا بأعمال تطوعية. وبما ان الانسان يقضي في المتوسط قرابة ثماني سنوات من حياته في العمل. وهو جزء كبير من حياتنا لا بد أن نوليه اهتماماً كبيراً. لذا ينبغي أن نركز فيه للوصول لمستوى الرضا والسعادة، حتى لا ينتهي قطار العمر ونكتشف في النهاية أننا قضينا هذه السنوات من حياتنا بطريقة لم نشعر خلالها بإنسانيتنا. لذلك علماء النفس صنفوا العمل من حيث الممارسة إلى "وظيفة أو رسالة". فيكون العمل وظيفة عندما يكون الدافع الرئيسي من القيام به: هو الحصول على أجر مع نهاية كل شهر، يحقق من خلالها الاستقرار والامان المالي. فربما يكون الشخص غير راضٍ تماما عن العمل الذي يقوم به، ولا يجد فيه ما يحقق له رغباته؛ ولكن دافع الحاجة والرغبة للمال هي من تقف خلفه. ويكون العمل رسالة: عندما يكون هناك ارتباط وجداني وعاطفي مع المهام التي يقوم بها. فيشعر الشخص من خلالها بأنها جزء اساسي من حياته. فيحقق فيها قدرا عاليا من الاشباع والرضا الشخصي. كونها المرحلة التي تتوافق فيها التحديات مع نقاط القوة التي يمتلكها الشخص. ولا ينطبق ذلك على العمل الوظيفي فقط، بل إن كل ما نقوم به من جهد يُعد عملا انسانيا ويستحق منا سلوكيات وأفكارا ومشاعر، يمكننا تصنيفها كوظيفة أو رسالة لأن الاكتشافات الاخيرة تكاد تكون صادمة؛ حيث تذكر أن كل رسالة يمكن أن تكون وظيفة، وكل وظيفة من الممكن أن تكون رسالة. فالمدرس الذي يدرس من أجل الحصول على مرتب آخر الشهر فهو يؤدي وظيفة، بينما عامل النظافة الذي يعتقد أنه يساهم في خلق بيئة نظيفة وصحية ليعيش الناس بسعادة فهو يؤدي رسالة. وبما اننا جميعاً نبحث عن السعادة والراحة النفسية في اعمالنا، وليس البحث عن المال في مقابل التعاسة وعدم تحقيق الذات. يقوم علم النفس الإيجابي، على التركيز على كل ما يخلق الرضا والاشباع الشخصي، كالتركيز على دور المشاعر الإيجابية، وتوظيف نقاط القوة والفضائل في خلق حالة من الإشباع الدائم، والوصول لما يسمى بالتدفق حيث يصل الشخص فيها لحالة انسجام مع العمل أو الجهد الذي يقوم به، فلا يشعر خلالها بالوقت. وهذا يحدث لنا أحيانا عندما نقوم بمهمة معينة، ونستغرق فيها بتركيزنا، فنشعر بعد فترة بأن الوقت مر سريعا ونحن منغمسون بسعادة ورضا. إذا فجميعنا يمكننا فعل ذلك لكونه غير محصور على فئة معينة شديدة المهابة كالدعاة والأطباء والعلماء وغيرهم، فهو أمر غير خارق وكل ما علينا فعله هو ان نتدرب على النظر للمهام المنوطة بنا كرسالة نستمتع بها ونتقنها بشغف دون انتظار مقابل بل فقط لتحقيق ذواتنا وتنمية مهاراتنا الذاتية. إن الرسالة الصريحة التي اريد أن اوصلها في النهاية، أننا نستطيع أن نصل إلى الرضا الشخصي في أعمالنا؛ لو استطعنا أن نعمل في مجالات تتوافق مع نقاط القوة والقدرات والمواهب التي نمتلكها، او أن نُكيف اعمالنا الحالية بحيث تجعلنا نستغل نقاط تميزنا. اعرف أن هناك أشخاصا يمتلكون مئات الأسباب تمنعهم من الوصول للإشباع والتدفق في حياتهم، لكن ما أعرفه أيضا هو أن حياتنا وسعادتنا لا تقبل المساومة. فما أجمل ان نوجد معنا اسما وذا قيمة لما نقوم به، بحيث يتجاوز ذواتنا لخدمة مجتمعاتنا والبشرية بشكل عام.

1230

| 21 سبتمبر 2022

ثقافة الفكر الإيجابي

ثقافة الكلمة هي من ثقافة التفكير الايجابي والتي بدورها ثقافة عميقة تبدأ ذهنياً باستدعاء الكلمة والصورة وتدوين فكرتها بإبداع. فكل ما يدور في أذهاننا من كلمات منطوقة او مكتوبة بشكل ايجابي تؤدي الى اثبات هويتنا الايجابية. وكم هي هذه الكلمة الايجابية مطلوبة في منظومة التفاهم في المجتمعات وبين مجموعات البشر. ولا شك ان التفنن في تركيب الحروف الايجابية يساعد في صنع فن الكلمة وفن الجملة الايجابية الجميلة. فإن شعباً يتفنن في تركيب حروفه وكلماته جملاً وعبارات ايجابية جميلة ليستحق الارتقاء في حياته لمجرد استخدامه تلك التراتيب والتراكيب ان كانت في حياته اليومية او في مدوناته من المطبوعات والاخبار والجرائد او حتى كتاباته الشعرية او النثرية وكذلك تخيلاته وافكاره الذهنية. ويُطلق مصطلح التفكير الإيجابي عادة للإشارة إلى موقف معين أو معتقَد أو حالة عقلية أو القيام بسلوك معين يعبر عن سمة إيجابية، ومع ذلك، فقد أشار العالمان ويلكينسون وكيتشنجر سنة 2000 إلى أنه عندما يقول شخص ما -أنا إيجابي-، فإن ما يقوله ليس بالضرورة هو ما يفكر فيه، علاوة على ذلك فإن التفكير الإيجابي يحمل معاني متعددة حسب الأفراد، والخبرات الفردية الخاصة لكل منهم والفروق الفردية بينهم، والسياق التي تحصل فيه الأحداث والتي يتصرف فيها الفرد بطريقة توصف بأنها إيجابية. ولكن هناك فكرة عامة ومقبولة على نطاق واسع، بأن حياة الأشخاص ذوي التفكير الإيجابي هي أفضل من حياة ذوي التفكير السلبي، حيث تم التوصل في بعض النقاشات والدراسات العلمية إلى أن التفكير الإيجابي كان له علاقة سببية مباشرة بالحياة المتسمة بالرفاهية والصحة النفسية. والتي قد يعيش فيها الإنسان، من خلال مساعدته على التأقلم مع الواقع والتكيف العقلي، وإعادة صياغة أو تفسير الصعوبات بطريقة أكثر ملائمة لحياة الأشخاص، ويفترض أن هذا التأثير -بشكله غير المباشر- يُمكّن الأشخاص من التقدم في الحياة أو التخلص من الأمراض، وبالتالي فإن من المُرجح أن أهمية التفكير الإيجابي تكمن في كونه يساعد في خلق تصور أو اعتقاد لدى الأشخاص لنوعية حياة أفضل من خلال تقليل مستوى التوتر وتنمية قدرة الأشخاص على حل المشكلات في الحياة اليومية وذلك من خلال التحدث الذاتي الإيجابي أو الأفكار التلقائية الإيجابية، إذ اقترح علماء النظريات النفسية المعرفية أن الأفكار التلقائية قد تعكس أشكال التفكير المعتادة أو سمات الشخصية، والتي بدورها تمارس تأثيرات قوية على العواطف والسلوكيات وعند ملاحظة أنماط الاستجابة لدى الأفراد، يمكن الاستنتاج بأن الأفكار التلقائية الإيجابية ترتبط بشكل عكسي بالسلوكيات السلبية والتأثيرات السلبية، إن تحفيز الإدراك الإيجابي والتفكير الإيجابي يؤدي إلى تأثير سلبي أقل وتأثير إيجابي أكثر، وقد لاحظت بعض الدراسات هذا التأثير على عينات كثيرة، لا سيما لدى عينات من النساء المكتئبات، أو عينة من كبار السن، إذ ظهر هذا التأثير بشكل واضح ومميز في علاج الأمراض النفسية والجسدية، حيث حاولت إحدى الدراسات النفسية تقديم منظور بنائي حول أهمية التفكير الإيجابي في علاج مرضى السرطان، عبر استخلاص البيانات من الدراسات النظرية حول دور الإيجابية في تفاعلات الرعاية الصحية، من أجل تحديد الآثار المترتبة على التفكير الإيجابي في المستقبل، وتوصلت النتائج إلى أن مرضى السرطان يسعون بشكل كبير إلى القيام بتفاعلات ذات طبيعة تعزيزية وعلاجية مع موظفي الرعاية الصحية، وقد تكون الإيجابية جزءًا من هذه العملية. بدليل قول الدكتور جون ديمارتيني "إن أي مرض عضال يمكن علاجه من داخل الإنسان نفسه". ولكن بالمقابل ربما تتعجب من معلومة ان الأفكار السلبية لها إدمان يفوق إدمان المخدرات آلاف المرات، فمع مرور الوقت تتأصل الفكرة السلبية في داخلك حتى تصل إلى مرحلة تعتقد أنها جزء منك مسببة لك العديد من الأمراض النفسية والجسدية. لذا عليك أن تعلم ان كل النصائح التي تتلقاها حول ضرورة التفكير الإيجابي هي ببساطة عديمة الفائدة طالما لم تتخلص من الأفكار السلبية أولاً. ولن يكون ذلك سهلاً أو سريعاً ولكن الرغبة في تصحيح توجهاتنا وأفكارنا وتنمية ثقافة الفكر الإيجابي لدينا كفيلة بإن نقاوم الأفكار السلبية من خلال الخروج عن الجو المعتاد للتخلص من الضغوط وتغير لغة الجسد والتحدث عن المشاعر وذلك لأن أفكارنا وعواطفنا هي المسؤولة عن إعادة ضبط وتنظيم وتشكيل أجسادنا.

3948

| 14 سبتمبر 2022

تذوق طعم الحياة

التغيير عملية صعبة ومعقدة، تخرجنا من منطقة الراحة، لتربكنا وتنسف واقعنا، كما أن التغيير قد يثير التساؤلات ويفتح المجال للاعتراضات والجدل وقد يصل الأمر للتصادم مع الآخرين. هذا هو حديث الأرواح المتحجرة التي فقدت متعة الحياة. التجارب المتراكمة والمخاوف الممزوجة بالقيم السلبية على مر السنين، حولتهم إلى رهائن لهذه المعتقدات الخاطـئة التي كبلت أفكارهم فغدا كل ما هو جديد صعب المنال، وكل ما هو مختلف مخيفاً، أحاطوا أنفسهم بأسوار من صنع أيديهم، وبرمجوا أدمغتهم بأفكار سلبية تحثهم على الجمود. ولو أنهم بذلوا القليل من الجهد لتذوقوا طعم لذة الحياة.. فالإنسان على الدوام بحاجة إلى إجراء تغييرات في حياته ليواكب العصر ولا يغدو يعيش روتيناً مملاً وكأنه قالب صمم له وهو بالمقابل انصهر بداخله ليتناسب وينتمي لهذا القالب. التغيير هو عملية تحول من واقع وحالة نعيش فيها إلى حالة نرغب بها ونصبو للانتقال إليها، ونتناول هنا التغيير الإيجابي الذي يُعد قوة داخلية ضرورية للإنسان، ولها أهمية كبيرة في خروج الفرد من حالة يرفضها إلى حالة يقبلها، متحدياً كل الصعوبات التي قد يتعرض لها في المستقبل، لذا فإنه يحتاج إلى إرادة وتصميم، بالإضافة لاتباع وسائل وطرق ملموسة تمكنه من الوصول إلى هدف معين، إلا أننا لسنا هنا في طور شرح طرق التغيير، لأن عملية التغيير تتباين بين الأشخاص والظروف وكذلك المجتمعات، فما يناسبني قد لا يناسبك والعكس صحيح. لذلك علينا أن ندرك ونراعي العديد من الأمور الأساسية عندما نضع نية التغيير، ومن بعض تلك الأساسيات التي يجب عدم إغفالها معرفة ان هناك العديد من التجارب لأشخاص تمكنوا من تغيير أنفسهم (وتحدوا) واقعهم بالعزيمة والإصرار. إذاً (فالتغيير) ليس مستحيلاً وكل ما نحن بحاجته هو اليقين التام بقدراتنا لتحقيق الأهداف من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين. كما أن علينا الابتعاد عن الأشخاص المثبطين للعزائم وأصحاب الإيحاءات السلبية الذين يحاولون إقناعنا بأن الحياة والظروف هي التي تتحكم بنا وليس هناك مجال للتغيير أو تطوير الذات. هذا وليس مطلوب منك التعجل، (فالتغيير) السليم يحدث بالتدرج، ويبدأ باستبدال كل عادة سلبية على حدة من خلال وضع خطة يتم اتباعها وتغييرها عند الحاجة لتناسب مع المستجدات. احرص على ألا تحاول الإنصات إلى ذكريات الماضي ولا ترهق نفسك بالتفكير بتلك الفترة، وإنما اجعل نظرك دائماً للفترة المقبلة من حياتك مع تصور حدوث التغيير، وما ستكون عليه بإذن الله تعالى. غيّر استراتيجية عملك عند عدم الوصول إلى النتائج التي تطمح للوصول إليها، ولا تحاول الجلوس واليأس والفشل، وإنما اتبع طرقاً أخرى لتحقيق الأهداف. ابدأ دائماً بخطوات صغيرة ولا تحاول القفز في خطوات واسعة وكبيرة؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى الفشل والشعور بالإحباط، وابدأ بتطبيق الأهداف السهلة ثم الأصعب فالأصعب. لا تنتظر تغير الظروف لتكون في صالحك، وإنما غير الظروف لتكون لمصلحتك ولتستطيع تحقيق أهدافك، أعط نفسك مكافآت عند تحقيقك أي هدف أو تُحدِث أي تغيير، لتشجع نفسك على الاستمرار في التغيير. يقول العالم وليام جيمس: (إن أعظم اكتشاف لجيلي، هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية)، وهذا يوضح إمكانية التغير نحو الأفضل في أي وقت من الأوقات، وفي أي مرحلة من المراحل، توكل على الله تعالى، وابدأ التغيير من داخل قلبك وعقلك، لتغير معتقداتك الخاطئة، واقتنع بنفسك، وآمن بقدرتها على التغير، خاطب نفسك باللغة الإيجابية والمحفزة للعمل، ولا تحاول الإنصات لأي عبارات محبطة قد تقودك للخلف، حدد هدفك من التغيير بوضوح لتستطيع رسم الطريق الذي تنوي السير فيه. خذ ورقةً وقلماً واكتب ما هي الأمور التي تحب أن تغيرها في نفسك؛ مثل: ترك التدخين، أو حفظ القرآن الكريم، أو إنزال الوزن، أو صلة الأرحام، أو تطوير مهارات العمل، وبعد ذلك اكتب السلبيات التي تنتج في حال لم تحقق هدفك، والنتائج الإيجابية التي تنتج عند تحقيق الهدف، فذلك يشحن طاقتك باستمرار. وقبل كل ذلك عليك أن تدرب عقلك على فكرة التغيير من خلال التجرد من جميع الخبرات السابقة والمعوقات التي قد تكون موجودة في خيالك أنت فقط ومن الضروري جداً أن تكون على يقين تام بإن الله لن يكتب لك إلا الخير لقوله تعالى (أنا عِندَ ظَنّ عَبدي بِي)، أحسنوا الظن ودائماً انتظروا الأجمل لتستشعروا السعادة عند بلوغ الأهداف، ولتنعموا بطعم حلاوة التغيير، لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). Instagram: Sha.Alkubaisi Twitter: AlKubaisiSha

2676

| 31 أغسطس 2022

محطات الحياة

اخترت مقعداً بجانب النافذة وطلبت كوباً من الشاي الساخن، لاستمتع بمشاهدة حياتي وعالمي ممزوجاً بذرات المطر المتناثرة على اللوح الزجاجي، ورحت أتأمل محطاتي الجميلة وقطار العمر يمضي بي مسرعاً مستذكرة محطات تملؤها السعادة وأخرى اكتست بثوب الحزن الشاحب، وحين تلبدت الغيوم تخلصت من نظارتي السوداء ورميتها على الكرسي المجاور وكأنها لا تخصني، ثم اقتربت قليلاً من الزجاج حتى كدت اسند رأسي عليه متأملة لأدقق النظر في كل شيء حدث حولي أو مررت بجانبه، لأميز جماله من قبحه، واسترجع الحكمة التي تسكن زواياه مستكشفة عمق الأثر الذي تركه بداخلي. كم هي سريعةٌ تلك المحطات، لقد خُيل لي أنها ومضات ضوئية غابت بعض تفاصيلها إن لم تكن أغلبها، بالرغم أن بعض المحطات كانت صعبة ومصيرية، لم امتلك قراراتها، وكان واجباً علّي أن أقف في ذلك المعترك وحدي دون عكاز أو دروع بشرية تتلقى عني الضربات ولكنها فقدت جزءا من أهميتها بسبب اتضاح الصورة الكبرى مما عظم من تأثيرها واستنقص أثرها. في حين أن هناك محطات كثيرة أذكر تفاصيلها الدقيقة وأشتم عطرها مبتسمةً وكأني بمنتصف بستان زهور من جمال الأثر وعمق التأثير. ومن أهم المحطات التي تشكل فارقا كبيرا بحياتنا، هي محطات "مفترق الطرق"، من خلالها تنكشف الحقائق وتتغير المسارات، لتغدو بعدها شخصا آخر، فبعد ان كنت متمسكا بهذه المحطة وتقاتل لتطيل البقاء بها، ويعتصر قلبك ألماً عند توديع أفرادها، قاضياً أياما وشهورا معتكفاً تنتظر أن يعودوا لك ملوحين، تكتشف بأن فراقهم هو أجمل ما حدث لك. لذا فجميعنا نقف ونطيل الجلوس في بعض المحطات في حين عبورنا يكون سريعاً بمحطات أخرى، لكونها محطات معنوية "اختيارية" نمر بها مرور عابر السبيل فلا نعي ملامحها ولا نستذكرها، أو نتلقى شيئاً من دروسها، ومنا من يقف فيها باحثاً عن درس واحد فقط ومتجاهلاً كل العبر والدروس المهمة الأخرى، ومنا "الحاذق" الذي يتعمق بها وينتبه لكل العبر ويحللها للاستفادة منها بالمحطات التالية حين نستقبل ركاب جددا ليشاركونا المواقف والمشاعر ثم نودعهم بسلاسة لاستقبال آخرين، وهكذا تمضي الحياة. نعم هناك دروس وعبر نجدها في كل محطة نمر بها وعلينا الانتظار والوقوف أمام "الفوائد" للاستفادة منها بالمحطات التالية، وكذلك التوقف أكثر عند "العواقب" لنتجاوز المشكلات والصعاب في المحطات اللاحقة. إذا فعلينا بالنهاية أن نتعلم من كل هذه التجارب أنه ليست هناك محطة دائمة، فلا لقاء دائم ولا سعادة أبدية ولا حزن مستمر، وبأن بقايا الفرح تبقى بداخلنا وإن داهمنا الحزن، كما أن الأمل لن يفارقنا بعد أن نتذوق حلاوته. وبما أننا مُخيرون ولسنا مُسيرين فيمكننا اختيار المحطة التي نرغب في إطالة الوقوف بها ويمكننا كذلك تجاوز المحطات التي لا تعجبنا أو تناسبنا. وبالرغم من توفر العديد من المحطات الجميلة والسعيدة فإنه للأسف هناك أناس يتوقفون عند محطات مؤذية كالفشل أو الألم ويطيلون البقاء بها متقمصين واقعها وكأنها آخر محطاتهم ونتيجة لذلك ينحرف القطار بهم تماماً عن السكة، وبدلاً من تغيير المسار إلى جهة أخرى، ينحرف تماماً نحو الهاوية. وهكذا تنقضي أيام العمر وهم فيها إما راقصون على "ماض" تليد أو متوجسون من "حاضر" وليد أو حائرون أمام "مستقبل" جديد. خلاصة القول: ضع قطار حياتك على السكة من جديد وتول قيادته وامنعه من الانحراف مجدداً فلا تكتئب ولا تيأس ولا تهرب، بل واجه واصبر واصمد، واعلم أن الدافعية مادة خام لصناعة الهمم وأن الهزيمة مصير مؤقت تلغيه العزيمة، وبأننا نحن من يحدد فترة وقوفنا بتلك المحطات، وتغيير المسار يخضع لسيطرتنا. ببساطة كلما كثرت محطاتك وتجاربك بالحياة سترى تغيرا جذريا لأفكارك، فمحطات الحياة تجعل منا أشخاصاً جدداً لا يشبهون أشخاص الأمس، يرون الحياة والأشخاص بنظرة مختلفة، مستفيدين من الرسائل الكونية التي تصلهم عبر الأشخاص والمواقف والظروف الحياتية، ويترجمونها إلى أفكار وسلوكيات تتناسب مع المحطات التي يصبون إليها. لذا فإن الارتهان للمواقف والمضي في درب الاعتبار والنهل من معين الاقتدار أسس لصناعة النجاة وأصول لقيادة الحياة. فلا تدع قطار حياتك يتوقف على محطة اليأس والألم، احتفظ دوما بتذكرة الأمل، لتطيل البقاء بمحطات السعادة والجمال.

7938

| 05 أكتوبر 2020

أحسنوا نواياكم

اختلطت الأمور في دوامة الحياة لتجرفنا معاركها الضارية مُجردين من اسلحتنا البديهية كالتمعن والادراك والتفكر، فنغفل عن منابع أفكارنا ومصادرها الضبابية، ليستعصي علينا التمييز بين ما نفعله ونفكر به وبين ما يجب ويفترض علينا فعله والتفكير فيه. وكل ذلك بسبب تجاهلنا لتسلسلها ونتائجها التي تجعلنا نغوص في وحل من الأفكار والتوقعات السلبية دون ان نعي بأن ما نفكر به الآن هو حاضرنا ومستقبلنا. لقد اثبتت الدراسات أن 80٪ من الناس يُفكر بسلبية مع ذاته ويتبنى أفكارا سيئة عن الآخرين دون ان يعي ان هذه المعتقدات ستتحقق عندما نقتنع بها ونترجمها لمشاعر وسلوكيات يومية لتغدو مصيرنا المحتوم. هل هذا هو الفكر الذي نصبو اليه؟ وهل هذه هي الحياة التي نرجوها؟ لن نجد إجابات محددة لتساؤلاتنا، ولو فتحنا لها بابا لتباينت المبررات والأعذار بانية سداً عظيماً يحجب نور شمس السعادة والتصالح الروحي الذي نصبو إليه. لتعلم عزيزي القارئ ان دائرة حياتك تبدأ بفكرة تشغل حيزاً من عقلك فتولد لك مشاعر (سعيدة أو حزينة)، عندما تترجمها لسلوك وتكرره تغدوا عادة من عاداتك اليومية مما يُكون شخصيتك مع مرور الوقت وبالاستمرارية تحدد مصيرك لتغدو بالنهاية ذا فكر (إيجابي أو سلبي) ينقلك الى مشاعر عميقة تحثك على فعل سلوك أكثر تطوراً وبمواصلة تكراره تتشكل شخصية عظيمة بمصير أسمى وهكذا تدور الدائرة إلى ما لا نهاية. وبما ان العقل البشري حسب تقارير علماء الطب لا يستطيع ان يركز بكفاءة إلا على معلومة واحدة فقط في وقت واحد. فإن عليك ان تحرص على ان تركز على الأمور والأفكار الإيجابية وتبتعد عن كل ما هو سلبي. لأن مقولة (كل ما تُركز علية يصبح واقعك)، حقيقة تستدعي الانتباه لكل فكره قبل تبنيها والاسترسال فيها، فالأفكار تؤثر على مشاعرك وبالتالي تنعكس على أحكامك حول أمور الحياة والأشخاص من حولك كما لها تأثير قوي جداً على نظرتك وايمانك بذاتك، فأي أمر تتوقعه وتكرره سيصبح اعتقاد يلازمك طوال حياتك. هذا وكن على يقين بأن كل ما تؤمن به سيثبت الكون لك صحته، فإن كنت عازفا عن الزواج ومناصراً للعزوبية، عليك ان تلاحظ وتراقب رسائل الكون حولك التي تثبت لك صحة معتقداتك من خلال المقربين منك وتجاربهم السابقة، كما أنك ان حدث وفكرت بخوض هذه التجربة ستظهر لك العديد من المعوقات لتثبت لك بأن هذا القرار لا يناسبك. ولكن المشكلة ليس بقراراتك أو بالتجارب المحيطة بك، بل هي افكارك الدفينة التي تراكمت من تجربة شخصية ومعتقد قديم بنيت عليه توقعاتك لهذا النوع من العلاقات بسبب مخاوف عميقة لم تتمكن من الوصول إليها. إما بسبب نكرانك لوجودها وهي الحالة الأصعب أو لكونك لم تحاول ان تتخلص من رواسبها التي تثقل ظهرك كل تلك السنوات. لذا علينا ان نراقب أفكارنا عن ذواتنا ونحدد كيف نراها الآن؟ توقف قليلاً لتسأل نفسك هل أنا شخص متشائم أم محب للحياة كما انه من الضروري الانتباه لتوقعاتنا عن الاخرين والحياة المحيطة بنا ولا نغفل توقعات الاخرين عنا لما له من أثر كبير وعميق على انتاجيتنا وتطورنا. بالإضافة الى ملاحظة التوقعات التي نضعها في أهدافنا المستقبلية والتي بدورها ستحدد إمكانية تحقيقها من عدمه. فقد تمتلك الدوافع والامكانيات والمهارات اللازمة لتحقيق هدف معين ولكنك لن تبلغ مبتغاك بسبب تفكيرك السلبي وتوقعاتك المتشائمة مما يجلب لك نهايات تعيسة. كحال الكثير من الأمهات والاباء الذين يعتقدون بأن كثرة التفكير في أبنائهم وتخوفهم المستمر سيحقق الأمان والسعادة لأطفالهم، في حين انهم لا يدركون أنهم بهوس المخاوف والتوقعات السلبية يقترب أطفالهم أكثر فأكثر لكل مخاوفهم واعتقاداتهم السلبية. لذا فإنه من المهم جداً ان نتدرب على توقع الخير من أنفسنا والآخرين وكل ما يحيط بنا ونظهر الجانب الإيجابي ولا يعني ذلك ان نبتعد عن الحرص، ولكن ينبغي ان نركز على النوايا وليس السلوك (فوراء كل سلوك نية). لذا ابحث عن النوايا، ولا تعتمد النوايا السلبية، فيصبح مصيرك التشاؤم، بل جاهد نفسك على تبني الأفكار الإيجابية والتوقعات الجيدة لتتحقق وتنال الخير كله (أحسنوا نواياكم فعلى نياتكم تُرزقون).

1377

| 08 سبتمبر 2020

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

11382

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

3921

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3063

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1716

| 16 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

1206

| 15 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1104

| 17 أغسطس 2026

وصية «أم الخير»... أم حسن
وصية «أم الخير»... أم حسن

فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...

690

| 17 أغسطس 2026

الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول
الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول

في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...

630

| 16 أغسطس 2026

مخاوف صهيونية
مخاوف صهيونية

تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...

600

| 15 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

576

| 18 أغسطس 2026

حصان طروادة
حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...

576

| 19 أغسطس 2026

حين تكتب الدوحة عن بغداد... يزهر في القلب الأمل
حين تكتب الدوحة عن بغداد... يزهر في القلب الأمل

إلى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري… شكراً...

546

| 16 أغسطس 2026

أخبار محلية